هتف عبدالله الواقف خلفه قائلاً: -وأنت عرفت منين يا بوي إن فيه سم في جثته؟ مسح جبينه المبتل عرقاً من شدة توتره قائلاً: -مش لسه الدكتور اتكلم قدامك يا واد وإحنا طالعين، أكتم دلوقتي. أكمل موجهاً حديثه لعشق قائلاً بصرامة: -عملتي إيه في ولدي يا بت أخوي؟ ارتعش جسدها قائلة: -قصدك إيه يا عمي بحديثك ده؟ إني معملتش حاجة، حتى اسأل غزل لو مش مصدقاني. التفتت غزل سريعاً قائلة: -أسأل مين يا ست عشق؟ إني كنت شفت حاجة!
إني جيت على صوتك لقيت سالم بيه مرمي على الأرض مابين الحيا والموتة. التفتت عشق بذهول مما تستمع إليه قائلة: -مالك يا بت يا غزل؟ غزل بصرامة: -مالي يا ست عشق؟ هو يرضيك أقول اللي على هواكي؟ يا تزعلي إني مشوفتش حاجة. هتف عبدالله بحدة قائلاً: -أكتبي منك ليها، مش وقته الحديث ده. وأنت يا بوي وحد الله، أكيد متخليش زعلك على ولدك يشكك في اللي حواليك. وأنتي يا عشق روحي على الدار يلا، إني وأبويا موجودين. هتفت باعتراض:
-لأ، مريحة في مكان، إني هفضل هنا جارة. عبدالله باعتراض وحدة: -ما عندناش حريم تبات في المستشفيات يا بت عمي، استهدي بالله وروحي. حديثك ده مهيعجبش جوزك لما يقوم بالسلامة. هتفت باستسلام قائلة: -اللي تأمر بيه يا أبو مالك، بس هاجي من النجمة. -الصبح رباح، عاودي دلوقتي والصبح يحلها ربنا. وبلمح البصر انصرف الجميع، وتبقي عبدالله ووالده فقط.
عاد كل من عشق وغزل إلى الدوار مع السائق كما أمره عبدالله. قابلتهم اعتماد على باب المنزل بغضب شديد، مانعة عشق من الدخول قائلة: -على فين يا وش الشؤم والندامة؟ من يوم ما طليتي علينا وإنتي خاربة دارنا. جذبتها من ذراعها بقوة قائلة: -عملتي إيه في ولدي يا وش الشؤم؟ انطقيه. هتفت ببكاء من ألم ذراعها قائلة: -والله ما عملت حاجة يا مرت عمي، ده جوزي مستحيل أؤذيه. هتفت اعتماد بغل قائلة: -هطلع بروحك في إيدي يا بت توحيدة.
بدأت اعتماد في خنق عشق بغل تحت نظرات كل من غزل ونهلة الواقفين بعدم اهتمام. أسرعت إيناس اتجاههم راكضة وخلفها عمها. بعدت اعتماد عنها بمعاناة ثم هدرت بغضب شديد قائلة: -بعدي عنها بقى، روحها هتطلع في إيدك. قالت جملتها الأخيرة وهي تدفش اعتماد بقوة، ارتطم رأسها بالحائط. صرخت نهلة وأسرعت إلى والدتها وجلست إيناس على قدمها محاولة إفاقة عشق الذي فقدت وعيها سريعاً.
هبط أحمد راكضاً من أعلى عندما استمع لصوت شجارهم، زهل من المنظر الذي رآه قائلاً: -إيه اللي بيحصل ده؟ تركت نهلة والدتها ووقفت أمامه قائلة: -اللي ما اتسمت، مرت أخوك مدت يدها على أمك ومن وقتها وهي مرمية أكده. هدر أحمد بانفعال قائلاً: -بتمدي يدك على أمي يا بت البطاش؟ هي حصلت؟ وقفت إيناس أمامه قائلة بنبرة أشد منه:
-بقولك إيه يا واد الرفاعي، بعد عن وشي الساعة دي. وبدل ما أنت واقف قدامي تبجح أكده، ساعدني أفيق المسكينة دي اللي أمك كانت عاوزاها تموتها. أحمد بغضب شديد: -تموت مين! شكل عقلك اتخربط، بعدي عن وشي. دفعها بيده واتجه إلى والدته، حملها بين يديه ودلف بها للداخل وخلفه نهلة. هتف عم إيناس قائلاً بيأس: -لا إله إلا الله، الخلق اتنزعت من قلوبهم الرحمة. سابوا البت مرمية ودخلوا. هتفت إيناس بغضب قائلة:
-ربنا عالمفتري يا عمي. بت يا غزل خشي جيبي قزازة عطر من جوه، هملي. انتفض جسد غزل من نبرتها ودلفت سريعاً للداخل. أحضرت زجاجة البرفان وعادت لهم، أعطتها لإيناس. بخت البرفان على وجهها وهي تحاول إفاقتها حتى فتحت عينيها أخيراً. زفرت إيناس براحة ثم هتفت قائلة: -بت يا عشق، طمنيني عليكي، إنتي زينة؟ هتفت عشق بصوت متعب قائلة: -عاوزة أمي، عاوزة أروح لأمير. رمقتها إيناس بشفقة ثم هتفت محدثة عمها قائلة: -هنعمل إيه يا عمي؟
هتف عمها قائلاً: -خدي ولدك يا بتي، مبقتش قادرة أشيله. وقوميها نوديها لناسها. هتفت إيناس وهي تساعدها على الوقوف قائلة: -قومي على مهلك. قامت عشق معها وهي تشعر أن كل شيء حولها يدور بها. كادت أن تسقط لكن يد إيناس كانت الأسرع، ساندتها حتى وقفت على قدميها. أخذت طفلها من عمها، حملته على يدها وباليد الأخرى أمسكت بها عشق وساروا مغادرين إلى منزلهم.
خرجت توحيدة سريعاً من غرفتها عندما استمعت لصوت طرقات الباب. وضعت الوشاح على رأسها ووضعت يدها على مقبض الباب. فتحته ثم هتفت باستغراب قائلة: -عشق، ادخلي يا قلب أمك، مالك؟ ارتطمت عشق بين يديها وأخذت تبكي بقوة. ربتت على ظهرها بحنان قائلة بلهفة وخوف: -هدي حالك يا بتي، استهدي بالله. ربتت إيناس عليها قائلة: -هدي حالك يا بت، قطعتي قلبي. انتبهت لهم توحيدة قائلة: -متأخذنيش يا بتي، مختش بالي. ادخلوا يا جماعة، البيت بيتكم.
-ربنا يخليكي يا خالة. عشق أصرت إنها تيجي، جيت أنا وعمي نوصله. توحيدة بغضب: -وجوزها فين؟ مالها بتي يا بنت الناس؟ زفرت إيناس بضيق قائلة: -مخبراش هو فين، والله يا خالة. إني كنت عند ناس، وعمي جابني صدفة. شوفتها بتتعارك مع مرت عمها، بس على إيه؟ إني مخبراش. ازدادت شهقاتها لتهتف من بين بكائها قائلة: -سالم ياما. توحيدة: -ماله يا قلب أمك؟ عمل فيكي حاجة؟ خرجت نجمة من غرفتها على صوتهم قائلة بقلق: -عشق، مالك يا خيتي بتبكي ليه؟
عشق: -سالم اسم ياما، وعمي ومرت عمي مفكرين إني أنا اللي سميته، وأني معملتش حاجة. تسمروا جميعهم لتهتف توحيدة قائلة: -اسم؟ إزاي يا بت؟ خرجت من بين يديها قائلة: -مخبراش ياما. دخلت أنادم عليه عشان ياكل، لقيته مرمي على الأرض. ناديت على غزل تساعدني، طلعت نادت على الجيران، جم ساعدونا. بس قالت قدام عمي إنها مشفتش حاجة. ربتت توحيدة عليها قائلة: -طب استهدي بالله يا قلب أمك وكفياكي بكة. هتفت إيناس قائلة:
-عن إذنك يا خالة، إحنا هنمشي والصبح هبقى أجي أطل على عشق. -البيت بيتك يا بتي، تشرفي في أي وقت. -تعيشي يا خالة. يلا يا عمي. انصرفا الاثنان إلى الخارج، غالقين الباب خلفهم. هتف عمها قائلاً: -اسم إزاي ده؟ -والله ما خابره يا عمي. يلا خلينا نعاود. -على دواركم. أخذت نفساً عميقاً قائلة: -لأ يا عمي، من مكان ما جينا، جوزي عاوزني ييجي ياخدني ويستأذن ناسي لأول. زفر عمها بيأس وعاودا إلى منزلهم. *** صباح اليوم التالي:
قامت عشق سريعاً من فراشها عندما أخبرتها شقيقتها بأن الساعة أصبحت الآن السابعة صباحاً. فهي لم يغمض لها عين من ليلة أمس، كانت طوال الليل تؤدي فريضتها وتدعو له بالشفاء العاجل. دلفت سريعاً إلى المرحاض، أخذت حمامها وعادت أدت فريضتها مرة أخرى وتدعو له قبل أن تخرج. خرجت من غرفتها وجدت والدتها جالسة في انتظارها لتغادر معها إلى المستشفى الذي يوجد بها.
بداخل المستشفى، اطمأن الطبيب على حالة سالم وخرج من عنده. أخبر والده وشقيقه أنه أصبح الآن بصحة جيدة وتم إخراج السم من جسده بنسبة كبيرة إلى حد ما، وسيتم التخلص من الباقي بعد إعطاء الجرعة الثانية من الترياق. اطمأن قلب عبدالله على شقيقه وحمد ربه. أما حسن فازدادت ضربات قلبه قلقاً وظلوا جالسين كما هما. بعد وقت، دلف كل من عشق ونجمة وتوحيدة إلى المستشفى خلف بعضهم. هتفت توحيدة قائلة: -مش كنتي روحتِ كليتك يا بتي بدل عطالتك دي؟
-هطمن على واد عمي لأول، ياما، وهروح المحاضرة. لسه عليها ساعة، هلحق إن شاء الله. رمقتها توحيدة باستسلام وذهبوا إلى المكان الذي يوجد به. رمقهم حسن بنظرة غاضبة تشع شراراً. مالت نجمة على أذن والدتها قائلة: -هو ماله عمي بيبص لينا أكده ليه؟ هتفت توحيدة بمساء قائلة: -يبص كيف ما بده، ملناش صالح. إحنا جايين نطمن على جوز أختك، ملناش صالح بالباقي. صباح الخير يا أبو عبدالله، صباح الخير يا عبدالله.
رمقه حسن بنظرة ساخرة وأشاح وجهه إلى الجهة الأخرى. هتف عبدالله سريعاً قائلاً: -صباح الخير يا أم عشق، عاش من شافك. أزيك يا نجمة؟ ابتسمت نجمة بمجاملة قائلة: -بخير يا واد عمي، كيفك أنت؟ هتف بود قائلاً: -إني الحمد لله زين. سمعت إنك اتخطبتي، ألف مبروك يا بت عمي. مع إني كنت بتمنى نعرف من الأول، مش زي الغربة. بس ما علينا، تتعوض في الفرح إن شاء الله. هتفت باستغراب قائلة: -اتخطبت! مين اللي قالك الحديث ده؟
عبدالله باستغراب هو الآخر: -أحمد أخوي. مش إنتي اللي مخبرياه؟ جاءت نجمة لتتحدث، ضغطت توحيدة على كف يدها عندما لمحت أحمد يتقدم منهم قائلة بصوت مرتفع قليلاً: -أيوه يا ولدي، اتخطبت. ووقت ما هنحدد معاد الشبكة، هتكونوا أول المعزومين. مهما كان، إنتوا أهلها وناسها وأخواتها. قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر لأحمد الذي وقف بمكان يبعد عنهم قليلاً عندما رآهم.
نظرت نجمة لما تنظر عليه والدتها، وجدته. أحدقت به ترمقه بحزن وعتاب. بادلها النظرة هو الآخر لكن بعدم اهتمام، ثم حول نظره إلى الاتجاه الآخر. ابتلعت غصة مريرة بخيبة أمل، ثم هتفت بابتسامة مزيفة قائلة: -كيفه سالم يا أبو مالك؟ طمنا عليه. هتف عبدالله باستغراب وزهول من نظراتها لأحمد بهذه الطريقة قائلاً: -زين، ولسه الدكتور طمنا عليه و... ابتلع باقي كلماته عندما قاطعه حسن قائلاً:
-تعالي معي يا بت أخوي، عاوز أتحدث معاكي في كلمتين. هتفت عشق قائلة: -إني يا عمي؟ -أيوه يا بتي، أنتِ. سارت عشق معه تحت نظرات الجميع وعدم اطمئنان توحيدة. هتف حسن وهو ينظر لها بتراقب قائلاً: -بصي يا بتي، أنتي كيف نهلة بتي بالظبط، ويمكن أغلى كمان. إنتي بت الغالي، وإن كان على الحديث الماسخ اللي قولته بالليل ده، شيليه من راسك. متأخذنيش، كنت خايف على ولدي ومهما قسيت عليه ده ولدي و... قطعته قائلة باستهاز:
-لخص يا عمي وقول على اللي انت عاوزه دغري من غير لف ودوران. وإن كان على ولدك، إني أفديه بروحي، مسموش كيف ما قولته. هتف قائلاً: -ولو قولتلك إن روحه في إيدك، هتفديه كيف ما هتقوليه؟ هدرت بقوة: -ومترددش دقيقة واحدة. -زين، لو خايفة على جوزك صح، كيف ما هتقولي، اتنازلي لجوزك عن حتة الأرض اللي على أول البلد. هتفت قائلة: -هو اللي قالك أكده؟ زفر قائلاً:
-مليكيش صالح، إني قولتلك اللي عندي. روح جوزك في إيدي، هتنفذي اللي قولته لك عليه، هيعاود وياكي لآخر النهار. منفذتيش، هتقعدي جارة. هتفت باستهاز: -قادرة وأعملها. إذا كان أذيت ولدك، هتردد تأذيني أنا؟ وإن كان على جوزي، أديه حبايب عنيه، بس هو يطلب مش أنت يا عمي. حسن بضحكة ساخرة: -حبايبي عنيكي مرة واحدة، مش لما تشوفي بيهم لأول يا بت أخوي. ابتلعت غصة مريرة من حديثه قائلة:
-قادر ربنا يسوينا ببعض دلوقتي يا عمي. وإن كان على حتة الأرض اللي طمعان فيها، خدها وبس بشرط. ابتسم بانتصار قائلاً: -شرط إيه يا بت أخوي؟ أؤمريه. هتفت قائلة: -تدي ورث سالم ليه، والمصنع كمان. هو اللي تعب فيه وهو اللي يستاهله. هدر بغضب قائلاً: -إنتي بتتحكمي فيا يا بت انتِ! هدرت بنبرة حادة قوية يراها حسن لأول مرة قائلاً:
-اللي عندي قولته يا عمي. انت قلت اللي عندك، وأنا قلت اللي عندي. هتدي سالم ورثه وتديله المصنع كمان، هنفذ اللي انت قلته وأتنازل لجوزي عن الأرض. مستنية ردك يا عمي. عن إذنك، هروح أشوف جوزي. تركته وانصرفت تبحث عن المكان. استمعت لصوت نجمة تنادي عليها. اقتربت منها قائلة: -تعالي، إحنا هنا أهو. كان عاوز منك إيه عمك؟ -متشغليش بالك، كان بيطمني على سالم. شفتوه ولا لسه؟ -شفناه يا حبيبتي، وبقى زين. اطمنيتي؟ تنهدت بحزن قائلة:
-وأني كمان نفسي أشوفه قوي. ابتسمت قائلة: -إن شاء الله تشوفيه قريب. تعالي يلا عشان سأل عليكي. هدرت بسعادة قائلة: -جد، بت، سأل عليا أنا؟ ضحكت نجمة قائلة: -صح والله. والعقربتين أمه وأخته كانوا هنا، طلوا عليه وعاودوا طوالي. -ملناش صالح، يلا وديني ليه بسرعة. ابتسمت نجمة وسحبتها من يدها. سارت بها إلى الغرفة الموجود بها، تركتها على الباب قائلة: -ادخلي بقى، هو نايم على السرير على يدك الشمال. أسيبكوا أنا بقى.
ابتسمت بخجل ودلفت للداخل بخطوات هادئة في الاتجاه اليسار كما قالت لها. تبحث عنه بيده، شعرت به يمسك بكف يدها ويسحبها اتجاهه بهدوء. تلونت وجنتها بحمرة الخجل قائلة: -كيفك دلوقتي؟ هتف بابتسامة قائلاً: -إني زين، أو بقيت زين دلوقتي. ضحكت ضحكة هادئة قائلة: -الحمد لله، ربنا مكسفنيش وقومك بالسلامة. إني ما كنتش عاوزة أفوتك، بس أخوك صمم إني أمشيه. هتف قائلاً: -خابر، قالي روحتِ على الدوار. هتفت بتردد قائلة: -لأ، روحت لأمي.
هتف بتساؤل: -ليه؟ أدارت وجهها للاتجاه الآخر قائلة: -كنت تعبانة وخايفة، قولت هبيت الليلة عند أمير. رمقه بنظرة مطولة بعدم تصديق قائلاً: -عشقة؟ هدرت قائلة: -يوووه يا سالم، إنت مش مصدق ليه؟ قولتك كنت خايفة وروحت لأمي. إنت زعلت عشان بت عند أمي؟ هتف بتنهيدة قائلاً: -لأ، اعملي اللي يريحك. إني فكرتك زعلانة من حاجة بس. هتفت بابتسامة قائلة: -لأ، مزعلاناش من حاجة. إني فرحانة قوي إن ربنا قومك بالسلامة. ريح حالك بقى، كفاية حديث.
ابتسم بهدوء ووضع رأسه على الوسادة وغفا في النوم وهو ما زال ممسكاً بيدها. *** خرجت خلود من المطبخ عندما استمعت لصوت طرقات الباب. زفرت بضيق وهتفت قائلة: -عاوز إيه يا واد انت؟ هتف زياد قائلاً: -تعالي كلمي محسن عاوزك. خلود باستهزاء: -محسن؟ وبتنادي أبوك باسمه يا قليل الرباية؟ طالعة ابنه. روح قوله هغير خلقاتي ونازلة.
غادر الصغير وانصرف، وسارت للداخل. بدلت ملابسها وهبطت لأسفل. نظرت إلى الشقة الموجودة أسفلها بتقزز وأكملت إلى الدور الأسفل. طرقت على الباب بهدوء. فتح لها محسن قائلاً بنبرة حادة بسيطة قائلة: -هتدخلي تتكلمي مع الناس بذوق واحترام، وإلا متلوميش غير نفسك. وأمي تتحدثي معاها زين، فاهمة ولا لأ؟ هتفت بضيق قائلة: -أمي على راسي، لكن مرتك وولدك ملهمش عندي حاجة، ويبعدوا عني بالذوق أكده.
أبعدته عن طريقها ودلفت للداخل. وجدت والدته جالسة وجوارها فتاة من نفس سنها وزياد جالس جوارها. رمقتهم بغضب شديد، ثم وجهت حديثها لوالدته قائلة: -كيفك يا خالة؟ طمنيني عليكي. عانقتها السيدة وقبلتها من وجهها قبلات كثيرة بترحاب شديد قائلة: -كيفك يا مرت الغالي؟ -إني بخير يا خالة، كيفك أنتِ؟
-زينة، الحمد لله يا بتي. عروستك كيف فلقة القمر، يا واد عرفت تنقي صح. وانتي يا بتي حطي ولدي في حبايب عنيكي، ده أنتي واخدة الغالي نور عينيا اللي أشوف بيها. ابتسمت على حنانها قائلة: -ربنا يبارك في عمرك يا خالة. هتفت الفتاة بود قائلة: -كيفك يا خلود؟ ألف مبروك يا خيتي، ربنا يسعد أيامك ويجعل أيامك كلها سعد وهناه. هتفت خلود في نفسها قائلة: -مالها المرة دي؟ اتهبت في نفوخها ولا إيه؟ ولا كأن اللي متجوز ده راجلها.
لتهتف بصوت مرتفع قائلة: -تعيشي يا أم زياد. تعالي يا أبو زياد، واقف عندك ليه؟ هتفت الفتاة باستغراب قائلة: -أبو زياد مش هنا دلوقتي و... قطعها محسن سريعاً وهو يقترب منهم قائلاً: -إني جيت أهو. قومي بقى جهزي لنا لقمة حلوة من يدك دي، أمي عاوزة تدوق ولك ولك. وقفت الفتاة قائلة: -تعالي أوريكي المطبخ والحاجات اللي هتحتاجيها. رمقته خلود بضيق شديد وانصرفت خلف الفتاة. رمقه بابتسامة باردة وتسلية. ***
دلف محسن للداخل ثم هدر موجهاً حديثه لغزل قائلاً: -اعملي لي فنجان قهوة وهاته لي على المكتب. انصاعت غزل لأوامره وأحضرت له فنجان القهوة وأخذته وذهبت إليه. وضعته أمامه وظلت واقفة مكانها. هدر بصوت جهوري قائلاً: -لسه واقفه مكانك؟ غوري من وشي. هدرت باستهزاء قائلة: -فين بقيت فلوسي يا حسن بيه؟ هدر بعنف قائلاً: -فلوس إيه اللي بتتحدثي عليها؟
إني كنت خدت اللي أنا عاوزه. لما أديكي بقيت فلوسك، وأني قايل لك تحطي نقطة واحدة في الكوباية اللي هيشرب فيها، مش كل ده. لسه حسابك معايا يا بت المركوب. إنتي غوري من وشي الساعة دي، مطيقش أبص في خلقتك. هرولت سريعاً من أمامه. ألقى بالأشياء الموجودة أمامه بعنف قائلاً بتوعد: -بتتذاكي عليه يابت الرفاعي؟ بكرة أبكيكي بدل الدموع دم. *** هدرت صفا بغضب وصوت مرتفع تصرخ بوالدتها قائلة:
-لو سمحتي يا ماما، اتكلمي مع بابي تاني بخصوص الجوازة الزفت دي. أنا مش مرتاحة نفسياً للموضوع. إنتوا بطريقتكم دي بتشيلوني فوق طاقتي. أنا لا يمكن أستحمل أعيش في الوضع اللي شفته ده. تكمل بترجي: -وحياتي عندك يا ماما، بابي بيحبك وهيسمع منك. متظلمنيش عشان خاطر أخوكي وابنه. هتفت أمل بعتاب قائلة: -معقول يا صفا تفكري كده! أنا عمري ما هفضل حد عليكي.
-يبقى تكلمي بابي. وحياتي عندك يا ماما، أنا مش طايقة نفسي. شوفيلك حل يا أما، والله هموت نفسي. عن إذنك. تركتها وانصرفت خارج المنزل. زفرت أمل بقله حيلة وذهبت لغرفتها. *** في المساء، عاد نعمان إلى المنزل. دلف للداخل بهدوء، وضع المفاتيح بمكانها وسار بخطواته للداخل. استمع لصوتها تدندن بالمطبخ. سار اتجاهه وجدها واقفة تحضر الطعام. هتف بابتسامة قائلاً: -ماشاء الله، إيه الروقان ده؟ استدارت تنظر له قائلة بابتسامة قائلة:
-حمد لله على السلامة. إني قولت هتيجي واقع من الجوع، فقولت أما أعملك وأكل زين يرم عضمك. هتف بابتسامة قائلاً: -حلو الكلام. أما أشوف أكلك بقى. -لا متخافش، وكلي زين والكل بيحلف بيه. روح غير خلقاتك لحد ما أحط الأكل. أوامر لها وانصرف إلى الغرفة ليبدل ملابسه. وضعت الطعام على صينية التقديم وانصرفت للخارج وجلست تنتظره. تقدم منها، جلس جوارها وشاركها الطعام ثم هتف قائلاً: -تسلم يدك، أكلك زين. ابتسمت له بهدوء ووضعت الطعام
في فمها ثم هتفت قائلة: -الله يسامحك، فين الأكل الزين ده؟ ده ناقصه ملح. شكلي نسيت أحط، معلش هقوم أجيب الملح وجاية. مسك بكف يدها قائلاً: -الأكل زين، متشغليش بالك. كفاية إنه من يدك وتعبتي فيه. اقعدي كملي أكلك. المكرونة ما بيتحطلهاش ملح بعد ما تستوي. رمقته بخجل وأكملت طعامها وهي لا تريد أن تأكل من الطعام.
قفز الاثنان سريعاً من مكانهم عندما استمعوا لصوت طرقات الباب. أشار لها بأن تدلف للداخل. دلفت سريعاً وسار هو اتجاه الباب. وضع يده على المقبض فتحه لينصدم مما رأه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!