الفصل 18 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
19
كلمة
2,540
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

انتي حلوة قوي النهاردة. قبلها مرة بعد مرة، ويبدو أنه لن يكتفي. لما قبلتها، اختلفت عن درة أو أي امرأة قبلها. إنها مختلفة. مثلها، قبلة بطعم الجنة. سلب روحها الماكر بحنان قبلاته وجمالها. كان كالمغيب وهو يدفعها بحنان إلى الفراش. همست بضعف: "عزيز". همهم هو كالمسحور. عيونه. قالت بصوت مرتعش: "ألا تقلق؟ قال وهو مغيب: "أنا أحلى الأول".

كان كمن ملك الدنيا وهو يحتضنها بين يديه، يسبح في غيمتها الوردية، يرتوي من شهد شفتيها بقبلات لم يعد يعلم عددها. وحين سمحت له ليحتل أرضها، شعر بصوتها المتألم المكتوم. وشعر بشعور أول مرة يشعر به. أيعقل أنها؟ المفاجأة كادت أن تذهب عقله. كيف وهي كانت لغيره قبلها؟ ابتعد عنها وسألها بأنفاس لاهثة: "بلقيس، أنا آذيتك؟ "تكتفي حاجة؟ لملمت حولها الغطاء وحبات العرق تتناثر على وجهها الندى. قالت بصوت متألم: "هي دي المفاجأة؟

لم يستوعب عقله، أو استوعب ولكن المفاجأة كقنبلة مدوية. ولكنها لم تفتك به أو تميته، إنها جعلته أسعد رجل. وقف يرتدي ملابسه. أخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا، لا يعلم ماذا يفعل. اقترب منها وسألها بصوت مرتعش: "أنتِ كويسة؟ "أنا أنا وجعتك؟ "أعمل لك إيه؟ أجيب دكتور؟ أشفق قلبها عليه. وسؤال واحد شغل بالها. كيف يكون بتلك اللهفة والحنان؟ ألم يتزوج قبلها؟ لما هو بتلك الحالة الآن؟ انجذبت يده بهدوء وقالت بصوت حاولت

أن يكون هادئ لتمتص خوفه: "اهدأ يا عزيز، أنا كويسة". قال بفرحة لم يخفيها بعد أن استوعب جمال مفاجأتها التي لم يتخيلها حتى في أجمل أحلامه. أنها بكر وهو أول من احتل أراضيها وجنتها الرحبة. "أنتِ بنت إزاي؟ أدمعت عيناها من جمال تعبيره، وأيضًا وقاحة لسانه المعهودة. جذبها بخشونة حين لاحظ عيناها التي تتلألأ بالدموع. "تعبانة؟ نفت برأسها وهي في أحضانه. سألها مرة أخرى وبلهفة: "متأكدة إنك كويسة؟

قالت بصوت حنون: "أنا كويسة يا عزيز بجد". دلف إلى الحمام وعاد بعد دقائق ليحملها بحنان ويضعها في المياه الدافئة، ويطبع قبلة حنونة على جبهتها وقال: "خليكي شوية في المية الدافية". أومأت بابتسامتها الجميلة. بعد قليل خرجت لتجده جالسًا على طرف الفراش ينتظرها، وبجواره ملابس لها بيتية مريحة. أخرجها لها من حقيبة سفرها التي كانت أحضرتها. قال وهو يعطيها لها: "غيري يا روح قلبي علشان تتعشي ونامي". كان حنونًا معها. استبدلت ملابسها.

أخذ من يدها فرشاة الشعر وصفف لها شعرها بحنان. أكلت معه الطعام. أطعمها بيده وكأنها ابنته. أغدقها بحنانه. وأخيرًا أخذها بحضنه لينام قرير العين بعد أن فاجأته ملكته بأجمل مفاجأة. تقلب للمرة التي لم تعد تعلم عددها في نومته الغير مريحة على تلك الأريكة الصغيرة التي بجوار الفراش. نظرت له وأشفقت عليه. نادت عليه بصوت خجول: "يونس". نظر لها وسألها: "أيوه يا سو؟ قالت بخجل، لتتغلب على خوفها: "تعالى نام هنا، السرير كبير".

قفز قلبه من الفرحة ولكنه تمالك نفسه وقال: "علشان تاخدي راحتك في النوم". قالت بإصرار وبراه لأنها اطمأنت له: "السرير كبير يا يونس". قفز بجوارها وجلس بجوارها. مسك يدها وقال بحب وهو يقبلها: "يسلم لي قلبك الجميل يا حبيبتي". نام يونس بجوار أسيا، ولكن النوم لم يجرؤ أن يقترب من عينه وهو يتأملها. ويمني نفسه باليوم الذي ستسمح له فيه أن يحيا معها في جنتها وتغمره بحبها.

وقف آدم أسفل الفندق التي توجد به بلقيس، يعض على أصابع الندم. فبلقيس ضاعت منه وللأبد. والآن هو يعلم أن سره انكشف، وعلم عزيز التهامي سره الذي دفنه لسنوات. وعليه أن يختفي من أمامه ومن أمام كل من يعرفهم. وينهي من حياته صفحة زواجه من بلقيس وإلى الأبد. وكما وقف آدم، وقف يوسف هو الآخر. ولكن يوسف لم يستسلم. ولن يترك يونس يسعد مع أسيا. سيفعل كل شيء ليفرق بينهم.

وأول ذلك سيخبرها أن زوجها العزيز كان يعلم أنه يحبها وأنه ينوي أن يغدر بها. وكما خسر هو رحيل وحياته، لن يتركه يسعد بقرب أسيا ويحيا معها حياة سعيدة. "أما أن تعود له أو لا. ولا له ولا ليونس". وهكذا تحكم به حقده الذي أعمى عينيه عن أي خير بقلبه لأبناء عمه الذين عاش معهم عمره كله وكانوا يتمنوا له الخير. بينما هو عاش بأنانية لا يتمنى لأحد الخير. قالت منى وهي تدخل الطعام لعلي: "الأكل يا علي". قال وهو يعتدل في فراشه:

"متحرمش منك يا رب يا أم منير". "لو سمحتي بعد إذن عمي، إن شاء الله هرجع بيتي إن شاء الله النهاردة". قالت منى بحزن: "ليه يا علي يا ابني؟ خليك معانا لحد ما تشد حيلك وجرحك يخف". قال وهو ممتن لعمه وزوجة عمه وأبناء عمه الذين لم يقصر أحد في حقه وواجبه. كما يقولون "حملوه على كفوف الراحة". ولكنه هو الذي لم تزره الراحة يوم. وهو كل يوم يفتن أكثر وأكثر بتلك الجميلة ابنة عمه. بريئة في أفعالها، جميلة في روحها، حنونة في طبعها.

عرفها أكثر من خلال مكثه معهم الأيام الماضية. كم هي حنونة. تحمل نفسها دائمًا ذنب ما حدث له. عندما ينظر لها أو تحدثه بعفويتها وحنانه. تثير داخله مشاعر ظن هو أنه دفنها منذ رحيل زوجته منذ أكثر من خمس سنوات. كانت زوجته حنونة مثلها، طيبة القلب مثله. تزوجها زواج تقليدي ولكنها أصبحت له الدنيا بما فيها بعد زواجه منها. لم ينعم الله عليه بالابناء منها، ولكنه كـ "غل عبد الله" ذلك الطفل الجميل اليتيم ليبقى معه يعيش له.

ولكن تلك الجميلة ابنة عمه أحيت في قلبه مشاعر ظنها ماتت مع زوجته. إنها تفتنه كلما تحدثت معه. يخشى على نفسه من فتنتها. وأيضًا يخشى أن يحبها ويرفضه عمه أو ترفضه هي. هو ليس من الرجال التي يمكن أن تغرم بها الفتيات. أو هو ظن ذلك. قال: "معلش يا مرات عمي، أنا بقيت الحمد لله بخير، أول ما عمي ومنير يرجعوا، منير يوصلني البيت". قالت منى بحزن: "خلاص يا علي اللي يريحك".

خرجت ووجدت رحيل في حديقة المنزل، جمعت بعض الزهور كعادتها لتضعها في غرفة علي. قالت منى بحنان: "يا رحيل يا حبيبتي، اعملي حسابك على هيتغدى وهيرجع بيته النهارده مع منير. نادى سعدية ابعتها تفتح بيته وتروقه له قبل ما يرجع". سألتها رحيل بشيء من لهفة وحزن بدا عليه: "ليه هيرجع يا ماما؟ هو زعلان من حاجة؟ قالت منى بطيبة: "هو عاوز يرجع بيته يا بنتي، كل واحد يرتاح في بيته". دلفت رحيل إلى غرفته وهو يجمع ملابسه. سألته بصوت حزين:

"انت هترجع بيتك النهارده يا شيخ علي؟ نظر لملابسه وهو يجمعها من الخزانة وقال بصوت هادئ: "إن شاء الله". سألته بعفويتها وهي تجذب ملابسه من يديه: "سيب الهدوم دي، انت لسه تعبان ومش هترجع إلا لما تخف". جذب الملابس من يدها وهو ينظر إلى الأرض ويتابع جمع ملابسه ويستغفر من فتنتها وتأثيرها عليه. وقال: "معلش، سيبيني براحتي يا رحيل". تفتت بإصرار: "راحتك هنا وكلنا حواليك بنراعيك لغاية ما تتحسن".

"أنا الحمد لله اتحسنت، سيبيني براحتي". أجابها باقتضاب. تفتت مرة أخرى بحزن: "علشان خاطري يا شيخ علي خليك". أدار وجهه عنها وقال بصوت صارم: "مقدرش، كفاية كده". لا تعلم لماذا هي حزينة هكذا. هل لأنه أنقذها؟ أم لأنه سيغادر؟ أم لأنها اعتادت على وجوده معهم؟ كم هو إنسان شهم، يعلم معنى الرجولة. ترى فيه رجل لم تقابله إلا مع عزيز وأخيه يونس. أما ابن خالتها زوجها المصون لم يكن مثله أو حتى يمت له ولأخلاقه بصلة.

هي الآن تكرهه وتحزن على تلك الشهور الست التي قضتها معه. نظرت مرة أخرى لعلي وهو يغلق حقيبته وقالت بصوت حزين: "يعني مصمم؟ أجابها وهو ينظر إلى الأرض: "معلش، سيبيني على راحتي". خرجت من الغرفة وهي حزينة لأنه سيغادر. تساءلت. لما هي حزينة كل هذا الحزن؟ ولكنها لم تصل لإجابة. أسبوعان مرا عليها. أسبوعان في النعيم. يكاد يجزم أنه لم يكن يحيا، إنما الحياة وجدها في أحضان تلك الطبيبة الجميلة التي غرق لاذنيه في عشقها.

كان يراقبها مثل مراهق وهي نائمة بين أحضانه. يكره النوم الذي يأخذها منه. يتذمر مثل الأطفال حين تلهو وتمرح مع أختها وتنشغل عنه. يغار عليها بجنون. وهذه الطباع التي اكتشفها في نفسه مع ملكة قلبه. يغار حين تضحك، ويكره رؤية ضحكتها. يغار حين تكلم أي شخص. يكاد يقتل أي شخص أن سألها عن أي شيء أو نظر لها نظرة عابرة. مال عليها يقبل وجهها بقبلات متفرقة. يشبع بها روحه المشتاقة لها حتى وإن غابت عنه مجرد ساعات نومها.

قبلها بحنان، ولكن عندما يأتي عند شفتيها الجميلتين يطير عقله ويذهب الحنان. يقبلها بجموح. استيقظت من قبلاته وابتسمت وهي تدفعه عنها برقة. "صباح الخير يا عزيز". قال وهو يتابع ما يفعل: "صباح الفل والورد والضحكة الحلوة". دفعته مرة أخرى لتعتدل في جلستها على الفراش وسألته: "الساعة كام؟ قال وهو يعاود تقبيلها: "الساعة اتنين الضهر". قالت وهي تعتدل: "ياه، دا إحنا اتأخرنا، قوم يلا زمان يونس وأسيا مستنينا نفطر سوا".

جذبها إلى أحضانه مرة أخرى وقال وهو يتذمر مثل طفل يتدلل عليها: "يفطروا لحالهم النهاردة، إحنا خلفناهم وآنَسناهم". ضحكت بصخب على تذمره ودفعته مرة أخرى: "عزيز، بطل بقى، إحنا متعودين نفطر سوا". جذبها مرة أخرى وقال بغضب مصطنع: "مفيش فطار قبل ما أفطر أنا وأصبح على مراتي حياتي". هتفت باعتراض وهي: "عزيز، أنت مش بتشبع؟ جذبها لاحتضانه وتابع ما يفعله وهو يقول بطريقته السوقية: "حد يشبع من الملبن يا ملبن".

ضحكت مرة أخرى وهي تترك له العنان ليسقيها جمال عشقه. قال بصوته المنحرف: "أموت أنا في المهلبية". جلست في ذلك المطعم الهادئ تنتظر حضور بلقيس وعزيز. سألها يونس وهو يكتم ضحكته: "مالك يا سو؟ قالت وهي تنظر حولها: "بلا وأبيه، عزيز اتأخروا أوي". قال بمكر: "عرسان بقى يا سو، حقهم". هتفت بتذمر دون أن تعي لعواقب حديثها: "عرسان إيه؟ ما إحنا كمان عرسان ودايمًا بنيجي في ميعادنا، هما بيتأخروا". أجابها بمكر: "هما عرسان بحق وحقيقي".

هتفت بغضب: "وإحنا عرسان إيه؟ ثم انتبهت لمكر يونس، انفجر وجهها من الخجل. كيف أنها انساقت خلف حديث ذلك الماكر. نظرت له وقالت بغضب: "يونس، أنت قليل الأدب". ضحك بصوته الرجولي وهو يقترب منها بالمقعد ويجذبها لأحضانه. لم تمانع بل أخفت وجهها الخجول منه في أحضانه. همس بجوار أذنها: "والله أنتِ ظلمانى، هو أنا حتى قادر أفكر أقل أدبى؟ آه يا قادرة". بعد قليل دلف عزيز وبلقيس. وهو يرى من بعيد أخاه يحتضن زوجته، قال بشقاوة لبلقيس:

"أنا بقول نرجع نتغدى في أوضتنا، الدكتور بيحب ومش فاضي". ضحكت بلقيس وقالت له: "أنا بقول يلا نروح لهم، زمانهم هيخنقونا". وصلوا إليهم لتنتفض أسيا مبتعدة عن يونس وهي تحترق خجلاً. سأله عزيز بمكر: "اتغديتوا؟ قال يونس وهو يغمز له: "منقدرش يا باشا". قالت بلقيس وهي تحتضن أسيا: "وحشاني يا روح قلبي". تدللت أسيا عليها وقالت: "مهو باين أهو، طول الوقت مع جوزك وسيباني". ضحك الجميع على دلال أسيا. قال عزيز وهو يقصد كل كلمهم:

"مهو إحنا برضو سيبينك مع جوزك يا سو، ولا الواد ده مقصر معاكي ولا مزعلك؟ قوليلى بس". قالت مسرعة قبل أن تقع في فخ الكلمات مع يونس وعزيز: "لا أبداً يا بيه، يونس زي الفل". ضحك الجميع. بينما مر الطعام بينهم في ضحك ولهو. ولكن اللحظات الجميلة لا تدوم. على صوت هاتف عزيز ليتركهم ويجيب عليه. قال عزيز: "أيوه". أجابه ماكس: "مرحباً يا ملك". "لقد اشتقت لك". علم عزيز أنه حان موعد عملية السلاح الجديد.

أجابه بصوته البارد: "مرحباً ماكس، مستعد؟ قال عزيز بثقة: "دايمًا، الملك مستعد". "إذن موعدنا بعد ثلاثة أسابيع". أنهى عزيز الاتصال ليعود إلى بلقيس وأخيه وزوجته. ولكن وجهه عاد صفحة بيضاء باردة. سألته بلقيس بتوجس: "مالك يا عزيز؟ انتبه على نفسه رسم ابتسامة وطمأنها: "مفيش حاجة يا حبيبتي". ولكن قلبها انقبض. "هناك شيء". وقف هاني في ذلك الحي الشعبي الذي يختبئ فيه منذ أن اعتدى على أسيا. واتصقت به التهمة.

أمام تلك الغرفة فوق أسطح البيت يتحدث مع أمه. بقلب لهيف: "يعني إيه يا أمي، نوسة بقالها يومين غايبة؟ صاحت أمه عبر الهاتف: "مش عارفة يا هاني، اختك مرجعتش من شغلها من امبارح، أنا خايفة يكون حصلها حاجة وانت هربان وسايبنا وتليفونها مقفول، أعمل إيه؟ قال وهو يحاول أن يطمئن أمه: "متخافيش يا أمي، أنا راجع وهلاقي نوسة، بكرة هكون عندك". انتهى البارت. دمتم بخير. بقلمي هيام شطا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...