خفـق قلبي في دقاته فرحاً، فازداد حبًا لك. وصلت سيارة تميم أولاً إلى منزل شويكار. نزل تميم من سيارته واقترب من المنزل وطرق الباب عدة مرات حتى فُتح الباب. كان الفاتح ذات العيون الزرقاء. تقابلت أعينهما معًا لفترة غير مصدقة. ارتفعت أصوات دقات قلبيهما التي كانت مسموعة كالطبول. وضعت نور يديها على ثغرها من الصدمة. ثم اقترب منها تميم واحتضنها بشدة ورفعها عن الأرض وظل يدور بها قائلاً: "وحشتيني أوي، وحشتيني يا نوري."
همست نور بخجل: "وأنت وحشتني أوي يا تميم." أنزل تميم نور وأمسك وجهها بين يديه، غير مصدق أن نجمته أمامه. وهى كذلك، فكانت أسيرة أمواج قلبه، فهو بحرها. نزلت دموعهما معًا واحتضنها تميم مرة أخرى وظل يدور بها وهى معلقة في عنقه. تحت نظرات العائلة التي وصلت إلى منزل شويكار. وقفوا جميعًا ينظرون إلى هؤلاء المتيمين بالعشق. اقترب معتز من جده وهمس بجانب أذنيه: "شايف بيحبوا بعض إزاي. دلوقتي ده دليل على أن تفكيرك كان غلط يا جدي."
نظر إليه الجد ولم يعلق، وأعاد نظره إلى نور وتميم. تحدثت نور بخجل: "تميم سيبني بقى، الكل بيبص عليا." تميم: "يبصوا براحتهم، واحد ومراته، حد ليه عندنا حاجة." نور: "برضو مينفعش، نزلني." أنزلها تميم وأمسك بيدها ونظر إلى العائلة بعيون انتصار. واقتربت بسمة وسيلين من نور. احتضنوها بشدة. وبعد الترحاب بين العائلة ونور، دلفوا إلى الداخل. تحدثت شويكار: "مش قولتلك يا نور مفيش طلاق. أنتي وقتها اللي مكنتيش مركزة في كلامي."
نظرت إليها نور: "ولحد دلوقتي برضو مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه." تحدث الجد نوح: "قصدها أن ده كان اختبار ليكم ونجحتوا فيه." تميم بغضب: "يعني انت بعدتنا عن بعض الفترة دي كلها وفي الآخر تقول اختبار؟ إيه الهزار البايخ ده." نور: "وعلشان تختبرنا تبعدنا عن بعض بالشكل ده. والله حرام يا جدي اللي حضرتك عملته ده." الجد نوح: "لا مش حرام. أنا كنت عايز أتأكد من حبه ليكي وأنه يقدر يحافظ عليكي." تميم بغضب: "واتأكدت." الجد نوح:
"آه اتأكدت. أنا كنت منتظر طول الأسبوع أنك تجيلي البيت زي ما عملت النهارده وتقريبًا كنت قربت أفقد الأمل فيك، بس أنت جيت وده كان كفاية بالنسبة لي." نهض تميم وأمسك بيد نور ووجه حديثه للجد نوح: "ودلوقتي انت اتأكدت مش كده. أنا بقى هاخدها وهمشي، وحس بقى شوية من اللي إحنا حسيناه." وأخذ تميم نور وخرج. لم ينتظر رد الجد أو حتى رد الآخرين. نور: "إحنا هنروح فين يا تميم. هدومي جوه، استنى." تميم: "مش هتحتاجيها، اركبي بس."
وركب تميم السيارة وبجانبه نور وانطلقا معًا إلى المجهول. *** الجد نوح: "شايف يا منير ابنك عمل إيه، واخد نور إزاي ومشي." منير بهدوء: "هو عمل اللي حضرتك عملته فيه، وأنا مقدرش أوقفه لأنه مش غلطان." الجد نوح بغضب: "يعني إيه مش غلطان؟ هو علشان ابنك بتدافع عنه." أيمن: "لا يا بابا مش علشان ابنه. أنا فعلاً لو مكان تميم كنت عملت أكتر من كده. وأصلاً مفيش حد من حقه يدخل مراته وهو حر فيها وهي موافقة يبقى خلاص." نهضت شويكار:
"بس مش عايزة صوت هنا. نوح خلاص بقى، بطل مكابرة. العيال عندهم حق، كل ده غلطك من الأول. مكنش ينفع تاخد نور بالشكل ده. حرفياً كانت بتتعذب طول الأسبوع. أنا كنت رافضة الموضوع ده من ساعة ما جيت هنا وحكيت اللي حصل بينهم. وأنت أصلاً مكنش ينفع تدخل في حياتهم الخاصة، حتى لو كنت جدها أو لو هاشم كان عايش برضو مكنش يدخل بينهم. هي مراته ومسمحاه وراضية، أنت بقى تدخل ليه. وتميم ده يستاهلها وكويس أنه أخدها ومشي ومعملش حاجة أكبر من كده. وبس، خلص الموضوع على كده."
ثم نظرت للسيدات: "وأنتم قوموا معايا هاتوا الأكل من جوه، أكيد ميتين من الجوع." وبالفعل نهضت السيدات خلفها لإحضار الطعام وإعداد السفرة. *** سلمى: "عايزين تضحكوا." رحمة: "ياريت والله، الواحد قاعد زهقان أصلاً." سليم: "هتضحكينا إزاي يا شاطرة." نهضت سلمى واتجهت إلى غرفتها وأحضرت ألبوم صور كبير وعادت إلى غرفة الجلوس ولوحت به بيدها: "هنضحك بده." سليم: "إيه اللي جاب ده بس هنا؟ ليه الفضايح دي دلوقتي." سلمى:
"علشان لازم مراتك تشوف فضايحك وانت صغير يا جميل." سليم بغيظ: "عفكرة بقى صورك موجودة فيهم، يعني مش هتفضح لوحدي." سلمى: "عادي، رحمة مننا وعلينا، عادي." وجلست سلمى في المنتصف وبدأت في النظر إلى الصور. وعند إحدى الصور ضحكت رحمة بصوت عالٍ: "آه هموت... إيه الصورة دي؟ مش قادرة، يا لهوي على الضحك." (كانت الصورة عبارة عن سليم وهو يبكي ويشاور بيده اليسرى على الحمار وسلمى تقف خلفه تضحك عليه) سليم بغيظ: "عجبتك أوي يا ست رحمة."
رحمة يضحك: "آه عجبتني الصراحة، شكلك مسخرة أوي يا سليم. إيه سبب الصورة دي." سلمى بصخك: "بصي، إحنا كنا عند جدي الله يرحمه وهو كان عنده حمار، فسليم كان مصر أنه يركبه ويمشي بيه. فركب وأول ما ركب الحمار وقعه، وهو فضل يعيط كده وبيشتكي الحمار لجدى علشان يضربه، وأنا القمر اللي واقفة ورا بضحك عليه." سحب سليم من الصور: "كفاية أوي لحد هنا، مش هنكمل، كفاية صورة واحدة." رحمة بمحايلة: "سليم بالله عليك سيبنا نتفرج شوية." سليم:
"يا سلام! لاء طبعًا مش هتتفرجوا، كفاية عليكم كده، ويلا الوقت اتأخر، خشوا ناموا." نهضت رحمة وسلمى واتجهتا إلى الغرفة وعلامات الضيق على وجوههم تحت نظرات سليم الضاحكة. *** تناولت عائلتي القاسم والهلالي طعام العشاء بمنزل شويكار. وبعد ذلك ذهبوا إلى منازلهم ولم يتحدث أي منهم بشأن نور وتميم مرة أخرى. ***
وبعد مرور عدة ساعات، وصلت سيارة تميم إلى المكان المحدد وكانت نور نائمة بجانبه. فحاول إيقاظها ولكنها لم تستيقظ، فحملها وصعد بها إلى المنزل وسطحها على السرير. فتململت وفتحت عينيها ببطء، وعندما فتحتها رأت تميم فابتسم وبادلها نفس الابتسامة: "تميم، انت هنا بجد ولا حلم." تميم بصوت هادئ: "أنا هنا يا حبيبتي معاكي، مش حلم." ثم صمت قليلاً وسألها: "إنتي كنتي بتحلمي بيا يا نور." حركت نور رأسها بالموافقة:
"آه، كنت بحلم بيك كل يوم." تميم بابتسامة: "كنتي بتحلمي بإيه بقى." نظرت نور إلى عينيه مطولاً ثم قالت: "هقولك بعدين، أنا عايزة أنام دلوقتي." وخلدت إلى النوم. ضحك تميم وذهب وغير ملابسه وتسطح إلى جانبها. هيا لنتمنى لهم أحلامًا سعيدة. (حين لا نجد الراحة في ذواتنا، لن يجدي أن نبحث عنها في كمان آخر) ***
أشرقت الشمس وأضاءت الكون بنورها مرة أخرى. أعلم أن عشاق الليل كثيرون وأنا واحدة منهم، ولكن هذا لا يمنع أن للشمس ونورها إحساس خاص. استيقظت نور وفتحت عينيها فوجدت عيونه التي تشبه حبات القهوة تنظر إليها وتتمعن بها. فابتسمت: "انت صاحي من إمتى." أجابها بصوته النعسان: "صحيت من شوية وقولت مفوتش فرصة وأشوفك وإنتي نايمة، أصلك وحشتيني وغايبي عني بقالك أسبوع بحاله." اعتدلت نور بحزن:
"الأسبوع ده كان وحش أوي يا تميم، أسوأ أسبوع مرة عليا." تميم بحزن: "معاكي حق يا نور، فعلاً أسوأ أسبوع مر عليا. أنا قلبت الدنيا عليكي بس مكنش فيه فايدة. لحد ما روحت لجدك وهو قال العنوان، جيت جري، مكنتش مصدق نفسي أصلاً." نور: "أنا أول ما فتحت الباب فضلت شوية أستوعب، هل فعلاً اللي قدامي ده تميم جوزي وحبيبي ولا حد تاني، لحد ما شالني وفضل حضني." ابتسم تميم ونظر إليها: "عيدي انتي قلتي إيه تاني." نور باستغراب:
"في إيه يا تميم؟ أنا قولت إيه." تميم: "قولتي حاجة مهمة أوي في الجملة اللي قبل الأخيرة، ياريت تعيديها تاني." فكرت نور قليلاً: "آه، انت قصدك بتاعتي، تميم جوزي وحبيبي." ضحك تميم: "هو ده بالظبط كده، ما أنتي شاطرة أهو." ثم طبع قبلة على خدها ونهض مسرعًا وتركها تضع يدها مكان قبلته ووجهها يتحول إلى اللون الأحمر. فضحك تميم بشدة على مظهرها: "لسه لحد هتفضلي تتكسفي مني يا نونو؟ مكنتش متوقع منك كده الصراحة." نور بغضب طفولي:
"أنا مسميش نونو، أنا اسمي نور." تميم بغيظ: "ماشي يا ست نونو." وذهب مسرعًا من الغرفة. نور بصوت مرتفع: "تميممم! أنا اسمي نور مش نونو." أتاها صوته من الخارج: "حاضر، مش هقولك يا نونو تاني." وبعد مرور نصف ساعة، أعدت نور طعام الإفطار ووضعته على سفرة الطعام ونادت بصوتها: "تميم، انت فين؟ تميم: "أنا هنا أهو يا روحي، عايزة حاجة." نور: "يلا علشان الأكل جاهز." وجلسوا لتناول الطعام. وأثناء تناولهم الطعام تحدث نور:
"تميم، هو إيه المكان اللي إحنا فيه ده." تميم: "إحنا في الساحل الشمالي وده الشاليه بتاعنا هنا." نور بصدمة: "الساحل الشمالي!!! إحنا جينا هنا إمتى." تميم: "إيه السؤال ده؟ أكيد جينا امبارح." نور: "طب وإزاي الشاليه نضيف بالشكل ده ومجهز بكل حاجة، حتى الأكل." تميم بتريقة: "يمكن مثلاً كلمت حد ييجي ينظفه ويجهزه على ما نيجي." نور: "اممم، خلاص فهمت." وتابعوا تناول الطعام. وبعد انتهائهم، تميم بصوت مرتفع:
"يا نوووور، تعالي بسرعة، أنا هنا في التراس." أتت نور: "في إيه يا تميم؟ بتنده بصوت عالي كده ليه." تميم: "مفيش يا قمر، وحشتيني فقولت أما أشوفك." نور: "وحشتك وأنا معاك في نفس المكان، إزاي بقى." تميم بحب: "عفكرة إنتي بتوحشيني وإنتي معايا، ليكي أن تتخيلي." نور بضحك: "تخيلت، تخيلت. المهم عايز حاجة أعملهالك." تميم: "إيه رأيك ننزل البحر شوية، شكله يجنن." نور بفرحة: "موافقة طبعًا." تميم: "بتحبي البحر." نور بفرحة:
"بموت فيه والله." تميم بخبث: "قصدك على إني بحر بالظبط يا نوري." نور: "انت تقصد إيه." تميم: "أقصد البحر ده ولا البحر اللي واقف قدامك، مش أنتي كنتي بتقولي عليا إني شبه البحر برضو." ابتسمت نور: "آه، كنت بقول عليك بحر، بس متقلقش، بحبك أكتر منه." تميم: "وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها يا نوري. يلا خش البسي بسرعة علشان نروح نشتري مايوه ونيجي ننزل البحر." نور بفرحة: "خمس دقايق و أكون جاهزة." وذهبت نور للاستعداد. وأمسك
تميم هاتفه وتحدث مع أحدهم: "أنا عايز كل حاجة تخلص على بكرة، فاهم." الشخص: "حاضر يا باشا، بكرة كل حاجة هتكون خلصت." *** نزل تميم ومعه نور إلى أحد المولات لشراء الملابس والميوهات. نور بضيق: "لازم أختار حاجة ألبسها بدل الهدوم اللي لابساها من إمبارح دي." تميم: "إيه رأيك في الفستان ده، شكله حلو مش كده." نور: "شكله جميل جداً، هاتوه كدا، ألمى أخش أقيسه."
ارتدت نور الفستان وخرجت ونال إعجابها وإعجاب تميم أيضاً. واختارت بعض الملابس الأخرى، ثم ذهبوا لشراء المايوه. في المحل كانت نور محتارة بين اتنين من المايوهات، البوركيني ولا تعرف أيهما تختار. فنادت على تميم فجاء إليها: "نعم يا حبيبتي." نور بحيرة: "اختار إني واحد فيهم." تميم بخبث: "طب متأخدي ده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!