تحميل رواية بنت الوزير بقلم اميرة حسن pdf
بقلم اميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ازاى هتسافرى الصعيد لوحدك يابنتى؟ اعمل ايه يعنى يا طنط تهانى، مانتى عارفة إن مجموعي قليل وهضطر أكمل كليتي هناك. ردت تهانى: طب ما تقولي لأبوكي يتوسطلك في جامعة اسكندرية على الأقل هتكوني جنبنا. ردت مليكة: مانتي شوفتي بابا بهدلني إزاي بسبب مجموعي … ومليش وش أروح أقوله يتوسط لي. ردت تهاني: ده أبوكي يا حبيبتي متتكسفيش، وبعدين مش هيفضل زعلان منك كتير ومفهاش حاجة لو كلمتيه وهو أكيد عايزلك الخير. ردت مليكة: بس أنا عايزة أعتمد على نفسي وأبين له إني مش فاشلة وإن في يوم من الأيام هكون مهندسة قد الدنيا وهخل...
رواية بنت الوزير الفصل الأول 1 - بقلم اميرة حسن
ازاى هتسافرى الصعيد لوحدك يابنتى؟
اعمل ايه يعنى يا طنط تهانى، مانتى عارفة إن مجموعي قليل وهضطر أكمل كليتي هناك.
ردت تهانى: طب ما تقولي لأبوكي يتوسطلك في جامعة اسكندرية على الأقل هتكوني جنبنا.
ردت مليكة: مانتي شوفتي بابا بهدلني إزاي بسبب مجموعي … ومليش وش أروح أقوله يتوسط لي.
ردت تهاني: ده أبوكي يا حبيبتي متتكسفيش، وبعدين مش هيفضل زعلان منك كتير ومفهاش حاجة لو كلمتيه وهو أكيد عايزلك الخير.
ردت مليكة: بس أنا عايزة أعتمد على نفسي وأبين له إني مش فاشلة وإن في يوم من الأيام هكون مهندسة قد الدنيا وهخليه فخور بيا كمان.
ردت تهاني: ربنا يقدم لك اللي فيه الخير … بس متهيأ لي أبوكي مش هيسيبك تسافري لوحدك.
قبل ما ترد مليكة دخل فؤاد الأوضة وبص لبنته بضيق وقال: أنا مش هقف في طريقك ولو عايزة تسافري مش همنعك بس يكون بعلمك … هتنسي إن أبوكي وزير … وهسحب منك الڤيزا والعربية … ووريني شطارتك من غيري.
اتفاجئت مليكة من شروط والدها وفضلت تفكر للحظة وبعدين استجمعت قوتها وقالت: وأنا هثبت لك يا بابا إني هقدر أبني نفسي بنفسي وأوعدك إنك هتكون فخور بيا … ويمكن الخطوة دي تخليك تغير فكرتك عني وتبطل تشوفني فاشلة وطايشة ومش قد المسؤولية … وصدقني هخليك ترفع راسك بيا في يوم من الأيام.
***
كانت مليكة ساندة راسها على إزاز العربية وبتفتكر الكلام ده لحد ما سمعت صوت كريم زميلها اللي كان بيسوق العربية وبيخطف نظرة لها كل لحظة لحد ما قالها بمشاكسة: إيه يا عم السرحان.
انتبهت لكلامه وبصت له باستغراب وسألت: إنت قولت حاجة؟
رد قالها وهو متابع الطريق: بقالي ساعة بتكلم وإنتي مش معبراني.
ردت بهدوء: سوري يا كريم مأخدتش بالي والله.
غمزلها بمشاكسة: مين اللي واخد عقلك يا قمر.
ردت بتنهيدة: بفكر في بابا … وفي حياتي … مش عارفة أبدأ إزاي … وإصلا إزاي هسافر بعد ما بابا سحب الڤيزا ووقف لي حسابي في البنك ….. وحتى العربية مش معايا … يعني فلست.
ضحك وقالها: إيه اللي خلاكي تعملي فيها اللي قادرة على التحدي والمواجهة وإنتي حتى معاكييش فلوس المواصلات.
ردت مليكة بغيظ: إنت بتتريق عليا يا كريم…. وبعدين عايزاني أعمل إيه يعني … ده كل يوم والتاني باخد تهزيق من بابا بسبب خروجاتي معاك إنت والشلة … وكل شوية يقول لي يا فاشلة واللي زاد وغطى لما شاف نتيجتي … عايزة أقول لك بهدلني وفي الآخر يقول لي أنا كنت متوقع ده .. إنتي بقيتي تكسفيني … وبقيت مكسوف إنك بنتي …. جرحني بكلامه أوي يا كريم ولما قولت له إني هعتمد على نفسي قال لي إنه هيسحب مني كل حاجة كأنه بيتحداني.
قاطعها وقال بضحك: وإنتي في العند متتوصيش.
ردت بغيظ: مبهزرش يا كريم… أنا مش عارفة أعمل إيه بجد .. وفي نفس الوقت عايزة أطلع قد كلامي معاه.
قالها بجدية: متقلقيش إحنا جنبك واللي هتعوزيه مش هبخل عليكي بيه … ده إنتي برنسيسة الشلة … وبنت وزير التربية والتعليم … يعني اللي هتاخديه منا هتدهولنا أضعاف بعدين ولا إيييه.
بصت له وضحكت وقالت: بيقولك مرة بنت وزير مفلسة.😂
ضحك وقالها: متشغليش بالك يا قمر… هوصلك دلوقتي لباقي الشلة … عشان تجهزي نفسك للحفلة.
استغربت وسألته: حفلة إيه دي؟
رد وقال بمشاكسة: حفلة عشانك يا برنسيسة…. معقول يبقى آخر يوم ليكي معانا ومنعملش معاكي الصح.
ردت بابتسامة: دي حفلة الوداع يعني؟
ضحك وقالها: وداع إيه يا عبيطة…. ده كل يوم هتلاقينا عندك.
ضحكت وقالت: شكراً أوي يا كريم والله فرحتيني.
رد قالها: أيوه كده اضحكي وبطلي كآبة.
فضلوا طول الطريق يهزروا ويضحكوا وفعلاً طلعت من همها معاه لحد ما وصلوا لڤيلا كريم ولما نزلت شافت صحابها (سلمى… لوچي… عمر… أحمد) قاعدين في الجنينة مستنيينها ففاجرت لعندهم وحضنت صحابها البنات وسلمت على الشباب بكل حب وقعدت اتكلمت معاهم وحكت لهم على اللي حصل بينها وبين والدها.
وفي آخر اليوم جهزوا للحفلة … وراحوا لأوتيل فخم وبدأت الشلة تتجمع في الحديقة وكالعادة اشتغلت الأغاني وفضلوا يرقصوا وكانوا في قمة الانبساط.
وفي مكان ما كان أحمد وعمر واقفين وبيتفقوا على شيئ ما….
اتكلم عمر: جبت الدوا اللي قولت لك عليه؟
رد أحمد: عيب عليك.
وفعلاً طلع الدوا من جيبه وعطاه لعمر اللي ابتسم وقاله: أخيرًا اعتمدت عليك في حاجة ومخيبتش ظني فيك.
رد أحمد: عيب يا جدع إحنا قدها وقدود …. المهم قولي ناوي على إيه؟
رد عمر: ناوي أضرب عصفورين بحجر.
سأله أحمد: إزاي؟
بص عمرو لأحد الضيوف وقاله: بص على الشاب اللي واقف هناك ده.
بص أحمد على الشاب ورجع بص لعمر وقاله: ماله؟
رد عمر: اللي عرفته من البت سلمى إن ده شاب متريش ومن عيلة كبيرة في الصعيد وجاي يغير جو مع صحابه.
رد أحمد: أيوه مش فاهم برضه … إيه علاقته بمليكة؟
رد عمر: اتقل أنا جايلك في الكلام أهو…. إحنا هنتفق مع واحد من صحابه يخليه يعرض عليه البت مليكة ويقضي معاها ليلة حلوة وأهو نقبض من وراها.
رد أحمد: يخربيت دماغك … وبعدين ده مكنش اتفاقنا.
رد عمر: منا قولت لك هضرب عصفورين بحجر …. كده كده هنعمل اللي اتفقنا عليه وهخليها تشرب العصير وأصورها في الأوضة وأبعت لأبوها الصور وأبتزه لحد ما يبعت لي مبلغ محترم زي ما اتفقنا بس بدل ما تنام إنت جنب البت وصورتك تبان وتتفضح هنخلي حد تاني يشيل الليلة …. شوفت أنا بحبك إزاي يا مغفل.
برق أحمد عينه ورد ببلاهة: ده إنت عفريت وبتلعبها صح.
رد عمر: أمال أنا أي حد ولا إيه .. ده أنا عمر بيه باشا…
ضحك أحمد وقاله: طب يلا يا عمر بيه باشا خلينا منضيعش وقت.
ضحك عمر وقاله: خد الدوا يا حلو وحطه في العصير وروح اعزم عليها أكون أنا روقت على الباشا التاني.
كانت مليكة واقفة مع كريم وسلمى ولوجي وبيضحكوا بقوة لحد ما دخل أحمد وقالهم: العصير يابشوات.
رد كريم بمشاكسة: إيه الحنية دي كلها.
اتكلمت سلمى بمشاكسة: وكمان جايبه بنفسك.
اتكلمت مليكة بمشاكسة: هات ياصغنن أحسن يقع منك.
ضحكوا كلهم لحد ما تكلمت سلمى بجدية: دمكم تقيييييل… هات يا أحمد هات.
عطاها أحمد العصير وضحك وقال: ده ربنا هينقم منهم على سخافتهم دي.
ردت مليكة بمشاكسة: متزعلش ياصغنن.
غمزلها كريم وقالها: خلاص بقى يا مليكة أحسن سلمى بتزعل عليه.
بصت له سلمى: وأنا هزعل عليه ليه يا سخيف.
رد كريم: معرفش .. بس اطمني مش هقول إن ده الاكس بتاعك.
ضحكت مليكة بقوة وشربت شوية من العصير وكان أحمد اتأكد إن دي نفس الكوباية اللي فيها الدوا وفضل يضحك معاهم وهو متابع شرب مليكة للعصير.
في الجهة التانية كان عمر واقف مع الشاب اسمه (يوسف) ومع بعض الشباب التانيين واتنبه إن يوسف بيبص لمليكه بإعجاب وملاحظ ضحكتها وحركاتها لحد ما ابتسم عمر وقاله: عجباك.؟
انتبه يوسف لكلامه وقاله بجدية: هي مين دي؟
رد يوسف: قصدي على مليكة.
رد يوسف بإعجاب: هي اسمها مليكة؟
ابتسم عمر وقاله بغمزة: هي حلوة بصراحة وتشد أي حد.
بصله يوسف للحظة وبعدين رجع بص لمليكة لحد ما سمع عمر بيقول: بس دي مش بتاعة كلام …. دي أفعال وبس.
ركز يوسف في كلامه وسأله: قصدك إنها جد يعني … جواز مثلاً؟
ضحك عمر وقاله: جواز إيه يا عم ….. مانت تقدر تاخد منها اللي إنت عايزه من غير جواز ووجع دماغ.
اتفاجئ يوسف إنها مطلعتش بريئة زي ما كان شايفها وقاله بضيق: ربنا يهديها.
رد عمر: لو عايزها أكلمهالك.
بصلها للحظة وحس بالضيق وبعدين رد على عمر وقاله: مليش في السكة دي.
رد عمر بإصرار: إنت الخسران…. ده حتى الطلب عليها كتير.
بصله يوسف بغضب وقاله بجدية: وانت بقى الطبال بتاعها ولا إيه؟….. وبعدين قولت مليش في السكة دي يبقى خلص الكلام.
اتفاجئ عمر من نبرة صوت يوسف ومن هجومه وحس إن خطته الأولى بتفشل لحد ما قلب الموضوع للهزار وقال لصاحبه: ماتشوف صاحبك يا عم ده جاي ينبسط ولا جاي يعترض.
بصله يوسف ورد بنفس النبرة: لأ جاي أتخانق …. أصلي صعيدي ودمي حامي.
رد يوسف بجدية: ده ميتقلش عليه راجل.
وفجأة بص لمليكة للحظة وشافها بتحط أيديها على راسها بتقل وفجأة شاف أحمد حط إيده على وسطها وقرب وشه منها وأخدها من وسط صحابها واتجه لجوه الأوتيل ….. فضل يوسف متابع المشهد من بعيد بضيق وجواه فضول يتأكد من كلام عمر فاتحرك ناحيتهم ودخل وراهم الأوتيل.
وشاف أحمد دخلها أوضته وحطها على السرير وهو بيقولها: هعيشك ليلة ولا في الأحلام.
وفجأة قفل الباب عليهم وفضل يوسف واقف بعيد وبيشوف المشهد باستحقار وقال بضيق: تبان بريئة بس البضاعة رخيصة.
رواية بنت الوزير الفصل الثاني 2 - بقلم اميرة حسن
فتحت مليكة عينيها ببطء لحد ما وضحت الرؤية قدامها وشافت لوجي قاعدة جمبها وبتسألها:
"انتي كويسة؟"
حطت مليكة إيديها على راسها وقالت بتقل:
"حاسة إني دايخة."
ردت لوجي بارتياح:
"كويس إني لحقتك على آخر لحظة."
استغربت مليكة وسألتها:
"لحقتيني من إيه؟!"
ردت لوجي:
"كانوا ناوين يوقعوكي في الفخ ولعبوا عليكي لعبة قذرة شبههم."
سألتها مليكة:
"هما مين دول؟ أنا مش فاهمة انتي بتتكلمي عن إيه؟"
اتكلمت لوجي:
"بتكلم عن عمر وأحمد... سمعتهم وهما بيتفقوا عليكي وكانوا عايزين يصوروكي وإنتي نايمة مع أحمد ويبعتوا صورتك لأبوكي."
شهقت مليكة بصدمة وقالت:
"إنتي بتقولي إيه؟"
ردت لوجي:
"والله لو حد جه وقالي كده عنهم ما كنتش هصدق، بس للأسف أنا سمعتهم بودني... ولما شفت أحمد واخدك وداخل على أوضته فضلت أخبط على الباب لحد ما فتح لي وفضلت أزعق معاه ومرضاش يسيبك لحد ما كتبتله شيك باسمي وبعدين سبلنا الأوضة ومشي."
دققت مليكة في الأوضة اللي هي فيها وافتكرت إن دي نفس الأوضة اللي اختارها أحمد، فحطت إيديها على بقها وبعدين بصت لنفسها تتأكد من هدومها وإنها سليمة، وبعدين رجعت بصت للوچي وسألتها بصدمة:
"طب ليه… ليه عمل كده؟"
سكتت لوچي للحظة وبعدين قالت:
"اللي إنتي متعرفيهوش يا مليكة إن دول طمعانين فيكي وفي فلوسك، بالذات عمر وأحمد، ولما عرفوا إنك هتمشي وهتبطلي تصرفي عليهم حبوا يطلعوا منك بمصلحة."
ردت مليكة بتفاجئ:
"وكريم وسلمى يعرفوا؟"
جاوبتها:
"لأ… أنا اللي سمعتهم بالصدفة ودلوقتي اتصلت بكريم قولتلُه."
فضلت مليكة تبصلها بصدمة وبعدين رغرغت عينيها بالدموع وحطت إيديها الاتنين على وشها وفضلت تعيط لحد ما سمعت لوچي قالت:
"بتعيطي ليه؟ كويس إنك بخير."
بصتلها مليكة وفضلت تعيط وهي بتقول:
"مش قادرة أصدق إنهم عملوا فيا كده… ده إحنا أكتر من إخوات… أنا عملت معاهم إيه عشان يعملوا كده… إزاي كنت مخدوعة فيهم أوي كده… أنا لولاكي كنت خسرت نفسي وشرفي…"
شهقت مليكة من كتر العياط وفضلت لوچي تبص عليها بزعل، وبعدين سمعوا خبط على الباب، فأتكلمت لوچي:
"اهدّي يا مليكة… هروح أفتح الباب… أكيد ده كريم."
حطت مليكة وشها بين إيديها وكملت عياط.
أما لوچي فتحت الباب وشافت كريم قدامها بيسألها:
"مليكة فين؟"
قالتله بزعل:
"قاعدة جوه عمالة تعيط."
رد قالها:
"أكيد قولتي لها، مع إني قولتلك متقولي لهاش حاجة."
ردت لوچي بمهاجمة:
"كان لازم تعرف."
بصلها بضيق ودخل جوه الأوضة وشافها نايمة في وضع الجنين وبتعيط بقوة، فاقرب منها ونده باسمها:
"مليكة… مليكة… مليكة كفاية عياط."
قامت قعدت قدامه وعيونها منفخة من العياط وهي بتقوله:
"شوفت عملوا فيا إيه يا كريم."
رد وقالها:
"أنا بهدلتهم ومخلتش في وشهم حتة سليمة، واخدت حقك."
فضلت تعيط وتقوله:
"أنا هقول لبابا هخليه يشتكي عليهم ويبهدلهم في الأقسام."
قالها:
"لو كلمتي باباكِ معناه بتقوليله إنك فشلتي وأول حاجة قابلتك في طريقك مستحملتيش تتخطيها لوحدك وهتجري زي كل مرة على باباكِ."
فكرت في كلامه ومسحت دموعها وهي بتقوله:
"بس أنا عايزة أحاسبهم."
رد قالها:
"هتحاسبيهم على إيه… إنتي سليمة والحمد لله إن لوچي لحقتك… وأنا خليتهم يصرخوا زي النسوان من الضرب اللي أخدوه… يبقى خلصنا… وبعدين إنتي هتسيبي كل ده وراكي وهتسافري وتبدأي حياتك من أول وجديد… مينفعش تقفي عند نقطة معينة… كملي طريقك يا مليكة وركزي على هدفك وبس."
بصتله مليكة باقتناع وفكرت في كلام والدها وإنها لو لجأتله كأنها بتعلن خسارتها للتحدي وإنها لازم تكمل اللي بدأته وتعتمد على نفسها، وبعدين بصت للوچي لقيتها بتبص لكريم بإعجاب وبتقوله بمشاكسة:
"أول مرة أعرف إنك بتقول حكم."
بصلها وقال بجدية:
"ياريت إنتي كمان كنتي حكمتي عقلك ومقولتلهاش حاجة."
لسه لوچي هتتكلم قاطعتها مليكة وقالت:
"لأ يا كريم كويس إنها قالتلي وعرفتني حقيقتهم بدل ما أنا كنت مخدوعة فيهم كده."
اتكلمت لوچي بتمثيل مرح:
"دايماً ظالمني… مفترى."
ابتسم وقالها:
"تموتي في دور الضحية يا ستي لوچي."
ضحكوا البنات، وبعدين اتكلم كريم وقال لمليكة:
"يلا قومي غيري هدومك وحضري شنطك عشان أوصلك الصعيد."
ردت مليكة بفرحة:
"بجد يا كريم هتوصلني؟"
قالها:
"أمال عايزاني أسيبك تتبهدلي في المواصلات."
ردت قالتله:
"انت جدع أوي بجد… وإنتي كمان يا لوچي جدعة أوي… وبجد بحبكم من كل قلبي."
ابتسمولها بحب… وخلال لحظات كانت مليكة جهزت شنطتها وودعت لوچي وسلمى، وبعدين ركبت مع كريم عربيته باتجاههم للصعيد.
واخيراً وصلت مليكة على أرض الصعيد وفضلت تبص حواليها وهي شايفة الأراضي الزراعية محاوطها من جميع النواحي، فابتسمت وقالت:
"ياترى الأيام مخبيالي إيه هنا."
فضلت واقفة مكانها مش عارفة تبتدئ، وبعدين قررت تروح الجامعة…
وفعلاً بعد فترة اتجهت مليكة للجامعة وفضلت تبصلها وهي بتاخد نفس عميق، وبعدين دخلت وعيونها بتتفحص المكان بدقة، لحد ما طلعت لمكتب المدير وبدأت تقدم نفسها وأوراقها، وفي آخر كلامهم سألت:
"هو فيه سكن هنا للطالبات؟"
رد بهدوء:
"لأ."
ادايقت مليكة وبدأت تفكر هتبات فين، ولكن ردت بمجامله:
"تمام شكراً يا دكتور."
وبعد ما طلعت من عنده مبطلتش تفكير وقالت في سرها:
"أنا هعمل إيه؟ ده الفلوس اللي معايا مش هتكفيني يومين حتى."
وفجأة بصت على الخاتم اللي في إيديها وقالت بحزن:
"مستحيل أبيعه، ده ذكرى من أمي."
فأرهقها التفكير، ولكن وهي خارجة من الجامعة قابلت واحدة صاحبتها كانت تعرفها، فاسلمت عليها وعرفتها إنها هتكون موجودة معاهم في الجامعة بكرة، ولكن معندهاش مكان تبات فيه، فاقترحت عليها زميلتها وقالت:
"يا ريت لو ينفع تباتي عندنا، بس أخويا موجود في البيت وهيكون فيه إحراج ليكي وله… فعندي فكرة تانية."
ردت مليكة بلهفة:
"الحقيني بيها بسرعة."
ردت البنت:
"فيه واحدة أعرفها اسمها إسراء، دي من عيلة كبيرة ومعروفة، وافتكر إنها قالتلي قبل كده إن عندهم شقة قديمة محدش ساكن فيها… ممكن أكلمهالك وإن شاء الله توافق."
ردت مليكة بلهفة:
"يا ريت يا مروة، وقوليلها إني هاجرها لحد ما أخلص السنة دي بس وهدفع المبلغ المطلوب."
بصت مروة في الساعة ورجعت بصت لمليكة وقالت:
"طب بصي فاضل نص ساعة والمحاضرة بتاعتها تخلص… إيه رأيك نستناها في الكافتيريا ونتكلم معاها سوا."
ردت مليكة بجدية:
"ماشي مفيش مشكلة… تعالي نروح الكافتيريا… أصلاً أنا من ساعة ما جيت مأكلتش وهموت من الجوع."
ردت مروة بضحكة:
"يا روحي… طب تعالي أنا عازماكي."
***
اتكلمت مليكة مع إسراء وحاولت تقنعها بكل الطرق، ولكن كان رد إسراء:
"والله كان نفسي أساعدك، بس الشقة دي أهلي مش بيأجروها لحد غريب، لأن إحنا كلنا عيلة واحدة وساعات بنحتاجها."
بصتلها مليكة بيأس، ولكن مروة اتكلمت وقالت بترجي:
"معلش يا إسراء حاولي تكلمي أهلك وتعرفيهم إنها سنة واحدة بس وبعد كده مليكة هتمشي… والله بجد إنتي أملها الوحيد ومعندهاش مكان تاني تروح فيه."
بصت إسراء لمليكة بحزن وسألتها:
"هما فين أهلك؟"
ردت مليكة بجدية:
"أنا من إسكندرية، ولما جيت هنا كنت فاكرة إن فيه سكن في الجامعة، بس فجأة لقيت نفسي في الشارع."
ردت إسراء باستغراب وسألتها:
"طب ما تتصلي بحد من أهلك يشوفلك مكان قريب من الجامعة."
ردت مليكة:
"بصراحة أنا عايزة أعتمد على نفسي ومش عايزة أشيلهم همي وأثبت لبابا إني قد المسؤولية… فاهمني."
ابتسمت إسراء وردت:
"فاهماكي، بس…"
قاطعتها مروة وقالت:
"من غير بس… حاولي مع أهلك يمكن يوافقوا وخذي رقم مليكة وابقي قولي لها الرد."
فكرت إسراء للحظة وردت:
"طب إيه رأيك يا مليكة تيجي معايا وتتكلمي مع بابا… أصل والله أنا زي ما بيقولوا كده آخر العنقود وكلمتي آخر حاجة بتتسمع، وبصراحة مش عايزة أحبطك."
بصت مروة لمليكة وقالتلها بتفكير:
"فكرة حلوة والله… روحي معاها يمكن خير."
ردت مليكة بأنوثة:
"خايفة يحرجني."
ردت إسراء بابتسامة:
"مش قولتي عايزة تعتمدي على نفسك… يبقى لازم تعملي كل حاجة بنفسك."
فكرت مليكة في كلامهم، ولكن في الآخر وافقت وهي بتدعي ربنا إنه يوفقها.
***
وفعلاً راحت مليكة مع إسراء على البيت، واتفاجئت بجماله، كان عبارة عن قصر في وسط الزرع ومتكون من 4 طوابق، وفيه كلاب حراسة في كل مكان… كان مختلف عن بيوت الصعيد تماماً.
ولما دخلت القصر شافت الخدم في كل مكان شغالين باجتهاد والبيت من جوه أحلى بكتير من بره… فكانت مليكة منبهرة بالمكان، وطلعت من شرودها على صوت إسراء لما قالتلها:
"ارتاحي في الصالون لحد ما أتكلم مع بابا وأجي."
بصتلها مليكة وقالت بعفوية:
"إنتي هتسبيني في البيت ده كله لوحدي؟ افرضي توهت."
ضحكت إسراء وقالت:
"متخافيش، هلاقيكي بسهولة."
ابتسمت مليكة وقالتلها:
"طيب، هستناكي بس متتأخريش عليا."
وفعلاً قعدت مليكة في الصالون بحرج وفضلت تبص للمكان بإعجاب، وبعد شوية دخلت إسراء ومعاها رجل في منتصف الخمسينات، ولكنه محافظ على لياقة جسمه وشياكته… فأوقفت مليكة وفضلت تبصلهم بحرج، لحد ما قرب منها الرجل وبصلها بدقة وسألها:
"اسمك إيه؟"
بصت لاسراء وبعدين بصتله وقالت بكسوف:
"اسمي مليكة."
ابتسم وقالها:
"اسم على مسمى… أنا رؤوف وابقى عمدة البلد."
ابتسمت بمجاملة وردت:
"أهلاً وسهلاً بحضرتك."
كمل كلامه وقالها:
"أهلاً بيكي… بنتي قالتلي إنك عايزة تستأجري الشقة وإنك محتاجاها لمدة سنة… صح؟"
اخدت نفس عميق وردت بحرج:
"أنا طالبة في الجامعة وكنت محتاجة شقة لمدة سنة لحد ما أخلص دراستي."
سألها:
"اشمعنى اخترتي شقتي بالذات… مع إني معرضتهاش للبيع؟"
ردت:
"واحدة صاحبتي دلتني على إسراء لأنها تعرفها… فلو ينفع تأجرهالي بالثمن اللي حضرتك عايزه، فأنا هكون ممنونة جداً ليك."
مازال مبتسم وهو بيقولها:
"إنتي مش من هنا صح؟"
ردت:
"لأ، أنا من إسكندرية ومليش حد هنا خالص… وجيت على أساس فيه سكن في الجامعة بس ملقتش، ومعرفش سمسار كويس يدلني على شقة أسكن فيها، فإبنت حضرتك جاتلي نجدة."
قالها بجدية:
"بصي يا مليكة إنتي باين عليكي بنت ناس محترمين… ولو وافقت أديكي الشقة، فإنا هديهالك كمساعدة مني ليكي لأنك شبه إسراء بنتي، ومش عايز منك فلوس لأنك زي ما إنتي شايفة، أنا مش محتاج أأجر شقة عشان أكسب فلوس من طالبة… فالفلوس اللي هتدفعيهالي كفّي بيها مصاريف دراستك… ده غير إن إسراء قالتلي إنك عايزة تعتمدي على نفسك، وأنا بحب الإنسان الطموح وأحب أساعده… بس طالب منك تعرفيني على نفسك عشان أطمن أكتر من ناحيتك."
ارتاح قلب مليكة بعد ما سمعت كلامه وردت بابتسامة:
"هو أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على مساعدتك ليا، بس اعذرني أنا مش هقدر أقعد في مكان من غير ما أديك حقه، لأني متعودتش على كده، وعشان تطمن من ناحيتي أنا ممكن أسيبلك بطاقتي عندك كضمان… وبجد كل اللي طالباه مكان يحميني من الشارع مش أكتر."
اتفاجئ من رفضها لمساعدته وإصرارها على إنها تدفع تمن تأجير الشقة، ولكن حس بالاطمئنان من ناحيتها وابتسامته وسعت تدريجياً وهو بيقولها بمشاكسة:
"إنتي مش طموحة بس وكمان عنيدة وشكلك نويها."
ضحكت مليكة بخفة وقالتله:
"دعواتك."
ابتسم وقالها:
"طيب اتفقنا… خليكي مع إسراء لحد ما أبعت حد من الخدم يظبطولك الشقة، لأننا برضو بنفهم في الأصول ومش هنسلمك الشقة مش نضيفة، ولا إيه يا إسراء."
ردت إسراء باستغراب من موافقة والدها وقالت:
"والله يا بابا إنت كلامك عين العقل وبجد فاجئتني."
بصلها وابتسم بحنية وقال:
"حبيبتي أنا مقدرش أرفضلك طلب."
ابتسمت وحضنته بحب وقالتله:
"شكراً يا بابا بجد."
بصتلهم مليكة بابتسامة بشوشة وجواها حماس وفرحة كبيرة.
***
في مكان ما قريب من بيت العمدة.
اتكلم شخص على التليفون وقال بجدية:
"صباح الخير يا سعادة الوزير… بنت حضرتك سكنت في شقة تبع قصر العمدة والنهاردة أول يوم ليها في الجامعة… تأمرني بحاجة أعملهالها يا فندم؟"
على الطرف التاني كان فؤاد الدين واقف قدام الشباب وبيفكر في بنته، ورد على المساعد وقاله بحزن:
"خليك وراها متسبهاش ودايماً جبلي أخبارها."
رد المساعد:
"حاضر يا فندم."
بعد ما فؤاد قفل معاه فضل يبص قدامه بشرود ويفتكر شقاوة بنته وحنيتها عليه وحزنها على والدتها اللي اتوفت، وافتكر كل حاجة تخصها، وقلبه حزين على اللي بيحصل معاها، ولكن عايزها تكون أقوى وتحارب الدنيا لوحدها من غير مساعدته، بس برضو مش هيتخلى عنها لحظة.
***
بعد فترة دخلت مليكة الشقة المجاورة للقصر، وكانت عبارة عن أربع أوض وصالة ومطبخ وحمام، فابتسمت بارتياح وقفتلت باب الشقة بالمفتاح ودخلت استكشفت الأوض بحماس، وبعدين اختارت أوضة منهم عشان تنام فيها، وطلعت محتويات شنطتها وعلقتهم في الدولاب، وفجأة شافت صورة أهلها اللي كانت محتفظة بيها…
فافضلت تبص فيها بحنية، ولحظات ولقت نفسها بتعيط بإشتياق وهي باصة لصورة مامتها وبتقول بدموع:
"وحشتيني أوي يا ماما."
وبعدين مسحت دموعها وهي بتبص لصورة والدها وبتقول:
"أنا عارفة إن المشوار صعب، بس لازم أثبتلك إني مش فاشلة."
واخدت نفس عميق وقامت علقت الصورة على الحيطة بدل البرواز اللي كان محطوط، ولكن فكرت في شيء:
"أفرض حد شاف الصورة دي وعرف إن بابا يبقى وزير التربية وأنا اتفقت معاه إني مش هجيب اسمه في أي حاجة… ولو شافوا الصورة احتمال يعرفوه مكاني وهو مش هيستحمل يشوفني كده وهياخدني معاه ويبقى كل اللي عملته ضاع… أنا هخبي الصورة… ده أحسن حل."
***
وصل يوسف على القصر لأنه يبقى ابن العمدة رؤوف وإسراء تبقى أخته، ولسه فيه شخصيات تانية في العيلة… المهم دخل القصر وأخد هدوم الرياضة بتاعته واتجه للشقة اللي ساكنة فيها مليكة، لأنها تبقى شقته المفضلة، وكان مختار أوضة فيها تعزله عن باقي القصر عشان يتمرن، وكان مخبي على العيلة وجوده في البيت كل يوم.
واخيراً وصل على البيت ودخل من باب سري هو اكتشفه مع الأيام واتجه لأوضة التمرين، ولكن سمع صوت مياه مفتوحة من الأوضة التانية، فاوقف مكانه للحظة وانتبه إن الشقة نظيفة غير العادة…
فافتح الأوضة اللي سامع منها تدفق المياه، ولما دخل اتفاجئ لما شاف بيجامة حريمي على السرير…
فاتوقع إنها مرات والده، لأنها دايماً بتقرب منه بمكر وبطريقة غير مستحبة وهو فاهم تلميحاتها، فانفخ بقوة وقرب ناحية باب الحمام، ولسه هينادي باسمها لقى الباب بيتفتح.
وطلعت مليكة من الحمام وهي لابسة البورنس و…
رواية بنت الوزير الفصل الثالث 3 - بقلم اميرة حسن
طلعت مليكه من الحمام وهي لابسه البورنس.
كانت رقبتها مايلة على جنب بتنشف شعرها.
فجأة وقفت مكانها لما شافت يوسف قدامها بيبصلها بصدمة.
أما هي فاحطت إيديها على البورنس بقوة وبرقت عينيها.
مازالت بتبص له، وتلقائياً صرخت بأعلى صوتها:
"عاااااااااااااااااااااااااه."
حط إيده بسرعة على ودنه من صوت صريخها المزعج وهو بيقولها:
"بطلي صرييييييخ."
فضلت تبص حواليها وجرت ناحية البلكونة وهي بتصرخ بأعلى صوتها.
لكنه سبقها لما شدها من إيديها بقوة.
فاتخبطت في الحيطة من قوة الدفعة.
قرب منها، وقبل ما يتكلم صرخت وقالت بخوف:
"ابعد عني، انت دخلت هنا إزاي؟ الحقوني."
نفخ بضيق وحط إيده على بقها بقوة.
رفع إيديها الاتنين لفوق وثبتهم بإيده وقرب منها أوي وهو بيقول بملل:
"ده يبقى بيتي. انتي إيه اللي جابك هنا؟"
بصتله بتفاجئ، ولكن كانت بتحاول تفك نفسها منه بس بلا جدوى.
وهو حس بتحركاتها وبص لجسمها للحظة.
رجع بص لوشها وافتكرها بسرعة.
اتحولت نظرته من التفاجئ للغضب وهو بيسألها:
"انتي مين بعتك؟"
مازالت بتبصله بتفاجئ وخوف وجسمها بيرتعش تحت إيده من الفزع.
ألْقَتْهُ بيكمل كلامه وبيقول بتحذير:
"أنا هسيبك عشان تعرفي تردي، بس لو صرختي هتفضحي نفسك. لأن زي ما قولتلك ده بيتي. سامعاني؟"
قال كلمته الأخيرة بصوت قوي، فاتفزعت أكتر وهزت راسها بسرعة بمعنى نعم.
فبص لعيونها بتفحص وبعد عنها ببطء لحد ما هربت من قدامه.
فضلت تحرك إيديها على البورنس بخجل وخوف وبتبصله بـنَـهَـجَان.
ولكن للأسف فهم حركاتها العفوية بطريقة غلط وافتكر إنها بتحاول تغريه.
فـازعق وقال:
"خشي البسي هدومك بدل المسخرة دي. وأنا هستناكي هنا تجاوبيني."
كأن رجليها ثبتت في الأرض من شدة الخوف.
فضلت تبربش بعيونها وتاخد نفسها بصعوبة وعيونها عليه.
لحد ما زعق أكتر وقال:
"ما تتحركي."
اتخضت من صوته وأخدت البيجامة بتاعتها ودخلت على الحمام بسرعة رهيبة.
قفلت الباب بالمفتاح وحطت إيديها على قلبها وهي بتبص للسقف.
جسمها كله بيرتعش من الخوف والخضة.
أما هو كان واقف مكانه بيبص على باب الحمام.
افتكر لما شافها في الحفلة وافتكر كلام أحمد عليها.
فحس بالغضب ناحيتها.
لحظات وسمع خبط على باب الشقة.
فارفع حاجبه باستغراب وطلع بخطوات ثابتة ناحية الباب.
ولما فتح شاف واحدة من الخدم واقفة وفي إيديها صينية مليانة بالأكل.
بتبصله باستغراب، فاسألها:
"جاية هنا ليه؟"
ردت الخادمة:
"العمدة قالي أبعت الأكل ده للضيفة الجديدة."
استغرب من ردها وسألها:
"هو بابا عنده علم بوجودها؟"
هزت الخادمة راسها بعدم فهم.
ولكنها اتفاجئت لما لقيته بص جوه الشقة للحظة.
ورجع بص للخادمة واتحرك من جنبها بسرعة وخرج من الشقة.
فافضلت واقفة مكانها مستغربة رد فعله.
ولكن دخلت وحطت الأكل على السفرة وندت:
"أستاذة مليكة. يا أستاذة مليكة."
وقتها مليكة كانت لبست الإسدال.
ولكن من خوفها مردتش تطلع من الحمام وتواجهه.
فضلت واقفة تفكر تهرب إزاي من نظراته.
ولكن فجأة سمعت صوت الخادمة.
فأحست إن حد هينقذها.
فافتحت الباب ببطء وطلعت راسها بطفولية تتأكد من وجوده.
ولكن ملقتهوش في الأوضة.
فاطلعت من الحمام وخرجت من الأوضة.
ومازال جسمها بيرتعش من الخوف.
وأول ماشافت الخادمة قدامها جرت عندها وهي بتسألها بلهفة:
"هو فين؟"
استغربت الخادمة وردت:
"قصدك على أستاذ يوسف؟"
ردت مليكة بلجلجة:
"معرفش اسمه إيه. بس كان فيه واحد هنا."
ردت الخادمة:
"أيوه. ده أستاذ يوسف. ولسه ماشي من هنا."
أخدت نفسها بارتياح.
فأكملت الخادمة كلامها وقالت:
"اتفضلي. ده الأكل اللي بعتهولك العمدة."
وقبل ما تمشي الخادمة وقفتها مليكة.
لما سألتها بتردد:
"هو مين ده أصلًا؟ وفعلاً الشقة دي تبقى شقته؟"
ردت الخادمة:
"لأ. دي شقة الضيوف. أستاذ يوسف ابن العمدة له أوضة في القصر ومش بيجي هنا خالص."
افتكرت مليكة كلام يوسف وسألت نفسها بتفاجئ وبعفوية:
"ابن العمدة!!"
ردت الخادمة:
"محتاجة حاجة مني؟"
اتكلمت مليكة بلجلجة:
"لأ شكراً. أنا هغير هدومي وأنزل أقابل العمدة."
***
"متعصب كده ليه يا يوسف؟"
قالتها إسراء لأخوها لما شافته بيسارع الهوا من شدة غضبه.
فـبـصـلـهـا وسألها:
"بابا فين؟"
قالتله:
"فوق مع مراته. هو في حاجة ولا إيه؟"
اتكلم بعصبية:
"أنا عايز أفهم أبوكي فتح الشقة التانية ليه؟"
ردت إسراء بعفوية:
"واحدة صاحبتي كانت محتاجة شقة واقترحت عليها شقتنا. وبابا وافق يأجرها لها."
زعق يوسف بتفاجئ وقالها:
"صاحبتك. وإنتي من إمتى تعرفي الأشكال دي؟"
استغربت إسراء وسألته:
"في إيه يا يوسف؟ بتتكلم عن البت كده ليه؟ حرام عليكي. دي غلبانة."
ابتسم يوسف باستهزاء وقال بغضب:
"هو أي حد عندك غلبان. البت دي شمال وسكتها مش حلوة. تقومى تجبيها تقعديها معانا."
انتبهت إسراء لوجود مليكة ورا يوسف.
فـبـصـلـت لأخوها وقالتله بحرج:
"خلاص يا يوسف."
زعق يوسف وقال:
"لأ مش خلاص. والبت دي هتبعدي عنها نهائي. وزي ما جبتيها تمشيها."
برقـتـلـه إسراء وقالت:
"يا يووووسف."
قاطعتها مليكة لما قالت بزعيق وتفاجئ:
"هو انت بتتكلم عني كده على أساس إيه؟"
اتفاجئ لما سمع صوتها ولف شافها.
وفضل واقف قدامها بثبات ومبينلهاش إنه اتفاجئ من وجودها.
فاقربت منه وهي بتبصله بغضب وبتقوله:
"أنا مسمحلكش تجيب سيرة شرفي على لسانك."
مازال بيبصلها وفجأة ابتسم باستهزاء.
فاتعصبت أكتر وقالتله:
"إيه القط أكل لسانك؟ ولا مكنتش متوقع إني هسمعك؟"
قرب منها خطوة وقال بثبات:
"وإيه يعني لما تسمعيني. أنا مقلتش حاجة مش فيكي. ولو إنتي محموقة على شرفك أوي، فـخدي بعضك وامشي."
غلى الدم في عروقها وفضلت تبصله بغضب وقالت بزعيق:
"انت بجد بني آدم بجح. ولو على البيت فـمشرفنيش أقعد في نفس المكان اللي زيك قاعد فيه. وكل كلمة انت اتهمتيني بيها هتتحاسب عليها."
قرب منها خطوة تانية وقالها بجمود:
"ومين بقى اللي هيحاسبني. انتي؟"
بصتله بثقة وردت:
"آه أنا."
وفجأة ضربته بالقلم على وشه بكل قوتها وهي بتقول بكل صوتها:
"عشان بعد كده تفكر ألف مرة قبل ما تجيب سيرتي على لسانك."
الغضب وصل لآخره في قلبه.
وفجأة مسكها من إيديها بقوة وقربها منه وقالها بزعيق:
"انتي اتجننتي يابنت."
إسراء كانت واقفة حاطة إيديها على بقها ومتفاجئة من اللي بيحصل.
وسمعت مليكة وهي بترد عليه بغضب:
"أوعى. سيب إيدي."
زعق في وشها وقال:
"حظك إني مبضربش حريم. بس أنا هعرفك إزاي تمدي إيدك عليا."
للحظة خافت من تهديده.
وفجأة لقيته بيزقها بقوة ومشى من قدامها وخرج بره القصر.
أما هي فاسندت على الحيطة من قوة الدفعة.
وبصت لإسراء اللي كانت واقفة مذهولة وبتقولها:
"أنا بجد مش لاقية كلام أقوله. انتو تعرفوا بعض منين أصلًا؟"
ردت مليكة وسألت بعصبية:
"هو مين ده أصلًا؟"
ردت إسراء:
"ده يوسف. أخويا."
بصتـلـهـا مليكة للحظة وبعدين أخدت نفس عميق وفضلت تبص في أنحاء القصر.
لحد ما نزل العمدة على السلم وهو بيسأل باستغراب:
"العاملة قالتلي إن فيه خناقة بينكم. هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
بصت البنات لبعض وردت إسراء بتردد:
"تقريباً فيه مشكلة بين يوسف ومليكة."
ردت مليكة بهجوم:
"أخوك هو اللي عنده مشكلة. أنا أصلاً معرفهوش. وفجأة لقيته بيتكلم في شرفي وسمعتي."
اتفاجئ رؤوف وقال:
"يوسف. مش معقول."
شورت مليكة على إسراء وقالت:
"لو حضرتك مش مصدقني اسأليها. هي كانت واقفة وسامعة كل حاجة."
بص رؤوف لبنته لقاها بتبصله بتأكيد لكلام مليكة.
فـأرجع بص لمليكة وقال:
"مش عارف أقولك إيه يابنتي. لو كنتي بتتكلمي عن ابني خالد كنت صدقتك. لكن مصدقش إن يوسف يتكلم في سمعة بنت. بس على العموم أنا هتكلم معاه وأشوف إيه الحكاية."
بصتله مليكة وردت بضيق:
"أنا مش هلوم حضرتك على حاجة. لأنه في الأول وفي الآخر ابنك. وأكيد مش هتصدق الغريبة وتكذب ابنك."
رد رؤوف بجدية:
"انتي لسه متعرفنيش. مش أنا خالص اللي أنصر ولادي على الغلط. أنا عمدة البلد وعضو في مجلس الشعب. يعني من أهم صفاتي العدل. وإلا مكنتش بقيت عمدة. وأنا قولتلك هسمع من يوسف. وبعدين نبقى نتكلم."
ردت مليكة بحرج:
"أنا مقصديش بس..."
قاطعهـا وقال:
"اطلعي ارتاحي وبكرة نبقى نتكلم."
بصت مليكة لإسراء ورجعت بصت للعمدة بحرج.
واتحركت ببطء ومازالت بتفكر في اتهامات يوسف لها.
***
أما يوسف كان بيسوق عربيته بسرعة وعصبية.
وباين على وشه علامات الغضب وهو بيكلم أخوه خالد في الفون وبيقوله بزعيق:
"يا عم قولتلك مفيش حاجة."
رد خالد وهو قاعد على مكتبه بجدية:
"وهو أنا مش عارفك يعني. ماتقولي يمكن أساعدك."
نفخ يوسف وقرر يحكي لأخوه:
"أختك متصاحبة على واحدة مش تمام. وكمان جايباها تسكن معانا."
وفضل يوسف يحكيله اللي حصل.
فـأرد خالد باستغراب:
"وأبوك سمح بكده إزاي؟"
رد يوسف بعصبية:
"معرفش. بس البت دي لازم تطلع من البيت بأي طريقة."
رد خالد باختصار:
"طب سيبلي الموضوع ده وأنا هتصرف."
سأله يوسف بغضب:
"هتعمل إيه؟"
رد خالد:
"أنا عارف الأشكال دي مبتجيش غير بالعنف."
رد يوسف بغضب:
"واحنا من إمتى بنمد إيدينا على ستات يا خالد؟"
رد خالد:
"ومين قالك إني هلمسها. أنا هعلم عليها بس بطريقتي."
لاحظ يوسف إن أبوه بيتصل بيه.
فاتكلم بضيق:
"متعملش حاجة من دماغك من غير ما تقولي. وأقفل دلوقتي عشان أبوك بيتصل بيا."
وفعلاً قفل معاه ورد على العمدة بـ:
"نعم يا بابا."
سأله رؤوف:
"فينك يا يوسف؟"
رد يوسف باختصار:
"رايح الچيم."
اتكلم العمدة:
"كنت عايز أتكلم معاك بخصوص اللي حصل النهاردة."
رد يوسف بضيق:
"أنا مدايق شوية. خلينا نتكلم في وقت تاني. ممكن."
رد رؤوف بتفهم:
"ماشي يا يوسف. هستناك."
***
تاني يوم وصلت مليكة للمكان اللي هتشتغل فيه كمدربة في چيم حريمي.
ودخلت للمكان مع صاحبتها مروة وكلمت صاحبة المكان وقالت بهدوء:
"أنا معايا كورسات للتدريب وبقالي 5 سنين شغالة في المجال ده."
ردت صاحبة المكان بهدوء:
"أنا شفت الملف بتاعك وبصراحة الله ينور عليكي. ده غير طبعاً إنك جاية من طرف مروة. ودي أعز صديقة ليا."
ردت مروة بابتسامة:
"تسلميلي يا هدى. وصدقيني والله مليكة شاطرة جداً وهتبقى مبسوطة بيها."
بصت هدى لمليكة بابتسامة وقالت:
"سماهم على وجوههم."
ابتسمت مليكة ببشاشة وسعادة.
واتفقت إنها هتشتغل فترة مسائية بعد الكلية.
ولكن النهاردة هتبدأ من الصبح كاستثناء عشان هدى تشوف شغلها.
وفعلاً كانت معجبة بطريقتها السلسة وحركاتها المرنة.
وفى آخر اليوم دخلت مليكة تغير هدومها بعد ما المتدربين خلصوا تدريب ومشوا من المكان.
وأخيراً لبست هدومها وخرجت من الأوضة.
شافت قدامها 5 ستات.
كانوا واقفين بيبصولها بطريقة مرعبة.
ومسكين في إيديهم عصيان ومواس.
وكان شكلهم كأنهم طالعين من السجن.
وحجمهم كبيرة لدرجة إن كل واحدة فيهم وزنها يعدي 90 كيلو.
وكانوا بيبصولها بشر وبيـقـربـو منها.
فـارتـعـش جـسـم مليكة من الخوف وهي بتقولهم بلجلجة:
"اااا.... احم.... انتو.... انتو مين؟"
ردت واحدة منهم بقوة:
"إحنا صحاب الواجب. وانتي متوصي عليكي أوي."
رجعت مليكة خطوة لورا وردت بخوف:
"م.... مش فاهمة حاجة. انتو عايزين مني إيه بالظبط؟"
ردت واحدة منهم:
"قفلتي الباب كويس يابت يا سميرة."
ردت سميرة بضحكة:
"متقلقيش يا أبلة."
فـأردت عليها:
"طب يلا يا بنات شوفوا شغلكم."
بصت مليكة حواليها لقت إنها متحاصرة والخوف بيزيد جواها.
وهي بتقولها:
"محدش يقرب مني. انتو فاهمين."
وفجأة مسكتها واحدة من شعرها بقوة وهي بتقولها:
"بطلي رغى كتير وتعالي هنااااا."
صرخت مليكة من الوجع:
"عاااااااااااااااااااااه.... سبيني.... عااااااااااااه."
ردت واحدة تانية:
"اكتـمـي بـقـهـا يـابـت لـحـسـن تفضحنا. وانتي يابت روحي اكسري الكاميرات دي بسرعة."
وفعلاً واحدة لفت طرحة على فم مليكة وربطتها بقوة.
والتانية ضربت الكاميرات بالعصاية بقوة كسرتهم.
والباقي كانوا ماسكين مليكة من إيديها ورجليها ونيموها على الأرض.
وبدأ يقطعوا هدومها و……
***
"يعني البت الشمال دي تبقى بنت الوزير."
اتكلم رؤوف بحدة:
"وبعدين معاك يايوسف. ماتوطي صوتك لتكون جاية وتسمعك."
رد يوسف بعصبية:
"أصل اللي حضرتك بتقوله ده مش معقول. ده أنا شوفتها بعيني وهي داخلة مع واحد الأوضة. هو معقول الوزير هيسيب بنته تمشي على حل شعرها كده."
اتكلم رؤوف بتحذير:
"اسمع يايوسف. البنت دي لو اتهانت كلنا هننهان. وأنا داخل على انتخابات ومركزي حساس جداً. وانت فاهم كده كويس. فـما تيجي تضيعلي كل ده بكلام ملهوش لازمة. ولو هي وحشة فـإحنا ملناش دعوة. فـاتعامل معاها باحترام. ومش عايز مشاكل من هنا ورايح. سامعني."
بص يوسف في الأرض بضيق ورجع بص في السقف.
وفضل يحرك إيده على شعره بقوة نتيجة غضبه.
وبعدين هز راسه بنعم وطلع من الأوضة.
وقتها قابل خالد في وشه ولقاه مبتسم وبيقوله:
"انت لسه متعصب برضه."
اتحرك يوسف ناحية أوضته وقاله:
"سيبني في حالي يا خالد."
قرب منه خالد وقاله بمشاكسة:
"تعالى بس رايح فين. فك التكشيرة دي شوية. خلاص حقك جالك وزيادة."
بصله يوسف باستغراب وسأله:
"إزاي يعني؟"
رد خالد بهمس وغمزة مشاكسة:
"بعتلها شوية نسوان يعلموا عليها."
اتفزع يوسف ورد بعلو صوته:
"انت بتقول اييبيبببببببببببه."
رواية بنت الوزير الفصل الرابع 4 - بقلم اميرة حسن
اتفزع يوسف ورد بعلو صوته: انت بتقول إيه؟
استغرب خالد رد فعل أخوه وسأله: في إيه يا عم اتخضيت كده ليه؟ مش أنا قولتلك هتصرف.
رد يوسف بغضب: وهو ده اللي طلع معاك؟ إنت جيت تكحلها عمتها يا غبي.
زعق خالد وقال: متغلطش يا يوسف.
حط يوسف إيده على حبهته وغمض عينه بقوة وبعدين بص لأخوه وقاله بعصبية ولهوجة: بعتهم فين؟
رد خالد بخنقة: مكان شغلها. وبعدين فهمني في إيه بالظبط؟
رد يوسف بجدية وحدة: دي تبقى بت الوزير يا حضرة الظابط.
اتصدم خالد من كلام أخوه وسأله بتفاجئ: إزاي؟
اتحرك يوسف بسرعة وهو بيقوله بحدة: تعالى وريني مكان شغلها فين بسرعة. خلينا نلحقها.
اتحرك خالد ورا أخوه وهو بيقوله بلهوجة: عرفت إزاي إنها بت الوزير فهمني.
زعق يوسف وقال: مش وقته. واتصل بالستات دي خليهم يوقفوا اللي بيعملوه حالا.
وفعلاً طلعوا يجرو على العربية وساق يوسف بأقصى سرعة أما خالد كان بيتصل بشخص ما.
في الجيم كانت مليكة واقعة على الأرض وبتعيط بحرقة ولكن صوتها مكتوم وبتحاول تدافع عن نفسها وتزق رجليها لبعيد وهي بتبعد الستات عنها لحد ما قطعوا هدومها بالكامل ومن الضرب ظهر على جسمها علامات زرقا كتير.
وأخيراً سابوها بيعانوا من الوجع وخرجوا بسرعة من المكان وقابلوا الشخص اللي مشغلهم وهو بيقولهم بلهوجة: عملتوا إيه في البت؟
ردت واحدة منهم: متقلقش عملنا الواجب وزيادة. قول للمعلم يطمن.
رد الشخص بغضب: إيه السرعة دي يا أختي انتي وهي؟ أصلاً المعلم ألغى الاتفاق وقال محدش يلمسها.
ردت: بعد إيه يا أخويا؟ البت متلقحة جوة. وخلاص حصل اللي حصل.
رد: أوعى تكون ماتت.
ردت: لا متفقناش على الموت. ضربناها كام عصاية على جتتها وخلاص.
رد: طب يلا قدامي انتي وهي. يلا يا أختي.
كانت مليكة سامعة كلامهم من جوة ومازالت بتعيط ودموعها نازلة على وشها بغزارة وبتحاول تفك إيديها ولكن الربطة كانت جامدة عليها حتى مقدرتش تصرخ بسبب الربطة اللي على بقها. فضلت تحرك رجليها بضعف ولكن الوجع بيزيد أكتر في جسمها.
وأخيراً انهارت تماماً وفقدت الوعي.
وصل يوسف وخالد على المكان وأول ما نزلوا من العربية قابل خالد الشخص اللي اتفق معاه واتجه لعنده بسرعة وقاله: عملتوا فيها حاجة.
بص الراجل في الأرض ورد بقله حيلة: للأسف يا باشا هما قالولي إنهم نفذوا الاتفاق.
بصلهم يوسف بصدمة وطلع يجري على الجيم بكل قوته أما خالد فضل واقف يعاتب الراجل ويطلع كل عصبيته فيه.
وصل يوسف للجيم وفضل يدور بعينه على مليكة وأخيراً شافها على الأرض وهدومها متقطعة وأيديها وبقها مربوطين والعلامات الزرقا باينة على جسمها بشكل واضح.
وقتها وقف مصدوم من منظرها وحس بتأنيب الضمير ناحيتها ومهما كان ذنبها متستحقش تتهان بالطريقة دي.
جرى ناحيتها بسرعة وفك الربطة اللي على إيديها وعلى بقها بحنية وبعدين فك زراير قميصه وقلعه وحاول يشيلها من على الأرض ويقعدها وبعدين لبسها القميص وهو بيبص لملامح وشها ولحظة بص على جسمها وبعدين غمض عينه بقوة.
ودقايق ووصل خالد على المكان وشافهم على الأرض وقال بغضب: يلا يا يوسف هاتها خلينا نوديها المستشفى.
بصله يوسف بغضب ورجع بص لمليكة وشالها بكل قوته من على الأرض وحط إيده تحت راسها والإيد التانية تحت رجليها ومشى بيها من الجيم لحد ما وصل للعربية ودخلها في الكرسي الخلفي وقعد جنبها خوفاً لتوقع وبص لخالد وقاله بضيق: سوق إنت.
هز خالد راسه بنعم وساق العربية بسرعة ومازال يوسف بيبص لمليكة بضيق وجواه إحساس بتأنيب الضمير والشفقة ناحيتها والغضب من نفسه وفجأة لقى نفسه بيقول بعصبية: أنا مكنش ينفع أقولك على حاجة يا خالد.
رد خالد بضيق: أنا كنت بجيبلك حقك ومعرفش إنها بت الوزير.
زعق يوسف وقال: وتجيبلي حقي ليه؟ هو أنا عيل صغير؟ كانت ساعة شيطان حكيتلك فيها اللي مدايقني تقوم تاخد الموضوع على أعصابك أوي وتأذي البت بالشكل ده.
نفخ خالد وقال بعصبية: بقولك إيه يا يوسف أنا مش ناقص وبعدين مانت قولتلي إنها مش تمام يعني أكيد بتتعرض للحاجات دي كتير.
زعق يوسف بكل صوته: يا عم اخرس بقى انت خلاص ضميرك مات.
زعق خالد وقال: أنا مش هغلط فيك وصدقني دي آخر مرة أساعدك في حاجة.
رد يوسف بزعيق: بالناقص من مساعدتك لو كانت بالهمجية دي.
بص خالد للطريق والتزم الصمت ولكن جواه قلق من الوزير لو عرف باللي حصل لبنته ده غير كلام يوسف اللي طلعه عن شعوره ففضل يسوق بصمت تجنباً للمجادله مع أخوه وعشان يقدر يفكر بطريقة صح.
أما يوسف كان بيبص لملامح مليكة وهو ماسكها من وسطها بقوة ومقربها منه عشان بسندها وبيصلها بتفحص وعاقد حواجبه بقوة وقلبه بيدق جامد من خليط المشاعر اللي جواه.
بعد فترة طلع الدكتور من أوضة الكشف وفهمهم حالة مليكة بالتفصيل وبدأ خالد يداري على الحادثة بكل مجهوده أما يوسف فدخل الأوضة اللي هي محجوزة فيها وشافها بتفتح عيونها بتعب وفجأة شافته قدامها وهو بيقرب منها بخطوات بطيئة فبصت باستغراب وبدأت تفتكر كلام الستات مع الشخص اللي مشغلهم وتفتكر الحوار اللي دار بينها وبينه وافتكر جملة يوسف لما قالها: حظك إني مبضربش حريم بس أنا هعرفك إزاي تمدي إيدك عليا.
أخيراً اتكلم يوسف وقالها بجدية: عاملة إيه دلوقتي؟
طلعت من شرودها وبصتله بضيق وقالتله بسخرية وتعب: كنت بسمع مثل اللي يقتل القتيل ويمشي في جنازته بس أول مرة أشوفه قدامي.
فهم يوسف تلميحاتها ولكن تجاهلها ورد بجدية: ريحي نفسك وبطلي تفكري كتير.
حاولت تقوم ولكن الوجع سيطر عليها فاغمضت عينيها بتعب وبعدين بصتله وحست برغرغة الدموع في عينيها وهي بتقوله: إنت عايز مني إيه بالظبط.
بصلها بتأنيب ضمير وقال: لو تعبانة أناديلك الدكتور.
زعقت بتعب وقالت: سألتك إنت عايز مني إيه بالظبط. أنا آذيتك في إيه عشان تبعتلي ناس مترحمنيش بالشكل ده. بعتهم لي عشان ضربتك صح. طب منا ضربتك بدافع عن سمعتي اللي إنت بهدلتها.
قاطعها لما افتكر حقيقتها وقال: طلعي سمعتك بره الموضوع. عشان مش عايز أتكلم في النقطة دي دلوقتي. أما بخصوص اللي حصلك ف...فأنا مليش دخل فيه.
زعقت وقالت: كذااااب! محدش له مصلحة غيرك.
قاطعها وقال بضيق: لو أنا اللي عملت كده فمش هاجي أنقذك.
ردت بسخرية: شكل ضميرك صاحي.
رد باختصار: حابة تصدقي أو لأ. فبراحتك.
وقبل ما يمشي من الأوضة قالتله بغضب وتحدي: لو كنت بتعمل كده عشان أمشي من البيت فا أحب أقولك إنها مش همشي واللي حصل ده هيتردلك قريب قوي.
بصلها بتفاجئ وشاف نظرة العند في عينيها وحس بالتحفيز على التحدي معاها فاقرب منها وبص في عينيها بتدقيق وقال: إنتي بتهدديني؟
بصت في عيونه بجرأة وقالت بجدية: أنا عايزة أعرفك إني مش لقمة سهلة وعمري ما كنت ضعيفة عشان أخاف من حركات العيال بتاعتك. وهثبتلك إني أقوى.
فجأة لقى نفسه ابتسم ومازال باصص في عيونها وقرب منها أكتر لدرجة إنها حسيت بأنفاسه على وشها ولقيته بيتنى رقبته ناحية رقبتها وبيهمس: فاجئتيني. وهستنى أشوف شطارتك.
بعدت وشها عنه بضيق وفضلت تبص في اللاشيء فارجع بص لعيونها ولتفاصيل وشها بابتسامة بسخرية واتحرك من قدامها وخرج من الأوضة.
أما هي كانت حابسة دموعها بالعافية وفجأة أخدت نفس عميق ومسحت دموعها بسرعة وفضلت تحفز نفسها ولكن بتعيط من الوجع اللي كانت بتخفيه عن نظر يوسف ومش عايزة تبين ضعفها قدامه عشان ميحسش إنه انتصر عليها.
وصل خالد ويوسف على القصر بعد ما وصلوا مليكة على الشقة وأول ما دخل خالد أوضته اتفاجئ لما شاف دلال مرات أبوه قاعدة على السرير باللانجري وبتيبصله بابتسامة وقالتله بأنوثة: أخيراً جيت!
قرب منها بسرعة ومسك إيديها بقوة فاوقفت قدامه وسمعته بيقول بغضب: إيه الجرأة اللي إنتي فيها دي. ودخلتي هنا إزاي؟
قربت منه أكتر ولفيت إيديها حول رقبته وبصت لشفايفه وقالت بدلع: دخلت من الباب هكون دخلت منين يعني. ومتخافش أوي كده محدش شافني وأنا داخلة. بس إنت اتأخرت عليا أوي. ووحشتني أوي أوي.
زق إيديها وقال بضيق: أنا مش رايق. روحي على أوضتك.
قربت أكتر وقالتله: أنا هروقك.
وفجأة طبعت بوسه على شفايفه وبدأ خالد يستجيب معاها.
تاني يوم حاولت مليكة تقوم وتروح للكلية ولكن بسبب الضرب اللي اتعرضتله امبارح فااحست إنها مش هتقدر فقررت تريح نفسها النهاردة. فبدأت تمارس يومها العادي وبعد شوية سمعت خبط على الباب فاتحركت بتعب ولبست الإسدال وفتحت الباب ولقت العمدة قدامها وبيقولها بابتسامة: صباح الخير.
ابتسمت بمجامله وردت: صباح النور.
قالها: كنت عايز أتكلم معاكي شوية يا بنتي.
ردت باحترام: طبعاً اتفضل.
وأول ما دخل فضلت سايبة الباب مفتوح ودخلت قعدت قدامه وسمعته بيقول: أنا اتكلمت مع يوسف وعرفت إنه كان مشبهك بحد تاني وأساء الظن. فجاي أعتذر عنه. حقك عليا يا بنتي.
ابتسمت مليكة وردت: حصل خير مفيش داعي حضرتك تعتذر.
رد رؤوف: كلك ذوق يا بنتي. تعالي بقا اتغدى معانا النهاردة عشان أتأكد إنك مش زعلانة.
ردت مليكة: بس...
قالها: مش عايز اعتراض. هستناكي على الغدا. اتفقنا.
ابتسم وهزت راسها بنعم.
وبعد فترة وصلت على القصر وقعدت مع إسراء وفضلوا يتكلموا في مواضيع كتير وعرفت إن يوسف وخالد مش موجودين في القصر فاخطرت في بالها فكرة وطلبت من أخته إنها تدخل الحمام. واستغلت الفرصة وفضلت تتحرك لحد ما عرفت من الخدم أوضة يوسف وبعد لحظات دخلت الأوضة وقفلت بالمفتاح وفضلت تبص في أنحاء الأوضة بغضب وتهز راسها بضيق وهي بتفكر هتعمل في أوضته إيه عشان تطلع الغضب اللي جواها ناحيته.
في آخر اليوم وصل يوسف على القصر وشاف مليكة قاعدة مع العمدة وبيتكلموا بمرح وأول ماشافته اختفت الابتسامة من على وشها وقالت بجدية: هستأذن بقا عشان تعبانة وعايزة أرتاح عشان هبدأ محاضرة بكرة.
فضل يوسف واقف مكانه متابع كلامها وتوترها لحد ما سمع والده بيرد عليها بهدوء: ماشي يا بنتي. تصبحي على خير.
وقبل ما تطلع مليكة من الأوضة وقف قدامها يوسف بجرأة وقال بهمس: هو إن حضرت الملائكة هربت الشياطين ولا إيه؟
بصتله بطرف عينيها وقالت بسخرية: متشبهش نفسك بالملائكة لتتسخط قرد.
ضحك على كلامها وقبل ما يرد سمع والده بيقول: كنت عايزك في موضوع يا يوسف.
بص لوالده للحظة ورجع بص ليها لقاها بتبصله بخنقة ومشت من قدامه بسرعة.
فابتسم ودخل الأوضة وقعد قدام والده وقاله: نعم يا بابا.
اتكلم رؤوف وقال: أنا اتكلمت مع مليكة ومردتش أقولها إني عرفت إنها بنت الوزير عشان متفكرش إن اعتذاري منها بسبب إني عرفتها وهسيبها لحد ما تيجي تقوللي بنفسها. بس أهم حاجة مش عايز مشاكل معاها والأحسن إنك متعاملاش معاها أصلاً.
رد يوسف بمكر: متقلقش يا بابا مش هخليها تشتكي مني نهائي.
وأخيراً دخل على أوضته وقلع هدومه وجهز الحمام وبعدين طلع وفتح دولابه واتصدم لما شاف...
رواية بنت الوزير الفصل الخامس 5 - بقلم اميرة حسن
فتح دولابه واتصدم لما شاف هدومه كلها محروقة.
فضل يكح بسبب الدخان اللي طالع من الهدوم.
وبعد عن الدولاب وهو بيبص على الكمودينو وشاف أكتر حاجة صدمته.
اتحرك بسرعة ولقى ملفاته المهمة بخصوص صفقة أبوه كمان محروقة.
فضل واقف مزهول.
وفجأة عينه جت على المراية وشاف كلام مكتوب بروج أحمر: (أتمنى مفاجئتي تعجبك يابن العمدة).
وقتها خطر في باله مليكة.
وافتكر لما أبوه قاله إن مليكة كانت موجودة معاهم على الغدا النهاردة وماراحتِش الكلية عشان تعبانة.
وقتها اتأكد إنها عملت كده عشان تنتقم للضرب اللي أخدته.
فضل واقف يبص على المراية والغضب مسيطر على وشه.
وكان بيضغط على إيده بقوة لدرجة إنه جرح نفسه.
وفجأة طلع بسرعة واتجه بره القصر.
فضل ياخد نفسه بعمق وبيص في الهوا.
وبعدين رفع راسه وبص لشقة مليكة.
وفضل يهز راسه بقوة كأنه ناوي على شيء ما.
***
تاني يوم فاقت مليكة وفتحت عيونها ببطء.
وابتسمت أول ما افتكرت اللي عملته في أوضة يوسف.
فحست بنشوة الانتصار وكأنها كسبت جولة.
وبعدين قامت بنشاط رغم التعب اللي حست بيه في جسمها.
ولكن اتغلبت عليه ودخلت الحمام.
وبعد فترة وصلت مليكة على الكلية وحضرت أول محاضرة ليها بتركيز.
وبعد انتهائها طلعت تقعد في الكافتيريا.
فلاحظت إن إسراء قاعدة لوحدها وبتبص في الهوا بشرود.
فاقربت مليكة وقعدت قدامها وقالت لها بابتسامة بشوشة:
ينفع أقعد معاكي؟
انتبهت إسراء لكلامها وابتسمت بمجامله وقالت لها:
طبعًا اقعدي…. ومعلش بقا معرفتش أتكلم معاكي امبارح … عشان زي ما أنتِ شايفة باجي الكلية بدري فاللازم أنام بدري.
ابتسمت مليكة وقالت لها بمشاكسة:
حلو النشاط اللي على الصبح ده…. جيتي بعربيتك بقا ولا معاكي سواق؟
ردت إسراء بهدوء:
لأ أنا معيش عربية أصلاً…. خطيبي اللي وصلني.
سألتها مليكة بفضول:
فاجئتني مكنتش أعرف إنك مخطوبة… ربنا يسعدك يارب….. هو خطيبك معاكي في الكلية برضه؟
ردت إسراء باختصار:
لأ.
سألتها مليكة بدردشة:
يعني جه يوصلك مخصوص؟
ردت إسراء باختصار:
آه عادي.
ابتسمت مليكة وقالت لها:
طب حلو أوي ربنا يهديكم لبعض يارب.
ابتسمت إسراء بمجامله والتزمت الصمت.
فاستغربت مليكة من ردود إسراء المختصرة ولكن تجاهلتها وسكتت.
وفتحت كتابها وبدأت تذاكر قدامها.
لحد ما اتكلمت إسراء بضيق:
مليكة هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
انتبهت مليكة لكلامها وردت:
آه طبعًا اسألي.
اتكلمت إسراء بخنقة:
هو أنا وحشة؟
استغربت مليكة سؤالها وسألت لها:
وحشة إزاي يعني…..؟
ردت إسراء بخنقة وصوت مكتوم:
يعني وشي … جسمي أو شكلي عموما …. وحش؟!
ردت مليكة بسرعة واستغراب:
لأ طبعًا انتِ زي القمر …. ليه بتقولي كده؟؟
ردت إسراء بخنقة:
بلاش تجامليني وقولي الحقيقة وأنا مش هزعل منك.
ردت مليكة بسرعة:
والله زي القمر …. وبعدين المفروض يكون عندك ثقة في نفسك ومتستنيش كلمة من حد.
بدأت عيون إسراء ترغرغ بالدموع وهي بتقولها:
منا عارفه… أنا بس حابة أتأكد منك….
مقتنعتش مليكة بردها وسألتها:
طب إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
سكتت إسراء للحظة عشان تكتم دموعها.
وبعدين ردت بصوت مكتوم من الخنقة وهي بتحاول تبتسم:
عادي والله…. بشوف رأيك…. أنا هروح الحمام ثواني وراجعالك.
وملحقتش مليكة ترد عليها.
عشان فجأة إسراء قامت من قدامها بسرعة واتجهت للحمام.
فاستغربت مليكة اللي حصل ولكن تجاهلت الموضوع وهي بتحاول تقنع نفسها بمبررات إسراء.
***
اتجهت إسراء للحمام وقفلت عليها الباب.
وحطت إيديها على بقها وفضلت تعيط بخنقة.
كأنها ماصدقت اختفت من قدام الناس وبقت لوحدها.
وبعد ما خلصت طاقتها في العياط وقفت قدام المراية وتبص لنفسها.
وتفتكر لما خطيبها وصلها النهاردة قدام الكلية وقالها:
لما تخلصي كلميني….
ابتسمت بحب وقالت وهي نازلة من العربية:
ماشي ياحبيبي وانت روح نام ساعتين عشان تكون فايق لشغلك.
انتبه لصاحبتها مروة وهي بتقرب ناحيتها وبتشاورلها بلهفة:
إسرااااء….
بصتلها إسراء وشاورتلها وقالت بضحكة:
جيالك ثواني.
وقبل ما تنزل قالتله:
أنا هروح بقا عايز حاجة؟
فضل يبص لصاحبتها بابتسامة إعجاب ويقول لأسراء:
أنا عايز أفهم انتي مطلعتيش حلوة زي صاحبتك دي ليه؟
بصتله إسراء بغيظ وقالت:
يعني أنا وحشة؟
بصلها وقال بضحك:
لأ حلوة طبعًا …. بس أنا عايزك تهتمي بجسمك شوية …. كلي كتير وروحي جيم عشان تبقي بطة زي صاحبتك كده.
ردت بغيظ:
هو انت كل شوية تقولي كده مبتزهقش وبعدين قولتلك متشبهنيش بحد.
رد بضحك:
ياحبيبتي هو أنا بشبهك بحد وحش … ده أنا عايزك تتعلمي منها وشوفيها بتعمل إيه واعملي زيها.
ردت بضيق:
أصلًا هي نفسها تخس… وأنا عاجبني جسمي كده ومش عايزة أطخن.
قرب منها بوشه وقالها بابتسامة:
والله قمر وانتي متعصبة ….. وبعدين أنا بزاولك فمتتقلبيش وشك كده.
بربشت بعيونها بضيق وقالتله عشان تدايقه:
غلس أوي على فكرة…. وبعدين انت عايزني أطخن وأبقى بكرش شبهك.
ضحك بقوة وقالها:
الكرش ده عز والبنات بتحب الكرش.
ابتسمت بسماجة وقالت:
وانت عرفت منين إنهم بيحبوا الكرش.؟
رد وهو بيبص على مجموعة بنات واقفين قريب منهم وقال:
بصي على البنات اللي وراكي وشوفيهم بيبصولي إزاي وانتي هتعرفي إني عامل سحر.
بصت للبنات وفعلاً لقتهم بيبصوله وبيهمسوا لبعض بإعجاب.
فارجعت بصتله بضيق وقالتله:
مش عارفة فرحان بنفسك على إيه؟…. يابو كرش.
ضحك بقوة وقالها:
طب يلا روحي عشان متتأخريش.
نزلت بضيق وقفلت باب العربية وهي سامعاه بيقول بغمزة ومزاولة:
متنسيش تسألي صاحبتك على وصفة الجمال ياقمر.
ابتسمت بسماجة وبعدين نفخت بضيق وقالتله بسخرية:
يلا أمشي بقا بدل ما البنات ياكلوك من حلاوتك.
ضحك بقوة وشاورلها بإيده وساق عربيته ومشى.
وهي رجعت تبص للبنات بضيق ودخلت الكلية وعقلها مشغول بكلامه.
ومع كل مرة بيزاولها ثقتها بنفسها بتقل وتفضل مخنوقة.
ولكن بتبرر كلامه لما تقول:
ده بيزاولني…. أو يمكن عايزني أبقى أحلى من كده فبيجبها بهزار.
***
مازلت إسراء واقفة قدام المراية بتمسح دموعها وبتكلم نفسها بخنقة وتقول:
أنا بعيط ليه؟….. هو لو مش شايفني حلوة هيخطبني ليه ما كان شاف اللي أحلى مني…. وبعدين ده بيحبني أوي وأنا عارفة إن هزاره تقيل بس مش هزعل منه عشان حاجة تافهة زي دي…. مش عايزاه يقول عني نكدية…. وبعدين أنا أصلًا جميلة وهو بيحب يغيظني مش أكتر.
فضلت تقنع نفسها بالكلام ده لحد ما هدت أعصابها وبدأت الخنقة تختفي بالتدريج.
وغسلت وشها وطلعت تكمل يومها ببساطة.
***
وقف يوسف قدام والده في المكتب كأنه معاقب.
وسامع توبيخ العمدة وهو بيقوله:
ده اسمه استهتار يايوسف….. يعني إيه ورق مهم زي ده يضيع بسهولة كده؟!
بصله يوسف بضيق ورد:
أنا سايب نسخة تانية على الكمبيوتر هبقى أبعتهالك يابابا.
اتكلم العمدة بزعيق:
وافرض النسخة اللي فاتت دي وقعت في إيد حد…. هيبقا كل حاجة راحت.
قاطعه يوسف بضيق:
أصلًا الورق مضاعش هو اتحرق.
ضحك العمدة باستهزاء:
مرة تقولي ضاع ومرة اتحرق … هو فيه إيه يايوسف ماتركز شوية.
رد يوسف بجدية:
يابابا اطمن الورق في أمان وهبعتهولك النهاردة إن شاء الله.
بص يوسف في الأرض بخنقة وطلع بقوة من المكتب.
وشاف خالد في وشه وبيقوله باستغراب وقال بمرح:
مالك ياعم النرفوز … هو كل ما أشوفك ألاقيك متعصب.
رد يوسف بضيق:
ابعد عن وشي عشان أنت السبب في كل اللي بيحصل ده.
رد خالد باستغراب:
لأ فهمني فيه إيه…؟!!
حط يوسف إيده على جبهته بقوة وهو مغمض عينه بيحاول يسيطر على أعصابه.
وتجاهل كلام أخوه ومشى من قدامه بسرعة.
فابصله خالد باستغراب ولكن تجاهله ودخل على مكتب والده.
***
وفي آخر اليوم دخلت مليكة الشقة ولبست بيجامة بيتي.
وحطت راسها على المخدة ونامت.
ولكن فضلت تبص على إيديها وعلى العلامات الزرقا في جسمها من كتر الضرب اللي خدته.
فانفخت بقوة وبتحاول تواسي نفسها.
وفجأة…. حست إن فيه حركة في البيت.
فاقامت وبدأت تركز في الصوت.
كأنه صوت ضرب قوي في الأوضة اللي جنبها.
فافتحت باب أوضتها ببطء وبصت على باب الشقة بخوف.
لقيته مقفول زي ما سابته.
ولكن مازالت سامعة صوت الضرب من الأوضة اللي جنبها.
فادخل الخوف قلبها وبدأت تفكر: **معقول حرامي……**
فادخلت أوضتها وفضلت تدور بعنيها على حاجة تساعدها.
فشافت حديدة جنب الدولاب فاخدتها بسرعة وطلعت بره الأوضة.
وكانت بتقدم خطوة وترجع خطوات من كتر خوفها.
وبعدين اتجرت وفتحت الباب بسرعة.
وفجاه اتصدمت لما……
رواية بنت الوزير الفصل السادس 6 - بقلم اميرة حسن
فتحت الباب بقوة واتصدمت لما ملقتش حاجة في الأوضة وصوت الضرب اختفى. فاسألت نفسها:
"معقول أكون بتخيل…. بس إزاي ده الصوت كان جامد أوي."
وقبل ما تخرج من الأوضة شافت صورتها محطوطة على كيس الملاكمة اللي متعلق في الحيطة. فاقربت منه ولقت إن وشها في الصورة متقطع من كتر الضرب. فاتخضت وجسمها ارتعش من الرعب. وسألت بخوف:
"صورتي جت هنا إزاي؟… وايه اللي قطعها بالشكل ده؟… يعني الصوت اللي كنت سامعاه حقيقي… طب مين عمل كده."
وطبعًا أول حد خطر في بالها (يوسف). فاختفى الخوف من قلبها واتزرعت العصبية والغضب منه. ورمت الحديدة على الأرض وطلعت من الأوضة بنرفزة. وراحت لبست هدومها وهي بتفكر إزاي دخل الشقة.
ولحظات واتجهت للقصر بكل عصبية. وقابلت واحدة من الخدم وسألتها:
"يوسف فين؟"
اتفاجئت الخادمة وردت بلجلجة:
"ااا ف… فوق في أوضته."
اتحركت مليكة بعصبية واتجهت لأوضته وفتحتها بقوة. فالباب اتهبد في الحيطة. وكانت متوقعة إنها متلقيهوش، ولكن لقيته نايم نص عاري. ولكن فتح عينه بضعف بسبب خبطة الباب القوية. وبصلها باستغراب وهي بادلته بنظرة غضب. وقالتله بزعيق:
"ما تقوم انت هتمثل."
قام ببطء ووقف قدامها وقالها بجدية:
"انتي ايه اللي جابك هنا في الوقت ده؟"
قربت منه خطوة وقالت بغضب:
"والله…. مفكرني هصدقك….. بس برضه مش فاهمة انت عايز توصل لايه باللي عملته ده."
ركز في عيونها بانتصار إنه قدر يستفزها. وقرب خطوة وسألها بهمس:
"عملتلك ايه؟"
للحظة اتوترت ورجعت خطوة لورا وقالتله:
"تافه لدرجة بقالك ساعة بتلعب بوكس في الأوضة اللي جنبي ومفكرني هاخاف…. أنا بس عايزة أفهم دخلت الشقة إزاي؟!…. يعني معاك نسخة من المفتاح ولا إيه؟"
قرب خطوتين وقالها بضيق:
"لمي لسانك عشان لصبري حدود…. وبعدين إيه اللي مخليكي متأكدة إن أنا اللي عملت الهبل ده؟…. ولا ليكون مثلاً كتبتلك على المراية إن دي مفاجئتي ليكي."
افتكرت اللي عملته في أوضته وفضلت تبصله بتحدي وهي عارفة المعنى من تلميحاته. ولكن زعقت وقالتله:
"محدش له يد في اللي حصل ده غيرك."
قرب منها جدا وهمس بمكر:
"أقولك على حاجة أحلى…. أصلًا هتلاقي مفيش حاجة حصلت وكل الحكاية إنك بتتلككي عشان تيجي أوضتي."
اتعصبت ورفعت إيديها عشان تضربه. ولكن كان أسرع منها ولف إيديها بمهارة على ضهرها. وقربها منه بقوة وبص لعيونها بجرأة وقال:
"مش كل مرة هتسلمي الذرة يا قطة."
فضلت تحاول تبعد عنه ولكن كان أقوى منها. فردت بغضب:
"أوعى ابعد عني."
همس قدام شفايفها بمكر وهو بيفتكر كلام صاحبها عنها وقال:
"إيه معجبش ولا إيه؟"
زعقت وهي بتحاول تفك إيديها من كلبشة إيده:
"بقولك ابعد."
فجأة جه خالد على صوتهم واتفاجئ بالمنظر اللي شايفه وقال:
"هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟!"
بص يوسف لأخوه للحظة ورجع بص لعيون مليكة. وبعدين سابها ولكنه مشدود ليها كأنها سحر. ولكن لازم يبين عكس اللي حاسه عشان ميبقاش ضحية زي غيره من الشباب. وده اللي كان بيفكر فيه.
ولكن مليكة كانت بتبصله بغضب ورجعت بصت لخالد وقالت بعصبية:
"أخوك المحترم عايز يطفشني من البيت بأي طريقة وبيعمل حركات ملهاش أي لازمة."
رد خالد بشك:
"أنا اللي شايفه إنك انتي اللي في أوضته مش هو اللي في شقتك…. فمش فاهم انتي إيه اللي جابك عنده في وقت زي ده."
قربت منه وبصتله بقوة وقالت بعصبية:
"انت بتلمح لايه بالظبط؟…. لو سيادتك مش مصدقني تعالى أوريك كان بيعمل إيه في شقتي."
بص خالد لأخوه. لقاه بيتني شفته لتحت وبيرفع حواجبه باستعجاب وبيقوله بسخرية:
"شكل أعصابها تعبانة."
بصتله مليكة بقوة واستحقار. ورجعت بصت لخالد وقالتله بإصرار:
"تعالى معايا عشان أثبتلك إن أخوك هو اللي تعبان وعايز يتعالج."
رد خالد بمكر:
"بس ميصحش أطلع معاكي شقتك في الوقت المتأخر ده."
وفجأة سمعوا صوت رؤوف بيقرب منهم هو ودلال وبيقول:
"صوتكم عالي كده ليه…. إيه اللي بيحصل بالظبط؟!"
رد خالد ببرأة كاذبة:
"مفيش حاجة يا بابا أنا بحاول أقنع مليكة إن مينفعش آجي معاها شقتها في الوقت ده."
شهقت دلال واتكلمت:
"يالهوي وهى عايزاه تيجي معاها الشقة ليه إن شاء الله؟"
زعقت مليكة وقالت لخالد:
"مش المفروض تحكي اللي حصل من الأول ولا بتاخد الكلام اللي على مزاجك بس."
رد خالد بمكر وهو بيبص لأخوه:
"لا حول الله ياربى مش ده اللي حصل يا يوسف ولا أنا بتبلى عليها؟"
بص يوسف لمليكة للحظة ورجع بص لوالده وقال بمكر:
"كل الحكاية يا بابا إن مليكة فكرت إن في حرامي في شقتها وجت تستنجد بينا."
بصتله مليكة واستغربت رده وسألت نفسها:
"اشمعنى قال حرامي ومخترعش حاجة تانية؟"
ووقتها افتكرت إنها كانت بتفكر بصوت عالي لما قالت في شقتها:
"معقول حرامي."
وهنا اتأكدت إن يوسف هو اللي كان في شقتها. ففضلت تبصله بضيق لحد ما اتكلم رؤوف بجدية:
"مفيش حد يقدر يهوب بيت العمدة…. متقلقيش يا بنتي وارجعي كملي نوم…. الحراس مالين القصر فاطمني."
بصتله مليكة واتكلمت بخنقة:
"ابنك بيكذب…. واصلاً هو اللي بيتسحب زي الحرامية في نصاص الليالي وبيجي على الشقة ومفكر إنه كده هيخوفني."
رد رؤوف بجدية وتفاجئ:
"معقول اللي بتقوليه ده؟"
زعقت وقالت:
"أهو ابنك عندك اسأله ويارب يبقى صادق لو مرة واحدة في حياته….. أما أنا مش هقعد ثانية واحدة في بيت مفهوش أمان."
واتحركت بسرعة قبل ما تسمع رده.
فتفاجئ العمدة وبص لمراته وقال بلهجة:
"روحي وراها ومتخليهاش تمشي."
اعترضت دلال باستغراب:
"ما تسيبها براحتها ع……"
قاطعها بزعيق:
"سمعتي قولتلك أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأباي*
ثم سألت نفسها:
"معقول أكون بتخيل…. بس إزاي ده الصوت كان جامد أوي."
وقبل ما تخرج من الأوضة شافت صورتها محطوطة على كيس الملاكمة اللي متعلق في الحيطة. فاقربت منه ولقت إن وشها في الصورة متقطع من كتر الضرب. فاتخضت وجسمها ارتعش من الرعب. وسألت بخوف:
"صورتي جت هنا إزاي؟… وايه اللي قطعها بالشكل ده؟… يعني الصوت اللي كنت سامعاه حقيقي… طب مين عمل كده."
وطبعًا أول حد خطر في بالها (يوسف). فاختفى الخوف من قلبها واتزرعت العصبية والغضب منه. ورمت الحديدة على الأرض وطلعت من الأوضة بنرفزة. وراحت لبست هدومها وهي بتفكر إزاي دخل الشقة.
ولحظات واتجهت للقصر بكل عصبية. وقابلت واحدة من الخدم وسألتها:
"يوسف فين؟"
اتفاجئت الخادمة وردت بلجلجة:
"ااا ف… فوق في أوضته."
اتحركت مليكة بعصبية واتجهت لأوضته وفتحتها بقوة. فالباب اتهبد في الحيطة. وكانت متوقعة إنها متلقيهوش. ولكن لقيته نايم نص عاري. ولكن فتح عينه بضعف بسبب خبطة الباب القوية. وبصلها باستغراب وهي بادلته بنظرة غضب. وقالتله بزعيق:
"ما تقوم انت هتمثل."
قام ببطء ووقف قدامها وقالها بجدية:
"انتي ايه اللي جابك هنا في الوقت ده؟"
قربت منه خطوة وقالت بغضب:
"والله…. مفكرني هصدقك….. بس برضه مش فاهمة انت عايز توصل لايه باللي عملته ده."
ركز في عيونها بانتصار إنه قدر يستفزها. وقرب خطوة وسألها بهمس:
"عملتلك إيه؟"
للحظة اتوترت ورجعت خطوة لورا وقالتله:
"تافه لدرجة بقالك ساعة بتلعب بوكس في الأوضة اللي جنبي ومفكرني هاخاف…. أنا بس عايزة أفهم دخلت الشقة إزاي؟!…. يعني معاك نسخة من المفتاح ولا إيه؟"
قرب خطوتين وقالها بضيق:
"لمي لسانك عشان لصبري حدود…. وبعدين إيه اللي مخليكي متأكدة إن أنا اللي عملت الهبل ده؟…. ولا ليكون مثلاً كتبتلك على المراية إن دي مفاجئتي ليكي."
افتكرت اللي عملته في أوضته وفضلت تبصله بتحدي وهي عارفة المعنى من تلميحاته. ولكن زعقت وقالتله:
"محدش له يد في اللي حصل ده غيرك."
قرب منها جدا وهمس بمكر:
"أقولك على حاجة أحلى…. أصلًا هتلاقي مفيش حاجة حصلت وكل الحكاية إنك بتتلككي عشان تيجي أوضتي."
اتعصبت ورفعت إيديها عشان تضربه. ولكن كان أسرع منها ولف إيديها بمهارة على ضهرها. وقربها منه بقوة وبص لعيونها بجرأة وقال:
"مش كل مرة هتسلمي الذرة يا قطة."
فضلت تحاول تبعد عنه ولكن كان أقوى منها. فردت بغضب:
"أوعى ابعد عني."
همس قدام شفايفها بمكر وهو بيفتكر كلام صاحبها عنها وقال:
"إيه معجبش ولا إيه؟"
زعقت وهي بتحاول تفك إيديها من كلبشة إيده:
"بقولك ابعد."
فجأة جه خالد على صوتهم واتفاجئ بالمنظر اللي شايفه وقال:
"هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟!"
بص يوسف لأخوه للحظة ورجع بص لعيون مليكة. وبعدين سابها ولكنه مشدود ليها كأنها سحر. ولكن لازم يبين عكس اللي حاسه عشان ميبقاش ضحية زي غيره من الشباب. وده اللي كان بيفكر فيه.
ولكن مليكة كانت بتبصله بغضب ورجعت بصت لخالد وقالت بعصبية:
"أخوك المحترم عايز يطفشني من البيت بأي طريقة وبيعمل حركات ملهاش أي لازمة."
رد خالد بشك:
"أنا اللي شايفه إنك انتي اللي في أوضته مش هو اللي في شقتك…. فمش فاهم انتي إيه اللي جابك عنده في وقت زي ده."
قربت منه وبصتله بقوة وقالت بعصبية:
"انت بتلمح لايه بالظبط؟…. لو سيادتك مش مصدقني تعالى أوريك كان بيعمل إيه في شقتي."
بص خالد لأخوه. لقاه بيتني شفته لتحت وبيرفع حواجبه باستعجاب وبيقوله بسخرية:
"شكل أعصابها تعبانة."
بصتله مليكة بقوة واستحقار. ورجعت بصت لخالد وقالتله بإصرار:
"تعالى معايا عشان أثبتلك إن أخوك هو اللي تعبان وعايز يتعالج."
رد خالد بمكر:
"بس ميصحش أطلع معاكي شقتك في الوقت المتأخر ده."
وفجأة سمعوا صوت رؤوف بيقرب منهم هو ودلال وبيقول:
"صوتكم عالي كده ليه…. إيه اللي بيحصل بالظبط؟!"
رد خالد ببرأة كاذبة:
"مفيش حاجة يا بابا أنا بحاول أقنع مليكة إن مينفعش آجي معاها شقتها في الوقت ده."
شهقت دلال واتكلمت:
"يالهوي وهى عايزاه تيجي معاها الشقة ليه إن شاء الله؟"
زعقت مليكة وقالت لخالد:
"مش المفروض تحكي اللي حصل من الأول ولا بتاخد الكلام اللي على مزاجك بس."
رد خالد بمكر وهو بيبص لأخوه:
"لا حول الله ياربى مش ده اللي حصل يا يوسف ولا أنا بتبلى عليها؟"
بص يوسف لمليكة للحظة ورجع بص لوالده وقال بمكر:
"كل الحكاية يا بابا إن مليكة فكرت إن في حرامي في شقتها وجت تستنجد بينا."
بصتله مليكة واستغربت رده وسألت نفسها:
"اشمعنى قال حرامي ومخترعش حاجة تانية؟"
ووقتها افتكرت إنها كانت بتفكر بصوت عالي لما قالت في شقتها:
"معقول حرامي."
وهنا اتأكدت إن يوسف هو اللي كان في شقتها. ففضلت تبصله بضيق لحد ما اتكلم رؤوف بجدية:
"مفيش حد يقدر يهوب بيت العمدة…. متقلقيش يا بنتي وارجعي كملي نوم…. الحراس مالين القصر فاطمني."
بصتله مليكة واتكلمت بخنقة:
"ابنك بيكذب…. واصلاً هو اللي بيتسحب زي الحرامية في نصاص الليالي وبيجي على الشقة ومفكر إنه كده هيخوفني."
رد رؤوف بجدية وتفاجئ:
"معقول اللي بتقوليه ده؟"
زعقت وقالت:
"أهو ابنك عندك اسأله ويارب يبقى صادق لو مرة واحدة في حياته….. أما أنا مش هقعد ثانية واحدة في بيت مفهوش أمان."
واتحركت بسرعة قبل ما تسمع رده.
فتفاجئ العمدة وبص لمراته وقال بلهجة:
"روحي وراها ومتخليهاش تمشي."
اعترضت دلال باستغراب:
"ما تسيبها براحتها ع……"
قاطعها بزعيق:
"سمعتي قولتلك إيه!"
….
اتفزعت واتحركت بسرعة اتجاه الشقة.
أما العمدة بص ليوسف بضيق وقاله:
"اللي هي قالته ده حصل يا يوسف؟"
بص يوسف لخالد اللي كان واقف بجمود وبيصلهم بثبات لحد ما اتكلم يوسف بملل:
"أنا عملت كده عشان عرفت إن هي اللي حرقت ورق الصفقة."
اتفاجئ العمدة ورد:
"وهي هتحرقه ليه؟"
وقتها بص خالد ليوسف بتحذير عشان ميقولش عن الستات اللي ضربوها بسببهم. ولكن اتكلم يوسف بضيق:
"بسبب المشكلة اللي حصلت بيني وبينها لما خدت الشقة لما غلطت في سمعتها فحبت تضايقني."
زعق العمدة:
"إيه شغل عيال ده…. وبعدين انت نسيت الكلام اللي قولتلك عليه ولا إيه……. دي بنت الوزير ولو مشت من هنا بسببك يبقى هنخش في مشاكل ملهاش نهاية."
ضغط يوسف على جبهته بقوة وهو بيحاول يتحكم في أعصابه. ولكن اتكلم خالد وسأل:
"عرفت منين إنها بنت الوزير."
رد العمدة:
"عملت بحث عن البطاقة بتاعتها…. ده غير إن أبوها كلمني ووصاني عليها."
رد خالد باستغراب:
"وليه تستأجر شقة في الصعيد ما كان أبوها حجز لها أوتيل أحسن."
زعق العمدة:
"ملناش دعوة بحياتهم الشخصية إحنا بننفذ الأوامر وبس يا حضرة الظابط."
بصله خالد بجمود ولكن بيدور في عقله أسئلة كتير. لحد ما اتكلم العمدة وهو باصص ليوسف بضيق:
"حالا هتروح تصلح اللي انت هببته يا بشمهندس…… سامعني."
بصله يوسف بضيق وهز راسه بنعم وملل.
………………………………………………………..
دخلت دلال الشقة وشافت مليكة بتحط هدومها في الشنطة بكل عصبية. فاقربت منها دلال واتكلمت بملل:
"هتروحي فين دلوقتي…. ده انتي حتى بنت…. خافي على نفسك."
بصتلها مليكة للحظة وردت بعصبية:
"أرض ربنا واسعة."
ردت دلال:
"أنا بتكلم عشانك بس شكلك بياعها."
فضلت مليكة تبصلها بضيق وردت:
"بايعة إيه بالظبط."
ردت دلال بمكر:
"إحنا في نصاص الليالي ومتعرفيش إيه اللي ممكن يحصلك…. حتى خليكي للصبح."
ردت مليكة بملل:
"لا شكراً لنصيحتك…. وبعد إذنك بقى عشان عايزة أغير."
اتفاجئت دلال من جمود مليكة. وقبل ما ترد سمعوا صوت العمدة من بره بيقول:
"ممكن أتكلم معاكي يا مليكة."
استغربت وجوده ولكن نفخت بخنقة وطلعت من الأوضة بعد ما بصت لدلال برفعة حاجب. وطلعت وقالت بهدوء عكس العصبية اللي جواها:
"اتفضل."
حاول يقنعها بشتى الطرق ولكن ثبتت على موقفها. وفعلاً أخدت شنطتها وطلع من الشقة وهي سامعة العمدة بيقول:
"خليكي متأكدة إن بيتي مفتوح لكِ في أي لحظة."
بصتله مليكة بنظرة امتنان وهزت راسها بنعم ومشت من الشقة بسرعة.
……………………………………………………..
فضل يوسف يدور عليها في الكلية وفي الشوارع والفنادق والكافيهات لحد آخر اليوم. وأول ما حس بالإرهاق وقف بعربيته ناحية البحر. وفضل يفكر فيها. وللحظة افتكر ملامحها لما شافها بالبورنس في الأوضة. وافتكر عيونها وهما بيلمعوا من الخوف. وافتكر قربو منها لما مسكها بقوة عشان متصرخش. وبدأ يتعمق في التفكير فيها وفي جمالها. فاحس إنه بيتشد. ولكن غمض عينه بقوة وبعدين فتحها واخد نفس عميق. وبيص قدامه في اللا شيء بعصبية.
ولكن فجأة شافها. فانزل ازاز العربية ودقق في شكلها. وفعلاً اتأكد إنها مليكة. فانزل من العربية وحس شعور الحاجة الضايعة لما يلاقيها. وأول ما قرب ناحيتها شاف شاب قعد جنبها وحط إيده على وسطها وبيقرب وشه منها.
فتفاجئ والعصبية زادت أكتر وقال بغضب:
"أنا قالب الدنيا عليها وهي مقضياها…. بس أنا هخليهم يعرفوا حقيقتك."
وطلع فونه ولسه هيصورها. اتفاجئ لما لقاها ضربت الشاب بالقلم وفضلت تصرخ بغضب:
"ابعد عني يازبالة…. يانااااس الحقووووني."
وقتها اتأكد إنها بتتعرض للتحرش. بالذات لما شاف شابين تانيين بيقربوا منها. وواحد مسكها من إيديها بقوة. وأي حد بيدخل ويدافع عنها بيضربوه. وما زالوا بيسحبوها لعربيتهم بقوة.
فاتحرك يوسف بكل قوته واتجه عندها. فاتفاجئت لما شافته. ولكن مبطلتش صريخ لحد ما قرب منها وسحبها من إيد الشاب بقوة وزقها بعيد عنهم. فإرجليها اتخبطت في طوبة على الأرض. فاتوجعت وبصت لرجليها. ولكن تجاهلتها ورجعت بصت ليوسف اللي كان واقف قدام الشاب بثقة وبيصلهم بغضب. لحد ما سمعت شاب بيقوله بغضب:
"انت هتعملي فيها دكر ياروح أمك."
رد يوسف بكل صوته:
"لأ أنا دكر غصب عن أمك يابن ال****."
ومستنيش يسمع رده. لأنه ضربه بوكس قوي في وشه وقعه على الأرض. فاقرب منه الشابين التانيين وبدأت خناقة كبيرة بينهم. وكان يوسف بيستقبل منهم الضربات ويردها بالأقوى.
أما مليكة كانت واقفة مزهولة من اللي يوسف بيعمله. وبتسأل نفسها:
"إزاي شايفني وحشة ودلوقتي بيدافع عني."
ولكن طلعت من شرودها لما لقيته اتغلب عليهم. وقرب منها بنهجان وبص لعيونها وقال بغضب:
"يلا اتحركي."
سألته بزهول ولجلجة:
"ااا…. ع…. على فين؟!"
رد بنهجان:
"على البيت."
بصت مليكة على الشباب اللي على الأرض ورجعت بصت ليوسف. وافتكرت طريقه معاها. فاتكلمت بضيق:
"أنا مش راجعة على البيت تاني."
بصلها لثواني واتحرك وقف جمبها وقالها بضيق وسخرية:
"تمام خلينا واقفين هنا لحد ما الشباب تفوق من الضرب وتفضل الناس تتفرج علينا زي ما انتي شايفة ونلاقي الظباط جم علينا وتبقا السيرة على كل لسان….. و ابقي خلي العند ينفعك."
بصتله بضيق وفعلاً لقت إنه معاه حق. لأن الناس واقفة تتفرج كالعادة وبتتكلم بينها وبين بعضها على اللي حصل. والشباب بيبدأوا يفوقوا. فاحست مليكة بالخوف. ولكن حسمت أمرها واتحركت ناحية عربية يوسف بعصبية وركبت فيها وزبطت قعدتها وتجاهلته تماماً.
أما يوسف فاكان متابع حركاتها باستهزاء. واتحرك وراها وركب عربيته ومبصلهاش وساق بأقصى سرعة.
………………………………………………………
وأثناء ما كان سايق عربيته اتجرأت وبصتله وقالت:
"نزلني هنا."
مبصلهاش ولكن رد:
"هنا فين…. إحنا لسه موصلناش؟!"
ردت بضيق:
"عارفة….. بس قولتلك مش هرجع البيت تاني."
سألها بضيق:
"وركبِتي ليه من الأول طالما مش راجعة؟"
ردت بضيق:
"عشان مش عايزة حد يتأذى بسببى حتى لو الحد ده مش طيقاه."
بصلها بطرف عينه وابتسم بسخرية وقال:
"قصدك إنك ركبتي عشانى."
ردت بغيظ:
"ما شاء الله طلعت لماح وعرفت إن انت الشخص اللي أنا مش طيقاه…. بس برضه مسمهاش عشانك … تقدر تقول مكنتش عايزة الموضوع يكبر أكتر من كده."
بص قدامه وحس بعندها. فرد بأختصار:
"تمام."
ردت بغيظ:
"هو إيه اللي تمام…. نزلني."
قالها بجمود:
"مش لما أعرف مش عايزة ترجعي البيت تاني ليه؟"
بصتله بتفاجئ على سؤاله وردت باستهزاء:
"أصل في ناموسة قرصتني عندكم…. ده إيه السؤال ده….. على أساس مش عارف يعني؟"
قالها بمكر:
"انتي ليه خلقك ضيق… المفروض تكوني بتعرفي تاخدي وتدي مع الشباب قصدي مع الناس."
ردت بعصبية:
"الصراحة مشوفتش في بجاحتك وشكل القلم اللي عطتهولك محوقش معاك."
ركن العربية فجأة وبصلها بغضب. فابربشت عيونها من نظرته اللي وترتها. وسمعته بيقولها:
"لو الكلام اللي قولته عليكِ غلط مكنتيش مشيتِ من البيت."
ردت بغضب:
"سواء غلط أو صح انت ماااالك."
قالها بسخرية:
"لأ سلامتك….. هو محدش قالك إن البيت اللي كنتي عايزة تسكني فيه ده بيتنا…. وأي حاجة عليكي هتلطنا."
ردت بزعيق وسخرية:
"ليه ملبوسة أنا ولا إيه….. انت شكلك معقد أصلاً وشايف الناس كلها شبهك."
رد بضيق:
"مش ملاحظة إن لسانك طويل وعمالة تغلطي وأنا ساكتلك."
ردت بزعيق:
"ما انت لو محترم نفسك هتلاقي اللي يحترمك."
قرب وشه منها وزعق:
"مفضلش غيرك يعلمني الاحترام."
زعقت وقالتله:
"تعرف إيه عني عشان تتهمني بحاجة مش صح يا محترم؟"
سكت للحظة وبصلها بجرأة وقال بمكر:
"مش مهم اللي أعرفه المهم إنك عارفة نفسك."
اتوترت من نظراته ولكن تجاهلته وقالتله بتوتر:
"اا…. أصلًا الكلام معاك مضيعة للوقت وخلاص."
وفتحت باب العربية ونزلت قبل ما تسمع رده.
وقتها افتكر كلام والده لأنه نسي مليكة تبقى بنت مين والمشاكل اللي هتيجي من وراها لو مقنعهاش. فانزل من العربية بسرعة واتجه ناحيتها. لقاها واقفة بتشاور لتاكسي. فاوقف قدامها. فبصتله باستغراب وغضب. فالقيته بيقول:
"هتستسلمي بسهولة كده."
قالت بزهق:
"استغفر الله العظيم يارب….. انت عايز تتعارك يعني ولا إيه ولا مش كفاية الستات اللي بعتهوملي يضربوني."
قرب منها خطوة وقال:
"ولو أنا اللي بعتهم هاجي أنقذك دلوقتي ليه يا غبية."
زعقت وقالتله:
"متقولش غبية لأني متأكدة إن انت السبب…. وبعدين إحنا بنتكلم في إيه…. أصلًا خلاص سبتلك كل حاجة فاشبع بيهم وسيبني في حالي بقى."
كان محاصرها بعيونه وملاحظ طريقتها في العصبية. ورد بثبات:
"كل الحكاية إني متعودتش أدخل في حاجة إلا وأطلع منها كسبان. وأهو شوفتي بعينك اللي حصل من شوية."
بربشت بعيونها لما افتكرت إنه ضرب الشباب اللي عاكسوها. ورجعت بصتله بملل وسألته:
"عايز إيه يعني…. جاي تكمل عراك معايا ولا إيه؟!"
ابتسم بسخرية وقالها:
"لأ أنا بس عايز أثبتلك إنك بتحبي الكلام ومشفتش منك غير حركات عبيطة وخروجك من البيت ده أكبر انتصار ليا….. وأنتي مستفيتيش حاجة… وهترجعي للمكان اللي جيتي منه واللي حصل ده هيعلق معاكي ودايماً هتفتكري فشلك بيه."
عقدت حواجبها وهي باصة لعيونه. وبتفتكر كلام والدها ليها عن فشلها وعدم تحملها للمسؤولية. ودلوقتي يوسف رجع حرك نقطة ضعفها. بالذات وهي شيفاه بيبص لعيونها وبيبتسم بانتصار. ومشي من قدامها وهو متأكد إنه عرف يقنعها لما دخلها من نقطة العند والتحدي.
وفجأة شافها بتركب التاكسي. وبتبصله وهي بتقول لصاحب التاكسي بثقة:
"وديني على بيت العمدة."
رواية بنت الوزير الفصل السابع 7 - بقلم اميرة حسن
كان رؤوف قاعد مع خالد في أوضة المكتب وبيقول لأبنه:
اتصل على أخوك شوفه وصل لأيه.
رد خالد بجمود:
كلمته من شوية مردش.
حط رؤوف إيده على راسه بيتمنى إن يوسف يعرف يقنع مليكة لحد ما دخلت مراته دلال على الأوضة وهي لابسة لانجري وعليه روب طويل وبتتكلم بدلع:
مش هتاكل ياحبيبي.
بصلها خالد بجرأة ولكن أخفى ابتسامته بسرعة قبل ما والده يلاحظ لحد ما اتكلم رؤوف بغضب:
إيه اللي إنتي لبساه ده… اطلعِ على أوضتك.
اتحرجت ولكن اتكلمت بجرأة:
فيه إيه… هو فيه حد غريب ياحبيبي؟!
كح خالد بخفة وقال:
طب هطلع أنا على أوضتي لحد ما يوسف ييجي.
بصله رؤوف وهز راسه بنعم وهو بيقوله:
وخليك وراه بالتليفون.
حرك خالد راسه بنعم وقبل ما يخرج بص لدلال بابتسامة ماكرة وهي بادلته بابتسامة إعجاب، فـ اتحرك من جنبها بخفة.
أما هي فتحركت وقفتلت الباب وراها وقربت من رؤوف وقالتله:
كدة تكسفني قدام ابنك.
رد رؤوف بضيق:
سبني دلوقتي عشان بالي مش رايق.
ردت بدلع:
مالك بس يا عمدة… مش معقول حتة بنت عاملة فيكم كل ده… إيه رأيك أعملك حاجة تشربها تروقك شوية.
حط ايده على راسه بتعب وهز راسه بلا ورد:
اطلعي على أوضتك قبل ما حد يشوفك بالمسخرة دي وأنا شوية وهطلع وراكي.
قربت منه أكتر وقالت بدلع:
ده أنا لبساه عشانك.
رد بجدية:
الكلام ده في أوضتنا مش قدام العيال.
قربت منه وباسته من خده وردت بدلع:
حقك عليا هطلع أستناك فوق.
ابتسم لها وباسها بخفة وفضل يبصلها لحد ما طلعت من الأوضة، وبعدين أخد نفس عميق ورجع بص للفون وحاول يتصل بيوسف للمرة العاشرة ولكن مفيش رد.
***
قلع خالد قميصه وبدأ يدور على بيجامة قبل ما يدخل ياخد دش، ولكن اتفاجئ لما الباب اتفتح ودخلت دلال بسرعة وقفلت الباب بالمفتاح، فاتفاجئ منها وقبل ما يتكلم لقاها جرت عليه وحضنته بقوة وهي بتهمس بدلع:
وحشتني.
بعدها عنه ببطء وقالها بضيق:
انتي اتجننتي يادلال افرضي حد شافك وانتي جيالي.
قربت منه خطوة وقالت بدلع وابتسامة:
وإيه يعني… ابن جوزي وبطمن عليه.
رد بسخرية:
والله.
قربت أكتر وخلعت الروب وبان تفاصيل جريئة من جسمها، ولفت أيديها حول رقبته وقالت:
وحشتني أوي يا خالد وبعدين هو فيه إيه بالظبط؟ إيه حكاية البت دي… وليه العمدة مشغول بيها أوي كده؟
رد بجدية وهو بيبص لتفاصيل جسمها بثبات:
أوعي تفكري إن حركاتك دي هتخليكي تسحبي مني كلام.
ردت بدلع ومكر:
اخص عليك انت مش واثق فيا ولا إيه وبعدين أنا عايزة أطمن عليك.
لف ايده حول وسطها ورد:
اطمني أنا هعرفك اللي أنا عايزك تعرفيه بس.
ردت بملل:
خلاص يا حضرة الظابط اعتبرني ماسألتش… وبعدين إيه… موحشتكش.
بدأ يستجيب لقربها ولمساتها، فـلف إيده حول وسطها وقربها منه أكتر وسألها بهيام:
قفلتي الباب كويس.
ضحكت بدلع وقالتله:
اطمن يا حبيبي.
ضحك واستجاب معاها.
***
وصلت مليكة على القصر ودخلت بكل إصرار، ولما فتحت الخادمة الباب سألتها مليكة:
هو العمدة فين؟
ردت:
في مكتبه.
مليكة:
طب أنا عايزة أشوفه.
ردت الخادمة:
طيب اتفضلي وثانية واحدة أعرفه… بس أقوله مين؟
ردت بثقة:
قوليله مليكة… أصلاً أنا كنت عندكم النهاردة الصبح.
ردت الخادمة:
حاضر هقوله.
وفعلاً دخلت بلغته، وأول ما سمع اسمها طلع بلهفة وبصلها بابتسامة وقال:
اتفضلي يابنتي.
سألته بهدوء:
لسه بيتك مفتوحل لي زي ما قولتلي.
ابتسامته وسعت تدريجياً ورد:
طبعاً… أنا يشرفني إنك تسكني عندي.
ابتسمت بهدوء وسمعته بيكمل كلامه بتردد:
هو يوسف اعتذر منك؟
ردت بضيق:
لأ… بس أنا رجعت عشان حضرتك.
قرب منها وقال بجدية:
عين العقل… وكبري دماغك من كلام يوسف هو أكيد ميقصدش.
ردت بهدوء:
أنا هعتبره مش موجود أساساً.
***
تاني يوم خرج يوسف من القصر وألقى نظرة ناحية الشقة واتفاجئ لما شاف عمال واقفين على باب الشقة، فـأأقرب منهم وسألهم:
بتعملوا إيه يارجالة؟
رد أحد العمال:
أستاذة مليكة طلبت نغير أوكرة الباب ونطلع مفتاح جديد للشقة.
فهم دماغها فابتسم بسخرية وقال في سره:
"يا حرام متعرفش إن ليا مكان سري أقدر أدخل منه على الشقة بسهولة"
وقتها طلعت مليكة من الشقة وشافت يوسف واقف سرحان وعلى وشه ابتسامة، فـبصتله بضيق ولكن اتكلمت بثقة:
الله ينور يا شباب.
انتبه يوسف لوجودها ومازالت نفس الابتسامة على وشه وقالها بمشاكسة:
سلام.
بصتله بضيق وردت بابتسامة سمجة:
أهلاً.
رد بمشاكسة:
أهلاً بالبرنسيسة اللي مخلاتناش ننام طول الليل.
ردت بسماجة:
لأ خلاص من هنا ورايح هتنام وترتاح ومش هزعجك تاني عشان خلاص كلها ثواني ومفتاحي الجديد هيبقا في إيدي.
وقبل ما يرد لقى أحد العمال بيقدم المفتاح باحترام وبيقول:
اتفضلي يا آنسة مليكة المفتاح.
أخدت منه المفتاح وبصت ليوسف بابتسامة انتصار وقالت:
شكراً… تسلم أديكم.
واتفاجئت من رد يوسف لما استفزها وهو بيقول:
الحساب عندي يارجالة.
رفعت حاجبها وفضلت بصاله وهي شيفاه بيطلع فلوس بزيادة وبيديها للرجالة، وبعد ما شكرته ومشوا قرب منها خطوة وقالها باستفزاز:
تصدقي دي أحسن حاجة عملتيها من ساعة ما جيتي أصل الأوكرة بقالها فترة عايزة تتغير ومكنش عندي وقت… فالله ينور عليكي بصراحة.
فضلت بصاله بضيق لحد ما غمزلها بابتسامة ومشي من قدامها، فانفخت بقوة وفضلت تهز رجليها بعصبية بسبب كلامه اللي أثبتلها فيه إن ده بيته وملكه وأي تجديدات بتعملها كأنها بتخدمه مش أكتر.
***
نزلت إسراء من أوضتها بعد ما عرفت من دلال إن خطيبها مستنيها في الصالون، فاتجهت عنده بهدوء وهي بتحاول تتعامل بطبيعتها وتداري زعلها لحد ما شافته قاعد وماسك تليفونه، وأول ما انتبه لدخولها قفل شاشة الفون بسرعة وحطه في جيبه، فـاستغربت إسراء رد فعله وقربت منه وسألته باستغراب:
كنت بتكلم مين… عشان أول ما شوفتني قفلت؟
بصلها بضيق ونفخ بقوة وقالها بجدية:
ماتختاري كلامك يا إسراء… هكون بكلم مين يعني!!… أنا جاي عشان أقعد معاكي مش عشان أمسك الفون… فلما شوفتك قفلته… فـمامعنى كده إني بخونك مثلا.
اتلجلجت وقالتله:
أنا مقولتش بتخوني بس استغربت مش أكتر.
قالها بجدية:
يبقى تسلمي عليا الأول زي الناس وبعدين تسأليني بطريقة حلوة متخلنيش أحس إنك مش واثقة فيا.
فضلت بصاله لثواني وحست إنها خسرت المناقشة معاه، فـحاولت تلطف الجو فابتسمت وقالتله بمشاكسة:
محدش قالك تحب واحدة دبش.
ابتسم وقالها:
أعمل إيه… اللهم لا اعتراض.
ابتسمت بسماجة وبعدين قعدت جنبه وسألته:
بس مقولتليش… إيه الزيارة المفاجئة دي؟
رد بجدية:
حسيت إني زعلتك فـحبيت أخرجك شوية، وحضرتك أول ما شفتيني اتهمتيني.
اتفاجئت وقالتله بفرحة طفولية:
يعني هنخرج.
رد قالها بمشاكسة:
مش لما تصالحيني الأول.
سألته:
هو أنا زعلتك أصلاً عشان أصالحك.
رد بزعل كاذب:
خلاص مفيش خروج.
زعلت بطفولية وقالت بلهفة:
لأ خلاص… طب أصالحك إزاي؟
بصلها وغمزلها وشاور بإيده على خده وقالها بمشاكسة:
حاسس كأن حاجة قرصتني من خدي… شوفِ كده.
ابتسمت وفهمت تلميحه وقالتله:
والله.
قرب منها بوشه وقال بهمس:
طب شوفِ بنفسك لو مش مصدقاني.
حطت إيديها على صدره بخجل وقالت:
اتلم يا حازم… بدل ما حد يشوفنا.
قرب وشه أكتر وبصلها بمكر، فـقامت بسرعة من جنبه وقالتله بتوتر:
هروح أغير هدومي عشان منتأخرش.
غمزلها وسألها بوقاحة:
أساعدك.
بصتله بتحذير ونفخت بغيظ طفولي ومشت بسرعة وحطت إيديها على قلبها والابتسامة مفرقتش وشها وقالت لنفسها:
"يعني ظلمته وهو في الآخر عرف غلطه وكمان جاي يصالحني"
***
في آخر اليوم دخلت مليكة على مكتب المعيد واتكلمت بابتسامة:
حضرتك طلبتني؟
سألته باستغراب:
مشروع إيه؟
قالها:
هو مشروع بسيط متقلقيش بس عايز أشوف شغلك ومهاراتك في العملي، لأن بالنسبالي المحاضرات مش أهم من العملي.
سألته:
طب المشروع عبارة عن إيه؟ أو هعمل إيه بالظبط؟
رد بجدية:
هـوريكي حتة أرض صاحبها عايز يبني عليها بيت من دورين، فـعايزك تهتمي بالموضوع ده وتتابعِيه مع شركائك في المشروع.
ابتسمت مليكة بعد ما ارتاح قلبها إن حد هيكون معاها ويساعدها في المطلوب وسألته بلهفة:
هو فيه حد هيكون معايا في المشروع؟
قالها:
آه طبعاً مينفعش أسيبك لوحدك، مش بقلل منك ولا حاجة بس إنتي لسه جديدة وأكيد محتاجة مساعدة… فـهيشاركك حد من سنة رابعة هيكون عنده خبرة يقدر يفيدك.
ردت مليكة بابتسامة:
وأنا معنديش مانع… أنا بس اتفاجئت إن حضرتك اخترتني من أول يوم ليا… بس إن شاء الله هثبتلك إني قدها.
ابتسم وقالها:
باين عليكي شاطرة ومش هتخيبِ ظني.
وفجأة سمعوا صوت خبط على الباب، فاتكلم المعيد بهدوء:
اتفضل.
ودخل يوسف بخطوات ثابتة للأوضة ووقف قدام المعيد اللي قال بجدية:
كويس إنك جيت يايوسف… عشان أعرفك على شريكتك في المشروع.
رواية بنت الوزير الفصل الثامن 8 - بقلم اميرة حسن
الاتنين بصوا لبعض بتفاجئ وكأن جملة المعيد نزلت على راسهم زي التلج، خلتهم يتجمدوا في مكانهم لحد ما بصوا للمعيد واتكلموا في نفس الثانية: نعمممممم.
رجعوا بصوا لبعض تاني وهنا اتكلم يوسف وقال: هي دي شريكتي في المشروع؟!
رد المعيد باستغراب: أيوه دي زميلتك مليكة، مالك مستغرب كده ليه؟
فضل يوسف يبص لمليكة بتفاجئ وهو مش مستوعب الصدفة اللي جمعتهم لحد ما اتكلم بضيق: أنا بس مستغرب إني هشارك حد من سنة أولى، يعني احتمال كبير المشروع يكون ضعيف ومينجحش.
وقتها طلعت مليكة من تفاجئها وردت بهجوم: ليه شايفني فاشلة وهضيع المشروع؟
بصلها ورد بهجوم: أنا عمري مادخلت في حاجة وفشلت، لازم أكون واثق في اللي معايا عشان أضمن نجاح المشروع.
وقفت وردت عليه بعصبية: خليك واثق في نفسك وملكش دعوة بغيرك.
قاطعها لما رد بهجوم: طبعًا واثق ومحدش يشغلني، بس مبحبش أشارك حد مش واثق فيه.
ردت بضيق: وإحنا مش بنسألك بتحب إيه أو مبتحبش إيه، الإنسان اللي واثق من نفسه مبيهمهوش حد وبيركز في هدفه وبس.
رد بعصبية: أنا واثق من نفسي لدرجة إني لو لوحدي في المشروع متأكد إنه هينجح زي اللي قبله، لكن طول مانتي معايا…
قاطعته وهي بتقول بعصبية: آه إيه اللي هيحصل يعني……؟
قاطعها المعيد لما قام من مكانه وهبد إيده على المكتب بقوة وهو بيبصلهم بضيق واستغراب: إيه قلة الاحترام اللي انتوا فيها دي…. قلبتوا مكتبي قهوة بلدي….. جرى إيه يا يوسف بقا أنا مختارك عشان تكون قدوتها وتشجعها تقوم مهاجمها بالشكل ده…. ولا انتي يا مليكة أنا كنت فاكرك أعقل من كده….. بجد فاجئتوني.
بص يوسف لمليكة بضيق وكان مستغرب إزاي نسى نفسه وهو بيتكلم معاها، حتى كمان نسى إنه في مكتب أستاذه وبسبب تهوره في الكلام بقى واقف قدامه زي التلميذ المعاقب، وطبعًا غضبه زاد من مليكة أكتر.
أما مليكة كانت بتبص في الأرض بخنقة وكلام يوسف ليها فكرها بكلام والدها وإنه دايماً كان شايفها فاشلة ومش قد المسؤولية، ومكنتش بتقدر ترد عليه احتراماً له، لكن دلوقتي جت لها الفرصة تدافع عن نفسها ونسيت إنها موجودة قدام أستاذها وزي كل مرة اتعرضت للتوبيخ.
بصلهم المعيد وقال: اتفضلوا اطلعوا من مكتبي…. ولعلمكم المشروع ده المفروض يخلص بعد شهر، بس عقاباً ليكم على قلة احترامكم ليا هتسلموهولي بعد 10 أيام.
رجعوا بصوا لبعض بتفاجئ وبعدين بصوا للمعيد واتكلم يوسف: يا دكتور 10 أيام قليل أوي على مشروع زي ده.
زعق المعيد وقال: لو هتفضل تعترض على كل حاجة كده اتفضل خد مكاني أحسن.
رد يوسف بضيق: العفو بس أنا توقعت إن حضرتك هتخليني أنضم مع حد في سني ويبقى عندنا نفس الخبرة، لكن هي لسه جديدة وكمان عطتنا مدة قليلة جداً لحد ما نخلص المشروع…. فاكيد من هنطلع أحسن حاجة…. وده سبب عصبيتي.
رد المعيد بعصبية: المدة القليلة دي انتوا اللي حكمتوا على نفسكم بيها ده أولاً…. ثانياً بقا أنا اخترت مليكة بالذات عشان عايزها تثبت نفسها في المشروع ده وكنت متوقع منك تساعدها وتنجحوا المشروع سوا، لكن سيادتك فاجئتني بهجومك عليها بدون أي داعي… ثالثاً بقا والأهم إن الشاطر مش بتبان شطارته غير لما يتحط في ضغط، وقتها نقول ده عرف يتصرف، لكن إحنا في العادي عارفين إنك مجتهد وقدرت تثبت نفسك في فترة قليلة وعمري ماشوفتلك مشروع فاشل، فـ حبيت أطور منك وأشوفك وقت الضغط هتفضل مجتهد ولا لأ…..
حط يوسف إيده على جبهته بتفكير وضيق.
أما مليكة بصت للمعيد وهي سامعاه بيكمل كلامه: هدخلكم في جروب على الواتس وهبعتلكم الموقع والأوراق وأي حاجة بخصوص المشروع وهستلموا منكم بعد 10 أيام…… يلا اتفضلوا.
بلعت مليكة ريقها بتوتر وبصت ليوسف للحظة، شافته بيبص للمعيد بتفاجئ وبعدين بصلها بعصبية واستأذن من المعيد وخرج بسرعة، واتبعته مليكة بهدوء.
بعد ما خرجوا قعد المعيد على مكتبه وفتح تليفونه واتكلم باحترام: صباح الخير يا سعادة الوزير….. أنا عملت زي ما حضرتك بلغلتني بالظبط وخلتها تدخل في المشروع اللي حضرتك اخترته وكمان ضميت معاها أشطر واحد في دفعة تالتة.
رد فؤاد الدين بابتسامة: شكراً يا أستاذ أسامة…. بس بلغتها إن المشروع ده لو نجح هيدخل مبلغ في حسابها؟
رد أسامة بأسف: لأ والله…. بس مستني لما أشوف البداية وبعدين هحفزهم أكتر بالمكافأة.
رد الوزير: تمام كده أحسن….. لأن عايز أبعتلها فلوس ومفيش طريقة أحسن من دي عشان أبعتها.
رد أسامة: أنا متفائل خير ويكفي إن بنت حضرتك عندها عزيمة واصرار على النجاح.
ابتسم الوزير وأخيراً سمع كلمة حلوة في مستقبل بنته ورد بهدوء: شكراً ليك…. يا ريت تخلي الموضوع ده سر بينا….. لأني مش عايزها تعرف إني بساعدها في أي حاجة.
رد أسامة: تحت أمرك يا سعادة الوزير.
رجعت مليكة شقتها بعد يوم طويل واتأكدت إنها قفلت كل أبواب الشقة ودخلت على أوضتها ومازالت بتفكر في اللي حصل في مكتب المعيد. وفجأة جالها رسالة على تليفونها ولما فتحته لقتها رسالة على الواتس من المعيد وهو كاتب على الجروب الخاص بيها هي ويوسف والمعيد فقط: (ده شكل البيت اللي عايزو يتعمل على الأرض…. ودي كل الرسومات اللي هتعرفكم هتبدأوا إزاي… وجهزوا نفسكم عشان بكرة تروحوا لصاحب الأرض وتتفقوا معاه وتشوفوا طلباته وتحاولوا تقنعوه بالأنسب ليكم…. وبالتوفيق)
قرأت مليكة الرسالة بتركيز وبعدين سابت الفون ودخلت تاخد شاور وهي بتحاول تفكر وتستعد لبكرة….. وبعد فترة طلعت وهي لابسة بيجامة بيتي حرير وبتنشف شعرها بالفوطة قدام المراية. وفجأة…… النور قطع، فاتخضت ووقعت الفوطة من إيديها وفضلت تبص حواليها بخوف وقالت بلجلجة: ياربي بقاااا…. أنا نسيت أبص على الكهربا…… وفجأة لقت إيد قوية بتتلف على وسطها وبتشدها بقوة ولقت نفسها اتخبطت في جسم رجالي، فـ صرخت من الخضة ولكن كان أسرع منها وحط إيده على بقها وقرب وشه من رقبتها، فـ أحست بأنفاسه اللي قشعرّت جسمها… فـ حاولت تفك نفسها من قبضة إيده ولكن بلا جدوى لحد ما سمعت همس مألوف بالنسبالها بيقولها: ليه ضيعتي برائتك.
برقت عيونها والخوف زاد في قلبها وهو حس برعشة جسمها بين إيده، فـ قرب وشه أكتر من شعرها ودفس راسه في رقبتها وفضل يحرك وشه على رقبتها ويشم ريحتها بقوة…. وهي بتحاول تفك نفسها منه وبتركز في وشه ولكن الأوضة ضلمة ومقدرتش تشوف وشه ومش قادرة تصرخ بسبب ضمة إيده على بقها…… وبعد لحظات حست إن جسمه بيرخي، فـ كان ممكن تستغل اللحظة وتهرب منه، ولكن فاجئها لما سابها بسرعة واختفى من الأوضة في أقل من دقيقة…. وفي نفس اللحظة النور رجع تاني للمكان…. فضلت تبص في الأوضة بلهفة ولكن ملقتهوش وشافت باب الأوضة مفتوح، فاطلعت تجري على بره ولكن اتصدمت لما لقت باب الشقة مقفول وفضلت تسأل نفسها بخوف: (هو دخل إزاي؟)
تاني يوم وفي مكان تاني في الصعيد دار حوار قوي بين جابر وكارما.
أنت عايز تبعت مراتك للرجالة وتقبض تمنها؟!!
أخد نفس من سيجارته ورد ببساطة وهو واقف قدامها وبيـبص لعيونها: يا عبيطة دي مصلحة حلوة هتخلينا نقب على وش الدنيا.
ردت عليه بصدمة: انت اكيد مش في وعيك…. انت شارب حاجة صح؟
قرب منها خطوة وقالها: فتحي مخك معايا وفكري بعقل…. انتي عارفة الليلة الواحدة بكام….. 5 آلاف جنيه…. عارفة يعني إيه 5 آلاف جنيه…. يعني هنبقى أغنية وهنلعب بالفلوس لعب.
بصتله باشمئزاز وهي بتقول بزعيق: أنا مرررراتك…. يعني عرضك… انت إزاي فكرت فيا بالطريقة دي.
أخد نفس من سيجارته ونفخه في وشها بزهق وقالها: جرا إييييه….. هو كل يوم الجيران هتسمع صوتنا بسببك ولا إيه…. ماتوطي صوتك.
كتمت نفسها بإيديها من ريحة السجاير وفضلت تبصله بقرف وبعدين سابته ودخلت على أوضتها…. فـ بصالها برفعة حاجب ورما سيجارته على الأرض وضغط عليها برجله بقوة ودخل وراها وهو بيقولها: وبعدين معاكي بقااااا… انتي إمتى هتسمعي الكلام من أول مرة.
مسحت دموعها وبصتله بقرف وقالت: حقيقي دي آخر حاجة كنت متوقعاها منك…. انت… انت عايز ترميني للكلاب تنهش في لحمي عشان تقبض وتعرف تجيب مخدرات لمزاجك.
قرب منها وقال بضيق: بصي نيتك وحشة إزاي…. يابت أنا عايز أسيك وأتقلك بالدهب وأكلك وأشربك اللي نفسك فيه وأجيبلك اللي تشاوري عليه…. والمخدرات دي أنا بشربها عشان أنسى الفقر والهم اللي إحنا عايشين فيه، لكن لما الفلوس تيجي هتجيب الفرحة معاها وأوعدك عمري ما هحطها في بقي تاني… بس انتي وافقي.
بصتله باستحقار وحطت إيديها على ودنها وهي بتزعقله بدموع: كفاااايه بقاااا….. كل كلمة بتقولها بتخليك تنزل من نظري أكتر…. انت فاكرني جاية من الشارع وهتبيع وتشتري فيا على مزاجك… مش كفاية مستحملة قرفك كمان عايزني أزني وأترمي في حضن الرجالة عشان سيادتك تتمتع بالفلوس….. ده أنا أموت من الجوع ولا أغضب ربنا ثانية واحدة…. سامعني.
أخد نفس عميق وفجأة هجم عليها ومسكها من شعرها بقوة وجرها بره الأوضة، فاتكعبلت ووقعت على الأرض وهي بتصرخ من الوجع، فانزل لمستواها وجرها من شعرها وهو بيقول بغضب: انتي شكلك نسيتي نفسك…. ده أنا جايبك من الملجأ… احمدي ربنا إن حد عبرك وطلعك تشوفي الدنيا ولا نسيتي…. قال مستحملة قرفي قال….. مش كفاية مشيلاني الهم وكل يوم نكد وفضايح قدام الناس كمان مش عاجبك كلامي وبتعصي أوامري يابت ال****.
فضلت تصرخ من الوجع وهي بتتجر على الأرض وحاطة إيديها على شعرها بتحاول تسحبه من إيده وبتعيط بقوة لحد ما فتح باب الشقة وطلع بيها على الشارع…. فـ بدأت الناس تتلم عليهم.
واحدة من الناس كانت واقفة في البلكونة وشافت المنظر ده فـ قالت: يالهوي… هما كل يوم على الموال ده….. الحقي يا دلال.
طلعت دلال مرات العمدة من الشباك وقالت: فيه إيه يا ولية مالك؟
ردت الجارة بزعل: شوفي جابر ماسك مراته وبيجرها في الشارع إزاي.
بصت دلال عليهم وحطت إيديها على صدرها من الفجعة وقالت: يالهوي… إيه اللي هو عامله في البت ده… تعالي انزلي خلينا نلحقها.
ردت أم فتحي: والله زهقت من مشاكلهم بس أعمل إيه البت بتصعب عليا.
ردت دلال: طب يلا يا أختي انجزي.
الناس اتلمت في الشارع والرجالة اللي قاعدين على القهوة هجموا على جابر وبعدوه عن مراته بالقوة وواحد من الرجالة بيقوله بعصبية: حرام عليك يابني اللي بتعمله ده…. دي مراتك.
رد جابر بغضب وزعيق: دي بت و***…. كل يوم فضحانا.
رد واحد تاني: ما كفاية بقا يا جابر…. هتجيب لنفسك مصيبة بسببها.
راجل آخر: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم…. ليه كده بس… هي البت الغلبانة دي حمل ضرب كل يوم والتاني…. حرام عليك… اتقي الله فيها…. افرض في مرة كانت حامل وأذيتها.
رد جابر بهمجية: ماهو ده السبب…. الهانم اللي بتقول عليها غلبانة مش عايزة تخلف مني وكل شوية تعايرني وحاطة مرضها فيا.
كانت قاعدة على الأرض ومحاوطها ستات المنطقة بيحاولوا يواسوها ولكن لما سمعت كذب جوزها بصتله بقوة وعيونها مليانة دموع ولسه هـتدافع عن نفسها سمعت دلال بتقولها: ليه كده.. ماتجبيله حتة عيل يمكن ربنا يهديه.
صرخت بدموع وقالت: ده كداااااب.
بصاله جابر بغضب واتجه عندها وهو بيقول بزعيق: شوف بت ال**** بتكذبني بعين بجحة إزاااااي.
وقف قصاده راجل عجوز وقال: ماتستهدى بالله بقا… تعالي معايا وأغذى الشيطان.
بصله جابر بغضب وزعقلها: والله لـ أـوريكـي يـابـت الـ****ـ.
زقه الراجل وقال بأمر: كفايااااااك بقااااا…. وامشي قدامي.
وبعدين بص للستات وقال لدلال: خدي البت عندك في بيت العمدة عشان ميتجراش يتعرضلها وخليها تهدى أعصابها…. البت جسمها بيرتعش من الخوف.
ردت دلال بهدوء: قومي معايا يلا… ربنا يهدي سركم يارب….
قعدت كارما قدام العمدة وقالتله بدموع: أنا اسمي كارما ومتجوزة جابر من سنة… واللي حصل ده كان مشكلة من ضمن مشاكلنا ودي أمور عائلية بتحصل في العادي مش أكتر.
كانت بتتكلم وهي بتبص في الأرض ودموعها على خدها، فـ بص العمدة لدلال اللي كانت واقفة ورا كارما وبتبصلها بشفقة، لحد ما اتكلم العمدة وقال: بس اللي عرفته إنكم كل يوم بتعملوا مشكلة في الشارع وده ميصحش يحصل في البلد بالذات إني داخل على انتخابات في ناس هتيجي تمر على بلدنا… وافرض حصل كده قدامهم.
بصتله كارما بـراءة ومعرفتش ترد ورجعت بصت للارض بعياط، فاتكلمت دلال بشفقة: معلش يا عمدة هقاطع كلامك بس هي ملهاش ذنب ده جوزها هو اللي كل يوم مبهدلها كده زي ما أنت شايف.
ركز في كلام دلال ورجع سأل كارما: حابة تكملي مع جوزك؟
ردت كارما بدموع: نفسي أطلق بس هو مش هيسيبني.
رد العمدة بهدوء وجدية: هطلقك منه بس عندي شرط.
ردت كارما بلهفة: اللي حضرتك هتقول عليه هنفذه.
رد العمدة: حتى لو قولتلك إني هجوزك ابني خالد بعد ما عدتك تخلص.
رواية بنت الوزير الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة حسن
هجوزك ابني خالد بعد ما عدتك تخلص.
كانت الجملة دي كفيلة تصدم كارما، وبالأخص دلال اللي بصت للعمدة بتفاجئ وغضب، وقالت بتسرع:
لا طبعًا، هو إيه ده اللي تتجوز خالد؟
بصلها رؤوف بغضب وقال:
انتي هتعارضي كلامي ولا إيه يا ست هانم؟
حست دلال باللي قالته واتكلمت بلجلجة:
ااا... مقصدش... أنا اتفاجئت مش أكتر.
رد العمدة بضيق:
وتتفاجئي ليه؟ مش ابني راجل ومن حقه يتجوز برضه ولا إيه؟
ضغطت دلال على إيديها بقوة تكتم غضبها وسألته بضيق:
بس اشمعنى خالد؟ ما يوسف برضه لسه متجوزش؟
بص العمدة لكارما اللي كانت بتبصلهم بتفاجئ ومازالت مطلعتش من صدمتها وقال:
ابني خالد هو الكبير في ولادي، ولما اتجوز كان نفسه يجيب حتة عيل يكون ضهره في الدنيا، بس مراته ربنا يسامحها كانت بتاخد حبوب عشان جسمها ميتأثرش بالخلفة. كانت أنانية وابني طلقها. وأنا عايز أفرحه وأجيبه العيل اللي نفسه فيه.
اتفاجئت كارما من كلامه وكانت بتبص له بتركيز لحد ما اتكلمت وسألته:
بس اشمعنى أنا؟
رد العمدة بجدية:
أنا عايز أساعدك وأخلصك من اللي كنتي فيه، ويمكن ده خير ليكي. وبعدين سألت عليكي وعرفت إنك ملكيش حد في الدنيا وإنك غليانة وسمعتك نضيفة عكس جابر جوزك.
رغرغت عيونها بالدموع لما افتكرت معاملة جوزها معاها والقسوة اللي عاشتها معاه، وفضلت تفكر إن جوزها مش هيقبل يطلقها إلا إذا كان حد قوي وقف قدامه ودافع عنها، ومش هتلاقي أحسن من العمدة يقف في ضهرها، وإن ده أنسب حل عشان تتخلص من العذاب اللي كانت عايشة فيه.
رفعت عيونها وبصت للعمدة وردت بتوتر:
وأنا موافقة.
وقتها بصتلها دلال بحقد وغل مش طبيعي وكأنها هتقتلها بنظراتها، وفضلت تفكر وتقول في سرها:
دي طلعت مش سهلة وهتخطف خالد مني... بس أنا مش هسمح بكده، ولازم خالد يعرف باللي بيحصل من ورا ضهره.
***
وصلت مليكة على الجامعة وعقلها بيراجع اللي حصل امبارح، وبتفتكر لمسات الشخص اللي كان في بيتها وهي حاسة إنه (يوسف)، ولكن مفيش دليل. فكان باين على وشها الغضب والضيق لحد ما شافته بيركن عربيته. وقتها الغضب زاد في قلبها وقامت راحت عنده بكل عصبية.
ولما شافها بتقرب منه وقف مكانه وبيسألها بثبات لحد ما وصلت وقالت له:
قسما بالله لو فكرت تلمسني تاني لهشتكي عليك وهخليك تقضي عمرك كله في السجن.
بصلها باستغراب وهو بيحاول يداري معرفته بمعنى كلامها وقال:
مع إنّي واثق إنك مش هتعرفي تعملي حاجة... بس تهديدك ده على أساس إيه؟
زعقت وقالت له:
متستعبطش... أنت بتدخل بيتي كل يوم بليل زي الحرامية وبتعمل حركات قذرة شبهك. قال وأهلك مفكرينك محترم وأبويا يقولي إنك نسخة منه وبيفتخر بيك وأنت مبترحمش.
ادايق من كلامها لما عرف تفكير أبوه ناحيته وإنه بيفتخر بيه، ولكن هي وضحت له حقيقته، ف وقتها اتضايق من نفسه بالذات إن الحركات دي جديدة عليه وعمره ما فكر يأذي حد. فأنبه ضميره من كلامها وفضل يبصلها بتركيز، ولكن افتكر مشهد الحفلة وفضل يقنع نفسه إنها تستاهل اللي بيعمله فيها. فرد بجمود:
قبل ما تتكلمي عني شوفي نفسك الأول... وبعدين مش يمكن اللي بيجيلك بليل ده حد معرفه... أصل حبايبك كتير.
اتعصبت من كلامه لدرجة إنها رفعت إيديها عشان تضربه، بس كان أسرع منها لما مسك إيديها بقوة وقرب وشه منها وبص لعيونها بغضب، وهي بادلته نظرة الغضب لحد ما لقت مجموعة من الشباب بتقرب منهم. وواحد منهم اتكلم:
في إيه يا عم أنت بتفرد عضلاتك على البنت ولا إيه؟
بصله يوسف بطرف عينه ومازال ماسك إيد مليكة، ولكن وقتها افتكرت الستات اللي بعتهم يضربوها. فخطر في بالها فكرة وبصت للشباب ومثلت العياط وقالت بكذب:
الحقوني منه... عايز يضربني.
بصلها يوسف بتفاجئ. بصت له بطرف عينيها وبربشت براءة، وسمعته بيقول بضيق:
بقا كده...
مثلت العياط وقالت:
أوعى سيب إيدي... الحقوني منه بالله عليكم.
وقتها واحد من الشباب مسك إيد يوسف بقوة وقاله بهجوم:
إيدك من على إيد البت لكسرهالك.
ساب يوسف إيد مليكة بقوة وبص للشاب بقوة وقال بثبات:
تعالى وريني نفسك.
وقتها اتلقى يوسف بوكس قوي في عينه، فاتخضت مليكة وبرقت عينيها بقوة، ولكن فجأة اترسمت ابتسامة انتصار بسيطة على وشها وسحبت نفسها ببطء من وسط الشباب. وبعدين اتحركت بسرعة وهي بتضحك وتقول بمرح:
يا عيني عليك... ده أنت هتتفرم.
وقتها كان يوسف بيتعارك مع أربع شباب وبيتلقى الضربات ولكن بيردها بكل قوة. وانتهى الأمر لما الأمن أخذهم على مكتب المدير.
***
اتفاجئ المعيد لما شاف يوسف قدامه وقاله بصدمة:
أنت يايوسف اللي كنت بتتعارك!!! أنت إيه اللي حصلك... مرة تدايق زميلتك من غير أي سبب ومرة تانية جاي ووشك متبهدل وأنت بتتعارك مع شوية عيال... والأسوأ إنك كنت عايز تضرب بنت... أنت بقيت كده إزاي... ده أنا بقول إن الدفعة كلها مفيهاش إلا يوسف وبمدح في احترامك وأخلاقك وبقول لهم يتعلموا منك... ليه توطي راسي بالشكل ده؟
مسح يوسف الدم اللي على بقه بقوة نتيجة غضبه وفضل يبص في الأشيء وهو بيفتكر مليكة وغضبه منها بيزيد كل يوم. لحد ما اتكلم المعيد وقال بضيق:
أنا هديك آخر فرصة يايوسف وصدقني لو وصلني حاجة تاني عنك هضطر أشيلك من المشروع نهائي واعتبر نفسك إن ده هيكون نقطة سودا في صفحتك عندي.
بصله يوسف بخنقة ولاول مرة يحس بالفشل، فكانت عينه عبارة عن كتلة غضب ولكن تماسك وهو بيقول:
إن شاء الله مش هتتكرر... عن إذنك.
خرج يوسف من مكتب المعيد وهو في قمة عصبيته وبدأ يفكر بمكر لمليكة وهو بيقول بكل غضب:
صدقيني مش هعديلك اللي حصل ده بالساهل.
***
بعد انتهاء المحاضرات اتجهت مليكة للمكان اللي هيتعمل عليه المشروع وقابلت صاحب الأرض وبدأت تقترح عليه أفكار جديدة. ولكن فاجأها لما قال:
بس أنا قررت مش هبيع الأرض.
ردت بتسرع نتيجة تفاجئها:
إيه ده أنت بتتكلم بجد؟
رد صاحب الأرض:
أيوه يا أستاذة بصراحة أنا عندي مبدأ ومش هبيع أرضي لشركات الله أعلم ممكن يعملوا بيها إيه يضرني وربنا يغضب عليا... أنا لو هبيعها هيكون عندي شرط.
ردت مليكة بزعل:
إيه اللي أنت بتقوله ده يا أستاذ... مانت هتستفاد لما تبيعها... وبعدين إحنا مش شركات إحنا تبع كلية هندسة وهنبني على الأرض مشروع مفيد.
رد صاحب الأرض بجدية:
بس أنا مش عايز أي مشاريع تتبني على الأرض... ده غير إنّي مش هبيعها أنا هقدمها كاتبرع منّي ومش كسبان منها حاجة... ف أنا حر أحط الشروط اللي أنا عايزها.
اتفاجئت من كلامه ولكن ردت بملل:
ومقولتش الكلام ده ليه من الأول وبعدين هتكون إيه شروطك يعني؟
رد بجدية:
أنا مبلغ المعيد بالكلام ده بس هو فضل مصر وحاطط أمل إنكم هتقنعوني بس أنا عايز أقدمها لاتنين بيبتدوا حياتهم لأن الجواز صعب الأيام دي وعايز أساعد الشباب وأقدم لهم حتة الأرض دي وأكسب ثواب وده شرطي.
وقتها خطر في بالها فكرة مجنونة لما ردت بتسرع:
طب منا على وش جواز ويتيمة ومليش حد في الدنيا... و... وخطيبي برضه على باب الله... ودخلنا المشروع ده عشان كانوا هيكافئونا في الكلية لو نجحنا فيه... ف اللي انت بتقوله ده عطاني أمل من جديد.
بصلها بشك وسألها:
مين هو خطيبك؟
فكرت لثواني وردت:
اا... حد معايا في الكلية.
قال لها:
إذا كان كلامك صح فاخليني أشوف خطيبك وأتأكد من كلامك قبل ما أسلمك أرضي.
قالت في سرها بضيق:
إيه الهم ده... هتصرف إزاي دلوقتي.
وبعدين بصت له وردت بلجلجة:
ماشي بس اديني فرصة لبكرة عشان هو مشغول أوي النهارده.
قال لها بصرامة:
حالا تتصلي بيه وتخليه يجي يا أما هسلم الأرض لحد تاني.
سابها ومشي وفضلت مليكة واقفة تبص للأرض بضيق وترجع تفكر في الكذبة اللي قالتها بتسرع. ولكن طلعت تليفونها واتصلت بالمعيد وشرحت له اللي حصل معاها فالقيته بيقول لها:
كويس إنك لحقتي المشروع قبل ما يسلم الأرض لحد غيركم... ومش مهم إنك تكذبي كذبة بيضة بس الأهم إنك عرفتي تتصرفي... أنا شايف إنك تتكلمي مع يوسف وتشوفي رأيه إيه.
افتكرت مليكة اللي عملته في يوسف وفضل قلبها يدق بقوة وهي بتفكر في سرها:
ده لو يوسف سمع صوتي ولا لمحني هيعمل مني لحمة مفرومة.
طلعت من شرودها على صوت المعيد:
سمعاني يامليكة؟
ردت بلجلجة:
اا... أه سمعتك... بس سرحت شوية.
رد المعيد:
تقريبا دلوقتي يوسف جاي عندك... ابقوا اتفاهموا وقولولي وصلتوا لإيه.
ردت بخوف:
إن شاء الله.
قفلت معاه وفضلت واقفة تفكر في يوسف وفي اللي هيعمله فيها.
***
كانت إسراء قاعدة في أوضتها وماسكة تليفونها بتسليها. لحد ما صاحبتها مروة اتصلت بيها فردت إسراء بمرح وفضلوا يتكلموا في مواضيع مختلفة لحد ما قالت مروة:
صحيح ماتيجي معايا النهاردة فرح سلمى.
ردت إسراء بتذكر:
آه صح دي عزمتني بس أنا نسيت خالص.
ردت مروة:
خلاص إحنا فيها لسه الفرح بليل جهزي نفسك ونروح سوا.
ردت إسراء:
بس أنا لسه مقولتش لحد في البيت ولا حتى قولت لحازم.
ردت مروة ببساطة:
طيب قول لهم وعرفيني.
قفلت إسراء مع صاحبتها وبدأت تفكر بصوت عالي:
أصلا لو قولت لبابا أو إخواتي مش هيمنعوني بس حازم مبحبش جو الأفراح والشباب اللي بتكون هناك والمعاكسات وكدة... طب أقنعه إزاي دلوقتي بالذات إنّي مصدقت في فرح وهتبسط مع صحابي شوية.
قررت إنها تتصل بيه وتتكلم بلطافة يمكن يوافق. ولكن خاب ظنها لما فضل يكنسل عليها أو مش بيرد، ف أقلقت عليه وفكرت:
ممكن في إيده شغل... هصبر عليه شوية.
وفعلا صبرت فترة واتصلت ولكن نفس النتيجة في كل مرة بتتصل بيكنسل. بدأت تقلق أكتر وأفكار كتير بتسيطر عليها.
في الجهة التانية في كافيه على البحر...
كان حازم قاعد مع بنت وبياكلوا بهدوء. وكل ما يجيله اتصال من إسراء كان يكنسل عليها بتوتر. فاسألتها البنت (رحاب):
ما ترد ياحازم... ممكن يكون في حاجة مهمة.
رد حازم بضيق:
لا متشغليش بالك... دي قريبتنا اللي حكيتلك عنها وقولتلك رامية نفسها عليا... مش بتحل عني.
رفعت رحاب حاجبها وقالت له:
والله... وأنت ليه متديهاش كلمتين من الآخر... عشان تحل عنك.
رد حازم بتبرير:
مانتي عارفة ياقلبي إنّي مبحبش أدايق حد بكلامي وبعدين دي قريبتنا وأنا مش ناقص مشاكل.
قالت له بعصبية:
طب خليني أرد عليها وأوعدك من بعدها مش هتتجرأ تتصل بيك تاني.
ضحك بلغوشة:
آه يا واد يا جامد أنت.
ابتسمت ولكن لقت تليفونه بيعلن اتصال تاني، ف قالت له بضيق:
وريني اسمها على تليفونك كدة.
نفخ وقال:
اليوم ده مش هيعدي أنا عارف... ودي غلطتي إنّي بصارحك.
قالت له:
طب وريني اسمها وريحني.
وفعلا فتح شاشة الفون وشافت اسمها مكتوب (إسراء رؤوف)، فاسألتها:
هي اسمها إسراء.
قال لها بعصبية:
أنتي شايفة إيه... أكيد يعني لو بحب واحدة تانية غيرك كنت سميتها اسم تاني أو حتى مكنتش صارحتك من البداية.
ردت رحاب بزعل:
خلاص ياحبيبي حقك عليا متقلبهاش نكد بقا... مانت عارف إنّي بغير عليك.
قال لها بمكر:
أنا يهمني زعلك عشان كده بكون صريح معاكي.
ابتسمت ومسكت إيده بحب.
في الجهة التانية عند إسراء في أوضتها...
كانت متعصبة جدا وقلقانة من كنسلته وعدم رده عليها، ف بعتت له رسالة بيقول فيها (ممكن تطمنّي عليك). دقايق ووصلتلها رسالة منه بيقولها (مشغول هخلص وأكلمك). ابتسمت وحمدت ربنا إنه بخير. وبعد لحظات اتصلت بيها مروة تسألها:
إيه النظام هتيجي معايا ولا إيه؟
ردت إسراء:
بصراحة متعودتش أخرج من غير ما أقول لحازم وهو دلوقتي مشغول ومش فاضي يكلمني... ف مش مشكلة نبقى نعوضها في يوم تاني بقا.
ردت مروة بملل:
ماشي يامحنو... سلام بقا عشان ألحق أجهز نفسي.
قفلت إسراء وفضلت تبص في الأشيء وبتحاول تداري زعلها وهي بتقنع نفسها:
مش مشكلة أكيد حازم هيخرجني ويعوضني عن الفرح ده.
رواية بنت الوزير الفصل العاشر 10 - بقلم اميرة حسن
زعق جابر وقاله: متقولش مراتى.
وهي مراتى برضه هتبات بره البيت من غير علم جوزها وكمان تروح تبات في بيت فيه 3 رجاله.
رد صاحبه: يا عم ده بيت العمدة اللي أي حد محتاج مساعدة بيلجأ له والبت كانت خايفة منك.
ده انت بهدلتها في نص الشارع.
زعق جابر: وده مش مبرر يخليها تعمل العملة السودة دي.
وبعدين خلاص الكلام ملهوش لازمة.
أنا قررت أطلقها بس مش قبل ما ألبسها القضية.
رد صاحبه: وناوي على إيه؟
رد جابر بحقد: خليك في ضهري ومتشغلش بالك بالباقي.
***
وصل يوسف للمكان اللي هيتعمل عليه المشروع وأول ما نزل من عربيته شاف مليكة واقفة بعيد عنه بخطوات.
فبص لها بغضب وهي بادلته بابتسامة بلهاء.
فتجاهلها واتجه ناحية صاحب الأرض.
فأجرت مليكة تلحقه ووقفت قدامه وقالت له بكل جرأة: احنا هنتخطب لبعض.
بصلها بتفاجئ واستغراب.
فصححت كلامها بلجلجة وقالت: ق. قصدى هنمثل إننا مخطوبين عشان نقدر ناخد الأرض.
قرب وشه منها ورد بضيق: ابعدي من طريقي وبطلي كلام فارغ عشان اللي جوايا نحيتك لو طلع دلوقتي هتقولي على نفسك رحمن يا رحيم.
بصت له بخوف وبربشت عيونها براءة وقالت بهدوء: طب ممكن تهدى عشان فيه مشكلة ولازم نساعد بعض.
رد بسخرية: انتي آخر واحدة تتكلم عن المساعدة بعد ما حطتيني قدام المدفع ومشيتي.
ردت بتردد: ما... مانت اللي استفزتني بكلامك وتلميحاتك اللي ملهاش وجود.
رد بسخرية: أه فعلاً ملهاش وجود.
ولسه هيمشي اتحركت ووقفت قدامه تاني وهي بتقول له: انت ليه مش مصدقني.
إحنا لو خسرنا الأرض دي يبقى المشروع راح مننا.
قالها بسخرية: طول ما انتي موجودة معايا طبيعي نخسر المشروع.
ردت بضيق: بص بقى كلامك وبترجع تزعل.
بعدين أنا بتكلم بجد.
صاحب الأرض قالي إنه مش هيبيع أرضه.
هو عايز يتبرع بيها للشباب اللي على وش جواز كمساعدة منه لكن مش هيبيعها.
رد باستغراب: امتى الكلام ده؟
ردت: دلوقتي.
أنا سبقتك واتكلمت معاه واتفاجئت بكلامه.
رد بتفكير: بس كده المشروع هيتلغي.
ردت بضيق: منا عشان كده بقولك نمثل إننا مخطوبين وناخد الأرض.
بصلها وقال بسخرية: ده على أساس إنه هيصدق.
وقبل ما ترد سمعوا صوت صاحب الأرض بيسأل: هو ده خطيبك؟
بصوله بتفاجئ.
وبعدين مليكة بصت ليوسف واتحركت بجرأة وشجاعة ومسكت إيده بسرعة وهي بتبص لصاحب الأرض وبتقول له بابتسامة سمجة: آه خطيبي.
وقتها كان يوسف بيبصلها بتفاجئ على مسكة إيديها ومتفاجئ من الشعور اللي لمسه فجأة.
كأن كهربا جرت في جسمه من لمستها وما زال بيبصلها باستغراب وفي لمعة في عينه بتبين للأعمى درجة إعجابه بيها.
طلع من شروده على جملة صاحب الأرض: أنا هاخد منكم شوية معلومات وعلى أساسها هشوف هسلمكم الأرض ولا لأه.
وقتها بصت مليكة ليوسف ولقيته بيبصلها بنظرة غريبة أول مرة تشوفها في عينه فاستغربت.
ولكن حاولت تبان عادية وابتسمت بسماجة وهي بتقول له: إحنا محتاجين الأرض دي جداً عشان هنبني عليها حياتنا واللي حضرتك هتطلبه هنعمله.
وقتها بص يوسف لصاحب الأرض وهو بياخد نفس عميق وبيخرجه بقوة وهو سامع صاحب الأرض بيقول: أنا عايز منكم البطايق وصور الخطوبة وبالإضافة لشهود على كلامكم.
بصوا لبعض بتفاجئ وهمس يوسف بسخرية: ردي بقى يا عبقرية.
همست بضيق: وانت مش ناوي تشغل دماغك معايا ولا إيه.
وقتها كان بيبصلهم الراجل باستغراب وسأل: إيه الوشوشة اللي بينكم دي.
هو أنا طلبت حاجة صعبة ولا إيه؟
وقتها ردت مليكة بلهوجة: لا لا ولا صعبة ولا حاجة وكل اللي طلبته هيكون عندك بكرة إن شاء الله.
بصلها يوسف بغضب على تسرعها.
ولكن سمع الراجل بيقول بتحذير: قدامكم ساعة ولو اتأخرتم هسلمها لحد غيركم.
وده آخر كلام عندي.
مشى الراجل بهدوء أما هما كانوا واقفين بشرود وكل واحد فيهم بيفكر في حل.
ولكن ما زالت إيديهم في إيد بعض كأنهم ما صدقوا يتلاقوا.
***
وصل خالد للقصر بأقصى سرعة بعد ما عرف من دلال بموضوع جوازه.
وأخيراً ركن عربيته واتجه لجوه القصر.
فانتبه لحركة في المطبخ فبص باستغراب.
بس مقدرش يتعرف على اللي موجود بسبب انقطاع الكهرباء.
فاتحرك ببطء ناحية المطبخ ولاحظ إن اللي موجودة تبقى بنت.
فتوقع إنها دلال.
فاقرب أكتر وحضنها من ضهرها بقوة ودفس راسه في رقبتها وهو بيشم ريحة شعرها.
وقتها اتخضت كارما وبرقت عينيها وارتعش جسمها من لمسته وضمتهم ليها.
وثواني ولقيته بيبعد عنها ببطء وبيسألها: انتي مين؟
سألها السؤال ده بعد ما حس إنها مش دلال وحتى ريحتها مختلفة وده اللي أكدله شكوته.
فألفت كارما وشها ولكن مقدرتش تشوف ملامحه بسبب انقطاع الضوء ومن الخضة فضلت واقفة قدامه وكأن لسانها اتعقد.
وفجأة ظهر الضوء في المكان.
فاضموا عيونهم بسرعة بسبب تأثرهم بالإضاءة.
وبعدين فتح عينه وشافها بتحرك إيديها على عينيها بطفولية.
فبصلها بتفحص أكتر.
من رجليها لحد راسها ورجع سألها بغمزة إعجاب: انتي مين؟
كانت شيفاه وهو بيبص لملامح جسمها بجرأة.
فافضلت تعدل في هدومها رغم إنها كانت سترة جسمها بالأسدال ولكن بسبب نظراته حست إنها من غير هدوم.
وبصت في الأرض بتبعد نظرها عنه وهي بتقول برقة خوف: أأ... أنا... أنا كارما.
لاحظ حركاتها وكان مستغرب توترها الكبير منه وهو شايف إن مقالش حاجة تخوف.
فاقرب منها خطوة وسألها بنفس النظرة الجريئة: انتي جديدة هنا؟
رفعت عيونها وقابلت عيونه بنظرة بريئة منها ونظرة تفحص منه.
لحد ما قرب منها خطوة تاني وقالها بإعجاب: أنا أول مرة أشوفك.
حست بالخوف منه ومن حركاته ونظراته فاهربت بعيونها واتحركت من قدامه من غير ما تتكلم.
ولكن سبقها لما أسرع ووقف قدامها.
فارجعت رفعت عيونه وبصتله وشافته بيقولها باستغراب: انتي إزاي تمشي وأنا بكلمك؟
فضل جسمها يرتعش بطريقة ملحوظة.
ولكن هو فهم خوفها بطريقة غلط وابتسم وقالها بجرأة: انتي عشان حلوة هتتقلّي عليا بقى ولا إيه.
وقتها استجمعت كارما قوتها وردت وهي باصة في الأرض: لو سمحت عديني.
ضحك بهدوء وقالها بغمزة: طب ما تيجي نعدي أنا وانتي على أوضتي شوية.
بصتله بتفاجئ على جرأته.
لقيته بيرفع راسه معاها ويدقق في ملامح وشها.
وثبت عيونه بعيونها وما زال مبتسم بجرأة.
لحد ما قالته بضيق وخوف: أنا عايزة أمشي.
لو سمحت ابعد عني.
قرب منها خطوة وقال بمكر: انتي متعرفيش أنا مين ولا إيه؟
بصتله ببربشة وخوف لحد ما كمل كلامه وقال: أنا خالد رؤوف العاصي ابن العمدة رؤوف العاصي وأكبر ظابط في الداخلية وعمري ما اتقالي كلمة لأ.
اتفاجئت لما افتكرت كلام العمدة لما قالها: (هجوزك ابني خالد بعد ما عدتك تخلص).
وفضلت تسأل نفسها: (معقول هتجوز ده. معقول هتخلص من جبروت خالد عشان تتجوز واحد زاني. معقول ده يبقى الظابط اللي بياخد حقوق الناس. ده يبقى ابن العمدة اللي هتقضي معاه حياتها؟)
كانت بتبص له وأسئلة كتير بتخطر في بالها.
أما هو كان واقف قدامها ومعجب بجمال عيونها وما زال بيبصلها بتفحص.
وفجأة دخلت دلال واتفاجئت من قربهم.
فاقالت بغضب: انتي بتعملي إيه هنا يا بت انتي؟
وقتها طلع خالد من شروده بجمالها وبص لدلال بجمود.
أما هي فاتخضت وبصتلها بتوتر وقالت بلجلجة: كنت... أأ... كنت بدور على حاجة آكلها... عشان جوعت.
بصلها خالد برفعة حاجب وابتسم على عفويتها.
أما دلال ردت بغضب وسخرية: ولقيتي حاجة تاكليها يا قطة.
ولا الوقفة مع ابن العمدة شبعتك.
زعلت كارما من استهزاء دلال.
ولكن بصت في الأرض بضيق من غير ما ترد.
لحد ما اتكلم خالد بجمود: هي مين دي يا دلال؟
ردت دلال بغضب: دي واحدة صعبت عليا وأخدتها من تحت إيد جوزها قبل ما يموتها.
ومكنتش أعرف إنها هتبقى عروستك المستقبلية.
اتفاجئ خالد وبص لكارما باستغراب وسأل: دي العروسة؟
بصتله كارما ببربشة وضيق وحست بالإهانة من كلامهم.
فاتحركت وقالت بصوت مخنوق: عن إذنكم.
فضل يبصلها وهي ماشية واعجابه بيها وصل لدرجة إنه ابتسم لما تخيلها وهي مراته.
لحد ما طلعته دلال من شروده وسألته بعصبية: انت كنت بتعمل إيه مع البت دي في المطبخ؟
بصلها خالد ورد بمشاكسة: بعلمها أصول الطبخ.
ردت دلال بضيق: مبهزرش يا خالد.
أنا مش قولتي لك تقابلني في أوضتك وفضلت مستنياك وانت قاعد هنا معاها.
قرب منها خطوة وقال بثبات رغم العصبية اللي باينة في صوته: لو مزاجي معاكي فا ده مش معناه إنك تديني أوامر أو تقفي تحاسبيني.
ومتنسيش إنك تسلية بالنسبالي مش أكتر.
بصتله بغضب وردت بضيق: مش كل مرة تفكرني بالكلام ده يا خالد.
ولعلمك بقى أنا لو بالنسبالك مجرد تسلية فا خليك متأكد إنك مش بتلاقي راحتك غير معايا.
ابتسم وقالها بمكر: عشان انتي مزاج مش أكتر.
وبعدين تعالي هنا.
يعني قولتيلي كل حاجة بخصوص العروسة ونسيتي تقوليلي إنها تحل من على رقبة المشنقة بجمالها.
ردت بغيظ: هي عجبتك ولا إيه؟
رد بغمزة: أوووي.
قربت منه لدرجة كبيرة وقالت له بعصبية: متحاولش تستفزني لأنك هتلف تلف وترجع لحضني.
انت ليا وبس يا خالد.
وقبل ما يرد فاجأته لما طبعت بوسة على شفايفه بتثبت له تملكها به.
***
كانت مليكة قاعدة في عربية يوسف وبتبص في اللا شيء بتفكير ويوسف كذلك الأمر.
لحد ما لفت وشها وقالت له بحماس: لقيتها.
بصلها باستغراب ورد بسخرية: لقيتي إيه يا عبقرية؟
ردت متجاهلة سخريته وقالت: إحنا ممكن نتصور صورتين ونسلمه بطايقنا.
وبخصوص الشهود ممكن انت تكلم خالد أخوك وتفهمه اللي حصل وأنا هكلم حد من صحابي.
وهتتحل.
ابتسم باستهزاء وقال: شايفك بتخططي وترسمي لمستقبل ملهوش ملامح.
ردت بضيق: بس على الأقل بفكر مش شبهك.
عامل فيها سبع البرومبة ومسمعتش صوتك لحد دلوقتي.
كرر كلامها بضيق: سبع البرومبة!!!
حاولت تداري على عفويتها وردت بجدية: بص إحنا للأسف مشتركين في مشروع مهم ولازم نتعاون.
ورغم إني مش طايقاك ولا فاهمة انت ليه بتتهمني وبتتعامل معايا بالطريقة دي بس هضطر أستحملك لحد ما المشروع يخلص على خير.
فيا ريت تحط مشاكلنا على جنب وتحاول تفكر معايا عشان ننجز بقى وكل واحد يروح لحاله.
كان مركز في عيونها وطريقة كلامها وحركات إيديها وهي بتتكلم وحس إنه شرد للحظة فيها.
ولكن رجع تاني ورد باستهزاء: ده على أساس لما المشروع يخلص مش هشوف خلقتك دي تاني.
بصت مليكة للسقف وردت بضيق: استغفر الله العظيم يا رب.
بص أنا بقولك إيه وانت برضه بتحاول تضايقني.
وبعدين مالها خلقتي إن شاء الله.
أصلاً خلقتي اللي مش عاجباك دي هتبقى الحاجة العدلة في يومك.
قرب وشه منها وابتسم وهو بيبصلها بتفحص وقال: مش عارف الثقة اللي عندك دي جايباها منين؟
قربت وشها منه وبصت في عيونه بجرأة وقالت بابتسامة ثقة: من نظراتك.
رفع حواجبه بتفاجئ من ردها وما زال بيبصلها بابتسامة إعجاب.
وفجأة نزل عيونه لشفايفها وهو شايف ابتسامتها الحلوة ورجع بص لعيونها ويدقق في ملامح وشها.
لدرجة إنها اتوترت.
وأخيراً تليفونها أعلن اتصال ينقذها من نظرات يوسف ليها.
فأبعدت وشها عنه وحركت إيديها على شعرها بحرج وردت بسرعة على الفون بلجلجة: أأ...الو... نعم.
اتكلم صاحب الأرض: أنا إبراهيم صاحب الأرض.
بصت مليكة ليوسف اللي كان بيحرك إيده على شعره بلهوجة وبيبص في اللا شيء.
وسمعها بتقول له: ده صاحب الأرض.
بصلها باستغراب وقال: بيتصل ليه.
لسه بدري معداش ساعة حتى.
تنت شفايفها بعدم معرفة ورجعت ردت على صاحب الأرض: نعم يا أستاذ إبراهيم.
حضرتك معطتناش وقت كافي عشان.
قاطعها وقال: لا خلاص ملهوش لازمة لأني سألت عليكم وقررت أسلمكم أرضي.
اتفاجئت وبصت ليوسف بابتسامة مشرقة وردت: بجد هتسلمنا الأرض.
رد إبراهيم: إن شاء الله.
ولو إنتوا قريبين تعالوا عشان تمضوا العقود.
ضحكت بفرحة وقالت: خلاص تمام إن شاء الله مش هنتأخر على حضرتك.
قفلت معاه وبصت ليوسف اللي كان بيدقق في ملامحها وفرحتها وسألها: إيه اللي خلاه يوافق بالسهولة دي؟
ردت بمرح وضحكة بشوشة: عشان خلقتي اللي مش عاجباك دي وش الخير عليك.
ابتسم على طريقتها وقال: مالك مسكتي في الكلمة وعلقي جامد كده ليه.
وبعدين هتلاقي الموضوع ده وراه حاجة.
ردت بملل: هيكون وراه إيه يعني.
وبعدين تفائلوا بالخير تجدوه.
ده انت مش معقول بجد.
نفخ بملل وقالها: طب يلا انزلي يا وش الخير وبطلي رغي كتير.
فتحت الباب وعلى وشها ابتسامة سعادة واتحركت مع يوسف ناحية الأرض.
وبعد شوية شافوا إبراهيم مستنيهم وقدامه الأوراق.
وبعد كلام كتير بينهم اقتنعوا بكلامه ومضوا العقود.
وبعدين بصوا لبعض للحظات ورجعوا بصوا للأرض بتفكير.
وبعد ما خرجوا من عند إبراهيم وقتها اتصل بالوزير وقاله: هما لسه ماشيين من عندي يا سعادة الوزير وسلمتهم الأرض زي ما اتفقت مع حضرتك.
تأمرني بحاجة تانية يا فندم؟
رد فؤاد الدين بهدوء: الله ينور عليك وأهم حاجة إنك متجبش سيرتي في أي حاجة.
وفلوسك هتتحط في حسابك حالا.
رد إبراهيم بفرحة: متقلقش يا بيه مجبتش سيرتك خالص.
***
كانت إسراء في أوضتها وبتتكلم مع خطيبها في الفون.
وفضلت تضحك وتهزر معاه.
ومردتش تقوله على موضوع الفرح اللي لغته عشانه لأنها أخيراً لقيته بيهزر معاها بطريقة لطيفة.
لحد ما قالها: إسراء انتي وحشتيني أوي.
ابتسمت ونسيت زعلها منه وردت: بفرح أوي لما بسمع كلام حلو منك.
قالها: بس ده مش كلام ده إحساس.
وعارفة إحساسي بيقولي إيه كمان؟
سألته بابتسامة رقيقة: إيه كمان؟
رد بمكر: عايز أشوفك.
ما تفتحي الكاميرا وريني انتي لابسة إيه؟