مها بتجيب مجموعة من البنات وبيضربوا فرح ويربطوها ويدخلوها القبر. "لو انتي صح بت المقابر، يبقى القبر مش هيهون عليه بنته وهتخرجي. لو مش بت المقابر، يبقى هتموتي هنا والذئاب الزرق مش هيعرفوا ليكي طريق." جروا وقفلوا باب القبر، وفرح بتستغيث لكن مفيش لا رحمة ولا شفقة في قلوبهم. وهما خارجين وفاكرين إنهم عاملين إنجاز، لسه بيطلع عليهم ذئاب وبيجروا وراهم. ومن حسن حظهم إن فيه زي بحر صغير كده قريب من المقابر، نزلوا فيه.
الذئاب كانت بتفحر في الأرض وصوتها عالي أوي لدرجة إن اللي في البلد بقوا يتمنوا إن ربنا يستر ومايكونش حد وقع في إيديهم، لأن صوتهم العالي ده بيدل على إنهم لقوا فريسة ليهم. فضلوا البنات ومها ماشيين في المية والذئاب محوطاهم من كل الاتجاهات، لحد ما مشوا مسافة طويلة أوي وقدروا يخرجوا. رجعت مها البيت ولبسها كله مية وبردانة أوي. دخلت بكل حذر ولسه هتطلع، لقيت فرحة واقفة وراها. "كنتي فين يا ماما؟
"مفيش يا حبيبتي، كنت مخنوقة شوية وقولت أتمشى." "إيه اللي وصلك للمية دي؟ "أصل... أصل... أصل وقعت." "وقعتي؟ "أها، وقعت." "وفين فرح؟ "ماعرفش." "ما تخبيش يا ماما، فرح مش موجودة في البيت. ولو بابا عرف مش هيسكت." "مش هيسكت؟ أنا اتخلصت منها." "إيه؟ "أيوه، ريحت العالم كله منها." "انتي عارفة انتي بتقولي إيه؟ "أيوه عارفة. ولو لسه عايشة هقتلها تاني." "حرام عليكي، انتي إيه؟ ليه كل القسوة دي في قلبك؟ ليها، هي عملت إيه لكل ده؟
ليها دايماً كده وبتعمليها كده؟ "عشان هي مش بنتي." "انتي بتقولي إيه؟ "أيوه، هي مش بنتي. أبوكي جابها من كام سنة ليا، وقبل إنهم يطلعوها من القبر وعاشت معانا بالغصب. وكان لازم أبعدها عننا عشان نقدر نعيش في سلام." "مستحيل." "دي الحقيقة." "فرح فين يا ماما؟ "طلعت عند اللي خالقها. ولو نطقتي بكلمة واحدة هقطع ليكي لسانك. يلا من قدامي."
وبينما هي بتطلع أوضتها، بتلاقي سليم نايم. بتبدل لبسها وتنام. وتصحي بتلاقي البيت مقلوب على فرح، وفرحة مابتتكلمش خالص. أسبوعين وماحدش عارف يوصل لأي حاجة، وفرحة مش بتتكلم نهائي. مها راحت عند القبر عشان تطمن إن مفيش حد شافها وطلعت فرح. بتروح وتلاقي كل حاجة زي ما هي، بتطمن وترجع البيت. وبيجي الليل والكل بينام، ماعدا سليم كان لسه مارجعش من الشغل. الوقت اتأخر أوي ومها نايمة وبتتحرك على سريرها. لقيت شخص نايم جنبها.
"انت جيت ياحبيبي؟ "رد." "سليم، انت جيت إمتى؟ لكن برضه مفيش رد. "رد بقى." وما كملتش الكلمة وفجأة صراخها ملأ البيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!