الجد نوح: بس الموضوع ده أهم. في واحد اتقدم علشان يتجوزك وأنا وافقت. نور: نعم؟ اتجوز؟ أنت بتهزر صح؟ الجد نوح: وهزر معاكي ليه؟ فعلاً في واحد جه اتقدملي وأنا وافقت، وكمان مناسب جداً ليكي. وهييجي بكرة علشان تشوفيه. نور: إزاي توافق؟ أنت مين علشان تقرر في حياتي؟ أنا ولي أمري مات وأنا المسؤولة عن حياتي، أقر براحتي. ومفيش حد مسموح له ياخد قرار بالنيابة عني. وأنا مش موافقة والجوازة دي مش هتم.
الجد نوح: باين كده إن أبوكي كان مدلعك ولازم تتربي من أول وجديد وأنا اللي هربيكي. وأمسك بها من حجابها وجرها خلفه خارج غرفة المكتب وسط صرخاتها وبكائها الشديد. نور: سيبني سيبني حرام عليك سيبني. تجمع الجميع حولهم. أيمن: يا بابا سيبها بالله عليك، مينفعش كده، البنت هتموت في إيدك، سيبها. الجد نوح: ملكش دعوة يا أيمن ومحدش يدخل، فاهمين ولا لأ. ثم تابع سحبها وسط صرخات الجميع حتى وصل بها إلى غرفتها وألقى بها أرضاً.
الجد نوح: أنتِ هتفضلي محبوسة هنا وهتتعاملي معاملة الكلاب، وهتقابليه بكرة يعني هتقابليه، مفهوم. وأغلق عليها باب الغرفة بالمفتاح وتركها وذهب. ثم قال بصوت عالٍ: مفيش ميه أو أكل يخش لها، وعلى الله أعرف إن حد دخلها أو حاول، يبقى نهاره هيبقى أزرق. وفي ضيوف جاين بكرة، استعدوا. وترك الجميع وسط صدمتهم وذهب. معتز: هو ليه بيعاملها كده؟ هي عبده عنده؟
أيمن: اهدى يا معتز، إن شاء الله الأمور هتهدى على الصبح. يلا سيبهم يهدوا ونشوف حل بعدين. في غرفة نوم نور. كانت ملقاة على الأرض تحاول النهوض لتتجه ناحية السرير لتسقط عليه كالجثة الهامدة وجسدها يتألم لجرها بهذه الطريقة البشعة. نور: ليه يارب؟ أنا غلبانة ومليش حد يقف معايا في محنتي، يارب ساعدني. وخلدت إلى النوم ولا تعلم هل لها أن تستيقظ مرة أخرى أم لا. في منزل سليم الشامي.
كانت تجلس بسمة على الأريكة تمد قدمها المصابة بانتظار عودة أخيها. وبعد دقائق حتى أتى سليم من الخارج. سليم: أول مرة أرجع البيت وأنا مبسوط. سلمى: ربنا يبسطك على طول يا أخويا. إيه أخبار الشغل بتاعك ماشي كويس؟ تقدم سليم للجلوس بجانبها على ذات الأريكة فلامس قدمها. سليم: الحمد لله، الشغل كويس. سلمى: اااه حاسب يا سليم. سليم بفزع: إيه اللي حصل؟ رجلك مالها؟
سلمى: اتلوت مني في الشغل، وكتر خيره حد من هناك ساعدني ووداني المستشفى. والدكتور قال متتحركيش يومين وهتبقي كويسة. سليم: طب متصلتيش عليا ليه؟ وأنا كنت جيت. سلمى: محبتش أقلقك يا سليم، والحمد لله بقيت كويسة أهو. المهم هناكل إيه؟ أنا جعانة من الصبح. سليم بضحك: مفجوعة طول عمرك. أنا هطلب بيتزا، إيه رأيك؟ سلمى: وعايزة شاورما يا سي دوني. سليم بضحك: والله ما في فايدة فيكي أبداً، حاضر هجيبلك شاورما. أي أوامر تانية؟
سلمى بضحك: اه ياريت يزود توميه علشان بحبها. سليم: آه صبرني يا رب. ولقد انتهى اليوم الممتلئ بالأحداث، منها الحزين ومنها السعيد. ولكن أيهما الصواب لا نعلم. وها هي تشرق الكرة الذهبية من جديد لتراقب الأحداث التي ستحدث تحت أشعتها. لتخترق أشعتها غرفة الصغيرة سيلين، لتنهض مبكراً ولاول مرة تتوضأ لتصلي بعدما قامت نور بتعليمها كيفيه الصلاة. شعرت سيلين بإحساس لم تشعر به قط أثناء سجودها، ياله من إحساس رائع.
ثم ارتدت ملابسها، وأيضاً كان يومها الأول في ارتداء الحجاب. لتخرج من غرفتها متجهة إلى غرفة المسكينة نور. وحاولت فتح الباب ولكن تذكرت ما حدث بالأمس. فطَرقت الباب عدة مرات ثم أردفت قائلة:
سيلين: نور أكيد صحيتي. أنا عايزة أقولك إن أنا لبست الحجاب النهاردة وصليت كمان. كان نفسي أوي تشوفيني وأنا رايحة المدرسة أول يوم بالحجاب، بس محصلش نصيب. ربنا معاكي يا نور. جدو بيحبك أوي، أكيد عمل كده من ورا قلبه. هسيبك أنا دلوقتي ولمي أرجع هقولك اللي حصل. واتجهت سيلين إلى مجلس العائلة لتريهم مظهرها الجديد. سيلين بفرحة عكس الحزن بداخلها: إيه رأيكم؟ أنا اتحجبت حلو؟ أيمن بفرحة: زي القمر يا حبيبتي.
نرمين: بقيتي شبه الفلاحة اللي فوق. أيمن بعصبية: نرمين، خلاص كفاية كلام في الموضوع ده بقى. الجد نوح: وإيه اللي غير رأيك؟ من يومين كنتي بتقولي أنا مش هتحجب، أنا عايزة أستمتع بسني، مش كده برضو؟ سيلين بحزن: نور هي السبب في كل ده. معتز بابتسامة حزينة: ربنا يبارك فيها. أنا هروح الشركة عشان ورايا شغل واحتمال أتأخر. الجد نوح ببرود: متتأخرش عشان في ضيوف مهمين هيجوا.
معتز بعصبية: ضيوف مين اللي هيجوا وأنت سايب الغلبانة نور مرمية فوق بالشكل ده؟ مفكرتش إنك جرحتها وأهنتها وبتقول في ضيوف؟ ضيوف إيه وبتاع إيه؟ حرام والله. الجد نوح ببرود: عريس جاي يتقدم لنور. ها، حد عنده اعتراض؟ أيمن بصدمة: عريس!! حضرتك بتهزر يا بابا؟ عريس إزاي يعني؟ ومين؟ وإزاي شافها أصلاً؟ الجد نوح: أيوه عريس. شافها يوم الحفلة وعجبته واتقدملي وأنا موافق عليه، وهييجي النهاردة.
سيلين بفهم: اااه عشان كده ضربتها إمبارح. حرام ليه تجبروها على الجواز بالشكل ده؟ ثم تابع الجد نوح: والعريس هيكون إسلام الجندي. معتز بصدمة: إسلام؟ إسلام الجندي!! إزاي يعني؟ ثم تابعت نرمين: قصدك إسلام الجندي، حفيد أختك المرحومة كريمة الهلالي؟ هو رجع من أمريكا؟ الجد نوح: أيوه هو إسلام حفيد أختي كريمة ورجع من أمريكا وشافها وهييجي يتقدم لنور. أيمن: بس... بس إزاي إسلام؟ أنت متأكد يا بابا؟
الجد نوح: آه متأكد ومش عايز نقاش في الموضوع ده. يلا كل واحد على شغله. وتركهم وسط حيرة شديدة. كيف له أن يكون بهذه القسوة؟ في فيلا إسلام الجندي. كان يجلس ممسكاً بيديه صورة وينظر إليها بتعمق شديد والشر يتطاير من عينيه. إسلام: هجيبلك حقك يا غالية. هجيب حق المرمطة اللي شفتيها في حياتك. وقطع تفكيره رنين هاتفه باسم (نوح الهلالي) أمسك إسلام الهاتف وتحدث بابتسامة مزيفة. إسلام: أهلاً أهلاً، جدي نوح بذاته بيتصل بيا.
الجد نوح بضحك: مش هتبطل كلامك ده أبداً يا إسلام. إسلام: وأبطل ليه؟ هو حد واخد منها حاجة؟ الجد نوح: المهم، هتيجي النهاردة مش كده؟ إسلام بخبث: أكيد هاجي طبعاً عشان العروسة تتعرف عليا. الجد نوح: أكيد طبعاً. هتيجي على امتى كده؟ إسلام: ورايا شوية حاجات كده. ممكن أجيلكم على الغداء مثلاً. ولو حصل أي جديد هكلمك. الجد نوح: تمام. يلا عايز حاجة؟ إسلام: تسلم.
وأُغلق الخط وتابع إسلام النظر في الصورة التي أمامه وهو يتوعد بالانتقام. في شركة القاسم والهلالي. تميم بجدية: المهندس اتصل وقال إن الأمور... معتز... معتز أنت معايا؟ معتز بعدما فاق من شروده: آه آه معاك. كنت بتقول إيه؟ تميم: باين أوي إنك مش معايا. في إيه؟ ابني مش مركز ليه؟ معتز بضيق: مفيش حاجة. تميم: يا سلام. على أساس إني مش فاهمك كويس. قول يبني في إيه وخلصني.
معتز بحزن: جدي جايب عريس لنور ومصر يجوزها. طب تصدق، ضربها امبارح وجرجرها في الأرض زي الحيوانات ورميها في الأوضة ومانع حد يدخلها. أنا مش فاهم. أول مرة يعمل كده. طول عمره حنين. ثم تابع بعصبية: أنا هتجنن، مش فاهم. تميم بصدمة: نعم؟ تتجوز!! إزاي يعني ومين بقى العريس؟ معتز بضيق: إسلام الجندي. تميم بصدمة: نعم يا أخويا! إسلام الجندي؟ وهو ملقاش غير ده عشان تتجوزه؟
معتز: اهو. أنا ردة فعلي كانت زيك كده. وجدي كان بيتكلم بثقة يعني مش بيهزر. وأنت عارف إني مش بطيق إسلام ده ولا حتى أسمع اسمه. تميم بضيق: أنا ماشي. كمل أنت شغل. معتز: أنت رايح فين؟ تميم: هروح البيت. زهقت من الشغل. كمل أنت ولو حصل حاجة كلمني. وانطلق تميم خارج الشركة وركب سيارته واتجه إلى البيت. كانت سلمى تشاهد التلفاز حتى أضاء هاتفها برقم غريب. سلمى بحيرة: رقم مين ده؟ ثم تناولت الهاتف. سلمى: الو.
معتز بتوتر: الو يا آنسة سلمى. أنا معتز الهلالي. سلمى: آه.. معتز بيه. معلش أصل رقم حضرتك مش متسجل عندي. معتز: ولا يهمك. المهم رجلك عاملة إيه النهاردة؟ سلمى: الحمد لله أحسن كتير. بس هو حضرتك جبت رقمي منين؟ معتز: من السي في بتاعك. سلمى: ااااه. أنا آسفة على السؤال الغبي ده. معتز بضحك: لا لا ولا يهمك. المهم إنك بخير. يلا عشان مطولش عليكي. عايزة حاجة؟ سلمى: شكراً. وأغلقت سلمى الهاتف. إيه ده؟
هو اللي جابني المستشفى كان معتز الهلالي؟ بس باين عليه طيب والله، مش زي ما بيقولوا عليه. وقفت سعاد أمام مكتب الحاج نوح تفكر هل تطرق الباب أم لا. وبعد عدة دقائق طرقت الباب فسمعت صوت الحاج نوح يأذن لها بالدخول. الحاج نوح: جاية ليه يا سعاد؟ سعاد بخوف: يا حاج نوح.. يعني نور نايمة فوق من امبارح ولا أكل ولا شرب. فلو تسمح إنّي أطلع ليها الأكل تاكل. يا عيني زمانها ميتة من الجوع. الحاج نوح ببرود: لا محدش يطلع ليها فوق.
سعاد: بس... الحاج نوح: مفيش بس. ويلا اتفضلي شوفي شغلك. خرجت سعاد مكسورة الخاطر وتفكر في تلك المسكينة التي في الأعلى، لا حول لها ولا قوة. وبعد عدة ساعات وصل تميم إلى المنزل وكان الغضب هو المسيطر عليه. تميم: فين بسمة؟ منير: طيب قول السلام عليكم الأول. تميم بجدية: فين بسمة؟ منير: بسمة فوق في أوضتها. تحرك تميم مباشرة إلى غرفة بسمة وفتح الباب من دون طرق. بسمة بغضب: إيه يا عم؟ خبط الأول.
تميم بضيق: تعالي اقعدي. عايزك في موضوع مهم. بسمة باستفهام: موضوع إيه المهم؟ تميم بجدية: كلمتي نور النهاردة؟ بسمة: بحاول أكلمها من امبارح ومش بترد عليا. وأنا الصراحة خايفة تكون زعلت من اللي أنت عملته امبارح. فكنت هخلص المذاكرة وأروح ليها أشوفها مش بترد ليه. تميم: اممم. طيب قومي روحي ليها دلوقتي. بسمة: أروح فين دلوقتي؟ هتلاقيها بتتغدى. شوية كده وهبقى أروح. تميم بغضب: قومي يا بسمة ألبسي وروحي ليها.
بسمة: طب فهمني إيه اللي حصل بس لكل ده؟ تميم: طيب هحكيلك. وروى لها تميم ما يعلمه بخصوص نور. بسمة بصدمة: يالهوي! كل ده حصلها؟ والله نور غلبانة ومتستاهلش كل ده. تميم: طيب قومي بقى ألبسي عشان نروح. بسمة: حاضر. انزل أنت تحت هخلص وأجي. وخرج تميم من الغرفة ليترك بسمة للاستعداد للذهاب إلى منزل نور. كانت نائمة شارده في ذلك الحلم الجميل الذي يراود خيالها. نور بفرحة: وحشتوني أوي. هاشم؟ هاشم: وإنتي أكتر يا نور عيني.
صفاء: وحشتيني أوي يا روحي. نور بحزن: بس أنا زعلانة منكوا أوي. صفاء: زعلانة ليه يا نور؟ نور: عشان سبتوني للدنيا الوحشة دي. الحياة من غيركم صعبة أوي. صفاء: مكنش ينفع يا حبيبتي، دي إرادة ربنا، مينفعش نعترض، ولا إيه؟ نور: صح يا ماما. شوفت يا بابا جدو نوح عمل فيا إيه؟ مش أنت قلت لي إنه هيحبني لو جيت قعدت معاه؟ اهو طلع بيكرهني. هاشم بحنان: جدو مش بيكرهك يا نور. بس أكيد هو شايف حاجة إحنا مش شايفنها.
نور بحزن: بس مكنش ينفع يضربني بالشكل ده يا بابا. أنا اتوجعت أوي. هاشم: معلش يا حبيبتي. كل حاجة هتبقى حلوة، متخافيش. يلا سلام بقى. نور بحزن: خدوني معاكم. صفاء: مينفعش يا نور. إنتي لازم تكوني قوية زي معلمتك. ثم تابع هاشم: وربنا معاكي وشايفك وحاسس بيكي. متخافيش، كل شيء هيتصلح. واستيقظت نور. ثم جلست على السرير تضم قدميها إلى صدرها وتبكي بكاء شديد. وفجأة فُتح باب الغرفة وكانت سعاد وبجانبها سيلين. ذهبت سيلين مسرعة إلى نور.
سيلين: نور انتي كويسة؟ أنا آسفة معرفتش أعمل حاجة، جدو كان مانع أي حد يدخلك الأوضة. جلست سعاد بجانب نور وضمتها إلى حضنها. سعاد: نور بنتي، إنتي كويسة؟ ربنا يعلم إنك زي بنتي وأكتر كمان. تحدثت نور بصوت ضعيف ممزوج بالبكاء. نور: أنا كويسة بس جسمي بيوجعني شوية. سيلين بحزن: ألف سلامة عليكي. ثم تابعت بفرحة: طب تعرفي أنا صليت النهارده ودعيتلك كتير جداً، وكمان لبست الحجاب، وكل المعلمين والمعلمات بتوعي كانوا فرحانين بيا أوي.
ابتسمت نور بضعف. نور: بجد يا سيلين؟ أنا فرحت أوي. سعاد بحزن: يلا يا نور ألبسي هدوم حلوة وانزلي تحت عشان العريس جاي. زاد بكاء نور. نور: أنا مش عايزة أنزل. أرجوكي يا داده سعاد وإنتي وسيلين حاولوا تمنعوا الجوازة دي عشان خاطري. سيلين بحزن: جدو رافض أي حد يناقشه في الموضوع ده. سعاد: قومي يا نور ربنا يهديكي بدل ما الحاج نوح يطلع. والصراحة مش عارفة ممكن يعمل إيه. قومي يلا عشان خاطري.
ساعدت سيلين نور على النهوض وأخرجت لها ملابس. ووقفت هي وسعاد بانتظارها بالخارج حتى تنتهي من الاستعداد. بالأسفل كان يجلس الجميع بانتظار مجيء إسلام. وبعد عدة لحظات ارتفع رنين الجرس الذي أعلن وصول إسلام. الجد نوح: قوم يا معتز افتح الباب. نهض معتز وعلامات الضيق تظهر على وجهه بشدة ليفتح الباب. إسلام: أهلاً أهلاً، معتز الهلالي بيفتح لي بنفسه. معتز بضيق: ازيك يا إسلام؟ عامل إيه؟ إسلام: الحمد لله بخير. وإنت؟
معتز: الحمد لله بخير. وسار إسلام بجانب معتز حتى وصلوا إلى مجلس العائلة. وقف الجميع لتحية إسلام وتبادلوا السلامات ثم جلسوا. تحدث إسلام: أومال فين العروسة؟ مش باينة يعني. نرمين بضحك: مستعجل أنت. هتلاقيها نازلة دلوقتي. وبعد انتهاء نور من الاستعداد خرجت من الغرفة وجدت سيلين وسعاد بانتظارها فسارت معهما وهي شارده في عالم آخر. وأثناء سيرهما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!