_انت اتجننت ايه اللي هببته دة؟ عايز تكسرها فوق دماغي صح!! هتفت بزمجرة وصدمة من تيام اللي رمى الأباجورة على الأرض بسبب غضبه اللي ما عرفش يسيطر عليه. بيتنفس بسرعة كإنه بيجري وبييبصلها بملامح مرعبة. صرخ بعصبية مفرطة: _اطلعي برة. خرجت جري بسرعة من قدامه قبل ما يبتلعها بنظراته اللي كلها غضب وغل. نزلت لمكتبها وقعدت ولا كإن حصل حاجة. دينا قربت منها وبتبصلها باستغراب: _جرى إيه يختي، هو أنا جورجينا مركزة فيا كده!
ضحكت دينا وتابعت: _لا بس مستغرباكي، جاية الشغل عادي من غير خوف ولا خشا من اللي عملتيه! بتصنع: _منا قولت إنه مبدأهاش بقى، خليني أرجع بدل ما أترفد بجد. _انتي يا بت هتجننيني، مش انتي متصلة امبارح وقولتيلي رفدك؟ وقفت بزمجرة: _مين ده يا بت اللي يستجرى يعملها، أنا كنت بس بضحك معاكي. اتنهدت وردت: _طيب ياختي. عوجت فمها باستنكار، وفضلت تفكر في اللي عمله تيام، هل ممكن يعدّلها اللي حصل ولا هيفضحها قدام الموظفين برفدها!
فات نص اليوم على ساعات العمل، ومحصلش أي حاجة من تيام، برغم علمه بوجودها في البنك، وده خلى رواء تطمن شوية. بس ارتبكت لما شافته واقف قصادها، حاولت تتصنع إنها مشغولة في اللاب توب اللي قدامها عشان تتفادى نظراته لكن فشلت وفضلت بصاله. بلعت ريقها بتوتر، بسبب بصاته اللي كلها حقد. يدوب التفتت بعينيها ورجعت بصت ناحيته تاني لقيته اختفى. _وبعدين بقى، الجدع ده هيفضل راعبني كده كتير! _جرى إيه يا بت، انتي بتكلمي نفسك؟
هتفت دينا وردت عليها بفزع: _يخربيتك خضتيني.. عايزة إيه يا زفتة؟ _في اجتماع مجلس إدارة دلوقتي. _طب وأنا مالي؟ _ما هو الاجتماع ده، المدير هيحط قواعد جديدة للموظفين العاملين بالبنك. _نهار أبوه كحلي مخطط بأسود، هو عايز يخرب البنك ولا إيه. _يختي يعمل اللي يعمله كلنا ملك إيديه ورجليه. بتذمر: _ما تحترمي نفسك يا كلبة انتي. نكّزتها في كتفها بمداعبة: _يختي ماحدش بيقول للزلابية لأ، ده يا بختها اللي هتبقى من بخته.
_بتكم.. مالك يا بت بقيتي نحنوحة كده ليه؟ _أصله موز مزازة. _أنا مش شايفة كده. _عشان عامية، مش أحسن من اللي اسمه فتحي اللي كان مطلع عينينا، عجوز وبكرش.. إنما ده يا لهوي عليه، أه لو أشقطه! _ريحي نفسك يختي، هو خاطب. بصدمة: _إيه؟ وعرفتي منين! _هو قالي! _أه يا جزمة، وتقوليلي مش طايقاه وإنتي جايبة كل المعلومات عنه. تمتمت بحنق: _انتي عبيطة، بقولك هو اللي قال. جات بنت عليهم وقالت: = رواء اطلعي الاجتماع فوق عايزينك.
بملامح باكية: _يا ليلة بيضا يا ولاد! طلعت فوق وهي بتقدم رجل وبتأخر التانية، أفكار كتير في دماغها عن سبب استدعائها، بس جه في بالها حاجة واحدة هي متأكدة منها، إن تيام هيرفدها رسمي قدام مجلس الإدارة وهيخليها عبرة عشان ياخد حقه. دخلت وهي متوترة، الأعضاء كلهم كانوا بيبصولها بتركيز. عدلت من حجابها وهيئتها وهتفت بصوت مهزوز بعد ما رئيس المجلس سألها عن هويتها: _رواء كارم يا فندم، خير في حاجة!
تيام بيبصلها بترقب لارتباكها وتوترها، وده خلاه يرتاح من جواه، ويحس إنه بينتقم منها. ضيق عينيه بخبث ومال على الرئيس قاله كلمتين زادوا من خوف رواء. الرئيس: _انتي خريجة إيه؟ ظهرت ابتسامة جانبية على وش تيام اللي باصصلها بنظرات كلها شماتة وعرفت إنه بيتشفى فيها. جزت أسنانها بحنق وردت بثقة ممزوجة بالحقد: _أنا خريجة سياحة وفنادق حضرتك. ربعت ايديها بغيظ، وكل الأعضاء انفجروا في الضحك عليها، وده خلاها تعقد حواجبها بتعجب.
الرئيس: _دمك خفيف أوي.. اسمعي انتي من أشطر الموظفين اللي هنا، وعشان كده أنا هزودلك مرتبك. امتدت شفايفها بابتسامة عريضة، لكن اختفت بسرعة وسألت ببلاهة: _هتزودوا مرتبى! يعني مش هترفدوني؟ _ونرفدك ليه، إحنا بنحب نشجع الناشطين اللي في البنك، وإنتي تقييماتك كلها بيرفكت. رفعت حاجبها بغرور وهي بتبص على تيام، اللي الابتسامة المستفزة ما فارقتش وشه. وتابعت بثقة: _متشكره جدا يا مستر فؤاد، ويا رب دايماً أكون عند حسن ظن حضرتك.
التفتت ليهم بضهرها عشان تخرج، سمعت صوت تيام بيوقفها: _ثانية واحدة يا آنسة! رواء حست جسمها اتجمد مكانها وتمتمت بخفوت: _هي مالها بردت كده ليه! لفت له وسألت بصوت متقطع بعد ما بلعت ريقها: _نعم يا مستر تيام يا كبير المنطقة المصرفية والمالية والاقتصاد والتسويق وكل اللي يحبه قلبك سعادتك. حاول يكتم ضحكته على منظرها اللي شبه الفار المبلول، لكن تصنع الجدية: _انتي بقالك أسبوع غايبة من غير أجازة. ردت بتلقائية: _هم خمس أيام.
_انت هتفشر؟ رفع حواجبه وصححت بسرعة: _أقصد خدت أجازة يعني عشان كان عندي صداع ابن رقاصة في شغلي... قصدي دماغي. طأطأت راسها متصنعة الخجل، وهو رمقها بخبث وهتف وهو بيشاور لها بلا مبالاة: _خلاص اتفضلي على شغلك. ادتهم ضهرها وهمست وهي بتتحرك ناحية الباب: _إلهي تتشوي في نار جهنم يا بعيد. دخلت رواء البيت وهي مبسوطة وبتغني لأنها رجعت الشغل من غير مشاكل وفضايح، بالإضافة لزيادة المرتب. _بابا حبيبي، سيد الحبايب يا أبااايا انت.
_إيه يا بنتي ف إيه، اتجننتي بتعلي صوتك كده ليه؟ مسكت كتافه وفضلت تقفز مكانها بفرحة: _أنا مرتبى زاد يا بابا، ورئيس المجلس نفسه هو اللي مضالي على الزيادة، ده غير إنه فضل يمدح فيا قدام اللي ما يتسمى تيـا... قطعت كلمتها بسرعة وهي مستغربة إزاي نسيت نفسها قدام أبوها. _مالك يا رواء، سكتي ليه؟ _مفيش يا بابا، أصلي فرحانة أوي. ربت على دراعها: _ربنا يسعدك يا بنتي دايماً.
دخلت أوضتها ورمت نفسها على السرير وعلى وشها ابتسامة انتصار، لأنها فاكرة بكده اتغلبت على تيام، لكن يا ترى إيه اللي مستخبيلها منه. تيام قاعد قدام اللاب توب ومشغول في العمل عليه، لكن للحظة جه في باله شكل رواء وهي واقفة قدام أعضاء الإدارة زي القطة الضعيفة اللي حواليها حيوانات مفترسة ومش عارفة تهرب منهم.
ظهرت ابتسامة خبيثة على وشه وهو بيفكر إزاي يكرر اللي عمله معاها عشان ينتقم من لسانها الطويل، ويخليها تخاف منه بس بطريقة خاصة. فاق من شروده على صوت أخته ريناد وهي بتتقدم ناحيته ماسكة تليفون: _أنا مش فاهمة انت غاوي مشاكل مع الست سما؟ _ليه ف إيه! مدت إيدها: _تليفونك بقاله ساعة بيرن في أوضتك، لدرجة إني حسيت سمعت صوت خطيبتك خرجت منه تشتم. ضحك بخفة وخدها منه بص فيه ورفع حواجبه: _دي رنت أكتر من 20 مرة!!
_قبل بقى يا عم الزن والرغي والنونوة والهئ والمئ، ربنا يكون في عونك. قالتها بسخرية ورد بغيظ: _انتي بتتريقي يا جزمة!! روحي شوفي حالك. تحركت وضحكت بسخرية وهي ماشية وهمس تيام بحنق: _ماشي يا ريناد، خليني بس أشوف سما وأفضالك. ضغط اتصال على اسم سما وجاله الرد بعد لحظات معدودة: _حمد لله على السلامة يا أستاذ، كويس إنك افتكرت إن ليك خطيبة تتصل بيها!! عقد حواجبه بتعجب من لهجتها: _هو إحنا مش اتكلمنا الصبح؟ بعصبية: _تقصد إيه!
إني مش من حقي أكلمك في أي وقت أنا عايزاه؟ تمتم من بين أسنانه: _أولاً توطي صوتك وإنتي بتتكلمي! ، ثانياً أنا ماقولتش كده، بس كلامك بيقول إن أنا مبسألش ولا بكلمك، مع إننا كل يوم بنتكلم عادي. _فين بنتكلم؟ ولا يكونش العشر دقايق اللي بتسأل فيهم وإنت في الشغل بتسميه كلام!! قالت باستهجان وتابع هو بحنق: _أمّال حضرتك اللي بنعمله نسميه إيه! ولا هو الكلام عندك له وقت معين؟
_لا بس المفروض بقى لما أتصل بيك ترد على طول مش تتجاهل مكالماتي. _أنا متجاهلتش مكالماتك، بس التليفون مكنش معايا لولا ريناد هي اللي سمعت رناته وجابته ليا. _انت كده دايماً بتعرف تخرج نفسك من أي موقف، عشان في الآخر تقول عليا أنا اللي ظالماك. تيام حس في صوتها نبرة باكية وحب يهدي الموضوع وقال بهدوء: _سما، بلاش طريقتك دي، إنتي عارفاني مابحبش الكدب.. ثم إنك ساعات كتير جداً بتكوني مشغولة ومبترديش وأنا مبزعلش!
_عشان كده بتردهالي! ردت بنبرة مستفزة، وكلامها خلته ينفخ بضيق وينهي المكالمة: _تصبحي على خير يا سما. قفل السكة من غير ما يسمع ردها ورمى التليفون قدامه بضجر، ورجع يكمل شغل على جهازه. بعد كام يوم في البنك رواء عند الخزنة عشان تستلم مرتبها الشهري وعليه العلاوة. واقفة وعلى وشها ابتسامة سعادة. _الباسوورد كام يا رواء. ردت بلهفة: _66112، وإنجزي بسرعة عشان عاوزة أجيب هدية لبابا وأنا مروحة. الموظفة سحبت الفلوس
من الفيزا وادتهالها: _خدي يا ستي. خدتها منها بسرعة وعدتها وبعد ما خلصت عقدت حواجبها بغرابة: _فين الباقي؟ _باقي إيه؟ _الزيادة! الحوافز؟ العلاوة؟ _انتي عبيطة يا رواء! لسه بدري على العلاوة السنوية، امسكي الفيزا بتاعتك. وقفت وهي بتبص للفراغ بشرود وعرفت إن ده مقلب من تيام. زمّت شفايفها بحنق وجريت بسرعة على فوق. وصلت الدور اللي فيه مكتبه ودخلت بهجوم من غير استئذان: _انت إزاي يا أستاذ انت تلغي الزيادة بتاعتي؟
تيام رفع وشه عليها اللي كان بيتكلم في التليفون: _ماشي يا يامن نتقابل بالليل. قفل معاه وهو بيرمق رواء اللي كانت على آخرها بنظرات خبيثة. وقف واتحرك برة مكتبه ووقف قصادها بهدوء مستفز. حط إيده في جيب بنطلونه ورد عليها بلؤم: _بصراحة كده أنا شايفك متستحقيش أي حافز، عشان كده شلته. _لا والله! وأما إنت شايف كده، مقولتش الكلام ده ليه قدام رئيس مجلس إدارة البنك؟ بخبث: _عادي، أقول ما أقولش في الآخر هعمل اللي أنا عايزه.
_إلهي يجيلك شلل أطفال يا بعيد، ما تعرف له طبيب ولا دواء. رفعت إيديها بالدعاء عليه، وهو مثل عدم الاهتمام: _متشكر. جزت أسنانها بغيظ، وضربت رجلها في الأرض وسابته مشيت ناحية الباب، بس قبل ما تفتحه لقت بنت داخلة. زقتها في كتفها من غير وعي وتابعت طريقها. _انتي حيوانة! مش تاخدي بالك. قالتها بزعيق بس كانت رواء نزلت. اتقدم عليها تيام وسأل بغرابة: _سما! إنتي إيه اللي جابك؟
_جيت أشوفك، وبعدين مين الزفتة اللي كانت عندك دي وبتعمل إيه؟ _دي موظفة في البنك.. المهم فيه حاجة؟ _وحشتني. ردت برقة وقربت منه وهي بتلف إيديها على رقبته وتابعت: _إيه رأيك في المفاجأة دي؟ قال وهو بينزل إيديها: _جميلة. _حلو أوي مكتبك. حركت عينيها وهي بتبص بإعجاب للمكتب، وتابع بابتسامة: _عيونك اللي أحلى.
قربت مرة تانية بلطف وحطت إيديها على كتفه بلمسات رقيقة. تيام عقد حواجبه بضيق من أسلوبها معاه لكن ملاحظتش كده وتابعت اللي بتعمله. رفعت إيديها على وشه وهي بتحسس بصوابعها بلطف. وفجأة الباب اتفتح وقاطعت خلوتهم رواء اللي هتفت بزمجرة: _أنا نسيت أقولك حسبي الله ونعم الوكيل فيك، اللي ما تتوعى تتهنى بالقرشين اللي لاغيتهم. رمت كلامها وقفلّت الباب بقوة وبعدين رجعت فتحته مرة تانية وهي بتسأل ببلاهة: _انتوا كنت بتبوسها؟ ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!