الفصل 17 | من 29 فصل

رواية بنت القرية الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك كريم

المشاهدات
26
كلمة
2,599
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

وطني جبينك، فاسمعيني لا تتركيني خلف السياج كعشبة برية، كيمامة مهجورة لا تتركيني قمراً تعيساً كوكباً متسولاً بين الغصون لا تتركيني حراً بحزني واحبسيني بيد تصب الشمس فوق كوى سجوني، وتعوّدي أن تحرقيني، إن كنت لي شغفاً بأحجاري بزيتوني بشباكي.. بطيني وطني جبينك، فاسمعيني لا تتركيني. تقابلت أعينهم فى نظره طويلة تعبر عن الحب النابع من قلوبهم، ثم ذهب تميم مسرعاً خلفهم. وقف أمام الجد نوح واتبعته العائلة إلى خارج المنزل.

أردف تميم بصوت متوتر حاول مزجه بالقوة: يا حاج نوح، أنا محترم حضرتك علشان أكبر مني وبعتبرك جدي وحضرتك فوق دماغي. بس نور مراتي وفي طوعي، ومينفعش تاخدها مني بالشكل ده وتمشي. الجد نوح بغضب:

كانت في طوعك ومحدش قدر يتكلم في ده. إنما تتخطف وهي على ذمتك ده مش مسموح بيه أبداً. وكمان غير كده، ضحكت عليها وفهمتها إنك فاقد الذاكرة وهي بطيبتها وعلشان حست بتأنيب ضمير اتجوزتك. إنما أول ما تسمع اسم الزفت ده تبقى مرعوبة بالشكل ده، أنا مقبلش الكلام ده أبداً. نور ببكاء: يا جدي لو سمحت... أوقفها الجد نوح:

نور، ياريت متدخليش في حاجة خالص لو سمحتي. ويلا بينا، إحنا واقفين بنتكلم في إيه أصلاً. وورقة الطلاق تكون عندي بكرة الصبح يا تميم بيه، ولو مجتش هيكون في تصرف تاني. ثم نظر إلى معتز: وأنت بقى، مشفش وشك في البيت النهاردة خالص. علشانك أنت حسابك معايا عسير يا معتز. وأخذ نور في سيارته وذهب، وتحركت العائلة خلفه. ودلفت عائلة القاسم إلى منزلهم ومعهم معتز.

وبعد مرور بعض الوقت، وصلت سيارة الجد نوح وبجانبه نور التي لم تتوقف عن البكاء. ودلفا معا إلى غرفتها. أحضر الجد نوح حقيبة وفتح خزانة الملابس وأخذ منها البعض، ثم وضع بعض اللوازم المهمة التي ستحتاجها. قالت نور باكية: إحنا رايحين فين؟ أنا عايزة أفضل مع تميم، أنا بحبه يا جدي ارجوك متفرقناش. هو ملوش ذنب في أي حاجة، كل ده بسببى. أنا اللي خرجت من غيره، ارجوك يا جدي متعملش كده. أمسك الجد نوح بيدها بقوة مما جعلها تتألم،

وأردف بعصبية: انتي إيه، معندكيش كرامة كده خالص؟ ضحك عليكي، وانتي برضوا عايزة تفضلي معاه؟ لو أبوكي كان عايش كان هيعمل أكتر من كده. ثم احتضنها بقوة: اللي بعمله صح يا نور، انتي غالية أوي، مينفعش كل ده يحصل معاكي، مينفعش يا نور. انتي لو تعرفي غلاوتك عندي هتعرفي إن اللي بعمله ده صح. ويلا علشان متعطلش. نور ببكاء وتألم: طب فهمني بس هنروح فين؟ وإزاي مش هنقول لحد؟ ثم تابعت بصوت مرتفع باكي: رد عليا، إحنا هنروح فين؟

أنا مش عيلة عندي خمس سنين علشان تعمل معايا كده. ثم تابعت ببكاء أكبر: أنا تعبت بقى، أنا كنت مستريحة في حياتي ومبسوطة. من ساعة ما جبتني هنا وحياتي اتلخبطت، جبتني هنا ليه؟ ليه يارب سبتني لوحدي؟ ليه مرحتش مع بابا وماما؟ على الأقل هكون مستريحة. أنا قلبي بيوجعني، أنا مش حمل ده كله. الجد نوح: انتي مش عارفة قيمة نفسك يا نور. حياتك دي هتكون أفضل بكتير، وأنا هضمن لك ده. هتكوني أسعد إنسانة والله، صدقيني. نور بضحكة سخرية:

هكون أسعد إنسانة وانت بتبعدني عن الإنسان الوحيد اللي حبيته في حياتي. الإنسان اللي اتقبلني بعيوبي قبل مميزاتي وبيعتبرني روحه وأنا بعتبره روحي. بتبعدني عنه ليه؟ الجد نوح: ومين قالك إنه بيحبك زي ما بتحبيه؟ ممكن بيضحك عليكي. ثم تابع بسخرية: ماهو ضحك عليكي مرة، يبقى يعملها تاني عادي. وممكن بيتسلى بيكي يومين، وعشان عارف إنك محترمة اتجوزك علشان يعمل اللي هو عايزه وبعدين يرميكي. نور: تميم مستحيل يعمل كده، أنا واثقة فيه.

الجد نوح بسخرية: ماشي يا ست الواثقة. وأمسك يدها وباليد الأخرى الحقيبة واتجه بها إلى الأسفل. وقابلهم العائلة، فقال أيمن: انت واخد نور بالشنطة دي ورايح على فين يا بابا؟ الجد نوح: محدش ليه دعوة. أيمن بغضب: إزاي يعني؟ مش بنتنا ولازم نعرف هي رايحة فين. الجد نوح: هسفرها بره مصر، استريحت كده. سيلين: طب انت هتروح معاها؟ الجد:

لا، محدش هيروح معاها. أنا هوّديها المطار وهتسافر لوحدها. وفيه ناس هيكونوا في استقبالها هناك. وتميم هيطلقها بكرة، فهتبقى حرة وتعيش هناك بسعادة بعيد عن الهم اللي هنا. سيلين بترجي: علشان خاطري خدني معاك. هسافر معاها، مينفعش تبقى لوحدها. قولي هتسفرها فين؟ لم يجب الجد على سيلين، وأخذ نور، خرج من الباب وركب سيارته وذهبوا. جلست عائلة القاسم ومعهم معتز، وكان الصمت سيد الموقف. ثم تحدث تميم بعتاب:

شوفتوا عمل إيه علشان خبينا عليه اختطاف نور. أنا أصلاً كنت بفكر أقوله من البداية، لأني عارف إنه مش هيعدي الموضوع ده بالساهل. بسمة: نور أكيد هتحاول تقنعه وتفهمه الحقيقة وهيّتراجع عن موقفه. معتز بضيق: متوقعش نور هتعرف تعمل حاجة. جدي عنيد وقراراته مبيراجعش فيها. أنا مش فاهم وصل الموضوع للطلاق ليه. قال تميم بغضب: طلاق مش هطلق، وأعلى ما في خيله يركبه. أما أنا مش بتهدد. وقطع الحديث صوت رنين هاتف معتز برقم سيلين.

سيلين ببكاء: الحق يا معتز. معتز بفزع: إيه يا سيلين؟ بتعيطي ليه؟ حد حصله حاجة؟ سيلين: جدو أخد نور ولم هدومها من البيت وبيقول إنه هيسفرها ومش راضي يقول لحد هيوديها على فين. اتصرف يا معتز. معتز بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ جدي عمل كل ده؟ سيلين ببكاء: اه يا معتز، وقلتله طب هروح معاها، رفض. معتز: طب معرفش أي معلومات خالص؟ طب هو اتحرك إمتى؟ سيلين:

كل اللي أعرفه إنه هيروح المطار دلوقتي. وبيقول إنه هيركبها الطيارة ويرجع. وفيه ناس هتقابلها لمى توصل. وهو اتحرك من نص ساعة تقريباً. معتز: طيب سلام دلوقتي وأنا هتصرف. وأغلق الهاتف ونظر إلى تميم وقص له ما حدث. نهض تميم بعصبية وأخذ مفتاح سيارته وتحرك للخروج من المنزل. عصمت: هتروح فين يا تميم؟ تميم بغضب: هروح فين يعني؟

هطلع على المطار ألحقه وآخد منه مراتي. أنا كنت محترمه الأول عشان هو أكبر مني وكمان جدها، فمكنتش راضي أقل أدبي. إنما توصل إنه يسفرها من ورايا، يبعدها عني، ده اللي كتير. وتركهم وذهب. وبعد مرور عدة ساعات، وصل تميم إلى المطار وظل يبحث عنهم في كل مكان ولكن لم يجد أحد. نظر إلى جدول الطائرات ووجد أن طائرة انطلقت متجهة إلى كندا. وصُدم تميم مما رآه. ثم اتجه مسرعاً إلى أحد الرجال المسؤولين في المطار: تميم:

لو سمحت، أنا كنت عايز أشوف اسم شخص هل موجود على الطيارة اللي لسه طالعة لكندا ولا لأ. الشخص: طبعاً مينفعش. وحضرتك مين أصلاً علشان أوريك الأسماء اللي على الطيارة؟ تميم: أنا أكون تميم القاسم. واكيد طبعاً تعرف سلسلة شركات القاسم. وأنا صاحبها. ها، ممكن أشوف الأسماء؟ الشخص: أهلاً بحضرتك يا تميم بيه. أكيد طبعاً تقدر تشوفها. وده كشف بأسماء ركاب طيارة كندا اللي لسه طالعة حالا.

نظر تميم إلى الكشوف على أمل أن يجد اسم زوجته، ولكن لم يجدها. ونظر إلى الرجل وقال: طب مفيش واحدة اسمها نور هاشم الهلالي جت هنا؟ الشخص بأسف: لا والله، محدش جه بالاسم ده. تميم بحزن: طيب شكراً، تعبت حضرتك. الشخص: ولا تعب ولا حاجة، حضرتك تأمر. ورحل تميم من المطار والحزن والألم يأكل قلبه. حتى ركب سيارته وفاض به غضبه: مكنش ينفع أسيبها تمشي معاه. أنا اللي عملتله احترام، أهو أخدها مني. وقال بصوت باكي:

يارب رجعهالي بالسلامة، أنا مش هقدر أعيش من غيرها. ثم تحرك بسيارته متجهًا إلى منزله. رأسها مائل، مستند على زجاج السيارة، ناظرة إلى النجوم بعيونها المتورمة من كثرة البكاء المستمر بدون توقف. فاقت من شرودها على صوت جدها نوح: الجد نوح: نور، يلا انزلي علشان وصلنا. نظرت نور حولها: بس إحنا مش في المطار، مش كنت بتقول هتسفرني؟ الجد نوح: وهو السفر بيكون في المطار بس ولا إيه؟ انزلي يلا.

نزلت نور من السيارة وبجانبها جدها، ووجدت منزل صغير خشبي محاط بحديقة رائعة مليئة بالزهور. تقدمت للدخول إليه وطرقوا الباب عدة مرات، ففتحت لهم امرأة مسنة ذات وجه بشوش. ونظرت إلى نور والجد نوح ورحبت بهم. الحاجة شويكار: أهلاً بيك يا نوح. بقالك زمن مش بتيجي، إيه اللي فكرك بيا؟ الجد نوح: ومين يقدر ينساكي يا شويكار؟ انتي صاحبة الغالية. نظرت الحاجة شويكار إلى هذه الباكية وقالت: مين دي يا نوح؟ ثم تابعت بضيق:

ولا تكون بنت أيمن ابنك اللي اسمها رنيم؟ نوح بضحك: لسه برضو مش بتحبيها يا شويكار؟ شويكار بضيق: الصراحة آه، بت رافعة مناخيرها في السما ومش عارفة بتتنطط على إيه الصراحة. بس برضو مين دي؟ نوح: دي بنت الغالي يا شويكار، اللي اتحرمت منه في شبابه. ظلت شويكار تفكر بضعة دقائق، ثم أردفت بصدمة: أوعى تكون بنت هاشم؟ نوح بابتسامة: هي بذاتها بنت هاشم ابني. اسمها نور. ونظر إلى نور وقال لها: قومي يا نور، سلمي على جدتك شويكار.

نهضت نور للسلام على شويكار، ونهضت شويكار أيضًا واحتضنتها بشدة ومسحت دموعها بيديها. وتجمعت الدموع في عين شويكار: ياااه يا نوح، أنا مش مصدقة إني شايفه قدامي بنت هاشم. نفس عيونه بالظبط، شبهه أوي. أنا إزاي مأخدتش بالي من الملامح؟ سماكي نور، كان دايما يقولي لمى أخلف هسمي بنتي نور. تعرفي إنك بنت أغلى واحد على قلبي؟ كنت بعتبره ابني وأكتر والله. نور حاولت رسم ابتسامة على وجهها: بس حضرتك تعرفي بابا منين؟

أنا أول مرة أشوف حضرتك. جلست شويكار وبجانبها نور:

ياااه يا نور، أنا أعرف أبوكي من وهو في اللفة. مربياه على إيدي. أنا كنت صاحبة جدتك الله يرحمها، الروح بالروح وكنا قرايب من بعيد شوية. بس ربنا حرمني من الخلفه وجوزي طلقني وفضلت لوحدي. لما جدتك خلفت توأم، أيمن وهاشم، فرحنا أوي. وأبوكي كان بيحبني وبيحب يقعد معايا وأخوه أيمن برضو. بس هاشم أكتر. وكان بيجي هنا كتير. وبعد وفاة جدتك، كانوا هما لسه صغيرين وأنا اللي ربيتهم. يعني أنا أمهم التانية. بس هاشم أبوكي كان حتة بلسم يتحط على الجرح يطيب، عكس أيمن كان شقي وبيتعبني، بس دلوقتي ربنا هداه. وبس كده، هي دي كل الحكاية.

نوح: وعلشان كده أنا جبتك هنا يا نور علشان واثق إنها أكتر واحدة هتحافظ عليكي. معلش يا شويكار، نور هتقعد معاكي هنا يومين. شويكار: معلش إيه؟ هو برضو حد يرفض إن حفيدته تقعد معاه. ثم تابعت بهزار: مش هتقوم ولا إيه يا نوح؟ عايزة أقعد مع نور لوحدي. اتفضل يلا من غير مطرود. نوح بضحك: من لقى أحبابه نسي أصحابه. ووجه نظره إلى نور: خلي بالك من نفسك يا نور، وأوعي تكلمي حد خالص. ولو عاوزة حاجة قولي لشويكار وهي هتقولي.

ثم نهض وخرج للخارج. واتبعته شويكار للخارج وبقيت نور وحيدة. شويكار: نوح، استنى ثانية. ألتفت نوح إلى شويكار: في حاجة ولا إيه؟ شويكار: آه، فيه. ممكن تفهمني كل حاجة وليه نور معيطة؟ وليه دلوقتي أعرف إن هاشم مخلف بنت وما شاء الله بقت عروسة؟ ياريت تفهمني كل حاجة علشان أبقى على نور. نوح: حاضر يا شويكار. هفهمك كل حاجة. بصي يا شويكار، كل الحكاية...

عاد تميم إلى منزله حزين، مهموم على فراق حبيبته وما باليد حيلة. وعندما دلف إلى الداخل وجد جميع العائلة مجتمعة كما تركهم. وعند دخوله وقفوا جميعًا وبدأ منير الحديث: منير: ها يا تميم، لقيتها؟ حرك تميم رأسه بالنفي: ياريت محدش يسألني على حاجة. وأنا أصلاً مش عايز أتكلم. سيبوني. وتركهم وصعد إلى غرفته. أمسك كتابها الذي أعطاه لها هدية، وارتسمت ابتسامة حزينة على ثغره. وتذكر أنها اعترفت بحبها له ذلك اليوم. فتح أول صفحة في

الكتاب وجد كتابات وكانت: "أنا مش عارفة الكتاب ده إيه حكايته معايا. أول مرة بابا جابه ليا، وكان آخر كتاب اشتراهولي. وكان السبب في إني أتعرف على صدفتي الحلوة تميم. بجد أنا مش عارفة حبيته إزاي وهو برضه جابهولي هدية. يا الله ربنا يخليه ليا." نزلت دموع تميم على الكتاب، ثم أخذه واحتضنه وخلد إلى النوم. عادت شويكار إلى الداخل بعد حديثها مع نوح. وجدت نور نائمة وتضم قدميها إلى صدرها. ابتسمت شويكار وقالت لنفسها:

نفس المكان اللي كان هاشم بينام فيه، وحتى نفس طريقة النوم. ودخلت أحد الغرف وأحضرت غطاء ووضعته على نور النائمة وهمست: كل شيء هيتحسن. كل ده لمصلحتك يا غالية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...