الفصل 3 | من 29 فصل

رواية بنت القرية الفصل الثالث 3 - بقلم ملك كريم

المشاهدات
61
كلمة
2,937
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

في الحديقة، كانت تجلس نور تقرأ في كتاب لها بعيدًا عن الحفل قليلًا. نظرت إلى هاتفها: "الوقت اتأخر، جدي هيموتني." وأثناء سيرها، تُصادم جسدًا عريضًا، فتسقط القهوة على كتابها وتسقط هي أرضًا. رفعت رأسها لتجد عيونًا بنية حادة تحدق بها. التفتت إلى فستانها لتقول بصدمة: "يالهوي! الفستان باظ، هعمل إيه أنا دلوقتي؟ نظرت إلى تميم المحدق بها: "انت إيه؟ مش شايف أهو؟ الفستان باظ مني." وأمسكت بالكتاب وبدأت

الدموع تتجمع في عينيها: "كتابي.. القهوة كلها جت على الكتاب، ليه بس كده يارب؟ ليمد يديه يساعدها على النهوض: "هاتي إيدك عشان تقومي." لترد بعصبية: "كتر خيرك، هقوم لوحدي، مش كفاية اللي عملته." تميم بعصبية: "انتي عبيطة يا ماما؟ انتي اللي غلطانة وماشية زي العامية، وبتحطي الغلط عليا أنا. والله الواحد بيشوف أشكال تقرف على الصبح."

نور بعصبية وصوت باكي: "أولًا أنا مش عامية، وكل ده غصب عني، وأهو الفستان بتاعي باظ.. وكتابي.. تعرف الكتاب ده غالي عندي قد ايه؟ روح يا شيخ منك لله." وعندما أراد الرد عليها، تركته وذهبت إلى المرحاض لتحاول إزالة آثار القهوة من الفستان. بعد نصف ساعة. الجد نوح بغضب: "سيلين، روحي شوفي نور فين، الناس بتسأل عليها." انطلقت سيلين للبحث عن نور، وأثناء سيرها وجدت نور قادمة. سيلين: "إيه يا بنتي؟ كنتي مختفية فين كده؟

وإيه اللي حصل للكتاب بتاعك ده؟ نور بحزن: "واحد رخم كده خبطت فيه والقهوة بتاعته وقعت على الكتاب والفستان بتاعي، بس عرفت أنضف الفستان، بس الكتاب مش عارفة أعمل فيه إيه." سيلين: "حصل خير.. بس انتي زعلانة ليه دلوقتي؟ الفستان كويس أهو، مش باين عليه حاجة." نور بحزن: "الكتاب ده آخر كتاب بابا اشتراه ليا، وكان موقع من الكاتب، فعلشان كده.. يلا بقى حصل خير، تعالي نروح عند جدي." *** في الصعيد.

الحاجة رابحة بنواح: "يا نصيبي الأسود! وبدأت في اللطم على وجهها: "أنا عايزة أشوف ابني، اتصرف يا كارم، حرام عليك، كله منك انت وابوك، اتصرف ورجعلي الواد، مليش دعوة." الحاج كارم: "اقفلي خاشمك يا ولية، عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروحله أتحايل عليه زي الولايا؟ رابحة: "روح يا كارم، علشان خاطر عيالك.. وحياة سليم وسلمى بنتك لتروح، البت مشافتش أخوها من زمان، وأنا عايزة ابني جنبي هنا، روح يا كارم." كارم: "أروح أقوله إيه؟

معلش يا حاج إبراهيم، ملكش دعوة بالواد ابني، أصل أمه خايفة عليه." رابحة بغضب: "انتوا اللي قتلتوا أخوه الوحيد، محدش قال ليكم تعملوا كده." كارم بسخرية: "يا سلام؟ مش عيلة الغريب هي اللي قتلت أبويا؟ عايزاني كنت أقعد زي الست الخايبة، ومخدش حق أبويا؟ لتدخل سلمى إلى الغرفة: "يا أبويا، في حاجة اسمها حكومة وقضاء وقانون في البلد، كان هيجيب حقك، إنما انت اللي اتسرعت وقتلت أخوه."

كارم: "انتي باين عليكي العلم قصر على مخك، انتي نسيتي إننا صعايدة ودمنا حامي، ومينفعش نسيب دمنا على الأرض." سلمى: "منستش إننا صعايدة، بس خلاص موضوع الطار ده فات أوانه، ولازم ينتهي." كارم بعصبية: "خلاص، مش عايز كلام في الموضوع ده دلوقتي.. انتي مسافرة دلوقتي؟ سلمى: "آه، هروح إسكندرية." رابحة بفرحة: "هتقابلي أخويا مش كده؟ سلمى: "آه يا ماما، وهقعد عنده كمان.. سلام بقى عشان متأخرش، عايزين حاجة؟

رابحة وكارم: "عايزين سلامتك.. خلي بالك من نفسك." سلمى: "حاضر." *** بقصر عائلة الهلالي (موقع الحفل) سارت سيلين متجهة إلى مكان جلوس العائلة، وبجانبها تسير نور. توقفت عند مقعد الجد نوح. سيلين بفرحة: "أهو يا جدو، جبت الآنسة نور لحد عندك." الجد نوح بهدوء: "كنتي فين يا نور؟ الحفلة دي المفروض بتاعتك." نور، وقد ظهرت علامات التوتر على وجهها: "أنا آسفة يا جدي، بس أنا مش بحب جو الحفلات وكده، فكنت في الجنينة بعيد عن الدوشة."

أشار الجد نوح إلى معتز: "معتز، خد نور عند عيلة القاسم عشان كانوا عايزين يشوفوها." حرك رأسه بالموافقة وسار برفقة نور. وأثناء ذهابهما. معتز بابتسامة: "نور، بلاش تتوتري كده، خلاص شوية والحفلة هتخلص." نور بهدوء: "لا لا، أنا مش متوترة، أنا كويسة.. بس أنا مش بحب التجمعات، فعلشان كده." معتز: "آه تمام.. بصي، اللي احنا رايحين ليهم دول اسمهم عيلة القاسم، يعتبروا أصدقاء العيلة وشركاء شغل كمان، هعرفك عليهم دلوقتي." نور: "تمام."

وصل معتز وبجانبه نور إلى مجلس عائلة القاسم، وبدأ معتز الحديث. معتز: "عمي منير، أعرفك نور بنت عمي." منير بابتسامة: "أهلاً أهلاً، إزيك يا نور؟ ماشاء الله زي القمر، ليه حق جدك يخبيكي عنا." نور بابتسامة تعلو ثغرها: "ربنا يخليك يا عمو." وتابع منير: "دي بقى تبقى بسمة بنتي." تقدمت بسمة من نور واحتضنتها: "أنا بقى أبقى بسمة بنت الراجل الكبير ده، زي ما هو قال. باين عليكي كده هادية وسكرة وتتحبي، لينا قاعدة مع بعض."

نور بضحك: "هادية مرة واحدة؟ انتي متعرفيش حاجة.. المهم، هستناكي ونقعد مع بعض." تابعت بسمة: "لا، انتي اللي هتجيلي." نور بحيرة: "بس أنا مش عارفة طريق بيتكم." بسمة: "متخافيش، معتز هيجيبك، أو أجي آخدك أنا شخصيًا. اتفقنا؟ نور بفرحة: "اتفقنا." تقدمت منها عصمت: "انتي بقى نور؟ مرات عمك نرمين قالتلي إنك متربية في قرية، الكلام ده صح؟ نور بفخر: "آه فعلًا، كلامها صحيح، أنا متربية في قرية." عصمت: "آه.. وعلى كده بقى انتي متعلمة؟

نظر إليها منير نظرة أسكتتها. وتابع النظر نور: "متأخديش على كلامها يا نور." نور بهدوء: "لا عادي، أنا اتعودت على الكلام ده." معتز: "فين تميم باشا؟ مختفي ليه؟ وأتى صوت تميم من الخلف: "أنا برضه اللي مختفي يا جدع؟ متقولش كده." معتز محتضنًا تميم: "خلاص يا عم، حقك عليا.. المهم أعرفك نور بنت عمي." وعندما وقف تميم أمام نور، كانت الصدمة. وتحدث بخبث: "آه نور.." ومد يديه لمصافحتها: "أهلاً، أنا تميم القاسم."

ولكن بدل أن تمد يد نور، صافحه معتز وقال: "معلش بقى، بنتنا مش بتسلم على شباب." وغمز لنور، مما جعل وجنتيها تشتد احمرارًا. وأردفت قائلة: "أهلاً يا أستاذ تميم، اتشرفت بمعرفتك." تميم بخبث: "وأنا أكتر والله." وجهت نور نظرها لمعتز وبصوت منخفض: "يلا احنا يا معتز." حرك رأسه بالموافقة: "نستأذن إحنا يا جماعة." وتحرك نور ومعتز للذهاب، ولكن أوقفهما صوت بسمة: "هستناكي بكرة يا نور، اتفقنا." حركت نور رأسها بهدوء دليلًا

على الموافقة: "حاضر يا بسمة." ثم نظرت إلى معتز: "شكرًا يا معتز." معتز: "شكرًا على إيه؟ نور: "قصدي على اللي انت عملته مع تميم." معتز بابتسامة هادئة: "آه.. لا شكرا على إيه؟ انتي أختي يا نور زي سيلين ورنيم، ولازم أحافظ عليكي زيهم بالظبط. ولا انتي مش شايفة إني أخوكي؟ نور بابتسامة: "أكيد طبعًا، انت أخويا، ربنا يخليك." معتز: "ويخليكي.. آهو يا جماعة سلمنا على عيلة القاسم، أي أوامر تانية؟

أيمن: "لا يا أستاذ معتز، تشكر على خدماتك." معتز بضحك: "والله يا باشا، ده أقل حاجة نقدر نعملها مع حضراتكم." ضحك الجميع على حديثهم، وانتهى الحفل وعاد الجميع إلى منزله. *** في مكان آخر بالإسكندرية (عند سليم الشامي) عبر الهاتف. سلمى: "الو يا سليم، أنا وصلت للشارع اللي قولتلي عليه، إيه البيت بالظبط؟ سليم: "بصي، تالت بيت على اليمين، أنا واقف في البلكونة، شوفتيني؟ سلمى: "آه آه، خلاص، أنا جايه أهو."

وبعد عدة دقائق، وصلت سلمى إلى منزل أخيها وطرقت الباب عدة مرات، ليأتيها صوت أخيها وهو يفتح الباب: "يا ترى مين اللي جايلي في وقت متأخر زي ده؟ لتقول سلمى ضاحكة: "يا خفيف، هيكون مين يعني؟ وارتمت في حضن أخيها لتزيل الأشواق العالقة منذ سنوات طوال: "وحشتني أوي يا سليم، البيت وحش من غيرك." سليم محركًا يديها على حجابها: "وانتي أكتر يا حبيبتي، هنعمل إيه؟ القدر." سلمى بحزن: "مش القدر يا سليم، أبوك وعيلة الغريب السبب."

ثم تابعت بسعادة: "هنبقى واقفين كده على الباب؟ ولا انت جايب حريم جوه؟ قام سليم بضربها على مؤخرة رأسها: "خشي خشي، وحشني هزارك." *** في غرفة نور. كانت جالسة على فراشها ممسكة بكتابها تحاول إزالة القهوة من عليه: "يارب، ليه الكتاب ده؟ والله لو إلى كتاب تاني مكنتش هزعل عليه.. يلا منه لله، راجل رخم.. لا وكان واقف يتكلم معايا بكل وقاحة، على أساس أنا الغلطانة وهو أصلًا الغلطان.. ولا أنا أنام أحسن بدل ما أنا بكلم نفسي كده."

ووضعت الكتاب بجانبها وغرقت في سبات عميق. *** في غرفة تميم القاسم. جالس على فراشه شارد في هذه العيون التي تشبه حجر الزبرجد الأزرق. ثم تابع شروده ضحكات عالية وهو يتذكر حديثها معه عندما سُكبت القهوة عليها. ثم فاق من شروده وحدث نفسه: "إيه اللي حصلك يا تميم؟ وأشار إلى قلبه قائلًا: "وانت مالك بتدق كده ليه؟ "لا لا، مستحيل.. مستحيل." وبعد حديث طويل يدور بين قلبه وعقله، خلد إلى النوم. *** تبسّمتْ لي فصارَ الكونُ يبسُمُ لِي

وخاطبتني فذاكَ الكَلْمُ ألحانُ فلم ترَ العينُ عَينِي مثلهَا أبدًا كأنْ عُيونِيَ في الجناتِ قد كانُوا أحببتُهَا مُذْ رأيتُ العينَ والشَّفَةَ أحببتُهَا مُذْ رَأيتُ الشَّعرَ يزدانُ شقراءُ بيضاءُ مثلَ العاجِ قامَتُهَا مثلَ الرُّخاَمِ وسَاقَاهَا لَأَغْصَانُ لَهَا عُيُونٌ كمثلِ البحرِ تُغْرِقُنِي خَدٌّ أسيلٌ وساقٌ مِثلُهَا البانُ يا ليتَ شِعْرِيَ هلْ أنتِ الملائِكَةُ يا ويحَ قلبِي أَإنسٌ أنتِ أمْ جانُ

إنّ العيونَ التي شافتكِ عاشقةٌ وإنّ قلبِي لرؤياكُمْ لولهانُ عطرتِ غُرْفَتَنَا يَا وَرْدَةً عَبَقَتْ كَأَنَّ رِيحَكِ إكْليلٌ وَرَيْحَانُ مَا كَانَ وَصْلُكِ الّا مِثْلَمَا الحُلُمِ لكلِّ شَيْءٍ إذا مَا تَمَّ نُقْصَانُ *** وها هو صباح جديد وأحداث جديدة بانتظار أبطالنا. فهل ستكون سعيدة أم حزينة؟

استيقظت نور مبكرًا وهي في كامل نشاطها، وأدت فرضها وقرأت وردها، واستعدت للذهاب إلى منزل عائلة القاسم. وخرجت من غرفتها متجهة إلى غرفة الجلوس بعد ارتدائها فستانًا بسيطًا من اللون الأزرق. *** في غرفة الجلوس بمنزل الهلالي. الجد نوح: "ما شاء الله، كله خارج. نور رايحة عند بسمة، ومعتز رايح المشروع مع تميم، ونرمين هي ورنيم خارجين مع عصمت، وسيلين في المدرسة. ها يا أيمن؟ مش هتخرج انت كمان؟

أيمن بضحك: "لا لا، مش هخرج، هقعد في البيت عشان متقعدش لوحدك هنا." معتز: "يلا يا نور، أوصلك قبل الشغل." نور: "يلا." *** في منزل سليم الشامي. سليم: "يلا علشان أوصلك قبل ما أروح الشركة. انتي هتروحي فين؟ سلمى: "عارف موقع المول الجديد بتاع شركة القاسم والهلالي." سليم: "دي الشركة اللي أنا شغال فيها. انتي هتعملي إيه هناك؟

سلمى: "أنا كنت شغالة في الفرع بتاع الشركة في الصعيد، بس اتنقلت هنا عشان هكون من المهندسين المشرفين على المشروع." سليم: "آه تمام.. يلا عشان منتأخرش." *** في سيارة معتز ونور. معتز: "لمى أخلص شغل، هاجي آخدك. أو لو عايزة تروحي، برضه اتصلي عليا." وقاطع حديثهم رنين الهاتف، مضاء باسم (تميم القاسم) أجاب معتز: "الو." تميم بغضب: "انت فين يا زفت؟ اتأخرت كده ليه وسايب الشغل يضرب يقلب؟ مش انت رايح الموقع النهارده؟ إن...

معتز: "إيه يا عم، اهدى كده، أنا رايح اهو على الموقع، بس حصل شوية حاجات كده." تميم بعصبية: "طب اخلص، المهندسين هناك." معتز محدثًا نور: "انزلي يا نور، احنا وصلنا، هو ده البيت، ادخلي وهتلاقي بسمة جوه." تميم: "نور!! بسمة!! انت فين؟ معتز: "بوصل نور عندكوا البيت، أختك بسمة مستنياها، وخلاص هروح الموقع، عايز حاجة؟ تميم بخبث: "لا شكرا." "الو، ألغولي كل مواعيدي النهارده، ولو حد سأل عليا، قوليله مش هييجي."

السكرتيرة: "بس يا تميم بيه... تميم: "مفيش بس، اعملي اللي قولتلك عليه." وأغلق الخط وأخذ أشياءه واتجه إلى... *** نزلت نور من السيارة واتجهت إلى منزل عائلة القاسم، وطرقت الباب عدة مرات حتى فتحت لها بسمة. بسمة بفرحة: "أهلاً أهلاً، البيت نور والله! اتفضلي يا نور." نور بابتسامة: "البيت منور بأصحابه.. انتي قاعدة لوحدك ولا إيه؟

بسمة: "لا، بس مفيش حد في البيت، كله برا، والنهاردة ماما أدّت الخدم إجازة، ف أنا لوحدي.. ادخلي يلا.. وتقدر تقلع الحجاب عادي." نور: "لا مش هقلعه عشان لو حد جه فجأة ولا حاجة." بسمة: "براحتك يا قمر." وقطع حديثهم صوت عصافير بطن بسمة. ضحكت نور: "انتي جعانة ولا إيه؟ بسمة بضحك: "الصراحة آه، ومحدش في البيت ومش بعرف أعمل أكل." نور: "أعملك أنا أكل؟ إيه رأيك؟ بسمة بفرحة: "بجد؟

أنا هموت من الجوع. بصي المطبخ هناك اهو، ادخلي على ما أجيب حاجة من فوق." واتجهت نور إلى المطبخ لإعداد طعام لبسمة، ووجدت المطبخ كبيرًا للغاية، وحدثت نفسها: "أول حاجة كده عايزة بيض." وأحضرته، وكمان عايزة دقيق، ونظرت في الأطراف حتى وجدته: "يالهوي! هو بيعمل إيه فوق أوي كده؟ هجيبه إزاي؟ وهمت بالبحث عن كرسي حتى وجدت كرسيًا صغيرًا: "يارب الكرسي يستحمل." وصعدت عليه، ولم تكمل عدة لحظات حتى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...