تحميل رواية «بنت العدو» PDF
بقلم ندا علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مصطفي وليلي اتنقلو بيتهم المتواضع من سنة ونص، وسلمي اللي عمرها سنتين وشقية جداً ومغلّبة ليلي معاها. في بيت مصطفي: ريحة فول وبطاطس مقلية وبيض مقلي مالية البيت كله. ليلي واقفة في المطبخ، لمّة شعرها على شكل كحكة، ولابسة بجامة سودا نص كم ضيقة وبتقطّع السلطة. سلمي قامت بصّت جنبها لقت مصطفي، بس ليلي مش موجودة. قالت بنوم: مامااااا. ليلي وهي في المطبخ: تعالي، أنا في المطبخ. صحّي بابا الأول يا سلمي. سلمي راحت ليها بنوم وبتدعك في عينها. سلمي قصيرة بطريقة تضحك حتى في مشيتها، بس بشرتها بيضا وعسولة أوي. سلمي...
رواية بنت العدو الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ندا علي
مر أسبوعان وقد أتى اليوم الموعود وهو حفل زفاف غالب وبسملة. الفرحة كبيرة في عائلة الجبراني وعائلة الحبايب، أخيرًا غالب سيتزوج وسيخلصون من زنه المستمر.
في شقة مصطفى.
ليلي صحت على صوت سلمي التي تبكي. بصت عليها وفضلت تطبطب عليها، بس مفيش فايدة.
مصطفى بضيق: بتعيط ليه يا ليلي؟ مش عارف أنام. غالب هيرن يقرف أهلي كمان ساعة.
ليلي بغيظ: دا على أساس إن صوت الطبل والزغاريط ده عارف تنام منه، وصوت سلمي اللي صحاك؟
مصطفى بغضب: ما ده اللي بتزفت بتتكلم فيه. أنا بالعافية مستحمل الصوت اللي تحت، مش معقول هيكون الاثنين يعني؟
ليلي: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب ما أنا قولتلك سيبني أروح أبات عند أهلي اليومين بتوع الفرح. حلفت عليا بالطلاق ما أنت طالع.
مصطفى بص لها: أصل حوار إنك هتروحي تباتي برا البيت لو ساعة، انسيه. مفيش بيات برا البيت، والحوار ده ممنوع فيه النقاش أصلاً. قصري فيه بقالي.
ليلي طبطبت على ظهره: يبقى استحملنا بقى يا حبيبي. استحمل صويت سلمي وعياطها، وأنت ساكت.
مصطفى قام وقف وحرك عضلات جسمه وشال سلمي بحنان: قلب بابا، زعلان ليه؟ وقايم مقريف على الصبح ليه؟ ليلي بتضربك؟ أيوه يا حبيبي عارف، وليه ظالمة.
ليلي ربعت إيدها بغيظ: دلع فيها حلو دلع، لكن أنا خلاص بقى راحت عليا. هتتدلعني ليه؟ مش جايلك بنت بقى هي الأولى تدلع فيها؟ أنا مين؟
مصطفى قرب منها وباس خدها: إنتي بنتي الكبيرة، لكن هي الصغيرة. إنتي أول فرحتي، لكن هي التانية. لو إنتي مش موجودة، سلمي ما كانتش هتكون موجودة. إنتي الأساس يا بت.
ليلي ابتسمت عليه وعلى كلامه: بتكلمني على أساس إن طفلة عندي سنتين زعلانة من أبوها وهو بيرضيها.
مصطفى ضمها لصدره بحب: ودي الحقيقة. إنتي بنتي الكبيرة اللي بحبها، ومراتي اللي مقدرش أستغنى عنها، وأمي اللي بحس بأمان معاها. إنتي شريكة حياتي يا ليلي.
ليلي رفعت نفسها وبست خده: وأنت كل حياتي يا مصطفى. آآآه نسيت البدلة بتاعتك. أنا رأيي تلبس تحتها قميص أبيض، هتكون شيك.
مصطفى برفض: لالا، هلبس قميص أسود عشان عاوز الطقم كله أسود. مش حابب أبقى نفس غالب.
ليلي: خلاص براحتك يا حبيبي.
مصطفى ادى لها سلمي ترضعها وقال بتحذير: وشعرك يداري، ومش عاوز مكياج كتير، ولا عاوز أڤورة. ولو لقيتك طالعة على المسرح ترقصي والكلام ده، وديني يا ليلي، لتزعلي مني.
ليلي بصدمة وهي بترضع سلمي: مش هطلع على المسرح؟ إزاي؟ ده بنت عمي، لازم أكون جنبها. مصطفى، ما تتهزرش بجد.
مصطفى ببرود وهو بيقلع التيشيرت بتاعه: أنا قولت اللي عندي. وابقي اعملي عكسه، وانتِ هتشوفي هعمل إيه. التيشيرت الرصاصي فين؟
ليلي بتنهيدة: في الدولاب يا حبيبييييي.
مصطفى بص لها بطرف عينه: مالها حبيبي طويلة كده ليه؟ ليكون كلامي مش عاجبك، لا سمح الله؟
ليلي بتمثيل الصدمة: مش عاجبني إزاي الكلام ده؟ هو أنت بتقول حاجة غلط يا ابني؟
مصطفى وهو بيطلع هدوم من الدولاب: أيوه كده. ربنا يهديكي يا حبيبتي ويكملك بعقلك ليا يا رب. أنا هدخل أغسل، ونازل. خليكي هنا، متنزليش علشان صوت الأغاني وسلمى. ولو احتاجتي حاجة، رني عليا.
ليلي: طيب لو قابلت زينب، خليها تطلع ليا تعد بسملي على ما أدخل أستحمى. وفي شوية حاجات هنعملها أنا وهي.
مصطفى بغمزة: هنعمل إيه؟ ابغي أعرف؟
ليلي بضحك: إنت بتغمز ليه؟ هنكون هنعمل إيه يعني؟
مصطفى بابتسامة وهو بيرفع حواجبه: أنا إيه دراني بقى؟ إنتي أدرى باللي هتعملوه.
ليلي: شوف انت رايح فين يا مصطفى. روح يا حبيبي، روح.
مصطفى ضحك ومشي، ورجع وقف تاني: البت مترضعهاش قدام حد غريب، أوعي.
ليلي: هو مين اللي هيجي هنا غريب أصلاً؟
مصطفى وهو بيرفع الفوطة على كتفه: اهو بأكد عليكي وخلاص.
ودخل الحمام.
وليلي فضلت تمسح في رقبة سلمي بالمناديل، ودنها، وسلمى بترضع بجوع.
ليلي بحب: كنتي جعانة يا عمري إنتي. كنتي جعانة يابت يا قمر إنتي.
سلمى بتبصلها وهي بترضع، وإيدها ماسكة هدوم ليلي، وليلي عمالة تبوس في إيدها.
***
في بيت الجبراني.
البيت عبارة عن قرايبهم، والكل متجمعين، والطباخ بيطبخ برا قدام البيت، والخيمة منصوبة، والناس بتاكل، والأغاني شغالة، والكل مبسوط وفرحان. غالب اللي بيسلم على الناس، وبيكلم الطباخ، وبيكلم بتاع النور، وبيرقص، وبيعمل كل حاجة في وقت واحد.
مصطفى نزل من شقته على تحت بشكله وريحته وجماله: السلام عليكم يا جماعة. متجمعين في الخير والفرح ديما. وباس راس فاطمة: صباح الفل عليكي يا بطوط.
فاطمة بابتسامة: صباح الخير والهنا على قلب بطوط. ليلي وسلمى فين؟
مصطفى: ليلي فوف، مردتش أخليها تنزل عشان هتتعب. وسلمى صوت الأغاني عالي عليها، قولتلها خليكي فوق.
فاطمة برضا: لو كانت نزلت كنت طلعتها تاني أصلاً. النسوان عينهم وحشة.
مصطفى ابتسم: زينب فين؟ عاوزها تطلع تعد بسلمي على ما ليلي تستحمى.
فاطمة بصدمة: تستحمى؟ ده لسه والده من أسبوعين. أوعى يا مصطفى تكون قربتلها؟
مصطفى بضحك: يا ستي لاء مش كده، أنا فاهم. دي هتستحمى عادي، متقلقيش.
فاطمة بضحك: لاء لو كده معلش. طيب هبعتلها زينب أهو. ألمحها بس.
غالب لمح مصطفى: مصطفىييييي! تعالي هنا، ده أنت جيت لي من السما.
مصطفى ساب فاطمة وراح لغالب: إيه يا عريس؟ مالك مسحول كده ليه؟
غالب وهو بيعد على صوابعه: الطباخ بيسألني على كل كبيرة وصغيرة. ملقاش حاجة يتكلم فيها خالص، قالي أنزل أبص في السلطة ولا لأ. بتاع النور بيقولي مش القاعة بليل، عاوز نور ليه بقى؟ بتاع الكراسي كل دقيقة يقولي في كرسي ناقص. وأنا كل لحظة بلاقي نفسي حد ماسكني وبرقصني، واللي بحضني. سلمت على كل واحد موجود هنا. أنا تعبت يا جدع، تعالي اقف معايا شوية.
مصطفى مات من الضحك عليه: غالب الحلو اتبهدل يا ولاد. بس معلش، لسه بقى لما تروح القاعة هتلاقي البوس والأحضان زي ما تكون بترش ملح.
غالب: يا عم أنا مش عاوز حاجة من الفرح، ولا من الطباخ، ولا عاوز القاعة نفسها. أنا عاوز البت بس. القصص دي كلها ملهاش تلاتين لازمة. أنا ليا هدف معين، عشان كده بعمل الكلام ده كله.
مصطفى بضحك: ما هو الهدف ده بقى لازم تتعب وتتهان عشان توصله؟ وبعد الهري ده كله، الله أعلم الهدف هيكون حلو ولا وحش؟
غالب بصدمة: فال الله ولا فالك يا أخي. اسكت، إن شاء الله اليوم هيبقى حلو، والبت هتبقى أحلى. اسكت.
مصطفى بضحك: ما أنا ساكت أهو. المهم، وديتها الكوافير ولا لسه؟
غالب: لاء، وديتها، ووديت الفستان، ورجعت على هنا على طول، واتسحلت السحلة دي.
مصطفى: يلا معلش، هاانت. المهم اطلع هات بدلتك وتعالى نروح عند الحلاق يلا.
غالب وهو بيمسح دقنه: ما أنا حالق يا جدع، هحلق تاني؟
مصطفى: أيوه، هنعملك مسكات فوطة سخنة، هنروق عليك، وتلبس هناك، وتروح على الكوافير تاخد مراتك، وعلى القاعة عدل.
غالب: هتشخلع عليا يعني؟ إن كان كده ماشي. استناني، هطلع أجيب حاجتي وأنزل. خد بالك، أنا لسه غاسل العربية الصبح. أوعى حد يلمسها.
مصطفى بضحك: اطلع يا غالب، اطلع يا با. الله يهديك. مش عاوز أقولك يهدك في يوم زي ده. الدعوة ترشق تفضحنا. اطلع.
غالب: الله أكبر في عينك يا حقود. ده الواحد ماشي بالعلاج يا جدع. ابعد عني.
وطلع على شقته هو وبسملة.
مصطفى راح عند أبوه وجده وعمه: صباح الفل يا رجالة.
غالي: صباح النور. إيه اللي آخرك كده يا عم؟
مصطفى: البت مصحيانا طول الليل والله يا جد. مبتنامش ساعة على بعضها.
فؤاد بضحك: ربنا يقويكم يا رب. غالب فين؟
مصطفى: غالب طلع يجيب حاجته عشان هنروح عند الحلاق.
خالد: ربنا معاكم. خلصوا ورنوا بينا عشان في أتوبيس جاي هنا ياخد المعازيم على القاعة.
مصطفى: قبل ما نطلع هنرن بيكم نعرفكم تعملوا إيه، عشان أنا كده كده هاجي عشان آخد ليلي.
غالب: خد يااض، اشتال مني حاجات.
مصطفى: أنا عارف إن قرفتك زفت النهارده. أنا عارف.
واخد منه الحاجات وحطها في العربية وركبوا ومشوا.
***
في الكوافير عند بسملة.
أكثر من 3 عرايس بيعملوا ميكب. المكان أصلاً تحفة فنية، ترتيبه ومنظره بيخطفوا القلب والعين.
إسراء راحت مع بسملة الكوافير، ومقضية الوقت كله في التصوير هي وبسملة، ومبهورين بشكل المكان، وبتنزل حالات على انستجرام، وكل اللي بيشوف بينبهر على المكان.
بسملة عملت الميكب، ولبست الفستان اللي منظره رقيق أوي، والهيلز، ولسه الطرحة. ورغم كده، منظرها قمر أوي وشكلها يخطف القلوب.
بسملة بفرحة وهي بتغني مع الأغنية: حبيبي على نياته، كل البنات أخوات.
وإسراء برفع حاجب: ثواني بس. غالب على نياته، وكل البنات أخواته؟ أبغي ألطم؟
بسملة بغيظ: ما هو مكنش محترم زي دلوقتي كده. بس أنا اللي عملته بقى. وبعدين اسكتي، ملكيش دعوة.
أمل دي بتاعت الحجاب: يا عروسة، تعالي يلا عشان الحجاب هيتلف.
بسملة قامت، وإسراء ساعدتها، وراحت بسملة قعدت على الكرسي: طيب، ضفري اللي اتكسر ده أعمل فيه إيه؟
أمل وهي بتفرد شعر بسملة على ضهرها: متقلقيش، كل حاجة هنظبطها ليكي قبل ما تمشي.
بسملة: طيب، مش عاوزة شعري يبان خالص.
أمل: حاضر، متقلقيش، مش هيبان.
بسملة ثبتت على الكرسي، وأمل فضلت تشتغل ليها في الطرحة، ووحدة بتعمل في ضوافرها، والتالتة بتظبطلها في الميكب، وإسراء، ووحدة بتعمل ليها ميكب.
بسملة كل اللي هي فيه ده حلم، بس حلم حلو أوي. هي متوترة وخايفة وقلقانة، بس كل دول شعور مخفي. كفاية إنها النهاردة هتبقى على اسم غالب وهتبقى مراته قدام الدنيا كلها. أخيرًا هتبقى مع حبيب أيامها، هتنام معاه، وهتصحي معاه، وهيبقى مسؤول منها. الفكرة لوحدها كفيلة إن الابتسامة متتشالش من على وشها.
إسراء بتفكر: لما صفوان يشوفها هيعمل إيه؟ هيبسط ولا مش هياخد باله منها أصلاً؟ ولا هيقولها إيه؟ هي عمالة تتخيل شكله، بتتخيل نفسها مكان بسملة وفرحتها بصفوان. بس حتى التخيل مش عارفة تتبسط فيه، عشان ببساطة هو بيعتبرها أخته الصغيرة. أخ، بتألم بيه لما بتفتكر حبها ليه، وتفتكر هي بنسباله إيه.
غمضت عينها واتنهدت في همس: إنت تعلم كم أعشقه يا الله؟ أبتليه بعشقي مثل ما أبتليتني؟
لميس اللي بتعملها الميكب: بتقولي حاجة يا آنسة؟
إسراء بانتباه: لاء يا قمر، مبقولش.
***
في بيت الحبايب.
الحريم كلها متجمعة في صالة البيت، والرجالة شوية في المندرة وشوية في الشارع. وحدة من الستات بتغني، والكل بيغني وراها.
أم صفوان: استنوا بقى يا نسوان معايا في الأغنية الجاية دي. قولوا لأبوها يتعشى، خدناها من على الفرشة. صبوا لأبوها يغسل إيديه، خدناها وضحكنا عليه. خدناها، خدناها.
الكل بيغني وراها وبيسقفوا بفرحة.
رشا مسكت الطبله وطبلت وغنت: خدناها السيف الماضي، وأبوها مكنش راضي. وعلشانها بعنا أراضي، الحلوة اللي كسبناها.
قامت شهد لفت على وسطها طرحة، وقامت ترقص على الأغاني، والكل كان مبسوط بيها أوي.
دخل غفران اللي ساند على العكاز، وضحك وغنى: خدناها بالملايين، وأهلها ما كانوش راضيين. وعلشانها بعنا الفدادين، الحلوة اللي كسبناها.
الكل بيسقف بضحك وفرحة.
دخل سالم بضحك على أبوه: خدناها بالسيف والقوة، وأبوها راجل فتوه.
غفران: وعلشانها بعنا الأراضي، الحلوة اللي كسبناها.
وحضن ابنه بضحك: ربنا يبارك في حياتها يا رب.
سالم: ويبارك في عمرك يا با، ويخليك لينا يا رب.
غفران بص لأحلام: أمال ليلي لسه مجتش ولا إيه؟
أحلام: اتصلت وقالت مش هتعرف تيجي عشان سلمى والصوت والدوشة وكده.
غفران: عشان سلمى ولا عشان مصطفى قالها مفيش مراوح هناك؟
أم صفوان: وإيه يعني يا حج؟ مراته وبيخاف عليها. تطلع بره بيتها خلاص. هو حر بيها.
غفران بقلة حيلة: يلا، ربنا يهديهم ويسرهم، ويخليهم لبعض. علاجي فين يا أحلام؟ مش قادر، قلبي بيوجعني.
أحلام قامت على طول، وأخدت إيده، وراحت على أوضته تديله علاجه. والحريم كملوا أغاني ورقص.
شهد بضحك لأمها: لتقولي كاني ولا ماني، عروستنا حلوة وعجباني.
رشا بضحك: لتقولي بوسه ولا نورا، عروستنا هي الأمورة.
وفضلوا يسقفوا ويزغرطوا على الحال ده، والكل فرحان، والزغاريط مالية البيت. الفرحة ليها طعم بالناس الموجودة فيها، رغم إن ممكن الناس تكون عندها هموم الدنيا والآخرة، بس مجرد فرحة بسيطة بتخلي مزاجهم فل، وبتنسيهم أي حزن.
***
الساعة بقت 6 ونص، وفاطمة قالت لليلي تجهز، وزينب وكنز أخدوا هدومهم وطلعوا يلبسوا عند ليلي.
ليلي طلعت من الحمام وهي شايلة سلمي بعد ما حميتها. كانت كنز واقفة قدام المرايا بتحط ميكب، وزينب بتكوي شعرها، وشكل الأوضة لا يحسد أبداً بالهدوم اللي على الأرض، والتسريحة اللي متبهدلة.
ليلي: حبيب ليلي اللي ريحته قمر وريحته شبه البرفان كده، يولاد روح ليلي وعيونها.
زينب بصتلها: هتلبسي سلمي إيه يا ليلي؟
ليلي: هلبسها سلوبيت وهغطيها عشان لسه صغيرة.
وفتحت الدولاب وطلعت ليها السلوبيت والحفاضة، ولبسها كله، وفضلت تلبسها مع ضيق سلمي اللي بتبكي.
ليلي بتعب: يا حبيبتي خلاص خلصت، في إيه مالك؟ اهدي.
واشالتها ورضعتها عشان تسكت، وفضلت ترن بمصطفى اللي مبردش. وأبوكي فين؟ الله أعلم.
كنز: ليلي، اعمل الطرحة لورا ولا ألفها عادي؟
ليلي بصتلها: عارفة المشكلة فين؟ إنك حلوة في الاتنين، بس نحترم نفسنا ونلبس طرحة عادي.
كنز غمزت ليها: خلاص ماشي، قومي البسي بقى، كده هنتأخر.
ليلي هزت راسها وفضلت ترضع سلمى، وبعتت لمصطفى على الواتس إنه يرد، بس برضه قافل نت. سابت الفون، وبصت على سلمى اللي نامت. حطيتها على السرير، وطلعت فستانها من الدولاب، اللي عبارة عن دريس لونه أبيض بكرانيش من بعد الصدر، منقوش بالورد البنفسجي والأبيض، وقصير من الآخر شوية، والكمام منفوشة كلها، وآخر الكم استك، وصندل كعب شفاف، وطرحة بنفسجي، وميكب خفيف أوي مع دبلة جوازها.
ليلي كانت بتلبس في أوضة الأطفال، خلصت وراحت ليهم: إيه رأيكم يا بنات؟
زينب بإعجاب: يا مس سلمى يا قمرررر. الفستان قمررر أوي.
ليلي: قلبي قلبي قلبي، بس صراحة مفيش أجمل منك ولا من كنوز.
ليلي: طيب، إحنا كده خلصنا، بس مصطفى مبيردش عليا خالص.
زينب: أكيد مشغول مع غالب. ده غالب أخويا بلوة يا مال.
ليلي بضحك: المشكلة إن مش تايهة عنه.
كنز اشتالت سلمى: يلا، هسبق على تحت. متتأخروش.
ليلي: خلاص ماشي. ابقي ادي سلمى لماما فاطمة.
كنز نزلت، وفاطمة أخدت سلمى، والكل فرحان أوي. بسملة، ونزلت ليلي مع زينب. الكل مبهور من جمالهم.
فاطمة: إيه يا ليلي؟ كلمتي مصطفى ولا إيه؟
ليلي: كلمته، مبردش.
خالد دخل عليهم وكان لابس بدلة ومتشيك وقمر: يلا يا جماعة، الأتوبيس برا.
الكل طلع على برا، وخالد راح مسك إيد ليلي: القمر يجي معايا.
ليلي ضحك، واشالت ليلي، ومسكت دراع خالد: الشرف ليا يا باشا.
وراح ركبها في عربيته مع أمه وأميمة، اللي أخدت سلمى.
وإنصاف والبنات وغالي مع فؤاد في عربيته، ومشوا على القاعة، واتوبيس المعازيم وراهم، اللي عبارة عن فرح جواه من الأغاني والرقص والزغاريط.
رواية بنت العدو الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ندا علي
المعازيم كلهم وصلوا القاعة، أهل العريس وأهل العروسة اتجمعوا والكل فرحان وبيسلموا على بعض.
ليلي قاعدة جنب فاطمة اللي شايلة سلمى.
ليلي بهمس: ماما فاطمة، أنا هروح أشوف ماما أحلام وأسلم على العيلة وأجي.
فاطمة: ماشي يا كبدي، خدي سلمى معاكي أهي، متتأخريش يا ليلي.
ليلي هزت رأسها واشتالت سلمى وقامت وقفت.
شهد وصفوان أول ما شافوها راحوا عندها على طول.
صفوان أخد سلمى.
صفوان: قلب خالو وعقل خالو وعمر خالو، القمر اللي منور عيلتنا يا ولاد.
وفضل يبوس فيها.
ليلي حضنت شهد: إيه الحلاوة والجمال والشياكة دي يا شوشو، انتي إحلويتي كدا ليه يا بت؟
شهد بحب: أمال انتي إيه بقا؟
ليلي: قلبييي... وانت يا أستاذ صفوان، سلمى أخدتك مني انت كمان مش كفاية واخدة أبوها وعيلته؟
صفوان بضحك: غيرانة من بنتك يا حقودة؟ وبعدين إيه القمر دا، الفستان تحفة عليكي، جميل فشخ.
ليلي ضحكت: حبيبي حبيبي... أمال ماما أحلام فين والعيلة؟
شهد: تعالي هوديكي ليهم.
وليلي أخدت سلمى وراحت مع شهد.
أحلام أول ما شافتها راحت عليها بسرعة أخدت سلمى منها.
أحلام بفرحة: حبايب قلبي ونور عيني، إيه الجمال دا يا ليلي؟ هتتحسدي يابت؟
ليلي بضحك: ولا هنتحسد ولا حاجة، بس إيه الشياكة دي يا ولاد؟ جدي فينا؟
أحلام: جدك مع الرجالة قدام، خدي مصطفى وروحي سلمي عليه.
ليلي قعدت على الكرسي بعد ما سلمت على رشا وسالم وقرايبهم: وهو أنا أعرف جوزي فين أصلًا؟
أحلام قعدت جنبها: متعرفيش ليه؟ أمال انتي جاية مع مين؟
ليلي: مع بابا خالد. الصبح نزل ورجع، طلع أخد هدومه وراح على الحلاق مع غالب لحد دلوقتي، ولا رن بيا ولا جيه أخُدني ولا بيرد على فوني أصلًا.
أحلام: خير خير، يمكن مشغول. المهم أميمة عاملة معاكي إيه والعيلة؟
ليلي بابتسامة: لأ والله، طلعت بنت ناس، جت صالحِتني وبتكلمني عادي والدنيا حلوة، والعيلة كلها ناقص تشتاِلني على دماغهم والله.
أحلام بارتياح: الحمد لله، ربنا يسعدك ويطمن قلبي عليكي. ومصطفى عامل إيه معاكي بعد الولادة؟
ليلي: عامل إيه إزاي؟
أحلام: يعني مبسوط، مقريف، مضايق كدا يعني؟
ليلي بابتسامة: لأ خالص، ده بيسهر معايا بسلمى وبيعمل ليا كل اللي أنا عايزاه ومش حارمني من حاجة. مصطفى لو الدنيا كلها في طيبته، مكنش حد غلب يا أحلام.
شهد بصت عليهم: بسملة وغالب وصلوا يا جماعة.
الدي جي بدأ يتكلم ويعلن وصول العروسين والكل بيتفرج.
رشا وشهد راحوا عند بسملة، وكان واقف خالد وسالم وفؤاد وغالي وغفران، ومصطفى اللي كان سايق وكان شكله يخطف العيون بجماله وجاذبيته.
خالد راح على مصطفى: مجيتش تاخد مراتك ليه؟
مصطفى وهو بيلبس الساعة: بالله العظيم ما كان في وقت. البس أنا لابس الحزام في العربية، والله العظيم. هي فين؟
خالد: جوا مع العيلة.
مصطفى: غالب يدخل بس وهدخلها دلوقتي.
غالب نزل من العربية بكل أناقة وشياكة والكل بيسلم عليه وبيبارك ليه، وراح عند بسملة فتح لها الباب، والكل سلم عليها وبارك ليها، ومسك إيدها ودخل القاعة على أغنية "طلي بالابيض طلي".
غالب بهمس لبسملة: لحد دلوقتي كل اللي بيحصل دا مليش فيه؟
بسملة: غالب، أعمل لك إيه بقا؟ انت مش عايزني أعمل فرح، أنا عارفة. اسكت ومتنكدش عليا.
غالب بمكر: كل دا تضييع وقت على الفاضي والله.
بسملة قرصته في دراعه وهو ضحك ودخلوا على القاعة عند المعازيم.
ابتسامة، فرحة، سعادة، حلم بيتحقق، شعور كبير هما حاسين بيه. شكلهم يخطف القلب، جمالهم فريد من نوعه. دخلوا على الكوشة وغالب ساعد بسملة إنها تعد، وقعد ومسك إيدها.
ليلي لأحلام: اللهم بارك ليهم. شكلهم زي القمر.
أحلام بتأثر: بسملة كبرت وبقت عروسة، وانتي كبرتي وبقيتي عروسة. أخيرًا شوفتكم. ده أنا كنت من سنتين بضربكم عشان تناموا بدري.
ليلي بحب وهي بتحضنها: الأُه، سُنة الحياة يا أحلام.
إسراء دخلت القاعة. الكل كان مبهور بشكلها الراقي والمحتشم، بس هي مش شاغلها الكل، هي عايزة رأيه هو وبس. دخلت بتدور بعيونها عليه لحد ما لقت اللي بيتكلم من جنبها.
صفوان: أنا عارف إنك جميلة، بس معرفش إنك قمر أووي كدا.
صوته كفيل إنه يهز قلبها. لفت ليه وكان زي ما تخيلت وأجمل.
إسراء: وانت أجمل وأحلى راجل عيوني شافته.
صفوان مبتسم: عندي حق على فكرة. اندب على وشي وأحبك.
إسراء من فرحتها مش مصدقة إنه صفوان: انت قلت إيه يا صفوان؟ عيد كلامك بس بالله، أوعى تقول إنك بتهزر عشان خاطري.
صفوان بهمس: بقولك بحبك، بس بطريقتي يا أجمل بنوتة في الدنيا.
وقتل بصرامة: مش وقت عدم تصديق دلوقتي. ادخلي على جوا عشان الرجالة بتبص عليكي. يلااا.
إسراء ضحكت بخفة ودخلت على جوا والابتسامة والفرحة باينة في عيونها. شافت ليلي وحضنتها، بس حضن محبب أووي.
ليلي بستغراب: مالك يا بت؟ في إيه؟
إسراء بهمس: بيحبني؟
ليلي بستغراب: مين اللي بيحبك؟ وضحي.
إسراء بهمس: صفوان قالي إنه بيحبني يا ليلي، حبيبي بيحبني زي ما بحبه يا ليلي.
ليلي بفرحة: احلفي! كدابة، مش مصدقة.
إسراء بابتسامة وفرحة: والله العظيم قالي بحبك... تعالي نرقص، مش عايزة أبطل رقص النهارده.
ليلي: مصطفى حالف عليا بالطلاق إن مطلعش على المسرح حتى.
إسراء: خلاص خليكي، وأنا هطلع مع شهد.
واخدت شهد وطلعت معاها على المسرح جنب بسملة.
مصطفى كان سلم على الكل ودخل القاعة والعيون كلها عليه. هو بيدور على ليلي لحد ما أخيراً شافها واقفة بتتصور صورة سيلفي. جيه وقف وراها.
مصطفى بهمس: اسمحيلي أدخل في الصورة مع ملكة الحفلة.
ليلي ابتسمت بس مبينتش. وصورة الصورة وهو باس خدها بوسة مخطوفة.
مصطفى: إيه القمر والحلاوة دي كلها؟ إيه الجمال دا؟
ليلي ابتسمت: جوزي قمر وأنا بحاول أبقى زيه. اتأخرت عليا أووي؟
مصطفى بهمس: عارف، بس انتي أكيد عارفة إن غصب عني، ولا عمري ما أتأخر عليكي.
أحلام جت عليهم وهي شايلة سلمى: حبيب قلبي، الله يحرسك لشابك.
مصطفى سلم عليها: ربنا يخليكي يا رب يا أم إسراء.
واخد سلمى وحضنها: عمر بابا اللي وحشته قد الدنيا.
الراجل بتاع الدي جي: المأذون وصل يا جماعة، ياريت نتفضل عشان نكتب الكتاب.
غالب مسك إيد بسملة وراح قعد على الطاولة اللي موجودة في نص المسرح، والمأذون كان موجود، وفؤاد وخالد وسالم وغفران شهود. وراحوا قعدوا، ومصطفى واقف جنب غالب وشايل سلمى.
انتهى المأذون بكتب الكتاب على الجملة الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
الزغاريط ملّت المكان والكل بدأ يسلم على غالب وبسملة.
الراجل بتاع الدي جي: يا عريس، يلا إيدك في وسط عروستك ونبدأ بأول رقصة سلو.
وشغل أغنية "اسمع كلامي وصدقه".
غالب مسك إيد بسملة وراح أخدها في نص المسرح الكبير، وحط إيده في وسطها: مبسوطة يا بوسي؟
بسملة بفرحة: مبسوطة دي أقل حاجة ممكن تتقال على اللي أنا حاسة بيه يا غالب.
غالب بهمس في ودنها: أحضنيني يا بسملة.
بسملة بكسوف: هنا قدام الناس؟
غالب هز رأسه: أيوا، هنا وقدام الناس.
بسملة لفت إيديها حوالين رقابته وغالب لف إيده حوالين وسطها واشالها ولف بيها.
مصطفى وصفوان: يا غاااااالب يا جااااامد.
وبدأوا يصفروا والكل سقف على الحضن دا.
الدي جي: غالب، إيدك في إيد عروستك، يلا كدا نقول خطوة يا صاحب الخطوة.
وشغل أغنية "خطوة" وغالب بيرقص بسملة المكسوفة.
ليلي جت جنب مصطفى: حبيبي، هات سلمى عشان تعرف تتحرك.
مصطفى ابتسم ليها واداها سلمى ودخل القصة اللي طلّعها من طرحتها: لو عايزة تطلعي على المسرح، اطلعي، بس وديني لو رقصتي، هعلقك يا ليلي.
ليلي بفرحة: مش هرقص والله، هقف جنبهم بس. هروح أدي سلمى لماما فاطمة وأجي.
مصطفى: استني، هاجي معاكي.
وراحوا أدوا سلمى لفاطمة ومسك إيدها وطلع على المسرح.
مصطفى حضن غالب: ألف مليون مبروك يا أخويا، عقبال ما نشوف عيالك يا رب.
غالب: حبيب قلبي يا درش، عقبال سلمى يا رب... بقولك، لما يوزعوا بيبسي، هات لي واحدة.
مصطفى: الله يحرقك يا جدع! انت في إيه ولا في إيه يا غالب.
غالب: أنا دافع حق الحاجات دي ولا لأ.
الدي جي شغل أغنية "إخواتي" ومصطفى مسك إيد غالب وفضلوا يرقصوا، وانضم ليهم صفوان وخالد وفؤاد وسالم وأصحاب غالب ومصطفى، وفضلوا يرقصوا.
ليلي وهي بتسقف لبسملة وشهد وإسراء وكنزي وزينب بيرقصوا معاها بفرحة.
بسملة شدت ليلي عشان ترقص، وفعلاً ليلي رقصت بس هادي أووي.
مصطفى راح عندها: اممممم، إيه الدنيا؟
ليلي بضحك: والله ما برقص رقص.
مصطفى ضحك وكمل رقص مع غالب.
بسملة حكت لبسملة إنها عندها ظروف: ليلي، أنا قلقانة ومش مرتاحة وخايفة أروح مع غالب.
ليلي: غالب دكتور وفاهم كل اللي هتبقي فيه، وهو طيب، والأهم من ده كله بيحبك. سيبها على الله وقولي يارب، ومتخليش الخوف يبوظ يومك.
بسملة ارتاحت من كلام ليلي: عندك حق، أهم حاجة إنه بيحبني.
انضم لرقص رشا وأحلام وإيناس، والفرح في عبارة عن ضحك وسعادة. وغالب اللي مسك إيد بسملة والكل عملوا دايرة حواليهم وفضلوا يرقصوا.
غالب شد مصطفى بهمس: واخد بالك من بتاع البيبسي بيوزع هناك أهو، روح هات واحدة نخمس فيها يالا.
مصطفى: طب ارقص باحترامك وحط لسانك جوه بوقك بدل ما أخرسك خالص. أنا ربنا ابتلىني بيك وانتهى الأمر.
الدي جي: بسسس، لحد كدا ونسيب العروسة والعريس يرتاحوا شوية.
وشغل أغنية "سهرنا يا ليل".
ليلي راحت جنب مصطفى وقفت قدامه وفضلت تتصور معاه وهي بتغني.
مصطفى: اثبتي بقا وروحي شوفي بنتك فين؟
ليلي وقفت جنبه ومسكت إيده: بنتي مع ماما فاطمة ونايمة. أنا عايزة أفضل جنب جوزي شوية.
مصطفى: يعني هنا تنطيط وجري وحركات، وفي البيت الدوخة والجرج شادد وبطني وجعاني ووو... صحصيلي بغيظ: عايز إيه انت يعني؟ أعمل اللي أنا عايزاه براحتك.
مصطفى: راحتك دي هعلمها لك في البيت، بس أروحلك وانتي قمر كدا وتتاكلي أكل.
ليلي ضحكت: ما انت مز برضه وتتاكل أكل.
زينب من وراها وهي شايلة سلمى: طب بس بطلي معاكسة في ابن عمي وتعالي رضعى بنتك.
ليلي ضحكت واخدت سلمى: طيب، أرضعها فين؟ في مكان هنا أربعها فيه؟
مصطفى شال سلمى منها: تعالي رضعاها في العربية عشان ده الحاجة الوحيدة اللي أقدر أطمن عليكم فيه.
ليلي: طيب، ما العربية ممكن حد يشوفني؟
مصطفى وهو ماسك إيدها: لأ، انتي تشوفيه، لكن اللي بره مش يشوفك.
وباس سلمى: روح بابا، جعان قلبي جعان.
خالد قابلهم: على فين كدا؟
مصطفى: زي ما انت شايف، واخد ليلي ترضع سلمى.
فؤاد بضحك: مصطفى الحلو اتبهدل يا ولاد.
مصطفى ضحك هو وليلي واخدها وراح على العربية ودخل وقفل، وليلي أخدت سلمى وفضلت ترضعها ومصطفى يتفرج عليهم بابتسامة.
ليلي: مصطفى، أنا عايزة شيبسي. نفسي رايحة ليه أوي.
مصطفى: حاضر، واحنا مروحين هنجيب اللي نفسك فيه.
ليلي: أنا عايزة أقولك حاجة.
مصطفى بص لها: قولي يا حبيبي.
ليلي بضحك: بسملة عندها ظروف.
مصطفى غمض عينه شوية وبعد كدا اتفتح في الضحك: بتهزري صح؟
ليلي بضحك: لأ والله، بتكلم بجدي.
مصطفى: طب بالله أنا خايف على غالب يموت فيها النهارده.
ليلي: والله وأنا مش عارفة الحال هتبقى إيه، بس أول ما نسمع حاجة اتكسرت هنطلع جري عليهم.
مصطفى بضحك: يديني على دي صدمة. أكيد لسه ميعرفش. المهم متخليش بسملة تتكلم غير لما تروح بدل ما تنكد عليه.
ليلي: قولتلها كدا، بس والله ممكن يكون متفهم. المشكلة إنها خايفة منهم.
مصطفى: لأ، متخافيش. إن شاء الله الدنيا هتبقى فل واليوم هيعدي. اصبري يومين كمان، مش مشكلة.
ليلي بصت على سلمى اللي كانت نامت: سلمى نامت أهي، يلا تعالي ننزل.
مصطفى بص لها: طب إيه، عايز أي رشوة أي حاجة؟
ليلي بستغراب: رشوة إيه اللي انت عايزها؟
مصطفى بغمزة: بوسة بريئة أو سافلة، عادي يعني مش هرفض.
ليلي بضحك: انزل يا مصطفى، الله يهديك. احنا في العربية.
مصطفى مسك إيدها: ده أحلى حاجة إننا في العربية. اسلكي انتي بس.
ليلي: اسلك انت انت وسيب إيدي. بااااااابااااا خالد.
خالد استغرب عشان كان قريب من العربية: ده صوت ليلي؟
مصطفى بيشد في ليلي عليه بضحك: هقولك حاجة. والله تعالي بس.
ليلي زعقت تاني: يا بابا أنا هنا.
وخبطت الباب بخفة. خالد اتصدم لما سمع الصوت جاي من العربية وراح فتح الباب وشاف مصطفى وهو بيشد فيها: في إيه؟ اللي بيحصل هنا؟
مصطفى اتصدم من أبوه: طبعاً لو فضلت أخلفلك شهر مش هتصدق إن غرضي كان شريف.
ليلي بعدت ونزلت وقفت جنب خالد: شريف؟ ااه؟
مصطفى بتوعد ليها: لينا بيت يلمنا.
خالد: طيب، أهو ما انت لسه فاكر إن عندك بيت. اهو مش في الشارع كدا. احترم نفسك يا جدع.
وبص لليلي وخد سلمى: تعالي يا قلب أبوكي انتي وسلمى، هدخلكم أنا جوا.
ليلي مسكت إيده وطلعت لسانها لمصطفى ودخلت القاعة ومصطفى ضحك وقفل العربية ودخل القاعة تاني.
الكل كان بياكل جاتوه.
مصطفى أخد طبق وراح عند ليلي اللي قاعدة جنب أحلام: حبيبي، معاكي جاتوه ولا لاء؟
ليلي رفعت الطبق: معايا، بس تعالي كل جنبي.
وبعدت شوية وقعد جنبها وليلي تأكله بمعلقتها ومن طبقها.
مصطفى فون رن وكان غالب: الوو، إيه؟ في إيه؟
غالب: أنهي الفرح بقا عشان فرهدت بجد والله.
مصطفى ضحك: حاضر.
وقفل وكلم الدي جي إنه يخلص الفرح.
الدي جي: نستأذن العروسين بأخر رقصة سلو، وأي كابلز حابين يشاركوا يتفضلوا في نص المسرح.
غالب أخد بسملة وراحوا يرقصوا، بس وهما حضنين بعض ومنسجمين أووي.
صفوان قام وقف وعدل بدلته وراح عند إسراء: ملكة الحفلة، تسمحيلي برقصه دي؟
إسراء بصت لأمها اللي هزت راسها. قامت وقفت ومسكت إيده: اتشرف.
وراحوا على المسرح.
كنزي وزينب اللي راحوا يرقصوا مع بعض بضحك وهزار، وانضمت ليهم شهد والكل ضحك عليهم.
خالد وأميمة اللي راحوا والكل سقف ليهم بضحك، وبعدهم على طول رشا وفؤاد.
ليلي بغيظ: أبوك عنده ذوق عنك، أخد مراته وانت قاعد لسهم.
مصطفى ضحك وقام وقف مسك إيدها: كنت مستني الكلمتين دول منك والله.
وراحوا على المسرح وحضنها.
ليلي بخجل: مصطفى، ابعد شوية، انت حاضني ليه؟
مصطفى: هشش، اسكتي وعيشي اللحظة.
ليلي لفت إيديها حوالين رقبته ورقصت بهدوء. الأغنية كانت "يا كل حياتي وآمالي" لعمر دياب.
غالب: مالك، حاسك متوترة، قلقانة ليه كدا؟
بسملة بصت لعيونه: مفيش حاجة يا حبيبي، أنا كويسة.
غالب بابتسامة: عيون حبيبك مبسوطة؟
بسملة: بقولك، حلمي بيتحقق، انت مش حاسس بشعوري معقول؟
غالب حضنها بفرحة: يارب قدرني وأسعدك أكتر وأكتر.
مع صفوان وإسراء.
صفوان: متوترة ليه يا سوسو؟
إسراء بخجل: أول مرة أرقص مع حد.
صفوان: ومش هتبقى الأخيرة يا حبيبي، كل مرة هنرقص سوا.
إسراء بخجل: أنا بحبك أووي، بس بحبك حب لو عشت جوايا وشوفته، صدقني هتنصدم منه. انت إدماني.
صفوان بهمس: بموت فيكي، بس في كلام لسه هنتكلم فيه ومش النهارده.
إسراء هزت راسها ورقصت معاه كأنها هي العروسة.
الدي جي: ألف مليون مبروك للعروسة، وألف مليون مبروك للعريسين، ربنا يسعدكم يا رب.
وشغل أغنية "مبروك مبروك يا حياة قلبي مبروك".
الكل قام وقف والمعازيم بدأوا يركبوا في الاتوبيس تاني. وغالب اللي مش مصدق إن أخيراً هيروح، وبسملة مش عايزة تروح، بس ليلي وإسراء والبنات بيطمنوا فيها. مصطفى اللي شايل الشنطة بتاعت ليلي وشايل سلمى اللي نايمة.
مصطفى: غالب، يلا، انت خد مراتك واسبق، واحنا وراك.
غالب مسك إيد بسملة ومشي: مش هطلع غير لما تيجي، عايزك في حوار.
مصطفى: مش هتأخر، هاجي وراك على طول، بس يلا اطلع انت.
غالب مشي مع بسملة وكان راكب معاه أم بسملة وشهد أختها.
مصطفى مسك إيد ليلي: يلا يا ليلي، إحنا عشان فصلنا.
ليلي بحنان: يلا يا حبيبي.
ومشت معاه ركبت العربية ومشوا، والعيلة كلها مشيت.
مصطفى: انتي كنتي عايزة تجيبي إيه من السوبر ماركت؟
ليلي بابتسامة: هنزل معاك.
مصطفى وقف عند السوبر ماركت وهو شايل سلمى وليلي، وهو نزلوا جابوا كل اللي عايزينه من بسكويت وشيبسيات وبيبس وحلويات وزبادي وكل طلبات البيت، ومصطفى حاسب وكملوا طريقهم للبيت.
في شقة بسملة.
أول ما غالب دخلها سابها مع أهلها ونزل تحت.
رشا بقلق: مالك يا بت؟ فيكي إيه؟ بتعيطي ليه؟
بسملة وهي بتمسح دموعها: مفيش ياما، أنا كويسة، بس هبطانة من الفرح. بس هي ليلي فين؟
رشا شمرت إيديها: زمانها جاية. قومي غيري وخدى دش على ما أجهز أكل ليكم.
ودخلت على المطبخ. وشوية الجرس رن وشهد فتحت، وكانت ليلي.
ليلي دخلت نيمت سلمى على السرير وقعدت جنب بسملة: أهدي بقا، مفيش حاجة؟
بسملة بهمس: هيضايق والله ومش بعيد يكرهني بعد النهارده، أنا عارفة.
ليلي: يا بنتي، بطلي تخلف. مفيش كلام من دا، وانتي ذنبك إيه؟ هو دا اللي حصل، وعلى فكرة فيه حقن بتوقفها، بس خطر عليكي. يبقى ليه الخطر يستنى شوية؟ مش هيحصل حاجة.
بسملة: يعني عادي صح؟ مش هيقول حاجة؟
ليلي: لأ والله، مش هيتكلم. قومي انتي بس خدِ شاور على ما أطلعلك هدومك تجهزي، وإن شاء الله مفيش حاجة هتحصل.
بسملة اطمنت من كلام ليلي ودخلت تاخد الشاور، وليلي طلعت ليها قميص أبيض بحمالات قصير وفوقيه روب طويل لبعد الركبة، ورشا جهزت الأكل وحطيته على السفرة، وبسملة طلعت لبست وقعدت.
رشا حضنتها: إحنا لحد كدا وخلصنا، الباقي عليكي انتي. متزعليش جوزك يا بسملة، وحطيه في عيونك، واللي يقولك عليه تقولي حاضر ونعم، خليكي مطيعة يا حبيبتي.
بسملة: حاضر. خلي بالك على نفسك.
شهد حضنتها بعياط: مش عارفة هنام من غيرك النهارده إزاي.
بسملة: عشان تعرفي قيمتي يا جزمة، محدش ينام على سريري. أنا عرفتكم أهو.
ليلي بضحك: أنا معاكي باقي حياتك بقا، يلا زي ما اتفقنا.
واخدت سلمى من على السرير ونزلوا على تخت، وسابوا بسملة.
كان غالب بيتكلم مع مصطفى، أول ما شافهم سكتوا.
رشا: هلي بالك منها يا غالب، حطها في عينيك يا ابني.
غالب: في قلبي ياما والله.
وسالم أخد هم ومشوا على بيتهم.
مصطفى مسك إيد ليلي وطلع على شقته ودخل على أوضة النوم وانصدم من شكلها.
مصطفى: إيه! إيه اللي حصل في الأوضة دا يا ليلي؟ التسريحة عملة كدا ليه؟ والهدوم مالية السرير والأرض ليه؟ دا إيه دا؟
ليلي: أعمل إيه؟ كنز وزينب كانوا بيلبسوا عندي وملحقتش أرتب الأوضة قبل ما أمشي.
مصطفى بضيق: هنام هنا إزاي يعني؟
ليلي: خلي بس سلمى معاك وخد الرضعة، رضعها، وأنا نص ساعة وهخلي الدنيا فل.
مصطفى اشتال سلمى وأخد رضعتها وطلع الصالة يأكلها، وليلي فعلاً نص ساعة وكانت خلصت. طلعت لقت مصطفى نايم على الكنبة وسلمى على صدره. ليلي كانت أخدت شاور وغيرت هدومها لبجامة بنطلونها واسع بني وبلوزة بصلي بكت بتتربط من قدام.
ليلي راحت عليه بهدوء: حبيبي.. مصطفى قوم نام جوا يا بابا، أنا خلصت.
مصطفى اتحرك وهو ماسك سلمى وقال بصوت مبحوح: أنا ميت جوع يا ليلي.
ليلي بحنان: ادخل غير هدومك وخد شاور، وأنا هحضرلك الأكل يا قلبي.
مصطفى استباق دماغها ودخل الأوضة، نيم سلمى، واخد شاور وطلع لليلي: حبيبي، خلصتي ولا لسه؟
ليلي: خلاص خلصت أهو، بس مصطفى، أنا قلقانة على بسملة.
مصطفى: لأ يا حبيبتي، متقلقيش، خير إن شاء الله، وغالب فاهم، متخافيش.
ليلي: يارب.
واشتالت الصينية وطلعوا على السفرة وأكلوا هما الاتنين، وفعلاً كانوا جعانين. خلصوا أكل ودخلوا عشان يناموا.
ليلي نامت على صدر مصطفى اللي فضل يلعب في شعرها: الحمد لله إن سلمى نامت.
مصطفى بضحك: وطي صوتك والنبي عشان هتصحي، وأنا عايز أنام.
ليلي ضحكت وحضنت مصطفى وناموا في ثباااات عميق.
غالب طلع على شقته وكان مبسوط أووي. أول ما دخل على أوضة النوم انصدم من شكل بسملة، ومتوقعش تعمل كدا في نفسها.
غالب بصدمة: .........
رواية بنت العدو الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ندا علي
غالب دخل وكانت بسمله بتعيط بنهيار ودا خلى غالب هيتجنن. راح عندها وحضنها وهي مسكت فيه قوي.
"بسمله بعياط وشهقات: أنا عارفة إنك مستني اليوم ده بقالك كتير، بس والله العظيم ما كنت هعرف إن ده هيحصلي. أنا كنت عاملة حسابي ده من التوتر والقلق، ده اللي حصل. أنا آسفة يا حبيبي."
وعيطت أكتر.
غالب ضمها لصدره: "عشان خاطر حبيبك بطلي عياط. لو فعلاً بتحبيني بطلي عياط وفهميني أنتِ زعلانة ليه، لأني مش فاهم كلمة من كلامك."
بسمله مسحت دموعها: "أنا... أنا عندي ظروف، عارفة إنك هتتضايق وتتعصب عليااا و..."
غالب بمقاطعة: "هضايق ليه وهتعصب ليه؟ هو أنا متجوزك يوم واحد ولا إيه؟ ده أنتِ معايا العمر كله والحياة قدامنا يا حبيبي، ودي حاجة خارج إرادتك يعني مش بمزاجك. قومي اغسلي وشك وتعالي ناكل ونسهر قدام التلفزيون."
بسمله قامت وحضنته ودفنت وشها في رقبته: "كنت عارفة إن عمري ما هتندم إن حبيتك وعشقتك."
غالب بمرح: "شوفي بقى أنتِ اللي بتحضنيني أنا أهو، وأنا بحتاج تمهيد عشان حد يحضني."
بسمله ضحكت وراحت غسلت وشها وحمدت ربنا على تفهم جوزها وحبيبها.
غالب راح عند الدولاب وطلع بيجامة بيتي ليه: "جت الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح. هو كده الحزين حزين."
بسمله طلعت من الحمام وفي إيديها فوطة بتنشف وشها: "غالب حبيبي أنت فين؟"
غالب طلع راسه من الدولاب وبصلها: "طب أنتِ بتعملي فيا كده ليه؟"
بسمله بعدم فهم: "عملت إيه؟!"
غالب قرب منها وحط إيده على وسطها وقرب من شفايفها وباسها برقة: "شكلك يحبس النفس من حلاوتك، بياض رقبتك." وباس رقبتها. "أنتِ حلوة قوي يا بسمله، بس حالياً لازم أدخل آخد شاور ونطلع ناكل." ودخل على الحمام.
بسمله بسعادة وتوهان: "البوسة منه بتخضر الواحد يولاااد." وطلعت على برا تشوف موجود أكل إيه. "أووعى دا رشا وأحلام مكلفين حمام وبط وفراخ ومحشي وشوربة. إيه الجمال ده!"
غالب من وراها وهو طالع ببنطلون من غير تيشيرت: "عشان أتغذى يا بقرة."
بسمله بضحك: "ما أنت متغذي يا حبيبي؟"
غالب بغمزة: "تؤتؤ، اتغذى لحاجات من نوع آخر. اسكتي أنتِ، إيه اللي هيفهمك الحاجات دي. تعالي ناكل يلا." وقعد وبسمله قعدت جنبه وبدأ ياكل ويأكلها واليوم عدى عادي وناموا مبسوطين.
***
في المصحة، جمال قال ليهم إنه رايح القاهرة يشتغل هناك وهما وافقوا لأنهم قرفوا منه ومن بلاويه. لكن جمال في الحقيقة راح يتعالج في المصحة. وجمال كده كمل 6 شهور واتعالج من البودرة اللي كان بياخدها.
جمال قاعد قدام الدكتور: "اسمع بقى يا جيمي، أنت كده خلصت الجرعة الرابعة ودي آخر جرعة في العلاج، يعني أنت كده إنسان نضيف ولا فيه في جسمك أي حاجة تدل إنك كنت بتتعاطى حاجة. أنت بقى يا كبير حاسس بإيه؟"
جمال بابتسامة: "حاسس براحة، حاسس إني كويس، حاسس إني هرجع لأهلي كويس، هبدأ أظبط أموري وأعيش وأتجوز. الفضل ليك يا دكتور."
الدكتور بابتسامة: "الفضل ليك أنت يا جمال، أنت اللي كنت عاوز تتعالج. وده أساسي لأن محدش بيتعالج غصب عنه. أتمنى مترجعش للي كنت فيه تاني. مع السلامة."
جمال سلم على الدكتور وشال شنطته على ضهره وطلع من المستشفى صالب طوله عكس ما كان جاي مش قادر يشيل شنطته حتى. خرج وتأجَّر تاكسي لمحطة القطر ورجع بلده، بس راجع المرة دي جمال ابن سالم الحبيب، حفيد غفران الحبيب الوحيد الحقيقي.
***
في منزل غفران الحبيب، في حدود الساعة 9 صباحاً، كان جري البيت بيرن وكانت العيلة كلها قاعدة على الطبلية بيفطروا.
صفوان: "خليكم، أنا هفتح." وقام راح فتح الباب ولقى جمال في وشه. وهو كان على علم إنه بيتعالج لأنه كان مراقبه. أول ما شافه فتح دراعه وابتسم.
"نورت بيتك يابن الحبايب."
جمال بابتسامة حضنه: "بنورك يا غالي."
سالم والكل أول ما سمعوا صوته راحوا عليه. بس مش ده جمال اللي كان ماشي، جمال التاني في سواد حوالين عينه، التاني كان مبيقدرش يقف، التاني كان دايماً عينه حمرا ومغيبة. لكن ده جمال اللي ليه عضلات، ده جمال اللي بشرته صافية، ده جمال الصالب طوله وكويس.
سالم جري عليه وحضنه: "طولت قوي يا جمال، طولت يا سندي."
جمال بابتسامة: "كان لازم أفوق لنفسي وأتعالج يا بابا، وأهو الحمد لله رجعت جمال حفيد عيلة الحبايب من تاني."
غفران حضنه: "رجعت جمال الراجل الحقيقي."
الفرحة فرحتين. الفرحة الأولى جواز بسمله، والفرحة الثانية رجوع جمال كويس وسليم ومعافى. الكل مش مصدق إنه بالمنظر ده ولا بالحلاوة دي.
سالم: "بسمله دخلتها كانت إمبارح، كان نفسي تبقي موجود؟"
جمال بابتسامة: "كنت عارف وكان نفسي أكون بسلمها لجوزها، بس معرفتش آجي. يلا حصل خير، هروح لها أنا عند جوزها أشوفها."
رشا وهي بتبوس في دماغه: "احكيلي يا نور عيني، روحت إزاي وعملت إيه واتعالجت إزاي؟"
جمال باس إيدها وبدأ يحكي ليهم رحلته من أول ما خرج لحد وقته ده.
جمال: "ورانا هناك كان في عيل عنده 15 سنة وبيتعاطى، وفي بنات ومتجوزين ومخلفين بيتعاطوا. الوضع يحزن والله."
غفران: "الحمد لله إن ربنا تاب عليك يا غالي. أيام ربنا لا تعودها أبداً. ظبط أمورك كده عشان نخطب لك يلا."
جمال بابتسامة: "إن شاء الله."
***
في شقة مصطفى.
ليلي كانت نايمة فاقت على عياط سلمي. قامت من حضن مصطفى راحت عندها وشالتها.
ليلي بنوم: "حبيبة ليلي، عارفة إن النهارده يوم الشاور بتاعها. روحي ليلي مصحتهاش بالليل عمري كله." وراحت طلعت ليها هدوم وجهزت حاجاتها وأخدتها وفتحت على البانيو الصغير بتاع سلمي الماية الدافية وجهزته للشاور وبدأت تحمي سلمي اللي بتلعب في الماية.
ليلي بضحك: "روح ليلي بتحب الماية، قلبي ماما بتحب الماية وبتحب تلعب فيها."
دخل مصطفى عليهم الحمام وابتسم على شكلهم وغسل وشه.
ليلي بضحك: "قولي لبابا صباح الخير يا بابا، يلا قولي."
مصطفى راح باس دماغ ليلي ودماغ سلمي: "صباح النور على حبايب قلبي. أنتِ بتستحمي يا قمري الحلوة بتستحمي يا ولاد."
ليلي: "هات الفوطة يا بابا عشان ننشف سلمي القمر يلا."
مصطفى جاب الفوطة ولفها بيها وليلي طلعت بيها على الأوضة ومصطفى دخل يستحمي.
ليلي وهي بتلبس سلمي: "مين اللي هيلبس السلوبيت القمر دي هااا؟ مين اللي هيلبسها؟" وتزغزغ سلمي وأخيراً خلصت لبس ليها وظبطتها. وكان مصطفى خلص الشاور وسرح.
مصطفى: "حبيبتي هاخد سلمي وأنزل وأنتِ غيري وانزلي ورانا عشان نفطر."
ليلي باست خده: "استني هرضعها وخدها وأنزل."
مصطفى هر دماغه وقعد على السرير وفتح تليفونه: "ليلي أنا مسمعتش صوت لغالب، فكرك موتها من غير صوت؟"
ليلي بضحك: "الله أكبر، مش يمكن اتكلم معاها بهدوء واتفاهم ظروفها؟"
مصطفى بضحك: "أهو إحنا هننزل ونشوف بقى."
ليلي رضعت سلمي ومصطفى خدها ونزل وهي دخلت تاخد شاور.
***
في منزل غالي الجبراني.
خالد وفؤاد وغالي وفاطمة قاعدين في المندرة وأميمة و أنصاف بيعملوا الفطار والبنات لسه نايمة.
مصطفى: "صباح الخير يا جماعة."
خالد قام أخد سلمي: "صباح الخير على روح قلب جدو وعقله."
غالي بابتسامة: "نورت العيلة الحلوة، صاحية بدري وريحتها قمر يناس."
مصطفى راح نام على رجل فاطمه: "محدش رد على صباح الخير بتاعتي يا بطوط، خدوا سلمي وسابوني."
فاطمة: "صباح الهنا والسعادة على عيونك يا روح بطوط."
مصطفى باس إيدها: "صباح الورد عليكِ."
فاطمة: "ليلي فين منزلتش معاكم ليه؟"
مصطفى: "ليلي بتغير هدومها ونازلة ورايا اهي. غالب نزل ولا منزلش؟ في أخبار عنه ولا إيه؟"
غالي بضحك: "غالب مين اللي ينزل؟ ده أبقى قابلني لو نزل بعد 30 يوم، ده مصدق يتجوز."
مصطفى بضحك: "لأ ما هو هينزل غصب عنه، متقلقش."
ليلي نزلت وصبحت على الكل وقعدت جنب فاطمه.
فاطمة: "ليلي، لبسي سلمي بنطلونين عشان الجو برد عليها، واحد خفيف وواحد تقيل."
ليلي: "هدومها ضيقة مش عارفة ألبسها تحتها حاجة، عشان كده بلفها بالبطانية بتاعتها حلو."
فاطمة: "أيوه البطانية هتدفيها برضه."
أميمة: "يلا الفطار اتحط." وراحت باست سلمي: "صباح الهنا على الهنا كله."
الكل راح على الطبلية وقعدوا يفطروا، وبعد ما خلصوا فطار عملوا شاي وشربوه.
ليلي: "ماما أميمة، المقشة الناعمة فين؟ مش لاقية غير السلك بتاعت السجاد؟"
أميمة: "هتلاقيه ورا التلاجة يا ليلي."
ليلي راحت وفعلاً لقيتها ومسكتها وكنست البيت كله.
مصطفى بضحك: "تصدق بالله، الواحد من غير غالب عامل زي اللي كان متجوز اتنين وطلق واحدة."
خالد بضحك: "الوقتى ينزل ويقرفنا؟"
***
في شقة غالب.
بسمله قاعدة جنبه على السرير بتصحيه بس مفيش فايدة: "يا غالب اصحى، إيه النوم ده كله؟"
غالب بضيق: "أنا مضايقك في حاجة يا بنتي؟ ما تسبيني أتخمد. قومي اعملي فطار."
بسمله: "عملت فطار وسخنته مرتين وأنت في سابع نومة. بتاكل رز ولبن مع الملائكة."
غالب اتعدل على السرير وبص ليها: "قومت يا بسمله، هعمل إيه أنا بقى؟ قوليلي."
بسمله: "قوم ننزل نعد معاهم تحت؟"
غالب: "يا حبيبتي أنتِ عروسة يعني المفروض المفروض إنك تكوني مش قادرة تتحركي ولا تمشي. أنتِ المفروض تكوني نايمة. بس وعلشان مفيش كل ده مينفعش ننزل عشان أكيد مش كل حد هيقابلني هقوله معلش مراتي كان عندها ظروف. لكن إحنا اللي هيسأل هنقول الحمد لله وهنسكت، مش هقول غير كده."
بسمله: "يعني لما ماما تيجي تسألني مقولش ليها حاجة؟"
غالب باص لدماغها: "لأ يا حبيبتي، هتقولي ليها الحمد لله وكله تمام، بس مش هتقولي غير كده. ولا كنت تعبانة ولا مكنتش خلاصة."
بسمله بابتسامة: "خلاص ماشي، قوم بقى نفطر عشان جعانة قوي والله."
غالب شدها بخبث: "طب افطر أنا الأول حتى بعدين افطري." وباسها من شفايفها بكل رقة.
بسمله بعدت بخجل: "قوم بقااا يلا."
غالب: "يلا قومي جهزي الفطار على ما أكلم مصطفى وأجيلك، بس غيري هدومك عشان لو حد جه."
بسمله هزت راسها ودخلت غيرت هدومها لإسدال وطلعت على المطبخ تجهز الفطار.
غالب: "إيه يا درش؟"
مصطفى: "قلب الدرش، طلاق تلاتة وحشتني."
غالب بضحك: "عرفت قيمتي يا لما أخدت العيال ورحت عند أمي يعني."
مصطفى بضحك: "إيه الدنيااا؟"
مصطفى بضحك: "ما هو عشان كده بسأل، عملت إيه أنت."
غالب: "ولا أي حاجة، أنا طلعت كانت هي ميتة من العياط، رضيتها وقولت نصبر وأكلنا ودخلنا نمنا وخلاص. بس متعرفش حد من تحت إن محصلش حاجة، فاهم."
مصطفى: "فااهم. طيب الحمد لله ربنا يسعدكم يا رب يا غالي."
غالب: "المهم أنا هفطر وأنزل وعرف ليلي تطلع ليه."
مصطفى: "انزل أنت بس وأنا هطلعها ليها." وقفل معاه ودخل على البيت طمنهم والزغاريط ملأت البيت.
***
في بيت الحبايبة.
غفران: "مالك يا صفوان؟ قولت هتكلم في موضوع معاكم، بس أنت ساكت مالك بقى؟"
صفوان: "صراحة يا جدي، أنا بحب إسراء وطالب إيدها في الحلال؟!"
غفران بهدوء: "..."
رواية بنت العدو الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ندا علي
غفران بهدوء: انت وإسراء متربيين مع بعض يا صفوان، يعني ممكن إسراء تكون بتعتبرك أخوها؟
صفوان بابتسامة: وأنا قبل ما آجي آخد الخطوة دي كلمت إسراء يا جدي، وهي وافقت عليا. لو مش مصدقني ممكن تسألها.
غفران بابتسامة: وأنا هلاقي مين لإسراء أحسن منك يا صفوان؟ دا أنت الغالي يا ابن الغالي.
صفوان بفرحة: ربنا يديك طولة العمر يا جدي يارب.
غفران: خير البر عاجله. شوف أنت جاهز امتى نجيب الشبكة يا صفوان؟
صفوان بسرعة: يوم الجمعة الجاية يا جدي، أنا جاهز.
غفران قام وحضنه: ربنا يتمم بخير يا صفوان. أنا هقوم آخد علاجي وأنام ساعة وهصحى أعرف الجماعة.
أحلام دخلت ومعاها العلاج بسعادة: أنا كنت داخلة أديك العلاج يا حج، والله صدفة. سمعت الكلام اللي يفرح القلب ده، وإن كان عليا أنا موافقة يا حج، هو أنا هلاقي حد حلو لإسراء زي صفوان فين؟
وزغرطت.
صفوان بضحك: حبيبة قلبي يا أحلام.
غفران بضحك: مدام حماتك في صفك وراضية عنك، أنت كده لازم تطمن من الجوازة.
صفوان بضحك: دي حماتي دي نور عيوني والله العظيم. أروح أنا بقى أعرف بنتها.
صفوان مشي على أوضته مبتسم أووي بفرحة ورن بإسراء: حبيبة قلبي نايمة ولا صاحية؟
إسراء بنوم: لأ صحيت أهو خلاص، في حاجة عاوزني أعملها ليك؟
صفوان بحب: أنا عاوزك أنتِ، مش عاوز حاجة تانية.
إسراء بابتسامة: وأنا لو أطول أخليك تاخدني من الدنيا دي كلها مش هتردد ثانية.
صفوان بحب: قريب أوي هاخدك فعلاً. المهم أنا طلبتك من جدي ووافق هو وأمك.
إسراء صرخت بعدم تصديق: كدااااب، والله كداااب؟
صفوان: يخربك يا إسراء، يعني أول جملة نتكلمها على الفون تقوليلي كدااب؟ بس والله أنا مش كداب وطلبتك من جدي يا ستي.
إسراء بضحك مخلوط بفرحة ودموع: أنا بحبكك أووي، أنا مش عارفة هحبك أكتر من كده إيه بقى.
صفوان: ربنا يخليكي ليا وأقدر أسعدك كمان وكمان يا حبيبتي.
وفضلوا يتكلموا وكل اللي يعرف بخبر خطوبة إسراء وصفوان يفرحوا أووي. أم صفوان فرحت جداً لاختيار ابنها.
***
في منزل عيلة الجبراني.
نزل غالب وفي إيده بسملة اللي أصرت تنزل معاه. أميمة وإنساف أول ما شافوهم نزلوا زغاريط.
فاطمة راحت عنده وحضنته: ألف مليون مبروك يا نور عيني.
غالب باس إيدها وهكذا بسملة: الله يبارك فيكي يا بطوط.
فاطمة بهمس لغالب: هااا طمني كله تمام؟
غالب بهمس مضحك: تمام التمام يا بطوط، طلعت حلوة وطرية مرتبة مرتبة يعني.
فاطمة زغرطت: ربنا يسعد أيامكم يا حبايب قلبي.
بعد السلام والمباركات قعد غالب جنب مصطفى اللي قاعد بره قدام البيت في الهوا وشايل سلمى اللي نازل ضحك. بسملة راحت المطبخ لليلى.
غالب بضيق: هتفضل تضحك كده كتير ولا إيه دنيتك؟
مصطفى: أنت مالك يا عم، واحد وبيضحك. الضحك حرام؟
غالب: لأ مش حرام، بس أنا حاسس إنك بتضحك عليا مش عارف ليه.
مصطفى بضحك: هضحك عليك ليه؟ دا أنت حاي عريس جديد ومهدود؟
غالب بعصبية: شوووفت بتضحك علياااا أهو. وقام وقف وباس سلمى. أنا ابن جزمة إن قاعد معاك أصلاً.
مصطفى شده قعده: اقعد يا عم بهزر معاك. وإيه يعني لما ميحصلش حاجة لمدة شهر كمان؟ دي حاجات طبيعية أساساً.
غالب بضحك: هو كده قليل البخت يلاقي العضم في الكرشة زي ما بيقولوا. اللي ضحكني امبارح أشوفني في القاعة عاوز أروح بأي طريقة، ولما روحت اتغطيت ونمت.
مصطفى بضحك: معلش بقى فترة وهتعدي. تخيل أنت بقى لو قربت منها تاني يوم تلاقيها حامل؟
غالب بضحك شديد: أنا حاسس إن ده اللي هيحصل والله. عشان كده فقدت الشغف في الجوازة كلها، اطمن يعني. المهم هات سيجارة السجاير بتاعتي، خلصتها امبارح.
مصطفى: هتشرب سجاير والبت اللي على إيدي دي؟ يا بغل أنت تموت.
غالب بص لها واشالها وكانت بترضع في صباعها: قلب غاالب يا ولاد أبوكي مقعدك في الهوا بتتهوي يابا. تف على بابا كده يا سوسو.
مصطفى: اتفوو عليك يا بعيد وعلى تربيتك. أنت بتعلم البت إيه يا حمااار؟
غالب: اسكت أنت عارف حاجة؟ أنت في تربية الأطفال سيبها لي وأنا هخليها ليك اللي يقولها بت بس تضربهم.
مصطفى شد سلمى منه: ابعد عننا يابا. لما تبقي تخلف ابقى ربي عيالك. ابعد عن بنتي الله لا يسيئك.
في المطبخ.
زينب وكنز وليلى قاعدين على الأرض حوالين بسملة.
بسملة: أنتو قاعدين كده ليه يا نسوان؟ فيه إيه؟
كنز بشك: أنتِ نزلتِ ليه النهاردة؟ مفيش عروسة بتنزل من شقتها في الصباحية؟
زينب: ومفيش عروسة بتعد على الأرض كده. أنتوا عملتوا إيه امبارح؟
بسملة بتوتر: عملنا إيه يعني؟ عملنا زي أي عريس وعروسة. وبعدين انتوا بتستجوبوني كده ليه؟
وبصت لليلى: أنتِ عملوا معاكي كده؟
ليلى بضحك: أنا منزلتش في الصباحية يا ماما. إيه اللي نزلك بقى؟
بسملة: عادي يعني مبحبش أفضل لوحدي فوق. قولت لما أنزل أعد معاكم، ولا أنتو مش عاوزيني؟
كنز: عاوزينك بس مش النهاردة. أنتِ المفروض تفضلي مع جوزك شهر كامل.
ليلى: ده ابن عمكم. من تاني يوم كان عاوز يسبني وينزل. غاااالب هو اللي هيعد شهر؟
بسملة: كلام مش مكمل بعضه خالص.
مصطفى وغالب من على الباب في صوت واحد: إيه الكلام اللي مش مكمل بعضه ده؟
ليلى بضحك: كنز بتقول لبسملة غالب يفضل شهر في الشقة مع بسملة. قولتلها ده مصطفى كان عاوز ينزل من تاني يوم.
غالب: كااااان دا على أساس إنه منزلش؟
مصطفى بضحك: خدي رضعي سلمى واصحوا من أحلام الضهر دي. آخر الراجل 12 ساعة في الشقة ومنهم 11 ساعة نوم. يعني كل الكلام ده هري على الفاضي. يما أنت وهي.
ليلى أخدت سلمى منه: أنت رايح فين دلوقتي؟
مصطفى: هننزل على القهوة شوية. عاوزة حاجة وأنا جاي؟
ليلى: كيس أريل وصابون أبيض وبرسيل چيل عشان هغسل. وعدي على الصيدلية هات لبن بودرة لسلمى.
مصطفى: طيب تمام.
وبص لغالب: يلا احنا بقى.
غالب: بسملة أظن أنتِ عندك كل حاجة مش عاوزة حاجة. وأنا جاي عشان معيش فكة أصلاً وأنا مش فاكك 200 جنيه لو إيه اللي حصل.
بسملة غمزت ليه: وعشان خاطري؟
غالب: نفك أمهم؟
الأكل ضحك عليه.
مصطفى بضحك: أنا راجل أوووي واعجبك، بس برا بيتي يلا يا بااااا.
وطلعوا على برا.
غالي قابلهم قدام البوابة بتاعت البيت: على فين كده يا رجالة؟
مصطفى: هنروح القهوة شوية كده. عاوز حاجة نعنلها قبل ما نمشي ولا إيه؟
غالي: قهوة إيه اللي هتروحوها؟ مصطفى يروح عادي، لكن غالب مينفعش.
غالب بصدمة: مينفعش ليه؟ هتكبس؟ الكلام ده على النسوان مش الرجالة. واللهم.
مصطفى: عليا الحلال من ديني نسيت. غاالب أنت المفروض تقعد في حضن مراتك مش على القهوة. خدها بقى يبا وعلي شقتكم عدل.
غالب بصدمة: يا جدعان إيه الهبل ده؟ مفيش كلام من ده على فكرة. كل دي بدع على الفاضي.
فاطمة طلعت لهم: خير يا رجالة صوتكم عالي ليه؟
غالب: يرضيكي يا بطوط؟ بقوله رايح القهوة يقولي مينفعش دا يصح؟
فاطمة بصدمة: قهوة؟ قهوة إيه يا غالب؟ أنت عريس يا حبيبي. أنت إيه اللي مقعدك دلوقتي؟ تحت خد مراتك واطلع اتهني بيها يبااا.
غالب ساكت مش عارف ينطق يقول إيه. مصطفى ماسك نفسه من الضحك بالعافية. غالي اللي حاسس إن فيه حاجة غريبة في الموضوع. وفاطمة مستغربة إن غالب كان هيموت ويتجوز. إيه اللي مخليه عاوز يطلع في الصباحية.
مصطفى بهمس: أنا حاسس بالموقف. خد مراتك واطلع شقتك. أصل شكلك بقى وحش أوي.
غالب بصله بضيق: بسملهههه.
بسملة طلعت من المطبخ على صوته العالي: نعم يا غالب؟
غالب راح عندها وحط إيده على كتفها ومشي على شقته: تعالي عوزك في حوار في شقتنا ولا حد تالتنا.
وطلع على فوق.
بسملة وقفت في نص السلم بخوف وشك: عاوز إيه يا غالب؟ ما أنت عارف اللي فيهاا؟
غالب رفع حاجبه وبص تحت وفوق يشوف فيه حد ولا لأ. ولما ملقاش قرب عليها وقال بهمس: لما يكون الواحد صايم من الفجر للمغرب مبيصدق يجي المغرب عشان يفطر. إيه رأيك بقى في واحد صايم 34 سنة ولما جه الوقت إن يفطر كان الأكل لسه مجهز؟
بسملة بتوتر: يستنى لما الأكل يجهز عشان يفطر براحته وعلى مهله؟
غالب بص لجسمها وقرب أكتر: ولو الأكل ده طعمه قبل الطبخ يشبع، هيبقى إزاي بعد الطبخ؟
بسملة زقته لورا: غاااالب إحنا على السلم. احترم نفسك واصبر يومين مش هيجري حاجة.
وطلعت على الشقة جري.
في المندرة.
ليلى شايلة سلمى اللي مش راضية تبطل عياط: في إيه يا بنتي مالك؟
أميمة: يمكن جعانة يا ليلى؟
ليلى بضيق: مش راضية ترضع خالص يا ماما.
مصطفى قام وقف واخدها منها ومشي بيها قدام البيت: بس يا قلب بابا. هششش نامي يا حبيبي نامي.
وفضل يطبطب عليها لحد ما راحت في النوم.
ليلى طلعت ليه: إيه يا مصطفى؟ سكتت ونامت؟
مصطفى هز راسه: نامت أهي. بطنها كانت بتوجعها.
ليلى بخضة: ليييه؟ مع إنها بترضع بس بطنها توجعها من إيه تاني؟
مصطفى دخل البيت وقدامه ليلى وعلى إيده سلمى: برد يا حبيبتي مش ضروري المغص يجي من الأكل.
ليلى: طيب تعالي نطلع الشقة يا مصطفى. متخرجش النهاردة خليك معايا عشان خاطري.
مصطفى بحب: عيوني لنورهم.
وطلعوا على شقتهم. ليلى نيمت سلمى واطمنت عليها ولبست قميص بيتي مجسم لونه تيجر لبعد الركبة بشوية وسابت شعرها وطلعت لمصطفى اللي قاعد بيتفرج على التلفزيون وبيشرب سيجارة وهي بتغني.
ليلى بحب: على بالي أكتب أغنية. على بالي. على بالي. تحكي على اللي صاير فيي شو غير أحوالي. تحكي اللي مخبي بعيني.
مصطفى بابتسامة: رغم إنها أغنية حزينة بس لما بسمعها منك بحس إنها رومانسية. مش عارف ليه؟
ليلى راحت قعدت جنبه وهو حط إيده على وسطها: أنا صوتي ولا حاجة جنب صوت جوزي على فكرة.
مصطفى باسها من شفايفها برقة: أكلمك بقى على مراتي. بصي يا ستي هي كانت عيلة صغيرة كده لما شفتها. بس أيييه كانت وتكة. شفتها من هنا وقلبي مبقاش ملكي من هنا. بقا ملك ليلى محمود الحبيب.
ليلى بحب: قلبها يا ابن الجبراني. احكيلي حسيت إمتى إنك بتحبني بجد؟
مصطفى بتنهيدة وهو ماسك إيدها: هقولك يا ستي. حسيت إن بحبك في الوقت اللي بكون عصبي مع الكل واسمع صوتك أهدى. في الوقت اللي بكون عاوز أشوفك عشان أحكيلك أنا مضايق ليه. في الوقت اللي كنت وأنا بصلي في السجود أقول يارب اجعلها من نصيبي في الحلال. في يوم اتمنيت نقعد القعدة اللي إحنا فيها دي. وعشان ربنا رايد يجمعنا مع بعض، جمعنا يا بت العدو.
ليلى باست خده بتأثر: وكأن حبك في قلبي سحر صعب إنه يتفك. ويا رب ما يتفك يا عمري اللي راح واللي جاي.
مصطفى بمكر: أنتِ قولتيلي سلمى فين بقى؟
ليلى ضحكت: سلمى نايمة يا مصطفى. أنت ناسي ولا إيه؟
مصطفى بمكر: وأنتِ أخبارك إيه؟
ليلى فهمت قصده: تعبانة. ابعد عني. ده أنا ماشية بالعلاج يا أخي.
وطلعت تجري.
مصطفى أخد آخر نفس من السيجارة وطفاها وقام: معاااانا يارب. لابسة لي تيجر وتقولي تعبانة.
وراح وراها على الأوضة.
رواية بنت العدو الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ندا علي
بدأت الأيام تمر ومر 4 شهور على أبطالنا، اليوم الحلو واليوم النكد، بس زي ما الكل عنده مشاكل في حياته عنده حاجة جميلة بيحمد ربنا عليها.
مصطفى بدأ يبني في بيت لوحده، مهدود ما بين شغله وما بين العمال اللي بيبنوا. ليلي اللي مقدرة ظروف جوزها وواقفة معاه لحظة بلحظة.
بسملة وغالب اللي تمموا جوازهم ومبسوطين مع بعض جداً. صفوان وإسراء اللي الكل عرف إنهم لبعض خلاص. جمال اللي مسك شغله من تاني وأصبح جمال تاني خالص، مبقاش يسيب فرض وحياته اتصلحت، بس عشان هو عاوز يصلحها مش عشان حد صالحه.
***
صباح تاني يوم في شقة مصطفى الجبراني.
المنبه رن ودقت الساعة 7 صباحاً. أول حد قام ليلي. بصت على مصطفى وسلمى اللي في حضن بعض ومفيش عليهم غطاء. ابتسمت.
ليلي بابتسامة: مصطفى… حبيبي… أبو سلمى.
مصطفى وهو مغمض: يا تتكلمي يا تسبيني أنام. أنا مهدود خلقة وطالع ديني؟
ليلي: أنا لو عليا والله العظيم مش عايزة ماك تخرج من الشقة حتى، عايزة ماك دايماً مرتاح وقاعد معانا. بس العمال زمانهم وصلوا عند المباني دلوقتي. قوم يلا روح شوفهم وتعالى نام تاني براحتك.
مصطفى جاب فونه من جنبه وبص فيه: اممم، زمانهم راحوا من شوية. المهم حاولي تشيلي سلمى من حضني بس متصحيهاش عشان أعرف أمشي من غير ما تعيط لي.
ليلي: امبارح بليل كل ما تجوع تيجي تتقلب جنبي، ترضع وتخلص وتيجي جنبك تاني. النصاب.
مصطفى باس خد سلمى وهي نايمة: عمر أبوها وحياتها.
ليلي بتغيير: ولما هي عمرك وحياتك أنا إيه؟
مصطفى بضحك وهو بيقلع هدومه: أنتِ أم العيال، ويسلم لو تقومي تعمليلي فطار من إيدك القمر دي تبقى حبيبة قلبي بقى؟
ليلي بصتله وهو ماشي رايح على الحمام بغيظ: يعني سلمى بنت الفرحة البيضا وأنا بنت الفرخة السودا؟ مصطفى يا جبراني عدّل بينا هااا.
مصطفى بضحك: أعدل بينكم إزاي بقى؟ حاولت كتير ومش عارف. حاسس إني متجوز اتنين، مش عارف أمسك إيدك حتى تقوم تعيط وأنا بضعف قدام بنتي؟
ليلي بغيظ: الصبح أخدت الدلع كله، بليل أخدت حضنك وبتنام مكاني، إيدك ممنوع أمسكها، ممنوع أبوسك، ممنوع أحضنك، كله من الحقودة الصغيرة دي.
مصطفى ضحك وراح على الحمام، وليلي راحت على المطبخ تجهز الفطار. بس كالعادة صحت سلمى تعيط. ليلي راحت عندها واشالتها.
ليلي: إنتي إيه اللي مصحيكي يا ضرتي دلوقتي؟ حسيتي إن جوزك قام من جنبك قومتي تدوري عليه؟
وفضلت تبوس في وشها وسلمى تضحك.
ليلي: تعالي معايا المطبخ يلا، تعالي.
مصطفى من الحمام: ليلي هاتيلي فوطة نسيت آخدها.
ليلي فتحت الدولاب وجابت فوطة: مصطفى هدخل؟
مصطفى: ادخلي، ادخلي.
ليلي دخلت وادته الفوطة ومصطفى باس سلمى.
مصطفى: حياة بابا وعمر بابا، صحت يا عمري على الجميلة.
سلمى ضحكت لأبوها ورفعت إيدها إنه يشيلها.
ليلي: آآآه، من لقي أحبابه نسي أصحابه يا غدارة، بس هو مش هيشيلك ارتاحي بقى، هو بيستحمى.
مصطفى برفع حاجب: مين دا اللي مش هيشيلها؟ دا أنا أفضي نفسي ليها من العالم كله.
ونشف نفسه وأخد سلمى وطلع، وليلي راحت على المطبخ تجهز الأكل.
***
فون مصطفى رن وكان المهندس رضا اللي ماسك شغل المبنى.
مصطفى: إيه يا هندسة؟
رضا: إيه يا أبو سلمى، صباحك فل يا غالي. فينك كده اتأخرت علينا النهارده.
مصطفى: ولا اتأخرت ولا حاجة يا جدع، مش الصنايعية شغالين والأمور فل.
رضا: كله تمام، بس تعالي عشان عايزين مونة رمل وأسمنت.
مصطفى: ساعة زمن ويكونوا عندك يا ريس. غالب عندك ولا فين؟
رضا: أنا جيت وعملت الشاي وفرشت حصيرة على الأرض، استنى حد منكم يجي. مفيش، قولت أطمن.
مصطفى: هاكل لقمة بس وجاي أهو يا هندسة.
وقفل.
مصطفى: انجزي نفسك شوية يا ليلي عشان جعان ومتأخر.
ليلي من المطبخ: حاضر، خلصت أهو.
وراخت بسرعة عليه ومعاها الرضعة بتاعت سلمى.
ليلي: هدّي أرضعها على ما أخلص.
مصطفى أخد الرضعة وفضل يأكل سلمى اللي مبتسمة وفرحانة إنها مع مصطفى. صدق اللي قال الحب الأول في حياة كل بنت هو أبوها.
***
في شقة غالب.
غالب واقف بيلبس قدام المراية، ومن ساعة ما صحي بيصحي في بسملة اللي غرقانة في النوم.
غالب بضيق: عليا الحلال من ديني يا بسملة لو ما قمتي عملتيلي فطار، أطفح لزعلك.
بسملة بنوم: افتح التلاجة، طلع منها الأكل، وكل أما إن هقوم أعملك أكل. دا عليا النعمة ما يحصل أبداً.
غالب راح عندها وشال الغطا وشالها وبسملة صرخت.
بسملة وهي ماسكة في رقبته بخوف: هعملك فطار وشاي، لو عاوزني أحميك هحميك، عادي، بس نزلني والنبي.
غالب بخبث: يخسارة، استحميت خلاص. أنا بس عايز أطفح عشان جعان. قومي بقى زي النسوان الشاطرة اعمليلي فطار.
بسملة: طيب نزلني عشان أعرف أروح على المطبخ.
غالب باسها من شفايفها بقوة: أوديكي على المطبخ، مش هنخسر حاجة.
بسملة ضربته في صدره وإيدها على شفايفها بضيق: بطل تبوس فيا جامد كده عشان المرة الجاية هعضك والله.
غالب بغمزة: طب أبوسك إزاي؟
بسملة بخجل: متجبوسنيش خالص، يبقى أحسن يا غالب.
غالب: شفتي خدودك احمرت وبقيتي قمر، تخليني عايز أبوسك وأكلك أكل كده.
ونزلها على رخامة المطبخ.
غالب: ما أنا من الصبح بدادي يا حبيبتي، قومي يا عمري، قومي. مفيش فايدة.
بسملة شديته عليها: بدلع عليك، لو مدلعتش عليك، هدلع على مين يا غالب.
غالب برفع حاجب: والدلع ده مبجيش غير بليل وأنا متأخر ورايح الشغل؟
بسملة حطت إيدها على رقبته: اممم، وانت عايز الدلع ده امتى كده؟
غالب: بليل واحنا قاعدين مثلاً، يعني بدل ما أجي آكل فراخ، آكلك إنتِ مثلاً.
بسملة ضحكت بدلع.
غالب: ما هو لو اللي إنتِ اللي بتعمليه ده عشان تهربي من الفطار، أنا مش هسكت. ولو بتعمليه عشان تأخريني على الشغل، يبقى مفيش فلوس نجيب الآيفون اللي سيدتك عايزاه.
بسملة بعدت عنه: بص ثواني والفطار يتعمل ويتروق عليك كله عشان خاطر الآيفون... أقصد عشان خاطر عيونك يا حبيبي.
غالب وهو بيصفق على إيده وهو ماشي: أنا معرفش كنت مقتول على الجواز ليه، أنا، إيه ده، الجواز.
بسملة: مش عاجبك الجواز يا روحي؟ أقولك الحلو اللي فيه إيه ولا اسكت؟
غالب: لأ يا حبيبتي، اخرسي.
وفتح باب الشقة.
غالب: مصطفى! أبو سلمي!
مصطفى فتح الباب وهو بياكل: إيه ده يا واد، في إيه؟
غالب: يلا يا با، أنجز، عايزين نمشي، الصنايعية وصلوا من بدري وعايز أروح المستشفى.
سلمى عمالة تصوت على أساس بتتكلم.
مصطفى: إنتِ بتقولي إيه يا حبيبي؟ زعلانة من غالب؟ تفِ عليه يا حبيبي.
غالب: مش يمكن عايزة تتف عليك إنت بس مش عارفة تعبر، يا درش؟
مصطفى: هطلعلك يا ******
غالب ضحك: أنجز عشان نمشي.
وقفل الباب ودخل ومصطفى قفل وكمل فطار.
***
في بيت عيلة الجبراني.
زينب: يعني أفهم بس، إنتوا دلوقتي خليتوا مصطفى وغالب مينزلوش ياكلوا تحت ليه؟ قسمتوهم ليه؟
أميمة: يا بنتي، نسوانهم مبينزلوش غير الساعة 12 الضهر، هنفطر إمتى ونتغدى إمتى ونضف الدار دي إمتى؟
أوصاف وهي بتغسل المواعين: وليه العيشة دي؟ ينزلوا يلاقولوا الفطار جاهز، يفطروا، وكل واحدة تقعد على موبايل مستنية مين يغسل ويكنس. كل واحدة تعتمد على نفسها وتأكل جوزها.
فاطمة دخلت عليهم المطبخ: الفطار خلص ولا لسه؟
أميمة: خلاص يا ماما، خلصنا أهو. مصطفى راح عند البيت ولا لسه؟
فاطمة: لسه منزلش. رضا اتصل بخالد وراح له هناك، هو وغالب راح الأرض وفؤاد قاعد مستني ياخد الأكل ويروح الأرض.
مصطفى نزل هو وغالب، وليلي عدت سلمى على بسملة ونزلت ورا مصطفى وهي معاها شنطة أكل للعمال.
ليلي دخلت ليهم المطبخ: صباح الخير يا جماعة.
أميمة: صباح النور. عملتي أكل للعمال ولا إيه؟
ليلي رفعت الشنطة: أيوا عملت أهو، وعملت شاي وكل حاجة.
مصطفى دخل أخد الشنطة: يلا عشان اتأخرنا. عايزين حاجة يا جماعة؟
أميمة: ترجع بسلامة يا با. أبوك هناك من بدري.
مصطفى: أيوا، رضا عرفني يا ماما.
واخد الشنطة ومشي هو وغالب.
فاطمة: بنتك فين يا ليلي؟
ليلي: وديتها لبسملة. مش عايزة أخليها تشوف مصطفى وهو ماشي، بتفضح الدنيا وبتعيط ومبترضاش تسكت.
فاطمة: طيب يا حبيبتي، اطلعي بقى شوفي هتعملي أكل إيه؟
ليلي: ماشي يا ماما فاطمة.
وطلعت على شقة بسملة. خبطت.
بسملة فتحت وهي شايلة سلمى اللي بتعيط. أول ما شافت أمها فرحت ورفعت إيدها ليها. وليلي أخدتها.
بسملة: ادخلي يا ليلي.
ليلي: لأ، هطلع أنام شوية وأصحى أجهز الغدا. هتطبخي إيه النهارده؟
بسملة: والله معرف يا ليلي، مش عارفة. عندي فراخ في الفريزر، عايزة أطلعها وأطبخها النهارده.
ليلي: أما أنا أطبخ إيه يا ولاد؟ ولا عايزة فراخ ولا لحمة ولا أي لحوم. شكلها هتمشي نواشف النهارده.
بسملة: طيب شوفي هتعملي إيه وخلصي طبيخ وتعالي ننزل نعد في أي كافيه كده؟
ليلي: لو قلت لمصطفى هيروح كافيه شوية، هيقولي إنتِ مش مقدرة إن بتمرمط في الشغل مع الصنايعية وهيقولي موااال.
بسملة: ياستي فكك، وإيه اللي هيعرفهم إننا هنروح؟
ليلي: نروح يعني من غير ما نقول؟
بسملة: أيوا، خلصي وهناخد بعضنا ونروح نفرح شوية، وسيبك منهم، محدش هيعرفهم.
ليلي: خلاص ماشي.
وطلعت على شقتها وبدأت تجهز حاجات الغدا وطبخت وخلصت وبعتت لبسملة إنها خلصت طبيخ وبسملة قالتلها تلبس.
ليلي: طيب أعمل إيه، لو خرجت من غير ما أقول لمصطفى هيطلقني فيها. بس هو إيه اللي هيعرفه يعني؟
وقامت لبست ولبست سلمى ونزلت لبسملة. وخلصوا ومشوا.
أوصاف: على فين كده يا بنات؟
بسملة: هنروح عند بيت بابا شوية كده ونيجي. أنا قلت لغالب وليلي قالت لمصطفى.
فاطمة: خلاص روحوا يا حبايب قلبي ومتتأخروش.
بسملة وليلي وقفوا تاكسي وراحوا على الكافيه. في الوقت اللي هنا بيركبوا فيه التاكسي، كان مصطفى رجع تاني عشان نسي ياخد الفلوس اللي هيحاسب بيهم الرمل.
مصطفى باستغراب: رايحين فين دول؟ ليلي مبتهزرش من غير ما تقولي.
مصطفى طلع فونه ورن على ليلي: ألووو، إيه يا ليلي، إنتِ فين يا حبيبتي؟
ليلي بتوتر: هكون فين يا مصطفى؟ أنا في البيت أهو.
مصطفى بغضب مخفي: خلاص يا حبيبتي، ماشي.
وقفل ومشي ورا سواق التاكسي.
مصطفى: الصبر جميل.
مصطفى فضل وراهم لحد ما هما وصلوا الكافيه وليلي وبسملة نزلوا وطلعوا الكافيه.
مصطفى باستغراب: يتري مستنيين حد ولا إيه؟
ليلي وبسملة طلبوا حاجة يشربوها.
بسملة: إيه يا بنتي التوتر ده كله؟ مالك؟
ليلي: أنا عمري ما خرجت من غير ما أعرف مصطفى، ولو عرف وربنا لنبات في حضن جدك النهارده.
بسملة: وهيعرفوا منين بقى؟ إحنا هنشرب حاجة ونفك على نفسنا، وقبل ما نروح نكون في البيت.
ليلي بصت لسلمى اللي قاعدة على الترابيزة: روح ماما وعمر، مبسوطة.
سلمى ضحكت ليها وفضلت تلعب بمفتاح الشقة.
ليلي: هااا، غالب عامل إيه معاكي بقا؟
بسملة: والله يا ليلي كويس أوي، يعني أنا حاسة إن أول مرة في حياتي أكون مبسوطة وأنا معاه، بحب تقديره، وبصي هو كل حاجة فيه بحبها بصراحة.
ليلي ضحكت: فينك يا عم غالب تسمع الكلام ده.
بسملة بصت على باب الكافيه بصدمة: الاتنين داخلين، مصطفى جوزك إيه اللي جابه دا؟
سلمى أول ما شافت مصطفى ضحكت وعيطت عشان ياخدها.
ليلي بخوف شديد: بسملة، دا مش مصطفى، صح؟ والنبي قولي إن مش هو.
مصطفى شال سلمى بغضب: قومي يا أم سلمى، اقفي بدل ما أكسر رجلك.
بسملة: أبو سلمى، والله هفهمك.
مصطفى بغضب: بصي يا بسملة، إنتي أختي الصغيرة ومرات أخويا. أنا حالياً بكلم مراتي. اتفضلوا على العربية.
وبص لليلي بزعيق: مش بقولك اقفي يلااا.
بسملة راحت على العربية بخوف أحسن يقول لغالب.
ليلي بخوف: مش قادرة، والله.
مصطفى شدها: لأ، زي ما جيتي، امشي يلا.
و راح على العربية.
ليلي: استني، هفهمك يا مصطفى.
مصطفى بص لها نظرة خلتها سكتت. طول الطريق لحد ما روحهم البيت ورجع شغله من غير ولا كلمة.
ليلي بخوف: بسملة، اطلعي لمي هدومي باحترام، ولا نعمل إيه؟
بسملة بخوف: أنا خايفة يقول لغالب، مش عارفة أقولك إيه بس أنا عندي فكرة، دلعيه.
ليلي: مصطفى الكلام ده مبيمشيش عليه، دا هيجي هيخلي يومي مش معدي النهارده. تعالي نطلع فوق من سكات.
وكل واحدة طلعت على شقتها بعد ما قالوا لهم تحت: ملناش مزاج نروح، رجعنا تاني.
***
مصطفى اليوم كله بقى عبارة عن زعيق وشتيمة في أي حد يقابله، هيتجنن، هي ليه مقالتش ليه إنها خارجة ومتوعدة ليها لما يرجع؟
غالب باستغراب: مالك يا ابني نازل زعيق وطايح في الكل ليه؟
مصطفى فكر يقوله لكن سكت: مفيش يا غالب، بس عايز ننجز على كده، مش هنخلص.
غالب: إن شاء الله هنخلص. رضا مع الصنايعية أهو، تعالي معانا بقى نروح على المستشفى ونرجع تاني.
مصطفى: طيب تمام، هكلم رضا كده وأجيلك.
وراح عند رضا، فتح فونه لقي ليلي بترن تاني.
مصطفى رد بغضب شديد ونرفزة: عليا الحلال من ديني لو لقيت رقمك رن تاني، لجيلك أكسرك وأرجع تاني.
وقفل في وشها.
ليلي: يسوادى، يسوادى. أنا عارفة إني مش هنام في البيت النهارده.
وقامت تنضف الشقة.
***
اليوم عدى والساعة بقت 7 المغرب. ومصطفى وغالب كل واحد وصل بعربيته. أول ما ليلي سمعت صوت عربية مصطفى الدم هرب من عروقها.
ليلي وهي واقفة في البلكونة: استر ياااارب.
رواية بنت العدو الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ندا علي
مصطفي دخل وغالب وراه.
كانت فاطمه قعده في الصاله بتصلي المغرب.
فاطمه: حبايب قلبي، عملت ايه في البيت النهارده والصنايعيه عملو ايه؟
مصطفي قعد بتعب: والله يا بطوط، خلصوا صبه النهارده ورضا بيقولي الخشب هيتشال بكرا وهنبدأ نبني طوب أحمر. بقا خلصوا عليا جسدياً ومدياً والله.
فاطمه: ربنا معاك يا حبيبي ويعينك يارب. يلا هقوم أعملك لقمة تاكلها؟
مصطفي: لأ، هطلع أنا آكل فوق وأنام لأني مش قادر أقف على رجلي خالص.
فاطمه: ماشي يا بابا.
وبصت لغالب: وانت يا غالب مالك هلكان كده ليه؟
غالب اللي نايم على الكنبة بتعب: اسكتي يا بطوط، والله الواحد ما قادر يصلب طوله. ولسه هطلع هيتهد حيلي مع البت اللي فوق دي كمان؟
مصطفي بضحك: هيتهد حيلك معاها ليه يا غالب؟ هتعمل إيه يعني!
غالب استوعب كلامه، قام قعد: انت فهمت إيه يلا؟ أنا قصدي...
انت مالك يا مصطفي؟ ما تسكت وتخليك في نفسك.
وقام طلع على فوق ومصطفي ضحك عليه أوي.
مصطفي: يلا يا بطوط، هطلع أنا. في حاجة أعملها قبل ما أطلع؟
فاطمه بابتسامة: لأ يا حبيبي اطلع. ومدام كلكم جيتوا ونمتوا، هقفل البوابة وأدخل أنام أنا كمان.
مصطفي: أبويا وجدي وعمي فؤاد جم ولا إيه؟
فاطمه: الأرض النهاردة قتلتهم من الشغل. جم وكلهم طين وتراب، دخلوا استحاموا وناموا.
مصطفي قام وقف: لما أطلع أنام أنا كمان بقى.
وطلع على شقته وفاطمه قفلت البوابة ودخلت عشان تنام.
في شقة مصطفي.
ليلي أول ما سمعت الباب اتقفل اترعبت: أستخبى فين يارب؟ والله مش هخرج من غير ما أعرفه تاني، بس ميحمليش حاجة.
مصطفي دخل عليها الأوضة ولا بص لها ولا عبرها. دخل أخد هدوم من الدولاب ودخل على الحمام يستحمى.
ليلي: هدوء ما قبل العاصفة أكيد؟
بعد شوية، مصطفي طلع من الحمام متشطف وحالق، راح نام جنب سلمي وفضل يبوس فيها.
ليلي بحذر: أعملك تاكل؟
مصطفي بص لها من فوق لتحت ومردش عليها.
ليلي بضيق: طيب ما ترد عليا، في إيه؟ مش أسلوب لما أتكلم وانت متعبرنيش؟
مصطفي بص لها بهدوء: حالياً أنا ولا طايقك ولا طايق صوتك. فلو حابة أقوم أربّنك علقة تحلفي بيها طول عمرك، أنا سداد. لو حابة اليوم يعدي عادي من غير ما أسمع صوتك برضو، أنا سداد. شوفي بقى هي جاية معاكي بإيه؟
ليلي الرعب دب قلبها: ليه؟ ما تخليك هادي كدا واتكلم معايا براحة؟
مصطفي: ليه يا حبيبتي؟ ما انتي مقرطساني والدنيا تمام. اخرجي من غير ما تعرفي *** اللي متجوزاه عادي واعملي ما بدالك. وإن جيت أتكلم، محاكم الأسرة تقطع نفسها علينا. وأهي عيشة بنت ****.
ليلي غمضت عيونها من الشتيمة اللي بيقولها: أنا والله العظيم عمري ما خرجت من غير ما أعرفك. بسملة قالت لي تعالي نخرج وفضلت تزن على دماغي لحد ما خرجنا. والله العظيم ده اللي حصل.
مصطفي بزعيق: ولو بسملة قالت لك موتي نفسك هتمشي وراها؟ الوحدة المحترمة واللي بتحترم جوزها تروح تتصل بيه تعرفه هي فين. بس هقول الكلام ده لمين أنا؟
ليلي غمضت عينيها من صوته: آسفة والله مش هتحصل تاني.
مصطفي بص لها بغضب: روحي شوفي هتعملي إيه يا ليلي. الله لا يسيئك، مش ناقصاكي خالص. لأني جاي ومستحلف لكِ. ولو اتكلمت فعلاً هضربك وأنا مش عاوز كده.
ليلي قربت منه بدموع: مبعرفش أفضل ثانية وانت زعلان مني. أنا عارفة إن غلطانة لما متصلتش بيك أعرفك. حقك عليا والله مش هتتكرر تاني.
مصطفي بص لها: روحي نامي يا ليلي، عشان مش عاوز أقوم أربّنك علقة تنيمك شهر في الفرشة، أقسم بالله.
ليلي وقفت قدامه ودموعها بتنزل: لو ضربتني هترتاح وتغفر لي عادي؟ قوم اضربني بس متزعلش مني ولا تخاصمني؟
مصطفي شكلها زعله وقام وقف. وهي فكرته هيضربها فغمضت عينيها، بس اتصدمت لما لقيته بياخدها في حضنه. وده خلاها تعيط.
مصطفي: خلاص بقى، اسكتي. يعني انتي اللي غلطانة فتقومي تعيطي؟
ليلي بعياط في حضنه: ما انت زعلان مني. يرضيك يعني تزعل مني وأنا مراتك اللي بتحبها؟
مصطفي: وانتي يرضيكي مراتي اللي بحبها تخرج من غير ما تقولي؟ ينفع؟
ليلي: مش هخرج تاني يا عم من غير ما أعرفك. بس متخاصمنيش بقى.
مصطفي ضحك: خلاص يا ستي، حقك عليا. إن خاصمتك متزعليش بقى؟
ليلي رفعت وشها: بوسني عشان أتأكد إنك مش زعلان مني.
مصطفي: أنا أطول أبوس القمر يولاد.
وباسها من شفايفها بحب.
مرضية كدا؟
ليلي مسحت دموعها: خلاص، مرضية كدا. انت مش زعلان؟
مصطفي: لأ، زعلان. أنا بوستك وصالحتك. بوسيني صلحيني بقى.
ليلي اتعلقت في رقابته وباسته: صافية لبن؟
مصطفي: حليب يا قشطتي. بس وديني لو لمحتك خرجتي تاني في يوم من غير ما تقولي لي، متزعليش من اللي هعمله فيكي.
ليلي: مش هخرج والله تاني من غير ما أقول لك. آخر مرة.
مصطفي: حالياً بقى، هموت من الجوع. عاملة أكل إيه؟
ليلي: عاملة صنية فراخ بالبطاطس.
مصطفي: اغرفي يلا، هموت من الجوع.
ليلي: عيوني لعيوني.
وراحت على المطبخ تعمل أكل وقالت بهيام وعشق: ويقولولي بحبك ليه يا بن الجبراني.
غالب قاعد على الأرض وقدامه صنية أكل بياكل ومش عارف بسملة مالها متوترة ليه كدا.
بسملة بتوتر: غالب، هو انت مش مضايق مني؟
غالب بشك: أيواااا. هضايق منك ليه بقا؟ عملت إيه عشان أضايق منك؟
بسملة بسرعة: لأ يا حبيبي، معملتش حاجة خالص. الاكل حلو؟
غالب بص لها: هو حلو، بس انتي أحلى طبعاً.
وغمزلها.
بسملة بابتسامة: مفيش أجمل منك يا روحي.
غالب بغمزة: ما تشيلي الفرخة اللي قدامي دي وتيجي انتي مكانه.
بسملة بضحك: كل بس الأول على ما أعملك الشاي.
وراحت على المطبخ.
غالب: سكر خفيف عشان أحلى بالبسبوسة بتاعتي؟
بسملة باستغراب: انت جبت بسبوسة وانت جي ولا إيه؟
غالب قام وراح عندها: أجيب ليه وأنا عندي المصنع نفسه.
وباس خدها وراح يغسل.
بسملة: برضو معرفتش هو جاب بسبوسة ولا لأ. وبعدين مصنع إيه اللي عنده؟ الواد ده غني ولا إيه؟
غالب من الحمام: بسبوسة؟ خدي الشاي على البلكونة نسهر فيها شوية.
بسملة: حاضر يا حبيبي.
وراحت أخدت الشاي وطلعت البلكونة وهو راح لها.
غالب بصرامة: ادخلي هاتي إسدال البسيه.
بسملة: إحنا في الرابع، يعني محدش شايفني والجو حر أوي يا غالب.
غالب بص لها: سمعتي قولتي إيه؟ هاتي إسدال من جوة البسيه وتعالي اقعدي. وهاتي علبة السجاير من على السراحة وانتي جاية.
بسملة دخلت بتذمر جابت إسدال ولبسته وطلعت.
غالب: السجاير فين يا بت؟
بسملة: بتخنق منها. لو كنت هتشربني معاك كانت هتبقى عادي بنسبالي، لكن انت بتشرب لوحدك.
غالب برفع حاجب: تشربي معايا؟ امممم. طب قومي هاتي السجاير باحترام واتعدلي بدل ما أعدلك يا بسملة؟
بسملة ضحكت بخوف وراحت جابت السجاير وقعدوا في حب وضحك.
في منزل عائلة الحبايبة.
صفوان بهمس في الفون: يابنتي انزلي يلا، الكل نام أهو.
إسراء بقلق: يعني جدي نام؟ متأكد؟
صفوان: افتحي كاميرا أوريكي لو مش مصدقة يا ستي.
إسراء: خلاص هنزل أهو، ثواني وهكون عندك.
وفعلاً نزلت على تحت وهي بتبص حوالين نفسها. لقت صفوان في وشها.
صفوان بهمس: وحشتيني. بقالي يومين مش عارف أشوفك عشان كنت مسافر. ولما أنزل وأقول لك عاوز أشوفك، تقولي لي الصبح؟ ده الاستقبال اللي فضلت أتخيله طول الطريق.
إسراء بعشق: وأنا من شوقي ليك مكنتش بنام. بس مش عاوزة حد يشوفنا دلوقتي ويقول كلمة لينا يا صفوان.
صفوان مسك إيدها وشدها وطلع برا. مع استغراب إسراء، أخدها ورا كان فيه كنبة تشبه المرجيحة، وسوداني ولب وكيس حجات لإسراء تحت ضوء القمر في الهوا. قاعدة ولا في الأحلام.
إسراء بابتسامة: معقول هنقعد هنا؟
صفوان ضحك: الوقت متأخر. كنت عاوز آخدك كافيه، بس مش هينفع دلوقتي. قولت مفيش غير القعدة الكحيانة دي.
إسراء راحت قعدت وقالت بحب: أهي القعدة الكحيانة دي جنبك ومعاك قصر بنسبالي يا صفوان.
صفوان قعد جنبها، بص لها بحب: مش بحبك من فراغ على فكرة. المهم، قولي لي بقى أحلامك إيه يا إسراء؟
إسراء ابتسمت: قبل كده حلمي كان إنك تحس بحبي وتحبني لو ربع حبي ليك، كنت هقف.
واتنهدت.
أما دلوقتي، أفضل معاك لحد آخر نفس جوايا. نتجوز ونعيش في حب لأخر يوم في حياتنا. يعني باختصار، انت حلمي يا صفوان.
صفوان بعشق: أنا حلمك يا إسراء؟
إسراء بحب: أيوا، انت حلمي يا صفوان. بس حلم عمري ما هصحى منه. أتمنى أفضل نايمة بقيت عمري في الحلم ده. مش عاوزة غيره.
غفران من شباك البيت: انت يلاااا! انت وهو! مين اللي قاعد على الكنبة ورااا؟
إسراء وصفوان اتصدموا وطلعوا يجرو يستخبوا ورا أي شجرة تيجي قدامهم وهما ماسكين نفسهم من الضحك بالعافية. شوية وغفران جه وبص كويس على الكنبة بس مفيش حد.
غفران: يمكن قطة ولا كلب؟
إسراء واقفة تعتبر في حضن صفوان. قربه منها مخدرها أصلاً.
إسراء بتوتر وهمس: صفوان، جدي يقصد إن أنا القطة وانت الكلب صح؟
صفوان كتم ضحكته بالعافية: يعني في لحظة تعتبر رومانسية ووضع رومانسي، تقومي تقولي لي كلب وقطة!
غفران سمع همس حد: لأ بقى، أنا متأكد إن فيه حد هنا. لما أرن بصفوان؟
صفوان بصدمة وهو بيقفل فونه: يخراااابي! إسراء، بصي أنا هطلع على أساس إني كنت بتمشى، وانتي خليكي هنا. همشيه وأجيلك.
إسراء مسكت إيده بخوف: أنا أخاف أفضل هنا يا صفوان لوحدي؟
صفوان بحب: أنا هقف جنبك على طول، مش هبعد يا حبيبي. متخافيش.
ومشي من عندها. جده سمع صوت مشي على الأرض. الرعب دب في قلبه.
غفران: بسم الله الرحمن الرحيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. مين اللي هنا؟
صفوان ضحك غصب عنه على شكل غفران: ده أنا يا حج، متخافش.
غفران اتنهد براحة: وقعت قلبي منك لله يا بعيد. انت بتعمل إيه يا بابا هنا كدا؟
صفوان: كنت بتمشى كدا، في الهوا.
غفران راح قعد على الكنبة: لما نسهر سوا أنا وانت بقى. الواحد مش جاي ليه نوم ولا عارف. تعالي تعالي.
إسراء بهمس: ياحزن الحزن! هيسهر فين وأنا هروح فين؟
صفوان فتح بوقه بصدمة وبص على الشجرة اللي إسراء وراها: احم، أصل أنا هنا من بدري. عاوز أروح أنام شوية. قوم قوم تعالي ندخل جوا، الناموس هيسهر علينا.
غفران: على رأيك. الناموس هنا كتير، هيلدعنا وهيبهدل حالنا.
وقام مشي وصفوان معاه. دخله على أوضته ورتب أموره وراح جري على إسراء.
إسراء: يخرااابي عليك يا صفوان! يا جبروتك يا أخي. سايبني لوحدي في المكان ده وماشي؟ قلبك مات.
صفوان بضحك: اسكتي. احمدي ربنا. ده أنا كنت هموت لو كان قعد. يلا يلا نطلع بيتنا.
صفوان ضحك وإسراء ضحكت وطلعوا على بيتهم وكل واحد راح ينام.
إسراء اترمت على سريرها وهي بتضحك: وهتبدأ المواقف تحلو بينا يا صفوان. قلبي.
ونامت بكل هدوء وفرحة.
في أوضة جمال.
جمال عمال بيعمل ضغط على الأرض وهو قالع التيشيرت. بيعمل ضغط وهو عمال يفتكر شكل مروة الممرضة اللي كانت ديما بتديله العلاج بتاعه وكانت ديما بتعد معاه وبتضحك وتهزر. وافتكر يوم ما كان ماشي.
فلاش باك.
جمال جهز شنطته بتاعة الهدوم عشان خلاص هيمشي الصبح. لقي مروة داخلة عليه وفي إيديها كوبايتين شاي ومبتسمة. أول ما شافت الشنطة، ابتسامتها راحت.
مروة: جمال، انت بتعمل إيه؟
جمال بص لها بابتسامة وفرحة: خلاص خلصت جلسات العلاج. مروّح يا مروة. هشوف أبويا وهشوف أمي وإخواتي وأهلي. بفكر من دلوقتي لما يشوفوني رد فعلهم هيكون إيه. بجد حاسس براحة كبيرة أوي.
مروة بخنقة: هترجع تاني؟ طيب وأنا يا جمال.
وابتسمت بخنقة.
أقصد يعني اتعودت عليك هنا. ترجع بسلامة يا جمال، هتوحشنا والله.
وجت تمشي، جمال مسك معصم إيديها.
مروة بخنقة: هتزعل لو حضنتك يا جمال؟
جمال مترددش وحضنها بكل قوة. عاوز يقولها إنه مش عاوز يمشي، عاوز يفضل معاها، عاوز يقولها إنه بيحبها بس خايف من ردها. ففضل السكوت. مروة عاوزة تقوله إنه هيوحشها، عاوزة تقوله خدني معاك، عاوزة تقوله خليك، بس ملهاش الحق في دا.
جمال: مالك يا مروة؟ حد مضايقك ولا في حاجة مزعلاكي؟
مروة مسحت دموعها اللي نزلت لوحدها: لأ، مفيش. بس مبسوطة إنك بقيت كويس ومبسوطة إنك هترجع لأهلك. بس هفتقدك جدا يا جمال. هشرب مع مين الشاي كل يوم؟ هاجي أحكي لمين يومي.
وضحكت بوجع.
جمال مسح دموعها برقة: مبحبش أشوفك زعلانة. انتي أختي الصغيرة وأنا مبحبش أختي تكون زعلانة.
مروة ضحكت بوجع: أختك؟ لأ، متقلقش. أنا كويسة يا أخويا. خد بالك على نفسك يا جمال.
وقعدت شربت الشاي معاه بالعافية. قلبها بيتعصر من الوجع. واتأكدت إنها بتحبه وبتموت فيه. النهارده بس هو بيقولها أختي. خلصت الشاي معاه وراحت على بيتها. ودخلت أوضتها وانهارت.
جمال نايم على السرير بس النوم أبعد من السما بنسبة له. وقال بضيق: بتحبها. روح اتقدم لها؟ بس مش هضحك على نفسي. أنا مفيش قرش واحد بصرفه من عرفي. وتعبي ده من فلوس أهلي. مش معقول هروح أتجوزها من فلوس أبويا. أنا هستنى لما أجمع فلوس وأخطبها.
جمال قال في نفسه كدا ورجع على بلده.
بااااك.
جمال ابتسم: وحالياً جاهز إني أروح أتقدم لك يا مروة.
نام على السرير وفتح الخط القديم بتاعه. جاب رقمها ورجع ورن على مروة من الخط الجديد.
مروة كانت نامت وقامت على صوت الفون: مين اللي بيرن عليا دلوقتي؟
وفتحت.
الو.
جمال بابتسامة: وحشتيني يا مروة؟
رواية بنت العدو الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ندا علي
مروه باستغراب: الوو، أيوا مين حضرتك؟
جمال بصدمة: معقول مش عرفاني ولا عرفة صوتي؟
مروه لسه هترد بس ياسر أخذ الفون منها: الوو، أيوا مين؟ طيب ولما حضرتك مش هتتكلم بترن بينا ليه تقرف في أهلنا على المسا؟
جمال بصدمة: أنت مين يا أستاذ معلش، مش ده رقم الممرضة مروه، وأنت اللي بترد على فونها ليه؟
ياسر بضحك: أنت اللي بتقولي برد على تليفون مراتي ليه، بالله ضحكتني، وسيادتك عاوز إيه من مراتي بقى؟
جمال بصدمة: مراتك؟ احم، لاء ولا حاجة، كنت هسألها على نوع دوا بس خلاص، هروح عند دكتور أحسن.
وقفل الفون بصدمة وسخرية.
"اتجوزت؟ هه، شافت حياتها، بس هي معاها حق، أنا قولتلها إنها أختي، هتستناني ليه؟"
وقال بوجع: "ربنا يسعدها في حياتها."
في بيت مروه.
مروه بغضب: أنت إزاي تشد تليفوني من إيدي ترد على اللي بيتكلم؟ وإزاي تدخل أوضتي أصلاً؟ وإزاي تقول ليه إنها مراتك؟ أنت أهبل؟
ياسر: أنا طالبك من أبوكي، يعني أنتِ في حدود خطيبتي وقريب هتبقي مراتي، ومسمحش لحد يكلمك وفي وقت زي ده.
مروه بعصبية: أنت طلبتني وأنا رفضت، مش عارفة أنت مش مقتنع ليه، أنت بنسبالي ابن عمي وأخويا، وأعتقد مفيش أخت بتتجوز أخوها. وتاني مرة مش عاوزاك تقرب من باب أوضتي تاني، برا يلا يا ياسر.
ياسر بص لها بغضب: مروه، أنتِ ليا، ولو في دماغك حد طلعيه بالذوق أحسن لك.
وخرج من أوضتها بغضب، قابل أمها اللي كانت قاعدة في الصالة.
نجوى: رايح فين يا ياسر؟ اقعد اعملك لقمة تاكلها يا حبيبي.
ياسر: لسه واكل والله يا ماما، هطلع أريح شوية كده.
وطلع على بيتهم.
مروه في أوضتها من كتر ما بترن على جمال وهو بيكنسل عليها، مبقتش عارفة تبطل عياط.
مروه: رد يا جمال عشان خاطري رد، أنا مصدقت رديت عليا.
والخط اتفتح.
جمال بسخرية: أيوا يا مدام مروه، ألف مليون مبروك على الجواز، خلفتي ولا لسه؟
مروه بدموع: متجوزتش والله العظيم، ده ياسر ابن عمي وطلبني من أبويا وأنا رفضت، أقسم بالله ومعرفش قالك كده ليه، والله العظيم.
جمال بغضب: الساعة 12 بليل، ميتين أمه بيعمل إيه عندك في الأوضة دلوقتي يا مروه؟
مروه: معرفش والله، أنا كنت نايمة، اتفاجئت بيه وهو بياخد الفون يرد عليك.
جمال بجنون: ده داخل عليك الأوضة وأنت نايمة يا مروه، وتقوليلي معرفش، اقفلي يا مروه والنبي أنا تعبان لوحدي.
مروه بسرعة: جمال، أنت هتقفل بعد ما صدقت إنك رديت عليا وعرفت أوصلك؟
جمال: هقفل دلوقتي عشان نازل القاهرة بكرة وعاوز أقابلك، شوفي هنتقابل فين وعرفيني، في حاجات عاوز أكلمك فيها، بص وش لوش.
مروه بفرحة: بجد هشوفك تاني؟
جمال بابتسامة: هقرفك باقي عمرك، متقلقيش. المهم ابعتيلي هنتقابل فين.
مروه: في الرحاب، في السوق الشرقي، في كافيه هناك اسمه "أغنية"، هنتقابل فيه.
جمال: حاضر يا مروه، بكرة أول ما أوصل هاجيلك آخدك، بس منين معرفش بيتكم؟
مروه: هطلع وهعرفك مكاني وأخليك تيجي تاخدني.
جمال بابتسامة: ماشي يا قمري، يلا نامي واقفل الباب بتاع أوضتكم.
مروه بابتسامة: حاضر.
وقفتلت الفون وماتت على نفسها من الضحك والفرحة.
"كلمنيييي، كلمنيييي ياااربي بقااا، بحبه أوووي بجد يااارب اجمعني بيه ياارب."
وقامت فضلت تشوف هتلبس إيه وتعمل إيه بكرة، أخيرًا وبعد شهور من البعد والقلق والوجع هتتقابل بحبيبها، إزاي تنام وإزاي تفضل هادية.
في الصباح في بيت الجبراني.
العيلة كلها متجمعة بتفطر، النهارده يوم الجمعة، إجازة للكل. مصطفى ومراته وبنته، وغالب ومراته.
فاطمة بابتسامة: يااااه، من زمان مفطرناش سوا، شوفوا اللمة دي بتفكرني برمضان وليالي رمضان الجميلة.
غالب وهو بياكل: ليالي رمضان إيه؟ ده أنتِ كنتي بتفطري وتنامي، محدش يشوفك غير الصبح يا بطوط.
مصطفى: أبّا، هو محمود الغريب إيه اللي حصل معاه؟ صح؟ إيه الكلام اللي الناس بتقوله ده؟
خالد ضحك أوي: والله مش عارف أقولك إيه، الحوار يرعب ويضحك في نفس الوقت. المهم عمك محمود الأرض بتاعته عاوزة تتروي، المهم راح عند سمير العبايدة قاله تعالى صحيني الفجر ونروح نروي سوا، قاله خلاص ماشي. المهم صلى الفجر ولاقي حد بيخبط عليه، راح فتح لاقي سمير قاله إيه يا محمود مش عندنا، روي الأرض يا راجل، يلا تعالي. المهم قام واخد الحماره وراح مع سمير يروي الأرض. المهم وهو ماشي بالحماره وبيتكلم مع الراجل، يلاقي رجله على شكل حمار، الراجل كان هيموت فيه.
مصطفى بضحك شديد: يا دين أهلي على دا ضحككك.
غالي بضحك: اصبر أنت لسه شوفت حاجة، كمل يا خالد.
خالد: المهم ساب الحماره وطلع يجري يروح، قابل مين بقى؟ سمير العبايدة، قاله أنت رايح فين يا محمود؟ قاله اسكت، في واحد صحاني وروحنا عشان نروي، أروح أبص ألاقي إيده على شكل رجل حمار، راح قاله زي دول كده.
غالب بضحك: يعني اللي قابله تاني هو العفريت ده برضه؟
ليلى مسكت في مصطفى: يماااا، أنا لو مكان الراجل ده وربنا قلبي يقف فيها.
فاطمة بضحك: ومين سمعك، ما الراجل ولا يعرف ليل من صبح دلوقت.
بسملة: يعني اللي كان معاه ده أصلًا جن؟
فؤاد بضحك: أهو اللي كان معاه جن يا ستي.
سلمى عيطت على رجل ليلى عشان مصطفى ياخدها، وفعلاً أخدها وقام.
مصطفى: ليلى، خلصي وعاوز كوباية شاي بس مظبوطة بقى.
غالب: عاوزين نروح الأرض نشوف الدنيا هناك إيه قدام.
مصطفى: نصلي الجمعة وبعد الصلاة ناخد بعضنا ونروح هناك.
بسملة وقفت وحطت إيدها في وسطها: إحنا عاوزين نخرج، ملناش دعوة غالب، أنت مخرجتنيش ولا مرة.
غالب: اصبحنا بقاااا، يما الخروج محتاج فلوس وأنا سالف من مصطفى أكتر من ألف جنيه دلوقتي والراجل عاوزهم، وحصل ولا لاء يا درش.
وغمز ليه.
مصطفى: حصل، وأنا ببني ومحتاج كل قرش.
ليلى بصت له: مش شغلي، أنا كمان عاوزة أخرج، خرجني بقى، النهاردة الجمعة ومليش وراك حاجة.
فاطمة: خرجوهم يا رجالة شوية، ميجرالش حاجة.
أميمة: طب دول نسوان، والنبي أنتي وهي مكان ليكو جواز، عقلكم أصغر من سلمي الصغيرة.
ليلى: يا ماما خلينا نتبسط شوية، والله اتخنقنا من قعدة البيت.
مصطفى: الشاااي بس الأول وبعدين نشوف حوار الخروج ده.
كنز وقفت: أيوا يعني هما كل واحد هيخرج بمراته وأحنا هنفضل قاعدين.
فؤاد: عاوزين تروحوا روحوا معاهم لو مصطفى وغالب، محدش فيهم عنده مانع يعني.
غالب: لو روحنا هناخدكم بس مش عاوز زن من دلوقتي، لسه هنشوف إن كنا هنروح ولا لاء.
و راح قعد جنب مصطفى.
"كنت هوديك النهارده حتة مكان، يا ديني على النسوان اللي فيه، بس ملكاش في الطيب نصيب بقا."
مصطفى: طب اخرس عشان ليلى بتاخد بالها من كل حاجة، والواحد مفيش فيه قلب يناهد بأمانة.
ليلى جابت الشاي: اتفضلوا يا رجالة.
مصطفى: هات سلمي أرضعهالي.
مصطفى: خدي وادخلي جوه خبيها عشان عاوز أمشي، ولو شافتني مش هتبطل عياط.
ليلى راحت تاخدها، سلمى رفضت أبدًا: يا روحي تعالي، هنروح نجيب حلاوة من الدكان، يلا تعالي لماما.
وبتشدها سلمى عيطت أكتر في حضن مصطفى.
مصطفى باس خدها: خلاص يا بابا محدش هياخدك يا قلبي.
وبص لليلى: سبيها، هاخدها معايا.
ليلى: أنت رايح فين أصلًا؟
مصطفى: هقابل سامح صاحبي على القهوة كده، أنا وغالب وجيلي.
ليلى: طيب ما هي جعانة، مأكلتش؟
مصطفى قام وهو شايل سلمى: تعالي رضعيها في أوضة بطوط.
وراحوا على الأوضة، ليلى قعدت وسلمى مش راضية تسيب أبوها، مصطفى قعدها غصب على رجل ليلى ومسكت إيدها.
"يا قلب بابا أنا مش همشي، أنا قاعد أهو."
سلمى سكتت لما شافت أبوها قعد، وترضع شوية وتبص عليه شوية تلاقيها تكمل رضاعة، ومصطفى وليلى بيضحكوا أوي عليها.
ليلى بضحك: أنا حاسة إني بقرة يا مصطفى، البت مبجيش ليا غير وقت الأكل بس.
مصطفى بضحك: لاء يا حبيبتي متحسيش، أنتِ بقرة فعلًا.
بصلها كانت بتبصله بغضب.
بس بقرة بقى عسل وقمر وسكر وقشطة كده.
ليلى بضحك: أيوا كده اتعدل عشان مش معوج؟
مصطفى برفع حاجب: بتقوليلي أنا اتعدل ولا أنا بيتهيألي؟
ليلى: بيتهيألك يا حبيبي، أنا أقولك اتعدل ليه؟ معوج ولا إيه؟ ده أنت سيد الناس كلها يا ابن الجبراني.
مصطفى: اهاااا، بحسب، أصل اليومين دول بحاول أتلاشى ناس كده على قد ما بقدر.
ليلى بخوف مضحك: الناس دي لو مش معدولة أو مزعلينك في حاجة، معلش صغيرين ميعرفوش حاجة والله، بس بكرة هيكبروا يعني.
غالب واقف على الباب بيخبط بدلع: مصطفى يا روحي، محتاج مساعدة يا قلبي، أصل أنا حاسس بدوخة بسيطة كده، ممكن لو سمحت تخرج تشيلني بليز يا بيبي.
ليلى بصت لمصطفى: أنا شاكة فيكم يا مصطفى، أنت شخصيًا شاكك، شايف كلامه إزاي؟
غالب بدلع: يا مصطفى بقي، اخلص، أنت بتعمل إيه جوه؟ أدخل ولا قلع؟ أنت عارف إن بتكسف مع إن خلاص المفروض أتعود، بس قدر ظروفي بقى.
وضحك بدلع.
مصطفى بغضب: غطي نفسك كده.
وطلع ليه بغضب، مسكه من لياقة قميصه.
أنا مش حذرتك من طريقة النسوان بتاعتك دي خمستلاف مرة.
غالب بخوف: يا بطووووط الحقيني، ابن ابنك هيموتني، وأنا عريس جديد لسه متهنتش بالبتبسمة.
بسملة طلعت من المطبخ على صوته وقالت بحسرة: جووووزي.
وبصت على ليلى اللي ميتة من الضحك.
جوزك عاوز إيه من جوزي يا ليلى؟
ليلى: شوفي جوزك عمل إيه الأول، جوزي راجل حقاني مبيعملش حاجة ظلم.
فاطمة بضيق: بلاش تهزروا بالضرب يا مصطفى، مبحبش كده، سيبه يا مصطفى.
غالب ماسك إيد مصطفى: وحياة بنتك سيبني يا جدع.
مصطفى سابه بغضب: وديني يا غالب الكلب لو حصل منك حاجة تانية زي دي لحسرك على نفسك بجد.
غالب استخبى ورا فاطمة برفع حاجب: أنت يعني عشان ربنا مديك شوية صحة تطلعهم على خلق الله، ربنا على الظالم والمفترى يا جدع.
ويوم الجمعة في بيت عيلة الجبراني ما بين ضحك وهزار وخناق وانبساط لحد ما الرجالة راحوا يصلوا الجمعة في المسجد.
في منزل عائلة الحبايبة.
أحلام وأم صفوان ورشا متجمعين بيخبزوا عيش.
أحلام: العجينة رقيقة يا رشا، بتمسك في إيدي.
رشا: أعمل فيها إيه أكتر من كده، حطيت دقيق بما فيه الكفاية والله.
أم صفوان: حطي دقيق على الطبلية وأنتم بتخبزوا وهتبقى حلوة.
جمال نزل مع أبوه: صباح الخير يا جماعة.
رشا بابتسامة: عيني عليك يابني، يحرسك لشبابك يا قلب أمك، إيه الجمال ده.
جمال: بجد شكلي شيك، أصل بعد الصلاة رايح القاهرة عندي شغل هناك كده.
أحلام بابتسامة: أوعى الناس تعاكسك يا ولا، أجدعن بقى عشان شيفالك عروسة، إنما إيه.
جمال: لالا، عروستي جاهزة، بس محتاج وقت، بس إن شاء الله قربب أووي هفرحكم.
سالم: يااارب يا جمال يارب. يلا نروح نصلي إحنا.
وراحوا على المسجد، وبعد الصلاة جمال راح قعد مع أبوه وجده وصفوان على القهوة لحد العصر، قام جمال مشي على القاهرة.
بليل.
الساعة بقت 8 بليل وجمال شاف مروه اللي كانت زي ما هي، ممكن تكون تخنت شوية بس زي ما هي، ابتسامتها اللي بتخطف قلبه، حتى لفت الطرحة بتاعتها اللي حبها، لبسها شيك لكن مش مستفز، أخدها من غير ولا كلمة وراحوا على النيل.
جمال واقف جنب مروه على النيل بيتفرجوا على الماية، وجمال مركز على السما.
مروه بتبص ليه بابتسامة: تعرف إن من امبارح وأنا بفكر، أول ما أشوفك المفروض أعمل إيه؟
جمال بص لها: وقررتي تعملي إيه أول ما تشوفيني؟
مروه بحب: قررت حاجات كتير، من ضمنهم أجري عليك وأحضنك، وميهمنيش أي حاجة في الدنيا، المهم أحضنك.
جمال سكت وبص للسما: ممكن القمر جميل بس عشان بعيد، ولا إيه سبب جماله يا مروه؟
مروه رفعت وشها للقمر باستغراب: الحاجة البعيدة محفوظة عشان محدش حاول يقرب ليها.
جمال بص لها بابتسامة: يبقى مينفعش نحضن بعض دلوقتي ولا إيه؟
مروه اتحرجت وفي نفس الوقت فرحت: أنت عاوز إيه يا جمال؟
جمال: عاوزك يا مروه، بس في الحلال. متستغربيش من طلبي، أنا بحبك، يمكن من تالت مرة اتكلمت معاكي فيها، وعدت نفسي أتعافى من كل اللي فيا وأقدر أسند نفسي وأجي أتقدملك. عارفة أنا عمري ما بصيت لحد في الدنيا بنظرة حب غيرك أنتِ و...
تنهدت بقوة: وليلى بنت عمي.
مروه بوجع وتوهان: بتحبها إزاي وبتحبني إزاي؟
جمال: ليلى متجوزة وعندها سلمى وبتموت في جوزها، تقدري تقولي كانت فترة مراهقة على كبر بنسبالي، قبل ما أمسك إيدك دي يا مروه، لازم تعرفي عني كل حاجة، وعلى ما أعتقد الموضوع اللي كنت خايف منه أنتِ عرفاه، أنا كنت مدمن وتعافيت، وحاليًا جايلك وأنا بحبك وبقولك عاوزاني، هشتالك على راسي وهخليكي ملكة، مش عاوزاني حياتك، وأنتي حرة فيها، ومحدش مسؤول عن قلبه.
ومروه بصتله وقالت بمقاطعة: بحبك. لو الكل هيبيعك أنا مستعدة أشتريك يا جمال، ميهمنيش أعرف الماضي، بس أنا هبقى مسؤولة على المستقبل.
ومسكت إيده.
ومش هسيب إيدك مهما حصل.
جمال بفرح وسعادة: والله لولا حرام لكن حضنتك ولفيت بيكي قدام الكل، بس جمال الجديد بيخاف ربه.
وابتسم.
مروه بعشق: وأنا مغرمة بيه.
جمال: رقم واحد، عاوزك تمهدي الموضوع لأبوكي وتعرفيه عشان هاخد عيلتي وهستنى منك رد عشان أخطبك.
مروه بفرحة وهي بتهز دراعه: بتتكلم جد؟ عاوز تتجوزني؟
جمال باستغراب: عاوز أتزوجك؟
ضحك أوي: أمال هنقضيها في الحرام يا مروه، ولا إيه؟ أكيد عاوز أتزوجك.
مروه بضحك وفرحة: جمال أنت متأكد إنك عاوز تتجوزني؟
جمال: لاء يماااا، مروه حبيبتي هادية وعاقلة ومفيش منها المتخلفة اللي بتكلم معاها دلوقتي دي، مش عاوزة.
مروه بخبث: مش عاوز مين؟ ده أنت دخلت قفص الأسد، وياويلك يا سواد ليلك لو هزرت مع الأسد هتتاكل وتتقطع حتت.
جمال: مروه حبيبتي، أكيد في حاجة غلط، والله بجد، مروه التانية كانت عاقلة، مااالك يااابت في إيه؟
مروه ضحكت: فرحااانة يا عم، حط نفسك مكاني، حبيبي جاي بيقولي هتجوزك، أنا لولا خايفة منك كنت رقصت في الشارع.
جمال بضحك: وأنا همووووت وأحضنك والف بيكي، بس خايف ربنا يغضب عليا والجوازة تبوظ، عشان كده حاولي على قد ما تقدري تسعديني إن مقربش ليكي، اللهي تتستري دنيا وآخرة.
الوقت عدى عليهم وهما قاعدين على النيل يضحكوا ومبسوطين أوووي لحد ما جمال روحها عند بيتها.
جمال بابتسامة: متتأخريش في الرد يا مروه.
مروه بابتسامة: مش هتأخر يا جيمي.
ونزلت وجمال اطمن إنها دخلت بيتهم وهو مشي.
في غرفة غفران.
غفران نايم على السرير مش قادر ياخد نفسه، بيحاول بس قادر نهائي، حاسس إن الأوضة بتضيق عليه، مش عارف يتحرك ولا عارف يوصل لعلاجه، ولا بقى قادر يشوف كويس، صوته رايح، مش قادر ينادي على حد، لحد ما خلاص مبقاش قادر يرفع إيده، حس إن جسمه تقل أووي ومبقاش قادر يتحرك.
غفران بنفس رايح: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله.
قال الشهادة وجسمه تقل جدًا، غمض عينه ونام على السرير.
رواية بنت العدو الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ندا علي
حزن خيم على عيلة الحبايبة وعيلة الجبراني. مات كبير عائلة الحبايبة الحاج غفران الحبيب. الخبر كان صدمة للجميع، محدش صدق. ليلي اللي أخدت جوزها وجريت على بيت أهلها تصوت وتعيط. وهكذا بسملة، كل عيلة الجبراني تعتبر في بيت عيلة الحبايبة. الحارة كلها اتجمعت على الصويت في بيتهم، وكان الوقت 12 نص الليل.
”يااااااا اسم الله عليك يا أخويا. دا كان حلو والله ومتعشي وواخد علاجه، إيه اللي جراله؟“
تصوت في حضن ليلي وإسراء اللي ميتين من العياط.
”إنا لله وإنا إليه راجعون يا أحلام، ربنا يرحمه يا بنتي. ادعيله بالرحمة والمغفرة وشدي حيلك يا أم إسراء.“
”والله كان حلو يما فاطمه وكان قاعد بيهزر معانا، فجأة كدا يولاد أنزل أبص عليه ألاقيه لا بيتحرك ولا بيتنفس. كبدي عليك اسم الله عليك يبااااااا.“
”والله ولا عمري شوفت منه حاجة وحشة، ربنا يرحمه كان طيب وغلبان.“
”مبتفضلش غير السيرة الحلوة للإنسان، والله هناخد منها إيه؟ بنسيب العز والخير ونروح ننام في مكان متر في متر. الإنسان لو يعرف ميعملش حاجة غلط في حياته أبداً، يعمل لآخرته. الدنيا مش دايمة ليه، وإن جاء النهار منستناش الليل، وإن الليل منستناش النهار. ربنا يرحمه ويسكنه فسيح جناته يارب.“
مصطفى طلع من أوضة غفران بعد ما اتأكد إنه مات، ووراه جمال وصفوان. ليلي أول ما شافته راحت عليه.
”والنبي قولي إن جدي عايش يا مصطفى، قولي إنه في غيبوبة.“
وقالت بشهقات:
”هو عنده السكر، ممكن يكون في غيبوبة يا مصطفى، صح؟“
”إنا لله وإنا إليه راجعون. والله كان نفسي أقول غير كدا، بس البقاء لله.“
الصويت زاد في البيت والعياط زاد.
”يا جماعة مينفعش كدا، لا يجوز على الميت إلا الرحمة، ولا الصويت هيرجعه ولا العياط هيرجعه. اترحمو عليه وبطلو صويت علشان حرام.“
رشا قامت بحزن وشغلت التسجيل على القرآن، وفضلوا يسمعوا بتفس مكسورة وقلب حزين على فراق غفران.
الرجالة كلها واقفة برا. جمال راح على أبوه اللي وطى راسه من الحزن والزعل.
”قوم يبا معايا، ادخل ارتاح شوية وأنا هقف بدالك، آخد العزا دلوقتي.“
”ارتاح، ما راحتي راحت يا جمال، سندي في الدنيا مات يا جمال.“
”قوم يا عم سالم، ربنا يرحمه ويغفرله يارب. قوم ارتاحلك شوية، وإحنا أول ما المغسلة توصل هنصحيك، بس قوم علشان تقدر تقاوم الصبح.“
سالم رفض إنه يقوم خالص، وفضل جمال وصفوان وغالب ومصطفى وخالد وفؤاد وغالي واقفين ياخدوا العزا لحد الصبح. وكانت المغسلة وصلت.
”أبا، هدخل كدا معاهم وهو بيتغسل.“
”ادخل، ادخل وشوف بنتك فين.“
مصطفى نزل راسه لتحت عشان الستات اللي جوا البيت، ودخل على أوضة الجد غفران. علطول كان موجود شيخ بيغسله، وواقف جنبه صفوان وسالم وغالي اللي بيقرأ قرآن.
عند الحريم.
”قومي شوفي بنتك فين يا ليلي، رضعيها يا كبدي، هي ملهاش دعوة بالكلام ده كله.“
”سلمى مع بسمة وشهد فوق، بس مش قادرة أقوم أطلعلها والله يا ماما فاطمة.“
”قومي مع أختك يا إسراء، أسنديها تطلع ترضع بنتها. قومي يا ليلي، بنتك ملهاش ذنب، حرام عليكي.“
إسراء ساعدت ليلي تطلع فوق عشان ترضع بنتها، وفعلاً دخلت من غير ولا كلمة. كانت سلمى صاحية على السرير، وبسمة وشهد ناموا وعلى وشهم الحزن.
”ادخلي يا إسراء ارتاحي شوية، هرضع سلمى وهتنام، نيميها معاكي.“
إسراء هزت راسها ونامت على السرير، وليلي رضعت سلمى وأدتها لإسراء، ونزلت على تحت. فضلت قاعدة ولا عرفت تاكل ولا تشرب من شدة الحزن، وعمالة تفتكر جدها.
بعد أذان الضهر، صلوا الجنازة على غفران، والبلد كلها تقريباً كانت موجودة في الدفنة، الكل اتلم على موته. راحوا على المقابر علطول.
((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)) · صدق الله العظيم.
ختم الشيخ اللي واقف بيقرأ على المقبرة بتاعت الجد غفران بعد دفنه على طول.
”نسألكم الفاتحة.“
الكل رفع إيده وبدأ يقرأ الفاتحة. الرجالة أخدوا العزا من المقابر.
”حج غالي، روح ارتاح يبا، خد جدك، يا غالب يرتاح، وانت ومصطفى ويا حج خالد ويا حج فؤاد ارتاحوا شوية، انتوا معانا من امبارح، كتر خيركم، منجيش ليكم في وحش أبداً.“
”انت أخويا يا سالم، والله العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون، شد حيلك واحنا معاك يا أخويا.“
”إحنا أهل يا سالم، مفيش بينا الكلام ده، البقاء والدوام لله.“
سالم هز راسه بحزن وهو بيبص على قبر أبوه.
”البقاء والدوام لله، بس برضه تروحوا على الأقل تغيروا هدومكم وترجعوا تيجوا.“
وبص لغالب.
”سيب بسملة النهارده مع أمها يا غالب يابني.“
”زي ما تعوز يبا.“
جمال، تعالي معايا نروح نشوف المضيفة جهزت ولا لأ.
جمال وغالب وصفوان راحوا على المضيفة بالعربية، وخالد وفؤاد وغالي راحوا يغيروا هدومهم. أميمة وفاطمة وإيناس كانوا في البيت بيعملوا غدا عشان يروحوا الميتم، وسالم روح على بيته.
مصطفى ركب عربيته ورن على ليلي.
”الوو، أيوا يا ليلي؟“
”نعم يا مصطفى.“
”أكلتي ولا لسه؟“
”مش قادرة آكل ولا الأكل راضي يتبلع حتى، انت أكلت ولا لسه؟“
”هآكل إزاي وانتي مبتأكليش يا ليلي؟ هنام إزاي وانتي زعلانة وبتعيطي؟ كلنا هنموت يا حبيبتي، إحنا جنازات مؤجلة مش أكتر، عشان خاطري متزعليش نفسك، أجي آخدك تغيري هدومك؟“
”موتة وجعتني يا مصطفى، ربنا يرحمه يارب. أنا هفضل هنا النهارده كمان، وبكرة هروح معاك عشان سلمى مش مرتاحة وبتعيط. روح استحمي وغير، وأنا هاكل، واللهم...“
”طيب، هاجي آخدك تغيري ليكي ولسلمى، ونآكل ونرجع سوا تاني؟“
”حاضر، تعالي خدني، هجيب سلمى ولما توصلي رن لي أطلع؟“
”خلاص، ماشي.“
وقفل تليفونه ومشي على بيت أهل مراته.
”أحلام، هروح مع مصطفى أغير لسلمى وأشوف طلبات مصطفى، هرجع.“
”روحي مع جوزك يا ليلي وكلي عشان تقدري ترضعيها.“
ليلي هزت راسها وأخدت بنتها وجوزها. رن، طلعت له، وأخدها وراح على البيت.
في أوضة جمال.
”أنا فرحان يا مروة إنه شافني وأنا كويس، الحمد لله إن ميت راضي عني، بس فراقه صعب عليا أوي.“
”يا حبيبي ربنا يرحمه ويغفرله، والله يا جمال من ساعة ما قولتلي وأنا حزينة عليه.“
”كان طيبة الدنيا كلها فيه، كنت أعمل مشاكل ومصايب العالم وكان يخبي عليا ويقول معلش. الوحيد اللي حسيت معاه بالحنان يا مروة.“
”شد حيلك يا جمال، البقاء لله. نام شوية وارتاح يا جمال عشان تقدر تروح العزا بليل.“
”هنام أهو، بس خليكي معايا على الفون لحد ما أنام، اقفلي.“
”عيوني.“
وفضلت فعلاً معاه على التليفون لحد ما نام.
في أوضة الجد غفران.
سالم نايم على سريره وبيعيط زي العيل الصغير.
”ليه يبا تسبني لوحدي؟ دا أنا كنت بنام وأنا مطمن عشان أنت موجود معايا وفي ضهري، أنا عيل من غيرك يبا.“
بسمة دخلت على أبوها بحزن.
”بابا؟“
سالم بص لها وهو بيعيط.
”قلب أبوكي محروق يا بسمة، أنا أبويا مات، سندي في الدنيا مات يا بسمة. كان نفسه يشوف عيالك يا بسمة، شوفني فرحته بيكي يوم فرحك، شوفتيه هو بيقولك عاوز أشيل عيالك يا بسمة.“
ويعيط أكتر.
”أنا عاوز أبويا.“
بسمة راحت حضنته بعياط.
”آه يا بابا، على الحزن اللي في قلبي عليه، أنا كنت عاوزاه معانا أكتر يا بابا. ديما الحاجة الحلوة بتروح، ربنا يرحمه ويغفرله يا رب.“
”ياااااارب يااااارب ارحمه واغفرله واسكنه فسيح جناتك يااااارب، واديني الصبر والقوة على التحمل من غيره يارب.“
في بيت عيلة الجبراني.
”يلا يا أميمة انتي وإيناس بسرعة شوية، عاوزين نودي الصنية قبل العصر.“
”بنعمل على آخر جهد فينا والله ياما، اهو الواحد من الجعزة مش قادر أقف.“
”كنت نمت، قمت على صرخة ليلي، وبعديها بسمة، قولت حاجة حصلت ليهم. لما مصطفى قالي جدي غفران، تعيشي انتي. والله قلبي اتقبض.“
”ربنا يرحمه يا رب، كان طيب وغلبان.“
”يمااااا، يماااا.“
”تعالي يا قلب أمك.“
دخل مصطفى وهو شايل سلمى، ووراه ليلي. اللي فتحت التلاجة، خدت حتة جبنة، حدقة، أكلتها لأنها حاسة إن ضغطها واطي ودايخة.
”عاوز تاكل إيه؟ أعملك فراخ ولا تاكل إيه؟“
”اللي نفسك راحة ليها، هاكل منه.“
وفونه رن، طلع يرد عليه.
”عملة إيه يا ليلي دلوقتي؟ شدي حيلك يا بنتي، ربنا يرحمه يارب.“
”الحمد لله يا ماما، كويسة. رجعت عشان نغير هدومنا ونآكل وهنرجع تاني.“
”هنرجع كلنا عشان نودي الغدا، المهم اعملي أكل ليكي انتي وجوزك يلا.“
ليلي طلعت فراخ وبدأت تعملها عشان هي ميتة من الجوع. وأميمة وإيناس بيطبخوا جنبها.
الأيام بدأت تمر، ومر على موت غفران أربعين يوم. الكل ديما بيفتكره وبيدعيله برحمة. بيت الحبايبة، سالم بقى كبيره وكلمته مشيت على الكل. جمال اللي مكسوف يقول إنه عاوز يخطب وجده لسه ميت. صفوان نفس الوضع، مش عارف هيتجوز إزاي. إسراء عاوزة فرح وهو مكسوف يعمل فرح، بس ده حقها. فضل السكوت وسابها على ربنا.
في شقة مصطفى.
الساعة 5 الفجر، وليلي كانت على السرير بتعب واضح، وعلى بطنها سلمى.
”طبعاً بقا الروتين بتاع حضرتك إنك تصحى من الساعة 3 الفجر للساعة 10 الصبح، وطبعاً مطلوب مني أفضل صاحية بيكي لوحدي عشان بابا فيه اللي مكفيه وعنده شغل، لكن الزفتة اللي هي أنا مفيش عندها تنضيف ولا غسيل ولا طبيخ ولا حاجة. ولو رجع ملقاش غدا أبقى الزوجة المستهترة.“
سلمى بتبص على أمها وبتضحك عشان مفكرة ليلي بتلعب معاها.
”آه ما لازم تضحكي، متضحكيش ليه؟ أبوكي مدلعك، جدك مدلعك، مفيش حد في العيلة مبيدلعش فيكي، لكن أنا باخد على دماغي ولساني في بوقي مبتكلمش.“
وفضلت تبوس فيها وتلعب معاها، وكل ما تحاول تنيمها تعيط أوي.
مصطفى قام عشان يروح الحمام، اتحرك في السرير، لاقى ليلي صاحية بسلمى.
”هي لسه صاحية؟ منامتش خالص؟“
”هي مين اللي تنام؟ سلمى بنتك. صلي على النبي في قلبك كدا واتغطى ونام.“
مصطفى شال سلمى منها.
”أنتي مبتناميش ليه يابت؟ مقرفانا معاكي ليه؟“
وفضل يبوس فيها وهي تضحك.
ليلي اتغطت كويس عشان الجو برد يبرد، وقالت بنوم.
”طيب، طلع كيس فول من الفريزر، حطه على الحوض عشان أعمله على الفطار.“
مصطفى اشتال سلمى وراح على المطبخ، طلع الفول ورجع، طلع قعد قدام التليفزيون وسلمى على رجله. ليلي مش عارفة تنام ومش مرتاحة، أخدت الغطا وقامت طلعت ليهم.
”في حاجة ولا إيه؟“
”مش عارفة أنام لوحدي، جيت أنام جنبك.“
مصطفى عدل الغطا عليها وفضل يلعب في شعرها لحد ما نامت، وسلمى نامت من ضوء التليفزيون. مصطفى شال سلمى، دخلها على السرير بتاعها وغطاها كويس، وراح لمراته. اشتالها وراح نيمها على سريرهم وغطاها، وهي في حضنه، وناموا باستغراق وراحة كبيرة.
رواية بنت العدو الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ندا علي
"الصبح في شقة غالب"
غالب طلع من الحمام وعليه فوطة كبيرة، دخل المطبخ لقي بسملة لابسة شورت أبيض وتوب أبيض، ومنظرها يحبس الأنفاس.
غالب وقف على الباب: "وأنا أقول الروائح الجميلة دي منين؟ أتاري الست بسملة راضية عني وقايمة بجلالة قدرها تعملي فطار. دا إيه السعد ده؟ قسماً بالله لولا مستعيبها لزغرطت."
بسملة بصتله برفع حاجب وفضلت تتمايل لحد ما راحت عليه، حوطت رقابته وبوست شفايفه بدلع: "عيون الست بسملة وقلبها. صباح الورد على عيونك. يلا روح البس وتعالى أكون خلصت الفطار."
غالب رافع حواجبه الاتنين وقال بصدمة: "يا بحلم يا بتخيل، لكن الحقيقة أنا وإنتي عارفينها." بص على جسمها: "لابسة شورت ودي عليا النعمة ما حصلت في أسبوع جوازنا. إيه اللي غيرك كدا بقا؟"
بسملة بجرأة وهي بتمشي إيديها على صدره: "لما أدلع جوزي وأهتم بيه فيها زعل؟"
غالب بضحك: "زعل إيه ده؟ بقولك لولا مستعيبها كنت زغرطت. بس إيه القمر والعسل ده؟ مكنتش أعرف إنك جميلة أوي كدا."
بسملة قربت منه علشان تبوسه، افتكرت الأكل سابته ورجعت على البوتاجاز تاني.
غالب برفع حاجب: "إيه جو أشوقه ولا أدوقه ده بقى؟ ما إحنا كنا زي العسل من شوية؟"
بسملة بضحك: "الأكل هيتحرق ومش هتفطر وهتتأخر وترجع تزعق وأمك تسمع وتنزلها تحت تسمعني كلمتين. ليه وعلي إيه؟ روح البس هدومك على ما أجهز." وسقفت على إيدها ليه: "يلااا يلاا."
غالب: "مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة." وراح على الأوضة يلبس. رن على مصطفى أكتر من مرة بس مبيردش.
غالب فتح الواتس وبعت ريك: "الناموسية كحلي ولا إيه يا درش؟ قووم يبااا ورانا مصالح. لو مش فاضي أنا برضه مش فاضي، خلينا إجازة النهارده."
مصطفى صحي على هزت الفون وكان صامت، فتح لاقى غالب باعت رسايل، فتحها وسمعها.
مصطفى: "تصدق بالله الواحد مش قادر يقوم يلبس حتى. خلينا النهارده نرتاح وخلاص." وقفل الفون وبص على سلمى اللي نايمة على دراعه ونام تاني.
"غالب أول ما سمع إن مصطفى مش نازل فرح أوووي."
غالب بضحك: "لأ يا دنيا، أنا مش متعرد عليكي مفرحاني كدا. الولية اللي متجوزها راضية عني، مصطفى سمع كلامي وأخدنا إجازة. الوضع مش مطمن لالا." ولبس بيجامة بيتي وطلع لبسملة وفضل يطبل على الباب.
غالب وهو بيطبل: "يلا معايا قاعد لوحدك كدا كدا سرحان شيطان يوزك في سكة شمال. يفضل يقولك العب يلااااا."
بسملة وهي بتضحك وبترقص بالمعلقة: "العب يلاااا العب يلااا." وبصت لغالب: "انت مش سالك يلا."
غالب قعد واخد حلة: "طيب اسمعي الحتة الجاية دي. احم احم." وطبل باحتراف: "وقابلتك صدفة ضحكت عشت معاكي في روقان بعشق هواكي يابت بطلت أشرب دخااان."
بسملة راحت عليه بضحك وهي بترقص: "كدااااب. أمبارح علبة السجاير اللي جوا دي إيه؟"
غالب بضحك: "دخان من نوع آخر يا قشطة."
بسملة خدت الطببلة: "اسمع مني أنا بقى. احم. قلبي حبيب قلبي بدمنو. أي حبيب غيرو بركنوو. إيه يعني الكل يحزنو أهم حاجة يفضل فرحاااااان."
غالب قام وقف وفضل يقرب عليها بخبث: "حبيب غيره؟ اممم. ليه هو حد جرب يقرب ولا إيه؟"
بسملة بخوف: "دي أغنية والله. بطل تظلم فيا بقى."
غالب حط إيده على وسطها بخبث: "وحشتيني يابت يا بسبوسة."
بسملة بابتسامة: "والله وحشني أكتر. إيه الغيبة دي كلها يا جدع؟"
غالب باس خدها بضحك وقال بخبث: "أنا بقا من وأنا عندي شهرين وأنا بموت في البسبوسة. أمي كانت بتتوحم عليا فيها أصلاً. تخيلي بقا اتجوز واحدة اسمها بسبوسة أعمل فيها إيه؟"
بسملة: "متعملش حاجة، اشكر ربنا ليل نهار على وجودي في حياتك يا أستاذ غاالب باشا."
غالب اشتالها: "ما أنا هروح أشكر. أهووب."
بسملة بضحك وهي ماسكة رقابته: "الأكل يا غااالب."
غالب: "والنبي دا وقت أكل. اسكتي يا بسملة اسكت."
"في شقة مصطفى"
الساعة بقت 2 الضهر وهو وسلمى لسه نايمين. وليلى كانت طبخت وخلصت ودخلت لهم تصحيهم.
ليلى: "مصطفى حبيبي قوم. الساعة بقت 2. كفاية نوم كدا؟"
مصطفى اتقلب في السرير وقال بنوم: "الساعة 2 الضهر؟ معقول نمت كل ده؟"
ليلى: "قوم يلا يا حبيبي زمانك جعان. أنا خلصت طبيخ أهو. أغرف ولا إيه؟"
مصطفى اتعدل على السرير: "هقوم استحمي كدا وأصلي الضهر تكوني عملتي الغدا."
ليلى راحت قعدت جنبه بابتسامة: "حبيبي اللي بحبه وبموت فيه. عامل إيه كدا طمني عنك يا جدع؟"
مصطفى بص لها بطرف عينه: "اممم. انجزي عاوزة إيه من غير لف ودوران؟"
ليلى بابتسامة: "عاوزة أخرج معاك. والنبي والنبي خرجني. هموت وأخرج. جالي اكتئاب من البيت."
مصطفى: "خلااااص. اسكتي. أنا إجازة النهارده. نتغدا كويس كووويس ونروح نشرب حاجة."
ليلى: "عيد كلامك كدا؟ هو إيه اللي نتغدا كويس ونروح نشرب حاجة؟ إنت تاخدني مول كايرو فيستيفال وناكل هناك. غير كدا متخرجنيش بقى."
مصطفى ضمها لصدره وغمز لها: "والمقابل؟"
ليلى حوطت رقابته: "اللي إنت عاوزه. أنا موافقة بيه."
مصطفى غمز: "أنا عاوزك." وهمس في ودنها: "ترقصيلي؟"
ليلى ضحكت بدلع: "لما نرجع بقى. هدلعك."
مصطفى بضحك: "لأ مدام هتدلعيني أنا معاكي أهو. قومي البسي ولبسي سلمى." وقالت بتحذير: "والبسي لبس ابن ناس."
ليلى بتفكير: "طيب إنت هتلبس إيه؟"
مصطفى وهو بيقلع التيشيرت: "أنا هلبس قميص أبيض وبنطلون أبيض. وانسى حوار إنك هتلبسي زيي. روحي البسي عباية وطرحة ولبس محترم."
ليلى: "عندي دريس أبيض هلبسه؟"
مصطفى: "البتاع الضيق ده؟"
ليلى: "ضيق لما كنت حامل. لكن دلوقتي خسيت ومظبوط عليا."
مصطفى: "بصي يا ليلى. هتلبسي لبس حلو ومحترم. هنروح واحنا مبسوطين. هتمشي بدماغك. أنا مش خارج."
ليلى بغيظ: "هلبس عباية زفتتت. اسكت."
مصطفى باس دماغها: "جدعة يا حبيبتي. ربنا يهديكي. اكوي القميص الأبيض بتاعي بقى." ودخل على الحمام.
ليلى بغيظ: "أيوااا ما أنا الخدامة اللي جبتهالك أمك يا حبيبي." وراحت طلعت هدوم ليها وهدوم مصطفى وهدوم سلمى وراحت على سلمى.
"قلب ليلي عمر ليلي ضرتي اللي بموت فيها. يا ولاد قوومي يلا."
سلمى اتمغصت في السرير وشكلها لطيف أوووي. ليلى عمالة تبوس فيها.
ليلى بحب: "يا عمري على القمر وعلى الجمال. نور عيوني اصحي يا بابا هيخرجنا."
سلمى فتحت عيونها وبصت جنبها على أساس بابا فين.
ليلى: "يعني أنا اللي فكراكي وعمالة أدلع فيكي وأصحيكي. وإنتي بتدوري على أبوكي. يعني بدل ما يقولوا بنت أمها هيقولوا بنت أبوكي. أنا اللي تعبت فيكي 9 شهور على فكرة."
سلمى بتبصلها وتلف راسها ناحية مصطفى اللي طلع من الحمام وتضحك جامد وتحرك رجلها وإيدها.
مصطفى: "صباح الورد على أجمل وردة فيكي يا دنيا." وفضل يبوس فيها وليلى قامت تكوي القميص والعباية بتاعتها.
مصطفى: "ليلى البت دي قلبتلي خالص صح؟ نفس المناخير ونفس العيون."
ليلى: "ولما هي واخدة منك المناخير والعيون، أمال واخدة مني إيه يا مصطفى؟"
مصطفى بغمزة: "لسه لما تكبر هتاخد منك كتيررر. يعني دلوقتي مثلاً واخده شفايفك وشعرك. مش كفاية؟"
ليلى: "طب بطل تتغزل في بنتي بدل ما أحذف لك بالمكواة في وشك أشيطك."
مصطفى قام ومسكها من شعرها بخفة: "اكوي القميص بضمير. اكويلي."
ليلى لفت ليه بحنان ومسكت إيده على أساس تبوسها، راحت عضاه: "ده عشان تبطل تكلمني بصيغة الأمر يابن الجبراني."
مصطفى ضحك عليها وراح يلبس البنطلون الأبيض: "حتى سنانك لمة. أبقي صنفريها يا ليلو." وأخد القميص بعد ما اتكوي ولبسه وشمر كمامه ولبس كوتش أسود وسرح شعره ولبس ساعة ورش برفانه.
مصطفى بص لها وهي لسه بتلبس سلمى: "شوفي لبست وسرحت وخلصت. وحضرتك لسه وهنفضل لحد المغرب من غير أكل علشان لسه مخلصتيش لبس."
ليلى بصت له: "طيب بص أنا خلصت لسلمى أهو. لبسها إنت الشورت الجينز اللي على السرير والقميص بتاعه على ما أروح ألبس." وجريت على الحمام غسلت وشها بغسول ونشفت وطلعت بسرعة لبست استرتش أسود وعباية واسعة أوي وسادة لونها بيج بحزام من الوسط وطرحة بيج وكوتش أبيض.
"مصطفييي هااات المسكرة من الدُرج بسرعة."
مصطفى راح فتح الدُرج لقي أكتر من 5 مسكرات: "طيب حالياً فيه كتير. أجيب أنهي واحدة؟"
ليلى كانت بتحط كريم مرطب، خلصت توزيعه وراحت جابتها من الدُرج وحطت براحة وهدوء. خلصت وراحت جايبة زبدة شفايف شفافة وحطت.
مصطفى شايل سلمى اللي متعلقة في رقبته وواقف شايل الشنطة بتاعة حاجات سلمى: "يااارب نخلص. انجزي بقى وبطلي قلة أدب. مسكرة وحطيتي ورموشك حلوة وشفايفك حلوة. انجزي بقى بدل ما أزعلك."
ليلى بصت له: "بجد منظري حلو؟ عاوزين نتصور صور حلوة. إحنا رايحين كايرو فيستيفال. متخيل وحشني أوووووي."
مصطفى شد إيديها وطفي النور وفتح بابا الشقة ونزل بيها على تحت.
"تحت في بيت غالي الجبراني"
الكل متجمع في الصالة بيشربوا شاي بعد ما خلصوا غدا. نزل مصطفى ووعلى إيده سلمى وليلى وراه.
خالد راح أخد سلمى وفضل يبوس فيها: "حبيبة جدو وعمره اللي وحشتني. عاملة إيه يا بسكوته؟"
سلمى عيطت على مصطفى علشان عارفة إنه ماشي.
"كدا عاوزة تسيب جدو؟"
ليلى أخدتها بضحك: "يا بابا إنت مش فاهم، هي عاوزانا علشان عارفة إننا هنمشي بيها."
فاطمة: "بس يا خالد متزعلش. نن عين بطوط يا خالد. إنتي عارفة إنك ماشية مع أيوكي يا وحشة. ها؟ بت يا وحشة."
مصطفى خدها من ليلى وحضنها: "دي وحشة يا بطوط؟ والنبي دي وحشة. أمال الحلوين شكلهم إيه لما دي وحشة؟ روح أبوها دي."
غالي: "ربنا يخليها ويحميها ويبارك فيها. المهم يلا شوفوا رايحين على فين علشان متتأخروش."
مصطفى: "أنا هنزل القاهرة. احتمال كبير نرجع بكرة. محدش يقلق يعني."
أميمة: "تروح وترجع بسلامة يا قلب أمك. خلي بالك على نفسك. وإنتي يا ليلى عينك على البيت وأكليها وخدي بالك من نفسك."
ليلى: "حاضر يا ماما. يلا عاوزة حاجة أجبهالك وأنا جاية؟"
أميمة: "سلامتكم يا حبايب قلبي."
مصطفى طلع برا وليلى وراه. شغل العربية وليلى ركبت ورجعت شنطة سلمى في الكرسي اللي ورا ومصطفى مشي على القاهرة.
"في القاهرة وخصوصاً في كافيه زينب خاتون في الحسين"
جمال قاعد قدامه مروة.
مروة: "يعني دلوقتي إنت وضعك إيه في العيلة؟ علشان أنا مش فاهمة منك حاجة خالص."
جمال: "أبويا عاوز يخليني أمسك حسابات الأراضي كلها. متخيل؟"
مروة بنرفزة: "إنت هتتجنني؟ طب ما دي حاجة كويسة. فاكر أول ما اتكلمنا في المصحة قولتلي إنك بتسعى عشان تمسك حسابات الأراضي؟ ودلوقتي الموضوع جايلك على طبق من دهب وإنت مش موافق؟"
جمال اشتال الطفاية اللي قدامه: "هدبك بطفاية في دماغك وأريح نفسي. أيام ما كنت في المصحة كان نفسي أمسك حسابات الأراضي. كنت بشم السم اللي كنت بتطفحه وكان كل هدفي آخد فلوس وخلاص. أسرق بقى أعمل أي حاجة حرام المهم يكون معايا فلوس. أشم وقتها أبويا كان نفسه يرضيني عشان كدا على طول كان يقول لجدي خلي جمال يمسك حسابات الأراضي. وقتها جدي مكنش بيرضي أبداً. وجدي دلوقتي مات. أبويا عاوز يخليني الحسابات والحسابات دي بتكون ملايين. إنتي متخيل؟"
مروة بفهم: "وإنت خايف يكون أبوك مش واثق فيك وعاوز يرضيك وخلاص صح؟"
جمال: "لأء مش كدا. أنا حالياً معايا فلوس ومظبط أموري خطوبتي وجوازي وكل حياتي. وطلعاً محدش يعرف كدا غيرك. لو مسكت حسابات الأرض وفجأة خطبت واتجوزت بفلوسي هيقولوا بيسرق من فلوس الحسابات ومحدش عنده ثقة فيا حالياً لأن أنا عملت مصايب في الـ شـم ده. ضيعت الدنيا أو دمرتها بمعنى اصح."
مروة مسكت إيده بقوة: "طيب بص ارفض عرض أبوك لحد ما نتجوز وتحس إنك فعلاً واثق من نفسك قدام نفسك. وافق وأنا معاك ومش هسيبك مهما كان." وفونها رن وكانت والدتها. "الو؟ أيوا يا ماما."
نجوى بشك: "إنتي فين يا مروة؟ اتصلت عليكي في المستشفى قالولي خرجت من الساعة 1 الضهر. خرجتي تعملي إيه؟"
مروة بابتسامة وهي بتبص لجمال: "بقابل واحدة صحبتي وراجعة مش هتأخر." وقفلت بسرعة.
جمال بغضب: "بتقابلي واحدة صاحبتك إزاي يعني؟ مش مالي عينك يعني ولا إيه ظروف ميتين أهلك دلوقتي؟"
مروة ضحكت: "حبيبي آسفة والله إني بقولك كدا بس أكيد مش هقولها بقابل جمال اللي هو حبيبي صح ولا إيه؟"
جمال فتح علبة السجاير بتاعه وشرب بغضب: "طول ما أنا بقابلك في السر من ورا الكل كدا وأنا عارف ومتأكد إن ربنا مش هيبارك لي."
مروة: "جدك لسه متوفي من فترة صغيرة. يعني مينفعش أقولهم هخطب. وجدك الله يرحمه مكملش حاجة. اصبر كمان شهر وابقى أقول. أهي تبقى مبلوعة شوية. اصبر شوية."
جمال بص لها بغيظ: "ما أنا صابر أهووو يا ختي صاااابر. لدرجة إن عليا النعمة يا مروة أتجوزك ويتقفل علينا باب ما هحلك من إيدي. والأيام بيني."
مروة بخوف: "لييييه؟ ليييه؟ أنا عملتلك إيه عشان تقول كدا؟"
جمال غض شفته اللي تحت بغيظ: "ما إهو إن يبقى قدامي مزة زيك وأتجبر أعد هادي كدا وإنتي مش حاسة بيا. لآزم أطلع عليكي كل اللي كنت فيه. بس الصبر جميل على رأي البت اللي بتغني."
مروة ضحكت أووي: "يخربيتك يا جمال."
جمال بغضب: "عااالي الضحكة كمان. اللي ورا لسه مسمعوش. اتقلييي اتقلييي. حاااااضر." وقضوا اليوم ضحك وهزار وصور والأمور ماشية أجمل من كدا مفيش.
"في بيت المرحوم غفران الحبيب"
سالم قاعد وقصاده صفوان بيحسبوا حساب المحصول الجديد اللي طالع من الأرض بتركيز تام وفون صفوان مش مبطل رن.
سالم بضيق: "قووم رد على اللي بيتصل يا صفوان وتعالى."
صفوان بص على فونة لقي أكتر من 15 اتصال من إسراء. اتنهد بضيق وقام: "إحنا كدا خلصنا أصلاً الحسابات معاك والمزارعين قبضوا نص ليك والنص التاني هيجي بيه تقاوي للأرض."
سالم: "خلاص ماشي يا غالي. هحط كدا في حسابك 4 آلاف تعبك وشغلك."
صفوان هز راسه وطلع برا المكتب اللي عند الأرض ورن على إسراء.
إسراء بندفاع: "إنت مبتردش في وقتها ليه يا صفوان؟"
صفوان: "طبعاً متتخيليش ليكي إن ممكن أكون مشغول في شغل ومش عارف أرد. إنتي تفصلي بقى لاء تنزلي رن لحد ما الرصيد يخلص. تشتغلي نت والمشكلة إني عارف ميتين أم الحوار اللي هنتكلم فيها."
إسراء بترجي: "يا صفوان دي صحبتي الروح بالروح. إزاي مروحش فرحها يعني؟ طب ما هي في فرحنا هتيجي."
صفوان ببرود: "مش عاوز حد يجي فرحنا. وأنا قلت كلمة وإنك تحاولي تنزلي كلمتي الأرض. ديني ما هيحصل. ومفيش مرواح زفت. من امتى وإنتي بتطلعي وبتروحي وبتيجي. إني أمشي خطيبتي الساعة 10 بالليل في البلد تروح فرح صحبتها اللي هو سهرة وحشاشين البلد كلها هتكون فيها. لو فيها موتي مش رايحاها."
إسراء: "قولتلك تعال معايا. هسلم عليها وانزل نروح على طول."
صفوان بغضب: "إنتي إيه يابنتي؟ أنا تعبت ليكي قسماً بالله العلي العظيم ما إنتِ راحة في أي زفت. ولو سمعت كلمة راحة فرح دي تاني لهاجي أكسر دماغك. علشان أنا زهقت. إن مسكتي في حوار متسبيهوش أبداً. فييي إيه؟ يحرق دي عيشة." وقفل في وشها.
شهد قاعدة جنب إسراء بتاكل فيشار وفي ودنها سماعة وودن إسراء سماعة. أول ما قفل شهد بصتلها.
شهد: "رني تاني. قوليلو إنت زهقت من قبل ما تتجوزني. أمال لما نتجوز هتقولي إيه؟"
إسراء بتردد: "ياستي أنا نرفزته. قوللتلك مش هيوافق على أم الفرح وإنتي مصممة تروحي وتخديني معاكي برضه."
شهد: "لازم نضحي. ده جاي عبسلام وأحمد عامر ورضا البحراوي. يماااا لازم نروح."
إسراء: "طب ما تروحي ياستي. عاوزاني معاكي ليه؟"
شهد: "لأ مش راحة لوحدي. أنا باخد القوة لما ألاقي حد جنبي. الوقتي فكري هنعمل إيه عشان نروح."
إسراء قامت وقلعت السماعة وحدفتها في وشها: "أنا ولا راحة ولا جايا. حلي عندي يا إبليسة. أنا راحة أصلح خطيبي حبيبي. داهية تاخدك وتاخد أفكارك." وطلعت من شقة عمها على تحت.
شهد وهي بتاكل الفيشار: "طب أعمل إيه؟ أنا عاوزة أروح. الحقودة إسراء مش راضية تسيب خطيبها وتيجي معايا. أروح مع مين أنا بقى؟"
"في البيت من تحت"
أحلام ورشا وأم صفوان قاعدين بيتفرجوا على التلفزيون كالعادة.
إسراء نزلت ونامت على رجلين أم صفوان وأم صفوان فضلت تلعب في شعرها.
أحلام: "إسراء في مواعين في المطبخ. ادخلي اغسليهم."
إسراء بغيظ: "هو مفيش غيري في البيت ده؟ أكنسي يا زفتة. اعملي يا زفتة. ما في شهد هنااا لسه."
أحلام بصتلها بنظرة: "طب قومي يلا اغسلي المواعين بالذوق والاحترام بدل ما أقوم أحط شعرك تحت رجلي."
إسراء قامت بغيظ لبست المريلة بتاعة المطبخ وفضلت تغسل في المواعين شوية وصفوان دخل البيت بتعب.
صفوان: "أنا هلكان وجعان ونعساااان."
أحلام: "إسراء في المطبخ. خليها تحطلك تاكل يا كبدي."
صفوان دخل على المطبخ ببرود فتح التلاجة وأخد إزازة مايه وشرب منها وهو عينه على إسراء.
إسراء بصت له: "طب اعطس حتة عشان نعرف إنك موجود على الأقل."
صفوان ضربها على دراعها بقوة وبرود: "حسيتي بوجودي ولا أحسسك أكتر؟"
إسراء حطت إيديها على دراعها بوجع: "إيه ده يا صفوان؟ في إيه؟ إيدك تقيلة على فكرة."
صفوان: "وجعتك بجد؟"
إسراء اتكسفت من الوضع: "ابعد يا صفوان. إحنا في المطبخ. ممكن حد يدخل هتبقى مشكلة."
صفوان ببرود: "مبيهمنيش. اللي يدخل يدخل." وحط إيده على دراعها: "بيوجعك بجد؟"
إسراء بابتسامة: "لأ مفيش حاجة بتوجعني والله. ابعد بس ورا شوية."
صفوان بعد عنها وسند على الرخامة: "اسمعي يا سوسو. معنى إني أمنعك من إنك تروحي فرح فيه أشكال بنت *** دامعناه إني بخاف عليكي مش بمنعك ولا بتحكم فيكي."
إسراء بابتسامة: "أصلاً كله من شهد. أنا مش عاوزة أروح بس هي اللي كانت مصرة عليا وعاوزاني أروح عشان عبسلام."
صفوان وهو بيهرش في دقنه: "امممممممم. قولتيلي عبسلام وشهددد؟ حلوووو. سيبهالي جمال يرجع بس."
رواية بنت العدو الفصل الأربعون 40 - بقلم ندا علي
الأيام بتمر ومر 3 شهور في حكايتنا، كل واحد اكتفى بحبيبته وبحياته. مصطفى مكتفي بليلى وسلمى وفرحان بيهم جداً، سلمى اللي متعلقة بمصطفى بطريقة شديدة، بس هو فرحان بتعلقها ده رغم إن الوضع مش عاجب ليلى. غالب اللي حبه لبسمة بيكبر يوم عن يوم، بيكتشف فيها حاجات جديدة وحاجات حلوة. أخيراً صفوان وإسراء كتب كتابهم اتحدد وبدأوا يجهزوا ليه من دلوقتي. جمال اللي عرف مروة على العيلة كلها وخلاص حددوا معاد مع أبوها عشان يتقدم. الحياة ضحكت للكل، العائلتين اللي كانوا أكبر أعداء لبعض أصبحوا عيلة واحدة، الحب اتغلب على الكره وانتصر بعد تعب كبير.
صباح يوم جديد وأحداث جديدة، بس النهاردة مش يوم عادي، النهاردة جمال رايح يتقدم لحبيبته مروة. صحي فرحان أوي ونشيط عكس كل الأيام.
قام من سريره، كان نايم عريان الصدر بشورت قصير في شقته بعد ما نقل لدور الرابع في المنزل. بص في المرايا وهو بيعدل شعره بابتسامة: "هو الحب بيحلي الواحد أوي كده ولا مالي النهارده؟"
واخد فونه ورن على مروة اللي فضلت كتير على ما ردت.
"مروة بنهج: الووو، صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه؟"
"جمال باستغراب: أولاً بتنهجي ليه؟ ثانياً مردتيش بسرعة ليه؟"
"مروة بتنهيدة: يا حبيبي النهاردة أهلك جايين معاك عشان تتقدم ليا، وأنا وماما وبنات خالاتي عاملين ننضف في البيت ونطبخ وحاجات كتير أوي."
"جمال بضحك وهو بيطلع هدوم من الدولاب: أوها يعني هنتغدى عندكم؟ عاملين أكل إيه بقا؟"
"مروة بابتسامة: مفاجأة يا فوزي، ولعلمك بقا الأكل كله عمايل إيدي."
"جمال بضحك: يا جامد أنت يا خووفي يا مروة لتكوني مبتعرفيش تطبخي وبتضحكي عليا؟ معيش فلوس أجيب دليفري أنا."
"مروة: اطمن يا جدع أنت، واخد أي حد ولا إيه؟ دا مروة والقدر على الله."
"جمال بضحك: لااء مطمن متقلقيش. المهم عليا الحلال من ديني يا مروة لو جيت ولقيت لبسك فيه حاجة مش عجباني لكسر الورد اللي مجبر أجيبه ده على دماغك وأنا عرفتك أهو."
"مروة: استهدي بالله بس كدا وقول هديت، أنا لبسي حلو والله كش مبالغ فيه ولا حاجة يعني اطمن يا جيمي."
"جمال وهو بيرزع ضلفة الدولاب: مطمن يماااا مطمن."
"مروة: كسر الشفة قبل ما أدخلها يا جمال بالله لتكسرها يا جدع، ريح أعصابك في المراية السراحة يا بني."
"جمال ضحك عليها أوي: اقفلي لما أدخل أستحمى عشان لسه نازل أحلق وورايا شوية حاجات هعملها كدا، ولما أخلص هرنلكم."
"مروة بابتسامة: ماشي يا حبيبي، خد بالك من نفسك عشان خاطري يا جمال."
"جمال بحب: عيوني لعيوني، يلا سلام."
وقفل بابتسامة وتنهيدة حب، هي هي اللي مروة اتنهدتها.
***
في منزل عائلة الجبراني.
مصطفى ومراته وبنته، وغالب ومراته، وخالد وأميمة، ورشا وفؤاد والبنات، وغالي وفاطمة كلهم متجمعين على الطلبية في الصالة على الفطار بيفطروا مع بعض في ضحك وحب.
"غالي: النهاردة فرن العيش كان عليه زحمة في تاريخ حياتي ما شفتها، رايح من 5 الفجر راجع الساعة 9 الصبح."
"خالد: هقولك ليه بقا؟ هما فرنين في البلد فيهم فرن عطلان من أسبوع، كل الحارة اللي تحت دي بقا جت عندنا تاخد عيش من فرننا."
"غالب: دا أنا روحت يوم أجيب العيش ده، عليا النعمة اتعاركت مع نص الرجالة اللي هناك."
"بسمة ضربته في صدره: الكدب اشتغل أهو، مروحتش أنت يعني قعدت في وسط النسوان تحكي وتقصص معاهم وسبت الدور بتاعك ولا جبت رغيف عيش حتى."
"مصطفى بضحك: والله يا بسمة انتي قولتي اللي كنت كاتم نفسي من إن أقوله من ساعة ما حوار الفون اتفتح في الكلام."
سلمى قاعدة في حجر مصطفى وفي إيديها حتة طماطم بتاكل فيها وعمالة تخبط على الطلبية عايزة توصل للخيار المخلل.
"ليلى أخدت بالها: مصطفى شيل طبق المخلل من قدامها خالص عشان مش هترجع غير لما تاخده."
"فؤاد بضحك: عمري ما شفت طفلة مكملتش سنة عرفة المخلل وبتحبه زي سلمى بنتك يا مصطفى."
"مصطفى: طالعة لليلى في أول الجواز كانت مطلعة عيني في حوار الحوادق والشطة ده برضه."
"أميمة: وهل هي اتبعت يعني وسابت المخلل؟ دي بتدخل على التلاجة لو ملقتش مخلل تاخد جبنة حدقة."
"ليلى: أعمل إيه يا ماما؟ بموت في المخلل والحار، حتى في الحمل كنت بتوحم على حادق برضه."
"أميمة بلوية بوز: كلي حار وحادق ومعدتك تتعبك واجري يا حزين على دكاترة الأرض."
ليلى خلاص بقت حافظة طبع أميمة، مبتحبش هلكة الفلوس خالص، اتعودت على كلامها خلاص.
"غالي: سالم مكلمني امبارح، رايحين النهاردة يقروا فتحة جمال في مصر، اعملوا حسابكم يا رجالة كلنا هنروح."
"غالب: أنا ومصطفى كنا سهرانين معاه ومع صفوان امبارح على القهوة وقالنا إن شاء الله هنروح، عاملين حسابنا."
"مصطفى: إحنا كده كلنا هنروح ونسيب البيت لوحده؟ مينفعش لازم راجل يبقى في البيت."
"فاطمة: روح يا مصطفى متشغلش بالك، أنا هنا أسد وأمد عين الشمس لكون مش مالية عينك يواد."
"مصطفى بضحك: مش مالية عيني إزاي بس يا بطوط؟ دا أنا باخد القوة منك، ربنا يطول في عمرك كمان وكمان."
"غالب بص لبسمة اللي بتبص له: أيوااا بتبصيلي كده ليه يعني مالك؟"
"بسمة: قراءة فتحة أخويااا يعني جاية معاك وجلي على رجلك."
"غالب: لاء يماااا أنتِ مش جاية غير في الخطوبة، إحنا كلنا رجالة، محدش جاي غير أمك وأبوكِ وأخوكِ وصفوان والحريم كلهم في البيت، هتيجي تعملي إيه إنتي بقا؟"
"بسمة: أنا ليا كلام مع مروة بعد ما شفتها آخر مرة وعايزة أروح، مش عايز تاخدني معاك؟ هروح مع أبويا."
"غالب بنرفزة: شوفوا الكلام اللي يخلي الواحد يتنرفز عليها شوفوا."
"غالي: غالب خدها معاك، هو أخوها واللي هناك هيكونو أهلها، ميجرى حاجة."
"غالب وهو بياكل آخر لقمة: حاضر يا جدي، هاخدها. اجهزي بقا من دلوقتي عشان مش عاوزين 30 ساعة قدام المرايا واختيار الفستان."
"بسمة: فيييك أڤورة، مشوفتهاش على ليلى."
"ليلى بصت لها: الله الله وسيرة الناس بتيجي ليه؟ زفتة عملتلك إيه على الصبح."
"غالب: ليلى انتي مهما تتشتمي المفروض متتكلميش عشان إحنا مبنعرفش ننام بالليل من عياط بنتكم."
"مصطفى: حبيبة أبوها تعمل اللي هي عايزاه، يلا."
وباس سلمى من بوقها اللي مليان أكل وريالة.
"غالب بقرف: يقرفك على الصبح يا بعيد."
"مصطفى: على قلبي زي العسل يا بابا وقلب بابا."
سلمى بتزعق وهي عمالة تقول كلام مش مفهوم وكلهم بيضحكوا عليها وليلى بتمسح بوقها بضحك.
"فاطمة بضحك: انتي بتقولي إيه يا وحشة؟ ها؟ بتقولي إيه يا بت؟ وانتي شكلك أبوكي خالص كدا."
"مصطفى بضحك لليلى: شوفتي؟ طول عمرى بقولك كده بس انتي مش مصدقة أهو، الكل بيقول إنها شكلي."
"أميمة: عندي صورة لمصطفى وهو صغير، نسخة من بنته كده والله، هي بس واخدة شعر ليلى."
مصطفى قام وقف وسلمى متعلقة في رقبته وبتعملهم باي.
"مصطفى بضحك: انتي فاهمة غلط، انتي هتعدي وأنا ماشي، قومي يا ليلى خديها عشان رايح أحلق وهعدي على الصنايعية اللي بيبلطوا في البيت أشوفهم خلصوا ولا لسه."
ليلى قامت وأخدت سلمى بصعوبة منه اللي عيطت لما أبوها طلع وغالب معاه.
"ليلى: بس يا روحي، هنروح باي، هعدك ونروح الحديقة، يلا قولي لبسمة قومي وديني الحديقة وهاتيلي توكة يا بسمة."
"فاطمة: خديها وروحي الحديقة، لعبيها شوية يا ليلى بس أوعي تتعور منك."
"ليلى: متقلقيش، هروح أعرف مصطفى ونروح."
"زينب وكنز: هنيجي معااا."
"ليلى: طيب يلا، هعرف مصطفى ونمشي علطول، اطلعوا البسوا يلا."
بسمة قامت وشالت الأكل من على الطبلية دخلته المطبخ وجابت مقشة وكنست مكان الفطار ورتبت المكان.
"بسمة: ماما انصاف، أنا خلصت كنيس وعملت كل حاجة، اطلع ألبس أنا."
"إنصاف وهي بتفصص بسلة: اطلعي يا بسبوسة، منحرمش منك أبداً يا قلبي."
بعد وقت، البنات عرفوا أجوازهم ولبسوا وأخدوا بعضهم وراحوا على الحديقة. اشتروا عصير قصب من المعصرة وراحوا قعدوا في الهوا. الحديقة مليانة أطفال بتلعب.
"ليلى بحب: بسم الله ما شاء الله على القمر، عيال. بصوا على القمر اللي على قعدة بتلعب هناك دي."
بسمة بصت على البنت وكانت عسولة بحق، شعرها طويل وقصيرة وبيضا وقلبوظة.
"بسمة ضحكت: يا قمري عليكي وعلى أمك، البت دي هتلاقي أمها بطل، يا عيال والله هتلاقيها بطله."
كنز قامت وراحت عندها شالتها بحب: "قلبي الصغنن، بتلعبي لوحدك ليه يا قمر؟"
البنت بصت لها بابتسامة: "انتي مين؟"
كنز مدت إيديها ليها: "أنا كنز، وانتي؟"
البنت مدت إيديها بابتسامة: "أنا أماندا بنت بابا."
أبوها جه عليها كان لابس تي شيرت أبيض وبنطلون رصاصي ولابس نظارة شمس: "يلا نروح يا أماندا، كفاية كده."
أماندا بصت لكنز: "صحبتي الجديدة، لسه هتلعب معايا، استني شوية."
كنز بإحراج: "هي بنت حضرتك، آسفة والله إن جيت ليها لقيتها قمورة وقاعدة لوحدها، جيت أشوف فين مامتها."
الشاب بص لكنز من ورا النضارة بابتسامة: "أنا بس اللي موجود، مامتها متوفية من فترة."
كنز قلبها وجعها على البنت وحضنتها: "يا حبيبة قلبي، ربنا يرحمها يا رب. طيب أنا معايا بنت أخويا، خليها تلعب معانا شوية لو مفيش مشاكل يا أستاذ."
الشاب: "سليم، مفيش مشاكل، بس خدي بالك منها. روحي مع طنط يا أماندا."
كنز أخدت البنت وراحت للبنات اللي اتبسطوا منها أوي ومن لطافتها، تحت أنظار سليم الحزينة على وضع بنته. سلمى حبت أماندا أوي وأماندا فضلت تلعب معاها.
"ليلى بغمزة: الولا واقف جنبك كده ولا كأنك مراته وبنته؟ إيه الحلاوة دي يابت؟"
"كنز: بطلي هبل، البنت صعبت عليا، أمها متوفية من فترة وأنا روحت أشوف البنت، مالي بأبوها أنا."
وبغصب عنها عيونها جت عليه وهو قاعد بيشرب قهوة وبيص لها.
"بسمة غمزت ليلى وزينب بهمس: مبقاش مرات غالب الجبراني لو مبقاش بينهم حاجة."
"ليلى: صلي على النبي في قلبك بقا، الراجل متجوز ومخلف، مين اللي هيرضى بيه من العيلة؟"
"زينب: مش واخدين بالكم إنكم حبكتوا الموضوع شوية يا نسوان."
"ليلى بضحك: أنا بقول كده برضه والله. المهم حد يقوم يجيب لينا فشار."
وفونها رن وكانت إسراء.
"إسراء بغضب: إيه يا هانم؟ ولا جيتي ولا وريتنا وشك إنتي والتانية؟ ولا كأن أختكم فرحها بعد بكرة."
"ليلى: انتي أكتر واحدة عارفة طبع مصطفى، لو بموت قدامه والحل إن أروح أبَات عند أهلي أو أخرج من البيت هيقولي موتي."
"إسراء بغضب: وأنا أعمل إيه لوحدي؟ ولا عارفة أجيب حاجة ولا عارفة أفرش الشقة ولا عارفة حاجة خالص، وإنتو عشان خاطر أجوازكم ميزعلوش بغتوني، رغم إن مسبتش ولا واحدة منكم في فرحها، ألف شكر ليكم، مع السلامة يا ليلى."
وقفتل في وشها.
"بسمة باستغراب: في إيه ومين دي؟"
"ليلى: لو مروحناش بكرة لإسراء، احتمال تتبرى مننا. جهزي نفسك عشان هنروح بكرة من بدري ليها عشان الفرح بعد بكرة والشقة لسه مخلصتش فرش."
"بسمة: هنعمل إيه في غالب ومصطفى؟ هنقولهم إيه؟"
"ليلى: مفيش قدامنا اختيار، هي عندها حق، مسبتش وحدة مننا في أفراحها وإحنا سبناها خالص، هنحاول نتكلم عشان نروح."
بسمة هزت راسها وفضلوا قاعدين في الحديقة يتصوروا ويلعبوا مع أماندا اللي حبوها وحبتهم أوي وكان يوم جميل في الآخر. سليم كان فرحان لفرحة بنته وابتسامتها. وعلى العصر ودعوا أماندا.
"أماندا بزعل: كنز مش هشوفك تاني صح؟ أنا عندي بيت وبلعب فيه لوحدي، تعالي العبي معايا هناك، بابا طول الوقت في الشغل."
"كنز: أوعدك إن طول الوقت هشوفك وهلعب معاك."
سليم راح وقعد على الأرض جنب كنز وأماندا: "يلا يا مانجا، عاوزين نروح، كفاية كده تعبتي طنط."
كنز بصت له: "والله كنت فرحانة بيها أوي وزعلانة إن هسيبها وهمشي."
سليم بصلها كتير وابتسم في نفسه: "الوقت الحلو ديما بيجري."
كنز ابتسمت وبصت له: "دي حقيقة، هاتها هنا علطول عشان عاوزة أشوفها علطول."
سليم ابتسم: "حاضر، مع السلامة يا اسمك إيه؟"
كنز بابتسامة: "كنز."
سليم ابتسم وهي مشيت مع البنات وهو شال بنته: "كنز، وإنتي كنز فعلاً، يلا يا مانجا."
أماندا: "بابا خليها تعيش معانا."
سليم بابتسامة: "طيب إزاي؟ هي أكيد عندها أهلها وعاوزينها."
أماندا ببرائة: "طيب وأنا كمان عاوزاها زي أهلها."
سليم حضنها ومشي على عربيته وركب ومشي.
***
على بيت الحبايب متعلق عقد نور كبير بعرض البيت كشكل من أشكال الزينة عشان فرح صفوان وإسراء اللي بعد يومين تقريباً. أحلام وإسراء وشهد غرقانين في فرش الشقة وترتيبها.
الساعة بقت 7 المغرب، جمال واقف قدام البيت وراكب عربيته بغضب عشان اتأخروا، كان لابس بنطلون أسود وقميص بيج جزمة بيج وآخر شياكة ومعاه بوكيه ورد وعلبة شوكولاتة.
"جمال بزعيق: يا جدعاااان اتأخرنا، انجزوووو ميتين كده بجددد."
مصطفى اللي راكب في العربية اللي وراه معاه غالب اللي راكب جنبه: "اصبر يلااا، مستعجل على إيه؟ دا أنت بتدخل النار برجلك بس مش واخد بالك."
جمال بصله بضحك: "هسجلك الكلام ده وأسمعه لليلى، خد بالك."
مصطفى بضحك: "خد بالك مش جدعنة منك يا جيمس، وبلاش تدخلها معايا بقلة أدب عشان أنت متربتش."
سالم طلع وإنصاف معاه ركبوا مع جمال وصفوان وراهم بالعربية، وعيلة الجبراني معاهم، وبسمة اللي قعدت غصب عنها عشان أبوها قالها خليكي متجيش. والكل راحوا على بيت مروة.
كنز قاعدة مع البنات بتتفرج على الانستا على فونها كالعادة لما بتكون فاضية، بس المرة دي مش العادة بقا. دخلت على البحث وكتبت سليم وعرفته من صورته. أول ما شافت صورته ابتسمت ودخلت فضلت تتفرج على صوره.
"بسمة اللي قاعدة جنبها بتاكل عنب وعيونها في فونها: مز مش كده."
كنز اتخضت أوي وسابت الفون بتوتر: "فيي إيه؟"
"بسمة بغمزة: أنا اللي فيه إيه ولا انتي اللي فيه إيه؟ من ساعة ما رجعنا وإنتي مش على بعضك، بس أحب أقولك ده راجل متجوز ومخلف يعني شيليه من دماغك."
"كنز بغضب: قملة هو؟ أشيله من دماغي بسهولة كده؟ وبعدين أنا بتفرج عادي بشوف صور لأماندا عشان حبيت البنت، مش بدور على صورته."
"ليلى: لاء يا أختي مش قملة بس غصب عنك هتشيلي الراجل من دماغك عشان محدش من هنا هيوافق عليه."
كنز مسكت الفون بعشوائية وصوباعها ضغط على الفولو، قفلت الفون: "كبرتوا الحوار أوي على فكرة."
ولقت رسالة إشعار جاي إنه رد الفولو هو كمان وقالت بصدمة: "ينهاااار أسود، أنا بعت فولو إمتى؟"
وبصت لبسمة: "كله بسببك، هيفكر إيه دلوقتي؟"
بسمة راحت قعدت جنب ليلى: "اعملي العملة وإلبسيها ليا بقا ياست كنز."
كنز قعدت بغضب: "طيب أروح أقوله آسفة، عملت فولو ليك بالغلط؟ بس هيقولي انتي بحثتي عني ليه؟ أقول إيه يا ربي على دا موقف."
سليم بعت رسالة وكانت: "الدكتور مصطفى والدكتور غالب الجبراني بيقولولك إيه يا آنسة كنز؟"