انتظر حتى خف الخطى واوى الجميع إلى منازلهم وخلت الحارة التي يسكن فيها من الناس وتجاوزت الساعة الثانية صباحاً ليتأكد أنه لن يراه أحد. دلف في هدوء إلى تلك البناية القديمة التي تسكن أمه فيها. طرق على الباب بخفة. وبعد قليل أتاه صوت أمه الخائف من خلف الباب. "أنا يا ماما أنا هاني." فتحت مسرعة. ارتمى في أحضانها بشوق. "هاني." احتضنته بشوق وهي تبكي. "شوفت اللي حصل لنا يا هاني؟ أختك بقالها تلات أيام محدش يعرف عنها حاجة."
قال وهو يأخذ بيدها ليجلسها على أقرب مقعد وقال وهو يطمئنها: "متخافيش يا ماما هدّور عليها وهلاقيها." قالت والدموع تنهمر من عينيها: "هتلاقيها فين يا ابني؟ أختك حالتها مقلوبة بقالها كام شهر، وآخر شهر بقى معاها فلوس كتير، ولا عشّيتنا عجباها ولا حياتنا. وانت عملت عملتك وهربت والحكومة هنا كل يوم والتاني." هتف بكذب: "معملتش حاجة يا ماما، مظلوم. وهو عشان ابن ناس واصلة شالوني الليلة." قالت أمه بأمل:
"يا ريت يا هاني تكون مظلوم. لو مش مظلوم وكلام الحكومة وصاحبك طلع صح وعملت كدا في البنية، اعرف إن ربنا هيخلص حقها من لحمك يا هاني. ويا ويلنا لو عملت العملة دي يا ابني. ربنا مش هيسيب حق البنية. وربنا يسترها على اختك." عند ذكر أخته انقبض قلبه وتخيل أخته مكان آسيا. هل سيحدث لها كما فعل في آسيا بدم بارد. *** وصلت آسيا مع يونس إلى فيلا يونس ليبدأ معها أولى أيام حياتهم الزوجية.
دلفت إلى بيتهم. معه أوقفها يونس أمام الباب. نظرت له بتساؤل. "فيه إيه يا يونس؟ قال وهو ينحني ويحملها في لحظة. قالت والدهشة تعلو وجهها وهي تلف يديها بتلقائية حول رقبته. قال وهو يغمز لها بشقاوة: "هو مش هبقى قليل الذوق مرتين. مرة يوم الفرح مشلتش عروستي. والنهاردة لازم أشيلك يا روحي وانتي داخلة بيتك." حملها وهو يدفع الباب بقدمه بعد أن فتحه. دلف إلى الداخل ولم ينزلها.
صعد بها في اللحظة التالية إلى الغرفة. أنزلها بهدوء وأنفاسه متلاحقة. لا يعلم أهو من تأثير ركضه وهو يحملها أم من تأثير قربها المهلك لقلبها. لأول مرة تكون بهذا القرب منه. حتى عندما كان يشاركها الفراش يظل بجانبها يتأملها. ترهق قلبه المشتاق لها. ولكنه كان يبتعد عنها، يلتزم طرف الفراش حتى لا تهابه.
تجرأ ولم يعد يستطع أن يقاوم فتنتها. ألغى الحواجز التي تفصله بينها. والتقط شفتيها في قبلة ساحرة. لم تكن قبلة رغبة. كانت قبلة حنونة ناعمة كحنان يونس. ناعمة كنعومة رحيل. لم تبتعد عنه، لم تخشاه، ولم تبعده عنها. همست بضعف: "يونس." قال بعشق: "قلب يونس." قالت لكي تخرج من سحره الطاغي: "الشنط." ابتسم وهو يفك أسر خصرها ويقول بينما فهم خجلها أنها تخجل منه ولم تخشاه: "ماشي يا سو. بس عندي شرط."
لم تتحدث بينما نظرت له بترقب لكي تعرف شرطه. قال بمرح: "مال وشك جه ألوان كدا ليه يا سو؟ أنا شرطي إني هنام هنا على السرير جنبك." ثم قال بشقاوة وعشق: "أيوه مهو مش بعد ما اتعودت أصحى ألاقي القمر جنبي تحرميني منه." ضرب خجلها وجهها. قالت وهي تنظر إلى الأرض وما زالت ضحكتها تعلو وجهها: "موافقة." صاح بفرحة: "أجمل موافقة سمعتها في حياتي."
وانطلق يحضر الحقائب بينما قلبه يرفرف بين أضلعه بحب تلك الجميلة ابنة أستاذه التي غرق في بحر عشقها. *** وصل عزيز إلى فيلا التهامي، وجد أمه في استقباله بفرحة وسعادة كبيرة. نعم هي نعم الأم. لم تلتفت إلى حديث الناس، لم تقول إنها مطلقة أو أختها معتدي عليها. نظرت لهم نظرة أم أرادت سعادة أبنائها. هتفت زينب بفرحة وهي تحتضن بلقيس: "نورتي بيتك يا حبيبتي." قال عزيز بمرح وهو يقترب منها: "يعني بلا نورت البيت وأنا إيه؟
قالت له بمكر: "البنات هي اللي بتنور، إنما الرجالة لأ." ضحك بصخب على حديث أمه الحنون. وقال وهو يسايرها: "بقى كدا يا ست الكل. ماشي، أنا شكلي كدا هغير." قالت بحنان وهي تحتضنه: "ولا تغير ولا حاجة يا حبيبي، كلكم معزة واحدة." ثم أكملت: "يلا يا حبيبي ريحوا شوية قبل العشا." صعدت بلقيس بصحبة عزيز. قابلهما خليل. قال بفرحة لرؤية عزيز: "الحمد لله على السلامة يا عزيز، نورت بيتك انت ومراتك يا حبيبي." احتضن عزيز وسلم على بلقيس.
سأله عزيز: "خارج يا عمي؟ قال خليل وهو ينظر له بمغزى: "لسه جاي من شوية الشغل. انت سايبه كله عليا." قال عزيز: "هريح من السفر وبعد العشا نتكلم في الشغل." ابتسم خليل بخبث. تركهما وانصرف لأنه قد علم من عيونه في المافيا أن العملية الجديدة قريبة جداً. ***
دلفت بلقيس إلى الغرفة التي كانت أجمل مما تخيلتها بكثير. نعم هي من اختارتها، ولكن أم عزيز هي من فرشتها وجملتها لها. ويبدو أنها سيدة رغم بساطتها، إلا أنها تمتلك ذوقاً عالياً وجميلاً. وقف عزيز خلفها يحتضنها بشوق. دفن وجهه في عنقها يتنفس راحتها الجميلة وهمس لها: "عجبتك؟ سألته بمكر وهي تبتسم: "هي إيه؟ قال لها وهو يسايرها: "الفرش وزوق الأوضة." قالت بإعجاب لم تخفيه: "تحفة جميلة أوي أوي يا زيزو." ابتسم ملء فمه وقال وهو
يجذبها لتستقر في أحضانه: "زيزو. الهيبة ضاعت يا عزيز يا تهامي." ضحكت وهي تلف يديها حول عنقه وتتجرأ وتقبل طرف شفتيه لأول مرة. "مفيش هيبة معايا؟ "معايا انت زيزو وأنا بل... لم يتحمل ما تفعله تلك الجميلة. لم يمهلها ثانية أخرى وأنقض على شفتيها يرتوي منها وهو لا يشبع أبداً. همست بضعف: "عزيز. هنتأخر على ماما." قال بمكر: "ماما مش هتمسك لنا الساعة. لازم نجرب الأوضة."
ثم حلق هو معها في عالمهم الجميل الذي أصبح هو ملكه وملك قلبها. عزيز التهامي. *** جلس الجميع على طاولة العشاء. كان العشاء هادئاً ممتعاً مع ضحكات عزيز وخفة دم زينب. إلى أن دلف يوسف وهو ينظر لهم بحقد. قالت زينب بطيبة قلب: "يوسف يا حبيبي، حماتك بتحبك. تعالى اتعشى معانا." قال يوسف بحقد: "الحمد لله حماتي ماتت قبل ما أشوفها وهي كمان تشوف بنتها. سابت بيتها، والغريبة قعدت مكانها."
نظرت له بلقيس وقد اشتعل الغضب في زيتونتها، ولكنها كبحتة. ولكن عزيز لم يصمت. نظر ليوسف وقال له بمغزى: "محدش هنا غريب يا يوسف. اللي هنا ست البيت الحاجة زينب، والدكتورة بلقيس مراتي وصاحبة البيت كله." نظر له يوسف بحقد تزايد عنده حينما أخرسه عزيز ورأى نظرة الانتصار في عين بلقيس. قال بكره: "ما بقاش ليا مكان في البيت ده يا خليل." قالت زينب بلهفة: "متقولش كدا يا يوسف. استنى يا حبيبي."
لم يعير حديثها اهتماماً وانصرف وهو ينوي أن ينتقم من الجميع، وأولهم آسيا وبلقيس ورحيل زوجته. *** وقفت مع ذلك الطفل الجميل تحمل في يدها أكياس كثيرة بها طعام وأشياء أخرى بعد أن علمت أن علي يمكث في البيت ولا يخرج منه بعد أن سألت عبد الله عليه ليخبرها أنه مريض ولا يريد أن يعلم أحد.
كانت ستنتظر عودة أبيها أو منير أخيها من السفر لمحافظة أخرى، ولكن القلق جعلها تطلب الإذن من زوجة أبيها الحنون في الذهاب مع عبد الله للاطمئنان على الشيخ علي، وأيضاً تأخذ له الطعام. بعد تردد من زوجة أبيها، وافقت على أن تذهب له وتعود بسرعة مع عبد الله. قالت رحيل وهي تخرج مسرعة: "حاضر يا ماما. هاطمن إنه بخير وأرجع على طول." وقف على أعتاب منزل شيخها الذي أنقذها من المصير المجهول الذي أراده لها زوجها المصون.
دلفت بعد عبد الله الذي انطلق إلى غرفة علي ينادي عليها بلهفة: "شيخ علي! بنت العمدة جت معايا! لم يأتها الرد. دلفت رحيل خلفه إلى حجرة النوم الخاصة بالشيخ علي. فوجدته نائم طريح الفراش لا يتحرك، وما يصدر عنه مجرد همهمات وأنين. اقتربت منه وضعت يدها فوق جبهته لتحسس درجة حرارته، وجدته يحترق من الحرارة العالية ويهذي. سمعته يهذي باسمها: "رحيل... رحيل." صرخت على عبد الله بصوت مرعوب: "عبد الله!
أجرى نادى على ماما منى وأنا هتصل بالدكتور." هرول عبد الله يفعل ما طلبته رحيل، بينما هي جلست بجوار علي وجلبت ماء وقطعة قماش لتصنع له كمادات تخفض درجة حرارته إلى أن يأتي الطبيب. قال وهو يهذي باسمها: "رحيل." أجابته وهي تبكي على حالته التي وصل إليها بسببها. فمن المؤكد أنه أهمل جرحه حتى وصل إلى تلك الحالة. "نعم يا علي." قال وهو يهذي: "ابعدي، ابعدي عني."
لم يكن يقصدها هي، ولكنه قصد فتنتها التي يصاب بها. ولكن هو الآن يهذي. صدمت من كلماته لتتجمد يدها على جبهته من الصدمة والحزن. هل يكرهها إلى هذا الحد حتى يهذي باسمها ليأمرها أن تبعد عنه؟ وضعت كمادة المياه على جبهته لتسمعه يهذي مرة أخرى. قال اسمها مرة أخرى وهو يترجاها أن تبتعد وأن تأخذ حذرها. فتات هي في تلك الكلمات، ولكنها عزمت أمرها أنها ستعالجه وتختفي من أمامه لكي لا تكون عبئاً عليه.
بعد قليل وصلت منى ومعها الطبيب الذي كشف عليه، وأعطاه أدوية لتخفض درجة حرارته ويغير ضمادة جرحه الملوث، والذي كان سبب تلك الحمى وذلك الهذيان. بعد أن عاد وعيه ووجد تلك الفاتنة أمامه تبتسم له بحنان، ولكن عيناها حزينة. قالت رحيل بفرحة بعد أن استجمع قوته: "الحمد لله على السلامة يا شيخ علي." قال بصوت واهن: "الله يسلمك يا رحيل." اقتربت منه منى وقالت بلهفة: "كذا يا علي تهمل أدويتك وتتعب تاني؟ الحمد لله أن عبد الله قال لنا."
قال بصوته الضعيف: "الله يسلمك يا حاجة." أسندته منى وهي تقول لرحيل: "هاتي شوربة الخضار يا رحيل عشان علي ياكل وياخد باقي أدويته." قبل أن تطلب كانت رحيل أحضرت الطعام وهي تبتسم، ولكن نفس النظرة الحزينة تسكن عينيها. قالت وهي تجلس أمامه بالطعام وتطعمه: "اتفضل يا شيخ علي، يلا كل."
أطعمته بعض اللقيمات وهو لم يمانع لأنه كان مريض ولا يقوى حتى على إطعام نفسه. أخذ أدويته، ثم غرق في النوم مرة أخرى. ولكن رحيل ومنى ظلوا معه إلى أن يأتي منير وسالم من ذلك السفر. قامت رحيل مع عبد الله بترتيب المنزل الذي كان مرتباً ولا يوجد عليه أثر الإهمال برغم أن يسكنه رجل، ولكنه رجل مرتب نظيف وأيضاً شهم يعرف الله. ولكنها تذكرت كلماته وهو يهلوس من الحمى: "رحيل ابعدي عني."
فتملكها الحزن مرة أخرى لتبقى تفكر وتفكر في ذلك علي لماذا يشغل بالها إلى تلك الدرجة. *** جلس عزيز مع خليل وأخبره تفاصيل الصفقة الجديدة، ستكون خلال شهر. ولكن عزيز، وللمرة الأخيرة، أشفق على عمه من ذلك المصير المشؤوم. سأل خليل بصوت حنون: "بقولك يا عمي." نظر خليل له ينتظر باقي حديثه. قال عزيز: "متبلاش تدخل المرة دي في الصفقة. خلي راجح وباقي الشركة يشبعوا بيها، وأنا وانت نعوضها المرة الجاية."
أراد عزيز وبشدة أن يبعده عن تلك الصفقة لأنها الصفقة المبلغ عنها. أراده أن يبدأ معه حياة نظيفة خالية من الدنس والأخطاء، حتى وإن نال العقاب فلن يكون عقاباً مضاعفاً. نظر له خليل وهو متفاجئ من طلبه وقال والطمع والحقد يظهران على صوته: "إيه يا عزيز؟ ملك عمك مبقاش قد المقام إن يكون شريك في الشغل. عاوز كل الشغل على قدك ولا إيه؟ أجابه عزيز بدفاع: "لأ يا عمي، بلاش تفهمني غلط. أنا كان قصدي...
وقبل أن يكمل عزيز حديثه غير المدروس والذي كان سيقضي عليه بسبب عاطفته تجاه عمه، قال خليل بحقد: "إيه يا عزيز؟ عايز تاكل التورتة كلها وتدي الفتافيت للرجالة عشان خاطر الدكتورة؟ انتفض عزيز وصاح بغضب: "عمي! إيه جاب سيرة مراتي دلوقتي؟ قال خليل من بين أسنانه: "ما انت طمعت في الصفقة كلها عشان خاطر عيون السنيورة وطلبتها. ولا انت ناسي إنك كتبت كل المستشفى لها، وكمان حطيت خمسة مليون باسمها في البنك."
قال عزيز ببرود، وقد تذكر الآن أن عمه يبيع الغالي والرخيص من أجل المال: "الصفقة كلها لك يا عمي، وأنا مجرد هخلصها لك وانت حر فيها." ابتهج خليل وقال والطمع يملأ صوته: "أهو كدا. هو ده عزيز ابني تربية إيدي." انتهى من الترتيب للصفقة وخرج عزيز. ولكنهم لم ينتبهوا للذي وقف يبتسم بخبث بعد أن سمع كل حديثهم. أنه يوسف، الذي عزم على تدمير أبيه وعزيز لكي يدمر بالتالي كل من وراءهم، وأولهم يونس وآسيا وبلقيس.
ابتسم والشر في عينيه ونار الانتقام تحركه، وذهب لكي يخطط لانتقامه. *** ذهب هاني إلى ذلك المحل الذي كانت تعمل فيه أخته، وبعد سؤال صاحب المحل وأيضاً من كان يعمل معها، توصل إلى اسم رجل ثري كان يتردد على المحل وكان صديق أخته. أخذ اسمه وذهب يبحث عنه وعن أخته. والخوف يأكله أن يرى ما فعله بأسيا فعل بأخته. *** قال عزيز للواء رفعت بعد أن أنهى حديثه وهو يقص عليه كل تفاصيل القضية والمكالمات بين المافيا وبينه:
"الملف ده يا رفعت باشا فيه كل التفاصيل، وميعاد العملية بعد شهر." قال رفعت وهو يطمئنه: "اطمن يا عزيز، إحنا عاملين حسابنا كويس." سأل عزيز باهتمام: "خير يا رفعت بيه؟ قال رفعت: "فيه ضابط في المباحث بيدور على ملفات عملية الأدوية والأجهزة بتاعة مستشفى الدكتور إبراهيم الحديدي." انتبهت كل حواس عزيز وسؤال واحد احتل عقله: هل هناك من يبحث خلفه؟ سأله عزيز وقد بدا الخوف على ملامحه من أن يصل ذلك الضابط لشيء أو يصل لحاجة.
ابتسم رفعت وطمأنه: "لأ، اطمن." سأله عزيز مرة أخرى: "الضابط ده مين وعاوز إيه؟ قال رفعت بعملية: "ده الضابط اللي كان مسؤول عن الحادثة، وأكيد فيه حد طلبه منه إنه يدور على أدلة للشركة المستوردة." أنهى عزيز المقابلة وشكر اللواء رفعت على كل شيء، وذهب ليستعد لأهم عملية ومستقبله كله يتوقف على الأيام القادمة. ***
وصلت إلى المشفى لتبدأ أول أيام عملها بعد عودتها من إجازة الزواج. هنأها جميع من في المشفى. وأخيراً دلفت إلى مكتبها لتتابع أعمال مشفاها. بعد قليل وصلت عزيز. ابتسمت حين فتح الباب ودلف دون استئذان. قالت وهي تمزح: "عزيز، مفيش فايدة مش هتبطل الطبع ده أبداً." قال وهو يحتضنها بشوق: "معاك بس يا روحي." ثم قبل طرف شفتيها لتبتعد عنه وتجلس على المكتب المقابل لها. قالت وهي تضع أمامه بعض الملفات التي تحتاج توقيعه:
"دي ملفات محتاجة توقيعك عليها." أعاد لها الملفات وقال بجدية: "مش محتاجة توقيعي في حاجة بعد النهارده." نظرت له بتساؤل. قال وهو يضع أمامها تلك الأوراق: "المستشفى كلها ملك دلوقتي، تقدري تعملي اللي انتي عايزاه فيه." تفاجأت من كلامه وقالت وهي تسأله: "عزيز، انت بتقول إيه؟ مسك يدها لتقف أمامه ثم احتضنها وهمس بجوار أذنها وقال: "ده مهرك يا روح قلبي، المستشفى مهرك."
كادت أن تبكي من الفرحة. فهذا الرجل دائماً يفاجئها، ولكن مفاجآته مفرحة. احتضنته هي الأخرى وهتفت باسمه: "عزيز." قال وهو يشدد أمن احتضانها: "عيونه." "ده كتير." قال وهو يقبل رأسه: "مفيش حاجة كتير عليكي يا حبيبتي." ابتعد عنها وقال بجدية: "هسيبك تشوفي شغلك وأنا هروح الشركة وهعدي عليك بالليل نروح مع بعض." ***
وقف أمام فيلا يونس ينتظر خروجه حتى يستطيع أن يدخل وينفرد برحيل ويخبرها أن يونس كان على علم بما يريد أن يفعله بها ويدمر زواجه كما تدمر زواجه. بعد قليل خرج يونس. وذهب هو يخبر آسيا بما صوره له خياله المريض. أخبر البواب أنه ابن عم يونس وسمح له بالدخول. ودلف إلى الفيلا بعد أن فتحت له إحدى العاملات. وأخيراً آسيا أن هناك زائراً يريدها. قالت آسيا بترحاب لمن يقف ويعطي لها ظهره: "أهلاً وسهلاً يا فندم."
التفت لها بوجهه البغيض الذي تكرهه. وتذكرت تلك البسمة الشيطانية المرتسمة على وجهه الذي تمقته وتكره النظر إليه كما لم تكره شيئاً قبله. قالت بصوت حاولت وجاهدت أن يكون قوياً: "إيه جابك هنا يا حقير؟ قال بصوت بارد: "مبروك يا عروسة. إيه أخبار الجواز معاكي؟ ويا ترى يونس مبسوط معاك؟ قالت بصوت غاضب وشجاعة اكتسبتها من ثقتها بنفسها التي عززها يونس بها: "اطلع بره يا حقير وبيتي متدخلوش تاني."
اتجه نحو الباب والتفت لها ليلقي قنبلته عليها ليدمر حياتها. "نسيت أقولك يا آسيا هانم، الدكتور يونس حبيب القلب كان عارف كل حاجة أنا ناوي أعملها فيك." صدمت ملامح آسيا. ثم أكمل يوسف كلامه المسموم وقال: "الشهادة لله في الأول منعني، بس بكلمتين وريح دماغها. نسيت أقولك إن هو اللي وصل لنا البيت وأنقذنا أنا وانتي." وقبل أن يكمل حديثه وجد يونس يندفع من الباب وينقض عليه وهو يصرخ بكره وخوف على آسيا:
"متصدقهوش يا آسيا، ده إنسان مريض."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!