تحميل رواية بنت الوزير بقلم اميرة حسن pdf
بقلم اميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ازاى هتسافرى الصعيد لوحدك يابنتى؟ اعمل ايه يعنى يا طنط تهانى، مانتى عارفة إن مجموعي قليل وهضطر أكمل كليتي هناك. ردت تهانى: طب ما تقولي لأبوكي يتوسطلك في جامعة اسكندرية على الأقل هتكوني جنبنا. ردت مليكة: مانتي شوفتي بابا بهدلني إزاي بسبب مجموعي … ومليش وش أروح أقوله يتوسط لي. ردت تهاني: ده أبوكي يا حبيبتي متتكسفيش، وبعدين مش هيفضل زعلان منك كتير ومفهاش حاجة لو كلمتيه وهو أكيد عايزلك الخير. ردت مليكة: بس أنا عايزة أعتمد على نفسي وأبين له إني مش فاشلة وإن في يوم من الأيام هكون مهندسة قد الدنيا وهخل...
رواية بنت الوزير الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اميرة حسن
وانا راجع من الفرح شوفتها من بعيد بترمى نفسها قدام عربيتي.
جملة قالها الشاب اللي خبط إسراء بعربيته بدون قصد منه، ولكن هي قصدت تموت نفسها عمدًا.
كان الشاب بيتكلم بضيق وهو بيقول للظابط:
أنا نزلت فورًا أخدتها وجريت بيها على أقرب مستشفى، وما كانش معاها غير تليفونها. رنيت على أرقام كتير وفي الآخر والدها اللي رد، وجه فورًا على المستشفى.
سأله الظابط: عندك أقوال تانية؟
رد الشاب بجمود: لا يا فندم، ده كل اللي حصل.
رد الظابط: إحنا هنسحب من حضرتك البطاقة والرخص لحد ما المجني عليها تفوق وتبرقك من التهمة، وهنقفل المحضر على كده.
رد الشاب بضيق: يا فندم أنا مش مذنب، هي اللي رمت نفسها قدام عربيتي. ولو كنت أنا اللي قاصد أذيها مكنتش جريت بيها على المستشفى.
رد الظابط: إحنا ما قولناش قاصد، بس ده إهمال منك واللي حصل ده يعتبر جريمة. ولحد ما الأستاذة تفوق ساعتها هنقرر يا تتحبس يا إما هتسترجع متعلقاتك الشخصية، ده غير إن كل صلاحياتك في البلد أو خارج البلد هتتوقف لحد نهاية القضية.
طلع الشاب من أوضة الظابط بقله حيلة وهو بيفتكر ملامح إسراء بعد ما رمت نفسها قدام عربيته، وبيسترجع اللي حصل.
لما كان ماشي بالعربية وبيتكلم في الفون بعصبية، وفجأة شافها نزلت من على الرصيف ومشت في نص الشارع كأنها مغيبة عن الواقع. وفضل يدوس كلاكسات ولكن لا حياة لمن تنادي، لحد ما بصتله وعيونها منفوخة من العياط وهدومها متبهدلة ونظراتها خالية من التعبير. وفجأة غمضت عينيها وجرت ناحية عربيته بكل قوتها، وهنا حصلت الحادثة.
رجع الشاب من شروده وهو بيأنب نفسه وجواه إحساس بعدم سيطرته على الوضع، وفلت أعصابه في الوقت ده خلاه يدوس فرامل في الوقت الغلط، وممكن يكون نهى حياتها من غير ما يحس.
***
وصل خالد وكارما ومليكة ويوسف ودلال على المستشفى واتجهوا لأوضة العمليات، وكل واحد فيهم باين على وشه الهلع والفزع. لحد ما شافوا العمدة واقف قدام باب العمليات ومغمض عينه وضغط على إيده بقوة وقلبه موجوع على بنته. لحد ما سمع صوته ابنه يوسف بقلق:
إيه اللي حصل يا بابا؟!
فتح العمدة عينه فاخزلته دموعه وهو بيبص لولاده بحزن وقال:
أختكم بتموت.
كان خالد ويوسف بيبصوا لوالدهم بخوف وغضب، أما كارما ومليكة واقفين منتبهين لكلامهم ولكن القلق باين على وشوشهم. أما دلال فاقربت من العمدة واتكلمت بضيق:
طب فهمنا يا أخويا إيه اللي حصل... ماهي رجعت البيت وكانت كويسة، هو آه كان شكلها غريب بس طلعت على أوضتها.
قاطعها العمدة وهو بيسألها بتركيز: يعني إنتي شوفتيها؟
ردت دلال: أيوه شوفتها واتكلمت معاها كمان، بس مشوفتهاش وهي طالعة تاني.
زعق وقالها: ليه كنتي فين يا هاااانم؟!
بصت دلال لخالد اللي كان بيبص على والده بضيق ورجعت بصت للعمدة وردت بلجلجة:
آآ... كنت نمت... أصلها رجعت متأخر وقالتلي كانت سهرانه مع صحابها، وبعد كده مشوفتهاش تاني.
اتكلم يوسف بقلق: إنت عرفت إزاي اللي حصلها يا بابا؟
رد العمدة بخنقة: واحد اتصل بيا وقالي إنها رمت نفسها قدام عربيته وجابها وجه على هنا.
زعق خالد: هو مين ده... ورااااح فين بسلامته؟
رد العمدة: بيقدم إفادته في القسم.
اتحرك خالد بعصبية، فاتقدم العمدة خطوات ومسك إيده بقوة وهو بيقوله بحدة:
إنت رايح فين... الولد ملهوش ذنب.
رد خالد بعصبية: وإيه اللي يخليك متأكد؟
رد العمدة: عشان اتبرع لأختك بدمه وفضل معاها للآخر ومخافش إنه يقدم إفادته، وكان معايا في كل إجراء هنا.
اتكلم يوسف: يعني قصدك إن إسراء هي اللي مذنب.
زعق العمدة وقال بحرقة: أختك ضحية... عارف ضحية مين... ضحية إهمالكم... وأنا معاكم... واللي زاد وغطى خطيبها اللي همحيه من على وش الدنيا.
زعق خالد وقال: هو إيه اللي حصل بالظبط ماتفهمنا!!
طلع العمدة فون إسراء من جيبه وعطاه لخالد وهو بيقوله:
إقرأ الرسالة دي بصوت عالي.
بص خالد في الفون وشاف إن دي رسالة إسراء بعتاها لخطيبها قبل ما تنتحر، فاقرأ بضيق:
(إنت عمرك ما حبيبتني يا حازم وكان كل همك تحصل على جسمي، ولما رفضت مهتمتش إني بعاني، بالعكس لقيتك بتخيرني يا تسلمي نفسي يا تسيبني وحيدة في الدنيا... ده أنا حكيتلك همي وقولتلك إن ماليش غيرك وانت طلعت أناني أوي واخترت إنك تسيبني زي ما أهلي سابوني... بس أنا حبيتك أوي وكان نفسي أكمل معاك، بس إنت متستاهلش الحب ده، عشان كده أنا مش مسامحاك، ولو ربنا كتبلي النهاردة عمر جديد برضه مش هسامحك).
اتفاجئ البنات من الرسالة وكانوا حاطين إيديهم على بقهم من الصدمة، وبيقول بصمت. أما يوسف وخالد غلى الدم في عروقهم وهما باصين لوالدهم اللي بيقولها بدموع الحرقة:
شوفتوا أختكم وصلت لإيه... أختكم بتموت ومحدش كان حاسس بيها وبوجعها، فقررت تنهي حياتها عشان ملقتش حد جمبها... مقضينها لعب وتفاهة ومش شايفين الغلبانة اللي بتعاني من الوحدة.
حط يوسف إيده على راسه وبيحركها على جبهته بقوة وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، أما خالد كان بياخد نفسه بصعوبة من كتر الغليان اللي في جسمه، لحد ما قال بهدوء مميت:
أنا مش هخلي حتة في جسمه سليمة.
زعق العمدة وقال: برضه هتسيب أختك وتروح تبلطج صح.
رد يوسف بعصبية: حقها ومش هنسيبه.
زعق العمدة وقال: وإنتوا كنتوا فين وحقها بيضيع.
زعق خالد وقال بسخرية: مش ده وقت العتاب يا حضرة العمدة.
وبص لأخوه ويوسف وطلعوا من المستشفى بأقصى سرعة عندهم، كأنهم بيحاربوا الهوا ونظراتهم مش بتبشر بالخير. أما مليكة فكرت لثواني وبصت لكارما وقالت بهمس:
تعالى.
وفعلاً اتحركوا ورا الشباب بسرعة، أما العمدة كان بيبصلهم بدموع وفجأة قعد على الكرسي بهمدان وقهر. فاقربت منه دلال بشفقة وقالت:
اهدأ يا حبيبي وخليك على صحتك، وإن شاء الله إسراء هتقوم بالسلامة.
ما كانش سامع كلامها ورسالة بنته بتتعاد في عقله، فابيزيد حرقان قلبه. ولكن رجع بص لها وقال بدموع:
ادعيلها... دي طيبة أوي ومتستاهلش اللي حصلها.
بصت له بشفقة وفضلت تواسيه.
***
ندت مليكة بأعلى صوتها: يوسف استناااااااا.
وفعلاً وقف يوسف وبصلهم هو وخالد اللي سأل بعصبية:
إنتوا إيه اللي جابكم، روحوا على البيت لحد ما الحكاية دي تخلص.
ردت مليكة بسرعة: وهي الحكاية هتخلص بالهمجية.
رد يوسف بغضب: متدخليش.
بصت له وردت بحدة: هو إنتوا مسمعتوش أبوكم قالكم إيه، وإن أختكم محتاجلكم تقوموا رايحين عاملين جريمة تتسجنوا بسببها وأختكم تفضل بعيدة عنكم العمر كله.
بصولها بضيق، فاتكلمت كارما بخوف:
مليكة معاها حق... إنتوا دلوقتي هتروحوا تاخدوا حق أختكم بإيديكم وهتطلعوا الغل اللي جواكم، بس مش هتستفادوا حاجة. وبعدين بصت لجوزها وقالت بجدية: فاكر الناس اللي اتهجموا علينا في شقتي وقتها أنا قولتلك إن فاض بيهم من اللي جابر عمله فيهم، بس طريقتهم غلط خلتهم يتحبسوا مع إن معاهم حق... وهو ده اللي هتعملوه بالظبط.
كملت مليكة على كلام كارما بحدة وقالت:
إنتوا لو فكرتوا شوية بس بالعقل هتعرفوا تاخدوا حق إسراء من غير همجية.
رد خالد بعصبية ومعارضة: ده كلام حريم وعمالين تضيعوا في وقتنا وخلاص.
اتحرك يوسف بعصبية وقال وهو باصص لمليكة بسخرية:
شوف مين بيتكلم عن العقل... يلا بينا يا خالد.
جرت مليكة ووقفت قدام يوسف ومكنش فاصل بينهم غير سنتي، وهي باصة لعيونه وقالت:
أنا عارفة إن قلوبكم محروقة على أختكم، بس إنتوا كده بتبعدوا عنها أكتر... لو تفتكر إنك كنت بتأذيني من غير ما حد يعرف وبطلعني في الآخر أنا اللي غلطانة... طب ما زي ما بتشغل عقلك معايا شغل عقلك في المشكلة اللي إنتوا فيها.
فضل يوسف يبصلها لثواني بتركيز، أما خالد اتحرك وركب عربيته متجاهل كلامهم وماشي ورا عصبيته. فاجرت كارما وزعقت:
أختكم محتاجلكم، متسيبوهاش ولو بتحبوها بجد اركنوا عصبيتكم على جنب وفكروا في طريقة تانية تاخدوا بيها حقها... متسيبوهاش زي كل مرة، هي المرة دي محتاجلكم غير أي مرة فاتت.
بصلها خالد من إزاز العربية بتركيز، وفجأة شاف يوسف بيركب في العربية جنبه وبيقوله بغضب:
يلاااا سوووق.
بعد خالد نظرة عن كارما وفعلاً ساق عربيته، أما يوسف كان بيبص لمليكة في مراية العربية لحد ما اختفت من قدامه، وكل واحد فيهم بيحس إن النار اللي جواه بتهدى وبيتعاد كلام البنات في دماغه. أما مليكة بصت لكارما بقله حيلة وقالت لها بضيق:
عندهم كمية عِند مش طبيعية.
فضلت كارما تبص للا شيء وهي بتقول:
إسراء صعبانة عليا أوي.
ردت مليكة بحزن: وأنا كمان والله، ورغم إنهم مقتنعوش بكلامنا بس على الأقل خطيبها الو*** ده هياكل علقة محترمة.
ردت كارما بحزن: ربنا يستر.
***
فجأة داس خالد على الفرامل، فاتفاجئ يوسف وبصله باستغراب ولقاه بيقول له:
أنا عندي فكرة.
سأله يوسف: فكرت في إيه؟!
رد خالد بمكر: هحبسه بطريقة متخطرش على باله.
سأله يوسف: إزاي؟
رد خالد بمكر: هحطله حشيش في بيته، ولما يجيلى القسم هاخد حقي بإيدي وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليه.
ابتسم يوسف وقاله: لعيب... وعجبتني الفكرة.
***
خرج الدكتور من أوضة العمليات وبص للعمدة وقال بجدية:
حمدلله على سلامتها يا عمدة... العملية نجحت.
وأخيراً نار قلبه هدت والابتسامة ظهرت على وشه، أما دلال فازغرطت وهي بتقول: يافرج الله.
والبنات بصوا لبعض والابتسامة مزينة وشهم، لحد ما سمعوا الدكتور بيقول:
هي حالياً تحت تأثير المخدر، ولما تفوق هنشوف تأثير العملية عليها.
رد الدكتور: الحمدلله إن كتب لها عمر جديد، ولكن العملية مكنتش سهلة وأكيد ليها مضاعفات مش هتبان غير لما تفوق، ولعه خير بإذن الله.
***
في آخر اليوم بدأت إسراء تفوق، ولما فتحت عيونها شافت والدها ومراته وحريم أخواتها الاتنين حواليها، فابصت لهم لثواني لحد ما سمعت والدها بيقول بلهفة:
إنتي فوقتي ياحبيبتي... طمنيني عنك... إنتي بخير... حاسة بإيه قولي لي.
فضل يكلمها، ولكن كانت بتبص له بصمت وبيتعاد في بالها كل اللي حصل معاها لحد اللحظة دي، وفجأة نزلت دموعها ولكن وشها خالي من التعبير. لحد ما والدها مسح دموعها بحنية وقال:
متعيطيش يا روح قلب أبوكي... أنا جنبك... وما فيش حاجة في الدنيا تستاهل دمعة منك.
فضلت على حالتها من غير ما تتكلم، فادب القلق قلب العمدة، ولما الدكتور دخل يفحصها، سأله العمدة بلهفة:
هي مالها يا دكتور مبتردش ليه؟
قرب منها الدكتور وبدأ يستجوبها، ولكن لا حياة لمن تنادي. وبعد عدة فحوصات أدرك إنها فقدت النطق، أثناء صدمة الجميع.
فأصرخ العمدة بقهر وحرقة قلب: يعني بنتي مش هتتكلم تاااااني.
رواية بنت الوزير الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اميرة حسن
بعد أن فتح الباب، تكلم خالد بصوت عالٍ:
"ماتسيبوش ركن في البيت من غير ما تفتشوه... سامعين."
تفاجأ حازم وهو واقف على البيت ويبص لأخو خطيبته ويقول:
"إيه اللي أنت بتعمله ده يا خالد... بيت إيه اللي يفتشوه؟"
بصله خالد بكل غضب وقاله:
"جالي معلومات إن بيتك فيه حشيش."
تفاجأ حازم وقال:
"نعم... حشيش إيه ده... أنا مليش في السكة دي."
قرب منه خالد وهو بيبص لعينه بغضب شديد وقال:
"أمال ليك في إيه يا ابن الـ..."
رد حازم بضيق:
"ألفاظك يا خالد... وأنا محترمك لحد دلوقتي عشان أنت أخو إسراء."
قاطعه بزعيق وقال:
"حط لسانك جوه بوقك ومتجبش سيرة أختي على لسانك يا نجس يا ابن الـ..."
زعق حازم بعصبية:
"هو فيه إيه يا خالد أنت هتسوق فيها ولا إيه؟"
فجأة طلعوا الظباط من الأوضة وفي إيديهم بودرة وواحد منهم بيقول:
"لقينا ده في أوضته يا خالد بيه."
بص خالد للبودرة وافتكر إنه عطاها لواحدة شمال وزقها على حازم عشان تحط البودرة في بيته، فابتسم إن الخطة نجحت وأخد البودرة أثناء صدمة حازم اللي بيقول:
"إيه ده... أنا معرفش حاجة عن القرف ده."
بصله خالد بسخرية وقال بغل:
"هعرفك أنا في القسم بس بطريقتي يا حيلتها..."
***
وصل العمدة ويوسف على الفيلا ومعاهم إسراء اللي لا حول ولا قوة ليها، واستقبلوهم البنات ودلال بكل حب لحد ما وصلوا إسراء على أوضتها بلطافة، وبصلها العمدة وهي في سريرها بابتسامة بشوشة وقال:
"حمدلله على سلامتك يا قلب أبوكي."
بصتله إسراء بجمود وبدون رد، فاتكلمت كارما بهدوء:
"هنزل أعملها شربة خضار وحاجة كده تقويها شوية."
بصتلها دلال بضيق وردت:
"في خدم تحت بيعملوا كل حاجة، بس انزلي خلي إيدك بإيدهم برضه."
بصتلها كارما بضيق وطلعت من الأوضة من سكات، أما مليكة كانت بتبص لدلال بغضب على قلة ذوقها وردت لتغيظ دلال:
"والله جدعة أوي كارما... مكملتش كام يوم هنا وقلبها على أهل الفيلا... مع إن في ناس بقالها سنين وبيتعاملوا زي الغرب."
بصتلها دلال بغضب وردت بغيظ:
"عقبال ما تبقي جدعة زيها يا مليكة."
ردت مليكة بلا مبالاة:
"أنا وإنتي يا رب."
بصلهم العمدة بضيق وقال:
"هو فيه إيه بالظبط... شوفلكم حاجة مفيدة اعملوها بدل الكلام اللي ملوش لازمة ده."
ردت مليكة بجدية:
"خليني مع إسراء يا بابا أساعدها شوية."
بص العمدة لدلال وقال:
"تمام يلا بينا إحنا يا دلال."
بصت دلال لمليكة بغيظ وطلعت مع جوزها اللي بص لمليكة وقال:
"اتكلمي معاها شوية يا مليكة وخليها تجهز عشان صحابها جايين يزوروها."
بصتله مليكة وردت:
"حاضر..."
***
في آخر اليوم، الشاب اللي خبط إسراء بالعربية وصل على فيلا العمدة، واستقبله العمدة بالترحاب لحد ما استأذن الشاب إنه يقعد مع إسراء، وبعد محاولات وافق العمدة إنه يشوفها في حضور أخوها يوسف معاهم.
وبعد لحظات وصل يوسف للقصر واشتد الكلام بينه وبين الشاب، ولكن العمدة تدخل وحل سوء الفهم، وبعدين طلعوا على أوضة إسراء بعد ما مليكة عرفتها إن فيه حد عايز يتكلم معاها، ولكن ما زالت إسراء ملتزمة الصمت ومفيش أي تعابير على وشها.
لحد ما الباب اتفتح ودخل الشاب وألقى نظرة على مليكة وبسرعة بص لإسراء بشفقة وقعد قدامها على الكرسي وإسراء بتبص في اللاشيء.
أما مليكة فكانت بتبص ليوسف اللي قال بجدية:
"ده مصطفى يا إسراء اللي جابك على المستشفى وحابب يتكلم معاكي كلمتين."
اتكلم مصطفى بهدوء وجدية:
"مبدئياً حمدلله على سلامتك... ومش عارف بصراحة انتي فكراني ولا لأ؟"
مفيش رد منها، فاكمل كلامه وقال:
"أنا متفهم وضعك وعارف إن مفيش حد هيرمي نفسه للموت إلا إذا كان جاب آخره، مع إن ده حرام وعمر ده ما كان حل للمشاكل... بس في العموم أنا مش جاي أقولك الصح من الغلط، أنا بس طالب منك تقولي الحقيقة... لأن مستقبلي كله واقف على كلمة منك."
فضلت إسراء تبص في اللاشيء بصمت تام، لحد ما مصطفى بص ليوسف اللي كان بيبص لأخته بقله حيلة، لحد ما سمعوا مليكة اتكلمت بهدوء:
"حاولي يا إسراء تقولي أي حاجة ومش عشان حد، ده عشانك، مع احترامي ليك يا أستاذ مصطفى."
رد مصطفى:
"ولا يهمك، أنا كمان يهمني إنها تتحسن لأن إحساسي بالذنب هيموتني."
وهنا بصتله إسراء بجمود، فبصله مصطفى ولهفة وقال:
"أنا فعلاً مش عارف إذا كنت أنا السبب ولا انتي اللي رميتي نفسك."
نزلت دموع إسراء وهي بصاله وجواها إحساس بالعجز والقهر، لحد ما تكلم يوسف بجدية:
"أنا من رأيي كفاية لحد هنا وأنت شوفت بعينك إنها مش قادرة تتكلم، فـ معلش نصبر معاها لحد ما تكون كويسة."
بصله مصطفى وقال بجدية:
"هصبر بس محتاج منها إشارة واحدة تريح ضميري مش أكتر."
فبصلها مصطفى وسألها بلهفة:
"أنا اللي آذيتك؟"
استنى ردها بفارغ الصبر، لحد ما لقاها بتحرك راسها شمال ويمين بدموع بمعنى (لأ)، فابتسم بارتياح وقالها بابتسامة بشوشة:
"شكرًا بجد وأنا مستعد أصبر لحد ما يرجعلك صوتك من جديد... إنتي بني آدمة قوية ومتأكد إنك هترجعي أحسن من الأول."
نزلت دموعها ولكن وشها خالي من التعبير، لحد ما تحرك مصطفى وهو بيقول:
"أنا هستأذن وإن شاء الله هبقى آجي مرة تانية."
رد يوسف بجدية:
"اتفضل."
وردت مليكة:
"تشرف في أي وقت."
رد مصطفى:
"شكرًا عن إذنكم."
اتحرك يوسف معاه، أما مليكة قعدت قدام إسراء وابتسمت وهي بتقولها:
"هتبقي كويسة والله... إن شاء الله هتبقي كويسة، بس انتي حاولي معانا وخليكي قوية."
فضلت إسراء تبصلها بدموع لحد ما مسحت مليكة دموع إسراء بحب وهي بتبصلها بحزن.
وبعد لحظات دخل يوسف الأوضة وبص لمليكة وقال بجدية:
"سيبيني معاها شوية."
هزت راسها بنعم وطلعت من الأوضة، فـ قعد قدامها وبص لعيونها ومسك إيديها بحنية وقال:
"أنا آسف."
بصتله إسراء بدموع، فاكمل كلامه:
"أنا عارف إني مذنب في حقك وإني قصرت معاكي أوي وعرفت ده بعد فوات الأوان... إحنا آه مش من أم واحدة بس دمنا واحد... أنا فاهم يا إسراء إنك محتاجة اللي يفهمك ويطمنك ويحسسك بنفسك وعارف إنك محتاجة تحسي بالأمان... وغلطتك الوحيدة إنك اخترتي الشخص الغلط، عشان مش حازم اللي هيحسسك باللي انتي عايزاه، بالعكس هيضغطك هيخليكي تلومي نفسك لأتفه الأسباب وهيخليكي تشكي في نفسك... عشان هو بيدور على رغباته ومش بيحاول عشانك وإنتي أكيد حسيتي بده."
فضلت إسراء تبص له بحزن ودموع، ولقيته مسك إيديها بحنية وبيصلها بحب وقال:
"سامحيني عشان خليتك تدوري على الاهتمام برة... متتخيليش أنا شايف نفسي إزاي... بس... بس إنتي ليه مقولتيليش... ليه مقربتيش إنتي مني... ليه استسلمتي للبعد... لو أنا وحش خليكي إنتي أحسن مني... بس خلاص إحنا هنبدأ من جديد... وأنا عمري ماهسيبك أبداً."
ابتسمت إسراء بدموع وحضنت أخوها بقوة وهو فضل يطبطب على ضهرها بحنية... أثناء ما كانت مليكة واقفة بفضول تسمع كلامهم، ووقتها لمست شعاع الحنية في يوسف.
***
دخل خالد مكتب والده وهو بيقول بجمود:
"كنت عايزني في إيه؟"
بصله العمدة وقال بضيق:
"الناس بتسلم الأول وبعد كده تسأل، ولا إيه يا حضرة الظابط."
فضل خالد يبصله بضيق لحد ما تكلم العمدة وقال:
"بس أنا مبسوط منك على اللي عملته في حازم... أساسًا كان لازم يتأدب."
رد خالد بجمود:
"وأنا أدبتهولك ومخلتش حتة في وشه سليمة."
ابتسم العمدة وقال:
"راجل ابن راجل."
تجاهل خالد هزاره ورد:
"ده اللي كنت عايزني فيه؟"
رد العمدة:
"لأ... أنا عارف إنك مدايق مني وإن فيه سوء تفاهم حصل ولازم أوضحهولك."
بصله خالد باستغراب لحد ما كمل العمدة كلامه:
"كارما كلمتني وكانت مدايقة إني خبيت عنك الاتفاق اللي كان بيني وبينها... وإن جيت للحق أنت ليك حق تزعل، بس أنا كل همي إنك تتجوز وتكون أسرة وعيلة وتجيب الطفل اللي نفسك فيه."
وهنا صدق خالد إن كارما ملهاش دخل بخصوص الاتفاق لأنها اعترضت ووصلت للعمدة إنها مدايقة لزعل خالد وإن العمدة أخفى الموضوع ده عن خالد، فارتاح قلبه من ناحيتها، ولكن جواه إحساس بالغضب من العمدة.
فـ رد بضيق:
"ومن وجهة نظرك دي الطريقة اللي هجيب بيها الطفل اللي نفسي فيه... إنك تستغفلني."
رد العمدة بجدية:
"فين الغلط في إني لقيت واحدة مناسبة لابني؟ ولا تقول لي بقى أنا خايفة جسمي يبوظ من الحمل والولادة، ولا تتحجج لك بأي حاجة... يعني لقيت لك واحدة عايزة تعيش، ده غير إن طليقها كل يوم بيعذبها، فانقذتها منه وجوزتهالك... يعني أنا كانت نيتي سليمة... يمكن الطريقة غلط وكان لازم أقولك، بس أنا كنت فاكر إنك هتفهمني."
عقل خالد وقف عند جملة (طليقها كل يوم بيعذبها)، وهنا افتكر كلام كارما لما قالته (إنت متعرفش أنا مريت بإيه ولا اللي أنا عيشته وصلني لإيه)، وافتكر برضه لما قالت (أنا اتجوزتك عشان أخلص من العذاب اللي كنت عايشة فيه مش عشان أعيده من أول وجديد تاني).
كان الكلام بيتكرر في عقله لحد ما افتكر كلامها عن دلال لما قالت (هي قالت لي إنك سادي). وهنا جمع الكلام في بعضه واكتشف إن جوزها كان سادي وكلام دلال خلاها تتأكد إنه شبه جوزها وإنها هتتعذب تاني من أول وجديد... وده خلاه يحس بالشفقة والحزن عليها.
لحد ما طلع من أفكاره على صوت العمدة بيقول له:
"إنت مبتردش ليه يا خالد... إنت لازم تفهم إن مراتك ملهاش ذنب، هي فكرت إني معرفك الموضوع من البداية."
بصله خالد وقاله بجمود:
"أنا مشكلتي مش معاها."
رد العمدة:
"عارف إن مشكلتك معايا، بس والله يا ابني أنا نيتي كانت سليمة وحقك عليا لو مكنتش خدت رأيك من البداية."
ابتسم خالد بسخرية:
"كده... بالبساطة دي... حقك عليا يا ابني فـ خلاص الموضوع يخلص صح... على العموم متشغلش بالك بيا، دي مش أول غلطة ليك، فـ وفر اعتذاراتك."
رد العمدة بضيق:
"إنت ليه بتتعامل معايا كده... هو ده جزاتي إني عايزك مبسوط."
رد خالد بحدة:
"متأكد إنك عايزني مبسوط، ولا أنت اللي عايز تتبسط."
بصله العمدة باستغراب، وقبل ما يتكلم كمل خالد كلامه وقال بملل:
"المهم فكك، ولو على كارما فأنا مش شاغل بالي وهجيب لك الحفيد اللي إنت عايزه... أو آه معلش قصدى الطفل اللي أنا نفسي فيه... بس بالله عليك خلي مراتك تبعد عنها، أحسن هي السبب اللي بوظ عليا ليلة دخلتي."
رد العمدة باستغراب:
"إيه علاقة دلال بيكم؟"
رد خالد بهدوء:
"اسألها، هي قالت إيه لكارما خلتها تخاف مني أوي كده وتمنعني المسها."
زعق العمدة:
"ما تقول اللي عندك يا خالد وبطل لف ودوران."
ضحك خالد باستهزاء:
"أنا قلت اللي عندي يا عمدة."
وقبل ما يتكلم العمدة لقى خالد اتحرك وخرج من المكتب بسرعة وساب العمدة لدماغه.
***
تاني يوم، وصلت مليكة على الكلية ودخلت مكتب المعيد، وبعد كلام كتير بينهم قالت له:
"طبعًا المشروع اللي فات يعتبر كده باظ... فـ أنا محتاجة من حضرتك تديني مشروع جديد أثبت نفسي فيه."
رد المعيد:
"ماهو ده اللي كنت عايزك فيه يا مليكة، بس قولت أديكِ هدنة بما إنك لسه متجوزة قريب جدًا، وأصلًا متوقعتش إنك هتيجي الجامعة بالسرعة دي."
ابتسمت مليكة وردت بمزاح:
"فاجئتك صح."
ضحك المعيد وقال:
"بصي يا مليكة أنا عارف إن المشروع اللي فات إنتي ملكيش ذنب فيه، وعشان كده هدخلك مشروع جديد مع زمايلك مازن وحنان، وهبعتلكم تفاصيله على الواتس... اتفقنا."
ردت بسعادة:
"اتفقنا جدًا جدًا."
وبعد فترة وصل يوسف على الكلية وشاف مليكة واقفة مع مازن وبيضحكوا بقوة، فاغلى الدم في عروقه واتحرك ناحيتهم ووقف معاها وهو باصص لمليكة بغضب.
فبصتله مليكة بتفاجؤ وقالت:
"إيه ده خضتني."
رد باستهزاء:
"لأ والله."
اتكلم مازن بهدوء:
"أهلاً يا يوسف... كويس إنك جيت."
ساله يوسف بضيق:
"اشمعنى."
رد مازن:
"كنت بفكر مع مليكة على أفكار جديدة للمشروع اللي هنشتغل عليه سوا."
رد يوسف بغيظ:
"هو إيه ده اللي هتشتغلوا عليه سوا."
ردت مليكة:
"ماهو قالك المشروع الجديد."
بصلها وقال بغيظ:
"وده إمتى الكلام ده إن شاء الله."
رد مازن:
"لسه المعيد مبلغنا النهاردة."
فضل يوسف يبصلهم بضيق لحد ما استأذن مازن:
"هرد على الاتصال ده وأجيلكم."
وبعد ما مشي بص يوسف لمليكة وقال:
"هو إنتي محرمتيش من اللي حصل في المشروع اللي فات."
ردت مليكة:
"وأنا مالي باللي حصل... أساسًا المرادي هشتغل مع حد عنده ضمير."
رد بضيق:
"ومالك واثقة أوي كده."
ردت:
"وأثق ليه، إنت فاكرهم كلهم شبهك."
قرب منها خطوة وقال:
"متستفزنيش عشان مطلعش أسوأ ما فيا."
ردت بسخرية:
"إيه ده هو فيه أسوأ من كده."
رد بزعيق:
"آه يا مليكة فيه أسوأ، ولو شفتك تاني واقفة تضحكي وتدلعى مع أي شاب هزعلك."
زعقت:
"إيه تضحكي وتدلعى دي، ما تخلي بالك على كلامك."
زعق وقال:
"وإنتي خلي بالك على تصرفاتك... لأنك مش حرة إ..."
قاطعته بعناد:
"لأ حرة ومليش دعوة بيا."
زعق:
"لأ مش حرة، إنتي متجوزة واسمك على اسمي وسمعتك من سمعتي، فاحترمي نفسك وإلااااا."
زعقت:
"آآآه وإلا إيه... هتعمل إيه أكتر من اللي عملته."
رد بزعيق:
"متخلطيش الأمور ببعض ومش عايز تاني مرة أشوفك بتضحكي وصوتك جايب لآخر الكلية."
قربت منه وردت بعناد وتقطيع في الكلام:
"وأنا... بقولك... ملكيش... دعوة... بيا... ملكيش دعوة بيا يا يوسف."
واتحركت من قدامه بسرعة وسابته يغلي من الغيرة والغيظ، فاخطر في باله فكرة واتحرك على مكتب المعيد بكل عصبية.
وخلال لحظات قاله:
"عايزك تبدلني مع مازن وأكون أنا شريك مليكة في المشروع الجديد."
رواية بنت الوزير الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اميرة حسن
قولتي إيه لكارما خليتيها تمنع خالد إنه يلمسها؟
اتفاجئت دلال وقالت بلجلجة:
ااا....ه...هكون قولتلها إيه يعني.
زعق العمدة:
منا بسألك....جاوبي على طول.
ردت دلال بتوتر:
والله يا عمدة البت دي مش سهلة وعايزة توقعنا في بعض.
رد العمدة بملل:
متلفيش وتدوري، أنا سألتك سؤال ردي عليييه يا دلال.
بلعت دلال ريقها بصعوبة وحاولت تتكلم بذكاء:
أنا بصراحة عايزة أبعدها عن خالد بأي شكل.
زعق وقال:
نعم يا أختي...! ليه إن شاء الله؟
ردت:
البت دي بت ملاجئ وما صدقت إنها اتجوزت ابن العمدة عشان تطلع وتقب على وش الدنيا على حسابكم... وبمجرد ما هتجيب لكم حتة عيل هتضمن إنها تعيش سلطانة.
زعق وقال:
إيه التخريف اللي بتقوليه ده... هي الأفلام أثرت على عقلك ولا إيه؟
قربت دلال واتكلمت:
أفلام إيه بس يا حبيبي... أنا وهي ستات زي بعض وأنا فاهماها كويس أوي... وأديني بس يومين وأنا هثبتلك إنها طمعانة في فلوسكم مش أكتر.
بدأ العمدة يفكر في كلام دلال ويبدأ يحسبها من وجهة نظرها، أما هي فبصتله بانتصار وقدرت تغير الحوار لمصلحتها.
بدأت إسراء تتعالج عند دكتور نفساني وكان بيساعدها بكل الطرق الممكنة عشان ترجع تتكلم من جديد.
أما كارما كانت مستنية إسراء خارج العيادة لحد ما تخلص.
وبعد فترة خرجت إسراء من العيادة والدموع على وشها كالعادة، فاقربت منها كارما وسألتها بهدوء:
انتي كويسة؟
بصتلها إسراء وهزت راسها بـ (نعم)، فاتكلمت كارما بحب:
إيه رأيك نتمشى شوية وبرضه تغيري جو؟
مسحت إسراء دموعها وهزت راسها بالموافقة، فابتسمت كارما واخدتها ومشوا.
واول ما طلعوا شافوا مصطفى بينزل من عربيته وبيتجه لهم، أثناء دهشتهم لحد ما قال بابتسامة بشوشة وهو بيبص لإسراء:
أزيكم عاملين إيه؟
فافتقدته كارما على طول وردت بأدب:
بخير الحمد لله... هو... يعني... عرفت منين إننا هنا؟
بصله وقال بلجلجة:
اا....ل...لسه شايفكم بالصدفة أصلًا... و..واسف لو كنت دايقتكم.
ردت كارما بهدوء:
لا محصلش حاجة.
بص لإسراء وقال بابتسامة:
طيب... أنا معايا عربيتي ممكن أوصلكم.
ردت كارما:
لا شكراً مش عايزين نتعبك.
رد:
لا مفيش تعب ولا حاجة... ولو تسمحولى يعني نشرب حاجة مع بعض لو مش هتدايقوا.
بصتله كارما بتفاجئ، أما إسراء كانت بتبص في اللا شيء كأنها مغيبة، لحد ما ردت كارما:
اا... شكراً لذوقك مفيش داعي... إحنا هنروح عشان منتأخرش.
رد بإصرار:
لو قلقانة أنا ممكن أتكلم مع العمدة وأستأذنه... وكدة كدة أنا كنت هاجي النهاردة عشان أتكلم مع إسراء.
بصت كارما لإسراء بتردد ورجعت بصتله وردت:
اا يعني....
قاطعها وقال:
هتصل بيه وأسأله... ثواني وراجعلكم.
ومشي من قدامهم خطوات، فابصت كارما لإسراء وسألتها:
إيه رأيك يا إسراء... بصراحة أنا مش عارفة أقوله إيه؟
بصتلها إسراء بجمود، وبعد لحظات جالهم مصطفى بابتسامة وقال:
الحمد لله وافق بس مصر إننا منتحركش إلا لما يجي أخوها الأول.
بصتله إسراء، فالتقت عيونهم، ولكن رجعت بصت في اللا شيء، لحد ما سألته كارما:
أخوها مين فيهم؟
رد مصطفى:
خالد.
اتوترت كارما ولكن بينت عكس كده ورجعت بصت لإسراء، لحد ما تكلم مصطفى بهدوء:
خلينا نقعد هنا لحد ما يجي.
فـ اتحركوا البنات معاه بهدوء.
وصل يوسف ومليكة على الفيلا بعد يوم كامل من الشد بينهم، وانتبهوا لوجود العمدة في الصالون وهو بيقرب منهم وقال:
حمد الله على السلامة.
رد يوسف:
الله يسلمك يا بابا.
رد العمدة:
كنت عايزك يا يوسف تروح القاهرة بدالي بكرة تسلم ورق الصفقة عشان بكرة عندي مشوار مهم جداً لازم أخلصه... وانت عارف إني مبعتمدش على حد غيرك.
اتكلم يوسف بجدية:
أكيد يا بابا اللي انت عايزه هعملهولك، جهزلي بس الأوراق وبكرة الصبح هروح أوديهم.
ابتسم العمدة بهدوء وقاله:
طب يلا اجهزوا عشان نتعشى سوا.
كانت مليكة متابعة الحوار بتركيز وخطرت في بالها فكرة، فابتسمت بمكر.
وبعد لحظات طلعت مع يوسف على الأوضة وشافته بيتحرك ناحية دولابه وبيطلع هدومه بهدوء، فاتحركت وقالتله:
عايزة أفهم استفدت إيه لما بدلت مع مازن في المشروع الجديد؟
بصله بطرف عينه وقال:
مش عاجبك ولا إيه؟
ردت بحدة:
آه طبعاً مش عاجبني، ولا انت ناوي تبوظلي المشروع ده زي ما بوظت اللي فات.
قرب منها خطوة وقال بجدية:
بالنسبة لي اللي فات ده صفحة واتقفلت وشايف المشروع الجديد ده بداية حلوة لينا.
ردت بمهاجمة:
هو إيه ده اللي لينا... انت حاشر نفسك معايا في كل حاجة ليه؟
ركز في عيونها ورد بهيام:
عشان ننجح سوا.
ردت بضيق:
طول ما انت معايا مش هتقدم خطوة.
قرب منها خطوة وقال بهيام:
حاولي تديني فرصة تانية وبعدين قرري.
فضلت تبصله بتركيز، فالقيته مستمتع وهو بيبص لملامح وشها، فاستغلت الفرصة وقالتله:
ماتخليك في شغلك مع بابا وكبر دماغك مني شوية.
قرب منها أكتر ومفيش بينه وبينها سنتي وهو مازال باصص لعيونه بهيام وقال:
إزاي وانتي على طول في بالي يا مليكة.
فجأة دق قلبها بقوة وبربشت بعيونها بتوتر، فـابسرعة رجعت خطوة لورا وهي بتقوله بلجلجة:
ب... بلاش كلامك ده... ع... عشان مش هيأثر فيا.
فاجئها لما مسك أيديها وقربها منه بقوة، فاتخضت ورفعت عيونها له، لقيته لف أيديها الاتنين ورا ضهرها وضاممها له بقوة وهو بيبص لعيونها وقال لهيام:
متأكدة إني مش بأثر فيكي.
بلعت ريقها وردت بغيظ:
ابعد عني... أنا مبحبش الحركات دي.
قرب وشه منها أكتر وقال بهمس:
حبيها.
فضلت تزقه بجسمها ولكن كان ماسك فيها بكل قوته، فـاقالتله بحدة:
ابعد يا يوسف بقوووولك.
قرب وشه أكتر وقال بهمس:
ولو مبعدتش.
فجأة حسمت أمرها وضربت رجليها في رجله بقوة، فأرتخت أعصابه، وهنا قدرت تفلت منه، وهو بصلها وحاسس بوجع وقال:
إيه اللي عملتيه ده... في واحدة محترمة تضرب جوزها!
قالتله بحدة وهي بتعدل هدومها:
متقولش جوزها دي... وتاني مرة لو حاولت تلمسني هعمل أكتر من كده.
وسابته ودخلت الحمام بسرعة قبل ما يتهور ويمسكها تاني، وقـللت الباب بالمفتاح وسندت ضهرها عليه وهي بتبص في اللا شيء وبتفكر في خطتها.
كانت كارما وخالد ومصطفى وإسراء قاعدين على طاولة واحدة في الكافيه، ومصطفى كسر الصمت لما قال:
تشربوا إيه يا جماعة؟
رد خالد بملل:
مش لازم.
رد مصطفى بمزاح:
إزاي بس... متخافش يا عم أنا اللي عازم.
وهنا انتبه خالد لأبتسامة كارما الجميلة وفضل مركز عليها، لحد ما مصطفى قال:
طب نبدأ بالبنات تحبوا تشربوا إيه؟
بصت كارما لإسراء وسألتها:
بتحبي الفراولة؟
فجأة سمعت خالد بيرد بهدوء:
ملهاش في العصاير.
فـابصتله للحظة والتقت عيونهم، فاتوترت وسكتت، فاكمل كلامه:
هي بتحب النسكافيه... صح يا إسراء؟
بصتله إسراء ورجعت بصت لمصطفى اللي مشلش عينه من عليها لحظة، وهزت راسها (بنعم)، فـاتكلم مصطفى وقال بلهفة:
أنا كمان بحب النسكافيه.
فـابصتله إسراء بلا مبالاة، فـاحس بالإحراج وحاول يداري على كلامه لما سأل:
وانت يا أستاذ خالد تحب تشرب إيه؟
اتكلم خالد بهدوء:
قهوة.
وبص خالد لكارما بتركيز وسألها:
وانتي يا كارما تشربي إيه؟
بصتله وردت:
عصير فراولة.
فضل يبصلها لحد ما جه الجرسون وسأل:
أهلاً وسهلاً بحضراتكم... تحبوا تاخدوا إيه.؟
فـارد مصطفى بهدوء:
اتنين نسكافيه وواحد قهوة وواحد عصير فراولة.
رد الجرسون:
تمام يا فندم... بس تحب الفراولة باللبن ولا الماية؟
بصتله كارما وردت:
اللبن.
ابتسم الجرسون ابتسامة ذو معنى وقال:
بصراحة توقعت إن حضرتك اللي طالعة الفراولة... أصل كل واحد بيطلب الحلو اللي شبهه.
فجأة قام خالد وزق الترابيزة بإيده بقوة ووقف قدام الجرسون وعلامات الغضب على وشه وهو بيقول بزعيق:
انت فيه حاجة في دماغك ولا إيه.
رد الجرسون بقلق:
ليه بس يا فندم؟
زعق خالد وقال:
انت كمان بتسأل يا ابن البجحة.
رد الجرسون:
ليه الغلط ده بس..
زعق خالد أكتر:
روح هاتلي اللي مشغلك في المخروبة دي.
فجأة قام مصطفى ورد بجدية:
اهدأ يا أستاذ خالد هو ميقصدش.
بصله خالد بقوة ورد:
سواء يقصد أو ميقصدش... متدخلش... ومش هعيد كلامي تاني... روح هاتلي اللي مشغلك.
كانت كارما قاعدة متفاجئة من طريقة خالد الهمجية، أما إسراء كانها في عالم موازى ومش شايفة ولا سامعة اللي بيحصل وبتبص في اللا شيء بتفكير، لحد ما جه صاحب الكافيه وبيسأل بهدوء:
فيه إيه يا فندم إيه اللي حصل؟
رد خالد بزعيق:
مين البتاع اللي انت مشغله ده.... مش تختاره ناس محترمة عشان تحترم الزباين ولا بتختاره بالبركة ولا إيه نظامكم بالظبط.
رد صاحب الكافيه باحترام:
طب فهمني يا فندم إيه المشكلة عشان نقدر نحلها؟
رد خالد بغضب وسخرية:
المشكلة إن الأفندي بيعاكس مراتي دي المشكلة، وريني هتتعامل معاها إزاي يا سيادة المدير.
رد الجرسون:
والله معرفش إنها مراته وبعدين مقصدش أعاكس يعني المدام ماشاء الله جميلة وكنت بتكلم معاها بذوق مش أكتر.
غلى الدم في عروق خالد اللي قال بهدوء مميت وسخرية:
جميلة هاااا.
اتكلم صاحب المكان وقال:
إحنا آسفين يا فندم هو عاصم عفوي شوية لكن....
وفجأة وبدون أي مقدمات هجم خالد على الجرسون ببوكس قوي خلاه يقع على الأرض، فاتخضت كارما وحطت إيديها على بقها وبتبص لخالد بتبرق، أما مصطفى قرب من خالد ومسكه بقوة وقاله:
ميصحش اللي بتعمله ده.. خلينا نمشي أحسن.
زعق صاحب المكان وقال:
اللي بتعمله ده أنا مش هقبل بيه.. واتفضلوا اطلعوا بره.
فضل خالد يبص للجرسون بغضب وبعدين بص لكارما بنفس النظرة وقال بزعيق:
ماتتحركي خلينا نمشي... ولا لزقتي.!!
بصتله وقامت بخضة من صوته، وبعدين مسكت إسراء ومشوا ورا خالد ومصطفى، وهي مازالت مش قادرة تستوعب اللي حصل.
ولما خرجوا اتكلم خالد بعصبية وسخرية:
متشكرين على الخروجة الحلوة دي يا أستاذ مصطفى وحقيقي ذوقك جميل في الكافيهات... اتفضل بقى اركب عربيتك وخلي اليوم ده يعدي.
رد مصطفى بجدية:
أنا متفهم غيرتك على مراتك بس الأسلوب ده مينفعش... وكتر خيرهم إنهم استكفوا يطلعوك بره الكافيه بس ومبلغوش عنك.
رد خالد بسخرية:
لا متخافش أنا بعرف أتصرف ومش هشوف واحد بيعاكس مراتي وأقعد أتفرج عليه.
بصتله كارما للحظة، وأول ما لقيته بصلها بربشت بعيونها وبصت لإسراء وقالت بلجلجة:
ط... طب ممكن نمشي عشان إسراء ترتاح.
اتحرك خالد وركب عربيته وبص لمراته وقال:
اركبو.
أما مصطفى وقف يبص لإسراء بقله حيلة واتحرك ركب عربيته.
وفي عربية خالد كان بيبص لكارما بين اللحظة والتانية في المراية بضيق وفضل يسأل نفسه (أنا اتعصبت أوي كده ليه... أكيد دي مش غيرة... أنا عشان متعصب من موضوع أختي فـامصدقت ألاقي حاجة أطلع فيها غضبي وخلاص.... هغير عليها ليه أصلًا أنا لسه عارفها من كام يوم).
تعب من التفكير ومازال بيسوق عربيته، أما كارما كانت بتسأل نفسها (هو أنا ليه مش مدايقة من اللي حصل... هو آه اتفاجئت بس مش مدايقة... ممكن مش فارق معايا بس برضه حاسة إني عايزة أضحك... معقول يكون بيغير عليا... لا لا أكيد مش بيغير أصلًا هو محبنيش عشان يغير عليا).
وفضلوا طول الطريق يفكروا في بعض بنفس الطريقة دي.
استغلت مليكة إن يوسف دخل ياخد شاور ونزلت المطبخ وعملت كوبايتين عصير وحطت في واحدة فيهم نقطتين منوم وطلعت بيهم على أوضتهم وحطتهم على الطاولة.
وبعد شوية خرج يوسف وهو لابس بيجامة بيتي وبص لمليكة لقاها بتقرأ كتاب، فـاقعد قدامها وسألها:
بتقري إيه؟
بصتله بطرف عينها وقالت بسخرية:
ملكش دعوة.
نفخ بملل وانتبه للعصير وقال:
إنتي اللي عملتي العصير ده؟
بصتله وحاولت تداري توترها وقالت:
وأنا هعملك عصير ليه... طنط هناء اللي عملته ليا ولك.
رد بسخرية:
صح هتعمليلي عصير ليه... لتكوني مراتي مثلاً لا قدر الله.
ابتسمت بسماجة ومردتش، لحد ما لاحظت إنه هياخد الكباية الغلط، فـابسرعة أخدت الكباية بتاعتها وسابت اللي فيها منوم، فـاتـفـاجـئ من حركتها وبصلها وقال:
على مهلك أكيد مش هشرب الكوبايتين يعني.
شربت من الكباية وقالتله:
والله ممكن أتوقع منك أي حاجة.
فـارد بملل:
يا ستي اشربيهم انتي... مش عايز.
حست إن خطتها بتفشل، فـاردت:
لا ماهو أنا مش مفجوعة عشان أشرب الاتنين.
نفخ وقام وقف في البلكونة وساب الكباية، فـاتغاظت وبدأت تفكر إزاي تخليه يشربها، فاخدتها واخدت كوبايتها وطلعت وراه وحطت الكباية قدامه وقالتله بهدوء:
مش كنت عايزنا نتكلم بالعقل.
بصلها باستغراب وسألها:
إيه ناويتي نتكلم بالعقل خلاص.
ردت بغيظ:
آه.. اشرب عصيرك وخلينا نتكلم.
ابتسم بتعجب ومسك كوبايته وشرب كمية قليلة وقالها:
طب تعالى نقعد أحسن.
ابتسمت بانتصار ودخلت قعدت معاه، فالقيته بيقول بجدية:
بصي يا مليكة أنا حابب نفتح صفحة جديدة ومش شرط نكون زي أي اتنين متجوزين... على الأقل نبقى صحاب.
شربت مليكة من العصير ومازالت بتبصله وردت:
إحنا عمرنا ماهنكون زوج وزوجة ولا حتى صحاب.
سألها بضيق:
ليه؟
ردت:
عشان دماغك غير دماغي وعمرنا ماهنتقابل في نقطة مشتركة.
شرب من العصير ورجع اتكلم وقال:
مش شرط تبقى دماغنا واحدة... مش ممكن لما نحل سوء التفاهم اللي بينا ده.. يحصل بعد كده تفاهم.
ردت مليكة بضيق:
مفيش حاجة هتنسيني اللي عملته فيا.
وهنا يوسف بدأ يحس بدوخة وحط إيده على دماغه وبيتنفس بصعوبة وهو بيقول بتقل:
خ... خل... خلينا.... خلينا ن... نحاول مع بعض.
سكتت مليكة وهي شايفة مفعول المنوم بيشتغل، فـاضحكت وهي بتقوله:
لا مش فاضية والله ورايا أوراق مهمة بكرة لازم أوديها القاهرة بدالك وانت حاول مع الملايكة بقا.....
بتبع.
رواية بنت الوزير الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميرة حسن
أخوكِ سجن خطيبك وجاب لكِ حقك وزيادة.
بصت أسراء لدلال بتفاجئ، فقعدت دلال قدامها وكملت كلام: مالك مصدومة أوي كدة ليه؟ ده المفروض تفرحي.
فضلت أسراء تبصلها بتبريقة ومش قادرة تتكلم، لحد ما عيونها غرغرت بالدموع، فكملت دلال وقالت: بتعيطي ليه؟ ده أنا جاية أبسّطك... هو آه، إنتي كنتِ بتحبيه، بس ده بيستغلك وعايز جسمك، لكن مش عايزك إنتي... ده أخواتك كانوا ناوين يقتلوه.
نزلت دموعها وعلت شهقاتها وهي بتفتكر لحظاتها الحلوة مع حازم، وحست بالخنقة لما افتكرت إنه سابها لأنها مستسلمتش للغلط.
وفجأة اتفتح الباب ودخلت كارما الأوضة، وبصت لدلال بحدة وقالت بضيق: ده معاد الدوا بتاع أسراء.
ردت دلال برفعة حاجب: طب ما تاخدوه، هو أنا ماسكاها... وفي حد يدخل كدة؟ مفيش السلام عليكم، أو حتى تخبطي، ولا الزوق معداش عليكي؟
نفخت أسراء بضيق وردت بتجاهل: طب العمدة تحت بيدور عليكي.
قامت دلال بدلع وهي بتقول: بيدور عليا؟ طب لآقي حجة تانية تطلّعيني بيها من الأوضة بدل شغل رابعة ابتدائي ده.
ردت كارما بضيق: طب كويس إنك واخدة بالك.
اتضايقت دلال من الرد وقالت بغضب: اتكلمي معايا عدل يابنت، وإلا هخليكي تشوفي النجوم في عز الضهر.
بصتلها كارما بقرف وتجاهلتها، لما قربت من أسراء وحضنتها بقوة وهي بتقول: اهدّي يا أسراء وكفاية عياط.
عوجت دلال بوقها بسخرية وقالت: وإنتي هتتعلمي الزوق منين؟ مانتي تربية ملاجئ.
بصتلها كارما بتفاجئ وحزن على جملتها، وقبل ما ترد لقت خالد دخل الأوضة، وبيصص لدلال بغضب وبيقولها بحدة: لو هي تربية ملاجئ، يبقى إنتي مشوفتيش تربية أساسًا.
اتصدمت دلال من وجود خالد ومن رده عليها، فبصتله بتفاجئ وقالت: إنت بتقول لي الكلام ده يا خالد؟
رد خالد بحدة: وهقول لك أوسخ من كده كمان لو معتذرتيش من كارما حالاً.
بصت له كارما بتفاجئ، أما أسراء كانت بتعيط في حضن كارما بصمت، لحد ما دلال اتكلمت باستغراب: طب مش تفهم إيه اللي حصل الأول، ولا هو اعتذر وخلاص؟ وأساسًا اللي عايزني أعتذر منها دي، كانت بتكرشني من الأوضة وبتكلم معاها، راحت سيباني وماشية... هي اللي قللت احترام معايا، مش أنا.
رد خالد بعصبية: ده ما يديكيش الحق تقولي اللي قلتيه... وأنا واقف من بدري وسامع اللي حصل، فبلاّش شغل نسوان ده.
بلعت ريقها وقالت بعياط وقهر: إنت شايف إنت بتعمل إيه يا خالد؟ بتصغرني قدام حتة عيلة.
قاطعها بزعيق: إنتي اللي صغرتي نفسك... ودي مش عيلة، دي مراتي، ومش هكرر كلامي تاني... بقول اعتذري.
خدت نفس عميق وهي بتبصله بعتاب وقهر، لحد ما اتكلمت كارما بتوتر: ح... حصل خير، مفيش داعي للاعتذ...
قاطعها بزعيق: لأ فيه داعي، واحترامك هنا من احترامي، وهي كده قللت مني، يا تعتذري يا أما هتصرف تصرف تاني مش هيعجبك.
سكتت دلال وفضلت تبصله بدموع، وبعدين قالت بغيظ مكتوم: لو ده اللي هيريحك يا خالد... فأنا آسفة يا سِت كارما... بس زي ما أنت خدت حق مراتك... فأنا كمان هخلي جوزي يجيب لي حقي.
وطلعت من الأوضة بسرعة وهي بتمسح دموعها، أما خالد كان بيتابعها بقرف، لحد ما سمع كارما بتقول بخضة: مالك يا أسراء؟
فبصلهم بقلق وشافوا أسراء فقدت الوعي.
***
فاق يوسف من نومه على صوت العمدة بيقول: نوميتك كحلي يابشمهندس.
فتح يوسف عينه بضعف وحس بصداع، وهو بيبص لوالده، واتحرك بتقل لحد ما قام وقال: صباح الخير يا بابا.
رد العمدة بحدة: والله... صحيت ليه؟ ما كنت كملت نوم.
رد يوسف بنعاس: فيه إيه بس يا بابا؟
شاور العمدة على الساعة اللي في الحيطة وقاله بغضب: بص شوف الساعة كام، ياللي اعتمدت عليك وخزلتني.
بص يوسف على الساعة ولقاها ٤ العصر، فاتفاجئ ورجع بص لوالده وقال بتعجب: أنا إزاي نمت كل ده؟ فيه حاجة غلط.
رد العمدة بحدة: الغلط إني اعتمدت عليك يابشمهندس، بس كويس إن ربنا عوضك بزوجة صالحة وسافرت بدالك.
اتفاجئ يوسف ورد: سافرت بدالي إزاي يعني مش فاهم؟
رد العمدة: مراتك يا أستاذ، في القاهرة بتسلم الورق اللي قولت لك عليه... واتصلت بيا الصبح وقالت لي إنها صحتّك كتير ومقدرتش تصحى، واقترحت إنها تروح بدالك، فاديتها كل المعلومات وسافرت.
رد يوسف باستغراب: يعني إيه مردتش أصحى؟ أنا أصلًا مش فاكر إنها صحتني.
رد العمدة بضيق: أنا مكنتش متخيل إنك مهمل للدرجادى، يعني لولاها كانت الصفقة طارت من إيدي، ولو كنت أعرف إنك هتصغرني كده، ما كنتش سلمتك المهمة دي من أصله.
رد يوسف بخنقة: يابابا والله ما أعرف إيه اللي حصل، أنا كل اللي فاكره إني كنت قاعد بتكلم مع مليكة امبارح، وبعد كده حسيت بدوخة ومش فاكر إيه اللي حصل بعد كده.
ضحك العمدة باستهزاء: أنا موتي وسمّي اللي ما يعترفش بغلطه، لكن الحجج اللي بتقولها دي فارغة، وصدقني دي آخر مرة هعتمد عليك في حاجة.
رد يوسف بضيق: وأنا من إمتى بخيب ظنك؟ بس أنا حقيقي المرة دي مش فاهم إيه اللي حصل، إنت ليه مش مصدقني.
بصله العمدة بحدة وطلع من الأوضة بصمت، أما يوسف فضل يبص حواليه وبيحاول يفتكر اللي حصل، ولكن بلا جدوى، لحد ما مسك تليفونه واتفاجئ برسالة من مليكة مكتوب فيها: "صباح الفل يا جوزي... يارب العصير يكون عجبك وقدرت تنام نوم عميق عشان تديني الفرصة أهز صورتك في عين بابا زي ما عملت معايا... ولو حسيت بصداع متقلقش، عادي هو المنوم بيعمل كده وشوية وهتبقى كويس... بس ابقى طمني عليك".
فضل يوسف يقرأ الرسالة كذا مرة ووشه أحمر من الغضب، ومن فلت أعصابه صرخ وهو بيرمي الفون بقوة، وقام اتحرك في أنحاء الأوضة، والرسالة بتتعاد في عقله، لحد ما دخل أخد دوش يهدّي أعصابه ويحاول يفكر بعقل.
أما مليكة كانت راجعة الصعيد وعلى وشها ابتسامة انتصار، ولكن جواها قلق من رد فعل يوسف، ويا ترى هيعمل معاها إيه؟ وفضلت تتخيل إنه هيأذيها ويرد لها اللي عملته، فادخل الخوف قلبها لدرجة إنها قلقانة ترجع الفيلا، وبتحاول تفكر في حلول تهرب بيها من انفعالات يوسف عليها.
***
خبطت كارما خبطة بسيطة على الباب قبل ما تدخل أوضة خالد، اللي بص على الباب وقال برجولة: ادخل.
فتحت الباب ودخلت بهدوء، وفضلت تبصله ببراءة، فبص لها وهو بيقفل آخر زرار في قميصه وسألها: فيه حاجة ولا إيه؟ أسراء كويسة؟
عدلت طرحتها وهي بتقول بهدوء وتوتر: آه، كويسة وهدت ونامت.
هز راسه بنعم ورجع بص للمراية وبدأ يعدل شعره، وهي بتبصله بتأمل، فبصلها بطرف عينه بصمت، فاتكلمت بإحراج: ااا... كنت عايزة أشكرك.
بصلها وقال بجمود: تشكريني على إيه؟
ردت بهدوء: يعني... عشان وقفت جنبي وخليت مدام دلال تعتذر لي.
فضل يبصلها بإعجاب، فاكملت وقالت بعفوية: أنا مش عارفة هي بتتعامل معايا كده ليه، مع إنها هي اللي أنقذتني من إيد جابر وجابتني على هنا.
ركز في كلامها وسألها: أنقذتك إزاي؟
بربشت عيونها وردت بحزن: كان بيضربني في نص الشارع والناس اتلمت علينا، وكانت هي من ضمنهم، فاخدتني من تحت إيده قبل ما يموتني.
حس بغصة في قلبه وضغط على إيده لما تخيل إنها كانت بتتضرب بالعنف ده، ولكن تمالك أعصابه وسألها: كان بيضربك ليه؟
اتنهدت بحزن وردت: هو في الطبيعي كان بيضربني بسبب أو من غير سبب... لكن آخر مرة دي عايز...
حست إن الكلام وقف على طرف لسانها من كتر بشاعته، وفضل خالد يبصلها بتركيز وهو مستنيها تكمل، أما هي فاغمضت عيونها بضعف وقالت: كان عايز يبعتني للرجالة ويقبض تمني، ولما رفضت ضربني كالعادة واتهمني إني مش عايزة أخلف منه، رغم إنه ملمسنيش.
اتفاجئ خالد من كلامها وفضل يبصلها بتبريقة وعلامات الغضب على وشه، فاقرب منها وقال بخنقة: إنتي متخيلة إنتي بتقولي إيه؟
بصت له بدموع وقالت بضعف: عارفة إنك ممكن متصدقنيش، وممكن كمان الكلام ده يخليك تفقد الثقة فيا، بس دي الحقيقة و...
قاطعها وقال بجدية وغضب: ومين قال لك إني مش مصدق؟ أنا بس مش عارف إنتي ليه بتسكتي وترجعي تتكلمي بعد فوات الأوان؟
قاطعته وهي بتقول بدموع: أنا مكنتش هتكلم أصلًا عشان مش أشوف نظرة الشفقة في عيون أي حد، أو إني أسمع إني كدابة، مكنتش عايزة أبقى ضعيفة أكتر من كده...
فجأة سكتت وحطت إيديها على وشها بتخبّي دموعها، فاحس بالخنقة وتلقائيًا لقى نفسه بيحط إيده على إيديها وبيبعد إيديها عن وشها، فبصت له بعيونها المبلولة من العياط، ونظرتها بريئة لدرجة إنه قالها بحب: إيه اللي يرضيكِ وأنا أعمله؟
جملته كفيلة تحسسها بالأمان، ففضلت تبصله ببرائة وهو بيبادلها بحب، لحد ما سألته: ي... يعني إنت مصدقني صح؟
مسح دموعها بأطراف صوابعه ورد بهمس حنون: مصدقك... وهجب لك حقك يا كارما.
ردت ببرائة: أنا مش عايزة حاجة... كفاية إنه بعيد عني... وإنك مصدقني.
رد بخنقة: بس لازم الخوف اللي في قلبك ناحيته ده يختفي... أنا عايزك أقوى من كده.
فضلت تبصله بتركيز في عيونها، فالاحظ في عيونها لمعة أعجبته، خليته يقرب وشه منها وهو بيبص لرعشة شفايفها... وهنا انتبهت كارما للقرب اللي بينهم، فبسرعة رجعت لورا وقالت بلهوجة: ااا... أنا هروح أشوف... أشوف أسراء يمكن صحيت.
حس بنفسه لما بعدت عنه وادايق من خوفها، ولكن حطلها عذر بسبب اللي مرت بيه، وهز راسه بنعم وهو بيتحكم في مشاعره، فالقاها بتقول بهدوء وهي بتمسح دموعها بطفولية: و... وشكراً عشان وقفت جنبي و... و... وعشان صدقتني.
ومسمعتش الرد وهربت فورًا من نظراته اللي وترتها أكتر، أما هو فضل يبص على الباب وكلامها بيتعاد في باله وجواه أحاسيس مختلطة من ناحيتها.
***
أخيرًا وصلت مليكة على الفيلا، وكانت بتقدم خدها وترجع خطوات بسبب قلقها من رد فعل جوزها، وأخيرًا حسمت أمرها وطلعت على أوضتها، فـشافت يوسف قدامها، فبصت له بقلق، فالقيته بيقرب منها وبيصلها بنظرة مميتة، ولكن مبينتش خوفها وفضلت ثابتة، فاسمعته بيقول بجدية: شكراً يا مليكة إنك أنقذتي الوضع وسافرتي قبل ما الصفقة تروح من إيدينا.
اتفاجئت من جملته فاسألته بعفوية: يعني إيه؟
ابتسم بسخرية وقال: إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟
فاسألته: هو... هو إنت قرأت الرسالة اللي بعتهالك؟
سكت لثواني يتحكم في أعصابه ورد: آه قرأتها، وبصراحة متوقعتش الحركة دي منك، بس برافو عليكي عرفتي تتصرفي بذكاء.
ردت بغيظ: والله أنا مش مستنياك تقيمني أنا...
قاطعها وهو بيقرب منها قوي وقال: إنتي تعملي اللي إنتي عايزاه... ومش هلومك ومش ههاجمك... مدام إنتي مرتاحة كده فأنا معاكي.
ردت بغيظ: إيه الاستسلام اللي إنت فيه ده؟ إنت فاكر إنك كده هتقدر تضايقني.
قرب أكتر وقال وهو مركز في عيونها: لأ أنا عايز راحتك.
ردت بحدة: متحاولش تبين لي إن الموضوع مش فارق عشان هتبقى بتضحك على نفسك قبل ما تضحك عليا، ولعلمك بقى، إنت مش هتفضل ساكت كده كتير، هيجي اليوم اللي طبعك هيتغلب فيه على سكوتك وبرودك.
رد بغموض: ومين قال لك إني هسكت؟ هما مش بيقولوا ده الهدوء اللي قبل العاصفة.
ماتنكرش إنها خافت للحظة، ولكت فضلت ثابتة وقالت بحدة: وريني شطارتك.
قرب وشه منها وهمس: مش هخليكي تستني كتير يا ملاكي.
***
اتكلم العمدة مع خالد بنرفزة: آخر مرة يا خالد هنبهك إنك متدخلش في حوارات الحريم.
بص خالد لدلال اللي واقفة جمب العمدة وبتبص لخالد بابتسامة انتصار، لحد ما اتكلم خالد بمكر: مش فاهم قصدك على إيه؟
رد العمدة بضيق: دلال قالت لي على اللي عملته معاها، وإنك صغرتها قدام مراتك، وده ميصحش، لأنها ست البيت هنا، والكبير والصغير يحترمها.
رد خالد بمكر وذكاء: طبعًا يا عمدة، دي ست الكل ومحدش يقدر يقلل منها، بس مش عيب إن ست الكل تبقى بتحوّر وبتكذب وإنت تصدقها.
بصت له دلال باندهاش وقالت: نعم نعم؟ يعني إنت مخلتنيش أعتذر لست كارما على حاجة أصلًا هي اللي غلطانة فيها.
رد خالد بسخرية: أناااا يا بنتي.
رد العمدة بعصبية: ده مش وقت هزار يا خالد.
رد خالد بجدية: وأنا مبهزرش... اللي مراتك بتقوله ده محصلش.
رد العمدة: وهي هتكدب ليه؟
تنى شفايفه ورد بسخرية: الله أعلم... واهي جنبك اسألها.
بص العمدة لدلال بشك، فردت بتبرير: والله كل كلمة قولتلك إياها حصلت، حتى اسأل مراته.
بصت له دلال بغيظ، فالقيته بيبتسم بسخرية، وفعلاً العمدة طلب إن كارما تيجي على المكتب، وبعد لحظات جت وبصت لخالد ببرائة، فاغمزلها بابتسامة، وهنا افتكرت كلامه معاها آخر مرة.
***
فلاش باك
خالد بجدية: اللي حصل آخر مرة ده، لو اتسألتِ عليه هتقولي محصلش.
بصت له بتفاجؤ وردت: هنكدب؟
رد: ده مش كذب... دلال مش سهلة وهتوقعك بأي طريقة، وإنتي كده بتاخدي حذرك منها، مش أكتر.
ردت ببرائة: بس أنا متعودتش أكدب، بذات إنك معملتش حاجة غلط، فاليه الكذب.
رد بملل: يا ستي أنا اللي هشيل ذنبك... واعملي بس اللي بقول لك عليه.
نفخت بضيق وهو بصلها بتركيز.
***
بااااااك
سألها العمدة بعصبية: إيه اللي حصل بينك وبين دلال يا كارما؟
بصت كارما لخالد، لقيته بيبصلها بنظرة اطمئنان، فارجعت بصت للعمدة وردت: بصراحة، أنا كنت داخلة لأسراء عشان معاد الدوا بتاعها، فالقيت مدام دلال بتقولها إن أخوها سجن خطيبها وبتحكيلها اللي حصل، وأسراء أعصابها الفترة دي مش مستحملة أي خبر وحش، فاستأذنت من مدام دلال إني أطلع من الأوضة، فـقالت لي إني قليلة الذوق عشان أنا تربية ملاجئ.
بص العمدة لدلال بتفاجؤ وقال: إنتي قولتي كده؟
ردت دلال بتوتر: و... و... والله يا حبيبي أنا كنت بهوّن على أسراء وبعرفها إن حقها جاله.
زعق بقوة وقال: وإنتي ماااااالك؟ بتدخلي ليه؟ ما أنا لو أعرف إنها هاتتبسط بالخبر ده هكون أول واحد يقولها... إنتي إزاي مش مقدّرة الحالة اللي هي فيها، وبعدين بطّلي لسانك على كارما كمان.
بصت كارما لخالد، لقيته بيغمزلها بابتسامة، فابتسمت وبصت في الأرض كأن خطته نجحت من غير ما كارما تكذب، فاحس بمدى عقلانية كارما، وده زاد السعادة جواه. أما دلال فضلت تبرر للعمدة وحصل بينهم شد كبير، والحفرة اللي حفرتها لكارما وخالد وقعت فيها بكل سهولة.
***
تاني يوم كانت كارما ومليكة قاعدين مع أسراء في الأوضة وبيحاولوا يتكلموا معاها، ولكن مفيش استجابة، لحد ما اتكلمت مليكة وقالت: على فكرة يا أسراء، أنا حاسة بيكي... بس أنا لو في مكانك مش هستسلم للتعب والزعل... بالعكس هحارب عشان أقف على رجلي وأثبت لنفسي إني قوية... ولو مش النهاردة هيبقى بكرة، هيبقى بعده... عشان أنا لازم أبقى قوية.
بصتلها أسراء لثواني وركزت في كلامها، فاكملت مليكة كلامها وقالت: طب فاكرة اليوم اللي سألتيني فيه: هو أنا وحشة؟ تعرفي إن وقتها حسيتك ضعيفة لدرجة إنك مستنية من حد يقول لك إنتي حلوة ولا وحشة، مع إن المفروض إن كلام الناس ما يأثرش فيكي، عشان مش هتلاقي إن الكل شايفك حلوة ولا الكل شايفك وحشة، أكيد هتلاقي كده وكده.
بصتلها أسراء بدموع وجواها كلام كتير عايزة تقوله، ولكن مش قادرة تتكلم، لحد ما سمعت كارما بتقول بهدوء: تعرفي يا أسراء إن معظم الناس بتقول إن الصفات الوحشة اللي في البني آدم بتضر صاحبها... بس أنا من وجهة نظري شايفة إن فيه ناس صفاته الكويسة هي اللي بتضرها... يعني طيبتهم بتأذيهم، وحنيتهم بتأذيهم، وحتى كمان حبهم يأذيهم... وللأسف إحنا عايشين وسط مجتمع بيستغل طيبة الناس أبشع استغلال.
حست مليكة بكلام كارما المنطقي، ولكن أسراء مازالت بتعيط بقهر، لحد ما مليكة مسحت دموع أسراء وهي بتقول لها بحنية: ساعات يا أسراء بنكون مخططين لحاجة وفجأة بتحصل حاجة تانية... فمش عيب نغير خططنا ونرجع نرتب حياتنا من الأول... المهم إننا نتقبل الوضع الجديد ونستغله لصالحنا. فهماني؟
هزت أسراء راسها بنعم، فابصت لها كارما وسألتها بفضول: يعني إنتي راضية عن اللي بيحصل في حياتك يا مليكة؟
بصتلها مليكة للحظة وفجأة سرحت، كأن جملة كارما رشقت في قلبها وردت بغموض: أنا متعايشة مش أكتر... لكن لأ، ده المكان اللي أتمنيت أكون فيه، ولا دي أحلامي.
بصت لها كارما وأسراء بتركيز، فاكملت مليكة بسرحان: أنا عمري في حياتي ما كنت جاهزة لأي حاجة بتحصلي، بس بمجرد ما تتحط في الموقف، بلاقي نفسي بعمل حاجات مكنتش أتخيل أبدًا إني بعرف أعملها... أنا بعدت عن ناس كتير أوي كانوا قريبين جدًا مني، ومكنتش أتوقع إن هيجي اليوم اللي هبعد بالشكل ده.
ردت كارما بهدوء: أكيد ربنا شال الناس دي من حياتك عشان سمع اللي إنتي مسمعتيهوش.
اتنهدت مليكة بخنقة وهي بتفتكر أيامها مع صحابها وحياة الرفاهية اللي كانت عايشة فيها، وتفتكر أيامها حاليًا مع يوسف، لحد ما قطع تفكيرها تكملة كارما وهي باصة لأسراء وبتقول: مع الوقت هنتأكد إن أهم وأغلى حاجة في الدنيا هي صحتنا وراحة بالنا، وإن ربنا يكون راضي عننا، عشان كل البشر مؤقتين، ومحدش باقيلنا غير ربنا عز وجل.
بصت لها مليكة وقالت بحب: إنتي كلامك حلو أوي يا كارما، بجد بيريح الأعصاب جدًا.
ابتسمت كارما وقالت: أنا أي حاجة بقولها بكون متعلمها من ماما عبير.
سألتها مليكة: ماما؟
ردت كارما بحزن: كانت أمنا في الملجأ... علمتني حاجات كتير أوي... زي مثلاً مخذلش حد محتاجني، ومبصش للي في إيد غيري، ومكونش بوشين، ومخدش حاجة مش من حقي... علمتني أكون راضية عن نفسي، ومحسسش حد إنه غلط لما اختارني... فعشان كده، أي حاجة بتواجهني بتعامل معاها بصبر، عشان عارفة إن بعد العسر يسر.
بصت لها أسراء وحست إن إهمال أهلها ليها كأنها بالظبط عايشة في ملجأ، فـحست إن هي وكارما متشابهين في النقطة دي، وفضلت مركزة لكلامها. أما مليكة فـحست بالحزن على كارما وقالت لها: طب وهي فين دلوقتي؟
ردت كارما بحزن: اتوفت من سنتين، ومن بعدها اللي مسك الملجأ واحدة عكسها خالص، ربنا يهديها، مكنش بيهدي بالها إلا لما تجوزنا وتخرجنا من الملجأ بأي شكل من الأشكال.
سألتها مليكة بفضول: وهي اللي جوزتك خالد؟
هزت راسها بلا وقالت بخنقة: لأ، دي جوزتني لواحد مبيرحم، عشت معاه سنتين في عذاب.
ردت مليكة بتفاجؤ: يعني كنتي متجوزة قبل كده؟
هزت كارما راسها بنعم، فاتكلمت مليكة بحزن: طب مطلقتيش منه ليه من زمان طالما كان بيعذبك؟
ردت كارما بدموع: كان نفسي أطلق، بس أنا الوحيدة اللي كنت عارفة سره، فكان متخيل إنه لما يطلقني هفضحه، فـفضل يعذب فيا بكل الطرق ويطلع عليّ كلام مش فيا، عشان لو سبته محدش هيرضى بيا... ده غير اللي بيطلع من الملجأ مش بيرجع له تاني، فـمكنش عندي مكان أروحه، فاضطريت أعيش وأصبر.
فجأة اتحركت مليكة وقامت حضنتها بقوة وهي بتقول لها: أكيد ربنا شايل لك حاجة حلوة هتفرح قلبك وتنسيكِ اللي عيشتيه... ويمكن جوازك من خالد هو عوضك في الدنيا.
بادلتها كارما الحضن بدموع وهي بتقول: مش عارفة، بس أنا واثقة في ربنا جدًا... عشان بعمل مجهود أنا فخورة بيه، حتى لو مش بحصد ثمار مجهودي النهاردة، أو حتى مش بكرة أو بعد سنين، برضه فخورة إني قادرة أتحمل وأصبر... وبصحى كل يوم مقررة أحافظ على الحلو اللي جوايا.
بعدوا عن بعض وشافوا أسراء بتبصلهم بدموع، وهنا اتأكدت كارما إن كلامها أثر في أسراء لدرجة إن أسراء كانت بتقول لنفسها: "كل اللي هي مرت بيه ده استحملته وعمرها ما فكرت تنتحر، لكن أنا ضعيفة واستسلمت بسرعة".
وقتها حست إن مشكلتها نقطة في بحر مشاكل كارما، ففضلت تعيط بصوت، فـاتكلمت مليكة بحزن: كفاية عياط يا أسراء. واتحركت كارما طبطبت عليها بحب، واتكلمت مليكة وقالت بزعل: إنتي تستاهلي حد يحبك من كل قلبه، كأنك معجزة جت له من السما، فـمتعيطيش على حد باع وأنانى... إنتي متستاهليش ده خالص.
فجأة صرخت أسراء بكل قوتها وقالت بعياط: أنا نفسي أرتااااااح.
بصولها بتفاجئ وفرحة.
رواية بنت الوزير الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اميرة حسن
الكل جهز لحضور الحفله اللي عملها العمدة بمناسبة رجوع صوت بنته إسراء.
والكل كان في قمة سعادته، بالأخص العمدة.
***
في أوضة خالد، دخلت دلال عنده وهي لابسة أحسن حاجة عندها. قفلت الباب وراها بالمفتاح.
خالد بص لها وهو بيعدل هدومه بضيق وقال:
"إيه اللي جايبك هنا؟"
قربت منه بنظرة ذات معنى وقالت:
"وحشتني.. إيه موحشتكش؟"
بص لها بضيق وقال:
"ما تخلي عندك دم بقى."
ردت بضيق:
"والله المفروض أنت اللي تخلي عندك دم... حضرتك وقفت جنب مراتك وقلت ماشي عشان محدش يتكلم، وخلتني أعتذر منها وعدتها... وكذبتني ومع ذلك جيت لك."
ضحك باستهزاء وبعدين قرب منها خطوة وقال بمكر:
"أنتِ فاكرة إني نايم على وداني ومش هعرف الكلام اللي قولتي عني لكارما؟"
توترت ولكن رفعت حاجبها وقالت بحدة:
"آه عشان كده بقى متغير بقالك كام يوم."
سكت وفضل باصص لعيونها بحدة.
قربت منه أكتر وهمست بمكر:
"أيوه قولتلها إنك سادي... مش عايزاها تشاركني فيك... ودي أبسط حقوقي يا خالد."
رفع حاجبه ورد بسخرية:
"حقوقك؟!"
ردت بدلع:
"آه حقوقي... أنا اللي أستحق أكون مراتك مش هي."
سألها:
"ده بإمارة إيه؟"
قربت أكتر وقالت بهمس:
"بإمارة إن محدش بيلمسني غيرك وإني بتاعتك أنت وبس."
بص لشفايفها ورد بابتسامة استهزاء:
"لتكوني ناسية إنك متجوزة."
ردت:
"مخلتوش يلمسني ولا هخليه."
رد:
"مصيره يطلقك."
ردت:
"لأ مش هيطلقني لأنه فاكر إنه بيلمسني بس أنا كل يوم بديله جرعة منوم وبينام قبل ما يقرب مني، وبعدين بجيلك لأني مبحسش بالحب غير معاك."
للحظة قلق خالد على والده من كمية المنوم اللي بياخدها كل ليلة، وأن كل يوم صحة أبوه بتتدهور مقابل انبساطه مع دلال.
فبص لها بغضب وقال:
"أنتِ بتموتيه بالبطيء."
ردت بهدوء:
"تؤ، ده منوم مش سم يا حبيبي."
قرب منها جداً ومسك دراعها بقوة وقال:
"قسمًا عظيمًا لو كنت أعرف اللي بتعمليه ده زمان كنت سكنتك ولا كنت لمست منك شعرة."
ضحكت بسخرية وهي بتقرب شفايفها منه وتقول:
"لأ يا شيخ.. اللي يسمعك يقول خايف عليه أوي... وما يصدقش إنك كل يوم بتبات في حضني لدرجة إن آخر مرة كنت عايزة يشوفنا... تفتكر لو شافنا هيموت على طول ولا هيموت بالبطيء برضه؟!"
حس خالد بالغضب من نفسه وهو بيبص لدلال بحدة.
لحد ما كملت كلامها وقالت بدلع:
"متخليش ضميرك يصحى دلوقتي، لأن أنا وأنت في الهوا سوا. وسواء اتجوزت ولا لأ، فأنا اللي بقالك... وزي ما بحط المنوم لجوزي وأجيلك، اعمل شبهي مع مراتك وتعالى.. عشان محدش هيبسطك غيري."
بصلها بكره ورد:
"ومين قالك إني بتبسط معاكي؟"
قربت من شفايفه ولفّت إيديها حول رقبته وردت بدلع:
"إحساسي يا روحي."
بص لعيونها ولللحظة افتكر عيون كارما البريئة، فاغمض عينه بقوة وزق دلال بعيد عنه وقال بغضب:
"اطلعي بره."
بصت له بضيق وقالت:
"هطلع يا خالد.. بس هستناك بعد الحفلة عشان تعوضني عن بعدك عني واللي عملته فيا الأيام اللي فاتت."
بصلها من فوق لتحت بصمت.
فابتسمت بمكر وطلعت من الأوضة.
وهو فضل واقف يبص على الباب بغضب وجواه أحاسيس مختلطة.
من ناحية خيانته لوالده وإنه اتسبب في تدمير صحته.
ومن ناحية البني آدمة البريئة اللي محتاجة اللي يعوضها وما يخذلهاش.
فحس بحمل تقيل على قلبه وفضل ينفخ بقوة.
ولكن لسوء حظه، وقبل ما تطلع دلال من الأوضة، كانت مليكة معدية من قدام الأوضة وسمعت كلامهم بالصدفة.
والصدمة احتلتها تماماً وحست بنغزة قوية في قلبها لما افتكرت كلام كارما والحزن اللي عاشته.
ومع ذلك هتتعرض للخيانه، فغرغرت الدموع في عيونها بقهر.
***
الكل كان منشغل بترتيبات الحفلة.
وبعد فترة جهزت إسراء ونزلت من أوضتها وشافت الفيلا متزينة بأبهى صورة.
فابتسمت براءة.
وشافها العمدة من بعيد واتجه ليها.
فاقربت منه وسألته بهدوء:
"ليه كل ده يا بابا؟"
ابتسم وقال:
"أنا نفسي أعمل أكتر من كده... ده لحد دلوقتي مش مصدق إنك بتكلميني والابتسامة منورة وشك كده."
ابتسمت بحب قالت له:
"والله يا بابا مفيش داعي لكل ده... أنا عارفة إنك مبسوط و..."
قاطعها بفرحة:
"مبسوط بس... ده أنا طاير من الفرحة وخلتهم كمان يدبحوا ويوزعوا لحمة للبلد كلها حلاوة رجوعك بالسلامة."
ضحكت إسراء بحب ولاحظت دخول مصطفى على الفيلا.
وأول ماشافهم قرب منهم بخطوات جريئة وابتسم لإسراء.
ورجع بص للعمدة وسلم عليه بحرارة وقال:
"إزيك يا عمدة؟ أنا لسه عارف بالخبر دلوقتي ومن الفرحة مستنتش تعزموني."
ضحكت إسراء بصوت.
فبص لها وقال بمشاكسة:
"اللهم صلي على النبي."
رد العمدة بابتسامة:
"أهلاً وسهلاً بيك يا أستاذ مصطفى. البيت بيتك في أي وقت... أنا مقدرش أنسى وقفتك معانا."
بص مصطفى لإسراء وقال بمشاكسة:
"والله إحنا طالبين المنا..."
استغربت إسراء طريقته ولكن كانت مبتسمة.
لحد ما العمدة قال بتعجب:
"نعم؟"
رد مصطفى بلهجة:
"قصدي أنا معملتش حاجة، المهم إن آنسة إسراء بكامل صحتها... هعوز إيه تاني بعد كده."
ردت إسراء:
"كتر خيرك يا أستاذ مصطفى... بابا قالي على اللي عملته معايا فا... شكراً بجد."
ابتسم مصطفى ورد بمشاكسة:
"بالله عليكِ ينفع تخبي علينا الصوت القمر ده كل المدة دي؟"
بصله العمدة وقال:
"أنت بتعاكسها قدامي ولا إيه يا أستاذ؟"
بصله مصطفى ورد بمرح:
"مش أحسن ما أعاكسها من وراك يا عمدتنا."
ضحكت إسراء على جرأته.
أما العمدة ابتسم وقال بتحذير:
"طب تعالى نشوف الموضوع ده بيني وبينك."
ضحك مصطفى وقال:
"لأ يا عمدة ده أنا بهزر."
ضحك العمدة وقال:
"عارف، بس أنا فعلاً عايزك في موضوع."
بص مصطفى لإسراء وقال بغمزة:
"عنيا ليك يا عمدة."
ابتسمت إسراء بحرج.
أما العمدة مسك إيد مصطفى وقال بتحذير:
"طب يلا قدامي عشان اليوم ده يعدي على خير."
ضحك ومصطفى واتحرك مع العمدة بهدوء.
أما إسراء كانت بتبص عليهم بابتسامة لحد ما دخلوا المكتب.
***
في أوضة مليكة ويوسف.
دخل يوسف الأوضة ودور بعينه على مليكة.
لقاها واقفة في البلكونة فاقرب منها وهو بيقول بسخرية:
"احلوت البلكونة دلوقتي؟ ده بدل ما تلبسي عشان ن..."
قطع كلامه لما شافها بتمسح دموعها.
فاقرب منها وبص لعيونها وقال بقلق:
"مالك... بتعيطي ليه؟"
بصت له وافتكرت اللي سمعته بين دلال وخالد.
واحتدت نظرتها وهي بتقول بقرف:
"انتوا إزاي كده!... إيه القرف اللي انتوا عايشين فيه ده... أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب إن انتوا بالحقارة دي بجد."
قاطعها وقال باستغراب:
"بس بس... إيه اللي أنتِ بتقوليه ده!... وقصدك على إيه؟"
زعقت:
"على نجاستكم... ومش لوحدك اللي طلعت مؤذي.. كلكم نفس العجينة."
قرب منها خطوة وقال بغضب:
"لمي لسانك يا مليكة واتكلمي على طول من غير غلط."
زعقت بعياط وقالت:
"عايزني أقول إيه... عايزني أقول إن أخوك بي..."
قطعت كلامها لما الباب اتفتح ودخلت كارما.
فبصوا لها باستغراب.
فقالت باعتذار:
"أنا آسفة إني دخلت فجأة، بس والله خبطت كتير أوي ومكنتوش بتردوا فقلقت و..."
قاطعها يوسف وقال:
"ولا يهمك... في حاجة ولا إيه؟"
بصت كارما لمليكة اللي كانت بتمسح دموعها وبتحاول تتحكم في أعصابها.
لحد ما كارما قالت باستغراب:
"لأ... آآآ... كنت عايزة مليكة تساعدني في التجهيزات."
اتحركت مليكة من البلكونة وبصت لكارما وقالت بخنقة:
"ماشي يلا أنا معاكي."
بصت لها كارما باستغراب وطلعوا من الأوضة.
فقالت لها:
"مالك يا مليكة أنتِ مدايقة من حاجة؟"
بصتلها مليكة بحزن وسألتها:
"كارما أنتِ بتحبي خالد؟"
استغربت كارما من السؤال وقالت:
"آآآ... إيه السؤال ده؟"
نفخت مليكة وفضلت تبص في اللا شيء.
وحست إنها هتتسرع لو قالت لها على السر.
فابلعت ريقها وقالت بلجلجة:
"و... ولا حاجة خلينا نمشي."
سألتها كارما باستغراب:
"في إيه يا مليكة بجد؟"
مسحت مليكة عيونها وقالت:
"مفيش حاجة يا كارما أنا متوترة شوية بس مش أكتر."
مقتنعتش كارما بمبرر مليكة ولكن التزمت الصمت واتحركوا.
أما يوسف كان واقف في البلكونة بيفكر في كلام مليكة.
وفكر إنها بتضايقه بالكلام مش أكتر.
فبدأ يفكر إنه لازم يوقفها عند حدها.
ولو فضل يسكت على أفعالها وكلامها هتسوق فيها أكتر.
فافكر في خطة جديدة لها.
***
الكل كان مبسوط بأجواء الحفلة.
وفي آخر اليوم انتبهت إسراء لدخول صحبتها مروة وهي واقفة على باب الفيلا وبدور بعيونها على إسراء.
وأخيراً اتلاقت عيونهم ببعض.
فاقربت مروة من إسراء وسلمت عليها:
"عاملة إيه يا إسراء؟"
بصتلها إسراء بتفاجئ وردت:
"أنا كويسة بس متوقعتش إنك تيجي."
ردت مروة بحزن:
"أنا جيت عشان أسمعك حاجة وأمشي على طول."
سألتها إسراء باستغراب:
"حاجة إيه؟"
ردت مروة:
"امبارح زرت خطيبك في السجن وواجهته باللي..."
قاطعتها إسراء بضيق:
"متكمليش، أنا مش عايزة أسمع سيرته. ولو جاية تبرري موقفك يبق..."
قاطعتها مروة بزعيق:
"أنتِ لازم تسمعيني، عشان إحنا مش عشرة يوم أو يومين، إحنا بقالنا سنين ومش كلب زي ده اللي يفرقنا... فكرك أنا مبسوطة وأنا شايفاكي بتدمرى قدامي وساكتة؟ أنا للأسف مقدرتش أزعل منك لأنك عمية وغبية... فاللازم تسمعي."
ردت إسراء بخنقة:
"عايزاني أسمع إيه يا مروة؟ أصلاً خلاص كل شيئ بيني وبينه انتهى."
ردت مروة بحزن:
"بس اللي بيني وبينك لسه منتهاش ولا عمره هينتهي. ولازم تسمعي التسجيل ده عشان تفضل صورتي حلوة في عينك... أنتِ صحبتي الوحيدة وأنا مش قادرة أخسرك."
حست إسراء بغصة بقلبها وبخنقة وصلت لدموع عينها وهي بتقول:
"أنا خسرت كل حاجة، وما كنتش أتمنى إننا نوصل للمرحلة دي بجد."
ردت مروة بحزن:
"ولا أنا... ولسه باقية عليكي لأخر لحظة."
عيطت إسراء بقهر وردت:
"وأنا مش بيكِ، بس حطي نفسك مكاني. لو أنا اللي كنت بجري ورا خطيبك وسمعتي الكلام ده بودانك كنتي هتعملي إيه؟"
ردت مروة بدموع:
"كنت هسمع منك وعمري ما هكدبك."
مسحت إسراء دموعها وقالت:
"عايزة تسمعيني إيه يا مروة؟"
ردت مروة:
"تعالي نطلع أوضتك أحسن."
هزت إسراء راسها بنعم واتحركت معاها للأوضة.
***
أثناء الحفلة كانت مليكة بتبص على خالد بضيق.
وفجأة قررت إنها تواجهه.
فاتجهت عنده ووقفت قدامه وبتبصله بحدة.
فبصلها باستغراب وسأل:
"فيه إيه؟"
قالت له بحدة:
"أنا عرفت كل حاجة."
شرب من العصير اللي في إيده وبصلها باستغراب ولا مبالاة:
"عرفتي إيه؟"
قربت منه خطوة وقالت بحدة:
"عرفت باللي بينك وبين دلال... وبجد مكنتش متخيلة إنك بالحقارة دي... إزاي جالك قلب تخون أبوك... ومراتك الغلبانة دي ذنبها إيه تجرحها بالشكل ده."
بصلها بتفاجئ وصدمة وقال بمكر:
"إيه... إيه التخريف اللي بتقوليه ده؟"
بصت له بقرف وقالت:
"هو أنت ليك عين تنكر كمان... ده إيه البجاحة دي."
بص حواليه وحس بالخنقة للحظة.
وبعدين بصلها وقال:
"تعالي نتكلم فوق."
وقبل ما ترد، لقيته اتحرك من قدامها.
فاتحركت وراه بضيق لحد ما طلعوا الأوضة.
وأول ما دخلت لقيته زقها بقوة لجوه وقفل الباب بالمفتاح.
رواية بنت الوزير الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اميرة حسن
انت قفلت الباب ليه؟
رد بسخرية: إيه رأيك أخلي يوسف يصدق إنك شمال؟
بصتله مليكة بتفاجئ وردت بحدة: إنت جايب الجحود دة كله منين؟
ضحك خالد وقالها: أصل هتضريني هضرك... هتبقي عاقلة وتخليكي في حالك مش هاجي جمبك.
قربت منه خطوة وقالت بجرأة: لتكون فاكرني هاخاف منك.
قرب منها خطوة وقال بابتسامة: بس المفروض تخافي بعد العلقة اللي خدتيها من النسوان اللي بعتهم لك.
اتصدمت مليكة وهي بتسأله: يعني إنت اللي بعتت الستات دي مش يوسف.
ضحك وقالها: وأنا ويوسف إيه... ما إحنا واحد.
زعقت: رد عليااااا... إنت اللي بعتهم ولا يوسف؟
بص في عينيها بقوة ورد: أنا...!!
بصتله بتفاجئ واحتدت نظرتها بغضب وهي بتفتكر كلام يوسف لما قالها في المستشفى (هو أنا لو بعتهم هاجي أنقذك ليه).
حست مليكة بتأنيب ضمير من ناحية يوسف ولكن حاولت تداري على مشاعرها لما افتكرت إنه سجنها وكان بيشوه سمعتها وكل ده خلاها تركز مع خالد وتنسى ظلمها ليوسف.
ورجعت تبص لخالد وقالتله بحدة: إنت استحالة تكون بني آدم... أنا أذيتك في إيه عشان تأذيني بالشكل ده... صح أنا بعاتبك على إيه... إذا كان بتخون أبوك اللي رباك وعلمك وكبرك فاتوقع منك تعمل أي حاجة.
حس بالضيق من كلامها فقال بحدة: لما أعرف إنك شمال وجاية تشوهي سمعتنا... أتعامل معاكي إزاي وقتها... أطبطب عليكي مثلا... وبعدين إنتي مالك أخون أبويا أخون أخويا إنتي مااااالك... روحي عدلي من نفسك وبعد كده ركزي مع غيرك.
زعقت وهي بتقوله: مستوعب إنت بتقول إيه يا حيوان إنت... ده أبوووك... وهو إيه ده اللي أنا مالي سواء عجبك أو مش عاجبك أنا بقيت واحدة من العيلة دي خلاص.
زعقت وقالت: برضه ده يديكي الحق إنك تدخلي في حياتي.
زعقت: وأنا هعوز إيه بحياتك اللي مليانة بلاوي دي... إنت إزاي ظابط والناس بتستقوي بيك وإنت مستقوي على أبوك... ملقتش إلا مراته يا عديم الإحساس... طب وذنبها إيه كارما.. هااااا... ذنبها إيه.... إنت تعرف إن أختك صوتها رجعلها بسبب كلام مراتك وتحفيزها لأسراء... إنت تعرف إن كارما ماسبتش أسراء لحظة وبقت تروح معاها للدكتور النفساني وتخرجها وتقعد تتكلم معاها بالساعات... وهي مش مجبرة تعمل دة... إنت ربنا بعتلك جوهرة تقوم تكسرها بالشكل دة..... ولحد الآن مش قادرة أستوعب إزاي أبوك اللي رباك وكبرك وعلمك وقبل ما تطلب الحاجة بتكون عندك... يبقى ده جزاته.... لا وجاي دلوقتي عايز تشوه سمعتي.. سمعة مرات أخوك... ده محدش سلم من شرك... إنت ايييييه يا أخي... شيطااااان.
غلى الدم في عروق خالد وكل كلمة بتقولها مليكة بترن في عقله بقوة وبيفتكر اللي أبوه عمله فيه ولما جابت سيرة كارما حس بالعجز والقهر من ناحيتها وفضل يبص لعيون مليكة بغضب وقال: تعرفي إيه عني عشان تقوليلي شيطاااان... إنتي لو حطيتي نفسك مكاني ليوم واحد هتعملي أكتر من اللي بعمله..... إذا كان يوسف أخويا بيجر شكلك بكام حرقة فاتحرق دمك وبقيتي بترديله القلم قلمين..... إنتي بصيتي على اللي أنا عملته ومبصتيش إيه اللي وصلني لكده... فابلعي ريقك ومتتكلميش على الفاضي.
زعقت بقوة: متقارنيش نفسك بيا.... إنت هتجيب أفعالك لأفعالي... إنت بتزني عارف يعني إيه بتزني.. وبتكسر قلوب ناس.. وبتشوه سمعة... هو فاضل إيه تاني معملتهوش... إنت مش بني آدم.
زعقت في وسهل بقوة: ماتخرسي بقاااااا.
زعقت: لا مش هخرس وأنا قدامك أهو وريني هتعمل إيه.
فضل يبصلها بغضب ويضغط على إيده بقوة وبسبب قوة الموسيقى فمحدش انتبه لصوتهم... والجو بينهم كان متوتر جدا... فجأة وبكل صوته صرخ بقوة فبصتله مليكة بفجعة وشافته بيلف وشه ناحية الباب وغمض عينه بقوة لدرجة إن دموعه نزلت من حرقة قلبه وهو بيضغط بإيده على جبهته وبيقول بقهر: أنا مكنتش عايز أبقى كده... أنا بقيت من الوحوش بسببه.
فجأة بص لمليكة بدموع وهي بتبادله بحدة وقال: إنتي فاكرة إني مبسوط..!! وبعدين مين قالك إني مش عارف غلطي.... والراجل اللي إنتي بتقولي عليه أبويا ده مش أبوياااااا.
اتصدمت كارما وبتبصله بتفاجئ فأكمل كلامه: أنا ابن أمي والراجل ده طلقها من قبل ما أجي على الدنيا... طلقها وهو عارف إنها بتموت فيه وكل يوم بيخونها قدام عيني ومبرره إن يجزيها يتجوز أربعة وكان يطلق ويتجوز وكله قدام عينيها وساكتة وراضية وفي الآخر طلقها ورماها... فأتجوزت عشان تقهره عليه وجابتني على الدنيا وياريتها ماااااااااجبتني....
اتفزعت من صريخه وافته بيمسح دموعه بقهر وبيقول: وانتحرت.
حطت أيديها على بوقها من الصدمة وسمعته بيكمل بدموع: حرمتني من حنانها وأنا عندي 6 سنين وستيف جدتي بتتحايل على العمدة ياخدني يربيني وبعد محايلات تتكرم وأخدني يأكلني ويعلمني ويكبرني زي ما قولتي... ولما كبرت طلبت أتجوز البنت اللي حبيتها... عارفة عمل إيه؟
بصتله بتفاجئ وتسائل فأكمل بدموع وسخرية: راح هو اللي اتجوزها وعمل نفسه عبيط واتجوزها قدام عيني وبقت تنام معاه جنب الأوضة اللي أنا بنام فيها... سنين وأنا بتعذب وكتم جوايا وبعدين طلقها وقال إيه... طلعت حرامية وسرقته... هههههه... وجاي يقولي الحمد لله إنك متجوزتهاش يا ابني أصل طيب وعلى نياتك ومش هتعرفها على حقيقتها..... إنتي متخيييييييييييله جحووووووده.
غمضت عينها من صوت صريخه وبعدين بصتله لقيته بياخد نفس عميق ودموعه على خده وبيفص شمال ويمين بيداري ضعفه وبعدين رجع بصلها وهو بيمسح دموعه بقوة وبيقول: دلال بقا تبقى واحدة من حريمه... ولقتها بترمي نفسها عليا... ههه. وبترمي نفسها على جوزك كمان بس كان بيصدها... أما أنا أخدتها رد حق ومستني اليوم اللي يشوفني فيه بنفسه... فاتهديدك ليا ده مش مخوفني بالعكس لما تقولي هتفرحيني أوي.... هههه..... بس تعرفي.
سكت للحظة وهي بتبصله باستغراب وقال: مفيش حاجة شاغلة بالي إلا كارما.... هي الحاجة الحلوة اللي العمدة قدملهالي في حياته.... أنا عايزها.... بس هي جاتلي في وقت غلط.... هي عايزة اللي يعوضها وأنا كمان عايز اللي يعوضني.... بس هي لما تعرف حقيقتي مش هتعوضني عن حاجة بالعكس هتبعد وده هيأذيني أوي.
لف وشه بسرعة للباب وفضل يعيط بقهر.... أما مليكة كانت واقفة مزهولة من اللي سمعته وجواها غضب منه ولكن حاسة بالشفقة عليه بس ردت بخنقة: إنت كده بتقابل الغلط بغلط زيه وأكتر وإنت اللي هتتشاف وحش... واللي قولته ده مش مبرر على اللي انت بتعمله... الزنا مش حاجة سهلة دي من الكبائر... كان ممكن تاخد حقك بمية طريقة تانية غير دي.
بصلها بسخرية وهو بياخد نفسه: معلش أصل متربتش على الصح والغلط والحلال والحرام زيك... أنا زرعة فاسدة... دوقت المر وأنا عندي 6 سنين... ههههه... والعمدة اتبناني ومكنش فاضي يربيني... جوازاته ومؤتمراته أهم طبعًا.
قربت منه خطوة وقالت بشفقة: بس إنت دلوقتي في حاجة جديدة في حياتك.... في كارما..... توب عشانها... عشان هي تستاهل إنك تتوب عشانها.
رد بدموع: بحاول.... بس بتيجي صورة أمي قدامي وهي شانقة نفسها عشان العمدة فمقدرش أستحمل.... ببقى عايز أقتله.... وفجأة بحس بخوف.... هههه... تخيلي إني بخاف يحصله حاجة.... أنا مش عارف بجد مش عارف جوايا أحاسيس مختلفة.
ردت بهدوء: إنت تايه وماشي بتعمل الغلط بس لو قعدت مع نفسك وحسبتها صح وبدأت من جديد هتلاقي إن حياتك بقت أحسن.
رد بدموع وحرقة: نفسي.... بس مش عارف يا مليكة... أقسم بالله العظيم مش عااااارف.
ردت بشفقة: كارما هتشجعك تبدأ من جديد بس إنت خد خطوة.
بصله بدموع وسأل: إزاي؟!
ردت: توب.
...................................................................
أيوة خونتها وخطبت واحدة غيرها عشان اللي زي إسراء دي مش للجواز دي تسلية مش أكتر وبكلمة بوديها واجبها... أقولها افتحي كاميرا تفتح أقولها تعالي البيت تيجي أخدها بالعربية في حتة مقطوعة بتوافق وأخر مرة دي لو كنت ضغطت عليها شوية كمان كانت سلمتلي نفسها.....
إنما اللي أنا خاطبها حاليًا شريفة وطالعة من بيت محترم لكن إسراء ملهاش حد يلمها... وقالها إنك بتجري ورايا عشان مش إنتي يا مروة اللي تلوي دراعي وتكشفيني... أنا لما أعوز أسيب إسراء هسيبها بس مش إنتي اللي تعملي كده.
قفلت مروة المسجل وهي بتبص لأسراء اللي كانت بتبص في اللا شيء بدموع وقهر وبتفتكر ذكرياتها الوحشة مع حازم واللي سمعته حاليًا بيتكرر في عقلها فاحست برعشة خفيفة في جسمها كأنها بتفوق من غيبوبة بقالها سنين عايشة فيها... وفجأة حست بملمس إيد مروة على أيدها وهي بتقولها بحزن: صدقتيني..... الكلام ده أنا سجلته بعد عذاب... مكنش عايز يتكلم وكل اللي بيقولهولي إنه عايز يطلع من السجن ولما قولتلُه هطلعك بكفالة بس قول لي الحقيقة وقتها اعترف... ده بني آدم زبا**له وميستهلكيش نهائي.
حضنتها أسراء بقوة وهي بتقول بعياط: أنا مقهورة أوي.... مش قادرة أصدق إن ده اللي حبيته... أنا كنت بموافق مش عشان أنا مش محترمة.... أنا كنت بحبه بجد يا مروة.
طبطبت عليها مروة بحنية وقالت: ميستاهلش قلبك واهو الحمد لله اتسجن وبعدتي عنه.
مسحت أسراء دموعها وقالت بجدية: تعرفي يا مروة إن في حاجات كتير عيطنا إنها مجاتش طلعت رحمة إنها مجاتش... وحاجات كتير شقينا عشان ناخدها مطلعتش حلوة زي ما إحنا فاكرين.
ردت مروة بابتسامة: يا بنتي "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" اختيارات ربنا وتدبيره لنا أحلى بكتير من كل سعينا.
هزت أسراء راسها بنعم وهي بتقول: الحمد لله بجد الحمد لله إني بعدت عنه وعن شره....................................................................
اتكلم العمدة بجدية: أنا محتاج منك تستنى شوية على أسراء لحد ما تبقى كويسة ومتضغطش عليها في حوار إنها تقدم إفادتها للمحكمة حاليًا.
اتكلم مصطفى بهدوء: أنا فاهم قصدك ومقدر ده كويس بس اللي حضرتك مش عارفه إن حياتي واقفة على إفادتها وأنا مش هضرها في حاجة كل اللي طالبه جملة واحدة منها.
رد العمدة: أنا فاهم بس مش عايزها تفتكر اللي حصل وترجع تتعب تاني... وطالب منك تصبر بس كام يوم.
افتكر مصطفى ابتسامة أسراء فأبتسم تلقائيًا ورد: أصبر ده حتى الصبر جميل وضحكته جميلة أوي.
سأله العمدة باستغراب: هو إيه ده؟
كح مصطفى وقال: الصبر... الصبر يا عمدة.................................................................
فضلت مليكة طول الليل تفكر في كلام خالد ولأول مرة تحس بحيرة تجاه الشخص الظالم وفضلت تسأل نفسها (أقول العمدة على اللي سمعته ولا أفضل ساكتة وأديله فرصة يغير من نفسه) لحد ما لقت يوسف دخل الأوضة وملامحه متبشرش بالخير فبصتله وافتكرت كلام خالد لما اعترف لها إن مش يوسف اللي بعت الستات يضربوها فانفخت بضيق ولقيته بيقرب منها وبيفص لعيونها وسأل بهدوء مميت: اختفيتي فين طول الحفلة؟
استنى ردها على أمل تقول الحقيقة لأنه شافها وهي داخلة أوضة خالد ولكن مدخلش وراها عشان ميحسسهاش إنه شاكك فيها لحد ما ردت بهدوء: كنت بتكلم مع خالد.
ارتاح قلبه لما لقاها قالت الحقيقة فسألها بفضول: بتتكلموا في إيه؟
ردت برفعة حاجب: ده تحقيق ده ولا إيه؟
قرب منها خطوة وقال: لا مستغربك... أصل بتقولي إن كلنا عجينة واحدة وإنتي مش طيقاني وبتسمعيني كلام... فجأة حبيتي الكلام مع نفس العجينة.
ردت بضيق: ومين قالك إني بتكلم معاه حباً فيه؟
رد بسخرية: ياسلااااام أمال بتتكلمي في إيه؟
ردت بعناد: هتموت وتعرف وأنا مش هريحك.
ضحك بسخرية وقال: لا الحقيقة إني هموت وأنام.... وسعي بقا خليني آخد دش وأطلع أرتاح.
جت تتحرك فاتكعبلت ومسكت في دراعه فاتخض وفي أقل من ثانية ووقعوا على السرير فبصتله وبصتله وفي لحظة انفجروا في الضحك فاسألته وهي بتضحك ونايمة جنبه: إنت بتضحك ليه طيب؟
ضحك وقال وهو نايم: افتكرت موقف حصل قدامي زمان بين أبويا وأمي لما زعلت منه وكانت سايبة البيت وماشية جه يمسك إيديها يوقفها فاوقعوا هما الاتنين وفجأة لقيته بيقولها لو فارقتيني قلبي هيتحرق ويبقى لحمة مشوية وعيني هتبكي عليكي بدل الدموع ملوخية.
قامت راده عليه وهما على الأرض وبتقوله يووه يا عمدة حبك ده مؤثر فيا وكلامك كله حنية.
ضحكت مليكة على كلامه وسألته: هههههه وسابت البيت برضو ولا الكلام أثر فيها؟
ردت بضحك: دي كافئته وتاني يوم جابتله هدية هههههههه.
فاضحكت ولقيته بيضحك بصوت عالي فاركزت في ضحكته وتقريبًا دي أول مرة تشوفه بيضحك من قلبه فابتسمت وهي بتقوله بعفوية: على فكرة إنت بتبقى أمور أوي لما بتضحك.
انتبه لكلامها وبصلها باستغراب لأنها أول مرة تقوله كلمة حلوة فارفع حاجبه ورد بمشاكسة: عارف ورأفة بالناس مبضحكش كتير.
بربشت بعيونها بملل وابتسمت بسماجة وقامت من جنبه ولكن كان أسرع منها وشدها من إيديها فاوقعت بكل جسمها عليه وهي بتبصاله بتفاجئ ومن الخجل حاولت تقوم بسرعة ولكن سبقها وضم إيده عليها كأنه حاضنها فبصت لعيونه بخجل وهي سمعاه بيقولها بمشاكسة: قايمة رايحة فين يابطة.... مقدرتش تبصله من خجلها وقالت: على... على فكرة قولتيلي مبحبش الحركات دي.
قرب وشه منها وهمس: مانتي لازم تجربى الحاجات اللي مبتحبيهاش.... مش يمكن تحبيها.
بصتله وقالت بتحذير وخجل: يووووسف.
قرب أكتر وهمس بهيام وهو باصص لشفايفها: عيون يوسف.
ردت بخجل: بطل سخافة ومحن واوعى إيدك بقا.
ضحك على براءة كلامها ورد بمشاكسة: منا بصراحة افتكرت موقف تاني هحكيهولك.
ردت بغيظ: هتحكيه واحنا بالمنظر ده يعني.
ابتسم بمشاكسة وقال: ماله منظرنا... هو في أحلى من كده.
ابتسم بخجل على مشاكسته وفضلت تعض في شفايفها بكسوف فبص لشفايفها بهيام وقال بهمس: على فكرة إنتي بتغريني وبترجعي تزعلي.
ردت بغيظ: إيه بتغريني دي... شايفني برقصلك.
ابتسم وقال: ياريت.
بربشت بعيونها بغيظ وفضلت تتحرك في محاولة فاشلة عشان تقوم وتبعد عنه ولكن فاجئها لما ضمها أكتر واتقلب بيها وبقت هي اللي نايمة على السرير وفضل يبص لعيونها بابتسامة مشاكسة وقال بهدوء: أنا عايز أفهم الخلاف اللي بينا ده هيخلص إمتى؟
ابتسمت بسماجة وقالت: الساعة ستة.
قرب منها أكتر وقال: اااه بتهزري ونضحك بقا وكده.
ردت: لا كفاية ضحك عشان بيقلب معاك بحاجات غريبة.
سألها بمشاكسة: حاجات حلوة يعني ولا وحشة؟
بصت لعيونها لثواني وردت: منا قولتلُك مبحبش الحركات دي.
رد: منا رديت وقولتلُك جربيها يمكن تحبيها.
ردت بغيظ: لا مظنش.
قرب وشه من وشدها وهمس قدام شفايفها: بس أنا حاسس غير كده.
بصت لعيونها بخجل وبدأ نفسها يضعف وخدودها احمرت وبدأت تتوتر وهو لاحظ تأثيره عليها فأبتسم واخيرا بدأت تستجيب معاه حتى لو كلامها عكس اللي ظاهر منها....................................................................
دخل خالد الأوضة من غير ما يخبط واتفاجئ لما شاف كارما قاعدة على الأرض وبتصلي بخشوع فافضل واقف مكانه يبصلها بتأمل وجواه إحساس بالاطمئنان من ناحيتها بالذات لما شافها خلصت وبصتله بصه بريئة وفيها لمعة عجبته فاقرب منها وهو شايفها بتعدل المصلية وفضلت بالأسدال فاستغرب وسألها: هو إنتي هتفضلي بالأسدال ده كتير؟
بصتله بخجل وقالتله بلجلجة: اااا.... أصل... أصل يعني لسه متعودتش عليك وكده فا.... فحتلاقيني محروجة شوية.
قرب منها خطوة وقال بجرأة: خلاص إحنا ممكن نمحي الإحراج ده خالص.
سألته بخجل: إزاي؟
قرب منها أكتر ووقف قدامها وهو حاطط إيده في جيب البنطلون وبيبص لعيونها بجرأة وقال: أقلعي الأسدال وألبسي قميص نوم.
رواية بنت الوزير الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اميرة حسن
أقلعى الاسدال وألبسي قميص نوم.
جملة قالها خالد، كفيلة تصدم كارما وتقف قدامه بحرج وهي بتقول بعفوية:
عيب على فكرة اللي انت بتقوله ده.
ضحك وهو بيقول لها:
عيب... ههههه... ده اللي ربنا قدرك عليه... وبعدين أنا جوزك مفيش بينا عيب دي.
كحت بحرج وهي بتقول:
أيوه... بس... يعني أنا لسه بقولك مأخدتش عليك عشان أقلع الاسدال تقول لي ألبس... ااا...
ضحك بمشاكسة وهو بيقول:
قميص نوم... قولي قولي مكسوفة من إيه.
بصت له بغيظ وقالت له:
أصلًا مبيتسماش كده.
ابتسم وقرب منها وقال بغمزة:
امال اسمه إيه؟
بلعت ريقها بتوتر وردت بحرج:
ااا... اسمه... لانجري.
قرب منها أوي وهو بيغمز بمشاكسة قال:
ياواد يا أجنبي.
ابتسمت بخجل وبصت في الأرض فالقيته بيقرب إيده ناحية الطرحة وبيفكها فاتخضت ورجعت لورا، فابصلها وقال بهدوء وتفهم:
متخافيش.
بصت له ببربشة فالقيته ابتسم وقال بمكر:
ده أنا شوفت شعراية هربانة من الطرحة قلت أداريها، أصل مينفعش تبيني شعرك قدام جوزك... حرام باين.
بصت في الأرض وردت بخجل:
لأ مش حرام.
قرب منها وسأل بمشاكسة:
امال إيه يا جميل؟
لحظة وشافها بتفك الطرحة من على شعرها ببطء وبخجل محبب لقلبه، وأخيرًا بان شعرها، فابتسم بإعجاب وقال بمغازلة:
أيوه بقااا... عقبال ما أشوف الباقي.
رفعت عيونها بحرج وتحذير وقالت بمرح:
شكلك داخل على طمع.
ضحك وقال بمعاكسة:
حقي ولا مش حقي؟
ابتسمت بخجل فأكمل كلامه:
إنتي بقا اللي ماشية بمبدأ شوق ولا تدوق... بس حقك بصراحة إذا كان شعرك عمل فيا كل ده امال الباقي بقا.
ابتسمت بخجل ومعرفتش ترد من كسوفها، فاتحركت من قدامه، فامسك إيديها وقال:
رايحة فين يابطل؟
ردت بكسوف:
انت محتاج حاجة؟
ركز في عيونها للحظة ورد بهيام:
محتاجك.
بصت له براءة فالقيته بيقرب منها ومازال ماسك إيديها وبيقول بحنية:
شكرًا على اللي إنتي عملتيه مع إسراء.
ابتسمت برقة وردت:
أختك غلبانة أوي ومتستاهلش اللي حصل لها بجد.
ركز في عيونها ورقتها اللي خطفت قلبه وقال بهيام:
شبهك بالظبط... إنتي كمان متستاهليش أي حاجة من اللي حصل لك.
ردت بهدوء:
بس لو مكنش حصلي كل ده كنت هفضل فاكرة أن كل الناس طيبين... فالحمد لله.
قرب منها وضغط على إيديها بحنية وقال:
إنتي طيبة أوي يا كارما.
بصت في الأرض بإحراج وردت:
شكرًا.
فابتسم وقال بإعجاب:
بموت في الكسوف ده.
كحت بخجل ورفعت عيونها واتكلمت ببرأة:
هو ينفع أطلب منك طلب؟
قرب من وشها وطبع بوسة بشفايفه على خدها برقها ورجع بص لعيونها المصدومة ورد بهمس:
أمريني يابطل.
توترت أكتر وفضلت تبربش بعيونها بخجل وكأنها أول مرة تشوف حنية في حياتها، فابلعت ريقها وهي باصة لعيونه بخجل وقالت:
اااا... يعني... احم... كنت عايزة أزور إخواتي في الملجأ.
همس قدام شفايفها بهيام:
عيوني... اجهزي بكرة ونروح سوا.
ابتسمت بفرحة:
بجد... ده أنا فكرتك هتبقى مشغول ومش هترضى.
رد خالد بجدية:
كارما دي أبسط حقوقك فامتستكتريش على نفسك حاجة... وكل اللي إنتي تشاوري عليه هيجيلك واكتر كمان.
فرحت من قلبها بكلامه وبان على ملامح وشها السعادة وردت بحرج:
بس أنا مش عايزة أتعبك بطلباتي.
حاوط وشها بإيده ورد بحنية:
أنا مهما أعمل معاكي برضه هحس إني مقصر في حقك.
ردت ببرأة:
أنا كفاية عليا إنك حاميني من الشارع والمرمطة وجوازي منك بالنسبالي نجدة... بس... بس أنا مستغربة إزاي اتغيرت كده مع إنك كنت مستحلفلي... هههه.
ضحك لضحكتها ورد بمشاكسة:
منا مستحلفلك بس ناوي على خير مش شر.
ردت بمزاح:
يعني هو كان شر ودلوقتي بقى خير؟
هز رأسه بنعم ورد:
تقدري تقولي كنت هضيعك من إيدي بس لحقت نفسي على آخر لحظة.
ابتسمت وقالت ببرأة:
اممم ده عشان أنا مكتوبالك ومن نصيبك.
أعجب بكلامها وقرب وشه من شفايفها وهمس:
ده نصيبي طلع بطل أوي ومجنني.
نزلت عيونها في الأرض بخجل وبابتسامة محببة، فقبلها، فأحركت مشاعره الرجولية ناحيتها أكتر، وبدأ يحرك إيده على شفايفها برقة، فأحس بتوترها... وللحظة قلق أنه يخوفها منه، وفي نفس الوقت حس إنه مدايق من نفسه، فابعد عنها بسرعة، فابصت له باستغراب ولكن هدت مشاعرها وتوترها ناحيته... وهو فضل يبصلها بنهجان وخوف ومشاعر مختلطة، وبعدين حاول يتحكم في مشاعره وهو بيقول:
أنا هروح أنام وإنتي جهزي عشان نروح الملجأ بكرة سوا.
ابتسمت بهدوء وسعادة:
شكرًا بجد... تصبح على خير.
ابتسم لرقتها وطلع من الأوضة وهو بياخد نفسه بصعوبة، أما هي نامت في سعادة.
***
تاني يوم كانت إسراء واقفة قدام الجامعة بتبص عليها بلمعة دموع وهي بتفتكر لما مسكت شهادتها وعرفت إنها سقطت... فاغمضت عينيها بسرعة وأخدت نفس عميق كأنها بتطرد الأفكار السلبية من عقلها، وبعدين فتحت عينيها وفجأة شافت مصطفى قدامها تمام... فتفزعت ورجعت خطوة لورا وهي بتقول بتفاجؤ:
إيه ده انت جيت امتى؟
ركز في عيونها وقال:
هو إنتي حلوة في كل حالاتك كده سواء مغمضة أو فاتحة.
ابتسمت بمجاملة وردت بمزاح:
وهو أنا كل ما أروح في حتة كده هلاقيك قدامي.
ابتسم وقال بمشاكسة:
لأ متزهقيش بسرعة كده وخلي روحك طويلة معايا.
سألته بتفاجؤ:
لأ بجد إيه اللي جابك هنا؟
حاول يفكر في تبرير مقنع فاقال بلجلجة:
ااا... كنت... كنت معدي صدفة وفجأة شوفتك... سبحان الله.
رفعت حاجبها بعدم اقتناع وردت بسخرية:
والله... لأ سبحان الله سبحان الله بجد يعني.
ابتسم وقال بمزاح:
لأ حاسك مش مقتنعة.
ردت بابتسامة بلهاء:
لأ متخمنش اتأكد.
ضحك وقال:
حقك بصراحة أصلها حجة بايخة وقديمة أوي.
ابتسمت وردت:
طب إيه الجديد أشجينى.
رد بغمزة:
لأ دي حكاية يطول شرحها... تعالي ندخل جوة واعزمك على ليمون بالنعناع واحكيلك بقا.
قاطعته باستغراب:
تعزمني على ليمون بالنعناع..!!
رد وهو عامل نفسه عبيط لأنه عارف إنها هترفض تقعد معاه فاحاول يدخلها بسكة تانية:
إيه مبتحبهوش؟
ردت باستغراب:
لأ.
سألها بغمزة:
طب والنسكافيه؟
سكتت فاسألها:
طب قهوة؟
سكتت باستغراب فاكمل:
طب مانجا يامانجا؟
ابتسمت لمغازلته وسألته:
استاذ مصطفى انت عايز إيه بجد؟!
رد بتكشيرة:
استاذ دي رشقِت في قلبي قتلتني... ماتقولي مصطفى على طول لازم تكبريني كده... على فكرة أنا عندي 28 سنة يعني مش كبير أوي كده... صحيح إنتي عندك كام سنة.
لقت نفسها بتبتسم وترد بعفوية:
25.
ابتسم ورد:
حلو أوي فضلك 3 سنين وتوصليلي.
ضحكت وهي بتقول:
والله... ده على أساس هتفضل ثابت على 28 لحد ما أجيلك.
قرب خطوة وغمز بمشاكسة:
والله عندي استعداد أستناك يا جميل بس إنت قول لي عايزة نسكافيه ولا قهوة ولا مانجا يامانجا..؟
ضحكت على مغازلته وردت بمزاح:
أنا عايزة أدخل الجامعة ألم المحاضرات اللي فاتتني عشان ماعدش السنة دي كمان.
انتبه لكلامها ورد:
طب خمسة جد بقى... أساسًا أختي في كلية هندسة شبهك بالظبط كده وكنت بقعد معاها كتير فافهم المنهج... و.... وتقدر تقول لي بلقطها بسرعة... فخذي بالك أنا فرصة متتعوضش ها... متتعوضش.
فضل يغمز بعينه بحركات مسرحية لطيفة وهي مازالت على ابتسامتها وهي بتقول باستغراب:
يعني هتمتحن مكاني مثلا؟
ابتسم وقال بمشاكسة:
ياريت واهو أكون شلت حمل المذاكرة من عليكي شوية... بس أنا كان قصدي إني ممكن أقعد معاكي وأشرحلك أو أساعدك في أي حاجة واقفة معاكي واهو نذاكر سوا.
رجع غمز تاني بنفس الحركة، فاضحكت وقالت له:
طب انت بتغمزلي ليه دلوقتي... هي المذاكرة فيها معاكسة كمان.
رد بابتسامة ومشاكسة:
إنت عايز تتعاكس في كل الأوقات يا جميل يا أبيض إنت.
من جواها حست بالفرحة للحظة، ولكن بينت له عكس كده لما ردت بتحذير:
طب خد بالك من معاكساتك عشان لصبري حدود هااا.
وغمزت زي ما كان بيغمزلها، فاضحك بقوة وهو بيقول:
لااااا قلبك أبيض خلاص هحاول أمشي لساني يا مانجا.
بصت له بابتسامة:
برضه.
رد بمشاكسة:
أيييه.... إنتي متعرفيش أن دلع إسراء مانجا ولا إيه.
قالت بسخرية:
ياسلام.
ضحك وقالها:
طب تعالي نشرب مانجا وأذاكر لك شوية واهو عشان أحكيلك إيه اللي جابني هنا أصل شكلك نسيتي.
ركزت وردت بعفوية:
ااا... تصدق نسيت أنا كنت بسألك على إيه أصلاً.
ضحك وقالها:
منا موجود أفكرك ياست البنات.
ابتسمت وحست بشعور غريب ناحيته، وفجأة لقت نفسها بتتكلم معاه بعفوية وبتضحك من قلبها، وفعلاً دخلوا كافيه الجامعة وقعد يتكلم معاها، وبالتدريج عرف معظم أسرارها وأعجب بشخصيتها وطيبة قلبها وعفويتها المحببة للقلب، وفعلاً بدأ يذاكر معاها وبدأت تفهم منه، وكانت حاسة كأنها قاعدة مع حد تعرفه بقالها سنين، وده شعور كان مطمنها جدًا... وهو ده المطلوب.
***
فاقت مليكة من النوم على رسالة على الواتس أب من معيد الكلية بيقول فيها (عايز كل واحد فيكم يرسم المشروع اللي حابب يعمله بطريقة سلسة وأكتر رسمة هتعجب اللجنة... هي دي اللي هنشتغل عليها الفترة الجاية... وبالتوفيق للجميع).
قامت مليكة من مكانها وابتسمت بحماس وهي بتقول في سرها (وأخيرًا هرسم المشروع اللي نفسي فيه ولو عجبهم هيشتغلوا عليه... يعني هحقق حلمي وأوري لبابا إني نجحت وأخليه يبقى فخور بيا).
قامت بسرعة على الحمام عشان تاخد دوش، واتفاجئت بيوسف طالع من الحمام، فاتخبطوا الاتنين في بعض بدون قصد.
فابصت له بوجع وهو بادلها بوجع وهو بيقول:
فيه إيه بتجري كده ليه؟
سألته:
إنت مشوفتش الرسالة اللي بعتها المعيد على الجروب ولا إيه؟
رد بلا مبالاة:
شوفتها وكلمته وقالي إن المشروع المشترك اللي إحنا داخلين فيه هيتلغي لفترة وهيبدأ كل واحد يشتغل لوحده.
ابتسمت بحماس وقالت له بعفوية:
أنا كان نفسي يحصل كده من زمان بجد عشان أقدر أثبت نفسي لوحدي.
رد بمشاكسة:
طبعًا... ما صدقتي تخلعي مني.
طلعت لسانها بطفولية وردت بمزاح:
شوفت ربنا عمل إيه في الآخر عشان تبطل تحشر نفسك في مشاريع مكنتش ليك من البداية.
رد بابتسامة:
ربنا على المفترى.
ابتسمت وردت بمزاح:
طب أوعى بقى يا مفترى عشان متأخرنيش.
ضحك على تصرفاتها الطفولية وهو شايفها بتدخل الحمام بسرعة رهيبة وحماس جميل، فاحس بالخوف من ناحية حماسها وقلق من فكرة رفض رسمتها، فاحاول يفكر في حاجة تخليها تكسب المسابقة وتفضل السعادة على وشها.
***
فضلت دلال تتصل بخالد ولكن مفيش رد، فاغضبت جدا واتجهت لأوضته وخبطت على الباب بقوة، فافتحتلها كارما وهي بتبصلها باستغراب، فابادلتها دلال نظرة ضيق وقالت:
خالد فين؟
استغربت كارما ولكن ردت بهدوء:
في الحمام... هو فيه حاجة ولا إيه؟
ردت دلال بخنقة:
العمدة عايزة... عندك مانع.
بربشت كارما بعيونها بملل وردت:
لما يطلع هقول له يروح للعمدة على المكتب.
توترت دلال وقالت:
ااا... لأ العمدة عايزه في أوضته... لما يخلص خليه يجيله على هناك.
هزت كارما رأسها بنعم وهي شايفة دلال بتبصلها بقرف ومشت وسابتها، فاستغفرت كارما في سرها من تعامل دلال معاها وحاولت تتجاهل أفعالها، وقفلت الباب وراها.
ووقتها طلع خالد من الحمام وهو بيسأل كارما:
فيه حاجة ولا إيه؟
بصت له وردت:
العمدة عايزك في أوضته.
هز خالد رأسه بنعم ومردش، فشافها بتتحرك وبتجيب المصلاية وبتفردها على الأرض، فاسألها باستغراب:
أنا لسه شايفك مخلصة صلاة... هتصلي تاني ولا إيه؟
بصت له وقالت ببرأة:
لأ أنا سيباها لك تصلي عليها.
جملتها عقدت لسانه، خليته واقف مش عارف يرد، ولقاها بتكمل كلامها ببساطة:
وأنا هدخل الحمام أغير عشان منتأخرش على الملجأ.
سابته واقف قدام المصلاية بثبات ومش عارف يبدأ منين، كأنه طفل تايه في غابة، وجواه إحراج من نفسه لأنه متوضاش، وتوقعت إنها تعمل الحركة دي معاه... وفجأة لقاها طلعت من الحمام وبتبصله وتقول ببساطة وببراءة:
أنا نسيت حاجة عند طنط عفاف تحت في المطبخ هجيبها بسرعة وأجي مش هاخرك.
وقتها عرف إنها قالت كده عشان تديله فرصة يرجع يتوضى من غير ما يتحرج منها، بالذات إنها من لما قابلته عمرها ماشافته بيصلي، وحركاتها اللطيفة لمست قلبه من غير ما تحرجه ولا تحسسه بسيطرتها عليه، بالعكس عرفته إن ده شيء طبيعي لازم يحصل كل يوم وإنه بيصلي كل يوم على الرغم إنه مكنش بيصلي... فكان واقف يبصلها بحب لحد ما طلعت من الأوضة... وبعدها اتشجع ودخل اتوضى وبدأ يصلي بخشوع، وهي بتبص عليه من فتحة الباب بابتسامة بشوشة، كأنه عمل شيء عظيم مع إنه شيء عادي وفرض مفروض عليه.
***
وقف يوسف في البلكونة واتكلم في الفون مع الوزير (والد مليكة) وقاله بجدية:
زي ماقولت لحضرتك كده... هي مليكة متحمسة أوي للمشروع ده، فاكلمه منك للمعيد تخليه يختار رسمة مليكة من بين الرسومات التانية، فاهتبقى دي خطوة كويسة أوي ليها وهتخليها مبسوطة... إيه رأيك؟
رد الوزير بابتسامة:
أنا متفائل بيها أوي وحاسس إنها هتركز وتحط كل طاقتها في المشروع ده عشان تكسب... بنتي وأنا عارفها.
رد يوسف:
وأنا حقيقي بتمنى ميتكسرش بخاطرها وتنجح.
رد الوزير:
خلي إيدك معاها متسبهاش.
رد يوسف بجدية:
أنا مش هسيبها وهفضل وراها.
وقتها طلعت مليكة من الحمام وسمعت آخر جملة قالها يوسف، فاستغربت وحاولت تركز في كلامه أكتر، فالقيته بيقول:
أنا كمان هرسم مشروعي ومش هحسسها بحاجة خالص.
رد الوزير بمزاح:
بس خد بالك بنتي شاطرة ولما تحط حاجة في دماغها هتعملها وتكسب فيها كمان.
سمعت مليكة يوسف وهو بيضحك ويقول:
ههههه بقا كده... طب يانا يا هي في المشروع ده بقى.
فاتخضت مليكة وحست إن يوسف داخل منافسة معاها في المشروع، وفهمت المكالمة بطريقة غلط خااالص، ومن توترها وهي بتتحرك خبطت رجليها في باب البلكونة، فاتأوهت بوجع:
آآآه.
فانتبه يوسف وجرى عليها بقلق وسألها:
مالك... إيه اللي حصل؟
بصت له بضيق وردت باختصار:
مفيش.
واتحركت من قدامه وقعدت على الكنبة وهي بتحرك يديها على رجليها بضيق، فااستغرب رد فعلها واتحرك وراها ونزل لمستوى رجليها وقال:
وريني رجلك.
بعدت رجليها عنه وهي بتقول بضيق:
ماقولتلك مفيش حاجة.
رد بعصبية:
فيه إيه يامليكة أنا مش هاكلك ومش هعملك حاجة ت...
قاطعته بزعيق:
متقدرش تعمل معايا حاجة إنت فاااهم.
زعقلها:
إيه الأسلوب اللي بتتكلمي بيه ده ماتوطي صوتك.
بصت له بقرف ورجعت حركت إيديها على رجليها بوجع، وهي شيفاه بيطلع من الأوضة بعصبية، فافضلت تبص على الباب وهي بتقول بخنقة:
عايز يكسر فرحتي بأي طريقة ويرد لي اللي عملته معاه آخر مرة، بس المشروع ده... أنا أملي كله في الرسمة دي... يارب قواني عليه.
وفجأة لقيته دخل الأوضة بعصبية وماسك كيس تلج في إيده وقرب منها ونزل لمستواها وقرب التلج من رجليها بحنية، فابعدت رجليها بضيق، فابصلها بتحذير وقال:
بطلة شغل العيال ده وكفاية عناد بقااا.
متنكرش إنها خافت من نظرته، فاسابته يحط التلج على رجليها بحنية وبطء، وهي بتبص عليه بضيق، وهي بتقوله بسرحان:
إنت عارف قد إيه المشروع ده مهم بالنسبالي صح؟
بصلها وهو ماسك رجليها وبيحرك التلج ببطء وقال:
عارف وبتمنى تنجحي فيه.
ابتسمت بسخرية وقالت:
من قلبك.
رد بسخرية:
لأ من بوقي... وبعدين تاني مرة ابقي بصي قدامك وإنتي ماشية عشان مش عايز حاجة تأذيكي.
بصت لعيونه وهي حاسة بشعور غريب وبتسأل نفسها بحيرة (هو بيمثل ولا خايف عليها فعلاً).
***
دخل خالد أوضة العمدة وشاف دلال رايحة جاية في الأوضة بهستريا، فابصلها باستغراب وسألها:
امال جوزك فين؟
بصت له بلهفة وجرت عنده وقفلت الباب بالمفتاح، وبعدين بصت له بضيق وسألته:
انت مجتش ليه امبارح.... فضلت مستنياك طول الليل.
رد بضيق:
أظن امبارح كان كلامي واضح وقولتلك طول ما إنتي بتحطي الزفت المنوم ده أنا مش هلمس منك شعرة.
بصت له بسخرية وقالت:
ده انت طلعت خايف عليه بجد بقا.
فضل يبصلها بثبات وقال:
لأ.... أو يمكن بقيت قرفان.
بصت له بتفاجؤ وردت:
قرفان مني؟!
قرب منها خطوة وقال بجمود:
آه يادلال... قرفان من برودك وعدم إحساسك باللي بيحصل حواليكي... هو إنتي مش شايفة اللي إحنا فيه... أختي من يومين كانت في المستشفى في محاولة انتحار والجديد كمان إن مليكة عرفت باللي بينا... وإنتي برضه عايزاني أجلك... ماتحسي شوية بقى.
اتصدمت وهي بتقوله:
يالهوي... عرفت إزاي؟
رد بجمود:
ابقى روحي اسأليها.... وبطلي حركاتك دي عشان محدش تاني يعرف وتفضحي.
ردت بضيق:
وهو أنا هتفضح لوحدي ولا إيه ما إحنا في الهوا سوا، وبعدين مالك كده بقيت خواف مانت مكنش بيهمك ولا مليكة ولا عشرة زيها.... ولا المشكلة بقى مش في مليكة دي في ست الحسن والجمال ست كارما.... إيه دوقت حلاوتها فابقيت تقرف من دلال ياحضرة الظابط.
قرب منها وهمس بهمس مميت:
تصدقي وتؤمني بالله.... أنا مبقتش قرفان من حاجة في الدنيا غير من نفسي والبركة فيكي.
بصت له برفعة حاجب وقالت:
لأ متقرفش هو إنت في زيك، ولو على مليكة هعلم لك عليها وهخليها تكتم السر... الدور والباقي على مراتك اللي خايف حد يدوسلها على طرف.
بلع ريقه بصعوبة وحاول يتحكم في أعصابه وهو بيقولها بخنقة:
ماتيجي نبعد فترة عن بعض يادلال.....
رواية بنت الوزير الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اميرة حسن
ازاى دى كانت متجوزة قبل منى؟
اصل جوزها السابق كان ضعيف جنسيا وكان بيطلع عقدته عليها وبيعذبها عشان يحس بقوته.
وانت عرفت منين الكلام ده؟ أنا اللي أعرفه إن كارما مبطلعش أسرارها لحد.
أنا صاحبة كارما وإحنا أكتر من أخوات، ده غير إني بفهم في علم النفس ومن فترة كان جوزها بيجي يتعالج عندي بما إني مبدفعوش فلوس كتير زي أي دكتور بره، وبتدريج عرفت أخليه يثق فيا وهو اللي قالي على الكلام ده.
وانت معاك حق، كارما فعلاً مبطلعش أسرارها لحد، بس أنا كنت بشوف بعيني خدوش وعلامات زرقا وأثر تعذيب على جسمها.
ومبلغتيش عنه ليه؟
هبلغ مين؟ انت مش شايف إحنا فين؟ إحنا في ملجأ حضرتك وكلمتنا هنا مش مسموعة.
بس بصراحة كنت بنبهه كارما إنها تخليه يطلقها بس هو اللي مكنش بيرضى.
ضغط خالد على إيده بقوة وفضل يتخيل مناظر تعذيب كارما وهي لا حول ولا قوة ليها، فبيغلي الدم في عروقه والغضب بيتملكه لحد ما جت عينه عليها وهي قاعدة وسط أولاد الملجأ وبتضحك معاهم من قلبها والسعادة على وشها ببهجة جميلة، خلاه يبتسم للحظة وهو بيقول في سره:
(كان نفسي أكون العوض ليكي، عشان كده أنا هحارب وهتغير عشانك يا كارما، وده وعد مني قدام ربنا).
***
عرفت دلال بطريقتها الخاصة إن مليكة بترسم مشروع مهم بالنسبالها، فخطر في بالها قرصة ودن ليها عشان تبعد عنها هي وخالد، ففكرت وخططت.
وبعد فترة دخلت أوضة مليكة ويوسف أثناء وجودهم في الكلية وفضلت تدور بعنيها على مخطط الرسم بتاع مليكة، وأخيراً لقيته وانتبهت للرسمة وهي بتبصلها باستهزاء.
وبعدين بكل هدوء قطعتها لميه حتة ولزقتها بـ بلاستر عريض وكتبت عليه:
"ياريت خليكي في حالك عشان المرة الجاية مش هتبقى سهلة كده، وقد أعذر من أنذر."
وابتسمت برضا وخرجت من الأوضة ببساطة ويسر.
***
خرج حازم (خطيب إسراء سابقاً) من القسم بكفالة مادية، واتفاجئ من أخوه لما قاله:
على فكرة خطيبتك اتكتب كتابها امبارح.
بصله حازم بعقدة حاجب وسأله:
مين فيهم؟ قصدك إسراء؟
رد أخوه:
لأ التانية.
اتفاجئ وقاله:
نعم! إزاي؟ ومقولتليش لييييه؟
رد أخوه:
كنت هتعمل إيه يعني؟ البنت لقت واحد متريش ومعاه قرشين فباعتك. وجت لأمك امبارح وعطتها الدهب بحجة إن أهلها رافضين تكمل معاك وانت رد سجون.
الغضب اتملك منه وهو بيقول بعصبية:
بت ال*****! وأنا اللي كنت فاكرها باقية عليا، بس العيب مش عليها، كله من ابن ال**** خالد أخو إسراء، هو اللي لفقلي القضية دي. بس مااااشي، وربي ماهسيبه.
***
وصلت مليكة لأوضتها بعد يوم طويل في الكلية واتصدمت لما شافت الرسمة متقطعة، ولما قرت الكلام المكتوب أول حاجة خطرت في بالها (يوسف).
ولحسن حظها إن مش دي الرسمة اللي كانت ناوية تقدمها للمعيد، وإن من بعد الكلام اللي سمعته امبارح من يوسف قررت تلعب معاه لعبة وترسم رسمة وهمية وتشوف رد فعله.
ولما شافتها متقطعة توقعت إن يوسف اللي عمل كده عشان يعطلها ويخليها تفشل في المشروع، فـ هزت راسها بنعم وهي بتقول بغضب وتسرع:
(مكنتش عايزة أظلمك وده كان اختبار ليك يا يوسف وانت سقطت فيه، مع إني كنت أتمنى تخيب توقعاتي، بس للأسف انت مش هتتغير. عشان كده أنا هردلك اللي انت عملته فيا، مع إني كنت مقررة إني أتنازل عن حقي وعن سمعتي اللي انت شوهتها وقولت سوء تفاهم وعدى، لكن دلوقتي هخليك تدوق من نفس الكاس).
***
في عربية خالد، كانت كارما قاعدة جنبه وبتبص من الشباك باستمتاع، وهو كان بيلقي النظر لها بين اللحظة والتانية.
لحد ما سألها:
مبسوطة؟
انتبهتله وابتسمت وهي بتقول:
جداً. أصل مكنتش باجي الملجأ بقالي فترة كبيرة، فـ أوحشوني أوي بصراحة.
سألها بحب:
انتي متعلقة بالملجأ أوي كده؟
ردت بطفولية:
أوي أوي. أصل ده بيتي وإخواتي هما الحاجة الوحيدة اللي فتحت عيني عليها.
ابتسم وهو بيقول بعمق:
بحسدك على البساطة اللي انتي فيها دي بجد.
ردت بمزاح:
والله بقا اللي متغاظ مننا يعمل زينا.
ضحك لطافتها ورد:
طب أنا عاملك مفاجأة.
سألته بفضول:
إيه هي؟
طلع ورق من جيبه وعطهاولها وهو بيقول:
خدي اقري.
بصت في الورقة وبعد لحظات من القراءة اكتشفت حاجة صدمتها بفرحة، فـ ابرقت وبصتله وهي بتقول بتفاجئ:
إيه ده؟
ابتسم وقرب وشه منها وقال:
اشتريتلك الملجأ وكتبته باسمك، وأي حاجة هتبسطك مستعد أجيبها حتى لو كانت نجمة من السما.
بربشت بعيونها وهي بتقول بابتسامة لطيفة:
بس ده كتير أوي، أنا كنت كل اللي طلباه إني أزور أخواتي مش أكتر.
رد بابتسامة:
خلاص بقا المكان مكانك.
ضحكت بسعادة وعيونها لمعت من الفرحة، وهو كان بيبص لملامحها وحس بسعادة لسعادتها.
وسمعها بتقوله:
مش عارفة أقولك إيه والله.
رد بغمزة:
قوليلي بحبك.
بربشت بخجل وابتسامة كسوف، فأبتسم لخجلها وقال بمشاكسة:
متتكسفيش أوي كده، مش شرط تقوليها دلوقتي، بس هبقى مستني بفارغ الصبر تقوليها يابطل.
بصت في الأرض وردت بخجل ومزاح:
مش هخليك تستنى كتير عشان انت بتاخد قلبي واحدة واحدة.
قرب منها ومسك إيديها وهو مبتسم وقرب إيديها من قلبه وبص لعيونها وهو بيقول بمشاكسة:
طب بصي انتي عاملة إيه في قلبي.
ردت بطفولية وخجل:
عاملة إيه بس ماهو حلو أهو.
ضحك وقرب من وشها وطبع بوسة رقيقة على خدها ورجع بص لعيونها اللي بتلمع بحب وبص للحظة على شفايفها وقال:
والنبي انت اللي حلو يا حلو.
***
آخر اليوم جهزت إسراء للنوم ولكن وصلتلها رسالة، فـ فتحتها ولقت مكتوب فيها:
"إسراء أنا حازم، أنا طلعت من السجن وإنتي أول واحدة أكلمها، وكنت عايز أقولك إني ندمان أوي يا إسراء ونفسي تديني فرصة تانية، وصدقيني هتغير وهكون بني آدم جديد معاكي، صدقيني."
اتفاجئت إسراء بالرسالة وبدأت تسترجع ذكرياتها القديمة وعيونها بترغرغ بالدموع.
وفجأة لقت فونها بيعلن اتصال، اتخضت وافتكرت إنه حازم، ولكن بصت في شاشة الفون ولقيت اسم مصطفى، فحست إن اتصاله حالها زي نجدة وفتحت بسرعة وردت بضيق:
نعم يا مصطفى.
رد بمزاح:
عارفة لو كنتي قولتيلي "أستاذ" كنت هعمل فيكي إيه.
سكتت للحظة وهي بتفكر في رسالة حازم، وبعدين انتبهت لكلام مصطفى وهو بيقول:
انتي معايا ولا نمتي ولا إيه؟!
ردت بخنقة:
لأ معاك.
استغرب وسأل:
مال صوتك؟ فيكي حاجة؟
ردت بعمق وحزن:
معرفش... دلوقتي جتلي رسالة من حد أعرفه وأعرف كل تفصيلة في حياته وبيحب إيه وبيكره إيه وإيه اللي بيفرحه وإيه اللي يدايقه، بس حاسة إني معرفوش كأنه حد غريب عليا، وبقيت محتارة أعمل إيه. انت فاهمني؟
رد بهدوء:
فاهماك. وهقولك تعملي إيه.
ردت بلهفة:
ياريت.
اتكلم بهدوء وجدية:
بصي يا إسراء، طالما قولتيلي إنك تعرفي عنه كل حاجة كده يبقى أكيد حبيته ومش عارفة تردي عليه، لردك يرجع اللي مضى ولا مترديش وتقفلي الصفحة دي نهائي.
فـ أنا هقولك حاجة.
إحنا عارفين إن كلنا بنغلط، بس فيه غلطة بتمحيها الحاجات الحلوة، وفيه غلطة بتمحي كل حاجة حلوة.
فـ انتي بقا فاكرة الحاجات الحلوة اللي تخليكي تردي ولا اتمحت من دماغك؟
ردت بتردد وحيرة:
صدقيني مش عارفة. وحالياً بفكر إن اللي بيغلطوا في حقي مش مضطرة أدورلهم على مبرر، وإن تكرار التقصير معناه إن صاحبه عارف بيعمل إيه، وإني مش شرط أكون وحشة وده سبب إن فلان اتغير معايا؛ لأن فيه ناس مشكلتهم جواهم مش بسببي، وإن عتابي غالي وله حدود. أصلًا طاقتي على العتاب قلت جدًا، بقيت أحتفظ بيه للي يستحقوه وبس، بعد ما اتعلمت إني أمشي من سكات، لما أحس إن مفيش أمل من المعافرة.
أعجب بتفكيرها فرد بعقلانية:
معاكي حق، كتر العتاب مش حلو، اللي بيحبك عمره ما يزعلك، فأنا من رأيي مترديش وارمي اللي فات ورا ضهرك. ولا لتكوني من النوع اللي بيشغل دماغه بكل تفصيلة في حياته ويتعب نفسه على الفاضي.
بدأت تتكلم معاه بارتياحية وتقول:
والله يا مصطفى أنا شخصية تلقائية جداً وواضحة وصريحة في مشاعري، وسهل ترضيني وتلاقيني بعدي كتير عشان المركب تمشي، مع إني مزاجية شوية وممكن مودي يتقلب عشان كلمة، بس برضه بـ صفي بسرعة والله.
لكن لما بيفيض بيا بمشي ومش ببص ورايا.
ابتسم وقالها بمشاكسة:
إيه الشخصية القمر دي؟ طب والله عبيط اللي يفرط فيكي.
ضحكت بهدوء، فاكمل كلامه بجدية:
حقيقي يا إسراء، انتي بشخصيتك الجميلة دي تستاهلي تتحبي من كل الناس، لأنك مبتكرهيش حد وتستاهلي وجودك يبقى مرغوب فيه في أي مكان تروحيه. انتي معنى كده إنك بتدي من غير مقابل ومش بتستني مقابل من حد عشان عينك مليانة، فـ تستاهلي يتعمل عشانك كل حاجة حلوة.
حبت كلامه ووصفه ليها، فابتسمت وقالتله:
على فكرة مبعرفش أرد على الكلام الحلو، بس بكون مبسوطة بيه أوي.
رد بأعجاب:
وأنا مش عايز حاجة غير إنك مبسوطة.
فضلو يتكلموا بالساعات بدون ملل لحد ما ناموا والخط مفتوح، ولكن جواهم انجذاب ناحية بعض بيزيد كل يوم.
***
تاني يوم اتجهت مليكة للكلية واختارت كام بنت معجبة بيوسف وبدأت تبحث عنهم على الفيس بوك وعرفت إنهم متابعين يوسف، فـ بدأت تفكر بتركيز وقدرت تدخل على إيميل يوسف وتسرق صفحته بطريقة ذكية، وبدأت تكلم البنات على أساس إن يوسف اللي بيكلمهم، وبدأوا يتجاوبوا معاها، ودي كانت بداية خطتها لتشويه سمعته.
بجانب إنها كانت بترسم المشروع بتاعها في الشقة اللي كانت قاعدة فيها قبل ما تتجوز يوسف علشان تبعد عن عينه، ولكن متعرفش إنه متابعها خطوة بخطوة باستمتاع.
***
ادايقت دلال من بعد خالد عنها لفترات طويلة، وبدأت تفكر في حيلة جديدة تشغله، فـ لبست هدومها وخرجت من الڤيلا واتجهت لمكان شغله ودخلت مكتبه، فاتفاجئ بيها وبصلها بحدة وقال:
بتعملي إيه هنا يا دلال؟ انتي اتجننتي؟
قربت منه وقال بمكر:
بعمل إيه يا خالد؟ مانت مبتردش على اتصالات ولا على رسايلي، وكل ما تشوفني بتبعد وشك عني كأني عدوتك.
نفخ بضيق وقالها بجدية:
عشان خلاص مبقتش عايز أرجع للقرف ده تاني.
بصتله بتفاجئ وردت:
بتسمي اللي بينا قرف؟
سألها بعصبية:
امال اسميه إيه؟
ردت:
يعني انت مش شايف إني بحبك؟
رد بخنقة:
ماتبطلي الشغل الفاضي ده بقا، مانتي عارفة إن اللي بينا لعب مش أكتر وأنا زهقت.
ردت بزعيق بعد ما فاض بيها:
مش من حقك تزهق وأنا في بطني حتة منك.
استغرب وسألها:
مش فاهم؟ يعني إيه؟
ردت بحدة:
أنا حامل.
رواية بنت الوزير الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اميرة حسن
أنا حامل......
جملة كفيلة تصدم خالد كليًا وهو بيسألها بدون استيعاب:
إيه ده اللي حامل.... إزاي أصلًا... وإمتى؟!
بصتله بتفاجئ وردت:
مالك يا خالد في إيه؟ بقولك أنا حامل منك.
زعق:
إنتي مش كنتي حاطة وسيلة...؟
ردت:
عادي يعني ناس كتير بتحمل عليها.... وربنا أراد إني أحمل... هنعترض بقى.
حط إيده على جبهته بتوهان وفضل يتحرك في المكتب بهستيرية وهي فضلت تبص عليه باستغراب لحد ما بصّلها وقال بخنقة:
اللي في بطنك ده لازم ينزل.
اتفاجئت وقالتله:
لأ طبعًا ده أنا ما صدقت إني هبقى أم.
زعق بغضب:
ده ابن حرررراااام.... إنتي صدقتي نفسك ولا إيه... اللي بينا ده كان نزوة وراحت لحالها.
زعقت بعصبية:
نزوة إيه... اللي بينا حب يا خالد... أنا سلمتك نفسي ومأتمناك عليها ودلوقتي ربنا حط جوايا حتة منك... ولو إنت مش عايزه فأنا عايزاه ومش هنزله.
قرب منها ومسك إيديها بقوة وقربها منه وقال بهدوء مميت:
هتنزليه يا دلال عشان منزلهوش أنا بإيدي.
بصتله بدموع وقالت:
يهون عليك ابنك.
رد بزعيق:
وأنا هعرف منين إنه ابني مش يمكن يبقى ابنه هو.
ردت بعياط:
والله ابنك وأنت عارف كويس إن العمدة ملمسنيش فابطل تتهمني اتهامات وأنت عارف إنها مش صح.
نفخ بقوة ورد بعصبية:
هو إنتي مستوعبة اللي إحنا فيه... متخيلة إن الولد اللي إنتي متمسكة بيه ده جاي بالحراااام.
زعقت:
دلوقتي افتكرت الحرام من الحلال.... وهو اللي كان بيحصل بينا حلال ولما حملت بقى حراااااااام... إنت عايز كل حاجة على مزاجك يا خالد... معقول مبتحسش بيا خالص كده..... أنا نفسي أبقى أم من الراجل اللي حبيته ولو إنت مش معترف بيه فابراحتك لكن أنا هجيبه على الدنيا ودي هتبقى أول مرة أعارضك في حاجة يا خالد.
مستنتش يرد عليها وخرجت بسرعة من المكتب ودموعها على خدها أما هو فضل واقف مكانه يبص على الباب بخنقة وضيق وبيفكر في كلامها وكأن هموم الدنيا فوق كتافه.
***
وصلت إسراء مع مصطفى على القسم عشان تقدم إفادتها بعد ما عرفت من العمدة إن مصطفى موقوف عن العمل بسبب الحادثة اللي حصلت ووقتها استجدعته أوي وحست بتفهمه ناحية موضوعها وإنه ضحى بشغله عشان بس ميفكرهاش باللي حصل ووقف حياته لحد ما هي تفوق من الحادثة وتبقى مرتاحة وهي بتقدم إفادتها.... والنقطة دي فرقت معاها جدًا وكبر في نظرها أكتر.
وفعلًا دخلت وقدمت إفادتها وأثبتت براءة مصطفى في حادثة العربية ورجعت كل صلاحيته في البلد.
وبعد ما خرجوا من القسم ركبت معاه عربيته وأثناء الطريق لقيته بيقولها بامتنان:
شكرًا يا ست البنات.
بصتله بابتسامة وقالتله:
أنا اللي المفروض أشكرك إنك استحملت كل الفترة دي ومحسستنيش بأي حاجة واتأسفلك إن حياتك كانت واقفة بسببى.
ابتسم ورد بمشاكسة:
إيه ده كله متكبريش الحكاية أوي كده... ده أنا حياتي أحلوت لما دخلتيها يا شيخة.
ضحكت لكلامه المعسول وبصت للطريق بكسوف وردت:
والله أنا مبقتش عارفة أقولك إيه.
رد بمسرحية:
قولي لا إله إلا الله.
ردت:
محمد رسول الله.
سكتوا للحظة وبعدين فكرت لثواني وسألته بجدية:
مصطفى هو أنت بتعمل معايا كده ليه؟
رد بمشاكسة:
أنا عملتلك إيه يا ست؟ هرمونات دي ولا إيه.... لا إله إلا الله.
ضحكت وقالتله:
ههه.. بطل هزار بقى أنا بتكلم بجد.... يعني... اهتمامك بيا ونصايحك وإنك موجود في كل مكان حواليا.... ده غير تضحيتك بشغلك عشاني.... يعني ده معناه إيه......؟.... أو عملته ليه؟... مثلًا عايز توصل لحاجة أو......
قاطعها لما ركن عربيته فجأة وبصلها فبصتله بخضة وسمعته بيقولها وهو متعمق في عيونها:
عايز أوصل لقلبك يا سراء.
ردت بسرعة وعفوية:
اشمعنى أنا..؟... ده أنت حتى متعرفش عني حاجة و...
قاطعها بإعجاب:
معرفش بس فجأة لقيت نفسي عايز أعرف كل حاجة عنك وعايز أقضي معاكي أكبر وقت ممكن..... واشمعنا إنتي بالذات فادة بجد مش لاقيله إجابة... إنتي طلعتي في طريقي صدفة وبعدين لقيتني بتشد ليكِ وبأرتحلك.
كلامه دخل قلبها وحبته لدرجة إن ابتسامة السعادة بتظهر بالتدريج على وشها وهي بتسأله بتردد:
طيب ما يمكن دي بدايات مش أكتر وبعد ما تعرف عني كل حاجة وتقضي معايا الوقت اللي أنت محتاجه... تزهق وتمل.
قرب وشه منها وهو بيغمز بمشاكسة:
إنتي ميتزهقش منك يا أبيض.
ابتسمت بكسوف وفضلت بصاله وسمعاه بيكمل بجدية:
أنا مش قصدي أضايقك بس اللي يوصلك للانتحار فادة معناه إنك دفعتي تمن كل فتفوتة حلوة في حياتك وجبتي آخرك من الدنيا وهمها وإن مفيش حاجة جتلك ببلاش أو من غير خسائر..... فإنتي اللي بتزهقي بسرعة وبتملي.... ما تعيشي الدنيا دي على إنها تجارب وإن حياتك مش هتقف على حد وحبي مرة واتنين وتلاتة وعشرة وخذي خبرة من الدنيا عشان في الآخر تختاري الحب اللي بجد.
اقتنعت بكلامه ولكن ردت بعفوية وحزن:
بس أنا مكنتش عايزة كده... كنت عايزة الإنسان اللي اختاره يبقى هو ده اللي أكمل معاه حياتي.
رد بسرعة:
مش دايما اختياراتنا بتكون صح ولو كان ينفع نختار نحب مين يا سراء يبقى هنختار اللي بنكون مطمنين لوجوده وعارفين وحاسين بوجوده طول الوقت في كل فعل ورد فعل.... هنختار اللي لما نبص ليه نحس إننا بنشوف نفسنا في مراية... هنختار اللي بيحسسنا إنه فخور بينا وبيدينا أمل في بكرة وبيدوقنا الحب اللي اتمنيناه..... إنتي بقا حسيتي بده في اللي اخترتيه؟
للحظة افتكرت معاملة حازم لها وأنه كان بيقارنها بصحابها ومقلل من ثقتها في نفسها ودايما قلقانة وماشية في الطريق الغلط... فبصت لمصطفى بدموع حزينة وقالت:
لأ.... تقدر تقول إنني حبيت من غير مقابل أصلي لما بحب من قلبي ببقى عايزة أبقى معاه طول الوقت حتى لو هيتنفس بس ومش ضروري نتكلم، ببقى عايزة أسمعه، أراضيه، أطبطب عليه، أشتغل بداله حقيقي ببقى عايزة راحته راحته وبس حتى لو هاجي على نفسي.
ابتسم وقال بإعجاب وغيرة:
ده يا بخت اللي هتحبيه بقى! ويابخت أي حد هتقع الأيام فيكي.
ابتسمت ومسحت دموعها وهي بتبصله بطفولية فاقرب وشه أكتر وبص لعيونها بحب وقال:
بصي يا حبيبتي محدش فينا اختار ظروفه.. اللي جاله الشغلانة الفلانية مكنش عارف إنها هتجيله... اللي دخل الكلية الفلانية كان عامل حسابه على كلية تانية... دايما ربنا اختياراته أجمل حتى لو مش عجبانا وقتها... دايما بنفهم بعدين ليه حصل كده... اتعودي متزعليش من اختيارات ربنا ليكي والكلام ده بقوله لنفسي قبل ما أقوله ليكي والله... يعني مثلًا صحبتك اللي بعدت عنك.... بكرة تصاحبي غيرها... حبيبك اللي سابك.. بكرة يجيلك الأحسن منه... الشغلانة اللي سبتيها..... بكرة ربنا يرزقك بالأحسن منها... الحياة مش بتقف عند موقف معين أو عند حد... وأنا واثق إنك قادرة تتخطي الزعل وقادرة تتخطي الأشخاص إنتي قوية فـ اختاري نفسك أولًا عشان محدش هيختارك يا سراء. سلامك النفسي والتخطي لزعلك أهم من أي شيء لأن إحنا بنعيشها مرة واحدة بس.
بصتله بلمعة وابتسامة رضا وهي مقتنعة بكل كلمة قالها وحست بشعور غريب أول مرة تحسه (إنها راضية عن نفسها وحاسة إن عندها القدرة تتخطى اللي حصلها وتبدأ من جديد) ولكن ردت بعفوية:
بس أنا خايفة.... خايفة أتجرح تاني.
ابتسم وقالها بحنية:
تعالى نجرب وعن نفسي بوعدك إني هحطك تاج على راسي وهحافظ عليكي وإن شاء الله أكون الاختيار الصح وعوضك عن أي حاجة أذتك.... عشان الحلو اللي جواكي مش أي حد يستاهله.
غمزلها وهو بيقول بمشاكسة:
أنا بس اللي أستاهله يا أبيض يا قمر إنت.
ابتسمت بخجل وفضلت تبص لعيونه بلمعة إعجاب وجواها بتتمنى تنسى اللي حصلها وتبدأ حياة جديدة مع مصطفى.
***
كانت مليكة قاعدة في البلكونة بتفكر في الرسائل اللي بتبعتها للبنات من على أكاونت يوسف وأخدت أرقامهم وبدأت تكلمهم على إنه يوسف.
بصت للسما وفضلت تسأل نفسها (ياترى اللي أنا بعمله ده صح؟ هو أذاني كتير وشوه سمعتي وسجني وفى الآخر انجبرت أتجوزه.......).
قطعت حيرتها لما افتكرت المواقف الحلوة اللي بينهم (لما وقعوا على السرير وفضلوا يضحكوا ودي أول مرة تشوفه بيضحك من قلبه ومتنكرش إنها أعجبت بضحكته.... وافتكرت غيرته عليها لما مازن شاركها في المشروع وبدل معاه عشان يبقى معاها.... ده غير لما اتخبطت في الباب وقتها شافت لهفته عليها وحنينه وهو بيمشي التلج على رجليها وافتكرت المجادلة اللي حصلت بينهم أول يوم جواز لما سألته (وأنت مين عشان آخد بنصيحتك…؟) رد: (جوزك). ردت: (لأ جوزك دي أركنها على جنب عشان أنا مش معترفة بيك زوج أساسًا.... ولو كنت وافقت على المهزلة دي فـ أكله عشان بابا ويهمني أرضيه بس أنا هثبتله وهثبت للعالم كله إنك الشخص الغلط في حياة أي بنت مش أنا بس). رد: (معترفة بيا زوج أو لأ فـ أنا كده كده بقيت جوزك وبقيتِ حلالي وأنا هعمل الواجبات اللي عليا كزوج وهحاول أتصرف بعقل وأنسى أي حاجة حصلت وكمان هنسى الكلام اللي لسه قايلها ده مش عشان مش عارف أكسر دماغك على كل كلمة قولتيها لأ.... بالعكس أنا أقدر وأقدر كويس كمان بس قطعت وعد وهبقى قدّه ومش أنا الزوج اللي يمد إيده على مراته أو ياخد منها حاجة هي مش عايزاها).
نفخت مليكة بخنقة وفضلت تسأل نفسها (طب أنا بفكر في الحاجات دي ليه... المفروض إني دلوقتي أضايقه زي ما ضايقني فـ ليه بفكر في المواقف اللي شدتني وحبيتها.... ليه كل ما أضايقه بيظهر لي صفاته الحلوة.... واصلًا ليه مضايقة إني اتكلمت مع البنات باسمه ماهو كان مشوه سمعتي.... بس وقتها كان فاهم غلط بس برضه أنا مخدتش حقي.... بس هو دلوقتي جوزي وسمعته من سمعتي).
نفخت أكتر وفضلت تتحرك في البلكونة بخنقة وحيرة وتأنيب ضمير لحد ما جالها رسالة من إيميل يوسف ففتحت الأكاونت ولقت رسالة من والدها مبعوتة ليوسف مكتوب فيها (أنا كلمت المعيد واتفقت معاه على اللي قلتلي عليه وقولتله إنو ينجح رسمة مليكة وهو وافق).
فكرت لثواني في الرسالة ورجعت افتكرت مكالمة يوسف الأخيرة لما قال (أنا كمان هرسم مشروعي ومش هحسسها بحاجة خالص). وقتها سابت الفون وحطت إيديها على بقها بصدمة لما استوعبت سوء ظنها فيه وسألت نفسها (يعني هو اتفق مع بابا عشان ينجحوا رسمتي... طب إزاي.... ولما رسمت لقيته قطعها.... في حاجة غلط).
فجأة سمعت صوت جوزها بيسألها باستغراب:
مالك واقفة كده ليه؟
بصتله بفزع وفضلت تبربش بعينيها فاقرب منها وبص لعيونها باستغراب وسأل؛
مالك يا مليكة... متغيرة بقالك كام يوم... فيكي إيه؟
اتلجلجت وردت:
ااا... م... مفيش... اا... أنا كويسة.... أصلًا إنت جيت إمتى؟
قرب منها وحاوط وشها بإيده وهو باصص لعيونها وسأل بخوف:
لسه داخل.... إنتي متأكدة إنك كويسة....؟!
بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لعيونه وفجأة خطرت في بالها فكرة عشان تتأكد من شكوكها فابتعدت عنه وقالتله:
عايزة أوريك حاجة.
اتحرك وراها بفضول وشافها فتحت كيسة فيها ورقة كبيرة متقطعة فابصتلها باستغراب وسألها:
إيه ده؟
طلعت الورقة اللي كانت كاتبهالها دلال من بين الورق وسألته:
إنت اللي كتبت الكلام ده؟
قرأ الورقة بتركيز ورد:
ده مش خطي أصلًا... هو فيه إيه بالظبط أنا مش فاهم... ما ترسيلي على الحوار من أوله.
اتفاجئت من صدق كلامه واخدت نفس عميق وردت بضيق:
رسمت مشروعي وبعدين اتفاجئت إنه اتقطع ولقيت الورقة دي عليه.
ركز في كلامها ورد بضيق:
إمتى الكلام ده..!! ومقولتليش ليه؟
بلعت ريقها وهي بتقول بلجلجة:
اا... ي... يعني مش إنت اللي عملت كده يا يوسف؟
اتعصب أكتر ورد:
إيه الجنان اللي بتقوليه ده.... أنا مستنيكي تنجحي بفارغ الصبر.
ردت بضيق:
وأنت مستني نجاحي بعد اللي عملته فيك وإني سافرت القاهرة بدالك وصغرتك في عين باباك..... طب إزززززاي؟
رد بسخرية وتفاجئ:
آآآه.... عشان كده شغلتي دماغك الجهنمية وفكرتي إن أنا اللي قطعت الرسمة وكاتبلك كلام أهبل وبكدة رديتلك اللي عملتيه فيا صح....؟
فضلت تبصله بقلق فالقيته بيصفق بسخرية وبيضحك باستهزاء وهو بيقول:
متوقعتش إن عقلك يبقى صغير أوي كده.... هو أنا هستفاد إيه لما أقطعلك المشروع...! أساسًا المعيد عطانا مهلة طويلة لحد ما الكل يخلص مشروعه فـ اللي يخليكي رسمتي واحد هترسمي عشرة.... فين الفايدة إني أقطعولك بقا.... دي حركات نسوان أنا مليش فيها يا مليكة.
حست بصدق كلامه وفضلت تبصله بحزن وصمت كأن لسانها عجز عن الرد لحد ما قرب منها وقال بضيق:
بصي أنا مش هلومك لأنه حقك تشكي فيا إنتي مشوفتيش مني غير الأذى وبس فاطبيعي ميبقاش فيه ثقة حتى مش عارف إذا كنتي مصدقاني دلوقتي ولا لأ ..... بس أنا لو عملت حاجة مش هنكرها حتى لو على قطع رقبتي.
بصت لعيونه وخزلتها دموعها بسبب تأنيب ضميرها فالقيته بيقرب أكتر وبيسألها بتفاجئ وفجأة لقيته بيمسح دموعها بحنية وبيقولها بهمس:
متعيطيش... أنا مش بلومك... حقك تضايقي مني وتشكي فيا... بس والله أنا مستني نجاحك... ومبحبش أشوف دموعك... عشان ضحكتك أحلى بكتييير.
لأول مرة تبصله بنظرة مختلفة مفهاش كره أو خنقة بالعكس نظرتها بريئة وفيها لمعة حزن بالرغم من تأنيب ضميرها بس حبت صدقه وحنية كلامه واطمنتله لدرجة إنها فكرت تعترفله بغلطها فاقالت بتوتر وهدوء:
أنا عايزة أعترفلك بحاجة...
ابتسم ورد بمشاكسة:
أوعى تقولي إنك بتحبيني...
بربشت بعيونها بملل واتحركت من قدامه فاتحرك وراها ووقف قدامها وقال:
خلاص قولي ده إنتي قفوشة أوي.
فكرت لثواني في رد فعله ولكن حسمت أمرها و...
***
في نفس الوقت كانت مليكة في أوضتها بتكلم العمدة في الفون وبتقول:
قدامك قد إيه كده؟
رد العمدة:
ساعة بالكتير أوي وأكون عندك.
ردت بملل:
ترجع بالسلامة إن شاء الله.
رد:
يلا أشوفك على خير.
قفلت معاه ورمت الفون على السرير بخنقة لأن دماغها مشغولة بكلام خالد لها وفضلت تفكر إن خالد اتغير من لما اتجوز كارما وزاد الغضب في قلبها من ناحيتها فأقامت وراحتلها أوضتها وهي بكامل عصبيتها.
فتحت كارما الباب بهدوء بعد ما سمعت خبط دلال وفجأة لقيتها دخلت الأوضة وقفت الباب وبصت لكارما بغيظ وقالت:
تاخدي كام وتبعدي عن خالد؟
اتفاجئت كارما من سؤالها وردت بتعجب:
وأنا أبعد عن جوزي ليه؟
ضحكت دلال بسخرية وقالت:
لتكوني فاكرة نفسك مراته بجد.... إحنا لمناكي من الشارع عشان تجيبيله حتة عيل فامتنسيش ده كويس.
نفخت كارما بملل وردت بضيق:
لأ إنتي اللي فاهمة غلط.... أنا زي أي واحدة اتعرض عليها الجواز من ابن العمدة وأنا وافقت وحالياً أبقى مراته وإن شاء الله هكون أم عياله وده يغنيني عن فلوس الدنيا.
اتعصبت دلال أكتر من رد كارما وقربت منها خطوة وهي باصة لعيونها بغل وقالت:
بصي يا كارما أنا هكلمك بكل صراحة ومن غير مقدمات.... إنتي واقفة في طريقي وفي طريق سعادتي... وأنا عارفة إنك مليكيش ذنب في اللي بيحصل بس للأسف الظروف هي اللي حطتني وحطتك في الموقف ده.
ردت كارما بعدم فهم:
ممكن توضحلي تقصدي إيه بالظبط.
قربت دلال واتكلمت بهمس ماكر:
أنا يا كارما مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا عشان خالد وممكن أهد الدنيا عشانه.
اتفاجئت كارما وسألتها:
ده بصفتك مرات أبوه يعني؟
ضحكت دلال وردت:
لأ يا حبيبتي... أنا وخالد بنحب بعض وإنتي عقبة في حياتنا وأنا مستعدة أمحي العقبة دي من قدامنا بأي طريقة حتى لو فيها مو*تى.
اتصدمت كارما من اعتراف دلال وبرقت عيونها وهي بتقول بتفاجئ:
إيه اللي إنتي بتقوليه ده...!! إنتي كدابة ولو أنا صدقت إنك قولتيلي على خالد ساد**ي فأنا مش هغلط نفس الغلطة وأصدق إنه زا**ني... ومتحاوليش تشوهي صورته في نظري.
ردت دلال بضيق:
تصدقي أو متصدقيش براحتك بس دي الحقيقة وأنا مش جايا أعترفلك أنا جايا أقولك ابعدي عنه أحسنلك يا كارما.
ردت كارما بقوة:
لو اللي إنتي بتقوليه ده حقيقي... ما كنتي رحتي قولتي له هو الكلام ده.... قوليله ابعد عن كارما ووقتها لو هو فعلًا بيحبك هيطلقني بس أنا عن نفسي مش هبعد عن جوزي مهما حصل.
نفخت دلال بقوة وردت بعصبية:
شكل الكلام زي قلته معاكي فـ هضطر أتعامل بطريقتي.
بصتلها كارما بلامبالاة وضيق وفجأة دلال مسكت كارما من شعرها بقوة ووقعتها على الأرض فصرخت كارما بوجع:
ااااااااه!
جرت دلال واخدت المخدة من على السرير ونزلت على الأرض وحاولت بكل قوتها تثبت كارما لحد ما تمكنت منها بسهولة بسبب قلة حجم كارما وبسهولة حطت المخدة على وشها تكتم نفسها و... يتبع.
رواية بنت الوزير الفصل الثلاثون 30 - بقلم اميرة حسن
كانت مليكة على وشك الاعتراف بالسر ليوسف، ولكن فجأة سمعا صوت صراخ قوي. أجرى يوسف ومليكة خارج الغرفة واتجها نحو الصوت. سمعاه من غرفة خالد وكارما. عندما فتحا الباب، شاهدا كارما تدفع دلال بكل قوتها وهي تلهث كأنها كانت تغرق.
تصدم يوسف ومليكة من المنظر. أما دلال، فقد توجعت من الدفعة، ولكنها استغلت الوضع ونظرت ليوسف وقالت بعياط مزيف: "الحقني يا يوسف... كارما عايزة تسقطني."
نظر إليها بصدمة، أما كارما فوقفت وهي تنظر إليها بتفاجؤ وتعدل من نفسها وتقول بتوتر: "كذابة دي... دي كانت هتموتني."
صرخت دلال وهي ترى دماً نازلاً على رجليها: "ابنننني."
جرت مليكة على دلال وقالت بلهجة مضطربة: "أهدي طيب أهدي... اتصل بالإسعاف يا يوسف."
تحرك يوسف بصدمة وطلع هاتفه ورن على الإسعاف، بينما كانت كارما واقفة ويداها على قلبها وما زالت تلهث والخوف يتملكها.
في لحظة، سمعا صوت العمدة وهو ينادي: "يا يوسف... يا خالد... يا سراء... فينكم يا ولاد."
صرخت دلال بمكر: "الحقني يا عمدددددة."
استغرب العمدة من صوت الصراخ وطلع جرى على فوق. رأى يوسف واقفاً ماسكاً الهاتف، وكارما واقفة مخضوضة وجسمها يرتعش خوفاً. أما مليكة، فكانت على الأرض مع دلال تحاول تهدئتها، ودلال لم تتوقف عن العياط المزيف.
جرى العمدة نحوها وقال: "إيه اللي حصل؟"
دخل يوسف ورد بضيق: "الإسعاف في الطريق."
تكلمت دلال بعصبية ودموع: "مرات ابنك قتلت ابني يا عمدة... خد لي حقي منها."
بص لها العمدة بعدم استيعاب ورد: "ابنك... أنا مش فاهم حاجة... إيه اللي حصل بالضبط؟"
ردت دلال بعياط: "أنا حامل وكارما لما عرفت نزلت فيا ضرب وزي ما أنت شايف ابني بيروح مني."
بص العمدة لكارما بتفاجؤ وغضب وهي واقفة كالأطفال تبص له بصدمة وخوف وتقول بلهجة مضطربة: "والله... أنا ما عملتش حاجة... هي كانت عايزة تموتني و... وكنت بدافع عن نفسي والله."
صرخت دلال بمكر: "آخررررسي طلعوها برة خلوها تغور من قدااااامي."
تكلم يوسف بضيق: "طب أهدي وبطلي صريخ عشان متأذيش اللي في بطنك أكتر من كده."
رد العمدة وهو يحاول التحكم في أعصابه: "أهدي يا دلال أهدي يا حبيبتي."
قامت مليكة واتجهت لكارما وأخذتها وطلعت بره الغرفة. أما العمدة، ففضل يبص لدلال وللدم اللي على رجليها بصدمة وتفاجؤ، ويوسف واقف يبص لهم بضيق.
***
حطت كارما يداها على فمها وفضلت تعيط بانهيار. ومليكة واقفة تطبطب عليها بشفقة وتقول لها: "كفاية يا كارما واحكي لي إيه اللي حصل؟"
بصت لها كارما بدموع وقالت بلهجة مضطربة وخوف: "أنا ما كنتش أعرف إنها حامل والله... وزقتها عشان كانت هتموتني يا مليكة والله كنت هموووت."
فضل جسمها يرتعش بخوف ولم تتوقف عن العياط. فأخذتها مليكة في حضنها وقالت بحنية وحيرة: "طب أهدي يا كارما أهدي يا حبيبتي إن شاء الله خير."
عيطت كارما في حضن مليكة وهي تقول: "محدش هيصدقني يا مليكة... محدش هيصدقني."
طبطبت مليكة عليها بحنية وقالت بحزن: "لو ليكي حق هتاخديه صدقيني ومتفكريش في حاجة دلوقتي... وأنا معاكي متقلقيش."
فضلت كارما تعيط بانهيار وخنقة، ومليكة واقفة مصدومة من اللي حصل.
***
بعد فترة قصيرة وصلوا على المستشفى بعربية الإسعاف ودخلوا دلال أوضة جراحة نسا. وهما فضلو مستنيين برة وبصوا لبعض بتوهان وصدمة. لحد ما العمدة بص لكارما وقرب منها وسألها بهدوء مميت: "عملتي فيها كده ليييه؟"
بلعت كارما ريقها بخوف وردت بلهجة مضطربة: "ااا... أنا ما عملتش حاجة."
زعق في وشها: "يعني هي اللي سقطت نفسها؟"
غمضت كارما عيونها بفزع ورجعت لورا بخوف. فأقرب يوسف من العمدة وقال له بجدية: "هدّي أعصابك يا بابا ومتتسرعش."
شال العمدة عينه من على كارما وبص لابنه بغضب وقال: "طب احكوا لي إيه اللي حصل بالضبط؟"
قربت مليكة وردت بجدية: "بعد إذنك يا عمدة ممكن نستنى لحد ما الدكتور يطمنا على الولد وبعد كده نفهم اللي حصل عشان الناس كلها بتتفرج علينا."
بص العمدة لمليكة للحظة ورجع بص لكارما اللي بتبص له بخوف وقال: "لو ابني حصل له حاجة هتبقى نهايتك على إيدي... سااااااامعة."
ارتعش جسمها من صوته ونزلت دموعها بخوف. ومشت من قدامه بسرعة. فاتحركت مليكة وراها بحزن لحد ما لقت كارما خبطت في خالد بسبب سرعتها. بصت له كارما بدموع وهو بادلها بنظرة قلق وسألها: "بتعيطي ليه... حد حصل له حاجة؟"
فجأة لقت نفسها بتحضنه بقوة. فاتفاجئ من حركتها، ولكن بادلها الحضن بحنية وهو يهمس: "مالك يا كارما متقلقنيش."
همست بعياط وهي متعلقة في رقبته: "أنا ما عملتش حاجة والله العظيم ما كنت أعرف إنها حامل و... ووقتها اتصدم من كلامها وبعد عنها وفضل يبص لعيونها وقال بتوتر: "مين... ا... اللي حامل..؟"
صدمته لما ردت بعياط: "دلال... هي جت لي الأوضة وقالت لي كلام غلط عنك وأنا ما صدقتهاش والله."
سألها بقلق: "قالت لك إيه؟"
ردت بانهيار: "هي... هي... قالت لي إنك وهي بتحبوا بعض وجت عرضت عليا فلوس عشان أبعد عنك."
اتصدم كأن تلج وقع على رأسه من خوفه ليخسر كارما وقال بلهجة مضطربة: "اا... و... وإنتي... صدقتيها..؟!"
هزت راسها (لا) وقال بعياط: "إزاي هصدقها وهي اللي قالت لي برضه إنك سادي... دي عايزة تشوه صورتك في عيني بأي طريقة... بس أنا المرة دي ما صدقتهاش والله."
ارتاح قلبه للحظة، ولكن دموعها وخوفها بيأنبوا ضميره وبيزيدوا شعور الخنقة جواه. وفي الآخر صدمته أكتر لما قالت: "وو... كانت عايزة تموتني... كنت هموت يا خالد."
أول مرة يسمع اسمه منها. وفجأة حس إن قلبه هينفجر من مجرد تخيلها بتموت وتفارقه. وقاطعها بسرعة لما سحبها جوه حضنه بقوة وضغط عليها بكل قوته كأنه عايز يخبيها جواه من كتر خوفه عليها. وفضل يحرك إيده على راسها بحب ويقول بحنية: "أنا جنبك متخافيش محدش هيقدر يلمسك."
همست بعياط وخوف وانهيار: "هي... هي حطت المخدة على وشي عشان تكتم نفسي و... وأنا زقيتها وما كنتش أعرف إنها حامل... بس أنا كنت هموت في أيديها والله."
ضغط أكتر عليها ودفس رأسه في رقبتها وهو مغمض عينه بقوة وبيقول: "ششش كفاية... إنتي دلوقتي كويسة ومعايا."
توجعت من ضمته، ولكن حسّت بهدوء أعصابها وسألته بدموع: "يعني إنت مصدقني..؟"
رد بسرعة: "أنا مش مصدق غيرك يا كارما."
بعد عنها ومش فاصل بينهم غير سنتي، وحاوط وشها بإيده وفضل يمسح دموعها بحنية وهو بيبص لعيونها بحزن وحب وقال: "أنا السبب... سامحيني."
هزت راسها بلا وردت بدموع: "إنت مالكش ذنب هي اللي كد..."
قاطعها وهو بيحط إيده على بوقها وبيقول بتأنيب ضمير: "ششش أنا أهم حاجة عندي إنك كويسة وبخير... إنتي لو كان حصلك حاجة كنت هنتهي... إنتي الأمل الوحيد اللي بعافر عشانه يا كارما والنور اللي بيشدني من الضلمة... فاسامحيني."
ركزت في كلامه بدموع وفضلت تبص في عينه اللي مرغرغة بالدموع وشايفة لهفته وخوفه وصدق كلامه. وكل ده كان قدام مليكة اللي كانت واقفة بعيد بتبص عليهم وسمعت الحوار ودموعها على خدها والحيرة متملكاها.
***
رجعت سراء على الفيلا وملقتش حد من أهلها. وكانت بتتكلم في الفون مع مصطفى وهي طالعة على أوضتها وبتقوله: "أنا خلاص وصلت هغير بقى وأنام."
رد بحب: "تعبتي النهاردة يا بطة."
ردت بتعب: "جدا والله دماغي مليانة شوية معلومات حساها هتنفجر."
ضحك وقالها: "لا نامي بسرعة بقى... ولما تصحي ابقي كلميني."
ردت بهدوء: "حاضر... سلام."
قفلت معاه وفتحت باب أوضتها واتصدمت لما شافت حازم قاعد على سريرها.
فاتكلمت بزعيق: "إنت إيه اللي جابك... ودخلت هنا إزاي أساساً؟"
قام ووقف قدامها وبص لعيونها وقال: "عايز أتكلم معاكي."
اتفاجئت وردت بغضب: "إنت اتجننت... سألتك دخلت هنا إزااااي رررررد؟"
رد بثقة: "ما إنتي عارفة إني لما بعوز حاجة باخدها."
ردت بغضب: "وإنت جاي تاخد إيه إن شاء الله؟"
رد: "نبرة صوتك غريبة بالنسبالي ومش دي إسراء اللي أنا أعرفها."
ردت بغضب: "وإنت كنت تعرف إسراء منين أساساً...!! أنا مش فاهمة جايب البجاحة دي منين."
رد بعصبية: "عيزاني أعمل إيه... بتتصل بيكي مبترديش ببعت لك رسايل مبترديش وأجيلك الكلية ترفضي تقابليني... فاكان لازم أتصرف."
ردت بزعيق: "تقوم داخل عليا أوضة نومي... دايماً تصرفاتك متهورة... وبعدين أصلاً إنت تكلمني ليه ولا تبعتلي أو تيجي أو بتعمل كل ده ليه أساساً...؟!"
رد ببساطة: "عشان عايز نرجع وتدي لعلاقتنا فرصة تانية."
ردت بغضب: "كل شيئ بينا انتهى وأنا نسيتك وببدأ من جديد."
رد بضيق: "بتبدأي من جديد مع العيل الصايع اللي إنتي ماشية معاه صح؟"
ردت بجرأة: "والله ما حد عيل هنا غيرك... على الأقل ده عمل حاجات عشاني... إنت بقى عملت إيه... كل همك نفسك وبس."
قرب منها خطوة وقال: "أنا عارف إني كنت وحش معاكي بس أنا عايز فرصة تانية."
ردت بضيق: "رصيدك خلص عندي ومبقاش عندي طاقة للفرص."
قالها: "أنا هبقى واحد تاني صدقيني."
زعقت: "أنا مش عيزاااااك افهم بقاااااا."
رد بتفاجؤ: "يااااه للدرادي استقويتي عليا... بصيلي كويس أنا حازم حبيبك اللي متقدريش تعيشي من غيره معقول نسيتيني في يوم وليلة كده....!!"
ضحكت باستهزاء ودموع: "غلطاتك زادت قوي وما فيش حاجة تشفع لك... بعد ما كنت بحبك بقيت مش طايقاك."
قرب خطوة وقال: "طب تحبي تعرفي أنا عملت إيه عشاني... إنتي متخيلة إني جايلك دلوقتي وعارف إن أخوكي كان سبب في دخولي السجن بس رميت ورا ضهري وقولت مش عايز حاجة غيرك."
زعقت بدموع: "بطل تضحك عليا بكلام مزيف ودخولك السجن كان جزاه أعمالك وأخويا كان سبب مش أكتر، لكن إنت تستاهل وتستاهل أوي كمان."
رد بغضب: "من امتى وإنتي قاسية عليا بالشكل ده يا إسراء."
ردت: "من لما عرفتك على حقيقتك من بعد ما خسرت كل حاجة بسببك... مستقبلي وصحبتي حتى نفسي بقيت بقرف من نفسي... شوفت وصلتني لايه...!!"
قرب منها أكتر وقال: "ارجعيلي وهعوضك عن كل حاجة وحشة عيشتيها بسببى اديني فرصة أصلح اللي كسرته."
فضلت تبص له لثواني وهي بتفتكر أيامها معاه و...
***
طلع الدكتور وقال بهدوء: "المدام فاقت وبقت كويسة والحمد لله لحقناها بحقن تثبيت للبيبي."
الكل ارتاح ما عدا خالد اللي كان بيبص للدكتور بتوهان. وبعدين اتكلم العمدة بلهفة: "بحمدك وأشكر فضلك يارب... شكراً يا دكتور... أنا عايز أشوفها بعد إذنك."
رد الدكتور: "طبعاً يا عمدة بس بعد إذنك تيجي معايا المعمل عشان نعمل شوية فحوصات للمدام ومحتاجك توافق عليها."
رد العمدة بهدوء: "أكيد اتفضل أنا معاك."
حطت كارما يداها على قلبها بتهدي نبضاته وهي تقول: "الحمد لله."
ركز خالد في كارما وبصلها وقال: "تعالى معايا."
هزت راسها بنعم واتحركت معاه. أما مليكة بصت لهم بحزن ورجعت بصت ليوسف لقيته بيبصلها وبعدين اتنهد بضيق وقال: "خليكي معاها وأنا هروح الجامعة عشان المعيد عايز يراجع شوية حاجات ولما أرجع نتكلم في اللي كنتي عايزة تقوليه لي."
اتوترت للحظة وبعدين هزت راسها بنعم وسكتت وشافته مشي من قدامها. فقععدت على الكرسي بهمدان وبتبص في الفراغ بحيرة وحزن.
في المعمل...
طلب الدكتور من العمدة يسحب منه عينة عشان يعوض الدم اللي فقدته دلال. وبعد حوالي ساعة طلعت نتيجة العينة.
فاتكلم الدكتور وقال بتردد: "بصراحة يا عمدة مش عارف أجبهالك إزاي أو أقولك إيه بس... يعني..."
قلق العمدة للحظة وسأله: "في إيه يا دكتور اتكلم على طول...؟!"
اتكلم الدكتور بتردد: "اللي واضح قدامي في التحليل إن فصيلة دمك غير فصيلة الطفل."
رد العمدة بقلق: "و... وإيه يعني... ما يمكن واخد فصيلة أمه."
رد الدكتور بضيق: "ماهو للأسف برضه مش واخد فصيلة الأم."
رد العمدة بصدمة: "يعني إيه...؟!"
بلع الدكتور ريقه بتوتر ورد: "يعني الطفل مش ابنك يا عمدة."
اتصدم العمدة وبرق عينه بتفاجؤ وهو بيقول بهستيرية: "مستحيل... أكيد... أكيد التحليل غلط... خد اسحب مني تاني... جرب تاني... مستحيل تخونى مستحيل."
رد الدكتور بتفهم: "للأسف يا عمدة إحنا جربنا كتير وفي كل مرة بتطلع نفس النتيجة."
اتعصب العمدة وضرب الدكتور بوكس قوي وهو بيقول: "إنت اتجننت مستحيل مراتي تخوني... مستحيل يبقى مش ابني."
جرى الأمن وحاولوا يبعدوا العمدة عن الدكتور بصعوبة واتمكنوا منه. أثناء ما كان العمدة بيبص لهم بتوهان وغضب وحزن كبير جواه.
***
في عربية خالد وكارما...
كان خالد بيبص للطريق ودماغه مشغولة باللي بيحصل في حياته وخوفه إنه يخسر كارما بيزيد يوم عن التاني. وفجأة قرر يعترف لكارما. فاداس فرامل وبص لكارما اللي بتبصله باستغراب وسألته: "وقفت ليه...؟!"
قالها بتردد وقلق: "كارما في حاجة خبيتها عنك ولازم تعرفيها."
بربشت بعيونها وسألت: "حاجة إيه؟"
اخد نفس عميق وقال: "مش عارف أبدأ منين أو أقول إيه بس أنا في أسرار كتير في حياتي وحاجات كتير غلط عملتها خلتني شايل حمل كبير فوق كتافي."
ردت بهدوء وعقل: "ومين فينا مبيغلطش... محدش خالي من الغلط وكلنا حياتنا مليانة أسرار لدرجة إن كل واحد فينا حياته تتكتب رواية... فإرمي حمولك عليا ومتقلقش."
بصلها بحب وحس بعقلانيتها فأعطاه الشجاعة يكمل ويقول: "بس في غلطات بتتغفر وفي غلطات مستحيل تتنسى."
ردت بهدوء: "بس ربنا غفور رحيم ولو ربنا بيغفر فإحنا مين عشان نعاقب أو نشيل الواحد هم فوق ندمه."
مسك إيديها وتخيل إنه قاعد قدام أمه من حنية كلامها وقال بدموع: "أنا ما كنتش حاسس إني بغلط وكنت شايف إني ماشي صح وباخد حقي... بس... بس من لما إنتي دخلتي على حياتي صحيتي ضميري... وخلتيني لأول مرة أخاف... أخاف إني أخسرك يا كارما... أنا حقيقي مبقتش عايز حاجة من الدنيا غيرك... وخايف إن ربنا يعاقبني فيكي... أنا ندمان وعايزك تساعديني وتمسكي إيدي ومتسبنيش."
نزلت دموعه من وجع كلامه وقهر قلبه. فبصت له بحنية ومسحت دموعه بإيديها وقالت له بحنية: "أنا جنبك... ولو صعب عليك تحكي لي فأنا يكفيني إنك عارف بغلطك وندمان عليه... وأنا هساعدك ومش هسيبك صدقني."
باس إيديها بحب وهو بياخد نفس عميق وبيبص لعنيها بدموع وقال: "أنا مش عارف إيه الحلو اللي عملته في حياتي عشان ربنا يبعتك عليا هدية ونعمة كبيرة أوي ما كنتش حاسس بيها بس فجأة لقيتني مرتحلها وبحبها."
بربشت بعيونها بخجل. فاقرب وشه منها وقال: "أيوة بحبك يا كارما... إنتي البني آدمة الوحيدة اللي حسيت بحنان أمي فيها."
ابتسمت وقالت له بدموع: "وإنت الشخص الوحيد اللي حسستني بالأمان اللي كنت مفتقداه."
قرب وشه منها وبهيام طبع بوسة رقيقة على شفايفها. وفجأة اتعمق فيها بحب ودموعه على خده، ولكن قلبه مطمئن. وبعد لحظات بعد عنها ولقاها بتبص في الأرض بخجل وابتسامة بسيطة. فاقالها بحب: "أول مرة أدوق حاجة وأستلذ بيها أوي كدة."
فضلت تبص في الأرض بكسوف. فابتسم وقالها: "كارما أنا مش هخبى عليكي حاجة وهحكيلك كل حاجة حصلت معايا من لما اتولدت لحد اللحظة دي وهتبقي إنتي بير أسراري."
ابتسمت وقالت له: "وأنا مستعدة أسمعك ومتخافش مهما كان غلطك هفضل جنبك... عشان لمعة الندم اللي في عينك دي هتمحي أي غلطة."
ابتسم وباس إيديها بحب وقرب أكتر وباس راسها وهو حاسس بارتياح ودقات قلبه بتهدى بالتدريج.
***
دخل العمدة الأوضة اللي محجوزة فيها دلال. فلقاها بتبص له بدموع وتقوله: "الحمد لله يا عمدة الدكتور طمني وقالي إن ابننا بخير... بجد اتبسطت أوي."
قرب منها بجمود وسألها بهدوء مميت: "اللي في بطنك ده ابن مين يا دلال؟"
اتصدمت من سؤاله وردت برعشة خوف: "ااا... إيه السؤال ده... إنت بتشك فيا يا عمدة... أكيد اللي اسمها كارما دي ملت دماغك بكلام فاضي."
سكت وهو بيبص لعيونها بغضب ورد بهدوء مميت: "التحاليل بينت إنه مش ابني... فاتكلمي قولي اللي في بطنك يبقى ابن مين."
بلعت ريقها بصدمة وفضلت تبص له بخوف. فاقرب أكتر وهمس: "ردي يا دلال."
اخدت نفس عميق وقررت تعترف وتقول بخوف: "ابن خالد."
برق عينه بصدمة وهو بيسأل: "خالد مين؟!"
بلعت ريقها وردت بتردد: "ااا... ابنك...!!"
احمرت عينه من الغضب وجسمه تلج من الصدمة وهو بيحرقها بنظراته. وفضل يجمع الأحداث اللي حصلت الفترة الأخيرة وزاد غضبه أكتر. وفجأة قرب من دلال ونزل رأسه لمستواها وهي على السرير وبيقول: "نهايتك على إيدي يا دلال إنتي والكلب التاني."
لسه هتصرخ ولكن كان أسرع منها لما حط إيده على بقها عشان يكتم صريخها. وفضل يهددها بكلام ووعود كتير ومش واخد باله إنه بيكتم نفسها بإيده. وفضل يضغط أكتر وأكتر وهي الدم بيهرب من جسمها بالتدريج وبتبرق عينها وحاطة إيديها على بطنها كأنها بتحمي ابنها اللي اتمنته من الدنيا. والصدمة نستها إنها بتودع ابنها والدنيا كلها. وبعد دقايق انتهت حياتها بين إيد العمدة وطلعت روحها للي خلقها. أما العمدة كان بيبص في الفراغ وغضبه نساه إنه قضى على حياة مراته في لحظات.