تحميل رواية «بنت العدو» PDF
بقلم ندا علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مصطفي وليلي اتنقلو بيتهم المتواضع من سنة ونص، وسلمي اللي عمرها سنتين وشقية جداً ومغلّبة ليلي معاها. في بيت مصطفي: ريحة فول وبطاطس مقلية وبيض مقلي مالية البيت كله. ليلي واقفة في المطبخ، لمّة شعرها على شكل كحكة، ولابسة بجامة سودا نص كم ضيقة وبتقطّع السلطة. سلمي قامت بصّت جنبها لقت مصطفي، بس ليلي مش موجودة. قالت بنوم: مامااااا. ليلي وهي في المطبخ: تعالي، أنا في المطبخ. صحّي بابا الأول يا سلمي. سلمي راحت ليها بنوم وبتدعك في عينها. سلمي قصيرة بطريقة تضحك حتى في مشيتها، بس بشرتها بيضا وعسولة أوي. سلمي...
رواية بنت العدو الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ندا علي
الدكتورة طلعت من غرفة العمليات: قدر الله وما شاء فعل. فقدنا الجنين، المدام بخير، متقلقوش. تعبانة أكيد من أثر العملية، هيكون في مضاعفات على الرحم. وعلشان كدا بقترح إن الحمل يتأجل فترة. وأهم عامل هو النفسية علشان ترجع طبيعية من تاني. وألف سلامة عليها.
مصطفى واقف بيسمع للدكتورة وحاسس إن عقله مش قادر يسعفه. الجنين اتفقد، يعني مات؟ طب ليلي لما تصحى وتسأل على اللي في بطنها، هيقولها إيه؟ طب إيه سبب الإجهاض؟ هو عارف إنه نصيب وكل حاجة، بس أكيد كان في سبب تاني. ساب أبوه اللي واقف حاطط إيده على كتفه، وراح على مكتب للدكتورة. خبط ودخل.
الدكتورة: اتفضل يا دكتور مصطفى. تشرب إيه؟
مصطفى بتوهان: إيه سبب الإجهاض يا دكتورة؟
الدكتورة: الإجهاض بيكون ليه أكتر من سبب. ممكن تكون عملت مجهود كبير، أو شلت حاجة وزنها كبير، فبالتالي حصل ضغط عليها وعلى الجنين، اتسبب في نزيف وحصل الإجهاض. وحضرتك دكتور وفاهم.
مصطفى افتكر إنه قربلها الفترة اللي فاتت كتير ومعملش حساب للحمل. فشكر الدكتور وطلع برا مكتبه. راح لبس لبس العمليات ودخل لمراته وهو مش مدرك أي حاجة غير إنه السبب في اللي هي فيه.
مصطفى بص ليها وشكل الأجهزة حواليها والمحاليل في إيديها وهي نايمة. الإرهاق والتعب باينين على وشها. راح مسك إيديها وفضل قاعد ساكت جنبها.
مصطفى: عايز أتكلم، بس لا لساني ولا عقلي عارفين يسعفوني. حاسس بهزيمة كبيرة أوي يا ليلي. كبيرة أوي. أنا حالياً محتاجك فايقة وبتقوليلي كل حاجة هتبقى تمام. مدام مع بعض. المفروض أكون على الأقل دلوقتي قوتك، بس أنا علشان أكون قوي لازم أشوفك كويسة.
وهمس ببكاء: ارجعيلي أرجوكي. أنا مقدرش أكمل من غيرك.
ليلي نايمة، سامعة صوته، حاسة بوجعه وبدموعه. بس ليه مش قادرة تفتح عينيها ولا ترفع إيديها وتحضنه؟ ليه مش قادرة تتحرك؟ حاسة إنها مشلولة.
***
في بيت الحبايب.
أحلام قلبها مقبوض على بنتها من ساعة ما بسملة قالت ليهم الخبر. وهي بتموت كل دقيقة بتعدي عليها.
أحلام ودموعها نازلة: طب ليلي فين بنتي؟ فيها حاجة؟ والله يا رشا أنا حاسة بيها. طيب جوزها مجابهاش مستشفى قريبة مننا ليه؟
رشا طبطبت عليها: اهدي يا أحلام. بسملة هناك. ولو حصل حاجة هتعرفنا. وهناك أميمة وإيناس معاها.
أحلام ببكاء: بنتي يا رشا. فيها حاجة. حد يجيبها ليا. قلبي هيقف من الخوف عليها.
سالم دخل البيت عليهم: جمال كلمني. لسه طالعة من العمليات. اللي في بطنها نزل.
أحلام صوتت: يا قلبي عليكي يا بنتي. وليلي فين يا أبو جنال؟ بنتي عاملة إيه؟
سالم: ليلي لسه مفاقتش. بس أنا أكدت على جمال لو فاقت يتصل عليا طول. وهي هتبقى زي الفل والله يا أم إسراء.
القلق والخوف هيقتلوا أحلام. أدان الظهر أذن في المساجد. قامت اتوضت وصَلت الظهر وهي بتدعي ليها ودموعها على خدها.
***
في المستشفى.
مصطفى حاسب على تمن العملية ودفع كل حسابات المستشفى، وهو مش قادر يصلب طوله أصلاً. الكل بيكلمه بس مش قادر يرد.
خالد راح جنبه وفي إيده الفون: خد يا مصطفى كلم جدك.
مصطفى أخد الفون واتنهد: الوو. إيه يا حج؟
غالي بهدوء: الووو. إيه يا مصطفى؟ هات مراتك وتعالى.
مصطفى: تفوق بس وهجيبها وهنرجع. المهم طمن أهل ليلي بس. علشان زمانهم قلقانين. وإحنا بس لما أشوف ليلي هتطلع ولا هتعمل إيه وهنيجي.
غالي: ماشي. خد بالك على نفسك كدا وشد حيلك. والعيل بيتعوض. المهم انت ومراتك بخير يا بابا.
مصطفى: الحمد لله على كل حال يا حج. يلا سلام. هكلمك تاني.
وقفل.
مصطفى: بقولك إيه يا بابا؟ خد العيلة وروحوا انتوا على البلد. وأنا ليلي تفوق وهنحصلكم.
خالد: نروح فين ونسيبك؟ هنمشي كلنا مع بعض.
مصطفى بتعب: علشان خاطري يا بابا روحوا. وإحنا هنيجي طول. ملهاش لازمة قعدتنا أصلاً. تقدر تقول لو هتبات أنا هبات معاها. وانتوا هتروحوا فين؟
خالد: أي فندق نحجز فيه لحد ما نطمن على مراتكم.
مصطفى: لا ولا فندق ولا غيره. روحوا بس. سلمى هتيجي معاكم.
وبعد محايل، العيلة روحت. وسلمى رفضت تروح معاهم أبداً.
مصطفى فضل شايل بنته ورايح يجيب العلاج لمراته من الصيدلية. وواخد باله منها جداً لحد ما فاقت. دخل ليها كانت ساكتة جداً.
ليلي بصتله: هو أنا جيت هنا ليه يا مصطفى؟
مصطفى معرفش يقولها إيه: انتي مش فاكرة جيتي هنا إزاي؟
ليلي حطت إيديها على بطنها: اللي في بطني سقطت، صح؟
مصطفى سكت ونزل راسه الأرض. وهي عرفت إنها سقطت. دموعها نزلت بصمت.
مصطفى راح جنبها وباس دماغها ومسح دموعها: هنجيب غيره. هو راح بس إحنا لسه موجودين. وهنخلف وهنجيب دسته مش واحد ولا اتنين.
ليلي بدموع: أنا عايزة أحلام يا مصطفى. روحني عندها. مش عايزة أفضل هنا.
مصطفى بحنان: حاضر يا حبيبتي. يكتبولك خروج بس وهنخرج.
سلمى واقفة جنب السرير زعلانة علشان مامتها بتعيط. فقالت ببرائة: ماما متزعليش. لو عايزاني أروح مع جدو وتيتا، هروح ليهم. بس متزعليش.
ليلي بتعب: ارفعيها لي.
مصطفى شال سلمى وباس خدها. وليلي مسكت إيديها وباستها: أنا مش زعلانة علشان فضلتِ. يا عمري. كنت هزعل لو مشيتي من غير ما أشوفك. بس أنا تعبانة شوية.
سلمى بزعل: بس أنا عايز اكي تكوني كويسة علشان نرجع عند البحر.
ليلي بتعب: حاضر يا حبيبتي.
وبصت لمصطفى: ريقي ناشف أوي.
مصطفى فتح ليها علبة عصير. ولسلمى علبة. وفضل يشرب ليلي بحنان.
الدكتورة خبطت ودخلت مبتسمة لليلي: حمد الله على سلامتك يا صغنن.
وكشفت على الجرح تشوفه: بإذن الله أسبوعين وهتكوني زي الفل. بس مش هوصيكي. لازم اهتمام بالجرح وتغيري عليه.
ليلي بتعب: هخرج من هنا امتى؟ أنا مش مرتاحة يا دكتورة.
الدكتورة: باتي الليلة بس علشان تكوني تحت عيني. لو لا قدر الله حصل حاجة. وبكرة لو حالتك بقت تمام، هكتبلك على خروج. ألف مليون سلامة عليكي.
وخرجت على برا.
ليلي مرت ليلي مشافت فيها دقيقة واحدة نوم. تعبانة ومش قادرة تعمل حاجة غير إنها تعيط.
مصطفى بحيرة: طب أعمل إيه؟ السرير مش مريحك؟
ليلي ببكاء: أنا مش قادرة. كل حاجة في جسمي بتوجعني. راسي مصدع.
مصطفى: البنج بيخرج من جسمك.
ليلي بوجع: اديني حاجة تنيميني. أنا عايزة أنام ومش قادرة من الوجع.
مصطفى اخدها في حضنه: يا حياتي. أخدتي كتير ومش عارف مبتناميش ليه.
حس إنها ارتاحت في حضنه. فضل حاضنها لحد ما نامت. وهو فضل سهران طول الليل. ليلي في حضنه وسلمى على كتفه. لحد ما سقع أدان الفجر. قام براحة من جنبهم. دخل اتوضى وصلى في الأوضة معاهم. ونام على الكنبة.
***
النهار طلع. أصعب يوم مر على عيلة الحبايب وعيلة الجبراني. يوم عدى ومحدش فيهم غمض عينه. الكل قلقان على ليلي.
فاطمة أول ما صحيت لقت غالي قاعد على كرسي في الأوضة بيقري في المصحف.
فاطمة: صباح الخير يا حج. انت صاحي بدري؟
غالي صدق وقفل المصحف: صباح الخير يا فاطمة. أنا أصلاً منمتش من ليلة امبارح. ولا النوم طرف عين.
فاطمة: إن لله وإن إليه راجعون يا حج. ربنا يعوضهم الاتنين خير ويبارك في بنتهم يا رب. وفرحتنا لما ليلي تقوملنا بسلامة.
غالي: ربنا بيعوض يا فاطمة. واللي راح مش غالي على ربك. ربنا هيعوضهم باللي أحسن والله العظيم. ومصطفى طيب ومراته طيبة.
فاطمة مسكت فونها ورنت على مصطفى. اللي كان نايم بتعب. فتح عليها.
مصطفى: حبيب قلبي وعيني.
فاطمة: إيه يا قلبي؟ ليلي عاملة إيه؟ فاقت ولا لسه؟
مصطفى: فاقت امبارح بليل ونامت بالعافية. ولسه مفاقتش. وشوية وليها محلول هيتعلق. ولما نشوف هيتكتب ليها على خروج ولا إيه.
فاطمة: طيب ونفسيتها عاملة إيه يا مصطفى؟
مصطفى بتنهيدة: ليلي عاقلة يا بطوط. وفاهمة إن دا نصيب. بس أكيد زعلانة. وجواها زعلانة.
فاطمة: ربنا يقومها بسلامة يا رب. عرفني لو هتطلع النهارده. أعملها أكل يرم عضمها.
مصطفى ابتسم: حاضر يا بطوط. عيوني.
وبص على ليلي اللي بدأت تصحي.
مصطفى: طيب يا بطوط. شوية وهكلمك تاني.
وقفل. ووقف بلهفة. شال سلمى من جنب ليلي. نيمها على الكنبة براحة.
ليلي: شلتها من جنبي ليه؟
مصطفى مسكها من إيديها: علشان تتحركي. انتي من ليلة امبارح على وضعية واحدة. خدي راحتك.
ليلي: لا أنا كدا مرتاحة. مش قادرة أتحرك. جسمي بيوجعني.
مصطفى: طيب هسيبك ربع ساعة. هنزل أجيب فطار وأجيلك. علشان فطار المستشفى دا مش هتحبيه.
ليلي هزت راسها: متتأخرش.
مصطفى باس راسها: حاضر يا حبيبتي.
ونزل على تحت. راح يجيب أكل من مطعم وطلبه.
مصطفى طلع محفظته: كام يا ريس؟
العامل: ٩٠٠ جنيه يا باشا.
مصطفى بصله برفع حاجب: ٩٠٠ جنيه بتوع إيه معلش؟
العامل: حضرتك طالب ٣ برجر كبير، ٢ فراخ، ١ لحمة، ٢ سلطة، ٣ ازايز عصير موز باللبن، ٢ تومية. دا الطلب يا فندم.
مصطفى بستغراب: دول ٩٠٠ ليه إن شاء الله؟ طالبهم من باريس؟
وطلع الفلوس ودفعهم ومشي.
مصطفى: يا ولاد النصابة.
ودخل على مراته. كانت بتاخد المحلول. وسلمى جنبها بتمسح على شعر ليلي.
مصطفى بابتسامة: أنا عندي بنات زي القمر كدا يا ولاد.
سلمى: بنوتاتك جعانين يا بابا.
مصطفى: قلب بابا. الأكل أهو. يلا انزلي علشان تاكلي.
وقعد وفتح الأكياس. وطلع سندوتش سلمى والعصير بتاعها. وأكلها لحد ما خلصت. مسح بوقها وباسها.
مصطفى: بالف هنا يا بابا.
وقام فتح السندوتش بتاع ليلي.
مصطفى: نأكل المزة الكبيرة بقى.
ليلي: مش قادرة يا مصطفى. مش عايزة آكل.
مصطفى وهو بيقرب السندوتش من بوقها: افتحي بوقك بس كدا. دا سندوتش مستورد.
ليلي أكلت حتة وعجبها فعلاً: طعمه تحفة بجد. منين دا؟
مصطفى: من مطعم تحت. بس مطعم غالي حبتين تلاتة.
ليلي: بس والله يستاهل. طعم الأكل فيه حلو. غير المطاعم اللي في البلد والمنصورة.
مصطفى بحنان: كلي يا حبيبتي بالف هنا. قوميلي انتي بس بسلامة. وأنا مستعد كل يوم أجيبلك أكل من هنا وأروح تاني.
***
في منزل عيلة الحبايب.
العيلة كلها قاعدة على الفطار بيفطروا. وأحلام قاعدة رابطة راسها بربطة. والحزن باين على شكلها.
رشا عملت سندوتش بطاطس وراحت ليها: خدي يا أحلام. لو ليا خاطر عندك كلي دا.
أحلام: خاطرك غالي يا رشا والله. بس مش قادرة أحط لقمة في بوقي. والله العظيم.
جمال وقف واخد السندوتش من أمه: عليا النعمة من نعمة ربي. لتاكلي السندوتش دا من إيدي. علشان تقدري تصلبي طولك.
أحلام: عايزة بنتي. عايزة أسمع صوتها. قلبي بيقولي إنها مش كويسة يا جمال.
جمال طلع فونة ورن على مصطفى. اللي رد بعد شوية.
جمال: إيه يا أبو سلمي؟ أخبار ليلي إيه النهارده؟
مصطفى: الحمد لله. انهارده أحسن شوية.
جمال: طب هتعرف تخليها تكلم أحلام؟ علشان من امبارح بتعيط.
مصطفى دخل على الأوضة بتاعتها: ليلو. أم إسراء عايزة تكلمك.
ليلي بابتسامة متعبة: هات أكلمها.
واخدت الفون منها. ومصطفى طلع برا يشرب سيجارة.
ليلي: الوو.
أحلام ببكاء: الوو حبيبة قلبي ونور عيني. طمني قلبي عليكي يا ليلي. مالك؟
ليلي دموعها نزلت: اللي في بطني نزل يا أحلام. مبقتش حامل.
وعيطت جامد.
أحلام ببكاء: يا قلبي. ربنا يعوضك يا نور عيني. والله العظيم هيعوضك. البركة فيكي وفي جوزك يا عمري.
ليلي مسحت دموعها: يارب. أنا قلبي واجعني أوي يا أحلام.
أحلام بوجع على بنتها: بعيد الشر على وجع قلبك يا قلبي. تجيلي على البيت هنا. متروحيش على بيتك. بس جوزك يكون راضي. متجيش غصب عنه.
ليلي: أنا قولت لمصطفى إني هاجي. بس أول ما أخرج من هنا. بس متقلقيش. أنا كويسة والله. ماشي. مع السلامة.
وقفت معاها. وركنت ضهرها بوجع على السرير.
***
في بيت سليم وكنز.
كنز واقفة قدام البوتاجاز بتعمل كيكة في الفرن. مستنية نتيجة الكيكة بالحماس. هي وسليم اللي فرحان بتحمسها.
كنز بصتله: طعمها هيكون أحلى وأجمل كيكة في الدنيا.
سليم ساند على الرخامة: أنا مستني أهو. أدوق.
كنز بصت في التوقيت: كدا كفاية. نطلعها بقى.
وفتحت الفرن وطلعت الكيكة.
كنز: شامم الريحة. تحفة. تحفة.
سليم: الريحة مشوقة. الطعم بقى. قطعي وهاتي حتة كدا ندوق.
كنز جابت الكيكة وقطعت أول حتة. طلعت فيها عجين من جوه الكيكة. بصتله بصدمة: دا أكيد صوص.
سليم بضحك: صوص مش عجين ولا حاجة.
كنز كشرت في وشه: لو سمحت متتريقش عليا. طول عمري بعمل الكيكة في الفرش أبو قش. في الوضع بتاع فرن الكهربا دا جديد عليا. ومش هينفعنا. انت تعملي فرن قش في الحديقة اللي برا.
سليم حضنها وهو ميت ضحك: فرن قش وفي الحديقة. اسكتي يا حبيبتي.
كنز: صدقي. هتاكل منه أحلى وأجمل طاجن سمك مصري. واحلى وأجمل صنية كيكة.
سليم قرب منها أوي وقال بخبث: سيبك انتي بس كدا من الفرن ومن الكيكة. وخليكي معايا.
كنز بابتسامة خجولة: ما أنا معاك أهو يا سليم.
سليم قرب أكتر: لا معايااااا في حضني.
كنز بصتله والخجل متمكن منها وقالت ببرائة: اااه. قلة أدب.
سليم ضحك أوي على عفويتها وشالها: قلة أدب. قلة أدب.
رواية بنت العدو الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ندا علي
مر شهر على إجهاض ليلي وهي طوال الشهر عند بيت أهلها. مصطفى يروح لها كل يوم بعد الشغل يطمن عليها ويروح، حالتها بدأت تتحسن نوعًا ما، بس كل ما تفتكر إنها كانت منتظرة طفل جديد ودلوقتي مبقتش منتظرة دموعها تنزل على عيونها غصب عنها.
وفي يوم العائلة كلها متجمعة في القعدة اللي قدام البيت بيشربوا شاي وليلي قاعدة معاهم.
"أقوم أعملك حاجة تاكليها بقا انتي متغديتيش لسه يا ليلي."
"مش جعانة والله يا أحلام، لما أجوع هقولك. سلمي أكلت ولا لأ؟"
"سلمي أكل رز وشوربة ومردتش تاكل فراخ أبدًا."
"زي أبوها مبتحبش الفراخ، بس مدام أكلت رز وشوربة خلاص مش مشكلة."
"طب ما تقومي تريحي شوية جوا يا ليلي لو تعبانة."
"لأ، أنا كويسة عايزة أفضل برا شوية، زهقت من القعدة جوا."
جمال طلع من البلكونة: "مروة في التيشيرت الأزرق بتاعي؟"
مروة رفعت نظرة له وهو واقف في البلكونة: "منشور على الحبل في البلكونة التانية، الحبل التالت أظن. قلبت الدولاب دلوقتي."
جمال بنرفزة: "انتي بتغسلي الهدوم النضيفة واللي محتاجة غسيل مبتتقربيش منها."
مروة بتذمر: "آه هو كدا، عملت معملتش زعلان. لما الواحد يزهق."
رشا سقفّت ليها على إيديها وقالت بردح: "زهقتي من إيه يمااا! بنسرحك الغيط ولا معلقينلك المشنقة يا كبدي."
ليلي ضحكت بهدوء: "مالك يما رشا؟ قلبتي على أميمة حماتي فجأة ليه؟"
رشا بغمزة وهمس لليلي: "اسكتي، بدبحلها القطة من أولها عشان تعرفي إننا مبنحبش الحال المايل."
ليلي بضحك: "أولها إيه بقااا! البت هتولد أهي وتقوليلي بدبحلها القطة من أولها."
مروة حضنت رشا: "ياستي ولا تدبحي قطة ولا كلب، انتي على دماغنا."
رشا: "ولما أنا على دماغك، ابني فين بقاا يا أستاذة مروة؟"
مروة وهي بتلاعب حواجبها ليها: "ابنك في قلبي."
ليلي سقفت: "اهاااا اهاااا."
"هنا سأسكت قليلاً."
مروة بضحك: "طب تصدقي بالله أنا لحد الآن معرفش أنا حبيت جمال إزاي. حبيته وهو أضعف إنسان في الدنيا، حبيته في وضع مكنش ينفع يتحب فيه أصلًا. الوقت اللي الكل كان متخلي عنه، كنت أنا الوحيدة اللي كنت بشتري الدقايق عشان أفضل معاه، تخيلي بقا."
أحلام بابتسامة: "بيقولك ولا تسأل محب لماذا أحببت، فالمحب لا ينتظر سبب."
ليلي بحب: "كلنا حبينا في وقت مكنش ينفع فيه الحب. انتي حبيتي جمال في ظروف منيلة، وأنا حبيت مصطفى رغم إن كان حبه مستحيل."
سالم قام وقف: "مدام القعدة قلبت حب وغرام، استأذن أنا أروح الأرض أشوف الدنيا هناك إيه وأجيب بعضي وأجي." وقام مشي.
ليلي: "اللي بستغربه فيكي يا مروة إنك إزاي اتعودتي على البلد؟ يعني انتي واحدة طول حياتك عايشة في مدينة، إزاي اتعودتي على الناموس والدبان والبقر والأكل على الطبلية والطبخ في الفرن القش والعجين وكل الحاجات دي."
مروة بابتسامة: "أنا حبيت التفاصيل دي كلها. لقيت فيها نفسي. المدينة عيشة، بس هنا الحياة الحقيقية. هنا طعم الأكل مختلف، العيد مختلف، دخلة رمضان مختلفة، كل حاجة ليها ريحة وطعم. هنا اليوم بيومه، هناك الأيام كلها شبه بعض. أنا حبيت التفاصيل الفلاحي دي كلها."
ليلي بضحك: "شوفي سبحان الله، محدش راضي بحاله. انتي مبسوطة بكل التفاصيل دي وهي مش عاجباني. كنت عايزة أعيش في القاهرة مش في البلد هنا."
مروة: "علشان انتي مجربة كل اللي أنا بجربه دلوقتي، بسابلك مش حاجة جديدة. بس لو رحتي وفضلتِ أسبوع واحد في القاهرة هتعرفي إن الريف هو أساس البلد كلها وإنه ليه طعم مختلف عن العالم كله. دا كفاية معمر الفرن القش يا ولييه."
أحلام: "تصدقوا وحشني العيش البلدي، ما تتجدعنوا كدا يا صبايا ونقوم نعجن ونخبز شوية."
ليلي قامت وسابتهم: "الكلام بدأ يزعل أهو، أنا طبعًا تعبانة وجاية أرتاح عندكم شوية، فمع نفسكم."
مروة قامت مسكت في إيد ليلي: "وأنا حامل ومش قادرة، الدكتور قالي أهم حاجة الراحة التااااامة."
أحلام بصت لهم: "تصدقوا بالله انتوا الاتنين مكنش ليكم جواز، ظلمتوا رجالتكم بجوازكم منهم."
ليلي وقفت وغمزت ليها: "وانتي مين قالك إننا ظلمت جوزي؟ دا أنا مروقة عليه يا أحلااام." وصحكت بمرقعه.
أحلام: "اياك ييجي يسمع صوت ضحكتك دي، وقتها هنشوف مين اللي هيروق على التاني يا ست ليلي." وبصت لرشا.
"شوفي يختي البنات."
رشا: "بنات أهو زمن يمااا. سالم جوزي من يوم ما جمال عمله البتاع اللي اسمه الفيس دا وهو طول النهار قاعد على التليفون."
أحلام بضحك: "وطول النهار بيمسي على البلد."
"إسراء بتقول."
رشا: "أنا عارفة يختي، دا إيه الهم دا. الراجل جاي يخيب على كبر."
"في بيت عيلة الجبراني"
نزل مصطفى من شقته قابل غالب على السلم، حط إيده على رقبته ونزل.
"مالك يلااا كدا فجأة حسيتك طري كدا."
غالب بص له بقرف: "إيه طري دي يا وحش؟ ما تنقي ألفاظك كدا." وراح قعد جنب فاطمة وجده. "ما تبعد شوية كدا يا حج غالي، مالك لازق في الولية كدا ليه."
غالي بغيظ: "مش واخد بالك إنك قاعد جنب مراتي وحاطط إيدك على كتفها يا غالب الكلب."
غالب باس خد بطوط بابتسامة سمجة: "وببوسهاا كمان، ليك شووق في حااجه."
فاطمة ضحكت: "قلبي وروحي يولاد." وباست خده. "إن مدلعش عليا يدلع على مين ياناس."
غالب بابتسامة: "بوسي خد التاني كمان."
فاطمة ضحكت وباست خده: "القلب والروح ونوارة البيت يولاد، تفااحه يولاد، تتاكل كدا يخرابي."
غالي قام وقف وكله غيظ: "أنا رايح الأرض وسايبكم في جولة العشق الممنوع دا، سلام."
غالب بصوت أنوثي: "اقفل باب البيت وراك يا غالي وانت طالع، وبراحة شوية يا روحي على أعصابك، هتبوظ."
فاطمة ضحكت وبعدين اتكلمت بحنان لمصطفى: "وانت يا مصطفى، مراتك هتيجي امتى؟ شهر كامل برا البيت أهو، معقول لسه تعبانة؟"
مصطفى بتنهيدة: "طب أعمل إيه؟ ما انتي كنتي معايا الأسبوع اللي فات وأنا هناك، تقولك سبيني براحتي وأنا هاجي."
أميمة جابت الشاي وقعدت جنبهم: "ما هي بتقولك كدا من الأسبوع التاني يابني ومبتجيش، مينفعش واحدة تغيب عن جوزها كل دا. طب أحلام عارفة في الأصول، معقول مبتقولش ليه؟"
مصطفى بقلة حيلة: "وأنا مش عايز أغصب عليها تيجي، سايبها براحتها على الآخر. كل يوم أقول هتيجي، بس هكلمها كدا النهارده، جت خير وبركة، قالت خليني شوية وشغل النسوان دا. هكلم عمها سالم."
فاطمة: "إزاي يعني هتكلم عمها سالم؟ وعمها هيعمل إيه يا مصطفى؟ هيقولها قومي روحي وهي في بيته؟ كلم مراتك وقولها كفاية كدا وتعالي بيتك بقا، متردش على حد."
مصطفى وهو بيشرب الشاي: "أشوف بس اللي هيحصل، وبأذن الله ربنا يهديها وتيجي."
بسملة نزلت وعلى إيديها ابنها: "صباح الخير."
الكل: "صباح النور."
بسملة: "غالب عايزة لبن والعلاج بتاع عمر."
فاطمة أخدته منها وحسست على راسه: "الحمدالله السخونية خفت النهارده أهي."
بسملة: "بس مناخيره مسدودة لسه يا بطوط."
فاطمة: "مش بياخد العلاج اللي الدكتور قال عليه."
بسملة: "بياخده والله، والدكتور عمله تنضيف لمنخيره يوم ما كنا هناك."
فاطمة حضنته تدفيه: "بإذن الله هيكون زي الفل بس لما يخلص العلاج."
مصطفى: "الدور ماشي في الجو، سلمي بنتي البرد مبخفش من عندها خالص."
فاطمة: "بسبب الجو، الشتا السنة دي صعب أووي والجو برد، العيال لازم تلبس تقيل."
مصطفى قام وقف: "مش يلا يا غالب ولا إيه."
غالب: "يلا يا كبير." وأخدوا بعضهم ومشوا راحوا على شغلهم.
"في منزل سليم"
كنز واقفة في المطبخ بتجهز الفطار وأماندا قاعدة على الرخامة بتتكلم معاها.
"وبعدين عملتي إيه؟"
"راحت الست الشريرة اللي خطفت روبانزل من مامتها وحبستها في البرج الكبير عشان روبانزل متقدرش تنزل تاني، وقالتلها إن العالم فيه ناس شريرة كتير ومينفعش روبانزل تنزل الشارع."
كنز عملت نفسها مدهوشة رغم إنها عارفة الحكاية كلها: "وفضلت محبوسة طول الوقت؟"
أماندا برفض: "لأ، جه يودجين ودخل يتحامى في البرج بعد ما سرق التاج من أصحابه، واتصدم بروبانزل. خبطته في راسه بطاسة وبعدين ربطته من إيده ورجله بشعرها السحري الطويل.. ماما هو أنا معنديش شعر كبير أوي زيها ليه؟"
كنز بصت لها: "بكرة لما تكبري شعرك هيطول وهيبقى كبير زي روبانزل، بس لازم تاكلي كل أكلك وتنامي بدري وتسرحي كل يوم، بعدين شعرك هيبقى جميل شبهها."
أماندا ضحكت بفرحة: "وكمان لما أكبر هيكون عندي واحد زي يودجين ويعمل لي مصابيح بتنور في السما، وأتجوزه صح."
كنز ضحكت وحضنتها: "وتعيشوا في تبات ونبات وتخلفوا صبيان وبنات حلوة شبهك كداا. يلااا افتحي بقك، دوجي البيض دا كدا."
أماندا بقرف: "بس أنا مش بحب البيض خالص."
كنز: "طب إزاي هتكبري ويبقى عندك شعر سحري شبه روبانزل؟"
أماندا بتفكير: "يعني لو أكلت البيض هيبقى عندي شعر سحري شبه روبانزل؟"
كنز بتأكيد: "طبعًااا، يلا افتحي بوقك."
أماندا أكلت حتة من البيض.
"إيه رأيك، طعمه حلو صح؟"
أماندا: "طعمه تحفة، تسلم إيدك." وباست خدها.
كنز باستها من خدها بقوة: "يلا نروح نصحي بابااا." وشالتها وراحت على أوضة النوم وقالوا في صوت واحد.
"أول يوووم مدرسة، أول يوم مدرسةههه."
"بابا اصحى."
سليم بكسل: "أول يوم مدرسة إيه؟ مفيش مدرسة."
أماندا براءة: "نيمو قال كدا لباباه عشان يصحي، يلا اصحي انت كمان."
سليم قام من على السرير وابتسم: "إيه ريحة الفطار التحفة اللي على الصبح دا، وإيه الحلاويات اللي قدامي دي."
كنز بابتسامة: "يلا قوم خد شور على ما نجهز الفطار على السفرة." ومدت إيديها لاماندا. "يلا يا هانم."
أماندا بابتسامة: "الأميرات برضو بيساعدوا في البيت، فأتتشرف طبعًا أسعدك في الفطار." ومسكت إيديها وراحوا على المطبخ.
سليم أدرك فعلاً إنه من غير كنز مكنش عايش ولا هو ولا بنته، حاسس بكل حاجة ليها طعم مختلف معاها، وكل حاجة مخلوطة بفرحة وابتسامة. حس أخيرًا إنه مكتمل بوجودها معاه.
"مصطفى أخيرًا خلص شغل وكانت الساعة ٨ بليل، كان يوم مرهق بجد، خلص شغله وراح على بيت نسايبه بعد ما جاب حلاوة ليها. قابلته بنته بفرحة كبيرة وهو شالها."
"بابا جيييه، بابااا جيييه."
سالم بابتسامة: "يعني التكشيرة اتشالت يعني، أول ما أبوكي جه طول النهار مكشرة وزعلانة، مجرد ما شافتِك عملت فرح."
مصطفى بضحك: "قلب أبوها وعقلها دي، أمال ليلي فين؟"
أحلام: "كانت بتستحمى، ادخل هتلاقيها قاعدة في أوضتها."
مصطفى ساب سلمي بكيس الحلاوة ودخل أوضة مراته. ليلي كانت لسه خارجة من الحمام ولفه فوطة حوالين جسمها وواقفة قدام الدولاب تجيب بيجامة تلبسها.
مصطفى راح من وراها وحضنها وباس رقبتها وهمس: "دا أنا أمي داعيالي بقاا عشان أجي أشوفك كدا؟!"
ليلي اتخضت في الأول بس لما سمعت اسمه ابتسمت بخجل: "طب ابعد بقاا وافتكر إن الكل برا."
مصطفى بضحكة خفيفة: "دا أحسن حاجة إن الكل برا. وبعدين إيه بقا، هترجعي امتى؟ موحشتكيش كل دا؟"
ليلي لفت له وحطت إيديها على رقبته: "وحشتني أووي والله، بس أنا قولتك سبني براحتي وأنا هاجي."
مصطفى بجدية: "لأمتي يا ليلي؟ ما أنا بقالي شهر سايبك براحتك بعيدة عني وعن حضني، ولا انتي مش ناوية ترجعي؟!"
ليلي بحزن: "عايزة أرجع أكون لك زوجة يا مصطفى، مش واحدة تعبانة تتعبك معايا برضو."
مصطفى باس إيديها: "ياستي أنا راضي أتعب معاكي، أنا موافق. مليكيش دعوة، إن متعبتش معاكي هتعب مع مين."
ليلي حطت راسها على صدره: "مصطفى، أنا لما بقف كتير أو أشيل حاجة تقيلة بنزف، متخيل اللي أنا هكون فيه؟ الدكتورة قالت هتقدري ترجعي لحياتك الطبيعية لما النزيف يقف."
مصطفى: "مش أنا اللي هتعب معاكي، وأنا اللي هشيل المسئولية، مليكيش فيه بقاا. أنا معاكي لحد ما تتعافي على الآخر."
ليلي بضحك: "هتغسل وتطبخ وتنضف وتنشر."
مصطفى بضحك: "لو عايزاني أرضع هرضع والله العظيم، بس ارجعي الاقيكي في الشقة وصوتكم في الشقة، البيت ملوش قيمة من غيركم."
ليلي: "ابعد بس كدا، ألبس عشان تلجتت."
مصطفى بعد شوية وبصلها من فوق لتحت وغمز بوقاحة: "علي الطلاق بطل."
ليلي ضحكت بمرقعه.
مصطفى قرصها في وسطها: "بعد الضحكة دي كدا، هقل أدبي ونفرج الناس علينا."
ليلي أخدت هدومها: "وعلي إيه، هروح ألبس."
مصطفى: "وهاتي شنطة ملك، هدومك عشان تروحي."
ليلي بصت له وهي بتلبس: "طيب، سيبني بس النهاردة وتعالي خدني الصبح، والله بجد هتيجي تلاقيني واقفالك على الباب مستنياكم."
مصطفى بصبر: "يا صبر أيوب، نصبر لصبح، محصلش حاجة. هطلع أشرب سيجارة مع عمك برا تكوني طلعتي عملتي لي كوباية قهوة مظبوطة."
مصطفى فتح باب أوضة مراته ولسه طالع شاف منظر صدمة.
انتظرو القادم
رواية بنت العدو الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ندا علي
جمال: اصل هاخد البوسة يعني هاخدها، فمتحاوليش بقا.
مروة بتحاول تبعد: جمااال ابعد، متفرجش الناس علينا. اتلم بقا.
مصطفي واقف ولا عارف يمشي ولا عارف يرجع: مش في ميتين ام الطرقة يعني يا جمال، يعني مش في النص كدا، ولا عارف اروح ولا عارف ارجع. يا اخي.
مروة اتنفضت وجريت على المطبخ. بعدها مصطفي ملمحهاش خااالص.
جمال بغيظ: كان هيحصل ايه لو دخلت قعدت مع مراتك الخمس دقايق اللي هاخد فيهم البوسة يعني؟
مصطفي برفع حاجب: هتاخد بوسة في خمس دقايق؟
جمال: يجدع واستعجل ليييه؟ انا وراياا حاجة.
مصطفي: يعم انا ورايااا وانت واقف في نص الطرقة ومصمم تبوسها، ما تتلم في شقتك يعم وبلاش فضايح.
واخد بعضه ومشي على الصالة.
"ايه العيلة الغريبة دي."
سلمي جريت عليه اتشعلقت في رقبته: بابااا انا عايزه تيشيرت احمر زي سطوحي؟
مصطفي بستغراب: سطوحي؟ سطوحي دا مين بقااا؟
سلمي ببرائة: سطوحي ابو تيشيرت احمر وشورت اصفر.
أحلام بضحك: دي اغنية كدا لأطفال بس معقله معاها كدا بقالها اسبوع ومصممة تجيب تيشيرت احمر.
مصطفي ضحك وهو بيبوس في سلمي: اجيبلك تيشيرت احمر واخضر واسود وكل الألوان يا قلبي.
ليلي طلعت وفي ايدها كوباية القهوة اللي مصطفي طالبها: قهوتك اهي.
وقعدت جنبه.
مصطفي بصلها ببتسامة: تسلم ايدك يا غالية.
وبص لسالم وجمال: انا هاجي اخد ليلي بكرة يا عم سالم.
سالم: لو هي موافقة وحاسة انها كويسة وقادرة تشد حيلها تيجي معاك يابني.
مصطفي ببتسامة: يبقي ان شاء الله هاجي اخدها بكرة. البيت ملوش حس من غيرهم.
جمال: الراجل لما يرجع البيت ويلاقي مراته وبنته بالدنيا وما فيها.
مصطفي وهو بيدوق القهوة: لما كانو في البيت كنت بخلص شغل سريع سريع علشان اروحلهم، دلوقتي مبقاش يجيلي مزاج اروح، اقسم بالله.
ليلي بمرح: بكرة هنيجي ونقرفك من تاني وهات وانت جاي وهات وانت راجع.
مصطفي بضحك: ياستي تنوري انتي البيت وانا مستعد اجيبلك كل اللي عايزاه.
جمال بضحك: تصدق بالله انا مستغرب حبكم لبعض لحد وقتنا دا. يعني جدي وجدك كان بينهم مشاكل الدنيا والآخرة وحقيقي كانت مستحيلة تتحل وتقوموا انتو تحبووو بعض؟
مصطفي ابتسم: بيقولك ايه، مطرح ما تلاقي ضحكتك ابني بيت واسكن فيه. وانا ملقتش ضحكتي، بس مع ليلي انا لقيت السعادة ولقيت راحة البال والراحة. والراجل مننا مش محتاج حاجة من مراته غير انها تكون تحت أمره ومريحاه. اول ما حسيت دا مع ليلي، انا بنيتها في قلبي الأول، ثم بدأت ابني البيت.
جمال ببتسامة: امتى حسيت انك نجحت في علاقتك بليلي؟
مصطفي بتنهيدة: بص يا جيني، العلاقة الناجحة مش معناها إن فيه شخصين كاملين قابلوا بعض. لأ خالص، الحكاية مش كدا خالص.
سالم بستغراب: الشخصين كاملين من كل حاجة، العلاقة ليه متكونش ناجحة؟ مش فاهم؟
مصطفي: اقولك انا ياسيدي. العلاقة الناجحة يعني شخصين اتقبلوا عيوب بعض وتعايشوا معاها. شخصين بيضحوا في سبيل توازن ونجاح العلاقة. طرف لما يشد التاني يرخي، طرف يطبطب وطرف يداوي. العلاقات بتنجح بالتفاهم والمودة والرحمة. فهمت ياعم سالم.
جمال ببتسامة: دماغ توزن بلد والله العظيم.
أحلام ببتسامة: حقيقي الانسان مش الشخص المناسب بينور.
ليلي بضحك وهي بتخمس في وشهم: الله اكبر الله اكبر، هتحسدوا الراجل اللي حيلتي في الحياة.
مصطفي قام وقف بضحكة خفيفة: لاء مدام فيها حسد، استأذن انا بقا. تصبحوا على خير.
و راح على باب البيت.
ليلي جريت عليه بخضة: رايح فيين؟ خليك بايت هنا النهارده ونروح مع بعض الصبح.
مصطفي: وليه الموال دا؟ ما كنا روحنا علطول وخلاص. انتي عارفة مبعرفش انام غير في بيتي.
ليلي بلهفة: طيب خليك سهران معايا شوية، انا مبلحقش اشوفك خالص.
مصطفي حط ايده على خدها بحنان: انا جاي من الشغل والله العظيم مطحون، بس مقتدرش اروح من غير ما اشوفك. يعني انا هروح احط دماغي على المخدة وانام.
ليلي باست خده: متتأخرش عليا بكرة. البيت وحشني؟
مصطفي برفع حاجب: البيت اللي وحشك مش انا. ماشي يا ست.
ليلي بضحكة حلوة: على فكرة انت وحشني حتى وانت معايا، ف اكيد مش مستني مني اني اقولك وحشتني؟
مصطفي: لاء مستني، عايز كل دقيقة وكل ثانية احس إنك وحشاني وإن عندك زي ما أنا حبي مقلش في قلبك ولا ثانية. عايز اسمع وحشتني وبحبك طول الوقت منك يا ليلي.
ليلي: حبك يقل في قلبي دا انا الدم يقل ولا حبك يقل لحظة واحدة يابن الجبراني. وبعدين يعم متزعلش، لينا بيت يلمنا بكرة نقول براحتنا بقا.
وغمزت في الآخر.
مصطفي بضحك: لاء مدام فيها غمزات يبقي لازم اروح فعلا.
وفتح الباب وطلع وبصلها: ادخل يلا، انا هتسرق يعني.
ليلي قفلت الباب والابتسامة على وشها. لفت لقت جمال في وشها، مشتكر فصرخت: استغفر الله العظيم يا جدع، خضتني. مالك واقف شبه حرس الحدود كدا ليه؟
جمال وهو لسه مكشر بغضب: وانتي مين قالك اني انا جمال؟ مش ممكن اكون جن ومتجسد في شكله؟
ليلي ابتسمت بخوف: يعني يوم ما يطلعلي جن يتجسد في شكل جمال؟ صدق اللي قال قليل البخت يلاقي العضم في الكرشة.
جمال غضبه زاد: انا مبهزرش. انتي دلوقتي هتلاقي مرات جمال نازلة من على السلم هتقولك ليلي مشوفتيش جمال؟
وفعلا اول ما خلص كلامه نزلت مروة من على السلم وهي ماسكة بطنها.
مروة راحت جنبها وبصتلها: ليلي مشوفتيش جمال؟
ليلي برقت وصرخت تاني ومروة اتخضت.
مروة بستغراب: مالك في ايه؟ انا قولتلك حاجة غلط؟ دا انا بسألك على جمال؟
ليلي بخضة حقيقية: ما هووو قدامك اهو.
مروة اتلفت حواليها بستغراب: قدامي فين؟ انتي اتجننتي ولا ايه؟ مفيش حد غيرنا انا وانتي؟
ليلي صرخت بقوة المرة دي، فجمال ومروة ماتوا من الضحك. واحلام طلعت من المطبخ بغضب من صوتها.
أحلام بغضب: بتصوتي ليه يا متخلفة انتي؟
جمال بضحك شديد: اسكتي يا أحلام، البت كانت شوية وهتموت. ااااه لو شوفتي المقلب اللي عملته فيها انا ومروة.
ليلي بغضب: ضربة في قلبك وقلب مراتك يا جمال. وقفتوا قلبي منكم لله انتو الاتنين. انا صدقت ان فعلا طلعلي جن.
ودخلت على الصالة قعدت جنب عمها ومرات عمها اللي شايلة سلمي نايمة.
رشا: خدي يا ليلي نيمي بنتك جوا من البرد.
ليلي اخدتها منها: لما ادخل انام انا كمان. يلا تصبحوا على خير.
ودخلت على اوضتها.
…………………………
صباح يوم جديد. غالب صحي وكان حاسس بصداع رهيب. دخل اخد شور وطلع.
بسملة قامت من النوم وبصتله: اقوم اجهزلك الفطار؟
غالب بتعب: لاء هفطر تحت مع العيلة.
بسملة قامت مسكت ايده بستغراب: مال صوتك وجسمك سخن كدا ليييه؟
غالب بعد وشه عنها وعطس: تقريبا داخل على دور برد. خليكي بعيدة بقا علشان مش عايز اعديكي. علشان عمر لو فيه حبوب بنادول هناا هاتي حباية.
بسملة راحت على الدرج المخصص للأدوية وفضلت تدور لحد ما لقيتها: اهي. ارتاح هنا على ما اعملك سندوتش صغير تاكله علشان تاخد الحباية.
غالب قعد على السرير وهو حاسس انه متلج: لاء مش قادر انزل الشغل خالص.
بسملة: ارتاح النهارده يحبيبي مش مشكلة. تروح تنام وترتاح على ما اعملك حاجة تاكلها.
وراقحت على المطبخ.
غالب مسك البطانية ولفها عليه كويس: لالا دا مش دور برد، اكيد دا انا معمول لي عمل.
……………………
جمال واقف قدام المراية بيرش برفان وبيغني بمزاج رايق: والضحكة الحلوة ديا قولي بتخبيها لمين. والنبي حليها مجاملة، طب نصها مش لازم كامل.
مروة وهي نايمة على السرير ورافعة حاجبها: وهي مين اللي بتخلي ضحكتها يا جماال باشااا؟
جمال بصلها بستغراب: ضحكة مين ومين اللي بيخبي؟
مروة بغيره: مش بتقول والضحكة الحلوة ديا بتخبيها لمييين؟ مين ام ضحكة حلوة دي؟ وحاطط برفان ولابس ومتشيك ورايح فين كدا؟
جمال شم نفسه: هو لما احط برفان والبس كويس دا فيه حاجة؟
مروة: لاء مفيهاش حاجة بس لابس كدا ورايح فين يعني؟
جمال بدهشة: مالك يوليه على الصبح؟ انا اول مرة البس كدا. هو ايه اللي رايح فين؟ نازل الشغل.
مروة بشك: نازل المزرعة بقميص ابيض وبنطالون كلاسيك؟
جمال بص للمراية وكمل تسريح شعره: لاء نازل المنصورة قي مصلحة هعملها الاول.
مروة بإندفاع: رااايح تقابل نسااوان ملهاش حل. كل الشياكة دي ووقفتك قدام المرايا بقالك ساعة وعمال تغني لعمرو دياب يعني بتخوووني؟
جمال بزهق: اتنيلي. انا قمت بيكي علشان اقوم بغيرك.
واخد فونه من تحت المخده وراح باسها من شفايفها بوسة سريعة وهمس في ودنها: وغلاوة ابني اللي لسه ما شفته، انا ما بحب غيرك ولا اعرف غيرك ولا اقدر اخونك. ارتاحتي كدا.
مروة بصتله وسكتت بس الشك جواها ومش قادرة تبطل. وجمال فاهم دماغها كويس.
جمال بدهشة: انا بحلف بغلاوة ابني وانتي مش مصدقاني؟ لو عايزاني مروحش انا معنديش مانع، بس مدخلش الشك بيتناا ولا بينا يا مروه.
مروة اقتنعت شوية. مش معقول هيحلف بإبنه كدب يعني: لاء روح. انا واثقة فيك بس متتأخرش. يلااا قووم مستني ايه؟
جمال قام وقف واخد مفتاح عربيته ونزل من الشقة.
……………………………
الساعة أصبحت ٥ المغرب. ليلي جهزت هدومها هي وبنتها في شنطة علشان ترجع بيتها. واحلام جابت ليها مخزون شهر كامل لشقتها.
أحلام طلعت من المطبخ ومعاها علبة كبيرة: ليلي دي فيها البيض، اوعي تتكسر منك. واول ما توصلي اللحمة والفراخ حطيهم في الفريزر. اوعي تنسي.
ليلي وهي بتاكل تفاح: بالله يا احلام انا معرفش اناي جايبة الحاجات دي كلها ليه؟ طب ما انا كنت لما اروح هخلي مصطفي ينزل يجيب كل الحاجات دي.
أحلام: يعني بنتي تكون عندي بقالها شهر ولما تيجي تروح عند أهل جوزها اروحها طويلة عريضة كدا من غير كيس سكر حتى؟
ليلي: محدش بيدقق هناك والله. البيت مليان حاجات من اللي انتي جايباها دي.
أحلام: اللي عنده حاجة ربنا يباركله فيها. متبصيش لحاجة غيرك. حجتك في شقتك تكفيكي انتي وجوزك وبنتك. لو احتاجتي حاجة تتصلي عليا اجيبهالك واجي. واوعي تنسي علاجك وتصحي بدري تاكلي متناميش.
والجرس رن.
أهو باين جوزك.
ليلي قامت بلهفة: انا اللي هفتح.
وجريت على الباب فتحت ببتسامة كان مصطفي في وشها.
اتأخرت ليييه؟
مصطفي بهمس: حقك علياا. كان ورايا شغل كتير. اول ما خلصت جيت علطول. المهم يلا هاتي الشنطة بتاعتك وسلمي علشان نمشي؟
أحلام طلعتله وهي شايلة سلمي النايمة: ادخل يا ابو سلمي واقف على الباب ليه.
مصطفي بحترام: ربنا يخليكي يا ام اسراء. عاوزين نروح بيتنا بقا. مزهقتوش مننا كل دا.
أحلام: بالله كانو عاملين للبيت صوت واتعودت عليهم.
ليلي حضنت أحلام: هنجيبك يا ستي والله. بس انا خلاص بقاا عايزة اروح لجوزي واحشني.
أحلام ضحكت: ربنا يسعدكم. مشوفش فيكم وحش ابدا.
مصطفي: اللهم امين يارب. يلا يا ليلي.
واخد سلمي من أحلام وليلي جابت الشنطة بتاعت الهدوم وهو اخدها حطها في شنطة العربية وركب العربية. واحلام حولت طلبات ليلي كلها في شنطة العربية. ومصطفي اخد مراته وراح على بيته.
مصطفي: وحشتينيييي يا لولووو بقااا تغيبي عني شهر يا قادرة؟
ليلي: اعمل ايه يعني؟ ما انا كنت تعبانة وعلي ما بقيت كويسة يا زوجي العزيز.
مصطفي: هي سلمي نايمة من امتى؟
ليلي: لسه قبل ما تيجي ب ٥ دقايق.
مصطفي بخبث: حلووو. هتنام شوية حلوين نكون خلصنا.
ليلي بستغراب: خلصنا ايه؟
وكملت بفرحة: اوعي تقول جايب فسيخ ومش عايزها تاكل معانا.
مصطفي بصلها شوية بغيظ: فسييخ؟ مراتي غايبة عني بقالها شهر وانتي بتفكري في الفسيخ.
ليلي: تؤ ما انت مش بتوضح اعملك اييه.
مصطفي: وهي الحجات دي فيها توضيح؟ دي بتتحس يا ماما. مراااتي فين؟ كانت فهمااني من نظرة؟
ليلي برقت: انت تقصد قلة ادب صح؟
مصطفي ابتسم: اه اقصد قلة ادب.
ليلي ضربته في كتفه: تصدق بالله انك قليل الادب.
مصطفي بصدمة: قليل الادب؟ هو انتي خطيبتي يااابت؟ دا انتي مراتي. مااالك كدا؟ ايه اللي حصلك؟ انا سايبك زي الفل. لاء دا انا كدا اخاف لما نوصل البيت استكشف نسيتي ايه تاني.
رواية بنت العدو الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ندا علي
مرت الأيام والشهور. مروة أخيراً، بعد انتظار كبير واشتياق، ولدت. مازن. الكل فرح جداً بولادتها وعاشت سعيدة مع جوزها وابنها. وبعد مرور شهور، أميمة ولدت يوسف. كنز حامل في الشهر الثاني وطايرة من الفرحة هي وجوزها. الحياة بقت أجمل من خيالهم.
صباح يوم جديد ويوم مميز على كل أبطالنا.
ليلى صحيت الصبح بدري، نضفت البيت ووقفت تغسل المواعين وهي بتغني برومانسية:
"دا أنا عمري بحاله مفيش غيرك قدامي، وعليك أنا كل كلامي، وبقيت حابب أيامي من يومك وأنت حبيبي..."
مصطفى بزعيق من أوضة النوم:
"انتي يا ست فيروز على الصبح، عايزين ننام يا غالية."
ليلى بغيظ وهمس:
"نام يا مصطفى يا ابن أميمة، نامت عليك حيطة نام."
مصطفى بزعيق:
"بتقولي حاجة يا ليلى؟ أصل مش سامع كويس، وبصراحة لو سمعت هقوم أزعلك."
ليلى راحت على أوضة النوم وحطت إيديها في وسطها بكيد:
"آه بقول قوم يلا روح الشغل، الساعة تسعة."
مصطفى بصلها بعدم اهتمام:
"اممم، بفكر مروحش النهارده وأفضل معاكي."
ليلى بغيظ:
"لأ قوم روح، مش عايزك تفضل معايا."
وطلعت برا الأوضة تدب في الأرض شوية، ودخلت تاني:
"انت مش ناسي حاجة النهارده؟"
مصطفى باستغراب:
"ناسي إيه؟ النهارده مفيش حاجة مميزة؟"
ليلى بصوت عالي:
"14 فبراير، مش بيفكرك بحاجة يا مصطفى؟"
مصطفى فكر شوية:
"14 فبراير؟ لأ والله، ماله يعني، فيه إيه في الشهر ده؟"
ليلى بصلته بكل غيظ:
"قوم يا مصطفى علشان مش عايزة أخليه آخر شهر في حياتك، قووم."
وقالت آخر جملة بزعيق وطلعت برا:
"والنبي هستنى إيه من واحد طول النهار بيكشف على الحمير."
ووقفت تغسل المواعين وقالت بغيظ:
"الناس كلها هتحتفل بعيد الحب وأنا هفضل قاعدة شبه المطلقة."
مصطفى خلص لبس وطلع من الأوضة، وقف وراها وباس خدها واتكلم بهمس في ودنها:
"بلاش برطمة كتير يا روحي، يلا هفطر في الشغل، مش هتعبك في فطاري."
وسابها، هتولع من الغيظ ونزل.
***
في شقة غالب.
بسملة قاعدة قدام التليفزيون بتتفرج على رضوى الشربيني، وحاطة على وشها ماسك زبادي وخيار ومغمضة عينها.
بسملة:
"بالله يا أستاذة رضوى، أنا لو سمعت كلامك ومشيت وراه، محاكم الأسرة هتقطع نفسها عليا أنا وجوزي."
غالب طلع من الأوضة، بص للتليفزيون شوية وبصلها، وراح وقف قدامها ولم الخيار اللي على وشها وفضل ياكل منه ببرود.
بسملة صوتت وجرت وراه:
"لو أكلت الخيار كله يا غالب، هطفهولك."
غالب وهو بيمضغ:
"أنا عايز أنزل أروح شغلي علشان أقدر أصرف على الخيار والزبادي بتوع وشك."
بسملة بغيظ وصريخ:
"أنا قاعدة في حالي مالك ومالي."
وحطت إيديها في وسطها:
"ولعلمك النهارده عيد الحب، شوف بقى أنت ناوي تعملي إيه؟"
غالب بصلها من فوق لتحت:
"هعملك إيه يعني؟ دا حرام نحتفل بيه، أنا بحتفل بعيد الفطر والأضحى، ودول فيهم عيديه، ولسه عنهم كتير، غير كدا مبحتفلش أنا."
بسملة بصتله وهي بتقرب عليه:
"اسمعني كدا تاني، مبتحتفلش بإيه؟"
غالب:
"مبححتفلش بعيد الحب، أنا، ودا آخر كلام عندي."
بسملة رفعت حاجبها:
"طب اسمع بقى يا غالب، لو جيت بليل من غير هدية وتورتة، أشرفلك متجيش، بات برا بقى، تخوني، تتجوز عليا، اعمل اللي تعمله، المهم ملمحش طيفك في الشقة، خلصانة؟"
غالب مشي على باب الشقة وهو بياكل في الخيار:
"هاجي الشقة عادي، ومش هتلمحي طيفي برضو، متقلقيش، بخاف على مشاعرك برضو."
"أما موضوع اتجوز عليكي دا، الجواز دلوقتي غالي، معييش فلوس ليه، وكمان الطلاق غالي، والا كان زماني طلقتك من سنتين فاتوا."
بسملة:
"والنبي اتنيل، دا حتى لو أنت رايح تطلق، القاضي بيسأل سبب الطلاق إيه، أنت هتقوله سببه إيه يا غالب؟"
غالب بصلها من فوق لتحت ورفع صباعه في وشها:
"متجوز من 4 سنين ومراتي بتنام في بيجامة كستور، شاطرة بس تقعدلي طول النهار قدام رضوى الشربيني وتحط خيار على وشها."
بسملة بردحة:
"بيجامة كستور؟ طب اسمع بقى يا باشا، علشان نمشي مع بعض حلو، بس جو قمصان الشقة والدلع دا كان أول 3 أيام، بس بعد كدا بترجع ريما لعادتها القديمة، فوق كدا بدل ما أفوقك."
غالب وهو بيربط رباط الجزمة:
"فايق يختي، فايق، يارب اكتبلي اتجوز مرتين كمان، يارب."
ونزل بسرعة على تحت.
بسملة رفعت وشها اللي كله زبادي لفوق وقالت بقلة حيلة:
"يارب بلاش تكتبله جواز تاني، يارب، والله حرام نظلم بنات الناس معاه."
***
الساعة أصبحت 2 الظهر. ليلى وبسملة نزلوا على تحت بعد ما عيالهم صحيوا من النوم، كل واحدة منكّدة بسبب جوزها. أول ما نزلو كانت أميمة قاعدة وعلى رجلها ابنها يوسف اللي لسه صغير جداً. وأماني قاعدة بتسرح شعر زينب، وفاطمة بتسبح في السبحة، وكنز اللي جايه زيارة ليهم قاعدة تاكل سوداني بنكد وجنبها أماندا. نزلو قعدوا وكل واحدة إيديها على خدها.
فاطمة باستغراب:
"يا ساتر، مالكم انتو كمان؟ كل واحدة فيكم بوزها مترين ليه؟ خير يارب؟"
ليلى بضيق:
"قبل ما أتـ...ـجوز حفيدك كان هو اللي بيفكرني بعيد الحب، وكان يفضل يستناني ساعات علشان يديني الهدية، أول ما اتجوزته اليوم اتمسح من الذاكرة، دا يرضيكي؟"
كنز بصياح:
"طب أنا لسه أول عيد حب عليا أنا، يا ناس، معقول ينسى؟ دا أنا حاسة إني هولد من القهر، أقسم بالله."
بسملة بقهر:
"أنا أمنية حياتي إن غالب يدخل عليا بورده واحدة دبلانة، أنا مش عايزة بوكيه، المهم يفتكرني بس."
فاطمة:
"عيد حب إيه وكلام فارغ إيه يا بنات؟ دي كلها بدع ملهاش لازمة."
ليلى:
"يا بطوط، إحنا مش بنحتفل بيه عيد لأ، بس الفكرة إنه يوم مميز عن كل اللي بيحبوا بعض، ليه محدش فيهم يجازف ويفتكر ويجيب وردة؟ ياستي لكل واحدة فينا هنتبسط ونفرح، على الأقل يكونوا افتكرونا."
أميمة بصتلهم:
"طب قومي يما انتي وهيا كدا، جهزوا الغدا، بلا عيد حب بلا عيد كهنة، قومي."
وفعلاً قاموا جهزوا الغدا، وكل واحدة بوزها مترين ومش طايقين جوزهم خالص.
***
في المقابر.
دخل خالد وعلى وشه ابتسامة، كأنه رايح يقابل حبيبتة بعد فراق كبير، وفي إيده بوكيه ورد أبيض جميل. دخل على قبر لمياء ووقف بابتسامة، لكن دموعه مش واقفة.
خالد:
"آه يا فقيدة القلب والعين، وحشتيني. النهارده عيد الحب، أنا مش بستنى عيد الحب علشان أحبك فيه، انتي مطلعتيش من قلبي أصلاً يا لمياء. شوفي جبتلك إيه، الوردة البيضاء اللي بتحبيه، أهو."
وقعد جنب المقبرة وعيط:
"أنا غرقان يا لمياء، أنا عايزك، أنا مش قادر أعيش، أنا من يوم ما روحتي مني وأنا معرفش عايش إزاي يا لمياء، طب لامتى هفضل كدا يا لمياء؟ قوليلي لامتى؟"
غالي من وراه:
"أنا اللي عايز أسألك، لامتى هتفضل تيجي هنا يا خالد؟"
خالد بصله ووشه غرقان بدموع:
"لآخر نفس فيا يا با، هفضل أجي لحد ما قلبي يقف وروحي تطلع وأجيلها خالص. يا با."
غالي قعد جنب ابنه:
"حرام عليك نفسك يا خالد، كلنا هنموت، ياما، راح لينا حبايب وغوالي، بس محدش مات وراهم، بالعكس، كانت بداية حياة جديدة، فوق يا خالد، محدش بيحب حد ميت."
خالد:
"هتقول عليا مجنون، قول يا با، أنا راضي، أنا حبيبتي ماتت من غير حتى ما أضمها لآخر مرة لحضني، ماتت وهي على ذمة واحد غيري، ماتت وهي مخلفة من غيري، يا با، أنا وجعي ملوش دوا، أنا دوايا كان معاها، وخلاص هي راحت. سبني شوية معاها يا با وروح."
غالي دموعه نزلت:
"خالد..."
خالد بوجع حقيقي:
"علشان خاطري يا با، شوية بس وهاجي وراك، مش هتأخر، أنا محتاج أتكلم معاها، وحشاني."
غالي عارف إن ابنه مش بيحب لمياء، دا متيم بيها زي الجسد والروح، وهو روحه مدفونة، عايش جسد وبس. وعارف إن ابنه بيبان ضعيف في المكان دا وبس. عند لمياء، سابه ودموعه على خده ومشي.
غالي بوجع على ابنه:
"حقيقي سعيد اللي يقدر ينسى إنسان حبه في يوم من الأيام، الوقت عمره ما نسي الألم، دا بيدفنه لوقت معين وبس. صعب إنك تنسى إنسان حبيته، والأصعب منه إنك تحاول تنساه."
***
خالد قاعد قدام المقبرة وعمال يعيط كأنه عيل صغير فقد أمه في أعز وقت احتياجه ليها. حس بإيد على كتفه، اتنفض، لاقى ست عجوزة بتبصله.
الست:
"اسم الله عليك يا ابني، والله ما أقصد أخضك، حقك عليا."
خالد مسح دموعه:
"ولا يهمك يا أما، مفيش أي حاجة."
الست قعدت جنبه بابتسامة:
"بس شكل حبيبتك اللي ماتت زعلانة منك أوي، مزعلها ليه كدا؟"
خالد بصلها باستغراب:
"انتي عرفتي منين إن اللي ماتت حبيبتي؟"
الست حطت إيديها على إيده اليمين:
"واضح عليك إنك مقهور على غيابها، بس قهرتك عليها دي مش مفرحاها. اعتبرني رسالة ليك، الميت مبيكونش عايز حاجة غير إنه يكون مرتاح في تربته، وأنت باين عليك أنت والمرحومة كنتوا روح واحدة، فإزاي عايز روحها ترتاح وأنت بتاكل في نفسك من جواك؟"
خالد دموعه نزلت:
"غصب عني والله يا أما."
الست بابتسامة:
"سهم الحب سهم مسمم، لو صاب ملوش غير نية واحدة، وأنت اتكويت من الحب سنين، كفاية عليك، وعيش حياتك."
وقامت ومشيت وبصتله بابتسامة:
"خد بالك من ولادك ومن مراتك، هي غلبانة وبتحبك، واعتبرني رسالة لمياء، هترتاح لو أنت ارتحت، وخد بالك من بنتها يا خالد."
فاق خالد على صوت أبوه اللي بيقومه من جنب المقبرة، بس على وشه خضة واستغراب، إيه الحلم دا؟ هل دي رؤية علشان يرتاح؟ لمياء بتوصله رسالة؟ معقول؟
غالي:
"يعني سايب البيت الطويل العريض دا وجاي تنام في المقابر يا خالد؟ كدا أقلق عليك يا ابني؟"
خالد قام وقف وبص على المقبرة:
"ليلى في عينيا يا نور عيني... مع السلامة يا لمياء، ارتاحي يا حبيبتي في نومتك."
ومسك إيد أبوه بابتسامة:
"مش يلا يا حج."
***
في بيت عيلة الجبراني، الساعة 7 بليل.
ليلى قاعدة هي وكنز وبسملة عمالين يتفرجوا على التليفزيون. فجأة فون ليلى رن.
ليلى بلوية بوز:
"جوزي العزيز."
وفتحت عليه وفتحت الاسبيكر:
"الو."
مصطفى:
"إيه يا ليلى؟ بقولك قدامك ساعة تلبسي حاجة شيك كدا، هاعدي عليكي كمان ساعة، هاخدك معايا فرح واحد صاحبي في المنصورة."
ليلى بغيظ:
"مش عايزة أجي، أنا أفراح، عايز تروح روح أنت لوحدك، مش جايه."
مصطفى بحده:
"أنا قولت قدامك ساعة وهاجي أعدي عليكي، وعلى الله أحـ...ـي مـ...ـلقكيش لابسة فستان شيك."
وقفل في وشها.
ليلى بصت لبسملة وكنز:
"أعمل إيه؟ أعند ومروحش؟"
كنز:
"لأ، أنا شايفة إنك تقومي تلبسي وتروحي."
بسملة:
"وأنا كمان رأيي تروحي واتشيكي، والبسي أحلى حاجة عندك وميكب، واحرقي دمه كدا."
ليلى بتفكير:
"انتوا صح، سلمى هسيبها معاكو لما أروح ألبس وأجيلكم."
وطلعت على شقتها.
فتحت الدولاب وطلعت فستان نبيتي شمواه مجسم ساده وهادي وصندل كعب أسود. ولبست وعملت ميكب خفيف، ولبست طرحة سودا عملتها سكارف، ولبست سلسة فضي رقيقة، وكانت فعلاً جميلة جداً.
ابتسمت وهي بترش برفان:
"إن مجننتك يا ابن الجبراني، مبقاش اسمي ليلى."
ومسكت فونها ورنت عليه.
مصطفى:
"خلاص داخل عليكي أهو، انزلي يلا علشان مش عايز أدخل، وسلمى هتاخد بالها مني، مش هتسيبني أمشي."
ليلى:
"طيب، هنزلك قدام البيت أهو."
وزودت الروج تاني ونزلت بغيظ.
"ماما فاطمة، أنا رايحة مع مصطفى المنصورة فرح صاحبه، خلي بالك على سلمى بالله، وإحنا مش هنتأخر."
فاطمة بابتسامة:
"إيه الحلاوة دي؟ روحي يا حبيبتي، متقلقيش، سلمى في عيني."
بسملة بضحك:
"إحنا قولنا شوية كيد، فيه بلبسك دا ممكن تيجي مطلقة يا نيلة."
كنز:
"و ها هو كيد النسا يا أخوات، ليلى الحبيبة تـ...ـضرب ولا تبالي بمصطفى الجبراني."
ليلى ضحكت وفونها رن وكان مصطفى:
"طيب، لما أطلع بقى أكمل عجن فيه، سلام يا بنات."
وطلعت على برا، كان قاعد في العربية وواقف قدام باب البيت باصص عليها.
مصطفى معاكسة:
"أنا عارف إن مراتي حلوة، بس محدش قالي إنها مزة بالشكل دا، إيه الروعة دي."
ليلى باستغراب:
"الفستان عجبك وشكلي عجبك؟"
مصطفى بصلها بابتسامة:
"تحفة، مش عجبني بس، خطفتي قلبي."
ودور العربية ومشي شوية واتكلم مع نفسه:
"آه لو مكنش هنبقى لوحدنا، كنت دفنت والله."
ليلى في نفسها:
"الفستان ضيق ورقبتي باينة، وحاطة روج أحمر، وشكلي عجبه، شارب إيه دا؟"
ليلى باستغراب:
"إحنا رايحين فين؟ دا مش طريق المنصورة، دا طريق بيتنا الجديد؟"
مصطفى ابتسم ابتسامة جانبية ورد:
"فيه حاجة هنطلع نجيبها من فوق ونمشي."
وركن على جنب ونزل وفتح لها الباب ونزلت باستغراب. مصطفى حط إيده على عيونها:
"مش عايزك تخافي، امشي معايا."
وطلع بيها على فوق، فتح باب الشقة، شال إيده:
"افتحي عينك؟"
ليلى فتحت وشافت الورد الأحمر اللي مالي الأرض والشموع والنور الهادي والتورتة الكبيرة اللي على طاولة في نص الصالة وعليها أكل واضح إنه من عمايل مصطفى. بوكيه الورد الأحمر الكبير اللي مصطفى راح مسكه في إيده وبصلها بابتسامة.
مصطفى:
"اللي قدرت أعمله، أتمنى كل حاجة تعجبك، كل عيد حب وإنتي حبيبتي وبنتي، كل عيد حب وأنا بحبك يا ليلى."
ليلى من الفرحة حضنت مصطفى جامد:
"كل عيد حب وإنت حبيبي وروحي وكل حياتي."
مصطفى طلع من جيبه علبة فيها خاتم دهب رقيق على شكل فراشة، ومسك إيدها ولبسه ليها وباس إيدها:
"دي متعتبرش هدية، دي حاجة بسيطة بقدمها ليكي مع قلبي وروحي."
ليلى دمعت وبست خده:
"كفاية إنك معايا وليا، بعد كدا مفيش حاجة عايزاها من الدنيا."
مصطفى مسك إيديها وخدها على الطاولة:
"شوفي يا ستي، أنا حاولت أعمل أكل سمك معتبر، بس معرفتش أعمل غير الجمبري وشوربة السيفود والرز وبلح البحر، أتمنى طعمهم يعجبك."
ليلى بصتله بفرحة:
"إنت طبخت علشاني؟!"
مصطفى بضحك:
"وزينت المكان كمان."
ليلى:
"أنا بموت فيك، مش بحبك بس، شكراً على وجودك في حياتي، شكراً على إنك جوزي."
وحضنته.
مصطفى بهمس:
"دوقي الأكل يلا."
ومسك شوكة وبدأ يدوقها، وهي كانت مبسوطة أوي إن حبيبها افتكر عيد الحب وعملها كل حاجة حلوة. وهو فرح لفرحتها، تعب اليوم كله راح أول ما شاف ابتسامتها وفرحتها دي.
مصطفى شغل موسيقى ومد إيده ليها:
"نرقص؟"
ليلى مسكت إيده:
"نرقص، عايزة أقولك إن كل يوم بشكر ربنا على وجودك في حياتي، كل يوم بدعي إن ربنا يديمك ليا، انت ضعفي وقوتي يا ابن الجبراني."
مصطفى باس خدها:
"أنا لو أقدر أقدم لك نجمة من السما هقدمها ليكي والله العظيم، بس أقدر أقدم لك قلبي وحياتي كلها، أنا مكنتش متخيل إني أحب يا ليلى، بس حبيتك، كنت رافض الكل، بس قابلك أنت وبس يا بنت العدو."
ليلى ضحكت:
"مبقناش أعداء يا مصطفى خلاص."
مصطفى:
"هفضل ابن الجبراني، وهتفضلي بنت العدو طول العمر."
***
في منزل سليم.
كنز فتحت الباب ودخل وهي مضايقة:
"نسي أول عيد حب لينا سوا، وكمان بقوله تعالى خدني من عند بابا، يقولي متيجي لوحدك، لأ، وايه؟ سيبي أماندا تبات عند العيلة."
سليم فتح أنوار البيت وبصلها بابتسامة:
"حقك عليا، إني خليتك تيجي لوحدك، بس كنت بجهزلك مفاجأة عيد الحب."
كنز بصت حواليها على البلالين المتعلقة على شكل اسمها بلون ذهبي، وسليم واقف في إيده بوكس هدايا والشمس مالي البيت من أول ما دخل الباب لحد ما سليم واقف.
كنز بعدم تصديق:
"إنت عملت كدا علشاني أنا؟ فكرتك نسيت؟"
سليم راح عندها ومسك إيدها وباسها:
"إنسي العالم، ومـ...ـنسيش حاجة تخص حبيبتي يا كنزي، كل عيد حب وإنتي معايا وليا يا حبيبتي."
كنز حضنته:
"كل عيد حب وإنت معايا يا حبيبي، أنا مجهزتش هدية، فكرتك ناسي، بس هجيبها ليك والله."
سليم حط إيده على شفايفها:
"هديتي إني شوفت فرحتك وابتسامتك دي."
وفتح البوكس اللي كان مليان من جميع أنواع الشوكولاتة وبرفان ريحته تحفة وميكب وحاجات تحفة.
كنز بفرحة:
"تحفة، تحفة بجد، ربنا يخليك ليا."
وقضوا يوم من أجمل وأحلى الليالي.
***
في شقة غالب.
بسملة فضلت قاعدة تستنى غالب كتير، لكن مجاش، وعرفت إنه هيستنى لما تنام وهييجي، فدخلت أوضتها علشان تنام، وكان فعلاً غالب داخل من باب الشقة. بص يشوفها فين، ملقهاش، فدخل على أوضة نومهم.
غالب بإحراج:
"بسبوسة، نمتي؟"
بسملة من غير ما تبصله:
"لأ، صاحية، هقوم أعملك تاكل أهو."
ودورت وشها ليه، كان واقف في إيده بوكس هدايا وبوكيه ورد.
"أكيد بحلم، صح؟"
غالب بابتسامة:
"لأ، حقيقي."
وباس دماغها:
"كل عيد حب وإنتي معايا يا ستي، وحقك عليا إني اتأخرت، بس أول مرة أختار حاجة لوحدي، فـ..ـيارب تعجبك."
بسملة فتحت البوكس وكان فيه إكسسوارات شكلها شيك ومنكير وبرفان وأرواج لونها جميل أوي.
بسملة قامت حضنته:
"مش مصدقة، ربنا يخليك ليا، فرحت أوي بيهم، حلوين أوي يا غالب."
غالب:
"يارب يكونوا عجبوكي، عارفة شوية الحاجات دول جبتهم بكام؟"
بسملة كشرت، فغالب ضحك:
"بهزر معاكي يا بوسي، فلوس الدنيا متسواش حاجة قدام ابتسامتك وفرحتك دي يا قلبي، دا انتي الحتة الشمال."
تبتسم له بضحك:
"يخليك ليا يا أبو العيال يارب."
غالب حضنها:
"ويخليكي ليا يا نصيبي الحلو اللي أخدته في الدنيا."
***
في شقة جمال.
مروة زينت البيت ولبست فستان شيك بعد ما نيمت ابنها وعملت تورتة شكلها جميل، وفضلت تستنى جمال اللي دخل البيت بعد شوية.
جمال دخل وفي إيده علبة كبيرة بابتسامة:
"كنت متأكد إنك هتكوني فاكرة، كنت عايز أنا اللي أفكركم."
مروة بابتسامة:
"أحلى حاجة إن إحنا الاتنين فاكرين كدا، نفاجئ بعض يا حبيبي."
جمال فتح العلبه، وكانت تورتة على شكل قلب فيها صورتهم مع ابنهم مكتوب عليها عيد حب سعيد.
جمال بابتسامة:
"مش عارف أقول إيه ولا أبدا منين، بس أنا محظوظ بيكي، مش محتاج عيد حب علشان أقولك بحبك، لأن أنا بحبك في كل لحظة بتعدي من عمرنا يا مروة."
مروة بابتسامة:
"بـ...ـموت فيك. أهلا وسهلا بيك في حياتي يا جمال، إنت الجانب المشرق والجانب الحلو والنصيب الحلو اللي في دنيتي، كل عيد حب وإنت حبيبي."
وحضنته.
"أتمنى نكمل عمرنا الجاي كله سعادة زي اللي فات."
جمال بحب:
"أنا كنت مريض وإنتي علاجي يا مروة، فإزاي مش هنكمل في سعادة."
***
ليلى نايمة في حضن مصطفى. بصتله.
ليلى:
"إنت مزعقتش ليا على الفستان علشان عارف إن محدش هيشوفني غيرك، صح؟"
مصطفى بابتسامة:
"وأنا إمتى روحت فرح لحد من صحابي وأخدتك معايا أصلاً؟ ولو حصل واخدتك، كنت هسيبك تروحي بشكلك دا؟"
ليلى بابتسامة:
"كنت هتعمل إيه يعني لو كنت جيت بيه؟"
مصطفى:
"كنت قطمت رقبتك الحلوة دي."
ليلى ضحكت:
"بموت في غيرتك يا ابن الجبراني."
مصطفى باسها بحب:
"وأنا بموت فيكي يا بنت العدو."
(تمت)
رواية بنت العدو الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ندا علي
بعد الخطوبة، مشي المعازيم كلهم. عيلة الحبايبة تمسكوا في عيلة الجبراني إنهم لازم يتعشوا كلهم سوا. فعلاً اتعاشوا مع بعض في جو أسري. الرجالة قعدين في الصالة، والحريم بتعمل شاي في المطبخ. إلا بسملة اللي قاعدة جنب غالب وبيتكلموا بهمس. أميمة وأميرة مشيوا عشان البيت لوحده.
ليلي طلعت ووزعت الشاي على الكل وقعدت جنب جوزها بابتسامة، تسمع كلام غفران على مغامرات ليلي في صغرها.
مصطفى بضحك:
دا أنتِ طلعتي متشرّدة وأنا مش واخد بالي.
ليلي بضحك:
أهم حاجة يا جدي تكون فضحتني كويس. هو صفوان فيه كان مصدع وعاوز شاي؟
وقامت أخدت كوباية شاي وطلعت برا. لقيته واقف قدام الباب مع الناس اللي بتفك الخيمة.
ليلي:
صفوان خد الشاي أهو. كنت بتقول مصدع، عامل إيه دلوقتي؟
صفوان بابتسامة:
محدش بيخاف على الواحد أكتر من أخته برضه. أنا دلوقتي الحمد لله يا قلب أخوكي.
واخد كوباية الشاي منها.
ليلي بابتسامة:
المهم إيه؟ مش هنفرح بيك أنت كمان ولا إنت مش ناوي؟
وغمزت.
صفوان بتنهيدة وهو بيشرب في الشاي:
ناوي والله، بس لما ألاقي بت الحلال بس.
حط إيده على كتفها وقال بهزار:
مش كنت اتجوزتك أنا يا بت وخلاص؟
مصطفى عينه عليهم، وفي إيده الشاي وبيّهز في رجله بغضب شديد.
ليلي ضحكت أوي، لفت إيدها حواليه بحب أخوي.
صفوان:
يلا ادخلي جوا وأنا هحاسب الخيمة وجاي.
وطلع على برا من هنا. وجيه مصطفى شد إيدها على أوضتها من هنا ورزع الباب.
ليلي باستغراب:
إيه الأسلوب دا يا مصطفى؟ شاددني كأنك شادد بقرة. أنا مبحبش كده.
مصطفى بص لها بهدوء عكس اللي جواه:
أيوه، ومبتحبيش أي كمان؟
ليلي باستغراب:
مصطفى، في إيه؟ بتتكلم كده ليه؟
مصطفى:
هو لو أنا واقف مع كنزي بنت عمي وحاضنها أو حاطط إيدي على كتفها وبضحك بعلو صوتي، إيه شعورك؟
ليلي فهمت إنه غيران عليها من صفوان:
آه، احم. صفوان أخويا يا مصطفى وأنا مبعديش حدودي، وعارفة المسموح واللي مش مسموح.
مصطفى ضحك بسخرية وعلي صوته:
الواد حضنك وإنتي لافة إيدك على ضهره وتقوليلي حدود؟ حدود إيه يا أم حدود؟ هيا فين الحدود دي؟
ليلي:
مصطفى، وطي صوتك. بطل تعلي صوتك وتتعامل بغباء وتخلف وتعمل حوار من غير حوار!
مصطفى اتصدم من ردها:
أبطل غباء وتخلف؟!
سكت شوية، بعدين اتكلم بكل هدوء:
وإنتي إيه اللي يجبرك تعيشي مع إنسان غبي ومتخلف؟ إنتي تعدي معززة مكرمة في بيت أهلك لحد ما تحترمي نفسك وتتربي، أبقى أفكر أرجعك. أكون بطلت غباء وتخلف على الأقل.
ليلي بصدمة من كلامه:
كلمة طلعت مني في وقت غضب تقولي خليكي في بيت أهلك؟ لاء، بجد كده تخلف حقيقي.
ومصطفى مسكها من طرحتها بقوة وغضب:
لحد دلوقتي مش عاوز أمد إيدي عليكي عشان اللي في بطنك، لكن وديني كلمة زيادة لأكون دفنك مكانك ومش هيهمني حد. يلعن ميتين تربيتك ولسانك.
وساب طرحتها بقوة.
ليلي دموعها نزلت:
إنت بتمد إيدك عليا يا مصطفى؟
مصطفى زعق:
وأكسر عضمك كمان لما تقولي لجوزك غبي ومتخلف، يبقى إنتي واحدة قليلة الأدب متربتيش.
وفتح الباب بغضب وقال لغفران بصوت عالي:
اسمع يا حاج غفران، بت ابنك عندك أهي. لما تبقي تعلمها الصح من الغلط وإزاي تحترم جوزها، ابقي كلمني.
البيت كله خاف وجم عليه.
ليلي طلعت بدموع من الأوضة:
أنا متربية ومتعلمة الأدب غصب عنك وعن عين اللي يتشد لك يا ابن الجبراني؟
فاطمة جت عليها:
اخص عليكي يا ليلي، يعني أنا بقول عليكي العاقلة المحترمة، تقومي تقولي كده لجوزك وفي وشه وقدام الكل؟
ليلي بغضب ودموع:
إنتي متعرفيش اللي حصل، متحكميش عليا بالغلط وإنتي متعرفيش اللي دار بينا.
خالد:
بس استهدوا بالله وعرفونا إيه اللي حصل؟
مصطفى بغضب:
بعد إذن الكل، أنا قلت اللي عندي. بنتكم أهي، علموها الصح من الغلط. عرفوني، لكن إن أرجعها بنظامي ده، عليا الطلاق بتلاته ما بايته فيها.
غالي:
عيب يا مصطفى، تحلف على مراتك بالطلاق؟ مش دي اللي وقفت في وشنا كلنا عشانها؟ ليلي محترمة وبت ناس، عيب اللي بتعمله.
ليلي دموعها نزلت: معقول مصطفى بيحلف عليها بالطلاق إنها مش هتبات معاه؟ مش ده برضه نفسه مصطفى اللي رفض إنها تبات برا حضنه ساعة وحدة؟
ليلي:
وانت مين اللي قالك إني هرجع معاك حتى لو الكل اترجاني أرجع؟ عاوز تمشي؟ الباب يفوت جمل، امشي؟
مصطفى بص لها بسخرية:
إيه رأيك في المحترمة وبت الناس؟ هتيجي يا جدتي ولا أروح أنا؟
فاطمة بصت لليلي بحزن:
اللي أعرفه إن الوحدة لما تزعل تزعل في حضن جوزها يكون أمانها وقت خوفها وعلاجها وقت تعبها. وإنتي ومصطفى الدنيا بالنسبالكم بعض. عدي النهاردة في بيت أبوكي، هدي بالك وارتاحي، والصباح رباح. يا ليلي، هات إيدك يا مصطفى، اسندني.
مصطفى وغالب سندوها، وغالب بص لبسملة إنه مضطر يمشي. وفعلاً مشي غالب ومصطفى وفاطمة في عربية واحدة. وليلي مش مصدقة إن مصطفى سابها ومشي. قعدت على الكنبة اللي في الصالة وحطت إيدها على وسطها ودموعها نزلت أكتر. واحلام والبنات جنبها.
غفران:
إيه رأيك في ابنك يا خالد؟
خالد بحرج:
والله يا حاج غفران، ياما بيحصل بين المتجوزين وبيرجعوا زي الفل. ساعة شيطان، وان شاء الله ربنا هيصلح الحال.
غفران بغضب:
بيحلف بالطلاق على مراته وتقولي ساعة شيطان يا خالد؟
غالي:
أيوه، ساعة شيطان. يا غفران، إنت عارف إن مصطفى روحه في ليلي ومستحيل يزعلها، غير إن كانت غلطت غلطة كبيرة. ورغم كدا مش هنجيب الغلط عليها. اللي حصل حصل بينهم، إحنا منعرفوش.
خالد راح جنب ليلي بحنان:
قومي يا ليلي، سيبك من ابن الكلب مصطفى. وأنا هروحك وتعدي في شقتك ونطرده بره وملكيش دعوة بيه خالص. قومي يا حبيبتي.
ليلي رفعت وشها اللي غرقان دموع:
يا بابا، أنا معملتش فيه حاجة. قلت له كلمة وقت غضب وعصبية، عمل كل الموال ده. ومعلش، أنا مش هعرف أقوم آجي معاك. هو اللي يجي ياخدني، بس معلش متقولش يجي عشان مش هروح معاه.
خالد بتنهيدة:
خلاص، خليكي الليلة دي وبكرة يحلها ربنا.
وقام وقف وأخد أبوه ومشي.
احلام:
إيه اللي حصل يا ليلي؟ وقولتي لجوزك إيه جننه بشكل ده؟
ليلي بعياط حكت اللي حصل كله، لكن صفوان كان بيحاسب الناس بعيد عن البيت شوية وميعرفش أي حاجة.
احلام بصدمة:
في واحدة محترمة ومتربية تقول لجوزها يا غبي يا متخلف؟ يعني أنا ربيتك على كده؟ تشتمي جوزك؟ أفضل أقولك اعملي له اللي هو عاوزه، تقوم تشتميه؟
ليلي:
اهو اللي حصل بقى. وبعدين حتى لو بقوله إيه، يشدني من شعري؟ إنتي ترضيها؟
سالم:
أنا لو مراتي بتقولي كده، أدفنها. مش هشدها من شعرها. بس كدا قلة أدب وسفالة. المرة اللي تطاول على جوزها دي، موتها من الثواب. عيب يا ليلي، ده إحنا بنقول عليكي زينة البنات.
ليلي بدموع:
عرفت إن غلطانة. كان يهدي ويكلمني، مش يزعق ويقول طلاق تلاته ما بايته فيها. بيحلف عليا بالطلاق ليه؟
غفران:
قومي ادخلي نامي يا ليلي في أوضتك. اعمليلها تاكل وشوفي طلباتها يا احلام. وإما أعصابها تهدى، تبقي تشوف هي عاوزة إيه.
اسراء:
قومي تعالي نامي معايا فوق بدل ما تنامي لوحدك.
ليلي برفض وهي بتمسح دموعها:
لأ، اطلعي مش عاوزة حد معايا. أنا هدخل أنام، بس هاتيلي كوباية لبن يا احلام.
احلام:
حاضر يا مغلباني، حاضر.
وقامت راحت على المطبخ.
غفران:
يلا يا سالم، الساعة بقت 1. خد مراتك وعيالك واطلع نام يا ابني.
سالم:
طيب يا بابا.
سالم أخد مراته وعياله وطلعوا شقتهم. واسراء طلعت على شقتهم. وغفران خلي ليلي تدخل أوضتها ودخل أوضته ينام. واحلام عملت أكل وأخدت اللبن ودخلت عليها أوضتها. خليتها تاكل غصب عنها، وبعد ما خلصت سابتها ترتاح وطلعت شقتها لاسراء وقلبها مع ليلي اللي رفضت إنها تنام معاها.
ليلي بدموع:
هونت عليك تسيبني أنام بعيد عنك؟ مش إنت اللي قلتلي ولا ساعة برا حضني؟
وقامت أخدت البجامة بتاعت اسراء وغيرت هدومها ونامت على السرير، بس النوم كانت السما أقوى ليها منه.
في شقة مصطفى.
نايم على السرير بيشرب في سجاير بغضب، قلقان عليها مش عارف ينام وهي مش جنبه. خياله موصله إنها في الحمام وهتطلع ينام في حضنها زي كل يوم، بس هو منتظر على الفاضي.
مصطفى بغضب:
ندلع فيهم ونقول براحتهم، يقلوا أدبهم علينا. أقول عيلة صغيرة ومتعلقة بيا وبتعامل معاها بحنية وحب، لاء تسوء فيها وتقل أدبها. بس وربي لأعدلك يا ليلي.
واتعدل على السرير عشان ينام. شاف علاجها على الكومودينو. وطبعاً مأخدتش العلاج، وزمانها شغالة ترجيع وهتتعب؟
قام اتعدل تاني ومش عارف يوصلها العلاج إزاي. كرامته مش سامحة ليه إنه يروح ليها، لكن ده عشان خاطر اللي في بطنها مش خاطرها. وهم نفسه بكده. واخد مفاتيح العربية والعلاج ونزل بملابس النوم، ومشي على بيت الحبايبة. وصل وخبط، وكانت فعلاً ليلي ميته ترجيع واحلام معاها تحت. فتحت ليه وبصلها بقلق.
مصطفى بحرج:
احم، معلش. عارف إن جاي في وقت متأخر، بس العلاج بتاع ليلي لازم تاخده عشان يمنع الترجيع. ممكن تخليها تاخده؟
احلام ابتسمت:
ادخل يا مصطفى يا ابني. هنتكلم على الباب ولا إيه؟ البيت بيتك. هي ميته ترجيع جوا وأنا مش عارفة أعملها حاجة خالص. ادخلها معلش.
مصطفى قلق جواه، وقرر يتخلي عن كبريائه. هي حبيبته قبل ما تكون مراته. إيه يعني لما تقول كلمة وقت غضب؟ ساب كل حاجة تخص كرامته على جنب، دخل على أوضتها. وكانت قاعدة في الحمام على الأرض تعيط وترجع. اتوجع على شكلها.
مصطفى قعد قدامها ورجع شعرها لورا ومسح دموعها بحنان:
حقك عليا. اهدي؟
ليلي أول ما شافته عيطت أوي:
انت مش بتحبني. ابعد عني. إنت شديت شعري وخليته يوجعني وخليتني أنام بعيد عنك وأنا مبعرفش أنام غير جنبكم.
مصطفى حضنها بحب:
خلاص، حقك عليا. أنا غلطان وشرير، معلش. ممكن بقا ناخد العلاج؟
ليلي عيطت:
انت جاي عشان اللي في بطني مش عشان أنا. ابعد، مش هاخد حاجة.
ورجعت تاني بوجع:
العلاااااج فين يا مصطفى؟ مش قادر.
مصطفى ابتسم وشدها، غسل وشها وشالها طلعها برا الحمام واداها العلاج:
يلا بالشفا ليكي وللي في بطنك.
ليلي بنوم:
أنا عاوزة أنام يا مصطفى. تعالي نام جنبي، عاوزة أشم ريحتك.
مصطفى قلع الشبشب وقلع جاكت الترنج اللي كان لبسه، وفضل بفنلة حمالات وراح نام جنبها. وهي حطت راسها على في رقبته بتشم ريحته. وهو فضل يلعب في شعرها لحد ما نامت.
مصطفى بضحك:
الحب إهانة برضه. يخربيتك يا بت العدو، خلتيني أعشقك وأتشوى في نار عشقك بكل هدوء وعلى مهل.
ليلي ابتسمت بنوم:
نام يا ابن الجبراني.
مصطفى ابتسم وضمها أوي:
حاضر يا بت العدو.
في أوضة غالب.
غالب قلع التيشيرت وواقف قدام مراية الحمام بيحلق دقنه. السماعة في ودنه بيكلم بسملة.
بسملة:
غالب، أنا بتكلم. إنت بتتأخر في الرد ليه؟
غالب بعد الموس عن وشه:
عشان بحلق دقني، مش عارف أرد. هعور نفسي.
بسملة راحت عشان تقفل البلكونة، شافت عربية مصطفى قالت باستغراب:
هو مصطفى هنا ليه؟
غالب باستغراب:
مصطفى مين اللي عندك؟ ده زمانه قال النهار طلع دلوقتي ياما.
بسملة:
والله العظيم عربيته برا أهي، افتح كاميرا أوريك كمان.
وفتحت الكاميرا توريه العربية.
غالب:
اممم، يمكن جيه ياخد ليلي. المهم اقبلي الكاميرا عليكي.
بسملة اتكسفت:
أنا لابسة بنص كم ومن غير طرحة يا غالب؟
غالب ضحك:
اقلبي الكاميرا يا بسملة، أنا أداريكي برمشي.
بسملة لفت الكاميرا واتكسفت أوي لما شافته عريان الصدر.
غالب بغمزة:
إيش هالحلاوة يابت يا خطيبتي؟ ده أنا هدلع بقى.
بسملة بكسوف:
طيب بطل قلة أدب واتكلم عدل.
غالب:
أبطل قلة أدب؟ هو أنا قليت أدبي أصلاً؟ ده أنا لسه بقول يا هادي. ولا عارف آخد بوسة ولا حضن ولا قفشة ولا أي حاجة من الحاجات اللي تخلي الواحد عاوز يتجوز في ساعة.
بسملة ضحكت بخجل:
بالله هقفل في وشك يا غالب. اتأدب؟
غالب ضحك:
طيب اتكلمي إنتِ، أنا هفضل أسمع بس والله.
بسملة ضحكت وفضلت تتكلم عن أحلامها وطفولتها، وغالب مركز معاها أوي وحابب كلامها.
الصبح بدري في حدود 6 ونص.
اتحركت ليلي في السرير بتعب، بس حست بحاجة تحتها. فتحت عينيها وكانت تقريباً نايمة كلها فوق مصطفى اللي نايم بعمق أوي في حضنها.
ليلي ابتسمت وحركت إيدها على دقنه وباسته:
قاسي وحنين في نفس الوقت، حتى في وقت غضبنا وخناقنا مع بعض. حنين عليا.
مصطفى فتح عينه بضيق من حركتها على وشه:
في إيه؟ عاوز أنام.
ليلي حضنته أكتر:
لأ، قوم. أنا عاوزة أنام في حصنك بس في شقتنا، مش هنام.
مصطفى بنوم وهو بيغطيها:
حاضر يا حبيبي. هنروح دلوقتي، بس نامي شوية عشان أنا فاصل والله.
ليلي قامت وافتكرت شد شعرها. بصت على مصطفى:
انت جيت ليه يا مصطفى؟
مصطفى اتعدل في السرير وبصلها:
جيت عشان أنا وعدتك إن مش هخليكي يوم تنامي برا حضني، ووفيت في وعدي. وجيت آخدك وأروح، بس كنتي تعبانة بليل ونمنا.
ليلي بصت له:
أنا عاوزة أوضحلك حاجة يا مصطفى. أنا كنت قدام صفوان، لو كان عاوزني كان خطبني. لكن هو بيحبني وبيخاف عليا زي أخته، واللهم.
مصطفى شد إيدها وقعدها على السرير:
بصي يا ليلي، إنتي مراتي، وقبل ما تكوني مراتي إنتِ حبيبتي. وأنا بغير عليكي وإنتي عارفة كدا. بموت لما بشوف حد بيبصلك، حتى لو إيه. مش عاوز حد يحط إيده على حاجة تخصني، وحاجة ممنوع الاقتراب منها أصلاً. هتراعي دا؟
ليلي مسكت إيده:
أنا براعي كل ده والله ومش بشوف غيرك في الدنيا كلها. بس مكنتش أعرف إن صفوان ممنوع كمان.
مصطفى رجع شعرها لورا:
جدك نفسه ممنوع. محدش يقرب منك ولا يحس بدفا حضنك وحنانك غيري. زي ما أنا ملكك لوحدك، وكلي ليكي إنتِ كلك ليا. ممكن بقا تبقي ليا؟
ليلي ابتسمت:
ممكن أوي. بس أنا عاوزة أروح عشان مش مرتاحة هنا بصراحة.
مصطفى:
طب يلا قومي البسي هدومك خلينا نروح نكمل نومنا في شقتنا. يلا.
ليلي باست خده وأخدت هدومها ولبستها وعدلت طرحتها قدام المرايا. ومصطفى عدل نفسه وطلعوا على برا، وكانت العيلة كلها لسه نايمة.
ليلي بحيرة:
طب أطلع أصحّي احلام أعرفها إن همشي ولا إيه؟
مصطفى ضمها من كتفها:
لما نوصل البيت نبقى نطمنها ونعرفها إنك جيتي معايا. يلا عشان هلكان وعاوز أنام.
أخدها وشغل العربية ومشي. ووصلوا البيت، بس البيت كله كان نايم. طلعوا على شقتهم، غيروا هدومهم وناموا في حضن بعض من تاني.
في بيت غفران الحبيب.
صحت احلام بدري عشان تعمل فطار لليلي.
احلام:
يا رب يهدي سرهم ويخليهم لبعض وميتفرقوش أبداً يا رب.
وخبطت على باب الأوضة مرة واتنين وتلاتة، محدش رد. فتحت الباب براحة، وكانت الأوضة فاضية.
"إلهي، أمال راحوا فين؟"
ابتسمت وقالت:
أنا عارفة إن ابن خالد الجبراني مش هيعرف ينام غير في حضن ليلي. بت محمود الحبيب.
وقفل الباب ودخل المطبخ تجهز الفطار.
غالي صحي ودخل المطبخ:
صباح الخير يا احلام. ليلي صحت ولا لسه؟
احلام:
مصطفى جيه بليل مقدرش على بعدها وبات معاها، والصبح أخدها وروح.
غالي:
ربنا يخليه ليها ويسعدهم يا بنتي. يلا عشان جعان.
احلام:
ثواني والفطار هيجهز أهو.
وبدأت تسرع في تجهيز الفطار.
في المقابر.
خالد قاعد قدام قبر لمياء بيروي الزرع بتاع تربتها بابتسامة.
خالد بابتسامة:
عندهم حق لما قالوا لا تسأل محب لماذا أحببت، لأن الحب دا حاجة من عند ربنا. يعني أنا حبي أصدق حب يا لمياء. عارفة ليه؟ عشان حتى وإنتي ميتة بحبك.
"بتحبها وهي ميتة؟ بتخون مراتك وابنك وقبل كل دول بتخون نفسك. عايش في وهم عمرك ما هتطلع منه. جي ليه يا خالد عند لمياء؟"
رواية بنت العدو الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ندا علي
فاطمة بوجع مخفي: بتخبي وجعك ليه يا خالد بتحرق في نفسك لييه يابن بطني؟
خالد ابتسم: هعمل ايه يعني يا بطوط امشي اعيط في الشارع علشان الناس تعرف ان موجوع وبعدين هي دي الدنيا مبتديش كل حاجه لحد لازم تكسر نفسه بحاجه علشان الواحد ميفتراش بس بيدي لكل واحد ميزة بقا وانا ميزتي الصبر.
واتنهد: وانا صابر اهوه.
فاطمة: انت موجوع من ايه بالظبط يا خالد ان لمياء ماتت ولا انك اتجوزت أميمة؟
خالد بوجع: الاتنين والله يما عايش وميت في وقت واحد ولا قادر أنسي لمياء ولا هنسي ولا قادر أعيش مع أميمة.
فاطمة بحزن: حقك عليا أنا اللي أجبرتك عليها يابني وشايلة الذنب والله يا خالد.
خالد ابتسم: وانتي ذنبك إيه يا بطوط دا نصيب وانت نصيبي كدا وراضي والله مش معترض.
وحاول يتوه الكلام: يلا بقا أحسن غالي الجبراني يقول الولية اتسرقت مني يلا.
فاطمة ضحكت بحزن وقالت في نفسها وهي ماشية معاه: بتخفي حزنك في إيه يا خالد دا أنا عرفاك أكتر ما أعرف نفسي.
وركبت جنبه العربية وخالد دور ومشي وعينه على المقبرة بتاعت لمياء في المراية.
في شقة مصطفى
مصطفى طلع من الحمام بعد ما استحمي وقف قدام المراية ونشف شعره كويس بالفوطة وسرح وظبط نفسه وبص على ليلي اللي نايمة بعمق.
مصطفى راح جنبها ومشي إيده على خدها: ليلي... بت يا مراتي... يا ليلو... انتي يابت.
ليلي بنوم: امممم نعم.
مصطفى: يلا قومي الساعة دخلة على 12 الضهر.
ليلي بنوم: كداب مدام أمك مجتش كسرت الباب علينا يبقي أنا لسه في أمان ولسه بدري.
مصطفى بضحك: ما هي عارفة إنك عندك أهلك متعرفش إن جينا الصبح علشان كدا مجتش كسرت الباب.
ليلي: زمانها امبارح لما أنت وجعت بليل وعرفتها إننا متخانقين رزعت زغرودة سمعت للمنصورة.
مصطفى ضحك: طب بس قومي كدا سيبك من الناس دي كلها وقومي علشان تاكلي وترجعي نامي.
ليلي بضيق: لاء يا مصطفى مش جعانة دلوقتي أنا حالياً عايزة أنام.
مصطفى بحدة: أيواااا رجعنا لدلع ليلي إنتي حامل يا حبيبتي يعني لازم تاكلي لو مش عشانك يبقى عشان اللي في بطنك.
ليلي قامت واتعدلت وبصت ليه: أطلب منك طلب؟
مصطفى مسك إيدها وباسها: عيوني ليكي.
ليلي: عايزة أحضنك وأشم ريحتك.
مصطفى مترددش واخدها في حضنه وهي دفنت وشها في رقبته تشم ريحته اللي بقت إدمان بالنسبة ليها.
ليلي بتوهان: ريحتك بتسحرتني يابن الجبراني.
مصطفى ضحك: أحلى حاجة في حملك إن كله احتواء عايزة تحضنيني كل شوية وكدا قلة أدب بس أعمل إيه أنا عايش عشان بس يابت العدو.
وباس رقبتها.
ليلي: قوم نفطر بعدين أنام في حضنك تاني.
مصطفى اشتالها وراح على المطبخ: وأنا وحضني تحت أمرك هاااا قوليلي نفسك جايباكي تفطري إيه.
ليلي: عارف عايزة أكل بيض في طماطم هموت على الأكلة دي.
مصطفى: فل الفل نبدأ نعمل يلا سخني اللبن وجهزي الدنيا على ما أرن غالب وأجيلك.
وطلع اللبكونه يكلمه.
غالب: الوو أيوا يابيبى.
مصطفى بقرف: يحرق ميتينك على ميتين كلام المنسون على الصبح.
غالب بدلع: شوفت من أول ما اتجوزت وأنت اتغيرت عليا طب بالله وحشتني.
مصطفى بغضب: هتعدل نفسك ولا أنزلك أخلي وشك مفيش دكتور يصلحه.
غالب ضحك أووي: ااااه ياني على الضحك يولااد رانن بيا ليه يابن خالد الجبراني وانت عربيتك تخت إزاي وبسملة مصورةالي قدام بينهم بليل فهميني الحوار؟
مصطفى: أنا جيت أنا وليلي الصبح كنت هجيبها وأجي بليل بس افتكرت إني حالف عليها بطلاق قولت ليلة وهباتها هناك وخلاص وجينا الصبح.
غالب: طب والله جدع خراب البيوت مش سهيل يا أخويا وربنا يسعدكم ويبعد عنكم الخناق والبهدلة.
مصطفى: اللهم آمين يارب المهم أيمن كلمك ولا لسه ابن الدايخة قايل بعد العيد هكلمكم متكلمش ليه.
غالب: كلمني كلمني بيقول هييجي يشرب معانا الشاي واللي فيه الخير يقدمه ربنا قالي كدا بنفس النص قولتله تنورنا يا دكتور.
مصطفى: أيوااااا امممم عايز فلوس ياريس فهمت.
غالب: لاء يا جدع دا أيمن بجح لو كان عايز فلوس كان طلبها وش من غير مقدمات.
مصطفى: المهم رن بيه قوله آخرك بكرة مجتش خلي تحليلك ينفعك مش عايزين من وش ميتين أهلك حاجة علشان لو كلمته هشتمه.
غالب: حاضر هرن بيه أعرفه المهم لما تنزل تعالي على الأرض أنا هنا ومعايا جدكم.
مصطفى: هفطر وجاي ليكم اهو.
وقفل ودخل لليلي اللي كانت بتعمل سلطة.
ليلي: لسه كتير أنا واقع من الجوع.
ليلي: خلاص خلصت أهو بس عايزة أقولك حاجة.
مصطفى أخد حتة خيارة وأكلها: قولي سمعك.
ليلي بصتله بحذر: عايزة أروح عند أحلام النهارده.
مصطفى بهدوء: ليه؟
ليلي: بصراحة في حاجات هنعملها وعايزة أروح.
مصطفى بكل برود: ابعتي ليها اعملي الحاجات دي هنا وأنا هسيبلك الشقة زي ما انتي عايزة لكن تروحي لاء.
ليلي اتغاظت وكانت عارفة إنه هيرفض بس قالت تحاول.
مصطفى حس إنها اتقفلت: بصي يا ليلو أنا مش بمنعك عن أهلك ولا بتحكم ولا أي حاجة كل المشكلة إن خايف عليكي إنتي في الطبيعي بتتعبي بالك بقا لما تروحي عند أهلك عارف إنك هتكوني عندهم ومفيش حد يخاف عليكي قدهم بس مين يطمني بقا.
وباس خدها.
ليلي ابتسمت لخوف جورها عليها: خلاص مش عايزة أروح بس عايزة أكل بقا.
مصطفى سند على الرخامة: اللهي تتستري يا ليلي تجيبي ليا علبة السجاير من تحت المخدة.
ليلي حطت إيدها في وسطها ورفعت حاجب: طلاق تلاتة منك يا مصطفى يا ابن الجبراني يا جوزي ما أنت شارب سجاير.
مصطفى مسح وشه ورفع حاجبه بخبث: اممم بتحلفي عليا أنا بطلاق.
ليلي قربت منه ومسكت لياقة: عندك مانع؟
مصطفى حط إيده على وسطها برفع حاجب: عندي كتييير.
ليلي وهي بتمشي إيدها على خده بخبث: مشكلتك مش مشكلتي بقا.
مصطفى شدد على وسطها وقال في ودنها: إيه رأيك نكنسل الفطار عايزك في كلمتين.
ليلي اتخضت وبعدت: لاء وعلي إيه الاحترام حلو والله أيييه يلاااا نفطر يا صاصتي يلا.
وجريت على برا.
مصطفى بضحك: مش قد اللعب بتلعبي ليييه.
واخد صنية الاكل وطلع برا على الصالة.
مصطفى: بسم الله يلاااا كوباية اللبن الأول علشان تاخدي العلاج.
ليلي: طيب هات برطمان الكاكاو من جوا علشان مبحبش اللبن سادة كدا.
مصطفى: لاء هتشربي اللبن سادة عشان تتغذي يلا مرة واحدة يلا.
ليلي فضلت تبص على مصطفى بطريقة حلوة أووي ومصطفى استغربها أووي.
مصطفى بستغراب: بتبصلي كدا ليه؟
ليلي: متلومش نظرتي ليك لوم جماااالك يابن الجبراني.
مصطفى ابتسم بعشق ليها: مفيش في إيدي حلول غير إن أحبك.
ليلي مسكت الكوبايه وفضلت تشرب منها ومصطفى ياكل ويأكلها وواخد باله من بطنها اللي بدأت تبان وفرحان أووي بيهم.
في بيت عيلة الجبراني
فاطمة قعده في إيدها السبحة وسرحانة في حكاية ابنها اللي حارق قلبها.
أميمة: إيه يمااا سرحانة في إيه كدا خير؟
فاطمة: خير يا أميمة مفيش حاجة قاعدة كدا أهو.
أميمة: أمال فين خالد من ساعة ما كان معاكي مشفتوش هو مش هيتغدي ولا إيه.
فاطمة بصتلها: مش عارفة يا أميمة دلوقتي ييجي.
أميمة: يرضيكي يما إنه بقاله أسبوع مبينامش في الأوضة ولا بيتكلم معايا.
فاطمة: معلش يا أميمة استحملي خالد نفسيته وحشة شوية.
أميمة بغضب: نفسيته وحشة ليه يا يما بيفكر في لمياء!
خالد من على باب البيت وهو داخل: دي حقيقة يا أميمة بفكر فيها ومش ناسيها على فكرة ولا هنساه ريحي نفسك بقا وطلعيلي من دماغي.
أميمة بغضب: مدام بتفكر فيها يا خالد محليني على ذمتك ليه ما تطلقني وريحني.
فاطمة بغضب: إيه الكلام اللي بتقوليه دا يا أميمة اعقلي أمال.
خالد بكل برود: ما هو أنا لسه باقي على ابني وهلي العيش والملح اللي بينا يا أم مصطفى.
أميمة بغضب: أيوا ما هو لما تكون متجوز وقلبك وعقلك مع مرا غيري تبقي مش راجل يا خالد.
مصطفى بستغراب وهو نازل: في إيه يما صلي على النبي كدا بتقولي كدا ليه لابويا.
فاطمة بغضب: أميمة كدا إنتي كلامك غلط وكدا هنزعل من بعض بطلي كلام واقفلي على الحوارات القديمة يا أميمة أنا مفيش فيا قلب أتكلم.
خالد بصالها بغضب: قسماً بالله العظيم لولا مصطفى ما كنت قعدتك ساعة على ذمتي يا أميمة.
ليلي راحت عليه: أهدي يا بابا متقولش كدا شوية زعل وهيروحو لحالهم.
أميمة بغضب: كله بسبب أمك يا بت لمياااء.
ليلي بستغراب: ليه هي أمي مالها باللي بيحصل بينكم.
أميمة: …………
رواية بنت العدو الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ندا علي
"اميمه لسه هتتكلم خالد زعق خرسها."
خالد بزعيق: "ولا حرف، مش عاوز اسمع حرف واحد."
اميمه: "ليه ولا حرف، ليه خايف من ايه، من اللي مكرهك فيا كدا."
وبصت لمصطفي: "مصطفي تعالي وديني عن ابويا، انا ايه اللي مقعدني معاه، يبيع ويشتري فيا."
مصطفي: "اهدي يما وفهميني في ايه، ابويا بيزعقلك ليه وايه الكلام اللي بيتقال دا."
فاطمه: "مفيش يا مصطفي، مفيش حاجه، خناقه زي اي خناقه، بس اميمه بتحب تكبر المواضيع حبه."
اميمه دموعها نزلت: "انااا مين علشان تقفي معايا، انا مجرد مرات ابنك وممكن تتخلي عني في اي لحظة، لكن دا ابنك، مش هتقفي في وشه وتقوليلو مراتك وام ابنك حافظ عليها بدل الوهم اللي انت فيه."
ليلي بهدوء: "معلش يا طنط، والله بابا خالد طيب، هو بس يمكن اتنرفز شويه، ساعة شيطان وراحت لحالها."
وقالت بمرح: "وبعدين لما انتي تمشي، مين هيكسر باب الشقه عليا علشان اصحي كل يوم."
اميمه بصلتلها ودموعها نزلت: "انا مبعملش حاجه ليه، انا بتمني ليه الرضا يرضي، وهو بيعاملني اسوء معامله، انا عملت ايه لكل دا، هو مبحبنيش، اتجوزني من الاول ليه، خلف مني من الاول ليه."
ليلي حضنتها وطبطبت علي ضهرها: "مين قالك كدا، دا ميت عليكي، بس انتي مش واخده بالك، بابا انت اما تزعل طنط كدا بتزعلني وبتزعل حفيدك، ينفع يعني كدا."
اميمه استغربت ليه مرتاحه وهي حضنه ليلي، مع ان امها سبب كل المشاكل، ليه ابتسمت علي كلامها، ليه حسه بحنيه من نحيتها.
خالد ابتسم: "وانا عيني لطنط وعيني ليكي انتي وحفيدي، واميمه عرفه ان انا في الاخر ليها ومليش غيرها، بس هي اللي هبله ومش عرفه تاخدني في صفها."
اميمه بصتله بغضب: "اعمل ايه اكتر ما انا بعمل يا ابو مصطفي، بطل تطلع نفسك صح وكل اللي حواليك غلط."
مصطفي بضحك: "حوار تعملي ايه علشان تخديه في صفك، ليلي معاكي اهي وهي مذاكره الامور دي كويس اووي تعلمك."
وبص لأبوه: "اما انت يبا تعالي نتمشي ونروح نصلي الضهر في الجامع."
خالد مسك دراعه ومشي معاه.
مصطفي: "اتكلم يا ابو مصطفي، قولي مزعل امي ليه."
خالد مش عارف يقول لإبنه ايه: "اصل بحب حماتك، علشان كدا مش عارف اعيش مع امك."
مصطفي: "هو السكوت احيانا حلو، بس مش في كل المواقف، في مواقف لازم تقف وتتكلم، حتي لو كلامك هيضر، بس مش لازم تسكت."
خالد: "انا ساكت علشان مش عارف اقولك ايه، ساكت علشان حزين علي الوضع اللي انا فيه، انا وامك مش عارف امشي معاها ولا عارف اعيش معاه."
مصطفي: "انت عينك علي حد غير امي يبا."
خالد اتصدم من سؤاله: "انت بتقول ايه يا مصطفي، اعقل كلامك يا راجل."
مصطفي: "اعقل انت كلامك وتصرفاتك يبا، امي مفيش زيها ولا في وحده هتصونك زيها، وقفه للصغير قبل الكبير ووخده بالها مننا كلنا، هي ايوا احيانا بتعمل حجات تضايق، بس مفيش انسان كامل، صدقني يبا لو خسرت امي تبقي خسرت النعمه اللي في حياتك."
واذان الضهر اذن: "يلا تعالي نصلي."
خالد دخل مع مصطفي الجامع وكلام مصطفي في دماغه مش قادر يطلعه، قرر يرمي كل حاجه وجعاها وتعباه ورا ضهره ويتكلم ويشكي لربنا في الصلاة.
بعد صلاة الضهر راح غالب علي بيت الحبايبه علشان ياخد بسمله يشوفو القاعه اللي هيتعمل فيها الفرج وتشوف الكوافير والفستان وكل طلباتها ويجيبو الحجات اللي نقصاهم.
نزل غالب من العربيه بتاعه ولابس نضارة شمس واخر شياكه، صفوان وغفران كانو قعدين علي القهوه، اول ما شافوه وقفو كلهم.
صفوان: "وانا بقول الحاره منوره ليه، اتاري ابو نسب اللي منورنا."
غالب حضنه: "حبيب قلب ابو نسب، منوره بنورك يا غالي."
وراح سلم علي غفران.
غفران: "ايه هتروحو بدري كدا."
غالب: "الحجات اللي هنعملها كتير وهنلف كتير، قولت نبدء اليوم من اوله وكدا."
غفران: "ربنا معاكم يارب، المهم خلي بالكم من نفسكم ومتأخرش بسمله يا غالب الله لا يسيئك."
غالب: "لاء اطمن، انشالله هجيبها بدري."
وقعد يشرب الشاي معاهم ويهزرو لحد ما بسمله طلعت، وكانت لبسه بنطلون اسود واسع وبلوزة بكراميش من الكم وكوتش بيج وطرحه بيح ولبسه شنطة ضهر سودا، وكانت عسوله.
بسمله شافته وهي طلعه ليه بكامل اناقته وجماله، اتسحر بيه اكتر ما هي مسحوره: "هو في حلاوة كدا يولاد، بقا الوتكة دا هيبقي جوزي."
غالب بضحك: "تعالي تعالي، عارف انك مسحوره بيا."
بسمله بغيظ: "خف تواضع ياعم المتواضع شويه."
غالب مسك ايده وركبها جنبه وركب ومشي، وبص علي شكلها: "ايه الشياكة والجمال والبنطلون القمر اللي لو شوفتك لبساه تاني قطعه ميت حته دا."
بسمله بتحاول تستوعب الكلام: "الشياكه والجمال بعدها في شتيمه صح."
غالب: "انا لسه قولت شتيمه، انتي لو عوزه الشتيمه شاوري، انتي من امتي وانتي بتلبسي بناطيل يماااا، ابكلام دا مش عندي."
بسمله: "البنطالون مش مفصل جسمي، وانا نازله وريته لماما وقالت حلو، ايه مشكلتك بقا."
غالب بغضب: "ولا امك ولا ابوكي ولا اخوكي ليهم دعوه بيكي، لبسك عبايات وهدوم واسعه، مش عاوز شغل نسوان انا."
بسمله: "غالب البنطالون مش مفصل جسمي، مالك فيه ايه."
غالب: "انا قولت ايه يا بسمله."
بسمله: "قولت بلاش بناطيل."
غالب: "يبقي ليه اقرر كلامي خمستلاف مره، انا الكلمه مره وحده يا قلبي، علشان معنديش طاقه لنقاش والله."
بسمله بستسلام: "حاضر يا غالب، عيوني يا حبيبي."
غالب: "تسلملي عيونك القمر دي، المهم هنروح دلوقتي نشوف القاعه."
فلبسمله: "فل، بعدين نروح نفطر علشان مفطرتش."
غالب: "نفطر الاول ونروح طيب."
بسمله برفض: "لاء، لسه مش جعانه، نروح الاول بعدين نفطر."
غالب: "خلاص ماشي يا قمر."
ومصطفي رن عليه.
مصطفي: "الو، ايه يا حبيبي فينك كدا، سمعت انك خرجت مع العروسه، اخص عليك وتسبني لوحدي كدا."
غالب: "احم، معلش بقا، كنت لازم اخرج علشان نجيب اللي ناقص."
مصطفي: "اممم، ما هو من لاقي احبابه نسي اصحابه بقا."
غالب: "انشف في الكلام ولخص، عاوز ايه."
مصطفي: "يا قاسي يابن القاسيه، عاوزني اقفل."
غالب: "نفسي تقفل والله، امنية حياتي."
مصطفي: "ان مخلينها تشك فيك، مبقاش انا اللي كنت بتعمله فيا، هعمله فيك، اتقل يا وسخ، اتقل."
غالب قفل في وشه وقفل فونه خالص، وبص علي بسمله اللي مركزه معاه اووي.
غالب: "بتبصيلي كدا ليه."
بسمله: "كنت بتكلم مين."
غالب: "مصطفي وربنا."
بسمله: "ومالك متوتر ليه ومش علي بعضك، لما هو مصطفي."
غالب في نفسه: "عمل المقلب ابن الدايخه وسابتي في نص الحلبه لوحدي، دا اللي غفران الحبيب عمله فيك مش قليل."
في المندره في بيت غالي الجبراني.
ليلي جابت صينيه عليها اكل ليها هي ومصطفي وحطيتها علي الطربيزه قدامه.
ليلي: "يلا يا حبيبي افطر علي ما اجيب الشاي واجيك."
مصطفي مسك ايدها: "اهدي افطري، مش عاوز شاي دلوقتي، وكُلي قشطه يا قشطه."
ليلي: "حاضر."
وبدأو يفطرو.
مصطفي: "انا عوزه اروح لدكتورة النسا والتوليد بتاعتي."
مصطفي بستغراب: "اشمعنا، انتي لسه قدام 12 يوم علي معادك."
ليلي: "بحس بوجع في اخر بطني ووجع شديد، عوزه اعرف دا من ايه."
مصطفي حط ايده علي بطنها: "منين كدا."
ليلي اخدت ايده وحطيتها علي الوجع: "من هنا كدا، بس متصغطش علشان فعلا بتوجعني."
مصطفي: "دي املاح من المخلل اللي الكتير، هاخدك ونروح نعنل تحليل ونشوف."
ليلي نامت عاي كتفه: "صاصا عارف انا عوزه ايه دلوقتي."
مصطفي ببتسامه: "تشمي رقابتي."
ليلي ضحكت وعضيته بخفه في كتفه: "بطل سفاله، مش عوزه اشمها دلوقتي، بس انا عوزه اروح ازور ماما في المقابر."
مصطفي ابتسم بحزن: "عيوني ليكي يا ست ليلي."
ليلي: "تسلملي عيونك يا صاصتي، بس انا لسه مكملتش، عوزه امشي في مكان خالي وفي هوا والهوي واقلع الطرحه وامشي حافيه واجري والهوي يرجع شعري، افضل امشي لحد ما رجلي توجعني واتكلم في كل حاجه في حياتي."
مصطفي بتركيز: "هتتكلمي في ايه."
ليلي بصتله: "هقول ان انا اسعد انسانه في الدنيا علشان حبيتك واتجوزتك، يعني معرفش هل كل وحده بتبقي فرحانه ومبسوطه مع جوزها زي ما انا طايره كدا ولا لاء، بس انت الحاجه الوحيده اللي تهمني في عمري كله."
واتنهدت: "هقول ان كل اللي فات من عمري حاجه وعمري اللي معاك حاجه تانيه."
مصطفي ضمها لصدره ببتسامه وفرحه: "شوفي في كل فرض في صلاة لازم اقول الحمدالله انها في حياتي، هي النعمه الحقيقيه، وفعلا انتي النعمه الحقيقيه يا بت العدوو."
وقرب منها علشان يبوسها من شفايفها، دخلت فاطمه.
فاطمه: "احم احممم، اتلم يا مصطفي، انتو تحت يباااا."
ليلي من كسوفها مبقتش عرفه تتكلم، هي وشها للارض بس.
مصطفي بضحك: "بقالي مش عارف اتلم علي مراتي ساعه يولااد امي تيجي تصحينا من 7 الصبح وانتي تقطعي علينا يا بطوط."
ليلي بإحراج واضح: "احمم، طب انا هطلع وجايا سلام."
وجريت علي فوق من قبل ما حد يرد.
فاطمه بضحك وحنان: "اطلع لمراتك يابن خالد، اطلع وبعد كدا اتلم، علشان لو غالب اللي كان شافك كان نزلت صفحه اولي في البلد."
مصطفي ضحك اووي: "لاء، اطلع فين دا انا ورايا شغل كتير، ولو طلعت مش ضامن نفسي هرضي انزل ولا لاء."
فاطمه بضحك وهي بتضربه علي كتفه: "طب روح شوف شغلك، هي مش هطير يووواد."
في شقة ليلي.
ليلي دخلت الشقة ومن كسوفها من الموقف، عوزه تعيط: "دي اخرة قلة الادب والدلع الزياده، ما الراجل كان قاعد خيره كافي شره، لازم هرمونات الرومانسيه تشتغل عندي، يعني انا استاهل، بس انا معذوره، يعني جوزي قمر، لازم اعاكسه."
وحطت ايدها علي بطنها: "انا مشتاقه اووي ان اعرف ولد ولا بنت، عوزه اجيب ليك حجاات كتير اووي علي فكره."
وفونها رن، وكانت بسمله.
ليلي: "ايه يا عروسه عمله ايه."
بسمله: "ايه يا ليلو، عمله ايه والبيبي عامل ايه."
ليلي: "اممم، مدام الرقه دي يبقي انتي مع غالب او غالب عندك."
ليلي: "بصي بجامات هاتي 12 بحبث يكفوكي بعد كدا، واعملي حسابك في هدوم واسعه سيكا علشان لو حملتي، وهاتي 7 قمصان علشان تنزلي فيهم تحت، وهاتي 3 اسدالات بس كدا، وهدومك الخاصه بقا."
بسمله: "احم، لاء دول هخدك معايا بكرا نجيبهم، بس دلوقتي هجيب الحجات اللي قولتيلي عليه."
ليلي: "خلاص ماشي، وانا هشوف كدا لو عرفت اجي اعد معاكم النهارده هاجي واشوف حجاتك."
بسمله: "خلاص تمام."
وقفلت وكملت باقي حاجتها.
ليلي رنت بمصطفي: "الو، ايوا يا حبيبي."
مصطفي كان واقف مع رجاله بس رد: "ايه، في حاجه ولا ايه."
ليلي: "لاء يا حبيبي، مفيش، كنت برن عليك علشان اقولك هروح عند بيت اهلي."
مصطفي: "اممم، ايوا امتي يعني."
ليلي: "انا عوزه اروح دلوقتي علشان عوزه اشوف جهاز بسمله."
مصطفي اتنهد: "هاجي اوديكي، استني نصايه وجاي."
ليلي: "خلاص تمام، هجهز نفسي عقبال ما توصل."
وقفلت وجرس البيت رن، وراحت تفتح واتصدمت من اللي علي الباب.
ليلي بصدمه وعدم استيعاب: "…………….."
رواية بنت العدو الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ندا علي
ليلي بصدمة: إيه دا؟ طنط أميمة بذاتها عندنا؟ طب ممكن أكون بتخيل؟
أميمة: أيوا أنا. بس مش جايا أصحيكي، متخافيش. جايا أعد مع مرات ابني شوية، ينفع؟
ليلي بفرحة: دا ينفع وينفع. دا أنا بيت ابنك يا طنط. تيجي في أي وقت، اتفضلي ادخلي.
أميمة قلعت الشبشب قدام الباب ودخلت: بسم الله ما شاء الله. أول مرة أدخل الشقة بعد ما اتظبطت.
ليلي بابتسامة: وإيه رأيك بقا؟
أميمة: لاء، جميلة وشيك كمان. ودا ذوق مين فيكم بقا؟ أنتي ولا مصطفى؟
ليلي بضحك: إحنا الاتنين الصراحة. المهم، أعملك تشربي إيه؟ أنتي بتحبي القهوة، أعملك فنجان يظبط دماغك من إيد مرات ابنك بقا.
أميمة قعدت على الركنة: دا كدا تاخدي قلبي. لو عملتي فنجان قهوة يظبط دماغي، والله يا ليلي.
ليلي راحت على المطبخ تعمل القهوة بفرحة شديدة ومزاج إن حماتها أخيراً رضيت عليها ووافقت على وجودها خلاص.
أميمة راحت ليها المطبخ ووقفت عند الباب: الأ قوليلي يا ليلي، أنتي ليه اتمسكتي بإبني كدا؟ يعني مثلاً، أنا جيت عليكي كتير، مقولتيش ليه؟ أنا إيه يجبرني على العيلة دي؟ واتخليتي عن مصطفى رغم إنه أكبر منك بكتير؟
ليلي بابتسامة: أولاً، سنة ميفرقش معايا علشان بحبه. ووعدته إن مهما عدى علينا وجع وتعب ومشاكل، مش هنبعد عن بعض. والمشاكل اللي كانت بنسبة لينا مش إن حماتي رفضاني، لاء. أنا اتخيلت هتيجي أكبر من كدا. وبعدين، أنا متجوزة مصطفى وهو حنين عليا وكويس معايا. هقوم أتخلى عنه علشان أمه مش عايزاني؟
أميمة بابتسامة: وأنا ابني يستاهلك يا بت لمياء.
ليلي ضحكت ومسكت فنجان القهوة: اتفضلي دوقي بقا وقوليلي رأيك فيه.
أميمة شربت شوية: إيه العظمة والجمال دا؟ تسلم إيدك.
ليلي بابتسامة: هدخل أغير هدومي علشان هروح عند بيت جدي علشان عايزة أشوف جهاز بسملة. وهاجي.
أميمة: ادخلي ادخلي. بس مين هيوصلك؟
ليلي: مصطفى. أنا كلمة، قالي نص ساعة وجاي. هدخل أجهز على ما يجي.
أميمة: طيب ادخلي. وأنا هنزل. بس قبل ما أنزل، مش عايزة تشيلي مني على أي حاجة عملتها. أنا بنتي اللي مجبتهاش بطني يا ليلي.
ليلي بابتسامة: وإنتي معملتيش حاجة أصلاً يا ماما.
أميمة حضنتها على طيبتها ونزلت على تحت. وليلي دخلت أوضتها تلبس بابتسامة وفرحة.
***
عند غالب وبسملة.
غالب تقريباً لف كل مكان بيبيع فساتين أفراح، ولف كل مكان بيبيع جزم كعب، وكل مكان بيبيع حلقان للودن.
غالب ماشي ورا بسملة وشايل أربع أكياس مليانين حاجات على آخرهم، بيهبط. ولسه بسملة بتشتري: اهددي يمااا، أنتي صحتك حلوة؟
بسملة: غالب، إنت بطيء وزنان. ولسه قدامنا حاجات كتير هنعملها. إحنا يدوب حجزنا القاعة والكوافير. لسه الفستان، اصبر بقا.
غالب بزعيق: وميتين أم الفستان. مش دخلنا خمس تلاف محل تقولي لاء، مفيش حاجة حلوة. أعمل إيه أنااا؟ بصي، طلاق تلاتة، كرهت النسوان والجواز. يلااا يما أروحك وأروح، ونبقى نرجع تاني.
بسملة: لاء لاء، مش هروح من غير الفستان. مابقاش حاجة عن الفرح. وإنت بقلب ميت بتقول نروح ونرجع تاني؟ لاء وألف لاء.
غالب شوية وهيعيط من وجع رجله. مسك دراعها بغيظ وهو بيضغط على شفته السفلية: أنا عليااا ليكي فلوس. دا أنا هتجوزك يعني لازم تكوني بتهتمي بصحتي. أنا كدا والله لو شالتك طلعتك الشقة تبقي تحمدي ربنا. بعد كدا مليش فيه. طاقتي خلصت، خلصت صحتي. كانت جوايا طاقة مكنتش عارف أعمل بيها إيه، رااااحت. كلها راااحت. واللي قاهرني إنه على فستاان وجزمه وطرحه وحلق. شوفتي الهم؟
بسملة ضحكت عليه: خلاص، هقولك دا آخر مكان هنروحه. وحياتك، ومش هنروح مكان تاني. هنروح علطول والله.
غالب بقهر: نروح؟ بتقوليها؟ وقابك جامد بقااا. دا أنا كنت مظبط للخروجة دي في دماغي حاجات، استغفر الله العظيم. قولت هنفرد بالبت بتاع ساعة أعين البضاعة، أشوفها هتنفع ولا إيه. طلعتي ديني منك، الله.
بسملة وشها أحمر من الكسوف: فرجت الناس علينا بصوتك يا غالب. وإيه، انفرد بالبت دي؟ ما تصبر. ما أنا بطلع عينك علشان نتجوز. أعمل إيه يعني؟
غالب بغيظ: عليا النعمة أنا الفرح نفسه ما يهمني. أنا عايزك إنتي مش الحاجات دي.
بسملة شدت إيده: يلا، بس هنروح آخر مكان ونروح. يلا يلا يا حبيبي يا قلبي يا غلوبي يا قمر. يلا.
غالب زقها من جنبه: ابعدي بدل ما أشوتك ولا أخليكي نافعة لا جواز ولا غيره.
بسملة ضحكت ومشيت معاه. وغالب حالياً كاره اليوم اللي قال فيه يا جواز.
***
الساعة عدت ٧ المغرب. وخالد وغالي وصلوا البيت بعد ما خلصوا شغل. بس مصطفى لسه مرجعش. وليلي قاعدة قلقانة.
فاطمة: استهدي بالله يا ليلي، زمانه راجع والله.
ليلي بقلق: مش في العادة يتأخر يا ماما. أنا كلمته الصبح قالي هاجي أوديكي عند أهلك. بعد كدا مرنش ولا جه، وفونه مقفول. هموت من القلق. وكلمت بسملة أسأل على غالب، قالتلي روحني ومشي.
غالي: وأنا رنيت بكل أصحابه اللي هنا، محدش شافه النهارده.
ليلي دموعها نزلت وبطنها بدأت توجعها: والعمل؟ جوزي فين؟
إنصاف وزينب راحوا جنبها: اهدي يا ليلي، زمانه راجع والله.
ليلي بعياط: هو بيعمل فيا كدا ليه؟ عارف إن بموت عليه، بيقلقني عليه ليه؟ طب هو فين؟
أميمة بقلق: اتصل بحد يا خالد، شوفه اتأخر ليه؟
خالد بنرفزة: اتأخر ساعة عن معاده. إيه اللي حصل؟ طلعتوا خمس تلاف حوار. ما يمكن قاعد على القهوة بيعمل حاجة هنا ولا هنا. اهدوا.
فاطمة: اهدي يا ليلي علشان اللي في بطنك. اهدي يما، وهو زمانه جاي، متخافيش. أمال.
في وسط العياط والقلق والخوف، دخل غالب ومصطفى وهما بيضحكوا أوي. واستغربوا لما شافوا ليلي بتعيط والكل قاعد حواليها.
ليلي أول ما شافت مصطفى جريت عليه حضنته وفضلت تعيط في حضنه.
مصطفى بقلق وهو بيطبطب على ضهرها: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ اتكلمي يا ليلي.
ليلي بعدت عنه بغضب وعياط: إنت كنت فين وقافل فونك ليه؟ عايز تقلقني عليك ليه؟ علشان عارف إن بخاف، حبيت تقلقني ولا حبيت تشوف ردة فعلي هتكون إيه؟ إنت أناني أوي يا مصطفى.
مصطفى مصدوم من كلامها وتفكيرها وكل الاتهامات اللي بتقدمها ليه: ليه بتكوني أول حد يهاجمني من غير ما تفهمي كنت فين أو بعمل إيه؟ ليه بتقفي ضدي بدل ما تكوني معايا يا شيخة؟ يحرق ميتين تفكيرك الغبي اللي زيك.
خالد شد مصطفى من قدام ليلي: اهدى كدا، معلش. هي متنرفزة وخافت عليكم.
مصطفى بغضب: أنا اتأخرت ساعة يا با. مكنتش بايت برا. حصل خناقة وكنت بفضها أنا وغالب. ودا اللي آخرنا.
غالي: خناقة مين اللي كان بيتخانق؟
غالب: عيلة راشد. مسكين واحد كان بيسرق دارهم. رنوه علقة موت، وكنا بنشيل الواد من إيدهم.
فاطمة بقلق: وحد منكم حصله حاجة؟
غالب راح ناحيتها وباس إيدها: اطمني يا بطوط، إحنا الحمد لله كويسين. مفيش حاجة حصلت.
زينب راحت جنب غالب: حجزت قاعة إيه؟ وبسملة حبت الفستان ولا لسه؟ وكوافير مين اللي هتروح عنده؟ احكي.
غالب: حجزنا قاعة الفيروز. وجبنا الفستان، بس أنا مشفتهوش. كوافير إيه بقا مش عارف.
إنصاف بفرحة: ربنا يهنيك يا ابني ويجعالها قدم السعد عليك يا قادر يا كريم.
غالي: ومستني إيه؟ ما تكتب الكتاب بقا، وانجز حالك.
غالب راح قعد وفك الكوتش، قلعه وفرد رجله براحة: كنت هقولك عايز أكتب الكتاب. علشان أصلاً كل حاجة خلصت، مابقاش حاجة.
غالي: خلاص، هكلم غفران بكرة ونحدد الفرح وكتب الكتاب.
غالب: عايز أعملهم مع بعض، يعني الفرح وكتب الكتاب مع بعض.
غالي: بعون الله.
مصطفى قام وقف: طيب يا جماعة، هطلع كدا أستحمى وآكل.
وطلع على فوق من غير ما يبص لليلي حتى.
فاطمة بصت لليلي: مستنية إيه؟ يلا اطلعي مع جوزك وصلحي الموقف اللي حصل.
ليلي قامت وقفت وطلعت على شقتها ورا جوزها. هي عارفة إنها متسرعة واللي على لسانها بتقوله. مهما كان الكلام، أول ما دخلت الشقة، مصطفى كان في أوضة النوم بياخد هدوم علشان يستحمى. راحت وقفت جنبه، معبرهاش.
ليلي: أنا آسفة إن اتسرعت وقولتلك الكلام اللي قولته تحت. كنت قلقانة عليك والله ومعرفش قولت كدا إزاي. حقك عليا؟
مصطفى قفل الدولاب وبصلها شوية وسابها ودخل الحمام وقفل الباب. وليلي قعدت على السرير مش عارفة تعمل إيه ولا تصلح الموقف إزاي. قررت تلبس وتغريه يمكن يضعف قدامها ويكلمها. وفعلاً قامت طلعت قميص نوم أحمر مغري ولبسته وسرحت شعرها وحطت برفان وميكب خفيف. وفعلاً كانت تغري أي راجل. واستنت لما يطلع.
بعد شوية طلع مصطفى من الحمام لابس بنطلون من غير تيشيرت. أول ما عينه جت عليها، بصلها شوية واضايق منها أكتر. وراح وقف قدام المراية يسرح شعره.
مصطفى: طبعاً مستنية مني إني أضعف وأتأثر بجمالك وجسمك العريان؟
ليلي راحت وقفت جنبه بجراءة: مش قصدي كدا خالص. إنت جوزي ومن حقي البس قدامك اللي يعجبني، صح ولا إيه؟
مصطفى بصلها: أيوا طبعاً من حقك. بس من حقي أنا بقا إن مراتي تحترمني، صح ولا إيه؟
ليلي: وأنا مش بحترمك؟
مصطفى: لاء يا ليلي، مبتحترمنيش.
ليلي بدلع وهي حاطة إيده على صدره: كل دا علشان كام كلمة قولتهملك وقت عصبية؟
مصطفى بصلها وقرب من شفايفها. وهي استسلمت إنه يبوسها. لكن مرضاش يبوسها وقرب لوزنها وقال بهمس: ادخلي نامي يا ليلي.
ليلي بصتله: مش عايزة أنام يا مصطفى.
مصطفى ببرود: براحتك. بس أنا تعبان، هنام شوية. ساعتين وصحيني.
ليلي بصتله وهو ماشى رايح عند السرير ينام: بجد هتدخل تنام؟
مصطفى: إنتي شايفة إيه؟ بقولك تعبان وعاوز أنام. قدري دا. لما أصحى نبقى نتكلم.
ليلي دموعها خلاص هتنزل: طب تمام. هقدر. تصبح على خير.
وطلعت برا الأوضة تعيط.
مصطفى غمض عينه واضايق إنه زعلها. بس هي كمان زعلته. ودينا بتهاجمه قبل ما تفهم حتى. سمع صوت شهقاتها. قام من على السرير واتنهد وطلع ليها. قعد جنبها. كانت قاعدة في الصالة وحاطة إيدها على وشها بتعيط.
مصطفى: هتفضلي تعيطي كدا كتير؟
ليلي بغضب: أيوا. ادخل كمل نومك. ملكش دعوة بيا.
مصطفى: أمال ليا دعوة بمين؟ عارف إنك قلقتي لما اتأخرت ساعة وخوفتي أكتر لما فوني كان مقفول. وأنا قولت على السبب. كنتي تيجي زي ما جيتي في حضني تحت. وقبل ما تقوليلي يا أناني، تيجي تقوليلي اتأخرت ليه يا حبيبي. كانت هتفرق بنسبة ليا على فكرة.
ليلي بصتله بعياط: بقولك كنت هموت من خوفي عليك. ومعرفتش قولت إيه.
مصطفى اشتالها بقوة وحطها على رجله رغم دفعها ليه. وحضنها بكل قوة كأنه بيشتكي منها ليها.
مصطفى وهي مغمض عينه في حضنها: حضنك بينسي أي وجع وأي حزن. دافي يا ليلي.
ليلي استسلمت لحضنه. مهما كان هو حبيبها. رفع وشه ليها ومسكها من رقبتها من ورا. وباسها من شفايفها. بوسة رقيقة في الأول، بعدين اتحولت لشغف وعنف. واشتالها وهي لفت رجليها حوالين ضهره. ودخل بيها أوضتهم وقفل الباب برجله.
***
في بيت غفران الحبيب.
بسملة واقفة قدامهم تقيس الفستان بتزمر شديد.
أحلام: ما تفردي وشك يابت. مخشبة كدا ليه؟
بسملة: أنا مكنتش عايزة أوري الفستان لحد. حتى غالب مشافوش. إنتوا أجبرتوني ألبسه.
رشا: يوه، مش علشان نشوفه. افرض كان عريان ولا مش حلوة. إحنا لينا نظرة تانية.
بسملة: وياترى لقيتوا إيه؟ حلو ولا وحش؟
إسراء بإعجاب: شهادة حق، الفستان 10 على 10. مفهوش غلطة. ومتفصل على بسملة.
شهد: يعني أنا مكنتش متخيلة إنك هتلاقي فستان متفصل على جسمك كدا. شكله حلو أوي.
بسملة بفخر: دا علشان أنا اللي جسمي حلو ياما، مش الفستان اللي حلو.
وفونها رن وكان غالب.
يالهوي، غالب بيرن كاميرا. يلا سلام، أروح أقلع. وجريت على أوضتها.
أحلام بضحك: ولاد الجبراني جننوا العيال.
رشا بضحك: العيال قمرات برضه يا أحلام، ربنا يحميهم لشبابهم.
إسراء: ماما، خالتي أم صفوان فين؟
أحلام: دخلت تنام شوية. المهم، قومي اعمليلي كوباية شاي يا إسراء، والنبي دماغي وجعاني أوي.
إسراء: طيب يما. حد هيشرب غير أمير.
رشا: أنا. اعمليلي كوباية معاكي.
إسراء راحت على المطبخ تعمل الشاي.
***
أصبحت تمر الأيام. منها أيام جميلة وسعيدة، وأيام حزينة. ليلي حملها بقى صعب، خصوصاً إنها بدأت في الشهر الثامن. وعرفوا إنها حامل في بنت. وكل يوم تعب وقريفة وقرفانة من كل حاجة. غير ريحة مصطفى اللي بتعشقها. وفرح بسملة وغالب اتأجل علشان غفران تعب بشكل كبير في القلب. وعمل عملية قلب مفتوح. وحددوا معاد تاني للفرح بعد تحسين حالته.
في شقة مصطفى وليلي.
ليلي كانت واقفة بتغسل المواعين في مطبخها. وهي طول اليوم حاسة بوجع رهيب في بطنها. فجأة حست بميه بتنزل منها. ليلي بصت تحت عند رجليها بوجع وقالت بهمس: مصطفى، بولد! مصطفىيييييييييي، الحقنييييييييييي!
رواية بنت العدو الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ندا علي
ليلي من شدة الوجع اللي هي فيه مش مدركة أي حاجة خالص، غير أنها لما بتصوت بترتاح. ماسكة في إيد مصطفى تعض فيها وبس.
ليلي بصريخ: يا مصطفى عشان خاطري لو بتحبني خلصني من الوجع ده.
مصطفى هيعيط على منظرها ومش عارف يعملها إيه غير إنه بيمسح ليها دموعها: لو في إيدي حاجة مش هتأخر، وحياتك عندي. بصي خلاص وصلنا المستشفى والله.
ليلي بعياط: يا مصطفى مش قادرة، أنا مش عاوزة أولد، مش عاوزة أتوجع، عشان خاطري خلصني بقى.
غالب وقف قدام المستشفى وساعد ليلي مع مصطفى إنها تنزل. جابوا كرسي ومصطفى زقها بسرعة لجوه. الدكاترة عرفت من شكلها وصويتها إنها حالة ولادة، جريوا كلهم عليها وأخدوها على غرفة العمليات علطول، رغم رفضها تسيب مصطفى.
مصطفى للدكتور: أنا الدكتور مصطفى الجبراني، هدخل معاه.
الدكتور باحترام: اتفضل يا دكتور مصطفى معانا.
مصطفى دخل معاه علطول. فاطمة قعدت تدعي لليلي إن ربنا ينجيها. العيلة كلها وصلت، وأحلام كانت أولهم اللي القلق هيموتها.
أحلام: يا رب قومها بسلامة هي وابنها يا رب.
بعد حوالي ساعة، طلع مصطفى وفي إيده بنته اللي مش باين عليها أي ملامح، بس وزنها ما شاء الله كويس أوي. طلع والابتسامة على وشه، فرحة عدم تصديق إنه شايل جزء منه ومن حبيبته. راح عند فاطمة عشان تاخده.
فاطمة بابتسامة ودموع فرحة: ادعي في ودنها بصوتك الجميل يا مصطفى.
مصطفى في الطبيعي صوته جميل أوي، وخصوصًا لما يقرأ قرآن. حط شفايفه على ودن بنته ودعا في ودنها.
فاطمة أخدتها منه: بسم الله الرحمن الرحيم، تبارك الله، تتربى في عزكم يا بنت قلبي، ومتتحرمش منك ولا من أمها.
أحلام راحت عليه بابتسامة: ليلي عاملة إيه؟
مصطفى: الحمد لله كويسة، بس البنج النصفي خلاها نامت بعد الولادة علطول.
فاطمة: خدي يا أحلام شوفي القمر الصغير.
أحلام أخدتها: بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميها يا رب. إيه القمر ده؟ هتسموها إيه يا مصطفى؟
غالب: ودي عاوزه كلام؟ البنت دي تتسمى على الاسم اللي أنا هقول عليه؟
مصطفى: طب اخرس أنت واسمك، ومالكش دعوة ببنتي، مش أنا اللي تعبت وجبت وأنت تسمي على الجاهز؟
غالب بضحك: يا جدع تتعب إيه؟ ده أجمل تعب في الدنيا. أنا نفسي أتعب ربع التعب ده. بس كل ما أقول خلاص يا هادي، الراجل كان هيروح فيها. صدقت بقى حلو سيكا مراتك ولدت، أروح منكم فين؟
مصطفى: اخرس يا غالب عشان أنا حاليًا فرحان ببنتي. أنا إن شاء الله هسميها سلمي.
فاطمة: حلو سلمي، ورقيق. تتربى في عزك يا أبو سلمي.
أخيرًا ليلي اتنقلت أوضة تانية عادية، ومصطفى كان معاها لحظة بلحظة. كتبوا بنتهم وسموها سلمي. أحلام روحت تعمل أكل لليلي وترجع تاني. وفاطمة مع ليلي مسبتهاش لحظة. كل اللي في البيت اتصلوا عاوزين يجوا، بس مصطفى قال مش عاوز زحمة عشان ليلي زمانها جاية.
ليلي أول ما فتحت عيونها كان مصطفى جنبها بيمسح على شعرها بحنان: عطشانة يا مصطفى.
مصطفى جاب مياه وشربها: هعدلك على السرير وهجيب لك كوباية لبن تشربيها عشان تأكلي سلمي عشان رافضة ترضع صناعي؟
ليلي بابتسامة: سميتها سلمي؟
مصطفى: مش حلو ولا مش عاجبك؟
ليلي بابتسامة: كفاية إنك اللي سميته يا أبو سلمي.
مصطفى بضحك: مبقتش ابن الجبراني، يعني بقيت أبو سلمي خلاص؟
ليلي ضحكت بتعب: عدلني وهاتها لي، بس أنا مستحيل أعرف أرضعها، ماما فاطمة مش هعرف.
فاطمة قامت واشالت سلمي من سريرها وراحت جنبها، ومصطفى جاب كوباية لبن: اشربي بس الأول كوباية اللبن كده.
ليلي أخدت الكوبايه وشربتها بتعب: اللبن طعمه بنج؟ إيه ده؟
مصطفى بحنان: معلش يا حبيبتي، معلش استحملي معايا، بس أول أسبوع وكل حاجة هتبقى فل.
ليلي شالت سلمي بابتسامة ومش قادرة تصدق إنها بين إيديها. أخيرًا حضنتها بحب: إيه الريحة الجميلة دي؟ مصطفى حلوة أوي وصغيرة أوي.
ليلي بدأت تحاول ترضع سلمي بمساعدة فاطمة، ولكن اللبن جامد ومش بينزل. مصطفى راح الصيدلية يجيب شفاطة لبن وجابها، وبدأوا يشفطوا اللبن من ليلي. رغم إنها حركة بتوجع أوي، بس ليلي استحملت عشان بنتها جعانة جدا. وأخيرًا خلصوا أكل لسلمي وليلي أخدتها في حضنها.
ليلي بصت لمصطفى اللي مركز معاها ومع سلمي: مالك؟
مصطفى بابتسامة: مبسوط بيكم، حاسس إني مكنتش عايش قبلكوا.
ليلي بابتسامة: وإحنا كمان مبسوطين معاك أوي وبنحبك أوي. بس أنا حاسة إن دماغي مش مصدعة، لأ أنا حاسة إن دماغي هتتفرتك من الوجع.
مصطفى: عشان البنج. حاولي تنامي، ولو سلمي صحيت تاني هصحيكي ترضعيها، بس ارتاحي.
ليلي بهمس: عاوزة أقولك اطلع نام جنبي وتاخدني في حضنك، بس مكسوفة من ماما فاطمة.
مصطفى ضحك: نروح بس وهعملك اللي نفسك فيه. المهم يلا نامي شوية قبل ما سلمي تصحى. يلا.
ليلي فعلاً حاولت تنام لحد ما راحت في النوم.
مصطفى: بطوط نامي على الكنبة ارتاحي، وأنا أول ما النهار يطلع هصحيكي عشان نروح.
فاطمة قامت اطمنت على سلمي ونامت على الكنبة: ولو فضلت صاحي لصلاة الفجر صحيني أصلي يا كبد.
مصطفى: عيوني يا بطوط.
وفضل قاعد جنب ليلي لحد ما راح خالص في النوم. اتعدل في السرير جنبها براحة ونام. مصطفى على الطرف وليلي في النص، وسلمي في سرير لازق في سرير ليلي. الاكتمال بالعيلة. مصطفى وليلي خلاص حسوا بيه. الوقت اللي كانت كل حاجة مستحيلة فيه، ربنا قدر يغير كل حاجة وجمعهم مع بعض. الحياة مش محتاجة أي حاجة غير شوية صبر وبس، وهما صبروا كتير أوي.
صباح تاني يوم، الساعة 6 ونص في منزل عائلة الحبايبه. أحلام صاحية من بدري بتجهز أكل لليلي وهي فرحانة أوي.
رشا كمان صحيت ونزلت ليها تحت وهي بتتاوب: إيه الروايح اللي تفتح النفس على الصبح دي يا بت يا أحلام؟
أحلام بابتسامة: عملت فرختين مسلوقين وشوربة لسان عصفور ومهلبية، وجبت 2 كيلو حلبة على ينسون وجبت حلبة مطحونة وسمنة ولحمة ولبن عشان هوديهم على شقة ليلي. بس كده كفاية ولا نسيت حاجة؟
رشا بابتسامة: ده كفاية أوي، وكل زيارة ابقي خدي حاجة ليها وأنتي راحة وخلاص.
أحلام: طب صحيلي صفوان اللهي تتستري، على ما أروح أوديكي الأكل شقته وآخد فرخة من المطبوخين أروح بيها المستشفى. أكل المستشفى ده مبشبعش.
رشا: حاضر، هروح أصحيه. وأنا هروح على الضهر كده أنا وسالم وبسملة نجيب التلاجة اللي والبوتجاز والشاشتين.
أحلام بضحك: بسملة حكمت إنهم شاشتين برضه؟
رشا بلوية بوز: بتقولك معرفش شاشة إيه بشبكة نت والتانية عادية، وأهي بتدعي كدابها.
أحلام: معلش متكسريش فرحتها، البنت فيها اللي مكفيها. ده فرحها كل شوية بيتأجل.
رشا: هنعمل إيه؟ ما هو تعب جدها ده بوظ الدنيا، بس يلا ربنا يقومه بسلامة.
أحلام: آمين يا رب. كلها شهر وهتتجوز وكل حاجة هتبقى زي العسل.
رشا بضحك: لأ بسملة مستعجلة، معندهاش إن تأخيره، وفيها خيرها.
أحلام بضحك: بتحبو يا مايلة، بتحبو.
رشا بضحك: يقطع الحب وسنينه ياختي. المهم هروح أصحيلك صفوان وأجي أعمل فطار لأبويا غفران عشان علاجه، ونروح نجيب الجهاز الناقص ونوديه على الشقة بتاعتها، وأجيلك على المستشفى عشان أشوف ليلي.
أحلام وهي بتشيل الشنطة على دماغها تطلعها الصالة: ماشي يا كبدي، ربنا معاكم ويساعدك يا بسملة يا رب.
صفوان نزل من على السلالم: دعوة من القلب على الصبح بقى ليا.
أحلام بابتسامة: ويجمعك ببنت الحلال اللي تحبك وتصونك يا صفوان يا ابن قلبي يا رب.
صفوان رفع إيده لفوق: من بوقك لباب السما يا أم إسراء يا رب.
أحلام: إن شاء الله. ليك عليا نجوز بسملة من هنا وأدور لك على عروسة من اختيار خالتك بقى. المهم دلوقتي تعالي معايا بالعربية نروح شقة ليلي نطلع أكل شقتها ونروح لها المستشفى.
صفوان شال الشنطة اللي فيها الأكل وطلع: استعنا على الشقي بالله.
أحلام ركبت جنبه وراحوا على المستشفى.
في المستشفى.
ليلي تقريبًا بتصرخ، مش شدة الوجع، البنج بدأ يخرج من جسمها وبنتها جعانة وليلي كل مكان في جسمها بيوجعها ومش قادرة تتحرك أصلًا. مصطفى اللي بيحاول على قد ما يقدر يخفف عنها، بس برضو مش عارف. وفاطمة اللي بتحاول ترضع سلمي لبن صناعي، بس رافضة رفض تام وبتصرخ هي كمان.
ليلي بعياط وعينيها ماسكة إيد مصطفى: يا مصطفى مش قادرة، والله تعبانة أوي، أنت حاسس بيا صح؟
مصطفى اللي ضاممها لصدره: حاسس والله يا روحي، ولو في إيدي حاجة أعملها والله مش هتأخر، بس مش عارف أعملك إيه.
ليلي بصت لبنتها بعياط: هي بتعيط ليه؟ مش راضية تسكت ليه يا مصطفى؟
مصطفى بحنان: عشان جعانة. بصي هقولك حاجة، هعدلك في السرير وهقعد وراكي تسندي على صدري، وبطوط تجيب سلمي وترضعيها، إيه رأيك؟
ليلي هزت راسها بوجع، ومصطفى راح وراها وسندها على صدره، وفاطمة جابت سلمي على رجل ليلي وبدأت ترضعها، وسلمي رضعت على طول.
مصطفى رجع شعر ليلي لورا وبص على بنته بحب: كانت جعانة إزاي؟ أنتِ أم مش مهتمة يا ليلو؟ أجيب لها أم تانية أنا بقى تهتم بيها؟
ليلي ضربته براسه في صدره: طبعًا مش اتجوزتني وحملت وخلفت، هتحتاجي مني إيه تاني بقى؟ لازم أدور لك على عروسة.
مصطفى باس دماغها: إنتي عروستي، فكرك يعني عشان خلفتي واحلوتي أكتر وبقيتي زي القمر، هل يعني ده هيأثر عليا؟ لأ يا روحي، ده إنتي الأساس. يا بت يا فاطمة بضحك: ما تتلم يا واد، البنت وشها أحمر إزاي؟ احترمني على الأقل، يا واد سافل صحيح.
مصطفى بضحك: مين اللي بيتكسف؟ ليلي مراتي، لأ ده عشان إنتي موجودة بس، لكن هي اللي بتتحرش بيا في الشقة والله.
ليلي بكسوف شديد: اتلم يا مصطفى، أنا بقولك أهو. وبصت لبنتها اللي بترضع بجوع: روحي ليلي كانت جعانة، أخص عليا سايباكي كده من غير أكل، بس شايفه بابا عمل إيه فيا. لو مكنتش اتجوزته مكنش كل الوجع اللي أنا حاسة بيه ده موجود أصلًا.
مصطفى: إنتي بتقوي البت عليا يا ليلي، بس استني يا سلمي، أنا بحب ليلي أوي وهي عارفه إن لو بإيدي أمحي وجعها هعمل كده، بس هي مش مقدرة بقى.
ليلي رجعت راسها لورا براحة وارتياح. هي فعلاً مكتملة في حضن جوزها وبنتها في حضنها، مش عاوزة حاجة تانية غير إن تفضل كده علطول.
الباب خبط وكانت أحلام وصفوان.
أحلام دخلت الأول سلمت على فاطمة، ومصطفى غطى راس ليلي لما عرف إن صفوان موجود، بس مقامش من وراها. وصفوان دخل وكانت ليلي خلصت رضاعة لسلمي.
أحلام راحت باست دماغ ليلي: ألف حمد الله على سلامتك يا قلب أمك وعقلها وروحه.
ليلي: الله يسلمك يا أحلام.
صفوان بضحك: الأ، أنت قاعد كده ليه يا أي نسبة؟
مصطفى بضحك: أعمل إيه بس يا صفوان؟ متذنب عشان راحتهم والله، بس كله يهون عشان خاطرهم.
ليلي بتعب: أعمل إيه يعني؟ والله تعبانة أوي، مش قادرة أتحرك.
أحلام فتحت الشنطة بتاعت الأكل وطلعت الفرخة وعملت الشوربة على الرز وراحت جنب ليلي: يلا بسم الله عشان ينزل لبن لبنتك يلا.
ليلي فتحت بوقها وبدأت تاكل، وأخدت الطبق منها وبدأت تأكل مصطفى معاها.
مصطفى: يا عمري كلي أنتِ، أنا مش والد يا قلبي ومش هرضع زيك.
ليلي: أنت مأكلتش من امبارح، افتح بوقك وكل معايا يا حبيبي، يلا عشان أرتاح.
فاطمة قاعدة الابتسامة على وشها من حب ليلي لمصطفى، من اهتمامها ومن طريقتها. هي فعلاً تستاهل اللي مصطفى عمله عشانها وأكتر.
صفوان وهو شايل سلمي: البنت دي حلو لمين؟ وأبوها وحش وأمها وحشة؟
ليلي بصت لمصطفى بحب: ده جوزي قمر يا با، وبنته طلعتلهم.
مصطفى باس دماغها: يخليكم ليا يا حبايب قلبي.
صفوان باس إيد سلمي اللي باين براحة: وعروستي اسمها إيه بقى؟
ليلي بابتسامة: اسمها سلمي مصطفى الجبراني.
صفوان بابتسامة: روح قلب خالها دي، ربنا يبارك فيها ويحفظها ليكم، آمين يا رب.
في الوقت ده دخل غالب من غير ما يخبط: بنت أخويااااا فييين؟
ليلي من اللحظة مسكت أوي في مصطفى، ولما شافت غالب اتنهدت وبصت لمصطفى: إنسي إن هخلف تاني يا مصطفى.
مصطفى بغضب: يا أخي يحرق دخلتك على شكلك على الصبح، إيه اللي جابك يا غالب يا كلب؟
غالب أخد سلمي وشالها: جاي أشوف خطيبتي حبيبة قلبي.
مصطفى: قول بقى الكلام ده كده وأنا أسجلك وأسمع بسملة ونشوف بقى يا وحش هتعمل إيه.
غالب برفع حاجب: على فكرة أنا رااااجل أوي برا بيتي، لكن جوه بيتي بيتقالي يا غلوبتي، عادش.
مصطفى بضحك: مين سمعك؟ أنا بيتقالي صاصتي برضه، بس إيه؟ من نظرة انتهى الحوار.
ليلي بصت لمصطفى: إزاي يعني يا مصطفى؟
مصطفى بص لها: بحاول أبين إن مسيطر وكده، مشي معايا الكلام يا ستي، مش هتخسري حاجة.
غالب: أخص على الرجالة، أخص. وشال فيها خاتم دهب صغير ولبسه ليها: ودي هدية عمو غالب لأحلى وأجمل بنوتة في الدنيا. طب بالله مستخصرك في الواد مصطفى.
مصطفى وليلي ابتسموا على هدية غالب.
فاطمة قامت وقفت: ليلي أنتِ ومصطفى، أنا هسبق على البيت، تكونوا خلصتوا وجيتوا، ماشي يا حبايب.
مصطفى: خلاص روحي أنتِ يا بطوط، واحنا هنيجي وراكي علطول.
فاطمة: يلا يا غالب تعالي وصلني في طريقك.
غالب أدي سلمي لأحلام ومسك إيد جدته: بطووط هتتعاكسي مني؟ إيه الحلاوة دي.
فاطمة بضحك: آه منك آه، غلابوي.
غالب بثقة: مش أنا غالب لازم أكون غلابوي يا وليه. يلا سلام يا درش، هوصل بطوط ورايح لدكتور أيمن زفت، ولما أرجع هعرفك باللي حصل. وأخدها وطلع برا الأوضة.
صفوان: طيب هروح أنا، وخليكي يا خالتي مع ليلي، ولما تعوزي ترجعي اتصلي بيا. ألف حمد الله على سلامتك يا ليلي.
ليلي بتعب: الله يسلمك يا صفوان، عقبال ما نشوف ولادك يا رب.
صفوان مشي وأحلام راحت تريح على الكنبة.
ليلي ساندت راسها على صدر مصطفى بتعب: عاوزة أروح يا مصطفى، مش مرتاحة، هنام.
مصطفى: هنروح النهاردة يا حبيبي، بس لما تقدري تمشي.
ليلي بصدمة: أمشي؟ أمشي فين؟ ده أنا نايمة ومش قادرة أتحرك، وأنت تقولي أمشي؟
مصطفى: لو خطوة واحدة بس، لازم تصلبي طولك عشان نروح. إيدك معايا وهخليكي تمشي بسهولة.
ليلي بخوف: لأ يا مصطفى، أنا خايفة.
مصطفى قام من وراها ونزل رجليها من على السرير على الأرض، ومسكها من وسطها، رفعها ونزلها وحدة وحدة تقف على رجليها: وحدة وحدة.
ليلي أول ما وقفت على رجليها صرخت، قامت أحلام مفزوعة. لما شافتها ماسكة في مصطفى عرفت إنه بيحاول يمشيها. قامت أخدت سلمي وراحت عند دكتور الأطفال وسابتهم.
ليلي يدوب مشيت خطوتين ساندت راسها على صدر مصطفى: بس كده كفاية، مش هقدر أمشي أكتر من كده، واللهم.
مصطفى مسكها من وسطها: معلش، خطوتين زيهم عشان أكون مطمن أكتر، يلا.
ليلي مشيت بالعافية، وأخيرًا قعدت على السرير بتعب ودموع: أنا مش هخلف تاني، حتى لو موت كده. وأنت كمان مش هتجبرني أحمل عشان اللي بيحب حد مبيحبش يشوفه موجوع، وأنا موجوعة دلوقتي.
مصطفى خدها على قد عقلها: حاضر، مش هجبرك تحملي تاني خالص. إيه تاني يا حبيبي؟
ليلي دموعها وقفت: أنت بتاخدني على قد عقلي يا مصطفى صح؟
مصطفى: أنا لأ يا حبيبتي، أنا بس بسمع منك طلباتك عشان هنفذها.
ليلي ابتسمت: وأنا كمان بحبك أوي، بس مش عارفة هروح الكلية إزاي وأنا لسه والدة، والمليه هتبدأ يوم الحد، هسيب سلمي لمين، أعمل إيه يا مصطفى؟
مصطفى مسح دموعها وباس عيونها: متخافيش يا ليلو، هتتخل إن شاء الله. قومي أنتِ بس بسلامة، والباقي يحله ربنا.
الباب خبط وكان الدكتور: ادخل يا أبو سلمي؟
مصطفى عدل ليلي: اتفضل يا دكتور.
الدكتور دخل وكشف على ليلي: عااال العااال، كويس إنك مشيتي شوية.
مصطفى: طيب يا دكتور، عاوز جواب خروج عشان مش مرتاحة هنا.
الدكتور: هكتبلك على خروج دلوقتي، بس أهم حاجة التعقيم المستمر على الجرح والأكل الكويس والصحي، وأي حوادث تبعد عنها عشان عندها انلاح بنسبة عالية.
مصطفى: إن شاء الله هنجهز حالنا ونمشي، مش هنقعد.
الدكتور: على راحتكم. لو حصل أي حاجة حضرتك فاهم هتعمل إيه صح؟
مصطفى سلم على الدكتور: إن شاء الله، اطمن.
الدكتور خرج ومصطفى جهز هدوم ليلي، وكانت أحلام جت من عند دكتور الأطفال.
مصطفى بغيره: آآه، من لقي أحبابه نسي أصحابه يا ست ليلي.
ليلي ضحكت، بعدين صرخت: الضحك بيوجع جرحي يا مصطفى.
مصطفى ضحك وحضنها بحب: معلش يا روح قلبي، كلها يومين وهتجري في الشقة والله.
ليلي ضحكت: عليا النعمة أنا شكلي ما هقدر أروح أمشي أصلًا.
أحلام: إن أكلتي هتقدري تمشي وهتقدري تعملي كل حاجة.
ليلي: ده على أساس إن ببطل أكل يا أحلام.
أحلام: متقوليش كده قدام حد، أنتِ مفيش فيكي نفس يا بت.
مصطفى حضنها: والله خايف عليها يا أم إسراء، خايف على الخدود الدم دي تنشف والحلاوة دي حد ينظرها.
أحلام بحب: ربنا يبعد عنكم العين يا حبيبي ويسعدكم في حياتكم يا رب.
سلمي عيطت عشان جعانة.
ليلي أدتهاله لمصطفى واتعدلت على السرير، وأخدتها وبدأت ترضعها: قلب ليلي جعانة، حبيب ليلي جعانة، ينااااس.
بعد حوالي 3 ساعات، ليلي الدكتور كتبلها على خروج، وخرجت راحت على شقتها، رغم إنها كانت عاوزة تروح على بيت جدها، بس مصطفى رفض رفض تام.
رواية بنت العدو الفصل الثلاثون 30 - بقلم ندا علي
الساعة بقت 10 بليل ومصطفي هيموت وينام علشان عنده شغل بس سلمي صاحية ومش راضية تنام وليلي عمالة تمشي في الأوضة براحة ومسكة ضهرها على حسب كلام الدكتور.
مصطفي قاعد على السرير وممدد رجله وحاطط مخدة طرية وسلمي نايمة عليها وهو بيهز فيها: "ايه يا سوسو مش ناويه تنامي يا روح بابا ولا أي… أنا عندي شغل الصبح على الحال ده مش هنصرف."
بنوم بغيظ: "مهتم ببنته وبنومها. بالله لو أنا اللي صاحية هيقول اقفلي النور واطلعي اسهري برا، لكن دي لأ ميقدرش يقولها."
قدام مصطفي بص لليلي بابتسامة ورجع بص لسملي: "وفوق كل ده أمك غيرانة منك وأنا طاقتي قليلة وخايف عليكم بأمانة."
ليلي بصتله بغضب وايدها في وسطها: "قوم اضربنا يا مصطفي. لما أكون لسه والدة وبمشي بالعافية وكمان مش عاجبك." سكتت شوية. "مصطفي انت لسه بتحبني ولا خلاص بقا مبقتش عاوز مني حاجة؟"
مصطفي شال سلمي حطها على السرير براحة وقام وقف. راح عند ليلي شالها وراح نام على السرير ونيمها في حضنه.
مصطفي بهدوء: "ببساطة خالص كده كل ركن في قلبي مغرم بحضرة جنابك يا ست ليلي."
ليلي ضحكت وباست خده: "وأنا عايشة بس لأنك بتحبني."
سلمي عيطت بجوع. ليلي شالها وفضلت تدلع فيها وسلمي تعيط أكتر. وليلي حالياً حاسة إنها أغبي خلق الله لأنها مش عارفة تسكتها إزاي.
مصطفي: "يابت هي جعانة مش عايزة تدلع ولا هي عارفة الدلع أصلًا."
ليلي بصتله وهي بترضعها: "الحقد هيبدأ أهو. بقا مصطفي يابن الجبراني خليك في نفسك."
مصطفي اتعدل على السرير ونام على المخدة: "أنتي عندك حق. أنا هخليني في نفسي وهنام وأنتي رضعاها ونامي." ونام بتعمق.
ليلي فضلت ترضع سلمي بس سلمي مش راضية تنام. ليلي حاولت تلاعب فيها يمكن تنام بس مفيش فايدة.
ليلي بتعب: "يا سلمي نامي بقا نامي يا حبيبي والله أنا هموت من التعب ومن قلة النوم وأبوكي زمانه بيحلم إن النهار طلع دلوقتي." وفضلت صاحية جنب سلمي.
***
في بيت غالي الجبراني.
غالب قاعد والعيلة كلها متجمعة حواليه، وبما فيهم أبوه اللي رجع من أسوان بعد ما خلص شغله اللي هناك.
غالب بص ليهم كلهم لقى إن الكل باصص للأرض مستني غالب يتكلم.
"هتفضل ساكت؟ سبني أقوم أنام أنا مش لايحلك النهارده."
غالب: "أنا ساكت علشان أنت عارف أنا عاوز إيه يا غالي يا جبراني؟"
خالد: "طيب انطق قول عاوز إيه وهنعمله، ما هو أنت كل ساعة بحاجة جديدة."
غالب بهدوء: "عاوز أتجوز. الشقة خلصت والبت خلصت جهازها وكل حاجة خلصت، عاوز أتزوج بقا مقعدني ليه؟"
فؤاد بعدوء: "إحنا مش محددين على شهر 5 يوم 30، كمان أسبوعين. مالك بقا؟"
غالب: "لأ لأ يا بابا أنت وأبويا وأبويا خالد ومصطفي تروحوا تاني تقولوا لغفران وسالم إن الفرح اتحدد علشان ممكن يكونوا نسوا أصلاً."
غالي قام وقف: "خلاص الصبح نقوم ونكلم غفران ونروح نتكلم في الجوازة اللي مش راضية تتم دي."
غالب بتحذير: "أنا حاجز القاعة على يوم 30 في شهر 5. عليا النعمة لو اتأجل يوم ما أنا متجوز وأنا عرفتك أهوف."
فؤاد: "يبقى أحسن وريحتنا. ده أنت بتتجوز من العيد الصغير يا أخي زهقت أهلنا."
غالب بص لفاطمة: "يرضي ده كدا يا بطوط اللي ابنك بيعمله فيا ده؟"
فاطمة: "غالب يعمل اللي هو عاوزه محدش يزعله. أنا قولتلكم أهو."
خالد وهو بيصقف على إيده: "دلع في مصطفي حبة وغالب حبة لحد ما الواحد مبقاش عارف يتكلم مع حد."
غالب: "طب مصطفي مراته بتدلعُه لكن أنا بقا يا عيني عليا وعلي اللي خلفوني. معنديش دكر بط حتى يدلع فيا، حتى البت اللي خاطبها كل همها لون الشقة هتكون إيه. زي ما أكون محسود منظور. المهم الوضع مش مطمئن كدا…… يلااا لما أقوم أروح للبت خطيبتي تدلع فيا حبة." وقام وقف طلع على شقتهم.
زينب وهي بتاكل ترمس وبتقول لأمها: "ابنك ده معرفتيش تربيه. بصي انتي معرفتيش تربي حد غيري أصلاً."
إنصاف بسخرية: "زينب هانم بقا ضيعت فردة الحلق بتاعها."
فاطمة: "يسوادي. الجديد اللي لسه جاي مع حلق سلمي بت مصطفي."
أميمة بضحك: "هو بعينه ياما."
غالي: "يحزن الحزن عليكم عيال. أنا داخل أنام." وقام دخل ينام.
زينب: "ارتاحتى ياما لما قولتي. المهم تكوني ارتاحتى."
فؤاد بصرامة: "اتكلمي عدل يابت مع أمك بدل ما أقوم أعدلك."
زينب قامت وقفت: "حاضر يا فوش. خليها تنفعك بقا ما هو كدا اللي باقي ليك مين اللي بنام جنبها كل يوم." وطلعت على شقتهم جري.
خالد بضحك: "شوف يا راجل البت وكلامها."
فؤاد: "هي وغالب هيجيبولي المخفي يا خالد يا أخويا والله."
خالد: "ربنا يخليك ليهم ويديك الصحة." وقام وقف. "أنا داخل أنام يما علشان مش قادر أفتح عيني. أعملك حاجة قبل ما أقوم؟"
فاطمة بحنان: "نوم العوافي يا قلب أمك. ادخل نام وأنا كمان هدخل أنام."
خالد بص ناحية: "يلا يا أم مصطفي ولا قعدة شوية."
أميمة قامت بصمت معاه وطلعت على شقتهم. خالد جواه بيحاول يتعامل مع أميمة بس بيتعامل على أساس إنه واجب عليه، وأميمة حاسة بكده بس مفيش في إيدها حاجة وخالد نفس الوضع. هو بيحب لمياء ومش هيقدر يدي قلبه لاتنين مهما عمل.
خالد في نفسه: "يارب أديني القوة إني أقدر أعيش حياتي مرتاح بس أعرف أنام من غير تفكير. بس يارب."
أميمة: "جعان يا خالد أعملك تاكل."
خالد اتنهد: "تسلميلي يا أميمة بس أنا مش جعان هدخل أنام علشان عندي شغل الصبح. يلا تصبحي على خير." ودخل على الأوضة ينام.
أميمة جواها حزن وقهر على معاملته ملهاش حدود: "يارب ساعدني أقدر أخليه يحبني لو ربع الحب اللي بيحبه للمياء. يارب ساعدني أحافظ على جوزي أبو ابني. يارب."
***
في بيت غفران الحبيب.
غفران اللي نايم على السرير بتعب واحلام قاعدة جنبه بتأكله.
غفران: "وإنتي إزاي متخليش ليلي تيجي هنا يا أحلام؟ كنتي مسكي فيها قوليلها الوحدة بتولد تروح على أهلها مش على جوزها."
أحلام: "هعمل إيه في مصطفي. لولا حلف عليها بالطلاق كنت جبتها غصب عنهم، بس هو بيقولك مبيعرفش يبعد من غيرها."
غفران بغضب: "ابن الجبراني بيستعبط. فاكرني عشان نمت إن كده ليلي ملهاش حد، لكن ميعرفش إني اسمي لوحده بيزلزل المكان."
أحلام بتحاول تهدي الأمور: "ده مصطفي عسل يا با وبيحب ليلي وبيخاف عليها من الهوا الطاير. هو بس شديد حبتين. النسوان مش عاوزة غير كده. لو ساب ليها هتسوق فيها. لازم تخاف منه عشان تحترمه." وفتحت كيس العلاج وبدأت تطلع العلاج وتديه لغفران.
غفران بقلة حيلة: "ربنا يسعدهم ويهنيهم ببنتهم يارب. أمال صفوان فين؟ كنت عاوز أسأله حاسب المزارعين ولا لأ؟"
أحلام: "صفوان لسه مرجعش بس تقريباً حاسب عشان العشا. قالي فين جدي وكان معاه كراسة الحساب واتعشى ومشي على طول."
غفران: "طيب يا بنتي وجمال فين؟"
أحلام: "جمال هو إحنا بقينا نشوفه يا با. ده بيطلع واحنا نايمين ويجي واحنا نايمين. ولا حد يعرف بيعمل إيه ولا بيجيب إيه."
غفران بتنهيدة: "بيضيع نفسه بالزفت اللي بيشربو وبيضيع سمعة اخواته منه لله. أفووق ليه بس وأنا هعرف إزاي أتوبه عن اللي فيها."
أحلام: "يارب يا با. إحنا مش عاوزين حاجة غير إنه يبقى كويس وخلاص."
غفران: "إن شاء الله خير. المهم اطفي النور واقفلي الباب وراكي وسيبيني أنام." أحلام هزت راسها وقفلت الباب وطفت النور وغطيته وطلعت على شقتها. اطمنت إن إسراء نايمة وراحت على أوضتها غيرت هدومها ونامت بتعب وإرهاق كبير.
في غرفة إسراء.
إسراء اللي بينت لأمها إنها نايمة، لكن الحقيقة هي قاعدة مستنية تسمع قفلة بوابة البيت وتطمن إن صفوان رجع.
إسراء بضيق: "طيب أرن بيه ولا إيه… بس اتأخر ليه؟ ليكون فيه حاجة." اتخلت عن كبريائها ورنت بيه وفعلاً رد.
صفوان: "ألوو يا إسراء."
إسراء بتوتر: "أنت فين يا صفوان لحد دلوقتي؟ جدي كان بيسأل عليك."
صفوان ابتسم على كلامها وعرف إنها هي اللي قلقانة: "أنا خلاص داخل على البيت أهو. بس والله يا سوسو ميت جوع."
إسراء بسرعة: "انزل أجهزلك تاكل لحد ما تيجي."
صفوان: "تبقي حبيبة قلبي والله."
إسراء ابتسمت: "نازلة أهو." وقفت الفون وابتسمت على كلمته وقامت لبست أسدالها ونزلت على تحت تسخن ليه الأكل بابتسامة.
صفوان كان وصل البيت دخل وأول ما سمع دوشة في المطبخ ابتسم وراح ليها.
صفوان: "يا روايحك يا ست إسراااء."
إسراء بابتسامة: "5 دقايق والأكل يكون جاهز."
صفوان سند ضهره على الرخامة وهو مبتسم. هو فعلاً بيتمنى إن حد كل يوم يرن بيه لما يتأخر يسأله فين حد ياخد باله منه من غير ما يحسسه حد يستناه عشان يجهز ليه الأكل. حد يحبه وهو عارف إن الحد ده إسراء، بس هو عارف إنها بتعتبره أخوها الكبير. اتنهدت بأمل حزين وفضل ساكت لحد ما هي خلصت وقعدت جنبه وهو بياكل.
بتبص عليه وعلى ملامحه اللي بتعشقها. مبتحبش وقفة المطبخ بس أول مرة تحبها. عمرها ما بتستنى حد ولا حد بيهمها إلا صفوان. نفسها تعمله كل حاجة ويبقى مسؤول منها، بس هي عارفة إنه بيعتبرها أخته الصغيرة. ابتسمت بحزن واكتفت إنها تتابع ملامحه وبس.
***
في غرفة غالب.
غالب النوم غالبه أوي وعاوز ينام، لكن بسملة مش مبطلة كلام وهو مغمض عينه وبيسمعلها.
بسملة: "يوم القاعة بقا عارف أنت السلالم اللي هننزل من عليها أنا وأنت. هقف في النص وأصحابي شوية في الجنب ده وشوية الجنب التاني ونرقص على أغنية إيه رأيك؟"
غالب بنوم وعدم تركيز: "حلو أوي. وعارف بقا لو سبتيني أنام عليا النعمة هتخدي فيا ثواب. عشان ربنا قال وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا. وأنا شغال بالنهار وطالع ميتين أهلي عشان أجي أنام بليل. باجي أبص ألاقيني سهران معاكي لصبح، ودا علمياً مينفعش. أنا عاوز أنام."
بسملة بغيظ: "مش شغلي الكلام ده كله. أنا عاوزة أتكلم معاك، أمال أتكلم مع مين؟"
غالب: "يا صبر أيوب يا بنتي. أنا لو منمتش مش هقدر أقوم الصبح أروح شغلي. ولو مقمتش رحت الشغل مش هيبقى فيه فلوس. ولو مفيش فلوس مش هنتجوز. يعني شوية النوم دول فيهم حاجات كتير مهمة إنتي مش واخدة بالك منهم والله."
بسملة: "آخر كلام عندي. أنت مش نايم خلاص. اقفل الحوار بقا وكلمني."
غالب بضيق: "الله يحرقك ويحرق اليوم اللي جيت وخطبتك فيه يا بعيدة. روحي بقولك عاوز أتخمد. قوليلي تصبحي على خير واقفلي. أنا كنت ناقص يولاد." وقفل في وشها وعمل الفون وضع طيران وحطه تحت المخدة ونام. بلا نسوان بلا هم. ما أنا كنت عايش خيري كافي شري. رايح أخطب ليه أنا دي. فاهمة الدنيا غلط.
بسملة مصدومة إنه قفل في وشها وقفل فونه خالص: "قفل فونه؟!! الله يحرقني؟!! مااااشي يا غالب الأيام بينا كتير حااااضر…… يمكن أكون عصبته ولا هو اللي متغير معايا."
شهد اللي نايمة على السرير اللي قصدها: "أنا عاوزة أنام يا بسملة. الساعة بقت 3 الفجر. يمااا اتخمدي بقا."
في شقة مصطفي.
ليلي قاعدة وشايلة سلمي اللي بتعيط ومش راضية تنام. وكل ما تنام وليلي تحطها على السرير تعيط. ليلي بصت على مصطفي اللي نايم.
ليلي ابتسمت عليه: "مينام بعمق كدا غير لما يكون تعبان." وبصت لسملي. "آه والله بكلمك بجد. يعني أنا لما بلاقيه نايم مبحبش أصحيه. رغم إن بكون عاوزة أتكلم معاه في أي حاجة. المهم كفاية إنه بيكلمني بس بقول لأ هسيبه ينام." وقالت بهمس: "أصل بيني وبينك كدا أنا بحبه أوي."
مصطفي اتقلب في السرير بابتسامة: "وبيني وبينكم كدا أنا بموت في البت مراتي دي أوي."
ليلي ابتسمت عليه: "إيه ده أنت صاحي ولا صوتي صحاك؟ أنت بتصحى على صلاة الفجر تصلي وتكمل نوم؟ بس لسه شوية على أدان الفجر."
مصطفي اتعدل على السرير: "لأ أنا نمت شوية حلوين أهو. هاتي سلمي بقا وادخلي نامي شوية."
ليلي بحب: "لأ يا حبيبي كمل نوم عشان تقوم فايق لشغلك الصبح وأنا كدا كدا في البيت يعني مفيش ورايا حاجة غير سلمي. نام أنت متشغلش بالك."
مصطفي: "أنتي بتحبي تخليني أقول الكلمة مليون مرة ليه يا ليلي؟ هاتي سلمي وارتاحي شوية يلا. وأنا قبل ما أنزل الصبح هصحيكي."
ليلي ادته سلمي وحطت راسها على المخدة ومصطفي غطاها. وليلي فعلاً كانت شوية وهيغمى عليها من التعب ومن قلة النوم. نامت أخيراً وهي حاسة براحة ومصطفي اللي فضل صاحي بسلمي.