الفصل 15 | من 29 فصل

رواية بنت القرية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك كريم

المشاهدات
24
كلمة
2,655
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

أشرقت شمسنا من جديد لتراقب ما يحدث تحت أشعتها، لتخترق خيوطها إلى داخل غرفة العشاق النائمين. تتململ نور على فراشها، ونظرت جانبها لتجد تميم ليس بجانبها، فتفزع. نظرت حولها لتجده يجلس على الأريكة يقرأ كتاباً وأمامه طعام الفطور. لتقول نور بصوت مهزوز: "انت هنا... ترك تميم كتابه ونظر إليها، وابتسامة صافية تزين ثغره. أردف بهدوء: "أنا هنا يا نور." تنهدت نور براحة وابتسمت: "صباح الخير... أنا افتكرتك مشيت وسبتني." نهض

واتجه نحوها وجلس بجانبها: "مش أنا قلت مش هسيبك... ليه الخوف ده بقى؟ نور بهدوء: "معلش خوفت شوية مش أكتر... المهم الفطار هنا ليه؟ هو إحنا مش هنفطر معاهم تحت؟ حرك رأسه رافضاً: "لا هنفطر هنا." ثم تابع بحزن مصطنع: "ولا مش عايزة تفطري معايا؟ نور ببراءة: "لا والله أنا مش قصدي كده... أنا خوفت يزعلوا إننا مش هنتفطر معاهم." تميم: "متخافيش مش هيزعلوا... يلا قومي اغسلي وشك كده عشان تفوقي وصلي وأنا هستناكي."

حركت رأسها بالموافقة ونهضت سريعاً. عاد تميم مرة أخرى للقراءة. وبعد مرور نصف ساعة، جلست نور بجانب تميم وتناولوا طعام الفطور سوياً. تحدث تميم: "تحبي ننزل نقعد معاهم تحت شوية؟ امبارح كانوا قلقانين عليكي فعلشان يتطمنوا." نور: "آه طبعاً يلا ننزل." ونهضوا معاً للخروج من الغرفة. وأثناء خروجهما، مد تميم يديه لنور لتمسك به: "هاتي إيدك يا نوري." نظرت له نور بخجل ولم ترفع يدها له. كرر تميم بهدوء: "هاتي إيدك يا حبيبتي."

مدت نور يديها بهدوء له. وأمسكها تميم وضغط عليها وقال: "من اللحظة دي إيدك مش هتفارق إيدي يا نور." ثم ذهبوا إلى الأسفل، ولكن لم يكن هناك أحد سوى بسمة. وعندما رآها تميم جالسة وحدها تلعب على هاتفها. تحدث: "بسمة انتي قاعدة لوحدك ليه كده؟ بسمة: "مفيش كنت مستنية رسالة من واحدة صاحبتي علشان هنروح مشوار كده وبابا وماما خرجوا." ثم نظرت إلى نور: "عاملة إيه دلوقتي يا نور؟ نور بابتسامة: "الحمد لله يا بسمة أنا كويسة." بسمة:

"تميم كان هيموت من الخوف عليكي امبارح يا نور... بس الحمد لله عدت على خير." تميم: "غيري الموضوع ده بقى... الحمد لله نور بقت كويسة." نور: "روحتي المشوار اللي لفينا أنا وانتي المول كله علشان نجيب لبس مناسب؟ بسمة بضحك: "إنتي متتكلميش خالص... إنتي تعبتي من أول لفة، مكنتش أعرف إنك بسكوتة كده... المهم يا ستي لا أجلته النهاردة." ثم تابعت بزعل مصطنع: "ولو إنتي مهتمة هتشوفيني دلوقتي لابسة الهدوم اللي اشتريناها." نور بضحك:

"والله مأخدتش بالي خالص، معلش حقك عليا هاخد بالي المرة الجاية." تحدث تميم: "وبعدين هى هتاخد بالها منك ليه أصلاً؟ هى تهتم بجوزها وبس." بسمة بضحك: "بقى كده يعني تهتم بيك إنت بس؟ ما هي امبارح مرضيتش تروح لحد فينا وفضلت في حضنك، عايز إيه تاني؟ ظهرت علامات الدهشة والخجل الشديد على وجه نور وتحول وجهها للأحمر. تحدثت بصوت متقطع: "إنتي بتقولي إيه يا بسمة؟ أنا أكيد معملتش كده." ضحك تميم عليها: "لا عملتي كده يا روحي...

إنتي مكنتيش بتتكلمي خالص وفضلت في حضني طول الطريق، ولما رجعنا مرضتيش تروحي ماما أو بسمة وفضلت في حضني برضو." ضحكت بسمة: "مش قادرة هموت من الضحك... إنتي بجد مش فاكرة؟ لا لا أنا هقوم أمشي قبل ما يحصلي حاجة من كتر الضحك ده." وذهبت بسمة. ونهضت نور بخجل شديد وأسرعت بالذهاب إلى غرفتها. ضحك تميم بصوت مرتفع عليها وذهب خلفها. ودلف إلى الغرفة وجدها تجلس على الأريكة ومازال وجهها محمر خجلاً.

اقترب وجلس بجانبها وأمسك يدها. فسحبتها سريعاً. تميم بهدوء: "كل ده علشان الكلام اللي قالته بسمة؟ نور بخجل: "إنت شوفت دي كانت بتقول... إنت... " ثم صمتت ووضعت رأسها بين قدميها. فضحك تميم ورفع وجهها إليه: "يا بنتي إنتي مراتي يعني محدش ليه عندنا حاجة... وإيه يعني المشكلة لما تحضنيني؟ مش فاهم." نور: "عارفة بس أنا اتكسفت أوي وكمان لما قالت مرضتش أروح معاها هي وطنط عصمت... أنا إزاي مش فاكرة حاجة؟ تميم بهدوء:

"يمكن مثلاً لأنك كنتي مخطوفة وتعبانة ومكنتيش مركزة في أي حاجة بمعنى أصح مكنتيش في وعيك... وثانياً مفيش أي مشكلة لما تحضنيني قدامهم، أنا جوازك وهما أهلي وبقوا أهلك يعني مفيش داعي للكسوف ده كله... تصدقي شكلك حلو وانتي مكسوفة كده بفكر أصورك والله." نظرت نور: "تميم... تميم بحب: "عيونه... وقطع الحديث صوت رنين هاتف تميم باسم معتز. فقال: "ده ابن عمك الرخم." نور: "طب رد عليه." فتح تميم الخط وشغل الاسبيكر

وتحدث معتز بصوت مرتفع: "إنت فين يا أستاذ تميم وسايب الشغل على كتافي هنا." تميم: "إيه يا عم... في إيه؟ أنا إنسان مريض." نظر إلى نور وتابع: "وقاعد مع مراتي... دخلك إيه؟ معتز بغيظ: "لا كنت مريض قبل ما نعرف إنك كنت بتشتغلنا يا حلو... إنما دلوقتي تيجي الشركة عشان المشروع، قدامك نص ساعة وتكون عندي يا تميم وإلا هاجي آخدك... واعتذر لنور وقولها إني هاجي أشوفها بليل." تحدثت نور بضحك: "اعتذارك مقبول يا معتز وهستناك بليل." معتز:

"إنت فاتح الاسبيكر يا تميم؟ ربنا ينتقم منك... كده تفضحني قدام بنت عمي، ماشي هردهالك... قوم يلا نص ساعة وتكون عندي." واغلق الهاتف. تميم بضحك: "شوفتي ابن عمك وكلامه." نور: "كان بيهزر معاك مكنش يقصد حاجة." ثم تابعت بجدية: "هو إنت هتروح بجد؟ تميم: "إنتي سمعتي المكالمة وكمان المشروع فعلاً مهم فلازم أروح، لو مرحتش معتز هيخرب الدنيا." نور بتوتر: "إنت كنت هتسبني لوحدي... " ثم تذكرت

الحادثة وبدأت في البكاء: "أنا هبقى لوحدي تاني... مين بقى هيحميني منه لو جه... وأنا مش هعرف أحمي نفسي... أنا خايفة يا تميم... خايفة أوي." تفاجأ تميم من رد فعلها هذه واقترب منها واحتضنها: "حبيبتي متخافيش... معاكي محدش هيعملك حاجة أو حتى يلمس شعرة منك... اهدي يا نور متعيطيش." نور ببكاء: "إنت بتقول إنك هتروح الشركة والبيت فاضي مفيهوش حد... مين بقى هيحميني منه لو جه؟ أنا مش هعرف أحمي نفسي... أنا خايفة يا تميم."

امسك تميم وجهها: "حبيبتي خلاص... هو مستحيل يجي هنا أو حتى يقربلك... متخافيش... ومين قال إني هسيبك لوحدك؟ نور: "يعني إيه مش فاهمة؟ تميم: "يعني هاخدك معايا الشركة... هتبقي معايا وتغيري جو... إيه رأيك؟ نور: "ماشي هروح معاك بس مش هتسبني خالص... اتفقنا." ابتسم تميم: "اتفقنا... قومي البسي بقى عشان منلاقيش ابن عمك جه لحد هنا." ضحكت نور. فنظر إليها: "ربنا يخليكي ليا وأشوفك بتضحكي كده طول الوقت." خجلت نور وقالت: "ويخليك ليا."

*** في منزل عائلة الهلالي. جلس الجد نوح في غرفة الجلوس، وكان أيمن يجلس بجانبه وسيلين في الجهة المقابلة لهما. تحدث الجد: "أنا مش مستريح يا ولاد." أيمن باستغراب: "ليه يا بابا؟ حصل إيه؟ الجد نوح بقلق: "مش عارف... حاسس إن الزفت اللي اسمه إسلام هيعمل حاجة في نور...

وتليفونها مقفول. ومعتز طول النهار امبارح كان مختفي وراجع بليل وسألته قال إنه كان مع واحد صاحبه وبعد كده راح عند تميم. وكلمت منير كان صوته غريب. ولما أسأل أي حد نور أخبارها إيه يقولي نايمة... أنا قلقان عليها." سيلين بهدوء: "ممكن تكون قلقان زيادة بس... وإزاي أصلاً إسلام هيوصل لنور وهي مش بتخرج من البيت؟ ومستحيل يدخلها البيت من جوا." الجد نوح: "مش عارف يا سيلين... أنا قلقان وخلاص." أيمن:

"خلاص يا بابا هنروح النهارده هناك وإن شاء الله نور كويسة محصلش معاها حاجة." الجد نوح: "يارب يا أيمن كل ده يكون أوهام في دماغي." *** وصلت سيارة تميم ونور إلى الشركة. نزل تميم من السيارة ومد يديه لنور لمساعدتها على النزول. ثم دلفا معاً يداً بيد، وعلامات الدهشة ترتسم على وجوه العاملين بالشركة ويتهامسون بينهم: (من تلك الفتاة يا ترى؟؟ ولماذا تمسك بيد مديرهم هكذا؟؟ وصل تميم إلى مكتبه ومعه نور. نور:

"هي الشركة دي بتاعتك يا تميم؟ ابتسم تميم: "آه بتاعتي أنا ومعتز ولينا فروع كتير في أنحاء مصر كلها." نور: "اممم... وبتشتغلوا إيه بقى؟ تميم: "بصي بقى... إحنا بنصمم وبننفذها... يعني مثلاً بنصمم مول ونبنيه وبيبقى بأسمنا وبنتفق مع ممولين للمشروع بنسب معينة... وكل مرة ممولين مختلفين على حسب المشروع وهكذا." نور: "شغلكم حلو أوي على فكرة." تميم بضحك: "بس متعب أوي على فكرة." ثم تابع: "إنتي اشتغلتي قبل كده؟ نور:

"لا بس تقدر تقول آه." تميم بعدم فهم: "إنتي بتقولي إيه مش فاهم." نور بضحك: "يعني أنا كنت دايماً الأولى على دفعتي... فـ اتعينت معيدة في الكلية، كنت بصحى الصبح بدري أروح الكلية وكان عندي طلاب وامتحانات وتصحيح وما إلى ذلك... ده يعتبر شغل برضو ولا إيه؟ تميم: "يعتبر شغل طبعاً... بس ليه سبتي الشغل في الكلية بتاعتك؟ تحدثت نور بحزن: "بعد وفاة ماما بفترة صغيرة بابا تعب جداً، كنت مضطرة أسيب الكلية عشان أكون جنبه...

بس للأسف اتوفى. وقتها كنت وحيدة بشكل، بس الحمد لله الأولاد الصغيرين عندنا في البلد كانوا بيحبوني وأنا بحبهم وأهل البلد كذلك. كانت حياتي بسيطة جداً، بس بابا قبل وفاته قال لي إن لي عائلة كبيرة أوي ولو حصلي حاجة أروح أعيش معاهم عشان مكنش لوحدي. بعد وفاة بابا جدي نوح جالي وطلب مني أعيش معاهم بس أنا رفضت وقتها وقلت له أنا بحب حياتي ومش مستعدة أروح معاك. سابني شوية وجه تاني بس أصر وأنا اضطرت أوافق وجيت فعلاً أعيش معاه...

والباقي بقى إنت عارفه." تميم بحزن: "هو مامتك كانت تعبانة برضو ولا ماتت موتة طبيعية؟ نور بحزن: "ماما ماتت موتة طبيعية بس ماتت وهي صغيرة، إنما بابا كان مريض قلب، كان طبيعي جداً بس بعد وفاة ماما تعب جداً وتوفى." ثم تابعت بابتسامة: "بابا وماما بينهم قصة حب كبيرة أوي، بابا حارب عيلته عشان يتجوزها، اتخلى عن كل حاجة عشانها وبدأوا حياتهم مع بعض من الأول...

وبعد فترة ربنا رزقهم بيا، أنا وبابا صمم يسميني نور عشان كان دايماً يقول لي إنتي نوري أنا اللي نور عليا حياتي... ثم ضحكت وتابعت: "ماما كانت بتغير مني لما بابا يقولي كده وتفضل تقوله أه خلاص نسينا ولقينا حبيبة جديدة، بس بابا يقولها إنتي الحب الأول والأخير، إنما هي حتة منك عشان كده بحبها وكان يغمزلي، بس للأسف ماما مخالفتش بعدي تاني. هي دي كل الحكاية."

ابتسم تميم واقترب منها وضمه إلى حضنه. حاولت نور إبعاده ولكنها لم تستطع. تميم: "نور متحاوليش... إنتي مش هتسيبيني وأوعي تبعدي عني مهما حصل... اتفقنا؟ نور: "اتفقنا." ثم ابتعدت عنه وقالت: "إنت استحليتها كل شوية تاخدني في حضنك وأنا أتكسف ووشي بيقلب طماطم وإنت بتتريق عليا." تميم بضحك: "الصراحة أنا بحبك لما بتتكسفي كده وبتقلبي طماطم بيبقى شكلك مسخرة." وأثناء حديثهم، دلف معتز إلى الغرفة: "إنت هنا يا تميم وسايبني لوحدي!

أعمل فيك إيه طيب؟ ثم نظر إلى نور: "هو إنتي كمان هنا؟ نور: "آه هنا... عندك مانع ولا أروح؟ معتز: "لا خليكي طبعاً... الشركة شركتك." ثم وجه نظره إلى تميم: "وإنت يلا تعال... سليم مستنينا في غرفة الاجتماعات. هيجي مهندس من الموقع وشوية ممولين عشان المول الجديد... يلا بسرعة." تميم: "حاضر... روح وأنا جاي وراك." معتز: "طيب هروح بس متتأخرش." وخرج من المكتب. نظر تميم إلى نور وعلامات التوتر على وجهها:

"حبيبتي هروح شوية صغيرين وهرجع تاني ومتخافيش أنا هبعد حد يقعد معاكي عشان متبقيش لوحدك." نور بضيق: "حاضر... روح إنت عشان معطلكش ومتجبش حد اقفل عليا باب المكتب وأنا هفضل هنا بس متتأخرش عليا." تميم ابتسم: "حاضر مش هتأخر... هخلص بسرعة لو عاوزة أي حاجة التليفون ده ممكن تتصلي بيه عليا، اكتبي 11 هيرن عليا هناك... اتفقنا؟ نور: "اتفقنا."

وخرج تميم من الغرفة وأغلق الباب على نور، ثم اتجه إلى غرفة الاجتماعات وكان الجميع بانتظاره. ظل الاجتماع مستمراً حوالي ساعة إلا ربع. وبعد انتهاء الاجتماع، نهض تميم للخروج ولكن أوقفه سليم: "مالك مستعجل كده يا تميم؟ تميم: "أصل سايب مراتي لوحدها فوق وهي خايفة وكده." سليم بصدمة: "إنت اتجوزت إمتى؟ وإزاي معرفش؟ تميم: "الموضوع حصل بسرعة شوية... تقريباً محدش يعرف." سليم: "اممم...

طيب مش هتعرفنا مين بقى اللي خطفت قلبك عشان تتجوزها بالسرعة دي؟ معتز: "اللي خطفت قلبه تبقى بنت عمي." سليم باستغراب: "هو إنت عندك عم أصلاً عشان يبقى عندك بنت عم؟ معتز: "لا دي حكاية طويلة هبقى أفهمك بعدين." وذهبوا جميعاً إلى المكتب. نهضت نور بفرحة: "تميم إنت جيت! تميم: "آه جيت ومعايا ضيوف كمان." نور باستغراب: "ضيوف مين؟ دلف سليم: "أنا أبقى الضيوف دول." ثم تحدث بصدمة: "إيه ده... الآنسة نور!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...