الفصل 20 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل العشرون 20 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
18
كلمة
2,660
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

كانت تلك الطلقات تنهي حياتها وأيضًا حياته، فبعد أن قتلها قتل نفسه ليقع بجوار جسد أخته وتكون نهايته. ولا أبشع من ذلك. الآن فقط استوعب بشاعة جريمته حينما شاهد ما تفعله أخته، ليقضي على حياته الذي فضل أن ينهيها بدلًا من العيش بعار أخته وذنب آسيا، تلك الضحية التي غدر بها دون ذنب. وقف في مسرح الجريمة كما يقولون. تلك الجرائم معتاد عليها في ذلك المكان، ولكنه اليوم تم استدعاؤه بشكل مباشر.

الجانى هو نفس مرتكب جريمة الاغتصاب في آسيا، الحديدي، أنه هاني. وبالتحقيق المبدئي والذي كان واضحًا وضوح الشمس، أنه أطلق النيران على أخته التي من كلام الشهود المبدئي أنها صديقة أحد رجال الأعمال. وأخاها تخلص منها بعد أن تركت المنزل وأصبحت صديقة رجل الأعمال بعد تجميل المعنى من عشيقته لصديقته.

قضية منتهية. لم يستطع هاني تحمل الصدمة وما فعلته أخته، لتسقيه من نفس الكأس الذي جعل آسيا وأهلها يتجرعوه مرغمين على تحمل مرارته. ولكن هو كانت المرارة مضاعفة له إذ سقته له أخته بملاء إرادتها. انتهى التحقيق، وبالطبع لا يوجد متهم، فالمتهم هو الجاني والمجني عليه. لتنتهي قصة هاني وأخته، تاركين خلفهم أم مفتور قلبها تحيا مع شبح ما حدث لأولادها. ***

أغلقت باب غرفتها عليها منذ أن تركها يوسف تتخبط في ظنونها مرة أخرى، بعد أن ظنت أن الحياة جميلة بجمال أخلاق يونس وكلها ربيع مزهر كجمال روحه. هل كل هذا كذب؟ هل تزوجها بدافع الشعور بالذنب لأنه كان يعلم نوايا ابن عمه وصمت ولم يحذرها؟ ولكن مهلًا، هل كل هذا كذب؟ حبه لها كذب؟ لهفته عليها كذب؟ وقوفه معها في أقصى لحظات حياتها كذب؟

فاقت على صوته وهو يترجاها للمرة المليون أن تفتح له، وأنه بالفعل سمع ابن عمه يتحدث عنها، ولكنه حذره أن يقترب منها. هتف برجاء: "آسيا، عشان خاطري افتحي أشوفك وأطمن عليكِ، واعملي اللي انتي عايزاه بعد كده." قال بضياع مرة أخرى: "آسيا افتحي." لم تجب عليه. هتف بحدة هذه المرة: "آسيا افتحي وإلا هكسر الباب." لم تجبه ولم تفتح له.

كانت تجلس أمامه على الفراش تحتضن ركبتيها إلى صدرها، ودموعها منهمرة. لا تصدق ولا كلمة من حديث يوسف المسموم، فهي لن تصدق إلا ما تراه عيناها ويشعر به قلبها. يونس وقف بجوارها منذ اللحظة الأولى في نكبتها. هو من أنقذها من الموت ليس مرة واحدة بل عدة مرات. بينما الحقير الآخر يوسف هو من خدعها وخدرها، أخذها إلى شقتهم عنوة عنها ليسلمها لصديقه القذر الآخر.

جلست تبكي على نفسها، على يونس المظلوم الذي يترجاها بالخارج. جلست لا تعرف ماذا تفعل. وفي خضم تفكيرها، دفع يونس الباب عدة مرات إلى أن كسر قفله ليندفع إليها. وجدها تجلس على الأرض تضم ركبتيها إلى صدرها، وجهها منكب على الأرض تهتز وكأنها ترتعش من الخوف. انشق قلبه من أجلها. جثى أمامها ليبعد خصلات شعرها من على وجهها، قال وهو يبكي مثلها: "آسيا متصدقيش. صدقيني أنا."

بعد دقيقة من الانتظار، نظرت له وكانت عيناها مثل الدماء من شدة البكاء. قالت بصوت مرتعش وخائف وهي ترمي نفسها بين أحضانه: "يونس أنا خايفة." صدم من ردة فعلها. ألجأت إليه وإلى حضنه بعد كلام ذلك الحقير. استوعب أنها تتشبث به. وقف أوقفها معه وهو يضمها أكثر بين أحضانه، يريد أن يدخلها فيه لتكون ذلك الضلع الذي خلقت منه له.

نعم، هي منه. أحبها ولم يتحمل دموعها. لربما أحبها منذ أن كانت صغيرة يراها تتدلل على أبيها كلما ذهب إليهم. يعشقها ولا يتخيل حياته من دونها ولا يتخيل حزنها أبدًا. لا يرى بها أي نقص بل يراها كثيرة عليه. فأين هو يونس ذلك الشاب الطموح الذي تبناه أستاذه علميًا؟ وأين هي تلك الجميلة ابنة أستاذه؟ بعد مدة من انهيارهما معًا وبكائهما معًا، قال بصوت متحشرج من أثر بكائه:

"أوعي تصدقي كلامه يا آسيا. أنا بحبك، بحبك أوي أوي يا آسيا ومقدرش أعيش من غيرك." ابتعدت عنه قليلاً لتنظر إليه، وجدت عيناه مليئة بالدموع. قالت بحنان وهي تمسح دموعه: "دموع يا يونس." قال بصدق وهو يحتضن وجهها بين يديه ويبعد شعرها الملتصق بوجهها من أثر البكاء: "مفيش أغلى منك عشان تنزل دموعي لها يا قلب يونس." قبلته بجرأة وحنان في عينيه. لم يصدق أيضًا ما تفعله تلك الجميلة مرة أخرى به. هل تبدل حالها؟

أيشكر يوسف على تلك الصدمة النفسية التي بفضلها استرجعت الجميلة نفسها وثقتها به؟ قالت وهي تقبل عينيه: "انت جميل أوي يا يونس." احتضنها بلهفة ونام بجوارها وهو يقول: "انتي أجمل يا روح قلب يونس." سكنت بين أحضانه لتنام أخيرًا قريرة العين، لا تعلم لماذا أراد الهروب إلى حضنه تختبئ به وتحتمي فيه. نعم، هو أمانها وهو كل عالمها، أنه يبدأ به وينتهي إليه. يونس وكفى. ***

اتصل عماد عليها في اليوم التالي لتذهب لإنهاء محضر الاعتداء ويخبرها أن هاني قضى على نفسه بنفسه. جلست بلقيس أمامه وهو يقص عليها ما حدث. قالت وقد أشفت على موته بتلك الطريقة: "لا حول ولا قوة إلا بالله." قال عماد بصدق: "ده حق آسيا يا دكتورة، ربنا سَقاه من نفس الكأس وده عدل ربنا." أجابته بصدق: "صدقني يا حضرة الضابط أنا مشفقة عليه. ده أمر ربنا ومشيئته ملناش فيها حاجة." وقفت لتنصرف، ولكنها سألته باهتمام:

"طيب وقضية الأدوية والأجهزة الطبية؟ موصلتش لسه لاسم الشركة؟ أجابها عماد بتلبك، فكيف سيخبرها بظنه في شركة زوجها؟ "أصل يا دكتورة الشركات اللي أنا وصلت لها مفيش معلومات تأكد أن فيه واحدة بعينها هي اللي استوردت الصفقة." قالت بجدية: "أقدر أعرف أسماء الشركات دي لو سمحت يا عماد؟ قال بتردد: "يعني هتعملي إيه يا دكتورة أكتر من اللي أنا عملته؟ قالت له بأمل:

"معلش يمكن أقدر أوصل لحاجة أو أخلي جوزي يدور معايا، هو له علاقات كتير وزي ما انت عارف أنه رجل أعمال." أجابها عماد وقد عقل حديثها: "لم لا، وإن كانت شركة زوجها هي المسؤولة، فلتعلم ذلك هي وهي من تقرر حياتها معه إن كان خدعها. لتعلم هي ذلك وتفيق من تلك الخدعة. وهي وحدها صاحبة القرار. وإن لم تكن هي شركته، فليساعدها زوجها للوصول إلى الجاني وتأخذ حقها منهم. وهو يزيح هذا الحمل عنها." "أسماء

الشركات هي: شركة البحيري، وشركة الزهور، وشركة الملك." نظرت له وهي متفاجئة: "بتهزر؟ قال بإقرار واقع: "هي دي الشركات اللي استوردت أجهزة طبية في اليوم ده يا دكتورة. ودي المعلومات اللي قدرت أوصل لها، والقضية زي ما حضرتك عارفة اتقيدت ضد مجهول لعدم كفاية الأدلة." كتبت أسماء الشركات وعقلها أصبح ساحة حرب مشعلة. هل زوجها سبب دمارها ودمار حلم أبيها؟ هل خدعت مرتين من أقرب الناس إليها؟

مرة من خالها، والثانية الرجل الذي استأمنتنه على نفسها، زوجها عزيز؟ *** ذهبت بلقيس مباشرة إلى آسيا أختها تخبرها بما حدث في قضيتها وأن قصاص الله كان عادلاً وأخذ لها حقها. وصلت، قابلها يونس بالترحاب، ولم يحكِ لها شيئًا عن زيارة ذلك المريض النفسي يوسف ابن عمه. وأيضًا لن يمنع آسيا إذا أرادت أن تخبر أختها. جلست مع يونس قالت بحماس: "عندي لكم خبر حلو." هتف يونس بفرحة: "بجد؟ إيه؟ قالت بتعقل:

"أما آسيا تنزل عشان أحكي لكم مع بعض." وبعد قليل نزلت آسيا ترتدي فستانًا زهري اللون يتماشى مع قوامها الفاتن، مشرقة وابتسامتها تعلو وجهها. احتضنت أختها بشوق. "بلا، احتضنها بلقيس وهي ترى إشراق أختها من جديد. هل عادت إلى سابق عهدها؟ تساءلت بلقيس: "إيه الحلاوة دي يا سو؟ خجلت من إطراء أختها وقالت لها وهي تشاكيها: "من بعد حلاوتك يا بلا." هتفت بلقيس وهي تضحك: "آه يا بكاشة. المهم أنا جايبه لك خبر حلو." هتفت آسيا ويونس معًا:

"خير يا رب." قالت بلقيس: "خلاص يا سو ربنا جاب لك حقك." عن أي حق تتحدث؟ أيعقل أن يوسف حدث له شيء لأنه المدبر الأصلي للحادثة حتى وإن لم يشترك به؟ بدأت بلقيس تقص عليهم ما حدث لهاني وأخته. وبعد أن انتهت قالت آسيا بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمها." من يونس على حديثها، بينما تركتهم بلقيس وانصرفت وما زال عقلها يعمل في كل اتجاه. ***

تعافى علي وذهب أكثر من مرة لبيت عمه بحكم عملهم في تجارة الحبوب الغذائية مع عمه. ولكن في كل مرة لم يراها. تساءل: هل تتجنب اللقاء به؟ أم تتهرب منه؟ ولكن ماذا فعل لكي تتجنب اللقاء به؟ وفي وسط تفكيره، قال سالم له: "خلصت الحسابات بتاعة محصول القمح يا شيخ علي؟ انتبه علي وهو يمد يده بالأوراق: "أيوة اتفضل يا عمي، كل حاجة خلصانة." قال سالم: "طيب كويس عشان نبيع المحصول بكرة." استأذن بأدب لكي ينصرف: "طيب أستأذن أنا يا عمي."

هتف سالم بإصرار: "والله ما أنت ماشي، انت هتتعشى معانا النهارده." "معلش أعفيني يا عمي." "لأ، هتتعشى معانا النهارده. فيه خير حلو هقوله لكم على العشا." أراد علي أن يبقى وحمد الله أن عمه أصر عليه للبقاء ليرى من خطف قلبه وشغلت تفكير تلك الجميلة البريئة. رحيل، همس بينه وبين نفسه: "آه يا رحيل، آه من اللي بتعمليه فيا." بعد قليل نادت منى على سالم: "العشا يا حاج سالم." "حاضر يا أم منير."

وقف سالم يسبق علي. دلفوا إلى غرفة السفرة والجميع مجتمع. قال علي بصوته الأجش: "السلام عليكم." رد الجميع: "وعليكم السلام." قال سالم بترحيب: "ادخل يا علي يا ابني." جلس علي بجوار عمه، وفي المقعد المقابل جلست رحيل. وضع الطعام والجميع بدأوا في الأكل إلا رحيل التي ظلت تقلب في الطعام الذي أمامها. سألها علي وهو يراها على تلك الحال: "مش بتاكل ليه يا رحيل؟ تفاجأت من سؤاله وأيضًا جرأته، فبأي حق يسألها؟

أليس هو من قال: رحيل ابعدي عني؟ قالت بصوت غاضب وظهرت نبرته الغاضبة أمام الجميع: "أنا حرة." قال سالم بغضب: "رحيل ردي كويس على ابن عمك." قالت بطاعة لأبيها: "حاضر يا بابا." ثم نظرت إلى علي وقالت: "مليش نفس أكل." أومأ لها وانتبه بفطنته أنها بها شيء أغضبها منه. بعد انتهاء العشاء قال سالم: "اعملي لنا الشاي وهاتيه في المضيفة يا رحيل وتعالوا كلكم عندي خبر حلو." أعدت الشاي ودلفت وهي تحمله. وضعته أمامهم. قال سالم

بفرحة وهو يحتضن وجه رحيل: "مبروك يا حبيبتي، المحكمة حكمت لك النهارده بالخلعة." هل تحلم أم أنها بالفعل وأخيرًا تخلصت من ذلك الكابوس المسمى بزوجها؟ التف إخوتها وزوجة أبيها الحنونة يباركون لها. بينما كان علي آخر من هنأها، قال وصوته ينطق بالفرحة: "ألف مبروك يا رحيل." قالت بفرحة: "الله يبارك فيك يا علي، مش مصدقة إني خلاص بقيت حرة." أجابها أبوها وهو يحتضنها: "صدقي يا حبيبتي." قالت وهي تحتضن أباها: "ربنا يخليك ليا يا بابا."

احتضنها أبوها بمحبة خالصة لابنته التي استردها أخيرًا بعد طول سنين. بينما تاه الشيخ علي في فرحة تلك الفاتنة التي تأسره بجمالها وتحيي في قلبه وجسده مشاعر ظن أنه نسيها. ليجزم أنه وقع في هوى تلك الجميلة. وعزم أمره أن كانت تملك مشاعر تجاهه فلن تكون إلا له. ولكن كيف؟ وهو يكبرها بأكثر من عشر سنوات؟ هل يحلم؟ نادى على نفسه ليفيق من أحلامه الجميلة: "فوق يا علي، انت فين وهي فين؟ ***

أسبوع مضى وهي تبحث وتسأل وتبحث، لم تصل لشيء. أسبوع وهو يشعر بها وكأنها تحارب شيئًا مجهولًا. دائمًا شارده، حزينة. اقترب منها واحتضن خصرها من الخلف. طبع قبلة رقيقة على رقبتها. سألها: "اللي واخد عقلك يا روح قلبي؟ قالت وهي تستدير له: "أبدا يا روحي، معاك." ثم جلست على طرف الفراش وسألته: "عزيز؟ أجابها بوله: "عيونه." "الشركة بتاعتك بتستورد إيه؟ قال وهو يمزح: "إيه يا روح قلبي، هتشتغلي في الاستيراد وتنافسيني؟

ابتسمت بحلاوة ولفت يديها حول رقبته وزادت دلالها عليه لتفصل تفكيره عن أسئلتها حتى تأخذ منه إجابة تساعدها في حل معضلتها. سألته: "لأ بجد يا زيزو، بتستورد إيه؟ قال وهو لا يركز في أي شيء إلا هي: "طبعًا يا روحي، بيستورد أي حاجة." قالت بدهاء وهي تدعي البراءة: "حتى المعدات الطبية؟ أجابها وهو يكاد يغرق في عيناها: "معدات، أدوية، أي حاجة تأمري بها الملكة وأنا أجيب اللي هي عايزاه." تركت رقبته وقالت وهي تستدير: "حتى الأدوية؟

قال وهو يقترب منها لينال الوصال مرة أخرى: "حتى الأدوية. ولو الملكة طلبت لبن العصفور استورده لها." همست له وهي ما زالت تسكره بقربها: "ربنا يخليك ليا يا زيزو." والآن حصلت على إجابة شافية لأسئلتها. إذن هو يستورد كل شيء. باقي عليها تعلم هل استوردت الشركات الأخرى صفقة أدوية في ذلك اليوم أم لا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...