تحميل رواية «بنت العدو» PDF
بقلم ندا علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مصطفي وليلي اتنقلو بيتهم المتواضع من سنة ونص، وسلمي اللي عمرها سنتين وشقية جداً ومغلّبة ليلي معاها. في بيت مصطفي: ريحة فول وبطاطس مقلية وبيض مقلي مالية البيت كله. ليلي واقفة في المطبخ، لمّة شعرها على شكل كحكة، ولابسة بجامة سودا نص كم ضيقة وبتقطّع السلطة. سلمي قامت بصّت جنبها لقت مصطفي، بس ليلي مش موجودة. قالت بنوم: مامااااا. ليلي وهي في المطبخ: تعالي، أنا في المطبخ. صحّي بابا الأول يا سلمي. سلمي راحت ليها بنوم وبتدعك في عينها. سلمي قصيرة بطريقة تضحك حتى في مشيتها، بس بشرتها بيضا وعسولة أوي. سلمي...
رواية بنت العدو الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندا علي
الدكتور بصلهم: اسمعي يا مدام ابن حضرتك انقذنا حالته بعجوبه لازم تهتمي بدرجة حرارته تفتهمي بأصغر التفاصيل دي لانها بتكون سبب لكارثه عند الطفل. هو ممكن يكون بيتألم ومش قادر يعبر، دورك كأم تفهمي هو عاوز إيه.
بسمله بصوت مبحوح من شدة العياط: ابني فين يا دكتور؟ كويس صح؟ ابني عايش صح؟
الدكتور: ابن حضرتك كويس، المحلول يخلص وتقدري تخديه وتمشي. وارجوكي جهاز الأكسجين يكون معاكي ديما، وأول ما تحسي إن نفسه تقيل أو بيقل، جهاز الأكسجين يتحط فوراً.
غالي سلم على الدكتور بشكر: متشكرين جداً يا دكتور.
الدكتور سلم باحترام: على إيه يا حج، دا شغلي. مع السلامة، وألف سلامة عليه، ربنا يشفيه ويعافيه.
ومشي.
بسمله دخلت الأوضة وجريت على السرير اللي ابنها نايم عليه، وعيونها مش مبطلة عياط. باست إيده وحضنته.
بسمله بدموع: حقك عليا يا نور عيوني، حقك عليا يا قلبي. أنا اللي قصرت في حقك، أنا السبب في إنك تيجي هنا. اسفه.
وعيطت أكتر.
فاطمة: سيبيه يا بسمله ينام، كدا هيصحي والنوم ليه حلو، علشان ميتحركش والمحلول في إيده يا قلبي.
بسمله بعياط: صعبان عليا عيوني عليه، لسه صغير وياخد محلول كدا.
فاطمة: الحمد لله إنها جت على قد كدا، احمدي ربنا.
بسمله بهمس: الحمد لله إنه لسه معايا وفي حضني. بس أنا عاوزة أروح عند ماما بيه يا ماما.
فاطمة راحت جنبها وحطت إيديها على شعرها: أنا عارفة إنك زعلانة من غالب، وأنا كمان زعلانة منه. بس مينفعش تسيبى لجوزك البيت من غير ما يعرف، كدا بتغلطي نفسِك.
بسمله بعياط: وهو فين يا ماما؟ ابنه كان هيموت وهو ولا حتى فكر يرن عليا.
غالي دخل ليهم: يلا أنا دفعت الحساب، هاتي المحلول دا نكملوه في البيت يلا.
وفعلاً الممرضة شالت المحلول وراحوا على البيت. عمر في حضن بسمله، وفاطمة اللي بتطبطب على بسمله، وغالي اللي هيتجنن ويعرف فين مصطفى.
وغالب وصلوا عند البيت.
فاطمة: يا تخليكي تباتي معانا الليلة، يا تطلعي تنامي وأجي معاكي. هتعملي إيه؟
بسمله بتعب: عمر كدا كدا نايم، والساعة بقت 2 أهي. هطلع أنام لصبح أروح بيه لدكتور أطفال متخصص. ارتاحي انتي يا ماما.
فاطمة: طيب يا حبيبتي، اطلعي ولو في أي حاجة، هاتي بعضك وانزلي تحت ليا.
بسمله طلعت شقتها ونيمت ابنها، واتفتحت في العياط جنبه لحد ما نامت على نفسها.
***
في رأس البر وخصوصاً في سفينة في النيل.
غالب وجمال نازلين رقص على الأغنية اللي شغالة في المركب، ومصطفى قاعد بيضحك عليهم أوي.
غالب بص لمصطفى: رضا البحراوي بيقول بيت العويل لو دهب ميجبش غير جرابيع. وصدق.
جمال مسك إيده بضحك: ناس مني ومن دمي، محدش فيهم شال همي.
غالب: ومحدش كان غيره عليا، فين خالي وفين عمي.
ومد إيده لمصطفى: قوم يا جدع ارقص شوية، متبقاش خنيق.
مصطفى برفع حاجب: خدلك جنب يلا. رقص إيه اللي أقوم أرقصه؟ يلا انجزو، عاوزين نروح. الله أعلم الدنيا هناك عاملة إيه.
جمال راح قعد جنب مصطفى: أكيد مرات كل واحد فينا رفعت عليه قضية خلع، واضحة وضوح الشمس.
مصطفى: مش عارف الوضع هيبقى عامل إزاي هناك، بس مش متفائل يعني.
غالب بضيق: لأ، بصوا علشان مش عاوز أنكد على نفسي تاني، سيبوا الكل حالياً وخلونا نتبسط.
مصطفى: هننزل من هنا ناكل بقلويظ.
جمال: أيوا، كدا ادخلي على الفسفور.
وأخيراً نزلوا من السفينة، راحوا على عربية البقلويظ وفضلوا ياكلوا لحد ما تعبوا. قرروا يرجعوا، راحوا ركبوا في العربية ومصطفى ساق.
جمال: يوم زي العسل، أقسم بالله.
غالب: علشان مش متحدد له. عارف لو كنا محددين، وديني ما كنا هنفرح كدا.
مصطفى فتح تليفونه ولقى أكتر من خمسين اتصال من ليلي وجده والعيلة كلها: يا نهااار أبيض، كل دول اتصالات. في حاجة ولا إيه؟
غالب: يا جدع لأ، مفيش حاجة. تلاقي مراتك قلقت. بس أنا عن نفسي مش فاتح تليفوني غير لما أوصل. المهم هريح لحد ما نوصل، صحوني.
واتعدل ورجع راسه ورا ونام.
***
في شقة ليلي، الساعة أصبحت 3 بالليل وليلي مش عارفة تنام من كتر القلق والعياط. عقلها بيصور لها إن جوزها حصله حاجة.
ليلي بنهيار: لأ يا أحلام، مصطفى عمره ما يتأخر عليا كدا. أكيد حصله حاجة.
أحلام بقلق: يا بت اسكتي، متقوليش كدا. جوزك زي العسل، محصلوش حاجة.
ليلي بزعيق: ولما جوزي محصلوش حاجة، مرجعش لسه لحد دلوقتي. ليه؟
مروة بعياط على رجل أحلام: وأنا جوزي فين؟ حصله إيه؟ هما راحوا فينا.
أحلام بمشي إيدها على شعر مروة اللي غرقانة في دموعها وبتكلم ليلي في الفون: طب اسكتي، مين فيكم دلوقتي؟ قسماً بالله هتلاقيهم خرجوا مع بعض.
مروة بدموع: عاوزين نتصل بماما انصاف وبابا سالم، زمانهم وصلوا عند بسملة نطمن على عمر منه.
ليلي مسحت دموعها: كلمت بسملة، منهارة على ابنها. عمر تعبان، عنده تشنج حراري. مبتفكرش في غالب اللي شاغل تفكيرها، عمر.
أحلام: طيب استهدوا بالله كدا، بدل ما أزعلكم انتو الاتنين. بنتك فين يا ليلي؟
ليلي باست راس بنتها اللي على صدرها: نايمة في حضني أهيا.
أحلام: طب يلا اقفلي وادخلي نامي جنب بنتك، ولما جوزك يرجع اتكلمي معاه.
ليلي: لما جوزي يرجع، مش هبص في وشه. هاجي عليكِ، مش هقعد معاه ثانية واحدة.
أحلام بصرامة: سمعتي قولتلك إيه؟ اتكلمي مع جوزك الأول. متبقيش مدفع بيرمي كلام، دي القنابل.
ليلي مسحت دموعها: طيب تمام، تصبحي على خير.
وقفل معاهم وحضنت سلمي أكتر، بس معرفتش تنام. دموعها نزلت. زعلانة منه أوي والله، بس مرعوبة عليه. إن شاء الله هيرجع بألف خير.
حاولت تنام أكتر من مرة معرفتش. سابت سلمي نايمة وطلعت البلكونة، ودموعها مش واقفة. بصت للبلكونة لقت صوت عربيته تحت البيت. غمضت عيونها لما شافته قدام عيونها كويس وفضلت واقفة.
مصطفى قفل بوابة البيت وطلع على الشقة ودخل على الأوضة براحة، لقاها واقفة في البلكونة: احم، حبيبي. واقفة كدا ليه؟
ليلي دموعها نزلت بصمت وضهرها ليه ومتكلمتش ولا حرف.
مصطفى قرب منها وحط إيده على كتفها: مبترديش عليا ليه يا ليلي؟
ليلي بصتله بوشها الأحمر من شدة العياط وقالت بصوت مبحوح: الساعة كام معاك يا أبو سلمي؟
مصطفى اتنهد: كنت مخنوق شوية من ضغط الشغل، واخدت بعضي أنا وغالب وجمال وروحنا رأس البر شوية وجينا.
ليلي بانفعال: في حاجة اسمها موبايل؟ في حاجة اسمها رسالة؟ في حاجة اسمها اطمن الست اللي متجوزها؟ مش واخد بعضي وأروح أتفسح وأتبسط وهي تولع بجاز؟ تسيبني من 9 الصبح لـ 3 الفجر معرفش فينك وأنا ميتة من قلقي وخوفي عليك. دا اسمه إيه يا دكتور؟
وخبطته في صدره.
مصطفى بص لها وسكت ثواني، بعدين اتكلم: هو أنا كنت بايت برا البيت؟ ما أنا رجعت قبل الصبح أهو. وفعلاً كنت مضغوط ومحتاج أبعد عن كل حاجة. كنت قرفان.
ليلي بضحكة مصدومة وهي بتسمح دموعها: قرفان ومضغوط؟ لأ، ألف مليون سلامة عليك يا دكتور. تصبح على خير.
وجت تمشي مسك دراعها.
مصطفى بص لها: رايحة فين يا ليلي؟ بقولك كنت مضغوط وروحت فكيت عن نفسي شوية. بعدين مبحبش أسلوب السخرية ده. كلميني زي ما بكلمك.
ليلي بصت على إيده اللي ماسكة دراعها: سيب دراعي لو عاوزني أبَات في البيت يا مصطفى؟
مصطفى بصدمة مسك دراعها جامد: سوري، مسمعتش. سمعيني كدا بتقولي إيه تاني؟
ليلي بصراخ فزع سلمى: بقولك سيب دراعي بدل ما أتصل بحد من أهلي يجي ياخدني.
وشدت دراعها منه واخدت سلمى اللي بتعيط وراحت أوضة الأطفال تنام وهي منهارة من العياط.
مصطفى بقى واقف، مبقاش قادر يعمل إيه. وصل لأقصى درجة من غضبه وعصبيته. بص قدامه، لقى إزازة برفان. مسكها وبكل غل رزعها في الأرض اتفتفت. الخبطة جت في قلب ليلي خليتها شهقاتها تزيد وتغمض عينيها وتضم سلمى ليها أكتر.
***
في شقة جمال.
طلع على شقته، فتح ودخل لقى مروة قاعدة على الكنبة بتاعت الصالة بتعيط.
جمال باستغراب: مروة بتعيطي ليه؟ في إيه؟
وجري عليها.
مروة اترمت في حضنه وعيطت أوي: كنت فين يا جمال؟ كنت فين وسايبني لوحدي في قلقي وخوفي؟ كنت فين وأنا بتخيل ألف رواية في دماغي؟
جمال أخدها في حضنه ومشي إيده على شعرها: هشش، اهدي يا حبيبتي. أنا كويس ومعاكي أهو، بس اهدي، بطلي عياط.
وفضل يمسح في عيونها.
مروة بشهقات: راجع الساعة 4 الفجر وتقولي أنا معاكي؟ كنت فين يا جمال؟
جمال: يا حبيبتي مفيش، روحت أنا والشباب رأس البر. قعدنا شوية ورجعنا.
مروة بغضب: من غير رسالة ولا كلمة تطمني بيها؟ هو لما تيجي تقولي أنا هفك عن نفسي شوية، هل أنا هقولك لأ؟ بس أكون عارفة جوزي فين بدل ما أنا كنت عاملة شبه الأعمى.
مروة بدوخة شديدة: عاوزه أنام، مش قادرة أقاوِم.
جمال اشتالها ودخل الأوضة ونيمها على السرير، ومجرد ما دماغها لمس المخَدة كانت في سابع نومة.
جمال بص لها: الظاهر إن الموضوع مش هيعدي بسهولة.
ودخل أخد شور وغير هدومه ونام جنبها.
***
في شقة غالب.
دخل غالب الشقة بعد ما لقى البيت كله نايم تحت، ودا كان المتوقع أصلاً. دخل الشقة سمع عياط مراته، استغرب جداً، فيه إيه؟ وفتح الأوضة ودخل وشاف منظر مكنتش يتوقعه نهائي.
غالب بصدمة:
رواية بنت العدو الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندا علي
غالب بصدمة: عمر ماله يا بسملة؟
قرب منه بخضة: ابني ماله؟
بسملة بسخرية: حمدالله على السلامة يا أبو عمر، مفيش ابنك كان هيموت بس ربك سترها.
غالب بعدم فهم: أهدي، متعنيطيش وفهميني، أنا مش قادر أفهم إيه اللي حصل يا بسملة.
بسملة بعياط: كان عنده تشنج حراري في جسمه وتعب، وروحنا المستشفى وزي ما أنت شايف كده.
غالب قرب من ابنه وهو زعلان من نفسه قوي إنه ساب مراته وابنه في الحالة دي.
غالب بص لبسملة: بسملة أنا...
بسملة بمقاطعة: متقولش حاجة يا غالب، أنا مش قادرة ألومك ولا أتكلم ولا حتى قادرة أفتح عيني، أنا كل اللي شاغل بالي هو ابني دلوقتي.
غالب فعلاً لقي إن الكلام ملوش أي لازمة، بص لها كتير وسكت ثواني: على العموم أنا كنت في رأس البر أنا والشباب.
بسملة وهي بتشيل الغطا وبتتغطى جنب ابنها: حمدالله على السلامة يا غالب، الصبح هروح بعمر عند دكتور متخصص في حالته عشان أعرف عنده إيه بالظبط.
غالب: إن شاء الله بكرة هاخدك وهاخده ونروح لدكتور نطمن عليه، بس أنا حابب أتكلم معاكي يا بسملة.
بسملة من غير ما تبص عليه: بس أنا معنديش أي طاقة أتكلم معاك، عايزة أنام وبس.
غالب: مش عايزة تعرفي كنت فين؟
بسملة غمضت عيونها قوي وردت بصوت مبحوح: ميهمنيش أعرف كنت فين، عشان أنا وابنك آخر اهتمامك، لو كنا نهمك كنت اطمنت على الأقل على عمر لو مرة واحدة، بس دي حاجة مش بتطلب.
غالب غمض عينه بندم لأن هي معاها حق في كل حرف وكل كلمة هي قالتها، اتنفس بصوت وبصلها: ماشي يا بسملة، نامي وارتاحي ونتكلم بكرة.
ودخل على الحمام وقفل الباب.
بسملة دموعها نزلت: ولا عمرنا هنهمك يا غالب، وهنفضل آخر اهتمامك برضه.
***
الصباح يوم الجمعة، الساعة أصبحت 10 الصبح.
ليلي قامت وربطت راسها بربطة بيضة نفس لون قميصها البيتي وبتعمل الفطار في المطبخ.
مصطفى صحي وكان لابس بنطلون أسود وفتح أزرار صدره، بص عليها في المطبخ وسند على الباب.
مصطفى: صباح الخير.
ليلي من غير ما تبص له: صباح النور، شوية والفطار يكون جاهز.
مصطفى قرب منها ووقف جنبها: هتفضلي كده كتير ولا إيه الوضع؟
ليلي حطت المنديل على بوقها وعطست: أنا كويسة يا مصطفى، مفيش حاجة.
مصطفى حط إيده على راسها حس بحرارتها: درجة حرارة جسمك عالية ليه كده؟ تعالي اقعدي متوقفيش.
ليلي دموعها نزلت ومسكت راسها: أنا مش قادرة أقف على رجلي وراسي مصدعة قوي.
مصطفى سندها على صدره وشالها وراح على الأوضة: ولما أنت تعبانة واقفة على رجلك ليه؟
ليلي بدموع: أنا مش قادرة أتكلم ولا أبرر حاجة، سيبني أنام.
مصطفى راح جاب ميه ساقعة وفوطة وقعد جنبها يعملها كمادات على راسها لحد ما راحت في النوم.
لبس هدومه وأخد سلمي ونزل الصيدلية جاب علاج ليها وطلع الشقة تاني.
ليلي كانت في الحمام بتغسل وشها، طلعت لقت سلمي بتجري عليها: روحي مش عارفة أشيلك هتعبك، روحي لبابا يا قلبي.
مصطفى شال سلمي: ليلي ادخلي الأوضة يا حبيبتي على ما أعملك أكل تاكلي عشان تاخدي العلاج.
ليلي بصت له بتعب: مش جعانة خالص ومش هقدر آكل، أنا عايزة أشم هوا.
مصطفى حضنها: طب نعمل إيه؟ تلبسي ونخرج ولا نعمل إيه؟
ليلي بدموع: تعبانة يا مصطفى، مش قادرة أتنفس خالص.
مصطفى حضنها قوي: طب البسي هنتمشى بالعربية في البلد، يلا تشمي هوا.
ليلي: تعالي نروح على الجبل، عايزة أفضل هناك، مش مرتاحة، هنام.
مصطفى مشي إيده على شعرها وهو بيبوس راسها: تعالي نروح نفضل هناك يومين يا حبيبتي، يلا تعالي.
ليلي بتعب: جهز اللبس اللي هناخده معانا يا مصطفى، مش قادرة أجهز حاجتي.
مصطفى قرب منها وحط خده على خدها، لاقى الحرارة عالية: الحرارة عالية لسه، تعالي كُلي وخذي علاجك الأول بعدين نبقى نمشي.
ليلي غمضت عيونها من حركة مصطفى وقالت بهمس: وحشتني؟
مصطفى بص لها كتير ومش قادر يفهم دماغها فيها إيه، قرب منها وضمه لصدره: نامي وارتاحي يا ليلي، أنا معاكي أهو مش رايح، بعدين بس عايزك ترتاحي.
ليلي بهمس: عايزة أنام في حضنك، أشكيلك حاجتي.
مصطفى بص على سلمي كانت بتلعب ومنسجمة، شال ليلي وأخدها نيمها على السرير وحضنها: اشكي اللي نفسك فيه يا ستي، سمعك.
ليلي دفنت راسها في رقبته: جوزي مزعلني، سابني لوحدي في قلقي وخوفي ورعبي عليه وراح يتفسح. اللي مزعلني مش إنه راح، لأ، اللي مزعلني إنه مقاليش. أنا عمري ما قلت له على حاجة، لأ، ديما بقوله اللي يريحك يا حبيبي. سابني أنا وبنته لوحدنا ومشي، ده يرضيكم؟
مصطفى باس خدها: جوزك بيقولك أنا أسف وحقك عليا.
وباس خدها التاني: وبيقولك هو غلطان ويستاهل إن القمر مراته تزعل منه.
وباس شفايفها برقة: بس بيقولك هو ميقدرش على زعلها ولا يقدر يشوفها زعلانة، والغلط ده مش هيتكرر تاني.
ليلي باست خده برقة: قول له إني بموت عليه وبخاف عليه من الهوا، مليش غيره في الدنيا وبحبه أكتر من نفسي.
مصطفى شدها في حضنه أكتر وضمها وباسها بحب واشتياق: حقك على قلبي يا قلبي، أوعدك مش هسيبك تاني لخوفك ولا هسيبك لدماغك، ولو أنت بتحبيني أنا بدوب فيكي.
سلمي دخلت الأوضة: بابا عايزة لبن.
مصطفى بابتسامة: أهو ده اللي أخدناه من الخلفه يا ستي، أصل جمال مستعجل قوي.
ليلي ضحكت بتعب: مالها بنتي يا مصطفى؟ ما هي زي القمر أهو.
مصطفى: طالعة ليكي يا روحي، قمر شبهك، ده كفاية كلمة "صفي" منها بتوديني في داهية.
ليلي بضحك: إيه اللي جاب مصطفى لـ "صفي"؟ هموت وأعرف.
مصطفى شال سلمي وطبطب على ضهرها بهزار: مين عذبك وجرح قلبك؟ بتخلصوا فيا.
ليلي بضحك: أنت اللي معذبني.
مصطفى بص لها وضغط على سنانه: ده اللي عملته كتير فيا، ما ترحم بقا شوية، ارحمي بقا.
ليلي نامت على كتفه بضحك قوي وسلمي مبسوطة وبتضحك: وهو عشان أنا مش قدك تجرح؟ تقسي عليا؟
مصطفى باس خدها: حبيبي يخربيت عقلك، ما كفاية تقل عليا.
سلمي مسكت وش مصطفى وسبته وباسته من خده بضحك: عايزة اللبن يا بابا.
مصطفى باسها وشالها وراحوا على المطبخ يعملوا اللبن وجابوه وجم.
ليلي نامت على كتف مصطفى وسلمي على إيده: حبيبي، إيه رأيك نرجع شقتنا في بيت العيلة؟
مصطفى باستغراب: ده ليه يعني؟ إشمعنى؟ مش مرتاحة؟
ليلي بصت له: لأ، مرتاحة، بس أنا حابة الجو هناك وجو العيلة وكده، هنا مش لوحدي، مفيش حد معايا ولا بشوف حد ولا حد بيشوفني، وعايزة سلمي تاخد على الأكل مش تبقى وحيدة.
مصطفى اتنهد وحط إيده على خدها: ربنا يسهل يا ليلي، هاخدكم ونروح الجبل نفضل هناك يومين ونرجع، تبقي نشوف وقتها الدنيا هترسي على إيه.
ليلي: الجو بدأ يبرد، الجبل هيكون تلج.
مصطفى بابتسامة: وده أجمل وقت نروح فيه، وهتشوفي بعينك، هعملك حاجة خفيفة تاكليها وتخدي العلاج، وتقومي تجهزي هدوم لينا، وهروح أقعد عند جدي ساعة زمن عشان سليم رايح يتقدم النهارده، وأجي نمشي.
ليلي بسرعة: هاجي معاك عند العيلة، ولما نيجي نبقى نمشي.
مصطفى: هتيجي تعملي إيه؟ دي قعدة رجالة، كنز نفسها مش هتشوفه النهارده، خليكي يوم قراءة الفاتحة.
ليلي: طيب، ماشي، هجهز الشنط على ما أنت تبقى تروح وترجع.
مصطفى: خلاص، ماشي.
وشال سلمي وراح على المطبخ.
ليلي بابتسامة وهي بتعدل الغطا عليها: أنا عديمة الكرامة برضه، أتعب عشان غاب يوم عني، وبعدين أقوله وحشتني؟ ده أنا متربتش.
***
الساعة أصبحت 2 الضهر والناس كلها خلصت صلاة.
اتقابل غالب مع جمال وخالد وغالي وسالم بعد الصلاة، قعدوا على الطريق.
خالد: والله يا حج سالم الواحد مابيبات بهم جديد أبداً، مشاكل الأرض بقت شيء طبيعي خلاص.
سالم: هنعمل إيه يا أبو مصطفى؟ اهو الواحد عايش على ما تيجي ساعته.
خالد طبطب على ضهره: ربنا يديك طولة العمر يارب، النهارده كنز بنت فؤاد أخويا جايلها عريس، هنشوفه كده، ابقى هات جمال وتعالى.
سالم: إن شاء الله، ربنا يتمم لكم على خير يارب.
وقعدوا على الكنبة جنب الباقي.
غالي بص على غالب وجمال: وحضرتكم كنتوا فين ليلة امبارح؟ مش هنفضل مستنين رد منكم كتير؟
غالب بضيق: عليا الطلاق بتلاتة يا جدي ما فيا نفس أتكلم، أنا لسه مفوقتش من صدمة إن عمر تعبان أصلاً.
خالد بلوم: وأنت قافل تليفونك ليه وسايب مراتك وابنك اللي عمره شهور من غير ما تطمن عليهم؟ وأنت يا جمال باشا سايب مراتك لوحدها في شقتها وكنت فين؟
جمال اتنهد: يا جدعان الواحد كان مزاجه وحش، أخدنا بعضنا ورحنا على رأس البر، سهرنا سهره حلوة ورجعنا، أجرمنا كده يعني، مكنتش عارف إن المحاضر دي كلها هتتفتح لي.
سالم بهدوء: لأ، كنت أعرف إن المحاضر دي هتتفتح في أي وقت، أنتو اتجوزتوا يبقي تشيلوا المسئولية، مراتك دي خليها نجفة، الكل يبص من بعيد عليها ينبهر بيها من جمالها، لكن الكل يخاف يقرب لها، متسمحش إن الدموع تنزل منها. أنتو لما وجعتوا كل واحد لقى مراته بتعمل إيه؟
سكتوا الاتنين ومحدش عارف يرد.
غالي قال: كل واحد رجع لقى مراته مموتة نفسها من العياط، والله أعلم الباشا التاني مراته عملت فيه إيه، سايبها في بيت يا طوله يا عرضه لوحدها ومشي.
خالد: وأنا مش عاجبني إنه عايش لوحده، هو بنى بيت هيفضله العمر كله، بس ييجي يعيش وسطنا في بيته.
غالب: طب سيبنا من مصطفى دلوقتي وقولولنا نعمل إيه مع بسملة ومروة؟ أنا مراتي واخده ابني في حضنها ولا راضية تكلمني ولا تعبرني.
جمال: وأنا مراتي ضاربة بوز في وشي ولا بتتكلم ولا بتنطق، زي ما يكونوا متفقين على كده.
غالي بص لهم: اسمعوا بقى، أنتو هتعملوا إيه، وركزوا في كلامي بالحرف الواحد.
***
في بيت غالي الجبراني.
بسملة، انصاف، أمية، فاطمة، وناهد بيخبزوا في دوار البيت قدام الفرن القش.
وكنز وزينب قلبين البيت بينضفوا فيه عشان سليم جاي النهارده.
كنز وهي بتمسح الأرض وبتغني:
"النهاردة هكلم أبوكي قالها وروحي راحت ياني، قالي خدودك كسفوكي"
بسملة اللي معدية وعلى إيديها عمر بترضعه بالرضعة:
"لونهم برتقاني قالي بعيوني استنوكي"
كنز وهي بترقص:
"ردت روحك بفستاني اللي متزوق بالولي، عبال كل البنات"
بسملة بضحك: أيواااا يا كنووز يا قمر أنتِ!
وزغرطت.
شهد غيرت الأغنية وجابت "حبيتك بتلاتة":
"اسمعووو دي بقى"
كنز ضحكت من قلبها:
"مالي حاسة بارتباك وبحالة مش عادية، عقلي اتجنن معاك مش عارفة إيه اللي فيا، قوم فض الاشتباك أو خبّي عينيك شوية، ده أنا واقعة فيك بجد"
فاطمة دخلت لهم بضحك وإيديها فيها قرص بعجوة: ربنا يفرحكم يا حبايب قلبي ويسعدكم ديما، بس أنتو كده بتفرجو الناس علينا ولسه محدش وافق بالجوازة.
كنز بسرعة: يا بطوط، إن شاء الله هيوافقوا، سليم ميترفضش يا بطوط.
وقالت بهيام: ده شيك ومثقف ومحترم وعسول ومز وكل حاجة.
شهد بضحك: دي واقعة في حبه من الدور الخمسين.
كنز بصت لها: السبعين وحياتك.
غالب دخل البيت وفي إيده كيس كبير فيه حاجات: السلام عليكم، يارب يا ساتر، إيه القلبان اللي في البيت ده يا جماعة.
الكل رد السلام إلا بسملة اللي قعدت بكل هدوء ترضع ابنها.
كنز: أنت ناسي إن سليم جاي النهارده يا غالب.
غالب: مش ناسي، بس هو لازم يكون فيه ضيوف عشان تنضفوا وتبقوا ولاد ناس.
نوال صحيت على صوتهم وصوت الأغاني، طلعت وكانت لسه بجامة ضيقة وعلى وشها باين الضيق: إيه الأصوات اللي على الصبح دي؟
غالب بص لها ولما لاقى منظرها كده بص للأرض: طيب، بسملة معلش، احصلي على الشقة، عايزك في كلمتين.
بسملة فرحت من قلبها إنه معبرش نوال ولا في كلمة حتى، تلقائي قالت: حاضر يا حبيبي.
غالب بص لها بابتسامة: متتأخريش عليا يا قلب حبيبه.
نوال: كنزي لو سمحتي، وطي صوت الأغاني دي لأن مش عارفة أنام خالص، راسي صدعت، مش معقول هستحمل ريحة حريقة الفرن ولا الأغاني ولا الخبط والتنفيض ده.
كنز بصت لها: أولاً يا نوال، أنا اسمي كنز مش كنزي، ثانياً أنا متقدم لي عريس النهارده وبيني وبينك كده اللي بحبه متقدم لي ولازم كل حاجة تكون بيرفكت، استحملي بقى.
نوال بصت لها: أنا ليه حاسة إنك بتتكلمي معايا بوق معوج؟
كنز برفع حاجب: لأ يا حياتي، دي طريقتي، مش بوقي معوج ولا حاجة.
نوال: أنا داخلة أنام، وصدقيني مش عايزة أحطك في دماغي.
كنز: والنبي حطيني في دماغي يا نوال، حطيني، إن شاء الله قملة من ضمن اللي في راسك يا قلبي.
زينب مقدرتش تمسك نفسها أكتر وماتت من الضحك: أوووب اوووب، اضرب.
كنز بضحك: كملي تنضيف يا بت، اخلصي.
وكملوا تنضيف.
***
في شقة غالب.
غالب قاعد على الكنبة اللي في الصالة بيفتكر كلام غالي.
وبسملة جوا بتنيم عمر، ولما نام طلعت قعدت جنبه.
بسملة فضلت ساكتة شوية بعدين اتكلمت: قولتلي تحت إنك عايزني في حاجة، ولا إيه؟
غالب بص لها: حبيبتي، أنا عارف إنك زعلانة مني، وحقك تزعلي، غلطان إني سبتك من غير ما أطمنك عليا، وآخر مرة ومش هتحصل تاني.
وطلع 200 جنيه وكرمشهم في إيديها: معرفتش أجيب لك إيه، قولت أديكي تجيبي اللي نفسك فيه.
بسملة بعد ما كانت مبسوطة ومبتسمة كشرت: جاي تصالحني بـ 200 جنيه يا غالب؟
غالب: جدي قالي أديكي 500 والله، بس أنا قولت كتير.
بسملة وقفت ورمت في وشه الفلوس: مش هتتغير، الطبع غلاب، أقسم بالله، شوف أنت رايح فين يا غالب، أنا أصلاً مش طايقاك، ابعددد.
وراحت على الأوضة.
غالب: حدي بس هقولك حاجة... طب أديكي 50 فوقهم، حالتي وحشة اليومين دول والله... بسبوسة.
بسملة: اطلع من دماغي يا غالب، مش ناقصاك، أنا بقولك أهو.
غالب مسح وشه بإيده وفكر بصوت عالي: أعمل إيه؟ أصلح دي إزاي؟ أجيب ورد بـ 700 ولا أديها الـ 500 وأوفر الـ 200 أشحن كارت الكهربا؟
بسملة واقفة مصدومة من تفكيره: برااا يا غالب، قوم كده.
وشدته على باب الشقة: انزل نام عند أمك، جاي تصالح فيا ولا تحرق دمي؟
ورزعت باب الشقة في وشه.
غالب: طيب يا حبيبتي، مش هتأخر عليكي.
ونزل على السلم قابل انصاف.
انصاف: رايح فين يا قلب أمك؟ وبتزرع باب الشقة ليه؟
غالب: أعمل إيه بس ياما، بسملة مش راضية تخرجني من الشقة، عايزاني معاها 24 ساعة.
انصاف بضحك: بتحبك يا وله.
غالب بضحك: اممم، أيوا، بتموت فيا، أعمل إيه بس، ربنا يهديها.
انصاف باستغراب: يهديها؟
غالب بسرعة: يهديها يا أمي، يهديها، يلا مع السلامة.
وطلع على برا.
"يحرق الجواز على اللي عايز يتجوز".
وركِب العربية ومشي.
***
في شقة مروة.
مروة واقفة قدام المرايا ودموعها نازلة بشكل رهيب ومش قادرة تتكلم.
لقت باب الشقة بيتفتح وجمال بيدخل.
جمال اتصدم من شكلها: مروة حبيبتي، مالك؟
مروة جريت عليه وحضنته بكل قوة عندها وقالت:
رواية بنت العدو الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندا علي
مروه بعياط وهي متمسكه بحضن جمال: انا حااامل يا جمال.
جمال بادلها الحضن بعدم تصديق: حامل؟ عرفتي منين؟
مروه بعدت ومسحت وشها واتنفست نفس عميق، وفتحت ايديها وحطت اختبار الحمل قدامه: كان موجود هنا، وبقالى اسبوع حاسه بتعب واعراض غريبه عندى، قولت اجربه مش هخسر حاجه. جربته وسيبته ودخلت آخد شور، طلعت بصيت لقيته الخطين لونهم احمر.
جمال بابتسامة كبيرة حاوط وشها بين ايديه: الف مليون مبروك يا حبيبة قلبي، قبل ما نفرح ونفرح الكل، البسي نروح نتأكد عند دكتور.
مروه بصتله بقلق: ممكن اكون مش حامل؟ ممكن يكون الاختبار غلط؟ ممكن اكون بحلم؟ انا مش متأكدة جامد يا جمال.
جمال حط صباعه على شفايفها: هششش، مش عاوز أي تفكير سلبي منها. الاختبار بيقول إنك حامل، مش هنخسر حاجة لما نتأكد عند دكتورة، واكيد خير. يلا اجهزي.
مروه بصتله وراحت على اوضة النوم تجهز نفسها وهي عمالة تتخيل شكلها في الحمل ومش مصدقة إنها حامل جزء من جمال في بطنها.
***
الساعة أصبحت 8 المغرب، ومصطفى وغالب وخالد وغالي وسليم والحاجة فاطمة قاعدين في مندوب البيت مستنين، وسليم اللي قاعد متوتر جداً.
مصطفى بص لغالب بعينه بمعنى: ماله الواد دا؟
غالب ميل على سليم بهمس: انت رجعت في كلامك ولا إيه يا ابني؟
سليم بنفس الهمس: مرجعتش، بس ناسي اللي عايز أقوله، انت مش شايف جدك وعمك بيبصوا ليا إزاي يا عم أنت؟
مصطفى حب يسهل الوضع فقال: سليم يا جدي كان صاحبنا في الابتدائي وإعدادي وثانوي، كنت أنا وهو وغالب ثلاثي المدرسة كلها، اتفرقنا في الجامعة.
غالي: سليم شكله محترم وابن ناس، ربنا يبارك في عمره يارب، بس انت بتشتغل إيه حالياً يا أبو أماندا؟
سليم: احم، حالياً أنا عندي مصنع طوب في السعودية، بشتغل هناك وبصدر لمصر ولبلاد تانية برضه.
خالد: ما شاء الله، ربنا يبارك فيك. انت كنت متجوز قبل كده صح؟
سليم: أيوا، كنت متجوز ومعايا أماندا، بس مراتي الله يرحمها. وعشان كده عايز أكون معاكم دغري، أنا جاي أطلب إيد الآنسة كنز وجاهز لأي طلب.
غالي بصله: هكون صريح معاك ومش هلف ولا هدور، أنا سألت عليك طوب الأرض، مفيش راجل قال عليك كلمة وحشة، العكس الكل بيحبك وبيشكر فيك وإنك راجل ويعتمد عليك، وأنا مش هلاقي أحسن منك لكنز، وخصوصاً إن رجالة العيلة بتشكر فيك.
سليم بابتسامة: ربنا يخليك يا حج، دا من ذوقك، وانتو عيلة تتشال على الراس أقسم بالله، وأنا حاجز لأي طلب، بس عايز فترة خطوبة بسيطة، دا طلبي الوحيد.
غالي: إحنا طلبنا الوحيد تصون كنز وتحافظ عليها، غير كده مش عاوزين أي حاجة، ويكفي إن كنز عايزك ومبسوطة وفرحت كنز دي عندنا بالدنيا كلها.
مصطفى وقف وحضن سليم: يبقى على بركة الله، والف مليون مبروك.
البنات كانوا قاعدين في الصالة بيسمعوا الكلام ده، أول ما سمعوا الجملة دي، الزغاريد اشتغلت، واتحدد معاد الخطوبة والفرح كمان سنة.
مصطفى قام وقف: طيب، استأذن أنا بقى عشان سايب ليلي لوحدها وهي أصلاً على آخرها مني، عايزين حاجة؟
فاطمة: خليك اتعشى معانا وبعدها أمشي يا مصطفى.
مصطفى باس راسها بحنان: متعشّي قبل ما أجي يا حبيبتي، مش محتاجة أي حاجة.
فاطمة: سلامتك يا قلبي، خد بالك على نفسك ووصل سلامي لليلي وبوسلي ليلي.
مصطفى وهو ماشي: عيوني يا بطوط.
وطلع على برا، ركب عربيته ومشي على بيته.
فاطمة: طيب يا حج، استأذن أنا بقى، تخليكي سليم يفضل شوية مع كنز لوحده.
سليم ابتسم لها أوي وقال في نفسه: شايف الناس العاقلة اللي بتفكر صح.
غالي: قدامكم 10 دقايق.
ونادى على كنز اللي كانت فرحانة ومكسوفة، وكل مشاعرها متلخبطة.
كنز بصت لسليم بكل حب: السلام عليكم.
وكل اللي في الأوضة طلعوا على برا.
سليم بابتسامة: وعليكم السلام.
كنز بحب قعدت على الكنبة: أنا من فرحتي مش شايفه حد، كل اللي أنا عايزاه أفضل أضحك وبس.
سليم قعد جنبها بابتسامة: كلها سنة هنقضيها بطولها وعرضها، وتكوني معايا وملكي للنهاية يا كنز.
وفضلوا يتكلموا كتيرررر لحد ما العيلة دخلت من تاني، وقضوا القعدة كلها هزار وضحك، وسليم اكتشف إن قعدة العيلة ليها طعم مختلف في كل حاجة.
وغالي قاعد مبتسم على غالب وبسملة اللي بيضحكوا وفي حضنهم ابنهم، وكنز اللي فرحانة بسليم أوي، حمد ربنا إنه عاش وشاف الفرحة في عيون أحفاده. وفاطمة اللي بصت له وفهمت هو بيفكر في إيه، مسكت إيده وابتسمت.
فاطمة بهمس: انتهى الحقد والزعل والكره، واتولد مكانه حب كل يوم بيكبر بين عيلة الحبايب وعيلة الجبراني.
غالب ابتسم لها: أنا كده أروح وأنا مطمئن يا فاطمة.
فاطمة: بعيد الشر عنك يا حج، دا أنت البركة بتاعتنا.
غالب بضحك: انتوا بتهمسوا في إيه كدا يا غالي يا جبراني؟ بتتغرغر ببطوط واحنا قاعدين.
فاطمة بضحك: شوف الولد! يا ولاد اتأدبوا يلا واتلموا.
***
جمال ومروه رجعوا من عند الدكتورة، والعيلة كلها عرفت إن مروه حامل، الكل سعيد أوي بالخبر وفرحان ليهم، ومروه طايرة من الفرحة بحملها، وجمال فرحان لفرحتها. كانوا قاعدين في الصالة مع العيلة.
جمال بهمس: مكنتش أعرف إن لما تحملي هتفرحي وتحلوي كدا؟
مروه بابتسامة: فرحانة عشان حامل في جزء من حبيبي، متخيل إن أنا شايلة جزء منك جوايا بيكبر في بطني كل يوم شوية.
جمال بابتسامة: متخيلك أم جميلة، عاقلة في نفس الوقت، هبلة، شرسة بس حنينة أوي. بتخيلك وإنتي بتزعقي ليه عشان عمل حاجة غلط.
مروه بضحك: أزعق له؟ يجي يعيط لك ويقولك ماما بتزعقلي، وقتها هتيجي تعمل فيا إيه؟
جمال مسك ايدها: هاجي يا ستي أقول له ماما أعصابها متوترة بسبب إن مسؤوليات البيت كتيرة عليها، ولازم نستحمل صوتها العالي ونرفزتها، فهمت يا غفران؟
مروه بستغراب: غفران؟ غفران مين؟
جمال: لو ولد غفران على اسم المرحوم جدي، إيه رأيك؟
مروه: جميل. طب ولو بنت هتكون اسمها إيه؟ اختار معايا كدا، إيه رأيك في ريماس أو زهرة؟
جمال: وفي جنة أو جني حلوين أوي. بصي، عشان الكلام ده لسه بدري عليه أصلاً، نسيبه لوقته.
أحلام: اللي كان هيتبسط أوي بحمل مروه مراتك يا جمال، جدك الله يرحمه.
جمال: جدي كان هيفرح لو كنت اتجوزت أيام ما كان عايش أصلاً.
أحلام: الله يرحمه ويغفر له وينور قبره يا رب.
جمال وقف ومسك إيد مروه: يلا، هنطلع نرتاح إحنا شوية، لو حاجة حصلت عرفوني.
وطلع على شقته.
***
مصطفى وصل شقته لقي واحدة قاعدة مع مراته وضهرها ليه، مش شايف وشها.
مصطفى: السلام عليكم.
أميرة لفت وشها له بابتسامة: وعليكم السلام، إزيك يا دكتور مصطفى؟ أنا جيت لحضرتك بنفسي من المنصورة أديك نتيجة التحاليل اللي عملتها في المعمل عندي.
مصطفى بحرج: والله تعبتي نفسك يا دكتورة، كنتي ابعتي بس رسالة إنهم خلصوا، هاجي أنا آخدهم.
أميرة بابتسامة: تعبك راحة يا دكتورة، إحنا نطول نعمل لحضرتك حاجة.
مصطفى: تسلميلي والله العظيم، طب اتفضلي ارتاحي، نجهز العشا.
أميرة أخدت شنطتها: تسلميلي يا دكتورة، أم سلمى عملتلي عصير، تسلم أديها. هالحق أنا أرجع المستشفى، أنا في البلد عندكم هنا، لو احتجت أي حاجة تعالي المستشفى ليا، وأنا هكون في الخدمة.
مصطفى: تسلميلي كلك ذوق، حضرتك عرفتي البيت؟ اعتبريه بيتك، أي حاجة تعالي على هنا.
أميرة: تسلميلي يارب، يلا مع السلامة.
ونزلت راحت على المستشفى.
ليلي واقفة، كلمة بتتحرق، قليلة عليها، حاسة إن روحها هتطلع لو ما اتكلمتش، غيرانة أوي، محدش ليه الحق إنه يتكلم مع مصطفى غيرها، دي بتتكلم ليه؟
ليلي بصت له: مين دي يا مصطفى؟
مصطفى قعد على الكنبة اللي قدامه: دي دكتورة أميرة، دكتورة تحاليل في مستشفى في المنصورة، كانت مسؤولة عن نوع تحليل معين كنت بعمله.
مصطفى بص للتلفزيون شوية بعدين بص لها: عرفت بيتي منين؟ أكيد سألت الناس ووصلوها، جابت التحاليل وجت ليه دي؟ أنا استغربتها ومعرفتش عملت كده ليه.
ليلي بصوت عالي: أنت أصلاً بتكلمهااا ليه؟ مالك ومالها؟ بتوجهه كلام لأي ست في الدنيااا ليه؟
مصطفى بص لها: صوتك عالي، ودي حاجة مبحبهاش ومش هتعجبك ردة فعلي فيها، وإن كنت بكلمها، ف أنا مجبور عشان أنا مش دكتور لوحدي، فيه دكاترة ستات بحتاجهم ولازم أتكلم معاهم.
ليلي بضيق: تتكلم معاهم لدرجة إنها توصل بيهم يجولك البيت ويدورو عليك لحد ما يوصلوا ليكم؟
مصطفى بزعيق: ليلييي! مش تحقيق هو؟ أنا جيت اتصدمت إنها موجودة ومعرفتهاش غير لما شفتها، يبقى لازمة الكلام الكتير ده إيه؟
ليلي بصوت عالي: هتزعق؟ هزعق أنا، صوتي عالي برضه وبعرف أزعق، وأنا ليا الحق أسألك على النفس اللي بتتنفسه، ولو مش مديني الحق ده، دي مشكلتك، حلها مع نفسك.
مصطفى مسك دراعها بقسوة: أنا مش عايز أسمع صوتك بعد كلامك ده عشان مش عايز أمد إيدي عليكِ، وبجد.
ليلي دموعها نزلت: هي وصلت لإنك تمد إيدك؟
ونفضت أيدها من إيده ومسحت دموعها: روحني عند أهلي عشان ولا طايقاك ولا طايقة البيت.
مصطفى بزعيق: مفيش مروح عند حد، عايزة تزعلي اتفلقي بس في البيت، غير كده معنديش حريم تطلع من البيت.
ليلي بعند: بس أنا هطلع من البيت يا مصطفى.
مصطفى بنرفزة: بطلي عناد واستفزاز عشان هزعلك أقسم بالله.
ليلي بعند: مش هبات في البيت يا مصطفى، عايزة أروح عند أهلي، وده آخر كلام عندي.
مصطفى بعند أكبر: طب تمام، حلو.
و راح عند باب الشقة فتحه: الباب يفوت جمل، بس لو خرجتي من باب الشقة تبقي طالق يا ليلي، واعرفي إن بداية العناد هي نهاية أي طريق بينا.
ليلي:
رواية بنت العدو الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندا علي
ليلي بصتله وكأن الدنيا وقفت حواليها. الدموع اتجمعت في عيونها وبدأت تبتسم بصدمة:
"لو خرجت من باب الشقة أبقى طالق؟"
وسكتت شوية تاخد نفسها:
"وأنا هخرج يا مصطفى مش عايزة أبقى فيه."
مصطفى بغضب مسكها من دراعها:
"متتهبليش. كلمة طلعت وقت غضب متتحسبش. استفزازك ليا اللي خلاني أقولك كده."
أصل ليلي شدت دراعها منه وبصتله:
"الكلمة سهلة على لسانك يا ابن الجبراني. وأنا وحياة بنتي وغلاوتها في قلبي ما هبات في بيتك ساعة كمان. ابعد من طريقي لو سمحت."
ودخلت على أوضة النوم لبست أسدالها وجابت أي هدوم بتيجي قدامها في شنطة، وأخدت سلمى النايمة وطلعت.
مصطفى بعصبية مسك إيديها بغضب:
"ليلي أنا لحد دلوقتي هادي بس والله العظيم لو اتعصبت هتزعلي مني جامد. اعقلي وهاتي هدومك وادخلي يا حبيبتي. استغفري ربنا كده وادخليلي."
ليلي بصتله وسدت إيديها منه وهي واقفة قدام الباب:
"لما تعقل أنت الأول هبقى أعقل يا مصطفى."
ونزلت على الشارع. أول توك توك قدامها أخدته ومشيت على بيت أهلها.
مصطفى نزل وراها، ركب عربيته بكل عصبية وندم على الكلمة، وراح وراها:
"غبية ومتهورة وعقلها عقل عيلة عندها سنتين."
ليلي نزلت من التوك توك قدام بيت أهلها وخبطت على الباب. فتحت ليها أحلام اللي أول ما شافتها اتخضت، واتخضت أكتر لما ليلي نامت في حضنها تعيط.
أحلام بخضة:
"مالك يا ليلي؟ فيه إيه؟ مالك يا قلبي؟"
ليلي بعياط:
"مصطفى طلقني يا أحلام."
وعيطت أوي.
جت عليها رشا أخدت منها سلمى وشنطة هدومها:
"أحلام هاتيها جوا نفهم منها فيه إيه بدل ما انتوا واقفين على الباب كده."
أحلام أخدتها على جوا، مسحت دموعها وطبطبت عليها:
"اعملي لأختك كوباية ميه بسكر يا شهد بسرعة."
شهد بقلق:
"حاضر."
وراحت على المطبخ تعمل وجابتها، وراحت لليلي اللي شربت شوية وسابت الباقي.
أحلام بهدوء:
"إيه اللي حصل يا ليلي؟"
ليلي بصت لها ومسحت دموعها وبدأت تحكي كل اللي حصل من البداية للآخر.
ليلي بعياط:
"أنا كده غلطت لما سألته دي مين وجاية ليه وبيكلمها ليه. يقولي دا مش تحقيق ومش عاوز أسمع صوتك. هو أصلاً ولا طايقني ولا طايق البيت من يوم ما البت دي طلعت في حياتنا. أجي أتكلم وأقول كده أبقى أجرمت في حق مصطفى باشا."
ومسحت دموعها.
أحلام أخدتها في حضنها:
"بصي أنا مش هقولك غير كلمة واحدة يا ليلي. جوزك بيحبك. لو انتي مش مرتاحة معاه البيت مفتوح. اقعدي لحد ما نفسيتك ترتاح بعدين شوفي عايزة تعملي إيه."
ليلي بصت لها:
"بقولك قالي لو خرجتي من باب الشقة تبقي طالق. أرجع فين ولا نفسية إيه اللي بتتكلمي عنها يا أحلام؟ أنا مش راجعة عنده تاني."
رشا:
"خلاص هدي نفسك. اللي نفسك فيه اعمليه."
فضلوا قاعدين شوية لحد ما جمال ومروة نزلوا وفهموا الموضوع شوية. والباب خبط.
جمال:
"خليكم هفتح أنا."
وقام فتح وكان مصطفى.
"ادخل يا أبو ليلي. نورت البيت يا غالي."
مصطفى سلم على جمال:
"حبيبي يا جمال. منور بيك يا محترم."
ودخل والكل رحب بيه. ولسه هيتكلم قامت ليلي بكل غضب واقفة.
ليلي بغضب:
"لو مفكر إنك جاي ترجعني نجوم السما أقرب ليك من إن أرجعلك تاني. محدش يستحمل يعيش معاك ولا ثانية أصلاً. ولا يستحمل طبعك."
أحلام بغضب:
"إيه قلة الأدب اللي انتي فيها دي؟ تتكلمي مع جوزك بأدب حتى لو بينكم إيه؟ اقعدي ومش عايزة أسمع صوتك."
مصطفى بهدوء:
"لأ معلش يا أم إسراء. ثواني بس هرد عليها. وتسلميلي على الكلمتين دول. انتي مين قالك إن أنا جاي أرجعك؟ وثواني انتي بتقولي إن أنا محدش يستحملني؟"
وزعق:
"روحي كده اسألي صحابك أزواجهم بيتعاملوا معاهم إزاي وابقي تعالي اتكلمي."
وبص لجمال:
"اسمع ياعم جمال أنا مش راجل صغير إن بنت عمك تطاول معايا بكلام. أنا بدادي وبدلع وبقول عيلة. إنما هتوصل معايا لقلة القيمة يبقى ملهاش لازمة بقى."
جمال بحكمة:
"مفيش راجل بيقبل إن مراته تهزم شخصيته أو تصغره. لو حتى قدام نفسه. اللي بين الراجل والست قبل ما تكون حياة زوجية بتكون احترام وأدب."
مصطفى:
"عليك نور. وأنا حالياً شايف إن مراتي بتخوناني وشاكة فيا ومن غير أي سبب. جاي أتكلم ولسه هنطق تقولي نجوم السما أقربلك مني. طيب تمام. خليكي عند أهلك لحد ما تتربي بقى."
وقام وقف:
"السلام عليكم."
وتخد بعضه ومشي وهو مضايق جداً.
ليلي بعياط:
"شايفين الكلام والمعاملة. مش فارقة معاه أصلاً."
أحلام بغضب:
"الراجل جاي يصالحك ويتكلم معاكي تقومي قايمة شبه المدفع تقولي له نجوم السما أقربلك مني؟ إيه الأسلوب ده؟ في واحدة تقول لجوزها كده؟"
ليلي معرفتش تتكلم. بصت للأرض وعيطت أوي. عيطت إنها مش عارفة إذا كانت غلطانة ولا لأ. حاسة إنها تايهة ومش عارفة تعمل إيه. هي بتموت في جوزها وغارت عليه. ليه هو مش فاهم كده؟ يمكن غارت بطريقة غلط. مبقتش عارفة حاجة. شالت بنتها وشنطتها.
ليلي:
"تصبحوا على خير. عايزة أنام. حاسة بدوخة."
ودخلت على أوضتها. قبل ما تتجوز في بيت جدها. أخدت مسكن لصداع وعيطت في حضن سلمى.
"معقول هيهون عليه يسيبني؟... بس هو جالي وأنا زعلته... بس هو اللي غبي ومش فاهم إن غيرانة عليه. هو اللي قالي انتي طالق وقدر يقول."
دخلت مروة الأوضة ليها بعد ما خبطت. شافت منظرها دا. قعدت جنبها وأخدتها في حضنها. وليلي عيطت:
"لو عايزة تتكلمي أنا سامعاكي يا ليلي. أنا معنديش أخوات بس ربي شاهد على كلامي بعتبرك أختي."
ليلي بصتلها ومسحت دموعها:
"عارفة لما أنا حبيت مصطفى كنت عيلة عندي 14 سنة وهو كان راجل كبير وأكبر مني بكتير. بس أنا عشقته بجنون يا مروة. كنت أول ما أشوفه معدي من الشارع بس يومي بيحلو. لحد ما خلصت الإعدادية ومسكت فون."
وضحكت:
"أول كلمة بعتها له أنا بحبك يا ابن الجبراني."
مروة بضحك وغمازة:
"يااا شقي. دا انتي واقعة في حبه من الدور السبعين يا شيخة. المهم كمليلي."
ليلي ابتسمت:
"فضل أكتر من أسبوع ميردش. وأنا طول الأسبوع ده مبعملش حاجة غير إني بتفرج على صوره وبس. لحد ما زهقت. مرة كان بيجيب سجاير من السوبر ماركت وأنا هناك. قولت له رد على رسالتي لو سمحت. ومشيت وأنا ندمانة إني قولته."
وضحكت:
"كان مصدوم مني أوي علشان كان بينا وبينهم مشاكل ملهاش حلم."
مروة:
"مكنتيش خايفة حد من العيلة يعرف إنك بتحبيه؟"
ليلي:
"العيلة كلها كانت عارفة إن بدمنه مش بس بحبه. بس أنا معبرتش حد واخترته من بين الكل واتمسكت بيه زي ما أكون طفلة اتمسكت بأبوها. فضلت أحبه من وأنا عندي 14 سنة لحد اللحظة دي بس..."
مروة مسكت إيديها:
"بس إيه؟ كملي."
ليلي بصتلها بدموع:
"أنا بغير أوي وبغير عليه بطريقة أحياناً بتخنقني أنا شخصياً. بس أعمل إيه؟ بتعاقب ليه على إن بغير على جوزي؟"
مروة:
"حبيبتي مش بتتعاقبي. انتي بس غيرتك خلتك مش عارفة انتي بتقولي إيه. بس خلاص موقف وعدى وهترجعي له وكل حاجة هتتصلح."
ليلي بعياط:
"زعلانة منه أوي يا مروة. أوي. طلقني يا مروة. قالي لو خرجتي تبقي طالق وأنا خرجت. أول مرة أزعل منه كده."
مروة حضنتها وليلي فضلت تعيط كتير أوي في حضنها.
.........
في بيت عيلة الجبراني.
العيلة كلها كانت قاعدة بتتعشى. مصطفى فتح بمفتاحه ودخل على البيت.
فاطمة بصتله:
"حماتك الله يرحمها كانت بتحبك. يلا بسم الله اقعد يلا."
مصطفى بابتسامة:
"سبقتكم من بدري يا بطوط. بالف هنا على قلبكم."
وقعد على الكنبة يقلب في التلفزيون.
أميمة بصتله وحست إن فيه حاجة:
"مالك يا مصطفى؟ مضايق من إيه أو إيه مزعلك؟"
مصطفى بتنهيدة:
"مالي يا ست الكل؟ ما أنا زي الفل أهو. ولا أنتوا مش مرتاحين في وجودي هنا بقى؟"
غالي:
"مش مرتاحين إزاي؟ دا أنا عايز أقولك سيب البيت اللي هناك وتعالى ارجع شقتك وبينك وتخليك وسطنا ومش عارف أقولك إزاي."
مصطفى مسح وشه:
"بفكر في كده أصلاً. أحياناً بتأخر في الشغل بخاف على ليلي وسلمى لوحدهم في البيت."
فاطمة:
"انت جيت من غيرهم ليه؟ هموت وأشوف بنتك مجبتهاش في إيدك ليه؟"
مصطفى بص لها:
"ليلي أخدت سلمى وراحت عند أهلها زيارة يومين كده."
بسملة بستغراب:
"ليلي سابتك لوحدك تتنفس وراحت عندنا؟ والله مصدق أبداً."
مصطفى ضحك بحزن:
"لأ يا أم عمر. صدقي عادي. أهي سابتني لوحدي وراحت زيارة. الله أعلم هتيجي امتى تاني. المهم أنا طالع برا هشرب سيجارة."
وقام وقف طلع برا وغالب وراه.
غالب ولع سيجارته ووقف جنبه:
"مالك؟"
مصطفى بص له ورجع بص قدامه، وأخد نفس من السيجارة وطلعه على مراحل:
"طلقتها؟"
غالب بهدوء:
"طلقتها إزاي؟ احكيلي اللي حصل."
مصطفى:
"جت الدكتورة أميرة البيت. اتكلمت بمياعة شوية. ليلي الغيرة حرقتها. اتخانقنا. وصلت الخناقة إنها عايزة تسيب البيت. قولتلها لو خرجتي تبقي طالق. وطبعاً مراتي عاقلة. علشان كده طلعت وراحت عند أهلها."
غالب بستغراب:
"وأميرة جاية عندك بيتك بتاع إيه؟"
مصطفى مسح وشه:
"جابت نتيجة التحاليل اللي عملتها في المنصورة. بس أنا شايف إن الحوار مش مستاهل إنها تيجي لحد البيت. أميرة مش حوارنا يا غالب."
غالب:
"إلا مش حوارنا. دي هي الحوار نفسه. مراتك مش بتحبك. مراتك بتدمنك. انت محور حياتها ليها وبس. وغارت عليك. انت ليه محتوتهاش؟ ليه مقولتلهاش إنها اللي مالية عينك وإنك بتحبها؟ مضحكتش عليها بكلام ليه؟"
مصطفى:
"وقتها معرفتش أفكر. حتى. كل اللي كان في بالي هو إن مراتي واقفة قدامي تتشرط عليا وبتستجوبني. مش عارف بقى كنت صح ولا غلط. المهم دا اللي حصل. روحت لها عند بيت أهلها. أسلوبها زفت. قولت والله ما أنا مصالحها وسبتها وجيت."
غالب طبطب على ضهره:
"طيب انسي الكلام ده كله وشوية وقت وكل حاجة هتبقى زي الفل. اطلع نام في شقتك دلوقتي ولا شوف عايز تعمل إيه. والصباح رباح. مش هيحل الحوار ده غير ست زيه."
مصطفى رمى السيجارة ودسها تحت الجزمة:
"متعرفش حد بكلام ده لحد ما أشوف هعمل إيه."
غالب:
"خلاص ولا كأنك قولت حاجة. يلا اطلع ارتاح في شقتك شوية."
مصطفى دخل على جوا قالهم إنه عايز ينام وطلع على شقته. والكل حاسس إن فيه حاجة وهو مش مرتاح من غير ليلي ولا عارف ياكل ولا ينام ولا يعمل أي حاجة. ريحتها مختفية من حواليه ودي حاجة مضيقاه جداً. دخل أخد شاور وطلع قعد قدام التلفزيون شوية. مجالوش نفس يتفرج. قفله ودخل نام على السرير وفضل يتفرج على الفون حاسس بزهق وملل.
مصطفى قام بضيق:
"استغفر الله العلي العظيم. فيه إيه؟ مش معقول مش عارف أنام يعني."
ومسح وشه بغضب وطلع البلكونة يشم هوا.
"حقيقي الحياة من غيرها صعبة."
وافتكر هزارهم وهزار بنته. ابتسم عليهم.
"بجد وحشتوني في أقل من ليلة."
ليلة أصعب من الصعب عدت على مصطفى وليلي. كل واحد جواه افتقاد للتاني بس كبريائهم متحكم فيهم.
................
في شقة جمال.
جمال قاعد بياكل سوداني قدام التلفزيون ومروة قاعدة في حضنه بتاكل زبادي وسرحانة في ليلي.
جمال بص لها:
"الجميلة بتاعتي سرحانة في إيه أوي كده؟"
وباس خدها.
مروة بابتسامة حطت إيديها على خده:
"مش سرحانة بس بفكر في موضوع ليلي. مش عارفة هي غلطانة ولا جوزها اللي غلطان. بس أنا شايفاها بتموت في جوزها وحقها تغير عليه. ولا انت شايف إيه؟"
جمال بجدية:
"بتحب جوزها يبقى تحترمه. الزوجة لازم وواجب تحترم جوزها. تفهم إن الحاجة دي بتزعله يبقى تبعد عنها. الراجل منا بيطحن في الشغل عايز يرجع يلاقي مراته مستنياه في البيت متشيكة تهون عليه التعب. مش يجي يناهد معاها كمان."
مروة دفنت وشها في رقبته:
"يلا ربنا يهدي حالهم يارب. جمال أنا مش حاسة إني حامل ليه؟"
وضحكت.
جمال بضحك:
"يخربيت أم الحمل. انتي لحقتي يا بنتي؟ دا انتي لسه في البداية. بكرة تطلعي ميتين أهلنا في حملك ده."
مروة بصت له وإيديها في وسطها ورفعة حاجب:
"مش هتستحملني يعني ولا إيه يا سي جمال؟"
جمال حضنها بضحك:
"هستحملك بس من بكرة. لأن دلوقتي عايز أنام ومش شايف. يلا ندخل ننام بقى."
مروة:
"يلا اطفي التلفزيون على ما أدخل الحاجات دي المطبخ."
جمال شدها:
"خدي بس كده. سيبي كل حاجة زي ما هي. بكرة نعمل كل حاجة سوا."
وشالها ودخل الأوضة نيمها على السرير ونام جنبها.
مروة بابتسامة:
"مش عايزني أتعب نفسي عشان الحمل صح؟"
جمال بنوم:
"تؤتؤ. عايز أنام ومش عايز أسمع دوشة حلل وأطباق."
مروة بصت له بغيظ:
"إيدك من على ضهري كده وابعد بعيد خالص علشان مش عايزة أتنرفز عليك بالليل ده."
جمال:
"متجوز سواق توك توك يا عااالم."
وخبطها بالمخدة:
"نامي بدل ما أولع فيكي. ناااامي."
في شقة غالب.
غالب راح في النوم خلاص ومصدق إنه نام.
بسملة:
"غالب. غالب."
غالب بنوم:
"اممم."
بسملة:
"حبيبي اصحى اتكلم معايا. نايم ليه؟"
غالب فتح عينه وبصلها:
"مخمود. علشان عندي شغل وعايز أقوم فايق. انتي بقى صاحية ليه؟"
بسملة بغيظ:
"أيام الخطوبة كنت أحب أكلمك تقولي عايز أنام. اتجوزنا عايز أنام. أنا فين بقى؟"
غالب بغيظ أكبر:
"وانتي مبتجيش تدوري على نفسك غير الساعة 12 بليل. نامي يا بسملة الله يرضي عليك."
بسملة راحت جابت عمر وشالته في حضنها:
"روح ماما. انت اللي باقي ليااا."
وباسته.
غالب وهو مغمض:
"يسلااام. لو جولة المحن دي تبقى في الصالة مثلاً. علشان أعرف أتخمد."
بسملة:
"الأوضة بتاعتي زي ما هي بتاعتك يعني متفكرش إني هسيب أوضتي عشان حضرتك عايز تنام."
غالب غطى نفسه وغطى وشه:
"خليكي انتي حرة. بس عليا النعمة لو سمعت صوتك لقوم أطبقك ومبهزرش."
بسملة بهمس:
"راجل مستبد وغلس. والله بو الشرع محلللي واخد كمان. بس كنت اتجوزت عليك وجيبته يكيدك."
وحضنت عمر ونامت بغيظ.
بعد مرور أسبوع. الكل بقى عارف إن فيه مشاكل بين ليلي ومصطفى، وخصوصاً إن مصطفى معبرش ليلي في الأسبوع ده ولا حتى فكر يكلمها. ومفيش أي حاجة اتغيرت. مصطفى معاند وليلي معاندة أكتر منه. والعناد اتمكن من الاتنين. وفي يوم في الصباح صحي مصطفى على جده اللي بينادي عليه. فتح باب الشقة بعد ما فاق ونزل ليه تحت.
مصطفى:
"صباح الخير يا جد. فيه حاجة ولا إيه؟"
غالي:
"مش عارف. الغفير جاب الورقة دي ليك وخد بعضه ومشي."
مصطفى بستغراب أخد الورقة فتحها واتصدم صدمة مكنش يتخيلها في يوم من الأيام.
فاطمة:
"فيها إيه الورقة دي يا مصطفى؟"
مصطفى بابتسامة:
"احم. مفيش يا بطوط. أنا طالع أغير هدومي بس ونازل علطول."
وطلع على شقته وهو حرفياً مش مصدق. حرفياً إن ليلي ممكن تعمل كده.
غالب طلع وراه لما حس إن فيه حاجة. فتح ودخل:
"الورقة فيها إيه يا مصطفى؟"
مصطفى وهو بيلبس هدومه بكل برود:
"مفيش. ليلي رافعة قضية خلع عليااا."
وابتسم بسخرية.
رواية بنت العدو الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ندا علي
مصطفى نزل من عربيته بكل غضب قدام بيت الحبايب. معاه غالب اللي بيحاول يوقفه ويهديه. راح خبط على باب البيت جامد جداً لحد ما أحلام فتحت بخضة. كانت العيلة كلها بتاكل.
"مصطفى بصوت عالي: السلام عليكم."
"وعليكم السلام. عمي سالم، في كلمتين حابب أقولهم لبنت أخوك قدامك. أولاً، آسف على طريقة دخولي بيتك بالشكل ده. ثانياً، بنت أخوك رافعة قضية خلع ليه؟ وعايزة تبهدل نفسها في المحاكم؟ الأمر أبسط من كدا، كانت تيجي تقولي طلقني بتلاته وتقولي سبب واحد عملته ليها يخليها تطلق، والطلاق وأنا مش هتردد ثانية واحدة."
وبص لليلى بكل غضب: "عمري مديت إيدي عليكي، قسيت عليكي، هنتك. عملت إيه ليكي أستحق منك دا؟ انطقي!"
ليلى بصت ليه أوي. دقنه طويلة شوية، بس لسه بيخطف قلبها بنظرة. وحشها أوي. وقالت بكل هدوء: "خلع إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنا مرفعتش قضايا."
"مصطفى بضيق: مبحبش الكذب يا أم سلمى. خليكي قد عملتك. لو إنتي عايزة تطلقي، بتخلفي مني ليه؟ إيه ذنب بنتنا؟ بدل ما تعيش في حضننا سوا، تتمرمط معاكي في محاكم الأسرة؟ ليه؟ أصل لو مش هنربيها تربية إيجابية، خلفناها ليه...؟"
ومسح وشه وقال بهدوء عكس اللي جواه: "لا، متسكتيش. أنا عايز رد."
دموعها نزلت بسبب كلامه. وبصت ليه: "ودي تتوقعها مني يا مصطفى؟ تتوقع إنها همرمط بنتي وجوزي اللي هو حبيبي في محاكم وقضايا ملهاش لازمة؟"
سالم غمز للكل وسابلهم الأوضة لوحدهم وطلعوا.
"ليلى بدموع وهي بتبص في كل مكان إلا عينه: سايبني بقالك أسبوع ولا كأنك تعرفني، ولا سألت فيا، ولا عبرتني، ولا حتى عملت قيمة للي بينا. وبصت لعيونه بحزن: لحد إمتى هونت عليك؟"
"مصطفى بغضب: بقالي أسبوع لا عارف أنام ولا أشتغل ولا أعيش. لا مرتاح في الشقة ولا في البيت. مش قادر أجلك ومش قادر أسيبك." وشدها عليه وقالها بغضب قبل ما ينزل على شفايفها يبوسها بكل اشتياق وغل: "إنتي لعنة وأنا الملعون."
"ليلى بصتله ودموع في عيونها: عايزة أرجع بيتي. مش عايزة أفضل هنا. مش مرتاحة ومش عارفة أنام."
"مصطفى غمض عينه بابتسامة: هنرجع. بس عايز أفهم إزاي مرفوع قضية خلع عليا منك، وإنتي زي ما بتقولي مرفعتيش حاجة."
في الوقت ده سالم خبط ودخل ليهم وقعد بكل هدوء: "عرفتوا إنكم ملوش غير بعض. الحياة أمانة وثقة. لازم تكوني واثقة من جوزك يا ليلى، وواثقة إنه مش هيبص لحد غيرك. وإنت يا مصطفى، مراتك بتحبك وبتغير عليك. ابقي ريحها يا عم وقولها وخلاص. ومفيش قضايا اترافعت. أنا اللي زورت الورقة وبعت الغفير بيها. يمكن تعرفوا قيمة بعض. يلا، خد مراتك وبلاش المواقف دي تاني."
"ليلى باست إيد عمها وبصت لمصطفى: مليش بركة غير مصطفى. أشيله في عيوني يا عمي."
"مصطفى بابتسامة: مش عارف أشكرك ولا أقولك إيه على الخوف اللي دب في قلبي لما حسيت إن ممكن أكون خسرتها. أنا أصلًا مليش حياة غيرها. هو مينفعش أكون غير معاها أصلًا." وبص لليلى: "هاتي سلمي عشان وحشاني. وجهزي هدومك عشان نمشي."
ليلى هزت راسها. فعلاً راحت تجهز شنطتها وصحّت سلمي. راحت لمصطفى جري باشتياق.
"مروة دخلت ليها تلم معاها هدومها: ليلى، مش قادرة أخبي عليكي. أنا زعلانة إن هترجعي لجوزك. هرجع لوحدي تاني."
"ليلى ضحكت: أنا نفسي هفتقدك يا مروة. واللهم."
"مروة بضحك: خلاص، اطلعي قوليله مش جاية معاك. أنا عايزة أفضل هنا."
"ليلى بصتلها: بس أنا عايزة جوزي حبيبي. جوزي بيكم كلكم. الواد مز آخر حاجة. دا أحلو أكتر ما هو كان حلو. والعين عليه. أخاف أسيبه أكتر من كده يتشقط مني."
"مروة ضحكت: مش دا اللي مش هرجعله. اللي هونت عليه. القاسي المفتري القادر."
"ليلى بهزار: دا كلام وقت غضب يا مروة. متدقيش. لكن أنا بأمانة معرفش أعيش من غيره أكتر من كده."
أحلام دخلت عليهم الأوضة وفي إيديها شنطة أكل. حطيتها جنب الباب وبصتله: "إياك نحترم نفسنا ونحترم راجلنا بقى. عشان وربي لو لقيت قلة أدب تاني منك لجوزك، لطلع روحك في إيدي."
"ليلى استخبت ورا مروة وقالت: يوليه، صلّي على النبي بقى. ساعة شيطان ودخلت بينا. دا الأسبوع اللي قعدته عندك كرهتيني في نفسي من كلامك ليا."
"أحلام: عليه الصلاة والسلام. يلا، خلصي هدومك والبسي عشان تمشي مع جوزك."
ليلى لبست الأسدال وسابت طرحته على رقبتها. وجهزت كل حاجاتها وأخدتهم. طلعتهم برا. وكانت رايحة توديهم العربية. وقفها صوت جوزها الغاضب.
"مصطفى: إنتي رايحة فين كدا بشعرك يا عسل؟"
"ليلى بصتله وبصت لشنطة اللي في إيديها: كنت طالعة...!"
"مصطفى بغضب: طلعت روحك! إنتي كنتي بتطلعي بشعرك برا عادي ولا إيه الدنيا؟"
"ليلى برعب: أبداً والله. مكنتش بطلع برا أصلًا. حتى اسألوهم."
"مصطفى شد الطرحة بقسوة حطها على دماغها: أسأل مين؟ ما أنا شوفت بنفسي أهو. مش هنتكلم هنا. لينا بيت يلمنا. وأنا أصلًا ناويلك على نية سودة." واخد الشنطة من إيدها وراح بيها على العربية. وسلموا على الكل ومشوا.
"ليلى بتفكر: هو ناوي ليها على إيه؟ هيضربها ولا هيعمل إيه؟" وقالت بكل تلقائية: "إنت هتضربني إمتى؟"
"مصطفى بص للطريق وكمل قدامه: لما نروح. همسكك أرنك علقة. دا أول حاجة. بعدين أحرقك بسجاير في جسمي. وأجيب كرباج وأجلدك. ودا طبعًا قبل ما أقص شعرك."
"ليلى بصتله برعب: إنت بتهزر صح؟"
"مصطفى بصّلها: إنتي شايفة إيه؟ هل أنا عمري مديت إيدي عليكي؟ حتى لو في عز مشاكلنا؟"
ليلى هزت راسها بـ "لأ".
"مصطفى مسك إيديها وباسها برقة: يبقى ليه السؤال ده؟ أنا عمري ما رفعت عيني في ست. هقوم أضربها؟ ولما أجي أضرب، هضرب مراتي اللي بحبها وأم بنتي؟"
"ليلى نامت على كتفه وهمست: تعرف وحشتني أوي. كنت من غيرك تايهة. حاسة إن مليش حد. حاسة إن وحيدة. برغم إن الكل كان معايا، بس إنت بتكملني يا ابن الجبراني."
"مصطفى: يا شيخة، اتقي الله فيا. دا أنا من يوم ما اتخانقنا وإنتي عدماني العافية. إيه البلوكات اللي عملاها ليا دي كلها؟"
"ليلى بغيظ: أقولك وحشتني تقوللي عدماني العافية. لاء، أنا عايزة جوزي الرومانسي. مليش فيهم."
"مصطفى بهمس: في البيت بقى. أوريكي الرومانسي وكل اللي إنتي عايزة تشوفيه. لكن هنا بصراحة معنديش أدنى استعداد أتمسك بفضيحة في الطريق العام." وضحك.
"ليلى بخجل: على فكرة إنت قليل الأدب. أنا قصدي رومانسي يعني تقول كلام حلو. مش اللي في بالك."
"مصطفى بص لسلمى في المرايا اللي قاعدة ورا ومعاها فونها ومندمجة فيه: حبيب بابا ساكت ليه كده؟"
"سلمى بصتله بزعل: أنا مخصماكم."
"مصطفى بصلها ومثل الصدمة: ينهار أبيض. القمر بتاعي مخاصمني مرة واحدة. دا ليه إن شاء الله بقى؟"
"سلمى بغضب طفولي: بتقول لماما كلام رومانسي وأنا لأ. اشمعنى يا أستاذ بابا."
ليلى ومصطفى بصوا لبعض وأدركوا إن سلمى بدأت تاخد بالها من كلامهم وتصرفاتهم. وده في حد ذاته غلط.
"ليلى أخدتها قعدتها على رجلها: بابا كان بيجيب لينا كل يوم حاجة حلوة قبل ما نروح عند أحلام. وكنا بنفرح أنا وإنتي وبناكل إندومي وشيبسي. دا الحاجات الرومانسية يعني. بابا جايب لينا حاجات هناك. دا اللي كان يقصده بالرومانسية."
"سلمى بفرحة: جايب كاكولا ولباااان وشيبسي وإندومي ومصاصة يا بابا."
"مصطفى قرب منها وباس خدها: جايب يا عمر بابا." وقالها بهمس: "وعشان بابا بيحبك أكتر من ماما، جايب ليكي لعبة حلوة شبهك كده."
"سلمى صقفت على إيديها: الله! أحسن بابا في الدنيا."
"ليلى بصت لمصطفى بعشق وهي نايمة على الكرسي: تعرف إن بحبك أوي."
"مصطفى بثقة: عارف."
"ليلى بغيظ: تصدق بالله أنا غلطانة. بدلع في مين؟ دكتور بيتعامل مع البقر وبس."
"مصطفى ضحك بصوته كله وشدها ضمها لصدره وأديه محاوطة كتفها."
***
سليم قاعد في العربية مستني كنز تنزل. فضل مستني كتير أوي لدرجة إنه بدأ يتنرفز. نزل من العربية وبص على الباب. كانت جاية بتقفل الباب وهي بتجري.
"راحت عليه بسرعة وهي بتنهج: والله العظيم كنت بلبس وأنا على السلم. آسفة على التأخير."
"سليم بصلها بحب: تأخير إيه؟ اسكتي. إيه الحلاوة والرقة دي يا كنوز." وغمزتله.
"كنز بابتسامة: أنا جنبك ولا حاجة. يعم، إيه الشياكة دي كلها." وغمزتله.
"سليم: لاء، بما إن الموضوع في غمز. اركبي العربية عشان يومنا طويل."
كنز ركبت جنبه وبصتله: "سليم، أنا عايزة دريسنج للبس. مش عايزة دولاب."
"سليم بصلها: وماله الدولاب؟ ما هو ساتر هدومنا. بدل ما اللي رايح واللي جاي يتفرج عليها."
"كنز: يا سليم، الدرايسنج هيكون في أوضة النوم. ومين اللي هيدخل أوضة النوم؟ ولا إنت عايز تزعل كنوز حبيبتك." قالتها بدلع وهي بتقرب منه.
"سليم وشه احمر ورجع بضهره لورا: ما بالك يابت؟ في إيه؟ النهار ده هنروح وهنشوف. والحلو هنجيبه. ارجعي مكانك بقى." ودور العربية ومشي.
"كنز ضحكت عليه وعلى وشه الأحمر: ينهار أبيض. وشك أحمر كده ليه؟ إنت بتتكسف مني يا سليم؟"
"سليم بحرج وضحك: مش كسوف ولا حاجة. بس يعني أنا راجل عازب بقالي كتير. فجأة ألاقي بنت حلوة زيك كده بتعاكس فيا. مش حلو لصالحها."
"كنز اتعدلت في الكرسي بتاعها بابتسامة: خلاص، هتلم وهسكت. بس شغل لينا أي حاجة كده."
"سليم مسك إيدها وقربها لشفايفه وباسها: أشغلك أغنية إيه؟"
"كنز ابتسمت ليه: على ذوقك."
سليم شغل أغنية "مُغرم" وغنى معاها لكنز وهي فرحانة أوي. وصورت اللحظة دي بينهم وسجلتها. "رايحين نختار العفش."
***
في المزرعة عند جمال. جمال واقف بيعلف البقر بكل نشاط. دخل وائل، وده المزارع.
"وائل: أسطى جمال، في واحد اسمه سمير برا وبيقول إنه عايزك في مصلحة. متتأخرش."
"جمال بستغراب: سمير الحداد؟ ودا عايز مني إيه طيب يا وائل؟ جاي وراك اهو." وقلع هدوم المزرعة وغير هدومه وطلع. وكان فعلاً سمير مستنيه.
"سمير وقف لما شافه بابتسامة ماكرة: إزيك يا أبو الصحاب؟ عامل إيه يا جيمي؟ وحشني يا جيمي والله. فينك يا راجل وفين أيامك؟"
"جمال بصله وقعد على مكتبه: قصر يا سمير. عايز إيه؟ أنا عارف الدخلات بتاعتك دي كلها. ف انجز ولخص في كلامك."
"سمير: إيه يا عم الدخلة دي؟ هكون عايز إيه منك يعني؟ ما إنت عارف إن لسه طالع من السجن. وأول ما طلعت سألت عنك. والكل قال ساب البرشام ومبقاش بتاع الكلام ده. استغربت أوي. أصل إزاي المعلم جمال يسيبه يعني." وطلع من جيبه كيس وفيه حاجة بيضة شبهه الدقيق وقال بخبث: "بس أنا عارف إنك لو أخدتلك شَدة هتفوق."
"جمال قام وقف بكل هدوء ومسك الكيس من إيده وفضاه قدام سمير في قلب الزبالة. وراح قعد مكانه تاني: بص بقى يا سمورة، عشان مبقتش برغي كتير. عقبال عندك إن شاء الله. باب المزرعة نفسه مش عايز أشوفك معدي من قدامه. وإلا وربي لتكون من سكان المقابر بعديها بساعة. يلا غوور."
"سمير قام وقف بغضب جواه رهيب، بس اتكلم بهدوء: عارف الشوية اللي رميتهم دول عاملين كام يا أسطى جمال." وابتسم: "بس عادي، مش خسارة فيك. ومصيرك تيجي وتطلبها مني. سلام يا شيخنا." وطلع على برا.
جمال جواه غضب وحزن إنه كان في يوم من الأيام زي سمير كده. مكنش بيهمه ولا أمه ولا أخواته. وكان بيسرق عادي. وكل حاجة كانت بنسباله عادي. زعل أوي لدرجة إن عينه دمعت.
جمال سمع أذان الظهر. ابتسم: "استغفر الله العظيم." وشمّر أكمامه وقام اتوضى وفرش سجادة الصلاة وبدأ يصلي. ودموعه بتنزل على خده من الندم. لحد ما خلص صلاة. رفع إيده لربنا وفضل يدعي إنه يسامحه. هو مفيش صلاة مش بيدعي فيها إن ربنا يغفر ذنوبه ويسامحه. ودعى ربنا يبارك في حياته ويبعد عنه ولاد الحرام اللي زي سمير وغيره. ومسح وشه وقام رجع شغله من تاني.
سالم راح المزرعة وفضل يدور عليه لحد ما لاقاه واقف قدام الأرض وفي إيده كوباية قهوة. راح وحط إيده على كتفه.
"سالم بتنهيدة: سرحان في إيه يا ابن قلبي؟"
"جمال شرب شوية من القهوة: ولا أي حاجة يا بابا. كله تمام."
"سالم بص قدامه: تعرف يا جمال يبني، أنا اتمنيت إن أقف معاك الوقفة دي في يوم من الأيام. اتمنيت إن لما مشكلة تحصل أقول نادوا جمال. اتمنيت تكون سند ليا، زي ما أنا فضلت سند لأبويا لأخر لحظة. بس كنت بشوفك بمنظرك وأنت بتتعاطى الزفت ده، كنت بتكسر. بتقهر. إن أشوفك راجل ومسنود عليك. أنا كدا أخدت نصيبي من الدنيا."
"جمال: والله يا بابا، أنا مكسوف من نفسي. كنت موصل نفسي لمرحلة إن كان اللي يقابلني يقولي يا شمام. وكنت بتلاشى الكلمة عادي. أنا تعبت أوي يا بابا عشان أوصل للي أنا فيه ده. تعبت ومازلت بتعب. ورغم إن في حالي أوي، بس محدش سايبني في حالي."
"سالم: ربك كبير وقادر يبعد عنك ولاد الحرام. ولما الشيطان يوسوس في دماغك، فكر في مراتك واللي في بطنها. وفكر في جمال القديم وفكر في جمال الجديد. مش هقولك أكتر من كده."
"جمال باس دماغ أبوه: متقلقش عليا يا بابا. ابنك راجل والله العظيم."
"سالم بابتسامة: واثق فيك يا جيمي. والله واثق."
***
في منزل غالي الجبراني.
غالي قاعد ونوال وبسملة وزينب وفاطمة وأميمة وناهد. كلهم قاعدين بيشربوا شاي.
"زينب: هو يعني إيه الحب ده يا بنات؟ يعني بتحسوا بإيه لما تحبوا؟"
"بسملة بصتلها بابتسامة: الحب يعني تشوفي شخص تحبيه ويحبك. تتمني تعيشي معاه وتكوني بيته وحياته كلها. تحبي الحياة وتتمسكي بيها عشانه. يوُحشك لما يغيب. تكوني نفسك تفضلي تتكلمي معاه وشايفاه قدامك طول الوقت. غيابه يفرق معاكي. الحب واقع غير الواقع اللي إنتي بتفكري فيه يا زينب. بس واقع جميل أوي."
"غالي بابتسامة: الحب الحقيقي لما قال رسولنا الكريم: "لا تؤذوني في عائشة". لو نسمع الحب أيام الرسول هنحب الحب أكتر."
"زينب: يعني إنت بتحب بطوط على كده؟"
"غالي بص لفاطمة بابتسامة: ولا يوم حبها في قلبي ينقص. دي معايا من نقطة الصفر. دي الغالية على قلبي. دي أمي قبل ما تكون مراتي. شريكة قلبي وحياتي."
"فاطمة بحب: ربنا يطولنا في عمرك يا حج ويديك الصحة والعافية."
"نوال: لاء، أنا بقول نسيب القعدة ليهم ونقوم. بعد الكلمتين الحلوين دول. بس أنا من وجهة نظري إن لو شخص معاه فلوس، الكل هيحبه ويموتوا عليه."
"بسملة: دا اسمه استغلال وطمع مش حب. الحب إنك تحبي واحد على قده وتغنيه بحبك. تدبري أمورك وأمور بيتك. أمال الست بيتقالها ست بيت ليه؟"
"نوال: أي بنت بتقولها ست بيت عادي. مش حوار يعني."
"بسملة وهي بتنيم في ابنها على رجلها: لاء طبعاً. مش أي ست يتقالها ست بيت. الواحدة اللي مبتعرفش تطبخ وتنضف وتغسل وتشوف احتياجات جوزها وتصونه في عرضه وشرفه. متتجوزش أحسن. الجواز قبل ما يكون استقرار، هو أمانة وثقة. وقت ما تكوني بتعرفي تحتوى جوزك وبيتك وولادك. وقتها نقولك يا ست البيت."
"فاطمة بابتسامة: تسلم تربيتك يا بسبوسة. ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي."
"زينب فتحت فونها لقت غالب منزل استوري رومانسي على أغنية "بحبك يااه". "اووووعا يا غالب يا شقي. بسبوسة جوزك الرومانسي منزل أغنية رومانسية. أبسط يا باشا."
"بسملة أخدت الفون وسمعت الأغنية وقالت بستغراب: ماله الراجل ده؟ داخل على حب جديد؟ ولا البت اللي بيخوني معاها اعترفت بحبها؟ إيه؟ ما أقرب؟"
"زينب بتفكير: والله يا أختي مش عارفة. بس هي واضحة يعني. أغنية ريحتها ورقتين عرفي."
"بسملة بصتلها: إنتي صح. كدا إنتي بتفكري صح. هو متجوز عليا. أنا أصلًا كانت شاكة. بس كنت محتاجة اللي ينبهني. لما أقوم أتصل بيه. أجيبه جري من الشغل أنكد عليه."
"زينب بهمس: ربنا معاكي. بس بقولك أنا مقولتش حاجة. خليني برا مشاكلكم. لو عمر هيعطلك، هاتيه لحد ما تخلصي تقطيع في أخويا."
"بسملة بصتلها: إنتي مستنياني أقوم أتخانق مع قرة عيني؟ يا مجرمة. أنا جوزي قادر أه، بس مش لدرجة يتجوز عليا. بخيل. ومحدش يستحمل بخله غيري. أنا هقوم من جنبك يا إبليسة. بدل ما تطلقيني."
"زينب: قومي. أنا غلطانة. ليكي بفتح عينك على الدنيا. بدل ما إنتي هبلة. بس براحتك."
"نوال: هو إحنا مش هنروح زيارة لمصطفى في بيته؟"
"فاطمة: ربنا يصلح حاله هو ومراته وترجع بيتها تنوره. واحنا نروح."
"نوال: أنا مش عارفة مصطفى جاب البت الصغيرة دي منين. أولاً تفكيرهم مختلف بسبب سنهم البعيد جداً من بعض وغير جداً. مراته طايشة أوي. المفروض تحافظ على واحد زي مصطفى."
"فاطمة: وليلى حافظة على جوزها وبيتها. وليلى مش طايشة. ليلى بتحب جوزها وبتغير عليه. هو اللي متفهمش كده واتعصب عليها، والخناقة كبرت. مع إن مكنش ليها لزوم خالص. وربنا يهدي سرهم يارب."
"نوتل بغيظ: يارب يا جدتي يارب. المهم أنا داخلة أريح شوية." وقامت دخلت الأوضة وقفلت الباب.
***
في شقة ليلى ومصطفى.
ليلى نيمت سلمي بعد ما أكلت الحاجات الحلوة اللي مصطفى جابها ليها. ودخلت أخدت شاور ولبست توب أبيض وشورت من الحرير. وحطت لمسات ميكب خفيف ورشت برفان ريحته تجنن. ولبست روب بعد ما فردت شعرها على ضهرها. وابتسمت برضا على شكلها. وطلعت لمصطفى اللي واقف بيتكلم في الفون.
"ليلى بهمس: خلص واقفل المكالمة." وحضنته وباست رقبته بدلع.
"مصطفى ابتسم وضغط على إيديها على إنها تسكت: معاك يا كبير. كمل." وهمس: "اهدي بقى."
ليلى فكت زراير قميصه بدلع وخبث. وبتبوسه كل ما بتفك زرار.
"مصطفى غمض عينه ومسك شعرها وقال بهمس: وديني لأعرفك. بس اهدي عليا." وعلي صوته: "خلاص تمام. هستناك بكرة في المستشفى يا ريس. مع السلامة." وقفل الفون.
كانت ليلى قلقت ومشيت خطوتين. لقت اللي بيشدها من شعرها.
"ليلى برعب: وحياة عيالك متعملش حاجة؟"
"مصطفى حاوط خصرها وحط جبينه على جبينها: طب ما إحنا بنخاف وبنجيب ورا أهو."
"ليلى بتوتر: يا حبيبي بهزر معاك. إنت مبتهزرش خالص."
"مصطفى وهو بيمشي إيده على خدها براحة وهو نازل بخبث: تؤتؤ. مبهزرش. بس ممكن أهزر. يعني التجربة مطلوبة بردو."
"ليلى بضحكة متوترة: احم. لاء يا روحي متتعبش نفسك. خلينا جد ودغري مع بعض قدام."
"مصطفى دفن وشه في رقبتها وضمها باشتياق: هشش…. وحشتيني؟"
"ليلى نامت على كتفه باشتياق: وإنت وحشتني أكتر."
"مصطفى بعد عن حضنها ومسك وشها بين إيده: لما تغضبي اغضبي في حضني. بعد كده مفيش خروج برا البيت. لو فيها موتك."
"ليلى باستها بدلع: وأنا عايزة أموت في حضنك يا ابن الجبراني."
رواية بنت العدو الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندا علي
دخل مصطفى الشقة بعد العصر، استغرب الهدوء الذي كان فيها. رمى جاكته على الكنبة: "ليلي فينك؟"
ليلي خرجت من الغرفة بلهفة، احتضنته وقبلت رقبته: "جوزي، رجلي، وشايلة اسمه عليا. النعمة وحشتني."
مصطفى بادلها الحضن ورفع حاجبه: "خَيْر يا رب."
ليلي جلست بجانبه ويداها على رقبته: "يا راجل، بقولك وحشتني، تقولي خير."
مصطفى نظر إليها بطرف عينه: "بيني وبينك، مبحبش الدخلة دي خالص، يعني مبتريحنيش."
ليلي نظرت إليه: "أدخل لك دغري في الموضوع. أنبوبة البوتجاز عايزة تتغير، وعايزة خضار عشان البيت على البياض."
مصطفى رفع حاجبه: "مصروف البيت لسه واخداه من 3 أيام، مبتعمليش منه ليه؟"
ليلي ابتعدت عنه قليلاً وقالت بحذر: "هقولك، هفهمك. أوعى تتهور. المصروف خلصته، بس وحياة ربنا جايبة حاجات مهمة برضه."
مصطفى فتح فمه بصدمة: "خلصتي مصروف البيت كله؟ دا حتى مخلصتهوش في نص الشهر. هتبقي مبلوعة؟ لأ، دا النهارده 3 في الشهر. دا أنا هطلع ميتين أهل أهلك!"
ليلي جرت على الغرفة ووقفت أمام الباب: "اهدأ بس. العصبية مش حلوة ليا. إحنا نتفاهم. أنا جبت حاجات مهمة."
مصطفى وهو يخلع حزامه: "حاجات مهمة؟ آه. جبتي مسكات بكام يا ليلي؟"
ليلي بلهفة: "فاضل فلوس والله. وحياة ربنا فاض فلوس."
مصطفى هدأ قليلاً وجلس على الكنبة: "اطلعي لي. تعالي. هاتي الباقي. إنتي متمسكيش فلوس تاني."
ليلي خرجت بتردد ووضعت الفلوس أمامه على الطاولة: "أهم دول الباقي."
مصطفى أمسك الفلوس ونظر إليها: "75؟ دا باقي 2000 بتوع الشهر؟"
ليلي كشرت: "ونص؟ دا مش مالي عينك؟ 75 ونص يا متعلم يا بتاع المدارس."
مصطفى أمسكها من لياقة بجامتها بغضب: "أعمل فيكي إيه؟ أطلقك وأخلص نفسي منك؟"
ليلي: "أحلام مش عايزاني. قالت لي خليكي في حضن جوزك ومتطلعيش منه أبداً."
مصطفى: "خليكي في حضن جوزك؟ آه. دا انتي خربتي بيتي. منك لله. جايبة بالفلوس شوية كريمات؟ فلوس شهر ضيعتيها في ساعة يا زوجة السعادة والهنا."
ليلي نظرت إليه برجاء: "سيب البيجامة. وحياة أبوك دي جديدة على فكرة. كستور دي. خد بالكم."
مصطفى ضغط على شفتيه بغيظ: "كستور إيه؟ دا أنا هكسترك النهارده."
ليلي وهي تعدل ملابسها: "إيه يا جدع؟ كلبشت في البيجامة لحد ما كسرتها. المهم هنعمل إيه في الفلوس اللي مراتك خلصيتها دي؟"
مصطفى نظر إليها وسكت، وشد الجاكت بتاعه ونزل من الشقة: "فوضت أمري ليك يا رب. حقيقي مش عارف أتعامل مع البني آدمة دي."
ليلي من على باب الشقة: "متنساش الخضار يا حبيبي."
وقد أغلقت الباب وقالت بفخر: "إنه لم يقاوم جمالي بالبيجامة، فترك الشقة وانصرف."
***
سلمي خرجت من الغرفة تدعك في عيونها بنوم: "ماما، أبويا فين؟ جاب لي شيبسي وهو جاي."
ليلي شالتها واحتضنتها: "أبوكي ممكن يطلق أمك يا سلومتي. راجل مفتري. مستخسر فيا 2000 جنيه."
سلمي نظرت إليها: "هاتي لي لبن وتعالي غطيني. وشغلي أنا الفرحة على فونك عشان أنام."
ليلي أخذتها وذهبت على المطبخ وعملت لها اللبن، وراحت نيمتها وشغلت الفيديو على الشاشة. وفضلوا يتفرجوا لحد ما سلمي نامت، وليلي قامت تنشر الهدوم.
***
في شقة غالب.
غالب خرج من الحمام وكان لسه حالق دقنه. نظر إلى نفسه في مراية التسريحة: "الله أكبر. قمر يا واد يا غالب. تلاتة بالله العظيم أنا أجمل من مراتي. بس شوية الحبوب دول يروحوا أبقى أجمل من كريستيانو نفسه."
وفضل يدور في الحاجات بتاعة بسملة لحد ما لاقى الفاونديشن، وطبعاً ما يعرفش ده إيه.
غالب نظر إليه باستغراب: "ده إيه؟ مدام خلصان نصه يبقي بيجيب معاها مفعول." وحط شوية على إيده ودعكه في وشه كامل وهو مغمض، وبعدين فتح وركز على نفسه شوية في المرايا. "مسك بطحينة ده ولا إيه؟"
بسملة دخلت الغرفة وفي إيدها ورقة الطلبات: "غالب بقولك..." وصوتت: "آآآه! مكياجي! الفاونديشن اللي بستخصره في نفسي! تعمل فيه كدا!" وأخذت العلبة منه بغضب.
غالب يوزعه على وشه: "فاونديشن إيه يا جاهلة؟ ده مسك بطحينة. الواد أشرف الحلاق بيعمله ليا على طول. اسكتي!"
بسملة بصدمة وهي على وشك البكاء: "مسك بطحينة ولا مسك بالعسل دا؟ في حاجاتي بتقرب منه ليه؟ ده بـ 500 جنيه. منك لله."
غالب نظر إليها: "ده بـ 500 جنيه؟ عليا النعمة أجيبه لك بـ 50 جنيه اللحظة دي."
بسملة بغيظ: "ده مش مسك، ده كريم أساس للميكب يا دكتور غالب الجبراني. مالك إنت بيه بتقرب له ليه؟"
غالب نظر إلى نفسه في المراية: "تصدقي بالله؟ أنا كنت حاسس إنه مش مسك الطحينة. أصل اللي بحطه بيكون خفيف عن كدا. لكن ده عامل شبه وش المحارة كدا." وبصلها: "لأ يكون معجون يا بت يا بسملة؟"
بسملة بضيق: "معجون؟ آه. روح اغسل وشك يا غالب. وبعد كدا متقربش لحاجاتي بدل ما أمساك برفاناتك أكسرها."
غالب نظر إليها برفع حاجب: "بت انتي، أنا أعمل اللي أنا عايزه. أنا واخد رف في الدولاب وساكت. مش راضي أتكلم."
بسملة: "ولا هتتكلم وتسكت بدل ما ألم هدومك أحطها في الجزامة وأخد الرف. فاحمد ربنا كدا واسكت."
غالب نظر إليها برفع حاجب: "الدولاب ده أنا جايبه بفلوسي على فكرة."
بسملة نظرت إليه برفع حاجب: "ودي شقتي على فكرة."
غالب نظر إليها بخبث وقرب عليها وهي بترجع. راح شدها: "إنتي بترجعي لورا ليه؟" وبيفك شعرها على ضهرها.
بسملة بتوتر: "إنت اللي بتقرب ليه وبتفك شعري ليه؟"
غالب باس رقبتها براحة: "براحتي. أعمل اللي نفسي فيه. عندك اعتراض؟"
بسملة بتوتر أكبر: "لأ، معنديش. بس ابعد. الأكل على النار هيتحرق."
غالب بلا مبالاة وهو يفك أزرار بيجامتها: "وإيه يعني ما يتحرق."
بسملة مسكت إيده: "غالب عمر برا لوحده."
غالب سكتها بشفتيه اللي قبلها بكل رقة وحب: "هش. خليكي معايا وبس. إنتي وحشاني؟"
***
في بيت عيلة الحبايبة.
سالم قاعد وعلى وشه باين ملامح الغضب. وجمال قدامه بيراجع وبيشوف آخر مرة جاب تقاوي الأرض منين واتصدم لما عرف.
سالم نظر إليه بغضب: "من عند عيلة الجبراني صح؟ أنا عارف إن مهما حصل بينا الغل والحقد مش هيطلع من قلبه."
أحلام جابت الشاي حطيته قدامهم: "صلي على النبي يا أخويا. علشان خاطر البنات. روح واتكلم مع أبو مصطفى والحاج غالي وافهم منه."
سالم بغضب: "أنا لو رحت هناك هفرج عليهم البلد. محصول السنة كله ضاع. التقاوي اللي هي المفروض مبيد لدودان مليت الأرض ديدان، والبلد كلها بتضحك على محصول الرز بتاعنا."
جمال: "استهدي بالله بس يا با. وأنا هتصل بمصطفى أفهم منه. يمكن عندهم كدا برضه."
سالم بضيق: "إنت بتضحك على عيل صغير يا جمال؟ ما إنت شايف محصول الأرض بتاعهم عامل إزاي؟ هو غالي الجبراني يقصدها؟ يقصد يدينا التقاوي المضروبة علشان يضحك البلد علينا؟ أنا قايم رايحه له. أسود عيشته وأجي." وقام وقف.
رشا طلعت وراه: "استني بس يا سالم. متبقاش متسرع كدا. علشان خاطر بيتك. ومتنساش إحنا بينا نسب. اهدأ وابقي روح. لكن تروح وإنت متعفرت كدا هتدهول الدنيا."
جمال: "كلام أمي صح يا با. أنا اللي هروح وأتكلم معاهم وأفهم الدنيا وأرجع. وإنت خليك هنا علشان أنا عارف لو جيت هنمسك في بعض."
سالم: " وعرفهم إن الموضوع ده مش هنسكت عليه. ده محصول سنة كاملة وضاع وبسببهم."
مروة نزلت من شقتها على صوتهم العالي وراحت عند جمال: "خارج ولا إيه؟"
جمال نظر إليها: "أيوا خارج. في حاجة ولا إيه؟"
مروة: "آه. كنت عايزة لبن وكيس مكرونة وعلبتين زبادي وانت راجع."
جمال بابتسامة: "مكرونة بشاميل صح؟"
مروة ابتسمت: "عارفة إن نفسك فيها بقالك كتير. الفترة اللي فاتت كنت تعبانة. لقيتني النهاردة فايقة كدا قولت أروق عليك."
جمال باس إيدها بحب: "تسلميلي يا حبيبتي."
سالم: "جماااال. جو المحن دا. سيبك منه. ركز في شغلنا."
جمال فضل يبرطم بضيق: "طيب يا بااا. سلام." ومشي ومروة ضحكت وقعدت جنب أحلام ورشا.
***
في منزل سليم. منزل متواضع جداً وقدامه حديقة صغيرة.
كنز كانت ترتب مكان أودة النوم اللي جت من حوالي ساعة: "سليم، إيه رأيك نخلي السرير في وش التسريحة ولا في وش الدولاب؟"
سليم كان يركب النجفة في الأوضة. نظر إليها من فوق: "تفتكري هتفرق؟"
كنز نظرت إليه: "أيوا طبعاً هتفرق. بس أنا رأيي نخليها في وش الدولاب."
سليم: "إيه رأيك إنتي تعملي لي كوباية شاي وتشوفي أماندا فين؟ علشان أنا مبطنش لغيابها خالص."
كنز ضحكت وهي طالعة المطبخ: "عيوني حاضر. أماندا؟ أماندا؟"
أماندا جت ليها وفي إيدها عروسة لعبة: "نعم يا ماما."
كنز شالتها وبست خدها: "كنتي فين يا قلب ماما؟"
أماندا شاورت على حوض السمك: "كنت بلعب مع السمك الجديد."
كنز وهي ترتب شعر أماندا: "جعانة؟ أعمل لك تاكلي؟"
أماندا: "لأ. مش جعانة دلوقتي. الشاورما اللي جبتيها بتشبع."
كنز نزلتها: "خلاص يا روحي. لما تجوعي تعالي عرفيني. أنا بعمل شاي لبابا في المطبخ أهو. أوعي تخرجي برا البيت لوحدك."
أماندا هزت رأسها وراحت تلعب. وكنز دخلت المطبخ وفونها رن.
كنز: "الو؟ أيوا يا ماما؟"
إيناس: "خارجة من الصبح وإحنا داخلين على المغرب. مش خير يا كنز؟"
كنز: "يا ماما حبيبتي. الأوضة واصلة الساعة 2. عب ما اتنصبت وفرشنا الأرض وكل حاجة. ولسه سليم بيركب في النجفة."
إيناس بصرامة: "كنز خدي بالك. ده راجل وعازب وإنتي معاه لوحدك. دماغه تجيبه كدا تجيبه كدا. وقفيه عند حده. يصبر لما كتب كتابكم يتكتب."
كنز بملل: "يا ماما سليم مفيش في دماغه كدا. سليم محترم ومحافظ عليا والله."
إيناس: "أنا بوعيك بس. ويلا تعالي. متتأخريش. أبوكي زمانه هيتصل. هقول له إيه لو مكنتيش في البيت."
كنز: "جاياااا يا ماما جاياااا."
وأغلقت وقامت عملت الشاي وراحت لسليم.
سليم أخذ الشاي من إيدها: "تسلم إيدك يا ست البنات."
كنز: "حبيبي. ماما اتصلت. لازم أروح."
سليم: "فعلاً إنتي هنا من بدري. هروحك أهو. بس إمتي هتبقي معايا بقى؟"
كنز قربت منه ومسكت وشه بين إيدها بحنان: "قريب أوي هنكون مع بعض. ولبعض لأخر العمر."
سليم مسك إيدها وباسها: "أنا قبلتك صدفة، بس كانت أجمل وأحلى صدفة مرت عليا."
***
في المساء، الساعة أصبحت 9 بليل. ليلي نيمت سلمي وتأكدت إنها نامت. بعدين طلعت فستان نبيتي قصير ومنفوش بحمالات رفيعة جداً وهيلز أسود بكعب عالي. وعملت ميكب تحفة. وسابت شعرها وظبطت نفسها على الآخر. وراحت طلعت الكيكة من الفرن وقطعتها وحطت صوص الشوكولاتة عليها وجهزتها على السفرة. وقطعت البيتزا وطلعتها. وطلعت البيبسي. وشغلت أغنية لأصالة "هو حبيبي".
بعد حوالي ربع ساعة، دخل مصطفى وفي إيده كيس الطلبات. فتح باب الشقة. كانت ليلي بتستقبله بابتسامة جميلة وهادية.
مصطفى في البداية اتصدم. لكن بعدين نظر إليها بإعجاب: "سنيوريتا! إيه الجمال ده؟"
ليلي راحت عنده أخدت الكيس حطيته على الطاولة وبست خده: "حمد الله على السلامة. ادخل على السفرة على طول."
مصطفى نظر على السفرة: "وهل دا إنك صرفتي المصروف بتراضيني؟ ولا حلاوة روح؟"
ليلي ضحكت: "ولا دا ولا دا. حسيت إن مهملة في جوزي الفترة دي. قولت أعوضه وأدلع شوية."
مصطفى شدها من إيدها وحضنها وباس رقبتها برقة: "أنا لما اتجوزتك كنتي حلوة وأنا كنت مجنون بيكي. فإنتي بقيتي أجمل وأجمل من لما اتجوزتك. طب أعمل إيه في كل الحلاوة دي؟ أحياناً بكون عايز أخبيكي."
ليلي نظرت إليه: "تعرف إنك مش بتقول بحبك خالص؟"
مصطفى باس شفايفها بعشق: "بحبك وبعشقك وبموت فيكي."
ليلي بابتسامة: "وأنا بدوب فيك."
مصطفى: "سلمي نامت ولا إيه؟"
ليلي: "من بدري."
مصطفى بخبث: "طب بنضيع وقت ليه؟ مش فاهم."
ليلي رجعت لورا: "مصطفى اعقل. متبوظش الليلة. إحنا لسه في البداية."
مصطفى شدها: "هنا البداية والنهاية. اسكتي." وحط إيده ورا رقبتها وباسها بكل عشق. وهي بادلته البوسة بحب.
رواية بنت العدو الفصل السابع عشر 17 - بقلم ندا علي
بدأت تمر الأيام والشهور، كنز وسليم يجهزون شقتهم مع بعض في كل حاجة وأقل التفاصيل، وسليم يفعل كل شيء يبسط كنز، وحبهم يكبر كل شوية. كل أبطالنا حياتهم مستقرة، وأخيرًا وصلنا ليوم زفاف كنز وسليم.
صباح يوم الزفاف.
في شقة مصطفى.
مصطفى نائم على حرف السرير، وحرفيًا سيقع، وليلي لازقة في ظهره ونائمة بعمق، وسابت باقي السرير. مصطفى اتعدل وبصلها بنوم.
مصطفى وهو يعدلها في نص السرير بهمس: ابعدي بس شوية يا حبيبتي، مش عارف أنام.
ليلي اتعدلت بنوم ونامت. وبعدها بنص ساعة رجعت تتحرك في السرير، ورأسها على صدر مصطفى اللي هيقع من على السرير.
مصطفى اتحرك بنوم وهو يبعدها: يا بنتي حرام عليكي، السرير واسع حبة، مكاني يعني.
ليلي بنوم وضيق وهي تتعدل: يا ربي الواحد مش عارف ينام منك.
ونامت.
مصطفى بصلها: معلش جاي عليكي، هنقول إيه بقى.
وحط رأسه على المخدة ونام.
شوية ورجعت ليلي جنب مصطفى وفضلت تتحرك لحد ما بعدته من على السرير. فضلت كدا طول الليل، لا هو عارف ينام ولا هي حاسة بنفسها، لحد ما النهار طلع وصوت الأغاني اللي اشتغلت قدام البيت صحاه. قام من على السرير وهو مكسر، وكانت لازقة فيه برضه.
مصطفى وهو ماسك ظهره: حسبي الله، اشبعي بميتين أم السرير.
ودخل ياخد شور.
ليلي اتحركت في السرير بضيق من صوت الأغاني: لا حول ولا قوة إلا بالله، بيت ممنوع فيه النوم.
واتعدلت وبصت على السرير، لقيته فاضي، استغربت.
جوزي فين؟ معقول نزل من دلوقتي؟
وقامت تاخد شور، لقت باب الحمام مقفول.
حبيبي أنت جوه؟
مصطفى مسح وشه بالمياه ورد: ادخلي، أنا قافل الستارة.
ليلي دخلت، غسلت وشها وسنانها، ولسه هتمشي، مصطفى شدها تحت الدش وبصلها بخبث.
مصطفى بمكر: على فين يا بيضا؟
ليلي برجاء: علشان خاطري، سلمى برا، ودلوقتي هتصحي، هتعيط لما متلاقيش حد جنبها. علشان خاطري.
مصطفى وهو يبوسها من رقبتها وبيفك زراير قميصها: اسكتي، وحشتيني.
ليلي بتحاول تبعد بس مش عارفة: سيبني علشان خاطر...
مصطفى قاطعها بشفايفه، بعد ما قفل المياه، وشالها وطلع الصالة، حطها على الكنبة وباسها بكل حب ورقة.
دقيقتين وباب الشقة خبط، وكانت أحلام وشهد وبسملة ورشا قدام باب الشقة بيخبطوا.
مصطفى فاق من جولة عشقه مع ليلي على صوت حد قدام شقته، بصلها بضيق، وباسها بعمق وقام بص من العين السحرية.
مصطفى اتنهد بضيق: آهلك برا قدام الشقة؟!
ليلي برقت بخجل وقامت لمّت هدومها اللي مرمية في كل مكان وجريت على الأوضة: نهار أسود.
مصطفى بضحك: هاتي هدومي طيب من على السرير علشان أفتح لك.
طلعت رمت هدومه ليه وبصتله برجاء: بالله عليك متبين حاجة... عدّل شعرك.
مصطفى لبس هدومه وعدل شعره وفتح الباب بابتسامة: إيه النور ده كله، اتفضلوا.
أحلام بابتسامة: بنورك يا حبيبي. أمال سلمى وليلي فين؟ وحشوني.
مصطفى حط إيده ورا رقبته: سلمى نايمة، وليلي جوه، ثواني هدخل أنادي عليها.
ودخل جوا.
ليلي كانت أخدت شور سريع وبتلبس لبس محتشم، وسلمى واقفة جنبها بتلعب في الميكب وبتحاول تحط روج وبتعمل بوز البطة بطريقة مضحكة علشان تشوف الروج.
مصطفى بصدمة: أنتي لحقتي تلبسي؟ معقول؟
وبص لسلمى: وأنتي بتنيلي إيه يا سلمى؟
سلمى ببرائة خبت الروج: مش بنيل حاجة يا بابا؟
ليلي بضيق منه: كله منك، أصلاً ولا لحقت أجهز فطار نفطر، ولا لحقت أستحمى كويس، ولا لحقت أعمل حاجة.
مصطفى بتحسر: والله ولا أنا لحقت أعمل حاجة، دا أنا كنت بقول يهدي، لسه الواحد كل ما يحاول يتلم عليكي، لازم يحصل حاجة.
ليلي بغيظ: مصطفى اتلم واسكت، علشان مكنش وقته خالص.
مصطفى ضمها بخبث رغم اعتراضها: عندك حق، إحنا نعيد ليلة فرحنا مع ليلة سليم النهارده.
ليلي بعدت عنه بضيق وهي مش عارفة مضايقة من قربه ليه: طيب... ابعد.
وطلعت لأهلها ومعاها سلمى.
***
الساعة ٢ الظهر في منزل الجبراني.
في منزل عيلة الجبراني، العيلة كلها صاحية بسبب صوت الأغاني اللي قدام البيت، وكل القرايب وأهل البلد بيتغدوا في الطباخ الكبير. كنز راحت الكوافير ومعاها زينب أختها.
فاطمة قاعدة على الكرسي وعلي رجلها عمر، وجنبها قاعدة أحلام.
فاطمة: والنبي شوفتي حلاوة زي حلاوة الواد عمر دا يا أم إسراء؟ واد يتاكل أكل كدا.
أحلام بابتسامة: حبيب قلب جدته دا وروحه. البت سلمى مش راضية تجيلي خالص.
فاطمة: تلاقيها خايفة من الناس. قلبي عليها. ليلي... ليلي!
ليلي جت من المطبخ وهي شايلة سلمى بتذمر: نعم يا بطوط؟
فاطمة بضحك على شكلها: مالك مضايقة كدا ليه يا عيون بطوط؟
ليلي بضيق: سلمى متعلقة في رقبتي من الصبح ومش راضية تمشي خطوة، ومصطفى مش راضي ياخدها مني ولا دقيقة، ومش راضية تروح لحد، وضهري وجعني من كتر ما أنا واقفة بيها.
فاطمة بصت لسلمى: طب خديها واطلعي شقتك ارتاحي شوية، وانزلي تلاقيها خايفة ومش متوعدة على الناس الكتير. يلا يا أم إسراء، اطلعي معاها يا كبديا.
أحلام: أطلع فين؟ أنا فيا ركب الدنيا هنا حلاوة، مش طالعة فوق.
ليلي بتذمر أكبر: مصطفى موتيه، وإلا يفضل معايا في الشقة ساعتين على بعض، وأمي مبتحبش شقتي هي كمان.
أميمة جت عليهم بضحك وفي إيدها طبق محشي: أبوكي خالد كدا مبيرضاش يطلع الشقة أبداً. دوقي كدا يا أم فاطمة، شوفي المحشي بتاع العشا اللي هيروق لكنز.
فاطمة دقته: الله، زي الفل. حلو كدا، بس سبيه يستوي شوية.
ليلي برجاء: يلا يا ماما، اطلعي معايا والنبي.
أحلام: مقدرش أطلع، ركبي بتوجعني. خدي بنتك واطلعي انتي، وأنا هبقى أجلك فوق. إحنا هنروح فين من بعض يعني.
ليلي: عايزة أطلع والله، بس مصطفى مفطرش، عايزة أفطره الأول وأطلع براحتي بقى.
فاطمة مسحت على ضهرها بحنان: اطلعي انتي يا حبيبتي، وأنا هفطره، متقلقيش. جهزي هدومك وهدوم جوزك وشوفي هتعملي إيه.
ليلي ابتسمت ليها: طب، ماشي. لو احتجتي حاجة، نادي عليا واطلعي ليا يا أحلام.
وطلعت على شقتها.
***
برا قدام البيت.
الطباخ بيطبخ وتقريباً البلد كلها موجودة، في قلب الفرح بيتغدوا. مصطفى وغالب وسليم بيرقصوا على الخيل بفرحة حقيقية.
ليلي واقفة في البلكونة بتتفرج هي وسلمى اللي ميتة من العياط.
ليلي: طب اهدى وقوليلي عايزة إيه يا بنتي؟
سلمى بعياط: أركب زي بابا، مليش دعوة، إشمعنى هولي؟
ليلي: علشان هو راجل، وأنتي بنوتة حلوة، مينفعش تركبي، ممكن تتعوري.
سلمى بعياط أكتر: لااااء، أنا عايزة أروح، مليش دعوة، نادي عليه ياخدني.
ليلي مبقتش عارفة لا تسكتها ولا عارفة تنادي على مصطفى من صوت الأغاني، ولقت الجرس بيرن، وكانت بسملة وعمر ابنها.
ليلي بلهفة: عمر جالك اهو، العبي معاه بقى.
بسملة وهي بتدلعها: يخرابي قلبي، بتعيط ليه يا ولاد؟
ليلي: عايزة تنزل لابوها تركب الحصان، ومش عارفة أعمل إيه.
بسملة: طب ما ترني عليه يجي ياخدها، تتبسط معاه شوية.
ليلي أخدت فونها من على البار ورنت أكتر من مرة بمصطفى وهو مش بيرد.
ليلي: مش سامع الفون خالص، ولو نزلت ورحت عند الرجالة، هيسفلت وشي في الأرض.
بسملة: سلومة قلبي، هتلعبي معايا؟ هي تستخبي وأنا أجري وراها، يلااا يلااا.
وفضلوا يلهوا فيها لحد ما نامت.
في الشارع.
مصطفى للطباخ: عم سمير، كل دا لسه مخلصتش عمايل أكل؟ إيه يا راجل يا طيب، هنخلص إمتى؟ دا الساعة داخلة على ٣ العصر، ومفيش ولا سفرة خلصت.
غالب وهو بياكل مخلل: سيب الراجل على مهله، مش عايزين الأكل طري.
مصطفى: شايفك نازل على طبق مخلل، أكل ولا أجدعها ست بتتوحم، مش خير يا غالب.
غالب: عارفين، الواحد محتاج حاجة ساقعة.
سليم دخل عليهم: لأ، الواحد محتاج كوباية قهوة مظبوطة.
غالب أول ما شافه سقف: يا عريس، ابقى افتكر، سيبلي حتة من الدكر.
وبصله أوي: الحمام والمحشي والكفتة ودكر البط، هجيلك بكرة تجيب لي منهم، ومش ماشي من غيرهم، أنا قولتلك أهو، قتيل على بابكم.
مصطفى بتريقة: نسيت، لسه فيه الرز والشوربة، خدهم كمان.
غالب: لأ، دا أكل عيانين كدا، لكن أنا بتكلم عن أكل العرايس.
سليم طبطب عليه بسخرية: وأنت هفتان اليومين دول يا حبة عيني.
غالب وهو بياكل مخلل: معدوم العافية والله يا نسيبي.
غالي دخلهم عند الطباخ بغضب: تلاتة، بالله العظيم ما في واحد فيكم عنده لتر واحد دم، يعني واقفين هنا وأصحابكم ومعارفكم اللي جايين من القاهرة والمنصورة دول، مين يستقبلهم؟
غالب بص لمصطفى: معروفة يعني، اللي هيستقبلهم غالي الجبراني.
مصطفى فتح فونه ولقى أكتر من خمس رنات من ليلي ورنات من أصحابه.
مصطفى: يا نهار، دا أنا لو شغال في شركة العملة نفسها، محدش هيتصل بيا كدا.
سليم فونه رن، وكانت كنزي.
سليم: الووو.
كنز برجاء: سليم، بالله عليك اطلع شقتنا في بيت بابا، ادخل أوضتي، هتلاقي كيس أبيض جنب الدولاب، هاته وتعالي يا حبيبي، علشان خاطري.
سليم: الكيس الأبيض دا فيه إيه يعني؟
كنز: فيه طرحة الفستان، وفيه التوب والاسترتش، ونسيتهم خالص، وكلهم حاجات مهمة والله.
سليم بتنهيدة: حااااضر، ياقلبي، هجيبهم وأجيلك من عيوني. حاجة تانية؟
كنز بضحك: هاتلي أكل يا سليم، أنا مفرهدة من دلوقتي من قلة الأكل.
سليم بضحك: مفرهدة إيه أي بقا؟ دا كله إلا الفرهدة دي، دا أنتي فرهدي زي ما أنتي عايزة، إلا النهارده، أنا هجيب الكيس وهجيب لك أكل وجايلك أهو.
وقفل.
غالب بص له بتركيز: هتجيب لمين أكل وبتكلم مين؟
سليم: بكلم أختك اللي هي هتبقى مراتي.
غالب بضيق: الموضوع دا أنا مش عارف أبلعه، حوار بكلم أختك دا مش جاي معايا سكة، قول بكلم مراتي، لكن عليا الحلال من ديني إن سمعتك بتقول أختك تاني، لقطع وشك.
سليم برفع حاجب: في دكتور محترم يقول أقطع وشك؟
غالب وبوقه مليان أكل قال بضيق: وحياة أبوك متحسسنيش إن دكتور نسا وتوليد، دا أنا بعالج بقرة.
مصطفى بغمزة: واشمعنى نسا وتوليد يعني؟
غالب بغمزة: تخصص كله إحساس ورقة، كله نسوان تدخل عليك، واحدة نسوان العيادة تقولك بشتكي من كذا وكذا.
وكشر بضيق: مش عم رجب يقول لك البقرة دي بتريل، شوف لي مالها.
مصطفى ضحك هو وسليم بصوتهم كله، وطلعوا استقبلوا المعازيم ومعارفهم بكل ترحاب وحب.
***
الساعة أصبحت ٦ المغرب.
غالب واقف جنب مصطفى في المول بيشتروا بدل.
مصطفى بص له بتحذير: هدخل أقيس وأطلع، تقولي رأيك، متتحركش من هنا، ومتشغلش بالك بنسوان، مش عايز فضايح، علشان مقلش منك قدام حد.
غالب: يعم انت واخد عني فكرة وحشة ليه؟ ادخل قيس، اخلص.
وفونه رن وكانت بسملة.
غالب: الو.
بسملة بقرف: غالب، عايزة معطر جو للبيت، هاتوه واطلعولي، ريحة الفسيخ مخلية البيت ريحته زبالة.
غالب برومانسية: يا عمري، معطر إيه للبيت؟ أنتي ريحتك نفسها عطر وعنبر للبيت، كفاية ريحة شعرك القمر.
بسملة بحب: روح قلبي، ربنا يخليك ليا، ومنحرمش من كلامك القمر دا. بص، تعالي اتغدى، فكك من المعطر، نجيبه في إيه يوم؟
غالب: جيلك يا بسبوستي.
وقفل معاه وحط فونه في جيبه.
غالب: الحمد لله، اترحمّنا من ١٠٠ جنيه حق المعطر.
مصطفى بص له بتركيز: البدلة تاخد ١٠ على ١٠، ونجمة، القميص مظبوط جداً على فكرة.
مصطفى راح على رف البرفان وأخد إزازة ورش منها وبص على نفسه في المرايا، شكله مع تحديدة دقنه وشنبه وشعره المترتب يخطب القلب فعلاً.
غالب بص له بتركيز: هو البرفان هنا ببلاش؟ يعني آخد أرش وأحطها مكانها تاني؟
مصطفى باستغراب: ببلاش إزاي؟ مش فاهم. وإزاي هتاخدها ترش منها وترجعها؟ طبعاً مينفعش.
غالب بضيق: أنت بتحلل لنفسك وتحرم لغيرك ليه؟ ما أنت رشيت أهو وسبتها.
مصطفى بغضب: يا إنسان، براس كلب، أنا هشتري الإزازة، مش هسيبها. بص، ادخل غير هدومك يا غالب، علشان عليا النعمة ما عندي دماغ ليك.
غالب بص له وقال بصوت أنوثي: داخل يرووووحي.
ودخل البروفة يغير هدومه.
مصطفى بص له بقرف: اظبط يلاااا، بدل ما أظبطك.
وفون مصطفى رن، وكانت ليلي.
رد مصطفى: أيوا يا حبيبي؟
ليلي بعياط: مصطفى، تعالي البيت حالا، متتأخرش لو سمحت.
رواية بنت العدو الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندا علي
مصطفي بخضه: إيه اللي حصل؟ بتعيطي ليه؟ انطقي يا ليلي.
ليلي بشهقات: تعالى على البيت يا مصطفي وأنا أحكيلك، متتأخرش.
***
غالب طلع بهيبته وبدلته الكحلي وشكله راقي جداً وشيك: ها؟ إيه رأيكم؟
مصطفي بقلق بص له: أنا لازم أروح البيت ضروري. ليلي منهارة من العياط ومش عارف في إيه. لما سليم ييجي خليك معاه وأنا أحاول متأخرش.
غالب: خلصانة يا كبير، بس أيقي طمني في إيه.
***
مصطفي قلع جاكت بدلته ورماه جنبه في كرسي العربية، وشمر كمام قميصه تبين عروق إيده الواضحة وركب عربيته وراح على البيت بسرعة.
وصل قدام البيت وفتح الباب وطلع على الشقة من البوابة اللي بتطلع على شقته علطول. فتح ودخل، لاقي ليلي منهارة من العياط. قرب منها وأخدها في حضنه.
مصطفي باس راسها: اهدي يا حبيبي، مالك؟ في إيه؟ حاجة بتوجعك؟ حد زعلك؟
ليلي بعياط شديد: التوكة بتاعتي اتقطعت يا مصطفي، الفراشة اللي كانت عليها وقعت.
***
مصطفي بصلها ومن الصدمة من تفاهة الموقف مبقاش عارف ينطق ولا يتكلم. فضل ساكت يهدي نفسه بنفسه من عصبيته والموقف اللي مش مستاهل كل اللي حصل، كفاية خوفه ولهفته عليها لما عيطت، وألف سيناريو كان بيتخيله قدامه.
مصطفي بهدوء: مش مشكلة يا حبيبتي، انتي عندك توك أجمل وأحلى من دي بكتير.
ليلي بعياط: بس أنا بحبها وبحب شكلها، تتقطع ليه؟
مصطفي مبقاش عارف يقولها إيه، بس فاهم إن دي هرمونات: هاتي التوكة وهاتي الفراشة وأنا هحاول أصلحها وتلبسيها تاني.
ليلي بصت له بلهفة: هتصلحها لي بجد؟
مصطفي باس جبينها ومسح دموعها بإيده: بشرط تبطلي تعيطي.
***
ليلي مسحت دموعها وابتسمت وقامت جابت التوكة والفراشة من الأوضة وراحت عند مصطفي.
ليلي بحزن شديد: شوف كانت حلوة، بعدين اتقطعت والفراشة وقعت كده.
مصطفي بص لتوكة وغمض عينه. التوكة أصلاً مش حلوة لدرجة إنها تعيط وتنهار كده علشانها. موقف غريب ومش عارف يحدد يعمل إيه. أخد التوكة من إيديها وطلع ولاعته وحاول يسيح الشمع اللي على الفراشة من تحت ويلزقها في التوكة لحد ما اتصلحت.
ليلي سقفت بفرحة: يا الله! اتصلحت، شوفت شكلها حلو إزاي.
مصطفي بصلها باستغراب تام: ليلي حبيبتي، مالك؟ في إيه؟
ليلي بصت له: مالي؟ ما أنا كويسة قدامك أهو.
***
مصطفي قام وقف وقرب عليها. أول ما شمت ريحة برفانه قرفت جداً وبعدت، وده أدهش مصطفي جداً.
مصطفي: بعدتي ليه؟
ليلي بحرج: أنا آسفة بس... خليك بعيد. ريحة برفانك مش حلوة خالص.
مصطفي شم برفانه وبصلها بشك: برفاني مش حلو إزاي؟ ده اللي دايماً بحطه. ريحته مش حلوة بنسبالك ليه؟
ليلي بقرف: مش عارفة، بس ريحته المرة دي مش حلوة خالص، حاسة إن عايزة أرجع لما بشمهم.
***
مصطفي شكه بقى يقين: انتي برضه بقالك فترة مطلبتيش مني حاجة من الصيدلية أجيبهالك؟
ليلي باستغراب: حاجة إيه؟ مش فاهمة؟
مصطفي حط إيده على دقنه وبصلها بابتسامة: ممكن تكوني حامل يا عسلية.
***
ليلي بصت له بصدمة شوية وحسبت في دماغها وفعلاً لقت إنها متأخرة جداً، بس انشغلت مع كنز في جهازها ومفكرتش في الموضوع.
ليلي: فونك كده يا مصطفي؟
مصطفي طلع فونه من جيبه وهي أخدته وفتحت التقويم ولقت إنها متأخرة جداً. اتصدمت جداً وبصت لمصطفي: أنا أكيد حامل، مش ممكن.
مصطفي بابتسامة حضنها: بكرا هنروح عند دكتورة ونتأكد، وأنا هنزل أجيبلك اختبار حمل وأجيلك.
ليلي مسكت إيده قبل ما يمشي وقالت: فيه اختبار مع ماما أميمة، هنزل أجيبه منها وأرجع لكم.
مصطفي بصلها باستغراب: اختبار حمل ومع أمي فيه إيه؟ مش فاهم؟
ليلي بخجل: فيه إيه يا مصطفي؟ ما بابا خالد موجود، ف عادي ممكن تحصل. مالكم؟
مصطفي مسح وشه بغضب: ليلي متجننينيش، ده أنا بنتي عندها 3 سنين ونص. معقول أمي تكون حامل وتخلف؟ ده عيب في حقي. انزلي هاتي منها الاختبار وأنا هبقى أشوف الموضوع ده بعدين.
ليلي برجاء: عشان خاطري متتكلميش في الحوار ده مع حد، هي أصلاً بتعيط وخايفة تكون حامل. عشان خاطري.
مصطفي بصلها بهدوء: هتنزلي تجيبه ولا أنزل أنا؟
ليلي بغيظ: نازلة.
مصطفي: شاطرة. وهاتي سلمي وإنتي جاية.
ليلي لبست الإسدال: حاضر.
***
ونـزلت على تحت تجيب اختبار الحمل وحاولت تجيب سلمي اللي رفضت تطلع نهائي. فطلعت وسابتها مع أحلام ودخلت عملت الاختبار وفضلت قاعدة شوية لحد ما ظهرت النتيجة وطلعت لمصطفي.
مصطفي قاعد شرب أكتر من 10 سجاير من كتر التوتر والانتظار. بصلها بصه طويلة وقال: النتيجة إيه؟
ليلي بصت له وقتلت بصوت مبحوح: الخطين لونهم أحمر... أنا حامل يا ابن الجبراني.
مصطفي غمض عينه بابتسامة وفرحة وراح شالها في حضنه: أنا فرحان بالحمل ده أكتر ما كنت فرحان بالحمل الأول، وهفضل أقولك لو أطول إن أجيب منك 10 عيال هعمل كده، كفاية إنك هتكوني أمهم يا بنت العدو.
ليلي بابتسامة: مبقتش بنت العدو خلاص يا ابن الجبراني.
مصطفي: هفضل أقولك طول حياتي يا بنت العدو علشان أفتكر إن اتسحلت قدام علشان أوصلك.
ليلي حطت إيديها على بطنها بفرحة وقالت: أنا بحبك أوي، كل يوم بحبك أكتر من اليوم اللي قبله. بحسبك مش جوزي وبس، لأ بحسك أبويا وجوزي وحبيبي وأبو ولادي وكل حاجة ليا في الحياة. وقالت بمرح: بحبك يا أبو العيال.
مصطفي بابتسامة وضحكة خفيفة: وأنا بموت فيكي يا روح قلب أبو العيال.
***
في شقة جمال.
جمال واقف قدام مروة اللي بتلبسه جاكت البدلة.
جمال بضيق: يا مروة، وحياة أمك مش عايز ألبس بدلة، أنا مش عريس.
مروة: حبيبي شكلك في البدل قمر ومز وبحبك أكتر.
جمال رفع حاجبه: خدي يابت، يعني مبتحبنيش بالبنطلون والقميص ولا إيه؟
مروة حاوطت رقبته بدلع: بحبك بكل هدومك يا حبيبي.
جمال بغمزة: أنا بحبك من غير هدوم بصراحة.
مروة برقت من وقاحته وضربته: مش عايزين قلة أدب يا جمال باشا علشان عايزين نروح بدري.
جمال بغمزة: والنبي في واحدة حامل بتبقى عسل كده؟ قشطة يا إخواتي قشطة.
مروة ضحكت: بجد يا جيمي شكلي كيوت وقمورة؟
جمال حط إيده في وسطه وبصلها: وأحبك حب التقاوي للأرض الزراعية.
مروة بصت له: متحبنيش تاني لو سمحت.
***
جمال ضحك أوي ليها وهي ضحكت وكملوا لبس.
***
في القاعة الكل لابس ومتشيك وآخر أناقة. مصطفي وغالب اللي واقفين بين الرجالة. مصطفي شايل ليلي وغالب شايل عمر، وجمال واقف جنبهم عمال بيصور. في سالم وخالد واقف بيسلم على الناس هو وغالي.
سالم قاعد على الكرسي وحاطط رجل على رجل ومتنكد أوي: ها؟ الصورة حلوة يا ولا ولا آخد وضعية تانية؟
جمال بص له: تاخد وضعية تانية؟ أنا قولت بلاش فيس لبوي. محدش رد عليا.
سالم: اسكت يا ابن الكلب، صور وإنت ساكت ونزلها على صفحتي الجديدة واكتب "الحاج سالم الحبيب بيسلم على أهل البلد".
جمال: لأ، أنا مش كاتب كده ولا أنا منزل صورتك أبداً.
سالم بغضب: يلعن أبوك ابن كلب، هات المحمول هروح لغالب يصورني.
جمال بسخرية: المحمول؟
غالب مسك تليفونه لما عرف إنه جاي عليه علشان يصوره وعمل نفسه بيتكلم: والله بجد حصل؟ إمتى الكلام ده؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
سالم: حتى إنت مشغول؟ لما أروح لبسملة. وراح عليها.
غالب بص عليه يتأكد إنه مشي: الحمد لله، مكنش هيسيب ميتين أهلي في حالهم النهاردة.
غالي: مصطفي، عمك صبحي مجالوش حاجة ساقعة ليه؟
مصطفي كان معاه تليفون رد بعصبية: حاضر يا جدي، هروح أشوف منزلش حاجة ساقعة ليه لعم صبحي.
غالب: والنبي الواحد فايق لعم صبحي وزفت.
مصطفي: خليك لما أوصل سلمي لليلي بس وأجيلك علشان أشوف سليم الكلب اتأخر ليه.
***
وراح على ترابيزة العيلة.
فاطمة بصت له: مصطفي، ليلي جالها حاجة ساقعة سفن وهي مبتحبهاش. شوف بتحب إيه وهاتهالي.
ليلي بصت له بتذمر وغيظ: وأنا عايزة أقوم أتصور، مليش دعوة. كل واحد مخلي مراته تتصور وإنت اللي مقعدني.
مصطفي بص لها بغضب: كنتي لبستي فستان واسع وانت كنت خليتك تقومي، لكن تمشي بين الناس تفرجيهم على جسمك هقطعهولك. وبعدين اشربي الموجود على ما نروح.
ليلي بصت لأحلام تنقذها. أحلام ردت: أعملك إيه؟ فستانك هيتفرتك من عليكي، معرفش أتكلم.
سلمي اتكلمت في ودن مصطفي: بابي، أنا بحبك أوي.
مصطفي ابتسم ابتسامة جميلة أوي على كلمة بنته الصغيرة، بس بنسباله كلمة كبيرة أوي. حضنها بحنان: وأنا بموت فيكي يا روح بابي.
سلمي حضنته: عايزة فيشار.
مصطفي: عيوني الاتنين لعيوني.
أميمة: مصطفي، شوف سليم وكنز اتأخروا ليه.
مصطفي بتذمر وهو ماشي: تلاتة؟ بالله العظيم؟ مصطفي معرفش يعمل إيه ولا إيه اللي عايز يتنفس. تعالي يا مصطفي.
***
بسملة وقفت وراحت عند غالب.
بسملة: حبيبي.
غالب بصلها بابتسامة وأخدها وبعد عن الرجالة: روحي يا حبيبتي.
بسملة بصت على عمر: نام ولا لسه صاحي؟
غالب بصلها وكان غارق في النوم: نام.
بسملة: طب هاته من على إيدك وهاتلي فلوس أجيب فيشار.
***
وأخدت عمر.
غالب: روحي إنتي وأنا هجيبلك الفيشاير وأجيلك، وبطلي مشي كتير قدام الناس. تتنشي عين نيمك في الأرض وإنتي زي القمر كده.
بسملة بهمس في ودنه: أنا جسمي بيقشعر من كلامك على فكرة.
غالب: يا صبر أيوب. روحي يا بسملة، الله يرضى عنك. الواحد مش ناقص.
***
بسملة ضحكت له وراحت على الترابيزة بتاعتهم وفضلت تتصور هي وليلي والعيلة. وطبعاً ليلي مش بتقوم من مكانها بسبب فستانها الضيق اللي لبسته وجت معاهم على القاعة ومصطفي اتصدم بشكله في القاعة.
***
حمد لله على سلامة أشيك عريس وأرق عروسة. ونسمع زغرودة بمناسبة وصولهم.
ونزل سليم من العربية وفتح الباب لأميرته الصغيرة "أماندا" اللي فستانها طويل من ورا وشعرها البني الطويل ورقتها تخطف القلب. وبعدين فتح الباب لسلطانته "كنز" والابتسامة والفرحة باينة على وشه ومسك إيديها ومشي في طرقة القاعة اللي شبه القصر حرفياً. وأماندا شايلة فستان كنز من ورا وكنز مبسوطة جداً.
كنز قربت من ودن سليم: شعورك إيه؟
سليم بصلها: لو أقولك إني حاسس إن دي أول مرة أتجوز مش هتصدقي. حاسس إني طاير ومش عايز حد يوقفني. حاسس إن في حلم ومش عايز أصحى. أنا فرحان بجد يا كنز.
كنز ضغطت على إيده بعشق: أنا بعشقك يا سليم، بعشقك بجد.
***
أغنية "بطير وأنا لسه في مكاني". سليم مسك إيديها ودخل القاعة من الباب وباس إيديها ومشوا لحد ما وصلوا المسرح وسط فرحة الموجودين والزغاريط لحد ما وصلوا المسرح.
***
"بص يا عريس، النهارده ليلتك. عيش."
سليم ابتسم لكلام الدي جي وبص لكنز وحاوط خصرها برومانسية وكنز حاوطت عنقه بخجل وقرب وشه من ودنها وهمس: شيلي الكسوف ده النهاردة، أبوس إيدك.
كنز بابتسامة ممزوجة بخجل وقالت بهمس: أنا مبسوطة مش مكسوفة. كنت الأول يهمني نظرة العيلة، دلوقتي إنت جوزي، ميهمنيش غيرك.
سليم بعشق: وأنا مبسوط بيكي.
***
وحضنها أوي ورقصتهم كانت مختلفة جداً، كانت رقصة اتنين بيعشقوا من قلبهم، اتنين جمعهم القدر بنظرة علشان يكونوا حياة بعض. وهنا تنتهي كل الحكايات والقصص.
***
الليلة كانت أجمل من الخيال وكانت أجمل بعشق سليم وكنز. رقصوا كتير، فرحوا أكتر، سعادة في العيلة كلها لحد ما الليلة خلصت وسليم وكنز مشيوا بعربية سليم. وليلي أخدت أماندا معاها اللي رافضة جداً تروح معاها وعايزة أبوها.
أماندا بتذمر: حتى لو الكل قالي مينفعش أروح معاهم، أنا برضه هروح معاهم.
ليلي بصت لبسملة ورجعت بصت لأماندا: على فكرة أنا عندي ألعاب كتير في شقتي وهتحبيها أوي، وعندي بيت صغنن بلعب بيه.
أماندا بضيق: أنا عندي بيت كبير في حديقة بابا وبدخل جواه. أنا عايزة بابا، مليش دعوة.
ليلي: طيب، مش إنتي عايزة كنز تفضل مع بابا طول عمرها؟
أماندا هزت راسها: أيوه، عايزها تفضل، بس أنا كمان أفضل. يعني هي تيجي أقوم أنا أمشي؟
ليلي ضحكت ضحكة خفيفة: إنتي هتروحي ليها والله وهتفضلي معاهم طول العمر، بس أسبوع واحد تفضلي معايا فيه. أنا هحبك زيها وهفرجك على الحصان اللي عندنا وهنلعب سوا.
أماندا بصت لها بطرف عينها: إنتي عندك حصان؟
ليلي: أيوه، وشكله أسود بيلمع وجميل، وكمان الحصان عنده بنت حلوة زيك كده.
أماندا بابتسامة بريئة: بنت الحصان اسمها إيه؟
ليلي: اممم، هو إحنا لسه هنسميها، بس أنا لقيت اسم جميل ليها. إيه رأيك نسميها "أماندا الجميلة"؟
أماندا ضحكت بفرحة: بجد هتسميها أماندا الجميلة؟ حلو أوي، عايزة أشوفه.
ليلي شالتها بابتسامة: يلا، هنروح نشوفه سوا.
***
ومشت وهي على إيديها راحت عند مصطفي اللي بيركب أمه وأبوه علشان يمشوا وشايل بنته النايمة على كتفه.
ليلي: حبيبي.
مصطفي بص لها بضيق: يا خيررر؟
ليلي: احمم، مش هنروح؟ مبقاش غيرك إنت وغالب في القاعة، وأماندا اقتنعت تيجي معايا.
مصطفي ابتسم لأماندا: يا خلاصی، أمندا العسلية هتيجي معانا.
أماندا بابتسامة: أيوااا علشان أشوف أماندا الصغيرة.
مصطفي باستغراب: مين أماندا الصغيرة؟
ليلي: الحصان الجديد، إحنا قررنا نسميه "أماندا الجميلة".
مصطفي فتح الباب اللي ورا: طيب يلا اركبي يا عسلية.
أماندا شالت فستانها برقة وركبت وابتسمت: شكراً يا أبية.
مصطفي باس خدها: قلب أبية.
***
وفتحت الباب اللي جنبه وبص لليلي: اركبي، مستنية إيه؟
ليلي بضيق: مصطفي، بلاش الأسلوب ده. اليوم عدى ومحصلش حاجة.
مصطفي بتحذير: أنا اللي عديت اليوم بمزاجي، وأنا مش هعيد الكلمة تاني. اركبي.
ليلي ركبت وأخدت سلمي على رجلها بضيق: إيه الرجالة دي؟ إيه اللي حصل لكل ده أصلاً؟
مصطفي صفر لغالب اللي بصله: أنا ماشي، وإبنك مع أمك.
غالب بصوت عالي علشان مصطفي يسمع: خلصانة، بس على بيتك ولا بيت العيلة؟
مصطفي: على بيت العيلة، متتأخرش.
غالب: نصايه وهتلاقيني وراك.
***
مصطفي ركب عربيته وقفل الأزار وشغل التكييف ومشي على بيت العيلة.
***
عند غالب.
بسملة برجاء: آخر صورة والله، هعمل نفسي مش واخدة بالي وإنت صور، بس صورة حلوة بالله عليك.
غالب بعصبية: أنا صورتك خمس آلاف صورة، ومتصورتش ولا صورة. اخلصي يلااا.
***
وصورها.
بسملة راحت شافت الصورة وابتسمت: ماشي، حلوة، بس حاسة إن رجلي مش معدولة. إنت مش عادلني ليه؟
غالب بعصبية: مش عادلك إزاي؟ الخلقة اللي في الحقيقة أنا زفتها في الكاميرا. يعني ده شكلك الطبيعي.
بسملة بصت له بشر: إنت تقصد إيه؟ رجلي شكلها معووج كده؟
غالب بصلها: لأ يا حبيبتي، الكاميرا هي اللي معووجة. إنتي زي العسل وزي القمر. بس يلا بقى عايز أروح، والله واقع من الجوع.
بسملة بصت له: إنت مش رومانسي ليه؟ راجل جنتل وشيك وبدقن وملامحك تخطف العقل. نفسه جرب تخليك رومانسي ثانية واحدة كده.
غالب بصلها شوية، بعدين قرب عليها وحط إيده على وسطها شدها ليه أكتر: قصدك إيه بـ "مش رومانسي دي"؟
بسملة بخجل: أنا مش قصدي تبقى رومانسي في حركاتك، أنا أقصد كلماتك تكون رومانسية.
غالب بص حواليه ملقاش حد. قرب لشفايفها وباسها برقة واتكلم: الراجل ميعرفش يتكلم، الراجل فعل وليس قول. وإنتي طلبتي أبقى رومانسي، يبقى تستحملي نتيجة طلبك، ولا إيه؟
***
وباسها بوسة عميقة تاهت هي فيها.
***
ليلي كانت لابسة شورت ستان أسود وتوب أسود. قامت من جنب أماندا وسلمي بعد ما ناموا. طلعت راحت على أوضة نومها، كان مصطفي قاعد على السرير بيتفرج على تليفونه وبيدخن سيجارة.
ليلي راحت سحبتها من إيديه طفتها: إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ أنا حامل على فكرة لو ناسيه.
مصطفي بصلها من تحت لفوق برفع حاجب: وعلشان إنتي حامل برضه، متلبسيش اللبس ده قدامي.
ليلي اتكسفت بس مبينتش وقعدت جنبه: على فكرة أنا في شقتي، يعني براحتي ألبس اللي يعجبني.
مصطفي بضيق: أيوااا، وأخد بالي إنك ماشية بمزاجك وبراحتك اليومين دول. بلاش أم لبس ضيق تلبسي ضيق، بلاش خروج البلكونة بشعرك تخرجي بشعرك، وآخر قلة أدب. وآخرك معايا هرنك علقة تربيكي.
ليلي نامت على صدره بدلع: بس أنا متأكدة إنك عمرك ما تمد إيدك عليا.
مصطفي: ثقتك زايدة أوي بصراحة. أنا فعلاً عمري ما هفكر أمد إيدي، لكن لو أنا شايف قلة أدب ومرقعة وحال مايل، يبقى يا نظبط نفسنا يا أظبطك أنا. قلت مش هنكد عليكي النهاردة، وعديت الفستان. لكن قسماً بالله لو اتكررت لتشوفي وش ميعجبكيش مني.
ليلي مشيت إيديها من بداية صدره وهي طالعة لوشه وطلعت بوسة على خده: حقك عليا، مش هزعلك تاني.
مصطفي برفع حاجب: أفهم من كده إنك بتصالحيني يعني؟
ليلي باست رقبته برومانسية: حبيبي زعلان، مش لازم أصالحه برضو ولا أسيبه زعلان؟
مصطفي شدها لحضنه: لأ، مدام فيها مصالحة، سبيني أسوق أنا الليلة.
***
وباسها بكل حب وعشق.
رواية بنت العدو الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ندا علي
في منزل سليم
سليم نايم على السرير وباصص لكنز وبيمشي إيده على شعرها. كنز نايمة على صدره العريان ومستغربة صمته جداً.
كنز بهدوء وخوف: سليم، انت مش مبسوط؟
سليم بدهشة: مش مبسوط؟ ده أنا أسعد راجل في الدنيا النهاردة يا كنوز.
وقرب من شفايفها وباسها بكل حب، وهي اتجاوبت معاه بابتسامة.
سليم: إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
كنز بهمس خجول: أصل سرحان.
سليم: كنت سرحان في إيه؟
سليم اتنهد وباس راسها وقال: مستكترك عليا، حاسس إنك حاجة كبيرة عليا أوي وأنا مستاهلهاش. خايف عليكي زي ما تكوني قطعة إزاز وهتتكسر مني. كنتي نجمة منورة بس بعيدة عني، وفجأة بقيتي في إيدي وحضني. خايف من السعادة اللي أنا فيها دي.
كنز رفعت وشها وباست خده بخجل: مفيش حاجة في الدنيا دي كتيرة عليك يا سليم. أنا ربنا بيحبني عشان طلعت من نصيبي.
سليم حضنها: عارفة النصيب الحلو اهو، انتي نصيبي الحلو في الدنيا يا كنز.
كنز سكتت شوية بعدين اتكلمت بحب: ديما كنت بسأل إيه شعور لما اتنين بيحبوا بعض يتجوزوا. أنا حسيت بالشعور ده النهاردة ولقيت رد لسؤالي.
سليم: أنا بموت فيكي يا ست البنات.
وكمل بمشاكسة: ننام شوية بقى قبل ما أهلك يكسروا الباب علينا. الساعة ٦ أهي، نلحق نخطف حلم سريع.
كنز ضحكت وحضنها أكتر وناموا بكل حب وراحة.
***
صباح يوم جديد.
ليلي قامت من النوم على حركة إيد مصطفى على وشها.
ليلي بضيق: في إيه يا مصطفى؟ عايزة أنام.
مصطفى دفن وشه في رقبتها: يلا بطلي كسل وقومي لي.
ليلي بنوم: حرام عليك، عايزة أنام. سيبني بس ١٠ دقايق وهقوم.
وبصتله بطرف عينها: إنت رايح الشغل؟
مصطفى رفع وشه من رقبتها وبصلها برومانسية وهو بيحرك إيده على خدها بحنان: إنتي عايزة إيه؟
ليلي ابتسمت ليه: عايزة تفضل معانا النهاردة، نقضي اليوم مع العيلة. إيه رأيكم؟
مصطفى بتذمر: إيه ده؟ يعني مش رايح الشغل عشان أقضي اليوم مع العيلة والدوشة؟ ياستي أروح أحسن.
ليلي ضحكت على طريقته: خلاص، اعمل اللي يريحكم.
مصطفى ابتسم ليها: لسه في بداية الشتا أهو، إيه رأيك نعمل رحلة لجبال البحر الأحمر إحنا والعيلة؟
ليلي بفرحة وعدم تصديق نطت من على السرير: احلف؟
مصطفى بغضب: يا متخلفة! النطة دي غلط، اهدي وافتكري إنك حامل.
ليلي بابتسامة: طيب هاخد بالي. بس هنروح امتى؟
مصطفى: دلوقتي ننزل نفطر معاهم ونشوف مين اللي جاي ومين اللي مش جاي.
ليلي قربت من مصطفى بخبث: حبيبي.
مصطفى برفع حاجب: مالك؟ في إيه؟
ليلي قامت من على السرير، لبست الروب وبصتله بخبث: تخيل لو أمك حاااامل ويجيلك أخ صغنون يا بن الجبراني. يالله على الضحك اللي هنضحكه.
وطلعت تجري على الحمام وهي بتضحك.
مصطفى بغضب: لو طولتك هكسر عضمك. قال أمي حامل قال. بس افرض كلامها صح؟ لأ، أستفسر بنفسي.
ومسك تليفونه ورن على أبوه.
خالد كان في المزرعة بيشوف الوضع، تليفونه رن وكان مصطفى.
خالد: عم سعد نصاية وجايلك.
ورد على مصطفى: إيه يا ديشا؟ مش ناوي تنزل على الفطار ولا إيه؟
مصطفى ولع سيجارة وأخد نفس منها ورد: نازل أهو، بس قبل ما أنزل كدا عايز أسألك على حاجة. الولية أمي جابتلك سيرة حمل ولا حاجة؟
خالد بابتسامة: أيوا أمك حامل. كانت هتقولك بس باين ليلي سبقتك.
مصطفى بصدمة: إنت مالك فرحان ليه كدا؟
خالد بغضب: وأزعل ليه يا ابن الكلب؟ مش عاجبك أنا ولا مش مالي عينكم؟
مصطفى بضيق: يابا مش كدا يعني. أنا سنتين كمان وهكمل الأربعين وأمي تحمل. ده يرضي مين يعني؟
خالد بدهشة: ده نصيب يا ابني، هنعمل إيه؟
مصطفى: متعملش يابا، أنا جايلك أهو.
وقفل وحط إيده على خده.
ليلي طلعت من الحمام ولفة فوطة على شعرها. راحت وقفت قدام المراية تلبس، وأخدت بالها من ضيق مصطفى. بصتله وقالت: إيه مالك مضايق ليه؟ معقول اتضايقت من كلامي؟ كنت بهزر والله، أنا...
مصطفى قاطع كلامها بجدية: إنتي لما قولتيلي هنزل أجيب الاختبار من أمك، كنتي عارفة إنها حامل؟
ليلي بصتله: لأ والله. هي قالت إنها شاكة بس ما أكدتش ليا الخبر.
وضحكت: هي حامل فعلاً ولا إيه؟
مصطفى بغيظ وهو قايم من السرير: والله العظيم ده اسمه استهبال. ده أنا داخل على الأربعين سنة وأمي تقوم تعمل كده!
ليلي ضحكت بدهشة: إنت مضايق ليه؟ هي عملت حاجة غلط يا ابنيم؟
مصطفى بصلها بغيظ: آه غلط. حمل إيه اللي أمي راحة تحمله دلوقتي!
ليلي ضحكت بدلع: عايزة تخاويك يا ديشا.
مصطفى بغيظ: وجاية تخاويني بعد ٤٠ سنة؟ والنبي اسكتي.
وراح على الحمام.
ليلي بضحك: مبروك لحماتي مقدماً يا حبيبي.
مصطفى بصلها بتحذير: ليلييي! ارحميني ارحميني.
***
العيلة كلها اتجمعت على الفطار. مصطفى اللي مضايق جداً إن أمه حامل، بس الكل فرحان بعد ما ليلي أعلنت بحملها التاني.
غالب وهو بياكل: الفكرة دلوقتي يعني لو ولد هنسميه إيه ولو بنت هنسميها إيه؟ هااا ياما أميمة مفكرتيش في اسم؟
أميمة بصتله بغيظ: اسكت عشان مش عايزة أقوم أقل منك قدام مراتكم.
مصطفى ساب كوباية الشاي: يسكت ليه؟ مش راحة تحملي بعد ٤٠ سنة جواز؟ والنبي ده كلام ولا ده وضع.
غالب بعصبية منهم: يلعن أبوك إنت في إيه يلا منك ليه؟ ما تحمل، زعلانين ليه؟ هي عاملة حاجة غلط.
فاطمة بضحك: براحة يا حج غالب مش كدا. مصطفى غيران على أمه، مفيهاش حاجة.
مصطفى بغضب: لأ مش غيران ياستي، أنا مضايق عشان هي مش صغيرة لكده ولا هتقدر تستحمل حمل ولا ولادة. الموضوع خطر عليها أصل.
ليلي ضغطت على إيد مصطفى وغمضت عينيها عشان حاسة بدوخة.
مصطفى بصلها بقلق: مالك؟ في إيه؟
وليلي بخفوت وهي مغمضة: دوخت فجأة.
مصطفى أخد حتة مخلل: افتحي بوقك كلي دي.
ليلي كلتها وبعد شوية حسيت إنها تمام، بس بردو حاسة إنها قرفانة من المخلل اللي أكلته. فقالت: هو المخلل ده بايظ ولا إيه؟
بسملة باستغراب: لأ، ده جديد وطعمه خطير.
ليلي باستغراب: ليه طعمه وحش في بوقي أوي كده؟
مصطفى بابتسامة: جت من عند ربنا في حملك، هتقرفي من المخلل أو بمعنى أصح من الحوادق. ودي حاجة كويسة عشان الأملاح.
ليلي بحيرة: ما أنا مش عاجبني المخلل، بس بردو مش عاجبني المسكر. يعني نفسي مش رايحة لحاجة مسكرة.
بسملة: أنا في حمل ابني كنت بموت في الأكل المسكر. وفي بداية الحمل كنت قرفانة من المسكر. يعني إنتي هتكوني شبهي.
فاطمة: انصاف الصباحية جاهزة صح؟ عشان شوية كده ونروح لكنز.
زينب بصت لفاطمة: بطوط، أنا جاية معاكي.
ليلي: وأنا كمان جاية معاكم.
بسملة: وأنا كمان بالله العظيم الفطار مالهوش طعم من غيرها.
سلمى: وأنا كمان هاجي يا بطوط.
أماندا سقفت بفرحة: وأنا هروح لبابا.
فاطمة بحنان: هاخدكم يا حبايب قلبي كلكم.
خالد بصلهم: هتاخدي مين انتي وأميمة وإنصاف بس اللي هتروحو. ومتتأخروش، نص ساعة وتكونو في البيت.
إنصاف بدهشة: إزاي بس يا أبو مصطفى؟ ما نروح كلنا، ده عروسة يا أخويا.
مصطفى: كلام أبويا صح. محدش من البنات جاي. أمي ومراتي عمي وبطوط وجدي يروحو ومتتأخروش. دول عرسان ومش محتاج أتكلم يعني.
زينب بضيق: وإيه يعني عرسان عرسان؟ أنا عايزة أشوف أختي.
ليلي: ما نروح كلنا وخلاص يا مصطفى بدل ما نروح على مراحنا.
مصطفى: إحنا هنروح، بس بعد أسبوع. مش من الساعة ١٠ الصبح يوم الصباحية نروح كلنا نخبط عليهم. ده أنا أهل ليلي كانوا جايين الساعة ٩ بليل وكنت مضايق.
غالب: خلاص ماشي، هنروح نودي الصباحية ونرجع.
مصطفى: المهم عايز أقترح عليكم اقتراح. إيه رأيكم نروح يومين في جبال البحر الأحمر؟
غالب بضحك: الأكواخ؟
مصطفى ضحك: وما أدراك ما الأكواخ. بكرة الجمعة، لو هنروح هنروح النهاردة من بالليل نوصل على الصبح، نقضي اليوم من بدري نبقى براحتنا.
غالب: فل الفل. على بالليل نروح، مفيش مشكلة. مين بقى اللي جاي؟
فاطمة: جبال إيه بس اللي هتروحوها؟ العيال هتتعب منكم ولا هتعرفو تاكلوا ولا تشربوا.
مصطفى: معانا ليلي وأم عمر أهه، هيعملوا أكل وكده. قصة الأكل محلولة. وإن شاء الله محدش هيتعب. المهم يا غالب أنا وليلي وانت ومراتك، وهنشوف جمال جاي ولا لأ. وحلو كده.
خالد: وأنا جاي أنا وأمكم.
مصطفى برفع حاجب: ده إيه شهر العسل اللي على كبر ده؟
خالد بغضب: إنت مش طايقنا ليه يلا؟
مصطفى بضحك: أبداً يا حج والله. ده انتوا تنوروا. بس أنا عامل على ص أمي والطريق.
أميمة: وأنا معرفش أمشي من غير انصاف، يبقى انصاف تيجي بـ زينب ونروح كلنا.
غالب بمشاكسة لفاطمة: طب إيه يا حجة فاطمة مش ناوية؟
فاطمة بضحك: استغفر الله يا حج. بحر أحمر إيه اللي نروح ونسيب المزرعة والبيت لوحدهم؟ حالنا ومالنا يا أخويا مين يراعيهم؟
غالب: بطوط بتتكلم صح. لازم حد يفضل. والحد ده إنت يا غالب يا جبراني. مفيش ليك مكان أصلاً. خليك، هبقى أوديك راس البر.
غالب بص له بغيظ: مفيش حاجة جنبي افتح دماغك بيها للأسف.
اتفقوا على الرحلة والبنات قضوا اليوم بين طبيخ وعمايل أكل عشان ياخدوه معاهم وهما ماشيين وجهزوا شنطهم. وجمال ومروة وافقوا جداً على الرحلة والكل متشوق ليها جداً. وفاطمة وإنصاف وأميمة راحوا لكنز واطمأنوا عليها. وأماندا رفضت تفضل مع باباها عشان تروح الرحلة معاهم.
***
في شقة جمال ومروة في حدود الساعة ١٠.
مروة قاعدة على السرير بتطبق الهدوم في الشنطة. وجمال واقف قدام الدولاب يجيب لها في الهدوم.
جمال: مروة، مش كتير الهدوم دي ولا إيه؟ دول يومين يا حبيبتي مش شهرين.
مروة: لأ مش كتير، خلينا ناخد زيادة لظروف.
وبصت له بابتسامة جميلة: أنا متحمسة أوي يا جمال، عمري ما رحت هناك خالص.
جمال قعد جنبها على السرير وابتسم: رغم إني مضغوط في الشغل وفي شغل متأخر، بس كله يهون عشان أشوف ابتسامة القمر.
مروة باست خده بحب: احكيلي طيب هنعمل إيه هناك؟ أنا مش عارفة وعمري ما رحت، فاديني فكرة.
جمال: بصي يا ستي، البحر الأحمر نفسه خطر إننا نعوم فيه، بس في أماكن محددة هننزلها. وكمان هنروح مكان يشبه البدو نسهر هناك ونأكل لحمة الجمل والغزال وحاجات تانية جميلة هتعجبك. الباقي مفاجأة بقى.
مروة بابتسامة وحماس: شوقتني يا رب الساعة تيجي ٢ بليل بقى.
جمال بخبث: طيب مفيش مكافأة لحبيبي على الرحلة دي خالص؟
مروة ضحكت بدلع: إزاي طبعاً فيه.
وقربت منه وفضلت تلعب في زراير قميصه: أنا قدام حبيبي أهو.
وباسته من شفايفه برقة، وكانت دعوة صريحة لجمال منها لينعمها بشوقه وحبه لها.
***
الساعة ٢ بليل ومصطفى واقف قدام المرايا بيلبس وهو مضايق عشان اتأخروا.
ليلي طلعت من الحمام وهي لابسة الروب ولفة شعرها بفوطة: تصدق إن عايزة أحط ماسك؟
مصطفى بعصبية وزعيق: ما تخلصي يا ستيييي.
ليلي وهي بتطلع هدوم ليها: يا الله منك. والله العظيم هولد قبل معادي بسبب عصبيتك. بعدين إنت اللي مأخرني أصلاً.
مصطفى بص لها برفع حاجب: مشبعش منك يعني ولا إيه؟
ليلي بصتله من ورا الدولاب وقربت منه بدلال واتكلمت بهمس ماكر في ودنه: يبقى كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله يا بن الجبراني.
مصطفى حط إيده على وسطها برومانسية: والله لو أفعالي هتكون بجمال ده، أنا موافق أتحمل عادي.
وغمز في آخر الكلام.
ليلي ضحكت وبعدت عنه: لأ، ده إنت الواحد مينفعش يتدلع عليك خالص.
مصطفى شدها تاني وحط إيده على رباط الروب فكه شوية: اشمعنى؟
ليلي ابتسمت وربطت الرباط أوي وبصتله بخبث: عشان متأخرين، مش ده كلامك برضو؟
مصطفى ضحك: عارفة الحلو فيكي إيه؟ إنك بتنسيني عصبيتي. ومش عارف إزاي.
ليلي غمزلته: قدرات بقى، إنت مش قدها.
مصطفى: عندك بدلة رقص صح؟
ليلي باستغراب: آه عندي، بس ليه؟
مصطفى ابتسم وباسها من شفايفها بوسة سريعة: هاتيها ومن غير ليه.
مصطفى خلص لبس وطلع الصالة وكلم غالب وقاله إنه جهز وواقف مع جمال تحت مستنينه ينزل. ربط رباط الكوتش وبصلها: ليلي أنا نازل، متتأخريش.
ودخل أوضة سلمى: حبايب قلبي بيعملوا إيه؟
أماندا واقفة جنب سلمى بتحاول تصحيها بتذمر: زي ما إنت شايف يا بييه، مش موافقة تصحى خالص.
مصطفى ضحك راح شال بنته: نومها تقيل يا مانجا. يلا تعالي ننزل.
وأخدهم ونزل، وأخد الشنطة بتاعتهم.
جمال أول ما شافه أخده بالحضن: حبيب قلبي اللي وحشني.
مصطفى: حبيبي يا جيمي. بأمانة أنا عامل الرحلة دي مخصوص عشان نتجمع مع بعض. أمال أبوياااا فين هو وأمي؟
غالب بضحك: قاعدين في العربية بتاعة أبوك برا، هي وأمي وزينب. بس أبوك نايم عليا النعمة. خايف عليه ينام وهو سايق تيتيم بدري بدري.
الكل ضحك على كلامه. وليلي نزلت وسلمت على مروة اللي وحشتها. وجهزوا وكل واحد أخد مراته وركب عربيته ومشوا. بس طبعاً ليلي نامت في بداية الطريق هي وسلمى. ومصطفى فضل يتكلم مع أماندا وكان مستمتع جداً بكلام معاها.
***
في شقة كنز وسليم.
كنز قاعدة في حضن جوزها وهو حاسس إنه مالك الدنيا كلها. فجأة قالت: سليم، أنا مش عايزة أخلف منك؟
سليم حس إنه بيغرق في دوامة تفكير بعد كلامها ده. بصلها وقال بهدوء مخيف: مش عايزة تخلفي مني إزاي يا كنز؟
كنز بصت له بتركيز وقالت: ...؟
رواية بنت العدو الفصل العشرون 20 - بقلم ندا علي
الكل وصلو وكانت الساعة ٥ الفجر. حرفيا الكل كان نايم على نفسه، بس المكان كله كان عبارة عن أكواخ على البحر. بس المشكلة إن الجو برد شوية، بس منظر الأكواخ والأشجار والبحر والرمل مخلي الجو ولا في الأحلام.
خالد نزل من العربية وماسك ضهره: دا علقة مش مشوار أبداً، دا أنا ضهري قافش قفشة بنت كلب.
أميمة سندت على دراعه: هدلكهولك ياسي خالد وهيبقى دي الفلم.
مصطفى بضيق: وحياة عيالك مش ناقص محن، الواحد عايز ينام ومش فايق، يلا شوفوا هنام إزاي.
غالب بتدخل بينهم: إنت مالك يالا؟ مش طايق أبوك وأمك ليه يا عاق؟ إنت هما الخير والبركة، مالو الواد دا يا ابا؟
مصطفى بص له بغضب: مالك يا روح أمك؟ طالبة معاك تدخل بينا يعني ولا عايز إيه في ميتين أم يومك دا؟
جمال بضحك: صلوا على النبي كده يا جماعة، عايزين تبقى رحلة زي الفل وكلنا ننبسط.
ليلى وبسملة ومروة واقفين عند شنط العربية بيشوفوا الأكل.
ليلى بحيرة وهي ماسكة ضهرها: في مشكلة، الأكل دا مستحيل يفضل كويس يومين، محتاجين تلاجة، وأكيد الأكواخ دي مفيش فيها تلاجات.
مروة وهي بتحاول تدفي نفسها: يا ستي تلاجات إيه؟ الجو هنا متلج خلقة أهو.
ليلى: هو متلج، بس برضه هنحتاج تلاجة عشان نحفظ الأكل.
مصطفى راح لهم وهو شايل سلمى: مالكم واقفين هنا ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
ليلى: الأكل دا مستحيل يفضل كويس يومين يا مصطفى، محتاجين تلاجات عشان نحفظه.
مصطفى باستغراب: طيب ما هو في تلاجات جوه، وفي كل اللي هتحتاجيه، محدش يشيل هم. ادخلوا يلا على جوه عشان البرد، وإنتوا ما شاء الله كلكم حوامل.
ليلى بضحك: وأمك أولنا يا أبو سلمى.
أميمة من وراهم بغيظ: ومالها بقا أمه يا ست ليلى؟
ليلى برقت وبصت لمصطفى اللي ابتسم بخبث وقال: والله ما أنا شايل عنك، خليها تاكلك بقا.
ليلى ضحكت وبصت لها: بقوله حماتي مفيش زيها اتنين، وإيه يعني لما تحمل؟ دا إنتي لسه في عز شبابك.
الكل ضحك على كلامها.
مصطفى رفع حاجبه وضحك عليها ومشي: يلا خلصوا وادخلوا، الجو تلج.
كل واحد عرف الكوخ بتاعه، وكل واحد أخد مراته وعياله ودخل على كوخه يناموا شوية عشان يصحوا ويلحقوا اليوم من بدايته.
***
مصطفى نايم بعمق بسبب إنه سايق طول الطريق ومنمش ولا دقيقة. ليلى كانت نايمة في حضنه لحد ما فونها رن. بصت عليه وابتسمت وقامت براحة من جنبه وراحت قدام الشباك وردت.
ليلى: أخص عليك، كل دا متتصلش بيا ولا تطمن عليا؟ وحشتني أوي.
صوت من الفون: حبيبة قلبي وحشتيني أكتر، بجد مضغوط جداً في الشغل ومش عارف أكلمك خالص، حقك عليا.
ليلى بابتسامة: ماشي، هسامحك المرة دي عشان بحبك.
مصطفى من وراها: بتكلمي مين يا ليلى؟
ليلى بصت له: بكلم صفوان، صحيت ليه؟
مصطفى بهدوء بعد ما أخد منها الفون يشوف بتكلم مين: ما كنتيش عايزاني أصحى ولا إيه؟
وتكلم في الفون: إزيك يا باشا؟
صفوان بابتسامة: أبو نسب اللي وحشني، عامل إيه يحب؟
مصطفى: كله تمام يا ابا، والله إنت أخبارك وإحوالك إيه كدا.
وفضلوا يتكلموا كتير. ليلى راحت تغسل وشها وطلعت لقيته واقف قدام الشباك، إيده في جيبه.
ليلى: خلصت كلام مع صفوان ولا إيه؟ بعدين قالع التيشيرت ليه؟ هتاخد برد؟
مصطفى بهدوء: مش عيب لما تقولي لراجل غريب عنك بحبك ووحشتيني؟
ليلى باستغراب: راجل غريب مين دا؟ صفوان ابن خالتي يا مصطفى.
مصطفى بغضب: ابن خالتك أخوكي، خالك بنسبالي راجل غريب. وهعدي أنا الموضوع دا بنزاهتي، بس وديني لو حصل تاني تزعلي مني.
ليلى: مالك في إيه؟ أنا عملت إيه عشان تقولي كدا؟ ولا إنت مش لاقيلك حوار على الصبح؟
ولسه هتمشي مسكها من دراعها جامد.
مصطفى بغضب: قسماً بالله أدفنك مكانك لو لسانك طول اللي أقولك عليه يتسمع ويتعمل من غير ولا كلمة، إنتي فاهمة؟
ليلى الدموع اتجمعت في عيونها: سيب دراعي لو سمحت، وبعدين أنا عارفة حدودي كويس، مش إنت اللي هتعرفني.
مصطفى بغضب: أما إيه اللي هيعرفك؟ معلش؟ لأ انطقي بدل ما أكسرك مكانك.
ليلى صرخت فيه: في إيه؟ مالك؟ أنا عملتلك حاجة؟ صاحي تخانق في دبان وشك ليه؟
مصطفى مسك شعرها بخفة: اتكلمي باحترام، عشان قلة الأدب هتزعلك مني جامد.
وساب شعرها وطلع بعد ما أخد علبة السجاير ورزع باب الأوضة.
ليلى عيطت جامد بسبب كلامه اللي زعلها، رمت الفون على السرير وقلعت هدومها ودخلت تاخد شور. ومصطفى قاعد قدام البحر بيشرب سجاير بغضب وغيره.
مصطفى بغضب: أيوا أنا غيران، متكلمش غيري ولا تحب غيري ولا حد يوحتها غيري.
خالد من وراه: الغيرة بتعمل أكتر من كدا.
و راح قعد جنبه: مالك يا درش؟
مصطفى عزمه بسجارة فرفض: مفيش، أنا كويس، متشغلش بالك.
خالد: هتكلم معاك كأنك أخويا مش ابني. المرة الوحيدة اللي غيرت فيها كانت على أم مراتك؟
مصطفى بص له بعدم فهم: مش فاهم؟ أم مراتي إزاي؟
خالد بص قدامه: كانت فيها شبه من ليلى كدا، بس على أجمل بقى. كنت لما بشوفها يومي بيبدأ، كنت بحس إنها الوحيدة اللي في الدنيا اللي تخليني طفل من تاني. كنت بنسى همومي، تعبي، حزني، مجرد ما أشوف ابتسامتها لحد ما اتجوزت.
دمعة من عينه نزلت، مسحها بسرعة.
مصطفى: متقدمتلهاش ليه؟
خالد بص له: وغفران الحبيب يكسر قلبي إزاي؟
مصطفى حس إنه تايه فعلاً ومش فاهمه حاجة: غفران الحبيب يكسر قلبك ليه؟ هو كان عارف إنك بتحبها؟
خالد بوجع: محمود أبو ليلى نفسه كان عارف، كان طيب أوي، بس كان ماشي ورا أبوه لحد ما قاله هتتجوزها، وزي ما هو اتجبر يسيب أحلام اللي عشقها طول حياته، هي سابتني واتجوزته غصب عنها وخلفت غصب عنها، ماتت وما شافتتش ساعة سعادة. وهو وقتها اتجوز أحلام اللي فضلت طول عمرها تستنى محمود ومتجوزتش غيره.
مصطفى بلخبطة: أنا حاسس إني بسمع رواية يا ابا. طب إنت محبتش أمي ليه اتجوزتها؟
خالد مسح عينه: أمك طيبة بس غشيمة حبتين، واتجوزتها وقولت عيشة والسلام. واتقلبت الوحش منها قبل الحلو، بس تعرف عمري ما فكرت أحب بعد حماتك؟
مصطفى: ولا حتى أمي؟ على الرغم من إنها بتموت فيك، محاولتش تحبها خالص؟
خالد: ليلى مش موجودة معاك، وفي واحدة جوه مكانها هتحبها؟
مصطفى سكت شوية: التخيل نفسه وجعني. مقدرش أبص لغيرها حتى.
خالد ابتسم: أنا بقى شفت حبيبتي لابسة دبلة واحد غيري، شايف كسرتها ليلة فرحها، شايف كل نظرة ليا وهي حامل وبتقولي مش عدل إن محمود يكون مكانك وأكون حامل منك. تخيل وجعي لما صحيت على خبر موتها. أنا اتقبل عدم وجودها معايا، لكن متقبلش عدم وجودها في الحياة.
مصطفى بص له وحس إن أبوه في وجع الدنيا والآخرة. ابتسم بحزن عليه: الظاهر إنك اتعذبت يا ابن غالي الجبراني.
خالد بص له: اتعذبت؟ دا أنا اتحرقت من الغيرة، اتحرقت من الوجع، اتحرقت من الخذلان، أنا اتحرقت من كل واجع في الدنيا دي. بس هل الحياة وقفت؟ موقفتش، بس كملت من غير قلب، كملت من غير حب. رسميات الحياة. إنت كملت من غيرها، ف لازم تحافظ على اللي معاك وتعرف قيمته. أوعى تأمن بجملة "البعيد عن العين بعيد عن القلب". اللي قال الجملة دي مستحيل يكون حب من قلبه أبداً.
مصطفى حس إن ليلى وحشاه ومش عارف ليه، حاسس إنه خايف عليها يجري لها حاجة وهي بتولد. سرح بخياله في كلام أبوه. أبوه كمل وهي مش موجودة معاه، بس مقدرش يكمل وهي مش في الحياة. لكن مصطفى ميقدرش يكمل وليلى مش مراته ولا معاه أصلاً. الفكرة نفسها بتوجع. قام وقف.
مصطفى: أنا رايح لمراتي عشان مزعلهاش جامد. قلبت المواجع عليك. أنا عارف.
خالد بضحك: هي المواجع دي أصلاً بتنام جوايا؟ دي زي فيلم كل ليلة بسمعه لحد ما اتعودت. روح لمراتك، روح.
مصطفى راح على مراته، وأول ما دخل بصت له بزعل. وهو من غير مقدمات راح باسها باشتياق مش عارف سببه. وهي اتجاوبت معاه ورحبت بيه بصدر مرحب، وقضى ليلة من أجمل الليالي اللي اتحفرت في ذاكرة الاتنين.
***
الصبح الكل اتجمع قدام البحر وفرشوا فرشة على الأرض وحطوا الفطار عليها.
أميمة: مصطفى وليلى فين يا ولاد؟ اتأخروا كدا ليه؟
بسملة: هما جايين يناموا ولا إيه؟ حد يروح يخبط عليهم.
جمال جه عليهم: الباب مفتوح وسلمى وأماندا طلعوا، بس الواحد محرج يخبط عليهم.
غالب قام من جنب أمه: محرج؟ طب اسكت يا محرج واتفرج هصحيهم إزاي.
و راح على الباب وقف برا ونزل رزع على الباب.
غالب: ولااااااا يا ديشاااااااااا.
خالد: براحة يا ابني، ليكوا تكونوا نايمين؟
غالب وهو بيخبط: ما هما أكيد نايمين، إحنا بقى بنصحيهم.
وفضل يخبط لحد ما مصطفى صحي بضيق.
مصطفى بزعيق من جوه: عايز إيه؟ يلعن ميتين أهلك على الصبح بتكسر في أم الباب ليه؟
غالب: اصحي يا روحي، متأخر في النوم ليه؟ وحشتني يا بيبي.
مصطفى بغضب: عيل شاذ زبالة، امشي يلا شوية وجاي وراك.
غالب: بجد؟ يلا الفطار جاهز وسخن، ولو برد يبقى فاتك نص عمرك.
غالب مشي هو وجمال ميتين من الضحك. غالب بص لقي بسملة واقفة قدام البحر مربعة أيديها ومغمضة عيونها. ساب جمال وراح وقف جنبها.
غالب حط إيده على كتفها وقال: بحر وجبال وبرد، والقمر بتاعي. هعوز إيه كدا من الدنيا؟
بسملة ابتسمت ليه وغمضت عيونها تاني: غالب، إنت بتحبني قد إيه؟
غالب: اممم، بحبك قد البحر وسمكاته، قد السما ونجومها.
بسملة بصت له: إيه دا؟ كل واحدة لما تقول لجوزها بحبك قد إيه بيقولها زي ما إنت بتقول كدا. أنا عايزة حاجة جديدة.
غالب ضحك بعدين مسك إيديها ومشوا على شط البحر: بما إنك عايزة حاجة جديدة، ف أقولك إني معنديش نسبة لحبك يا بسملة. أنا حبيتك من غير سبب ومن غير معاد ومن غير وقت. أنا حبيتك إزاي أصلاً معرفش. ها، مرضية كدا؟
بسملة بصت له: إنت بتقول كدا عشان تراضيني؟
غالب بعد عنها وكشر: يا شيخة ابقي ابن كلب لو حبيت فيكي تاني. دا إنتي جمعتي نكد نسوان الدنيا كله.
بسملة بصت على بداية المية ورشت منها عليه: أوريك النكد اللي بحق وحقيقي بقى.
غالب طلع يجري منها: إيه دا؟ الدنيا ساقعة، مترشيش ميه.
بسملة طلعت تجري وراه وترش ميه: أنا جمعت نكد نسوان الدنيااا بقااا، هوريك لما النكد يطلب معايا بعمل إيه بجد.
أميمة: يا سي خالد، إنت مبتجريش ورايا بالميه كدا ليه يا أخويا؟
خالد: اسكتي يا أميمة، أنا قادر أمشي عشان أطلع أجري وراكي بالميه. بعدين دا للي لسه عرسان.
أميمة: وإني ومش شاكلة عروسة ولا إيه يا سي خالد؟
جمال بهمس لمروة: قصة حب مدفونة تستحق الدفن أكتر.
مروة ضحكت بهمس: اسكت يا جمال، عيب، ملناش دعوة.
جمال بغمزة: أما إيه أبقى ليا دعوة بمين؟
مروة: اتلم، متفضحناش قدام الناس، خليهم واخدين عننا فكرة حلوة.
جمال بضحك: وإنتي مين اللي قالك إنهم واخدين عننا فكرة حلوة؟
مروة بهمس: يعم محدش قالي، خليني مفكرة كدا عشان أعرف أتعامل.
زينب بنفاذ صبر: لأ، ما هو يا صوتكم يعلى يا تسكتوا. مش عارفة أفهم بتقولوا إيه؟
جمال: بت يا زينب، أنا جايبلك عريس، والله العظيم دي العسل.
زينب بغيظ: أنا مش متجوزة يا أخويا، أنا هكمل تعليم.
جمال بلوية بوز: اتنيلي، الكل بيقول كدا.
زينب: إنت عايز إيه يعني؟ أنا مرتاحة كدا يا عم.
جمال: إنتي الخسرانة، كنت عايز أسترك وأسترك، بس إنتي مش عايزة الستر.
أنصاف: دي لو اتجوزت هتطلق يا جمال يا بني، دي ولا بتعرف تطبخ ولا تغسل. وإن نضفت خبطة شمال وخبطة يمين، وحاجة هم.
مروة بضحك: يا طنط، والله مامتي كانت تفضل تقولي كدا، والآخر غصب عنك تغسلي وتطبخي وكل حاجة.
خالد بلوية بوز: عشان اتحطيتوا قدام الأمر الواقع. غير كدا وربي ما هتقوموا من مكانكم.
جمال: وأخيراً شرفوا الثنائي المثالي.
الكل بص على ليلى ومصطفى اللي جايين مع بعض. ليلى مكشرة شوية ومصطفى مكشر خااالص.
خالد: شوفوا يا ولاد، الولا صاحي مكشرر إزاي. اضحكك يا قفل، اضحك.
مصطفى راح نام على رجل أمه بتذمر: بالله العظيم بطوط وحشتني أوي.
أميمة حطت إيدها على شعره وفضلت تمشي إيدها عليه: ما أنا أهو يقلب أمك، مكانها لحد ما نروح ليه.
مصطفى: شوفي لو الدنيا كلها حنت عليا، مستحيل حد يقدر يعوضني حنان بطوط. الواحد كان لازم قبل ما ينام يبوس دماغها ويحضنها ويطلع ينام ويصحي يبوس دماغها ويروح شغله.
جمال: الحاجة فاطمة ربنا يديها طولة العمر، مثال لزوجة عاقلة وحنينة. حقيقي أم حنينة وكل حاجة كويسة.
خالد: أمي دي جبل، قسماً بالله. أمي دي كانت مع أبويا، هو مفيش معاه جنيه واحد، وكان شغال مزارع في أرض لحد ما ربنا رضي عليه. استحملت كل حاجة تتخيلها.
جمال: مالك يا أم سلمى؟ ساكتة ليه؟
ليلى حاسة إن بطنها بتوجعها بس اتكلمت عادي: هتكلم أقول إيه أنا يعني؟
مصطفى: متتكلميش يماااا، هنتكلم إحنااا. تصدق وتأمن بالله، أفشل قرار في الدنيا دي الجواز.
سلمى جريت على أبوها حضنته تستخبي فيه: بلبا، بابا، بوسني زي أماندا. عمو غالب باس خدها وأنا لأ.
مصطفى ضحك وباسها: ودا أحسن قرار تتجوز عشانه.
سلمى جريت على أماندا: بابا باسني ٨ بوسات، وإنتي لأ.
ليلى بصت له بضيق: إنت سايب البت تجري على البحر، افرض غرقت.
مصطفى بلا مبالاة: البت قدامك أهي وكويسة، ريحي كدا.
خالد: مالكم محدش طايق كلمة للتاني ليه كدا؟
مصطفى: معرفش، النسوان جرى لها إيه والله.
ليلى بصت له وقامت راحة على الكوخ بتاعهم ودموعها سابقة خطواتها.
أميمة: إنت مزعلها ليه يا مصطفى؟ قوم راضي مراتك يا مصطفى ومتزعلهاش وتنكد عليها في الرحلة دي.
مصطفى قام وقف: خلي بالكم من سلمى، وأوعوا تروح عند الميه تغرق عليا. النعمة ما يكفيني فيكم حد.
أميمة: روح يلااا، متخافش، قدام عيني أهو.
قام مصطفى يروح يشوف مراته واتصدم لما دخل شاف منظر مراته.
ليلى ماسكة بطنها وقاعدة في الأرض وكتمة الصريخ: اهدى يا حبيبي، مش عايزين نقلق حد علينااااااااا ااااااااه بموت، الحقوووووووني.