هتف نعمان قائلا: -أمي! اتفضلي ياما المكان مكانك. قاطعته والدته بنظرة حادة، ثم حولت نظرها إلى قمر التي خرجت من الغرفة بعدما ارتدت حجابها، لتهتف والدته قائلة: -مبقاش مكاني يانعمان، بقي مكان بت اللي موت أبوك وحطمه. عملت اللي في راسك برضه ومهمكش كلام أمك، وكل ده عشان مين ياولدي؟ قولي عشان اللي دايرة على حل شعرها ودايرة تسيب واحد وتروح للتاني. ملقتش غيرك ياهبل يستر عليها و... قطع حديثها قائلا بهدوء مقلق: -وإيه ياما؟
اللي بتتحدتي عليها دي تبقي مرتي. عارفة يعني إيه مرتي؟
يعني بقت أنا وكلامك الماسخ ده قبل ما توجهيه ليها، كأنك بتوجهيه ليا أنا قبل منها. مرتي مفيش زيها ست البنات كلهم، لو لفيت عمري كله مهلقيش ضوفرها. فبلاش الكلام اللي يزعل ده ياما، متخليش زعلك من عمي الله يرحمه يخليكي تقولي كلام مترضيهوش على بتك. ادخلي ياما، ربنا يهديكي. وزي ما انتي أمي ويهمني زعلك ورضاكي عليه، هي برضه مرتي وتهمني. بس عمرها ما هتكون زيك، انتي الخير والبركة يام نعمان.
قال جملته الأخيرة وهو ينحني ليقبل يدها. بعدت يدها سريعاً قائلة: -خير وبركة إيه بقى؟ الخير والبركة في مراتك، خليك جارها، خلي الناس تقول "واد البطاش كسر كلمة أمه". افرحي بجوزك شوية ياقمر، محدش عارف بكرة إيه. أنهت حديثها وانصرفت مغادرة. أسرع نعمان خلفها ليلحق بها، لكن منعته من السير خلفها. عاد إلى شقته. هتفت قمر قائلة:
-إني همشي من أهنه مقعداش. إني مبعوزاش أكون السبب في زعل ما بينك وبين مرات عمي، ولا عاوزة أسمع الكلام اللي قالته ده تاني. تنفذ بنفاذ صبر قائلا: -هتمشي فين انتي كمان؟ بقولك إيه يابت الناس، إني منقصش قمص الحريم دي، كفاية عليه اللي أنا فيه. وإذا كان على أمي، ملكيش صالح بيها، خليكي في حالك. أكمل بهدوء وتحذير:
-قمر، انتي دنيتي وأنا رايد أعيشها زين كيف بقيت خلق الله. وأمي آخرتي اللي مقدرش أخسرها. أنا لا هاجي في يوم على أمي عشانك، ولا هخلي أمي في يوم تقل منك بكلمة. والوقت اللي هبقى خلاص نفذ صبري منيكوا والدنيا ضاقت بيا، هيبقي مكاني تحت رجل أمي. فأتمنى تعتبري أمي كأنها أمك، وبكلمة زينة هتكسبيها. معوزش منك حاجة تانية غير إنك تتحملي أمي ومتزعليش منها لو قالت أي كلمة، إذا كانت بقصد أو من غير قصد. لو عرفتي تعملي بكلامي ده، وعد قدام ربنا يابت الناس، هشيلك فوق دماغي العمر كله.
هتفت بضيق قائلة: -اللي تشوفه ياواد عمي ومرات عمي على راسي. أقعد كمل وكلك. أجاب وهو يغادر المنزل قائلا: -معوزش كلي، انتي ملكيش صالح بيا. أغلق الباب خلفه بعد أن غادر. جلست على طرف المقعد بحزن.
بعد مرور أسبوع، تم شفاء سالم وعودته إلى منزله سالماً متعافياً. كما تم تحديد موعد عملية عشق بالاتفاق مع الطبيب المتخصص بمساعدة وليد وأمنية ووقوفهم بجوارهم طوال فترة مرضه. كما تم الاتفاق أيضاً على موعد حفل خطوبة كلا من أحمد وصفا بحضور العائلة فقط. بصباح يوم جديد وهو يوم موعد عملية عشق، فاق سالم أولاً. أخذ حمامه ثم قام بتأدية فريضته واتجه ناحية الفراش ليفيقها، وجدها فائقة. هتف قائلا: -صباح الخير.. صحي النومة.
هتفت بابتسامة قائلة: -يسعد صباحك ياواد عمي، إني صاحية أهنه. قالت جملتها وهي تعتدل في جلستها. رمقها بنظرة مطولة ثم هتف قائلا: -مالك ياعشق؟ هتفت بتوتر: -واه مالي ياسالم؟ ماني زينة أها. هتف بعدم تصديق: -متأكدة؟ عالعموم هدي حالك ومتخافيش من حاجة، سهلة إن شاء الله. هتفت بابتسامة خجلة: -عمري ما أخاف من حاجة طول مانت جاري. ابتسم بتلقائية قائلا: -طب قومي يلا، كفياكي كسل، يدوب نلحق معادنا. -حاضر، هي أمي جت ولا لسه؟
-لاه، إني قولتلها تريح حالها. المشوار طويل عليها وهي تعبانة. لما تيجي بالسلامة هتلاقيها هي أول واحدة مستنياكي. -بس إني كنت عاوزاها جاري طول عمري، بتمنى اللحظة اللي هشوف فيها وأفتح عيني ألاقي أمي قدامي. هتف بمكر قائلا: -قبل سابق قولتي إنك عاوزة تفتحي عينك على حبيبك مش أمك. مش قولتي أكده؟ ولا أنا سمعت غلط.
لونت وجنتيها بحمرة الخجل وانصرفت سريعاً من أمامه. أخذت حمامها ثم عادت مرة أخرى، ارتدت ملابسها وانصرفت للخارج. وجدته جالساً ينتظرها. مد يده، أمسك بكف يدها ثم ضغط عليه باطمئنان عندما لاحظ ارتعاشها. مدت يدها الأخرى، أمسكت بذراعه بحماية كأن طفل صغير يحتمي بوالده. وانصرفا الاثنان. ظلت أمنية تسير في المكان بقلق واضح عليها. لم تنتبه لذلك الواقف يطرق على الباب. دلف وليد للداخل ثم هتف بصوت مرتفع نسبياً قائلا:
-أمنية.. أمنييييه. هتفت أمنية بانتباه قائلة: -هااا.. دكتور وليد، انت هنا من مته؟ حك مؤخرة رأسه قائلاً: -لسه داخل بقالي ساعة بخبط على الباب وانتي ولا هنا. إيه اللي واخد عقلك يادكتورة؟ أنا صح. وضعت السماعة الطبية في يده ثم جلست على المقعد خلف مكتبها قائلة: -واخد في نفسك مقلب ياوليد، والله هفكر فيك أنت على إيه. جتك نيلة. رمقه بغيظ واقترب، جلس على المقعد أمامها قائلا:
-جتني نيلة أنا. على العموم، مقبولة منك يادكتورة. مع أن دي مش ألفاظ دكتورة خالص، بس أهو أدي الله وأدي حكمته. هقول إيه؟ خدي سماعتك أهي، أنا غلطان أصلاً إني جيت أطمن عليكي. هتفت بعدم اهتمام قائلة: -سلام يا دكتور، خد الباب في إيدك وأنت طالع. رمقه بغيظ شديد ثم عاد مرة أخرى. ظنت أنه سيجلس مجدداً، لكنه أخذ الكيس الذي به بعض السندويتشات قائلا: -ليا السندويتشات دي صح؟ شكراً بجد ليكي يا أمنية، معرفش من غيرك كان مين هيفطرني.
أنهى حديثه وانصرف سريعاً تحت زهولها. لكن تبدلت زهولها بضحكة عالية لتهتف قائلة: -صبرني ياربي... يا ترى عملتي إيه يا عشق؟ بمنتصف النهار، دلفت خلود للداخل المطبخ الموجود بالشقة الخاصة بحماتها بضيق. واضعة يدها خلف ظهرها من الألم. ألقت نظرة على المكان لتجده منقلباً رأساً على عقب. هتفت بصوت مختنق على وشك البكاء قائلة:
-ياحظك المقندل ياخلود، كان مالي أنا بالهم ده. منك لله يامحسن، كان يوم أسود يوم ما شوفتك. واللي يشوف دخالتك عليه وقنعتك يقول الواد هيعيشها ملكة. هتف محسن باستهزاء من خلفها بعد عودته من الخارج قائلا: -مانتي عايشة ملكة أهو يابت الناس، حد داسلك على طرف ولا هو نكد وخلاص. رمقته بغضب شديد، ثم اقتربت منه وهي تمسك بالطبق بيدها قائلة: -فين ده هاااا! قولي فين؟ كانت جوازة مقندلة، فين الملكة اللي بتقول عليها دي؟
دا أنا لو شغالة خدامة مش هبقى أكده. هتف محسن وهو يلقي بطرف الحجاب على وجهها قائلا: -ملكة وسط المواعين. اغسلي وأنتي ساكتة، الله يكون في عون المواعين، تلاقيهم دلوقتي بيلطموا عشان أنتي اللي هتغسليهم. اغسلي يابومة. هتفت ببكاء مصطنع وهي تضع الطبق في يده قائلة: -إني بومة! ألحقني ياباااا. قالت جملتها وهي تنصرف لتغادر خارج المطبخ تحت زهوله. ضرب بيد فوق الأخرى بنفاذ صبر قائلا: -حسبي الله ونعم الوكيل، إني اللي جبته لنفسي.
أخذ نفساً عميقاً محاولاً ضبط أعصابه. جاء ليخرج. أوقفته والدته وهي ممسكة خلود بيدها، قائلة بصرامة: -مزعل مراتك ليه يامحسن، ومطلعاها معيطة؟ حلق بها بذهول مما يستمع له، ثم حول نظره لها، وجدها ترمقه باستفزاز لتعود إلى ما كانت عليه سريعاً عندما رأت والدته تنظر لها. ليهتف بغيظ من بين أسنانه قائلا: -حقك عليا ياخلود، متزعليش مني. مقدرش على زعلك. قال جملته الأخيرة وهو يجذبها ليقبل مقدمة رأسها بعد أن أنهى اعتذاره. ليهتف بهمس
بجانب أذنها قائلا بتوعد: -ورحمة أبويه لأربيكي. صبرك عليا. ارتعش جسدها تحت يده بخوف حقيقي من نبرته. رفعت عينيها تنظر له، بادلها النظرة بابتسامة مستفزة لتبتعد عنه سريعاً ثم تهتف بتوتر قائلة: -إني جوه في المطبخ أكمل المواعين. لو عاوزة حاجة ياما، ناديني. رمقته بنظرة أخيرة وانصرفت سريعاً تحت نظراته المتسلية بارتباكها. رتبت والدته عليه قائلة:
-متزعلش مراتك تاني يا ولدي. بنات الناس مش لعبة، ولا أنت جايبها من دار ناسها عشان تبكيها. ابتسم بهدوء ثم هتف قائلا: -حاضر ياما، من عنيه.
أخذ سالم يسير في المكان بخوف وقلق واضح عليه. أطلق زفيراً قوياً محاولاً تهدئة حاله وهو يطمئن نفسه بأن كل شيء سيكون على ما يرام، فثقته بربه لا حدود لها. لكن قلقه وخوفه عليها كان يزداد مع مرور الوقت. كلما ينظر لساعة يده ويرى الوقت يمر دقيقة تلي الأخرى، يزداد القلق داخله أضعاف مضاعفة. أغمض عينيه محاولاً ضبط أعصابه، فهو لم يكن في مثل هذه الحالة من قبل. شدد على خصلاته مطمناً حاله بأنها ستكون بخير وسيجبرها الله وتتم عمليتها على خير لتعود إلى الحياة من جديد.
جلس على أحد المقاعد واضعاً وجهه بين كفيه، لعل الوقت يمر سريعاً أكثر من ذلك. استغرب حاله كثيراً على حالته الآن، لكن لم يجد جواباً مقنعاً لكل ما يدور بذهنه. خوفه، قلقه، خشيته عليها من عدم نجاح العملية وعدم رؤيتها مجدداً. لما أصبحت الآن تشغل حيزاً بتفكيره؟ هل هي حقاً أصبحت الآن شيئاً مهماً بالنسبة له وقلقه هذا وخوفه عليها نابع من قلبه؟ أم كل هذا مجرد شفقة على حالتها لأنه يعلم جيداً مدى شغفها لرؤيتها مجدداً؟
مر الوقت المتبقي سريعاً وسط دوامة أفكاره، ليسرع من مكانه عندما يرى خروج إحدى الممرضات تتقدم منه. ليهتف بقلق حقيقي قائلا: -طمنيني على عشق، كيفها دلوقتي؟ وإيه التأخير ده؟ هي زينة؟ هتفت الممرضة بهدوء قائلة: -عشق كويسة جداً، مفيش داعي للقلق ده. والتأخير ده طبيعي، مفيش منه قلق. والحمد لله تمت العملية على خير، والدكتور متابع معاها لحد ما يتأكد من نجاح أو فشل العملية. وهي هتخرج حالاً، تقدر تشوفها وتطمن عليها بنفسك. عن إذنك.
أكملت الممرضة سيرها وظل واقفاً بمكانه على أحر من الجمر منتظراً خروجها، حتى رآها تخرج من غرفة العمليات مسندة على الممرضات. أسرع لها قائلا بلهفة ونبرة مليئة بالشوق كأنه لم يراها منذ زمن: -حمدلله على سلامتك يا عشق. اكتفت عشق بابتسامة بسيطة بتعب واضح عليها. لتهتف الممرضة وهي تسير بهدوء حتى لا تفقد عشق توازنها قائلة:
-مش وقته حضرتك كلام دلوقتي خالص، عشان هي دلوقتي دماغها وجعاها من العملية. بعد ما ترتاح شوية، أبقى أتكلم معاها براحتك. هز رأسه موافقاً على حديثها وأكمل السير معهم حتى وصلوا إلى الغرفة المحددة لها. تسطحت على الفراش بمساعدة الممرضات لها، ثم قامت الأخرى بالدلوف إلى الداخل. أعطت لها الدواء داخل فمها بهدوء، ثم قامت بإعطائها المياه قائلة:
-الحباية دي هتسكن ألم دماغك عشان تعرفي تنامي شوية. فضي ذهنك خالص، متفكريش في حاجة، وأسترخي خالص، تمام ياعشق. أشارت لها عشق بهدوء بمعني نعم، ثم استرخت بجسدها قليلاً من شدة تعبها. لتكمل الممرضة موجهة حديثها له قائلة: -بنبه عليك تاني، بلاش كلام دلوقتي خالص أو أي صوت أو ضجة. ولو حسيت بأي حاجة، نادي علينا فوراً. وكلها كام ساعة والدكتور هيجي بنفسه يطمن عليها ويقولنا على جرعات العلاج.
أنهت حديثها وانصرفت مغادرة، مغلقة الباب خلفها بهدوء. استدار بجسده ينظر لها. أطلق تنهيدة قوية، ثم ارتسم على وجهه ابتسامة عندما رآها بتلك الهيئة، ليهتف بصوت منخفض قائلا: -حتى وانتي نايمة، تبارك الخلاق.
ظل ينظر لها مطولاً، ثم جلس على المقعد وعيناه مسلطة عليها. استغرب شعوره بالاطمئنان لوجودها. مسح على وجهه بكف يده، ثم تبدلت قسمات وجهه عندما تذكر حديثها سابقاً بأنها تريد أن تفتح عينيها مجدداً على حبيبها. لتظل هذه الكلمة تتردد داخل عقله، وهل لديها حقاً حبيباً كما تقول؟ أم شعوره بأنها حقاً تحبه هو صحيح؟ وهذه مجرد تلميحات له. دلفت نحمة للداخل، مغلقة الباب خلفها بقوة. رمقتها توحيدة بسخط قائلة:
-بترزعي الباب ليه ياللي يجيكي رزعة في تفوخك. هتفت نجمة قائلة: -حمدلله على السلامة يا ست الكل. ليكي وحشة والله يا أم عشق. فينك يا حاجة؟ غبتك طالت. دا أنا كنت قربت أفقد الأمل إنك خلاص بطلتي تهزقيني. هتفت توحيدة قائلة: -ربنا يتوب عليا منك ومن لسانك يادي البت. امشي من قدامي الساعة دي. أجابتها وهي تسير إلى غرفتها قائلة: -أديكي انتي اللي طردتيني أها عشان مدخلش وألاقيكي بعديها بدقيقة بتنادي عليا تاني.
أغلقت نجمة الباب خلفها بهدوء، لتهتف توحيدة قائلة: -ربنا يصبرني عليكي يادي البت. محدش واجع قلبي ولا مشيبني غيرك. تزفر بقلق وضيق قائلة: -ياترى عملتي إيه يا عشق؟ ربنا يطمني عليكي يا قلب أمك ويجبر بخاطرك قادر يا كريم. نجمة يامقصوفة الرقبة. خرجت نجمة من الغرفة قائلة:
-قلب وعقل وحياة نجمة. إني عارفة هو يدوب أدخل ألاقي الحنين خدك ليا، وده بيدل على إنك متقدريش تستغني عني. يالا هقول إيه، مبحبش أتحدث عن حالي. خير ياست الكل، أؤمريني. حاجة جديدة المرة دي، ولا عاوزاني أطلع أناديلك خالة وداد تقعد معاكي؟ هتفت توحيدة بقلة حيلة قائلة: -ربنا يصبرني. تعالي اتصليلي على جوزك اختك أشوفها عملت إيه. هتفت نجمة قائلة: -طيب، هدخل أجيب التلفون لحظة واحدة.
دلتفت نجمة للداخل، جلبت الهاتف ثم عادت إليها مجدداً. جلست بجوارها، ثم قامت بالاتصال على سالم، لكن لم يأتيها الرد. حاولت أكثر من مرة وكانت نفس النتيجة، لتهتف قائلة: -مبيردش. تلاقيه عامل التلفون صامت ومسمعنيش، أو نايم مخبرنيش. هتفت توحيدة بقلق شديد: -اتصلي تاني دنك وراه لحد ما يرد عليكي. قلبي واكني على خيتك. ابتسمت نجمة ثم هتفت بهدوء قائلة: -متقلقيش يا أم عشق، إن شاء الله هتكون زينة. بس انتي قولي يارب وادعيلها.
-يارب يابتي، يـاااااارب. -طب أنا هقوم أريح حالي شوية، ولو عاوزة حاجة، نادي عليا. رتبت توحيدة عليها بحنان قائلة: -قومي يابتي ريحي حالك، ولو سالم كلمك، جيبهولي أطمن على خيتك. -حاضر ياما، وأنا شوية ولو ما رنش، هقوم أرن عليه تاني. أنهت حديثها وانصرفت مغادرة لغرفتها لتريح جسدها قليلاً. أما توحيدة، ظلت كما هي تدعو ربها أن يجبر ابنتها. خرجت حسنيه من المطبخ عندما استمعت لصوت طرقات الباب، لتجد نهلة هي من تطرق.
رمقتها بنظرة حادة قائلة: -خير يانهلة، جايه لحد دارنا عاوزة منا إيه؟ هتفت نهلة بضيق قائلة: -عاوزة خلود ضروري يـ خالة. بكلمها على التلفون بيديني مقفول، كأنها غيرت رقمها. رمقتها حسنيه بغضب شديد، ثم هتفت بتوعد قائلة: -وأنتي عاوزة من بتي إيه يادي البت؟ اسمعي يابت، انتي كلامي ده زين وحطيه حلقة في ودنك، بعدي عن بتي أحسنلك. قاطعت حسنيه حديثها، ثم قامت بإغلاق الباب بقوة بوجهها ولدلفت تكمل ما كانت تفعله. زفرت نهلة بغضب
شديد من فعل حسنيه قائلة: -مرة صعرانة بصحيح. ياشيخة قبر يلمك انتي وبتك. قادر ياكريم، أهو على الأقل هرتاح منكوا. صدق اللي قال "خيراً تعمل شراً تلقى". إني الحق عليا اللي جيت أوعي بتك، اتفلقي محدش اتجوز غير بتك. أهي كلها يومين وهتيجي تقعد جارك. صبرك عليه. أظلم الليل الكحيل، ومازالت إيناس جالسة بمكانها بشرفة المنزل السفلية بعقل شارد. اقتربت منها والدتها، جلست على الأريكة أمامها قائلة: -هتفضلي لمتى قاعدة؟ قعدت الولاية دي.
زفرت إيناس بضيق قائلة: -في إيه بس ياما الله يخليكي، إني اللي فيا مكفيني، متزوديهاش عليا. ربنا يباركلك. هتفت بصرامة: -أنتي اللي مزوداها على حالك بدلعك الماسخ يابت البطاش. مهملة بيتك وحالك وقاعدة جار جوزك وحاطة إيدك على خدك بدل ما تكوني قاعدة جار جوزك ورعياه. أغمضت عينيها بمرارة، ثم هتفت قائلة: -وهو جوزي كان جه خدني وأنا معودتش وياه؟ جوزي خلاص رمى طوبتي ومبقاش باقي عليه. وقفت والدتها قائلة بصرامة:
-اسمعي يابت، أنتي من النجمة تاخدي ولدك وتعاودي على دار جوزك. خدتي وقتك بقعدتك أهنه بما فيه الكفاية. لو دنك قاعدة جار العمر كله، لا هيجي ولا هيطل في وشك. وكلها أسبوع وهتلاقي البلد كلها مدعية على جوازه. فكرك اعتماد هتفضل باقية عليكي؟
دي تلاقيها جابتله بدل البت عشرة. بكرة يروح يجيب واحدة تعمل ست عليكي وتطلعك من المولد بلا حمص، وتبقي انتي وولادك عايشين تحت رحمتها. وساعتها محدش هيبكي ولا يتندم غيرك. خلي البلد كلها يحكوا ويتحاكوا على خيبتي السودة في بناتي، يدوب أطلع واحدة ألاقي التانية رجعالي. قال يامخلفة البنات ياشايلة الهم للماما. صرخت بها إيناس قائلة: -تولع البلد باللي فيها ياما، أنا فين قوليلي؟
حرام عليكي ياما، حسي بيا بقى شوية. دا أنا مهما كان بتك، حسي بناري اللي قايدة جوايا ومعرفش أطفيها. ناري اللي عمالة كل مادا تزيد. فكرك أنا مبسوطة بقعدتي جارك دي؟ نفسي مرة تحنني قلبك عليا، دا أنا بتك، حسي بيا ياما الله يخليكي وبلاش تزوديها عليا بحديثك ده. ورحمة أبويا أنا، ربنا وحده اللي عالم بيه. كفاية قلة قيمة لحد أكده بسببك، مبقاش ليا قيمة وسطيهم. حرام عليكي، بكفياكي بقى.
أنهت حديثها وأسرعت للداخل، دلفت إلى غرفتها مغلقة الباب خلفها، ثم جلست على فراشها تبكي بقهر على ما وصلت له. ألقت نظرة على طفلها النائم، ثم عادت في البكاء مجدداً. فاقت عشق من غفوتها لتشعر بآلام بسيطة برأسها. أصدرت صوت أنين منخفض. أسرع سالم من مكانه إليها قائلا بقلق: -مالك ياعشق؟ حاسة بإيه؟ هتفت بضعف وصوت متعب قائلة: -إني زينة، راسي بس اللي وجعاني شوية. هي أمي كلمتك؟ أجابها وهو يخرج هاتفه من جيبه قائلا:
-مخبرش، إني غفلت وأني قاعد محستش بنفسي وعامل التلفون صامت عشان ميعملش صوت جارك. نجمة كلمتني كتير، هطلع أطمنهم عليكي وأعاود.
انصرف للخارج ليحدث نجمة، تاركها بمفردها. أطلقت تنهيدة حارة وهي تدعي ربها أن يجبر خاطرها ويحقق لها أمنيتها، لتري مجدداً حتى إن كانت تراه فقط مرة واحدة وتعود كما كانت. أخذها عقلها إلى عالم آخر لتتخيل رد فعله عندما يراها تقف أمامه لأول مرة وهي تراه، ورد فعلها هي الأخرى عندما تتحقق أمنيتها. ارتسم على وجهها ابتسامة تلقائية لتخيلها. استغرب ابتسامتها هذه بعد عودته من الخارج، ليهتف قائلا: -إيه سبب الابتسامة السعيدة دي؟ اتسعت
ابتسامتها لتهتف قائلة: -مفيش سبب ولا حاجة، فرحانة بس إني خلاص قربت أوصل للي عشت طول عمري أحلم بيه. كلمت أمي. هتف بهدوء وهو يجذب المقعد ليجلس عليه: -أيوه.. وبتقولك كلي زين وبتدعيلك. ابتسمت قائلة: -ربنا يخليها ليا ويبارك في عمرها. هو البتاع اللي على عيني ده هيتشال متى؟ مضايقني قوي. مد يده، أمسك بكف يدها، ليهتف باطمئنان قائلا: -الصبر ياعشق، فات الكتير ومبقاش إلا القليل. شعر بارتعاش يدها، ليهتف قائلا: -مالك ياعشق؟
خايفة من إيه؟ لو خوفتي عشان مسكت يدك، أطمني إني مقصدش. وقاطعه وهي تضغط بيدها على يده قائلة: -معقولة أخاف منك؟ إني لو خوفت من الدنيا دي كلها، مستحيل أخاف منك أنت. إني بلاقي نفسي جارك، عشق مكانها جار سالم حتى لو سالم ما يعوزهاش.
كان يستمع لها بذهول من اعترافها المباشر له. شعر بتسارع ضربات قلبه. أقسم لنفسه بأن قلبه سيخرج الآن من بين ضلوعه من شدة ضرباته التي تسارعت. أتاه شعور مختلف، لن يفهم معناه. هل ما يستمع له الآن حقيقة؟ هل هي حقاً تريده وتعترف بذلك؟
صرخات كثيرة كانت تدور بعقله. ابتلعت ريقها بصعوبة وخشية من رد فعله على حديثها. لامت نفسها على ما تفوهت به، لكن دفعتها مشاعرها لقول ذلك. صمته هذا يزيد قلقها. جاء ليتحدث، قطعته صوت طرقات الباب ودلوف الممرضة لتطمئن عليها. فأنصرف هو بهدوء محاولا السيطرة على هذا الشعور الذي أصابه فجأة. ابتلعت غصة مريرة عندما استمعت لصوت انغلاق الباب وصوت أقدامه وهو يغادر، لتؤنب حالها على تسرعها.
بداخل منزل الحاج حسن، كانوا مجتمعين جميعهم من أجل خطوبة أحمد وصفا كما اتفقوا. خرجت اعتماد من غرفتها وهي تحمل بيدها علبة قطيفة مليئة بالذهب، وضعتها على الطاولة ثم هتفت موجهة حديثها لأمل قائلة: -شوفي يـ أم صفا، شبكة بتك أهي ياحبيبتي، اتفرجي. هتفت أمل بابتسامة بسيطة وقلق من رد فعل ابنتها، فهي تعلم جيداً أنها لن تعجب أبداً بهذا قائلة: -ماشاء الله يـ أم عبدالله، حلوة أوي، مبروك عليها. حلقت صفا بوالدتها بذهول قائلة:
-هو إيه اللي حلو يا مامي؟ أنا هلبس الدهب ده كله! مستحيل، وشكله قديم أوي. ثم إن دا مش استيلي، المفروض الحاجة دي أنا اللي بختارها، ولا هي كمان إجباري زي العروسة؟ هتف أحمد بغضب منها قائلا: -بالظبط.. أحنا عندنا أهنه كله بالغصب، إذا كان عاجبك. أجابته بانفعال: -أنت بتكلمني بالأسلوب دا ليه! عدل كلامك وأسلوبك معايا شوية، أفضل من كده، تمام. رمقها والدها بيأس. بادلته النظرة بضيق وعتاب. ثم أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى بصمت.
هتفت اعتماد قائلة: -سيبوها واسمعوها. بنات آخر زمن بصحيح. خد يا ولدي، لبس عروستك شبكتها. ربنا يعينك على وقعتك المقندلة. نظروا جميعهم لبعض بصمت. ليهتف حسن بصرامة: -خلاص يـ أم عبدالله، قومي شوفي الأكل جهز ولا لسه. رمقتهم اعتماد بنظرة أخيرة وانصرفت للداخل لتشرف على الطعام. ليهتف حسن قائلا: -ناول أخوك الشبكة يـ عبدالله، يلبسها لـ عروسته. أسرعت صفا بأخذ الدبلة فقط، وضعتها بإصبعها قائلة:
-أنا خلاص لبست يـ خالو. مامي عيني بقيت الحاجات دي معاكي. هتف والدها بحدة قائلا: -عدي الليلة يـ صفا، وكفاية إحراج. هتف حسن محاولاً تلطيف الجو: -سيبها يـ أبو صفا، تعمل اللي يريحها. الشبكة كلها بتاعتها، مبروك عليها ألف مبروك يابتي. -تعيش يـ أبو عبدالله. أخذ عبدالله الدبلة الخاصة بشقيقه من العلبة قبل أن يغلقها، ثم أعطاها له. وضعها أحمد بإصبعه بضيق وهو يرمقها بنظرات نارية. بادلته النظرة بعدم اهتمام،
ثم هبت واقفة لتهتف قائلة: -عن إذنكم، هعمل مكالمة وجاية. سمح لها حسن بذلك، فأنصرفت مغادرة للخارج لتقوم بالاتصال على أحد ما. وما أن أعطاها قبولاً للمكالمة، هتفت قائلة وهي تتسلل بخفة بجانب بعيد حتى لا يستمع لها أحد: -هاي يـ شيري، طمنيني، عملتوا إيه في سباق النهارده؟ هتفت شيري قائلة: -فكك من السباق دلوقتي، قولي عملتي إيه مع اللي اسمه أحمد ده؟ هتفت بعدم اهتمام قائلة:
-ولا حاجة، فكك منه. دا عيل ملزق في نفسه، مفكر إنه هيعمل راجل عليا ويتحكم فيا، بس على مين. هتفت شيري بفخر بها قائلة: -أيوه كده يـ صفا، تعجبيني. عرفيه مقامه الجربوع دا، مبقاش ناقص غيره. ميدو جاب لينا صنف جديد، أنما إيه؟ حاجة كده خيال، فاتك نص عمرك. أخذت نفساً عميقاً، ثم هتفت مكملة بهدوء:
-شيري، أنا عاوزة أبطل القرف ده قبل ما أضيع بسببه. بابي لو عرف، هيبقي فيها موتي بجد. أنتي متعرفيش العرق الصعيدي لما بيطلع، إيه اللي بيحصل. كفاية الكام مرة اللي جربت معاكي فيهم. هتفت شيري قائلة: -يابنتي بطلي جبن بقى، وخلي عندك ثقة في نفسك كده. سوري يعني، باباكِ ومامتك دول هيفضلوا متحكمين فيكي كده لأمتى؟
صفا، أنتي مبقتيش طفلة. الشلة كلها بتتريق عليكي. كل حاجة بابي ومامي، نو كومنت. الصراحة، بقيت أحسك بتفكري بنفس تفكير المتخلف اللي مخطوبة له. تبدلت قسمات وجهها للغضب من حديثها، لتهتف بانفعال قائلة: -أنا مش طفلة يـ شيري، خلي بالك من كلامك. ولا أنا تريقة لحد، وهتشوفي بنفسك مين هي صفا. واعملي حسابي المرة الجاية، وكل مرة. هتفت شيري بابتسامة قائلة:
-أيوه بقي، هي دي صفا اللي أعرفها. أسيبك دلوقتي تكملي قعدتك مع عريس الهنا بتاعك، وأنا هنزل أسهر مع الشلة عشان ألحق أرجع بدري. باي. أغلقت صفا الهاتف، ودلفت للداخل سريعاً. وجدتهم جالسين جميعهم على طاولة الطعام يتناولون وجبتهم. جلست هي الأخرى، شاركتهم الطعام بصمت. انتهت خلود من ترتيب المكان. وضعت لمساتها الأخيرة، ثم هتفت بإعجاب قائلة: -بقى زين أها. لما يعاود، مش هيلاقي حجة يسهرني بيها جاره. أدخل أنام بقى قبل ما يعاود.
أغلقت الإضاءة العالية، وقامت بتشغيل إضاءة منخفضة، ودلفت للداخل، ثم دلفت للمرحاض لتستحم أولاً، لعلها تنعم بالراحة والارتخاء قليلاً. ثم ألقت بجسدها على الفراش بعد انتهائها قائلة: -يدوب ألحق أناملي ساعتين زي بقيت خلق الله. كان مكتوب لي فين ده؟ الله يرحم أيام ما كنت بنام باليومين على بعض، وسالم هو اللي يصحيني. دلوقتي لو نمت ساعتين زي بقيت الخلق، بحمد ربنا. أطلقت تنهيدة حارة لتكمل بحزن:
-اااااه يـ سالم، قوام نسيت خلود ونسيت حبك ليها. مجتش على بالك حتى، قولت أطمن عليها، حتى لو من عن طريق أختك! للدرجادي بايع يـا واد الرفاعي. أخذت نفساً عميقاً، ثم عادت جالسة بمكانها لتكمل محدثة نفسها بصوت مختنق على وشك البكاء قائلة: -حتى لو أنا مجتش على بالك ولا بقيت أهمك، بس أنت وحشتني قوي. جرحك ليا كيف الخنجر راشق في قلبي وعمال ينزف وجع. ليه يـ سالم تبعد عني بالشكل ده؟ ليه يـا واد الناس؟
ده ذنبي إني حبيتك وأخلصت ليك. بس دي غلطتي إني خليتك تهملني من أول حبي ليك، عماني بقيت ماشية وراك وأنا مطمنالك. قولت خلود عمرها ما تهون، وأهي هانت. تمسحت دموعها المنسدلة على خديها بكف يدها بقوة قائلة:
-والله لا تهون أنت كمان كيف ما أنا هونت. إني غلطت قبل سابق لما أمنت ليك وكسرتني. حبي ليك رخصني قوي. بس من الساعة دي مبقاش ليك وجود، لا في حياتي ولا في تفكيري. وعلى قد ما أقدر أطلعك من قلبي، هطلعك. هرميك وهرمي كل ذكرياتك ورا ضهري، وأعيش اللي بقالي ليا ولجوزي.
انتفضت من مكانها عندما استمعت لصوت انغلاق الباب الخارجي بقوة. قامت من مكانها سريعاً وهي تهتف باسم محسن. ليرتعش جسدها بقوة عندما ترى هيئته الغاضبة ونظراته القاتلة المسلطة عليها. من يراه لا يصدق أن هذا الوحش الكاسر بـ الفعل هو محسن. ابتسمت بارتعاش قائلة: -مالك يـ محسن؟ في حاجة حصلت وياك ولا...
قطعها بصفعة قوية هبطت على وجهها. ثم أنهال عليها بعده صفعات متتالية وهي تحاول أن تحمي نفسها منه، لكن كان هو الأقوى. جذبها من خصلاتها بقوة، ليهتف بهمس مريب جعل جسدها يشل من الصدمة قائلا: -كنتي فين يوم ما قولتي إنك رايحة لأمك؟ ابتلعت ريقها بخوف بتوتر وخوف شديد قائلة: -ك. ك. كنت عند أمي. شدد من قبضته أكثر وهو ينهرها بقوة، ليهتف بانفعال شديد وكأن جن جنونه قائلا: -كفياكي كدب! كنتي بتعملي إيه عند ابن الرفاعي في المستشفى؟
حلقت به بصدمة شلت كامل جسدها، فهي لم تحكي له شيئاً من قبل عن سالم أو معرفتها به. ابتلعت ريقها بصعوبة لتهتف بصوت منخفض بسبب خوفها قائلة: -قـ. قصدك مين؟ أنا معرفش بتتكلم عن إيه. هتف بهمس ونبرة غامضة ومكر قائلا: -بتتكلم عن سالم. سالم الرفاعي، حبيب القلب القديم اللي هملك وراح اتجوز غيرك. وكنتي عنده بتشوفيه وهو مرمي في المستشفى من كام يوم مسموم.
انهرها مجدداً بقوة أكبر، كادت أن تسقط من بين يده، فقدميها أصبحت لا تحملها. ليهتف بنفس النبرة لكن باستهزاء: -هو مش برضه هملك كيف البيت الوقف وراح اتجوز بت عمه بعد ما بقت سيرتكوا على كل لسان في البلد؟
ولا أنا غلطان. من قبل ما أخطو عتبة بيتكم برجلي وأنا عارف كل حاجة. مجتش في مرة جبتلك فيها سيرة أي حاجة وقولت يـا واد اعقل، مدام قبلت بيها وعرف كل حاجة عنها، يبقي خلاص. ومدام شاري، ميهمنيش حاجة. شلتك فوق دماغي ومقللتش منك. يشهد ربنا إني من يوم ما عرفتك وأني بتقي ربنا فيكي، بعملك حساب في غيابك قبل وجودك. رغم قلة تربيتك وطول لسانك، وعمال صابر عليكي وأقول بكرة يا واد تاخد عليك، مهما كان قلبها لساته بيحن لزمان وسايبك على راحتك خالص. نسيت نفسي ونسيت حقوقي وشايلهم على جنب، لغيهم خالص عشان راحتك انتي. كل ده أنا عملته ليكي رغم الفرق اللي ما بينا. إني عمال أدادي وأحايل وأعامل بما يرضي الله. وبعد كل ده تبقي دي جزاتي؟
إني لو صابر عليكي في حاجة، فـ عشان معوزش منك حاجة غصب عنك، حتى لو كانت اللقمة اللي هتعمليها. مش معني أكده إنك تستغفليني وتكدبي عليا، وأني أكتر حاجة بكرها هي الكدب. الكدب سكته وعرة وآخرتها سواد على صاحبها، وأنتي اخترتي الطريق الغلط يابت الناس، اتحملي نتيجة اختيارك.
أنهى حديثه، وانصرف تاركاً الغرفة، وتاركها هي واقفة بمكانها بحالة لا توصف. شعرت بأنها على وشك الانهيار، لكن من الداخل، أغمضت عينيها بتعب واضح عليها، فأصبح وجهها شاحباً، ثم سقطت مكانها فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!