الفصل 2 | من 29 فصل

رواية بنت القرية الفصل الثاني 2 - بقلم ملك كريم

المشاهدات
65
كلمة
2,883
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

لتفتح سيلين الباب لتتفاجئ بنور وهي تجلس وسط مجموعة كبيرة من الكتب مبعثرة على الأرض. سيلين بصدمة: يالهوي! إيه كمية الكتب دي كلها؟ أنتي فاتحة مكتبة ولا إيه؟ نور بابتسامة: ولا مكتبة ولا حاجة، دي كتبي ورواياتي. دول حتى شوية صغيرين. سيلين بصدمة: نعم! شوية صغيرين! الأرض كلها كتب. أنا وصلت لكِ جوة الأوضة بصعوبة من كمية الكتب. وكمان الدولاب فاضي كده ليه؟ والهدوم كلها على السرير.

نور بحيرة طفولية: سيلين، بصي أنا حبيتك وهقول لكِ اللي هعمله، بس تساعديني. سيلين بفرحة: والله أنا حبيتك أكتر. قولي وأنا رقبتي سدادة. نور بضحك: رقبتي سدادة! قاعدة مع سرسجي أنا... أنتي عارفة لو حد من طلابي قال الجملة دي كنت عملت فيه إيه؟ سيلين بفضول: أنتي أستاذة وعندك طلاب وكده؟ نور: لا، بس العيال بتوع البلد أصحابي وكده كنت بفهمهم الدروس بتاعتهم مش أكتر.

سيلين: امم. اعملي حسابي أنا هاجيلك أنا كمان تفهميني دروسي الصعبة... ها بقى قولي لي هتعملي إيه؟ نور: من عيني. تعالي أنتي بس وأنا هفهمك كل حاجة. بصي بقى أنا عايزة أحط الكتب بتاعتي في النص اليمين من الدولاب وفي النص الشمال هحط الهدوم. سيلين بحيرة: وهل الدولاب هيستحمل كمية الكتب دي؟ أنتي عندك كتب أكتر من اللي في المكتبة. دول تقريباً كده 1000 كتاب.

نور بضحك: والله أكتر من 1000، بس الدولاب هيستحمل إن شاء الله. يلا بينا نبدأ. سيلين: يلا. *** في غرفة الجلوس بقصر عائلة الهلالي. الجد نوح: هو معتز اتأخر برا كده ليه؟ الساعة 8 بليل، أول مرة يعني. أيمن: أكيد الشغل كتير وكمان المشروع الجديد عايز متابعة شخصية منه... أومال نور وسيلين فين؟ مش سامع صوت لهم. الجد نوح: سيلين فوق عند نور من الصبح، مش عارف بيعملوا إيه. وأثناء حديثهم سمعوا صوت الجرس الذي يعلن وصول معتز.

ليقول أيمن: أهو معتز جه. دلف معتز إلى الداخل ووجد سعاد. معتز: ها يا داداه سعاد، عاملة أكل إيه النهارده؟ والله الواحد على لحم بطنه. لتضحك سعاد: اممم، عاملة ورق عنب تاكل صوابعك وراه. معتز: حلو أوي... هو مين موجود جوا؟ سعاد حركت يديها على كتفه: خش وانت هتعرف. هروح أنا أحضر لك الأكل. وتركها معتز وتقدم نحو غرفة الجلوس وألقى التحية على عائلته وأعطى ملفين من الأوراق للجد وللوالد. معتز: دا ورق بخصوص المشروع الجديد.

الجد نوح بجدية: التنفيذ هيبدأ إمتى؟ معتز: المهندسين هيروحوا بكرة يشوفوا الموقع وهيبدأ الشغل بعد بكرة إن شاء الله... هي بنت عمي فين؟ عايز أسلم عليها وأشوفها والبت سيلين فين هي كمان؟ الجد نوح: همي فوق. يا سعاااد، اطلعي لنور وسيلين قوليلهم يجوا علشان معتز جه. سعاد: حاضر يا حاج نوح. *** بالأعلى بغرفة نور. نور باستفهام: مين معتز؟ سيلين: معتز يبقى أخويا الكبير، يعني ابن عمك. نور: اااه...

طب ثانية واحدة ألبس الحجاب بتاعي وننزل. وذهبت قليلاً ثم عادت. نور: أنا كده جاهزة، يلا ننزل. سيلين بصدمة لمظهرها. كانت نور ترتدي عباءة بلون السماء، أي تشبه عينيها، وعليها حجاب أبيض بسيط جعلها تبدو أكثر بساطة وجمال. سيلين: أنتي هتقعدي كده تحت؟ مفيش حد غريب لابسة ليه كده؟ نور بابتسامة: لا فيه معتز. معتز مش من محارمي، يعني مينفعش أقعد قدامه بشعري أو حتى ألبس لبس يكشف جسمي. دا حتى مينفعش أسلم عليه.

سيلين باهتمام: والله حتى السلام ممنوع؟ إيه الخنقة دي؟ أنا بعد كده هقول لك يا شيخة نور. نور بهدوء: ده مش تشدد أو خنقة يا سيلين، ده تنفيذ لكتاب الله وسنة رسوله. والمفروض كل بنت تعمل كده، والرجال كمان مينفعش يلمسوا بنت لا تحل لهم. سيلين ببراءة طفولية: بجد! أنا بسلم على رجال كتير أصحابنا وكده. أنا كده هخش النار وكمان أنا مش محجبة. نور بابتسامة: النار مرة واحدة!

لا إن شاء الله ربنا يبعدها عنا. بم أنك عرفتي المعلومات دي تنفذيها وتتوبي إلى الله. إن الله غفور رحيم. سيلين باستفهام: وأتوب إزاي علشان ربنا يسامحني؟ نور: أول حاجة كده هتاخدي عهد على نفسك إنك مش هترجعي للمعصية تاني وتصلي وتدعي لربنا إنه يغفر لكِ ذنوبك وربنا إن شاء الله هيتقبل منك. انتي بتصلي بقى ولا لأ؟ نظرت إليها سيلين بحزن: لا مش بصلي ومش بعرف أصلي أصلاً.

نور ضمنتها في عناق: طيب متزعليش يا قمر، أنا هعلمك كل حاجة. إيه رأيك؟ سيلين بفرح: بجد هتعلميني؟ نور: اه هعلمك. وكانت سعاد تتابع الحوار بين نور وسيلين والابتسامة الصغيرة تنير وجهها. سعاد: ربنا ينور طريقك يا بنتي ويزيدك من كرمه وفضله. يلا ننزل علشان منتأخرش. تحركت نور وبجانبها سيلين متجهين إلى غرفة الجلوس وألقت نور التحية على الجميع. وعند دخولها وقف معتز ومد يديه للسلام. وعندما رأته سيلين وضعت يدها بيده وقالت:

سيلين: معلش يا ميزو، أصل نور مش بتسلم على رجال. نظر معتز إلى نور وابتسم. معتز: ربنا يبارك فيكي يا نور. أنا معتز ابن عمك وزي ما أنتي شايفه أنا الحفيد الذكر الوحيد في العيلة دي. نور: اه اه أنا أخدت بالي. ليقطع حديثهم صوت نرمين بسخرية. نرمين: معلش أنا مش بسلم على رجال، إنسانة بيئة مش متحضرة جاية من الغيط. حاجة تقرف. لتنظر إليها نور بابتسامة صغيرة تعلو ثغرها.

نور: على فكرة أنا مش جايه من الغيط ولا فلاحة علشان حضرتك تتكلمي معايا بالأسلوب ده، واللي أنا بعمله صح. وبما إنه صح ومخالفش شرع ربنا يبقى أنا مش فلاحة. لتقول نرمين بعصبية: لا يا ماما اسمه فلح علشان أنتي فلاحة جايه من ورا الجموسة. أنتي مش شايفة الشوال اللي أنتي لبساه ولا إيه؟

لتقول نور بثقة وعصبية: أنا ساكتة من بدري احتراما ليكي علشان حضرتك أكبر مني وتبقى مرات عمي. إنما خلاص صفى الكيل. أنا مش فلاحة، أنا متعلمة وفاهمة كويس أوي ومش جايه من ورا الجموسة. أنا أبويا وأمي ربوني تربية عظيمة الحمد لله. وأمي مكنتش بتخليني أعمل أي حاجة في البيت بس أنا كنت الحمد لله بساعدها علشان أمي والجنه تحت أقدام الأمهات. وأبويا مفيش طلب طلبته منه إلا وكان عندي. ودخلت كلية محترمة وكنت بطلع الأولى على الدفعة بإمتياز مع مرتبة الشرف. واللي أنا لبساه اسمه الحجاب الشرعي مش شوال. وبالنسبة للسلام على الرجال،

قال رسول الله ﷺ: (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة رضي الله عنها: «والله ما مست يدي رسول الله ﷺ يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام». أظن دي أدلة كافية على الكلام بتاعي. كان ينظر الجميع إلى تلك الواقفة التي تتحدث بعصبية حتى تحول وجهها الأبيض إلى الأحمر. ونظرة الإعجاب في عيونهم كيف لها أن تتحدث بثقة وفخر هكذا. ولم تستطع نرمين الرد عليها. وبعد عدة دقائق من الصمت الذي انتشر في أرجاء المكان، ظهر صوت نور.

نور: أنا هطلع أوضتي عن إذنكم. وبدأت بالتحرك ولكن أوقفها صوت جدها. الجد نوح: استني يا نور. لتلتف نور باتجاه الجد. نور: نعم يا جدي، في حاجة؟ الجد بابتسامة فخر وهو ينظر لعينيها المحمرتين من الغضب: لا يا حبيبتي. أنا كنت هقول إن في حفلة بكرة هنا في القصر بمناسبة إنك هتعيشي هنا علشان الكل يعرف إن حفيدة نوح الهلالي رجعت. وكمان نحتفل بالمشروع الجديد مع عائلة القاسم. وكادت نور أن تتحدث لتقول معترضة، ولكن أوقفها الجد.

الجد: مش عايز اعتراض. تقدري تتفضلي. ويلا كل واحد على أوضته، مش عايز حد هنا. يلا. ليتجه الجميع إلى غرفهم ويذهب الجد نوح إلى مكتبه. *** في أحد منازل قرية من قرى الصعيد كان يتحدث الحاج كارم الشامي مع ابنه عمر عبر الهاتف. كارم الشامي: هتفضل كده لحد إمتى يا سليم يا ولدي؟ هتتخفى زي الولايا؟

سليم بنفاذ صبر: يا ابوي أنا مش بتخفى زي الولايا. وكل ده غلطتك أنت وجدي وعيلة الشامي كلها خلتوني أهرب وأروح إسكندرية علشان الطار. يرضيك كده؟ كارم: يا ولدي، لو مكنتش خدنا طارنا كانت هتبقى فضيحة وجرسة في البلد. ولا يرضيك يقولوا على عيلة الشامي نسوان لابسة طرح؟

سليم بعصبية: ميرضينيش يا ابوي، بس برضه مينفعش أبقى بقالي سنين مش عارف أشوفك أنت وأمي علشان الطار. ابن *** ده أنا زي الهربان خايف أنزل صورة ليا هنا ولا هنا لحسن حد من عيلة الغريب يشوفها ويقتلوني. أنا زهقت من العيشة كده. كارم: استحمل شوية يا ولدي، إن شاء الله الموضوع هيتحل وهترجع البلد من تاني يا ولد عيلة الشامي. سليم بضيق: حاضر يا ابوي، هستحمل. بس لازم تشوف حل في الموضوع ده. كارم: حاضر يا ولدي. ***

في منزل عائلة القاسم. منير: أكيد يا بسمة، طبعًا بعد التخرج هتشتغلي في الشركة بتاعتنا، مش كده؟ لتصدمه بردها: لا يا بابا، أنا مش هشتغل في الشركة معاك أو حتى مع تميم. لتقول عصمت بعصبية: أومال هتقعدي هنا في البيت زيك زي الخدم؟ بسمة بنفاذ صبر: أكيد لا يا ماما، أنا هفتح مكتب محاماة خاص ليا وأساعد الناس الفقيرة اللي مش لاقية محامي يدافع عنهم بسبب قلة الفلوس، يعني بالمجان. ليأتي صوت تميم بصدمة: بالمجان!

وإحنا مالنا بالناس الشحاتة الفقراء؟ أكيد مش موافق طبعًا. أنتي مش تعبانة سنين في الكلية وفي الآخر تروحي تشتغلي بالمجان؟ بسمة بعصبية: لا، هفتح المكتب وهشتغل فيه وهساعد الناس المحتاجة مساعدتي. ليتابع منير بسعادة: وأنا معاكي يا بسمة وهساعدك للنهاية. لتبتسم بسمة وتحتضن والدها. بسمة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أبداً.

تميم بغضب: لا يا بابا، أنا مش موافق. إزاي يعني ولاد الطبقات الراقية زينا يختلطوا بالفقراء والطبقات المقرفة دي؟ مستحيل، وبسمة هتشتغل في الشركة وخلص الكلام. لتقول عصمت: معاك حق يا تميم. قال تساعد الفقراء والمحتاجين. إحنا ناقصين قلة قيمة. عايزين أقول لأصحابي إيه؟ بنتي راحت تشتغل في المناطق المهمشة.

بسمة بغضب: هعمل اللي أنا عايزاه. وعلى فكرة الفقراء اللي بتتريقوا عليهم دول ممكن يكونوا أحسن منكم بكتير. وكمان بابا هيقف معايا، يعني مش محتاجة مساعدتكم. تميم: خلاص كفاية كلام. لسه أصلًا بسمة متخرجتش. لما تتخرج نبقى نشوف. المهم معتز لسه قافل معايا وفي حفلة بكرة بمناسبة رجوع بنت عمه وكمان علشان المشروع الجديد بتاعنا. منير باستغراب: بنت عمه؟ هو الحاج نوح هو كان عنده أولاد غير أيمن؟

عصمت: تقريبًا نرمين قالت لي مرة إن أيمن كان ليه أخ توأم، فأكيد دي بنته. هي اسمها إيه؟ تميم: لا معرفش، معتز مقليش الاسم. عصمت: اممم. المهم نستعد بقى علشان إحنا لازم نكون هناك بدري. يلا أنا هطلع أنام. تصبحوا على خير. منير وتميم وبسمة: وأنتي من أهل الخير. تميم: اتفضل يا بابا، دا ورق المول. منير: تمام، أنا هقرأه وأقولك رأيي. تصبح على خير. تميم: وأنت من أهله.

وانطلق تميم ووالده وبسمه إلى غرفهم للنوم. وفور وصولهم، أُعلن إنتهاء اليوم المليء بالأحداث المثيرة. *** وأشرقت الشمس من جديد معلنة عن بداية يوم جديد وأحداث جديدة. كان الجميع في حالة حركة مفرطة، إنه يوم الحفل يا سادة، ولم يبقى وقت كثيراً على بدء الحفل. كانت نور تجلس شريدة تفكر في حياتها الجديدة وكيف سيمر عليها هذا الحفل، إنها لا تحب التجمعات كثيراً. ليقطع شرودها دخول سيلين إلى الغرفة وتحمل بيدها فستاناً.

سيلين: اتفضلي يا نور، الفستان بتاعك علشان الحفلة ومناسب للحجاب. نور: بس أنا معايا فستان، شكراً مش عايزة. سيلين: مينفعش يا نور، جدو اللي جاب الفستان، يعني هتلبسيه هتلبسيه. مفيش خيار بديل. نور باستسلام: حاضر هلبسه. ثم تابعت بضيق... هو فاضل قد إيه والحفلة تبدأ؟ سيلين: ساعة تقريباً... يعني تلحقي تلبسي وتتشيكي علشان أنتي واجهة الحفلة يا قمر. نور بابتسامة: حاضر، يلا بقى روحي البسي أنتي كمان وأنا هلبس.

خرجت سيلين من الغرفة، ووقفت نور تنظر إلى الفستان. كان باللون الأسود وحجابه بنفس اللون. وبعد عدة دقائق بدأت في الاستعداد. *** في غرفة رنيم. رنيم: أنتي متأكدة يا ماما إن تميم هيجي الحفلة؟ نرمين بثقة: طبعًا هيجي الحفلة، أصلاً هي معموله بمناسبة المشروع الجديد. أنا خلاص فكرت في الطريقة اللي هنتخلص بيها من الفلاحة نور. رنيم: إزاي بقى؟ نرمين بخبث: ركزي معايا. *** في قصر عائلة القاسم. منير: كله جاهز علشان نتحرك.

أتى صوت تميم أثناء نزوله من على الدرج وكان يرتدي رداءً رسمياً زاد من وسامته. تميم: أنا جاهز، وبسمة وماما جاهزين، يبقى نتحرك. بسمة: أنا هروح من تميم وماما مع بابا، حلو. تميم: حلو. وحرك يديه لتضع بسمة يدها بيده ويسيرا معاً للذهاب إلى الحفل. *** ودقت عقارب الساعة لتعلن عن بدء الحفل، ولكن لم تصل عائلة القاسم إلا بعد بدء الحفل ببعض الوقت. وقبل وصولهم، قدم الجد نوح نور للجميع.

معتز: عائلة القاسم وصلت. إيه يا تميم كل ده تأخير؟ تميم: معلش الطريق كان زحمة. منير: ازيك يا حاج نوح، أخبارك حضرتك إيه؟ الجد نوح: الحمد لله بخير. أنت عامل إيه؟ منير: الحمد لله بخير. فين الحفيدة علشان نتعرف عليها؟ نظر الجد نوح حوله ليجد نور ولكن لم يراها وقال: هتلاقيها هنا ولا هنا، هتيجي دلوقتي. وفى هذه الأثناء ارتفع رنين هاتف تميم فاستأذن واتجه إلى الحديقة ومعه كوب من القهوة. في الحديقة.

كانت تجلس نور تقرأ في كتاب لها بعيداً عن الحفل قليلاً. لتنظر إلى هاتفها. نور: يالهوي الوقت اتأخر، جدي هيموتني. وأثناء سيرها تصادم جسد عريض فتسقط القهوة على كتابها وتسقط هي أرضاً وترفع رأسها لـ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...