الفصل 9 | من 17 فصل

رواية بريق العشق الفصل التاسع 9 - بقلم آية الرحمن

المشاهدات
16
كلمة
4,106
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

وقفت من مكانها بزهول شديد وكأن أحد سكب عليها دلو مياه قائله: -ولدك.. أنت كنت متجوز قبل سابق؟ هتف بنبرة أكثر حده قائلاً: -أيوه كنت متجوز ولسه متجوز، إيه هتحاسبيني؟ أحلقَت به بزهول أكثر ثم هتفت بغضب وصوت مرتفع قائله: -وكمان مجوز! أنت اتجننت وماقلتليش من الأول ليه؟ هتف ببرود: -قولت لأبوك من الأول وواقف، مليش صالح بقى إنه مقللكيش. روح يا ولدي لأمك لحد ما أنزل. ركض الصغير للخارج معاودًا إلى والدته لتهتف قائله:

-وهي أمه قاعدة معانا في الدار أهنه؟ وضع العمامة على رأسه ثم هتف وهو ينصرف قائلاً: -قاعدة في الشقة اللي تحتيكي. يلا أسيبك دلوقتي تكوني روقتي أكده. عاوز أرجع ألاقيِكي فارده وشك ده ومجهزة حالك يا عروسة. قال جملته الأخيرة وهو يغمز لها وانصرف سريعاً. رمقته بنظرة غاضبة وجلست على طرف الفراش تندب حظها قائلة: -يا بختك المقندل يا بت أبو القاسم.. يا حظك الهباب على آخر الزمن يبقى لك ضرة لأ وعيل كمان!

منك لله يا سالم أنت والزفت محسن.

طرق نعمان على باب الغرفة عدة مرات لكن لا رد. تسلل القلق بداخله خوفاً عليها من أن يصيبها مكروه. وضع يده على مقبض الباب بتردد ثم فتحه أخيراً ودلف للداخل يبحث عنها بنظرة بلهفة. وقعت عيناه عليها ساجدة لربها ويبدو عليها أنها تبكي. رمقها بنظرة مشفقة على حالتها. جلس على طرف الفراش ينتظرها حتى تنتهي من تأدية فريضتها. لكن ظلت على هذا الوضع لوقت دام أكثر من خمس دقائق، كان يراقبها بخوف وقلق. لكن اطمأن قلبه عندما رآها تكمل فريضتها بخشوع. هتف بهدوء بعد انتهائها قائلاً:

-حرماً. رفعت عيناها تنظر له قائلة: -جمعاً إن شاء الله يا واعد عمي. أني هقوم أجهز لك الأكل. جاءت لتغادر أمسك بكف يدها. استدارت بجسدها تنظر له. هتف قائلاً: -معوزش أكل. أني جاي أتحدث معاكي. اقعدي. رمقته بتوتر وعادت جلست مكانها وهي تنظر للأرض قائلة: -قول يا واعد عمي اللي انت عاوزه. أخذ نفساً عميقاً ثم هتفت قائلاً:

-بصي يا بت الناس. أني لا هقولك إني راجل مفيش مني ولا إني ملاك ومبغلطش. لاه. إني بغلط وبتعلم من غلطي. أني مش جاي ألومك على اللي حصل. كل اللي في إيدي أعمله إني أوعيكي يا بت الناس. قولتلك قبل سابق لو رايدة حد عرفيني وملكيش صالح. لكن داريتي وكانت النتيجة اللي إحنا فيه ده. رفعت عيناها تنظر له ببكاء قائلة: -كنت هتعمل إيه يعني لو عرفت! كنت هتصرف نظر عن جوازك مني!

أني مش بهيمة يا واعد عمي. مطرح ما تربطوها هتوقف. أني بشر ومن حقي أعيش حياتي كيف ما بدي وكيف ما أنا رايدة. مش اللي ينفرض عليه. كيف ما أمي بتعمل. ضيعت إيناس قبل سابق. ودلوقتي ضيعتني أنا كمان. كور قبضه يده بقوة محاولاً تمالك أعصابه وهو يرمقها بنظرة غاضبة ثم هتف وهو يهم بالخروج قائلاً: -هدي حالك يا قمر ووحدي الله وقومي كملي صلاة. أغلق الباب خلفه بقوة وانصرف مغادراً. جلست بجسد متعب تلوم حالها على ما تفوهت به.

دلف حسن للداخل بطلته ينادي على أحمد ابنه. هبط سريعاً من غرفته قائلاً: -خير يا أبويه. هتف وهو يشير له قائلاً: -هم وراي يا ولد عاوزك. وانتي يا أم عبدالله أعملي غدي زين. جاينا ضيوف على الغده. اعتماد بتسأل: -ضيوف! ضيوف مين يا حاج؟ -ولدك هيقولك. يلا يا ولد. انصرف حسن وأحمد خلفه للخارج. جلسوا بالفرنده الخارجية للمنزل. هتف أحمد قائلاً: -خير يا أبويه. رتب حسن على قدمه قائلاً:

-خير يا ولد. عمتك وجوز عمتك لسه مكلمني في المحمول وأني معاود. وخبروني إنهم جايين يزورونا وبالمرة يحددوا معاد خطوبتك على بتهم. ألف مبروك يا ولدي. هتف بضيق بسيط قائلاً: -الله يبارك فيك يا بوي. بس مش بدري شوية يا بوي على موضوع الخطوبة ده. حسن بنفاد صبر: -لا بدري ولا حاجة. خير البر عاجله. وقف أحمد ثم هتف بانزعاج قائلاً: -بس يا بوي بت أختك مدلعة وأني مريدهاش الصراحة. إني مش هبقى دلدول لبت البندر.

وقف حسن هو الآخر ثم هتف وهو يرتب على كتفه قائلاً: -بالمسايسة يا ولدي. كله بيمشي. سايسها لحد ما نخلص مصلحتنا وبعد كده أعمل اللي انت رايده. طاوع أبوك وخليك تحت جناحه وانت تاكل الشهد والفلوس تجري في يدك كيف الرمل. ابتسم قائلاً: -وأني من يدك دي ليدك دي يا بوي. اللي تؤمر بيه أني تحت أمرك. عن إذنك يا بوي وراي مشوار هخلصه وأعاود. -روح يا ولدي وقت ما تخلص مشوارك عاود براحتك.

انصرف أحمد مغادراً وظل حسن جالساً بمكانه. ارتسم على وجهه ابتسامة شيطانية ثم هتف بتنهيدة فرحة قائلاً: -والله وهتبقي سيادة النايب يا بن الرفاعي. قام متجهاً للداخل. دلف إلى غرفته وجد اعتماد جالسة على المقعد تسبح. جلس على المقعد جوارها. هتفت قائلة: -مالك يا أبو عبدالله شايل هموم الدنيا على راسك ليه؟ أطلق تنهيدة قوية ثم هتف: -اللي جاي واعر قوي يا أم عبدالله. وابنك منشف راسه ومعاوز يطاوع أبوه.

-برضه الموضوع أياه يا أبو عبدالله. أنت مبتهزرش؟ -لاه مبزهقش ولا هرتاح ويهدالي بال غير لما أعمل اللي في راسي. -كيف يعني؟ هتف بتفكير ونبرة شيطانية قائلاً: -الصبر بس. أعمل اللي في راسي وبعديها أبقى أقولك. رمقته بعدم اطمئنان وأكملت تسبيح في صمت. ندبت والدة إيناس على وجهها عندما استمعت لحديثها وخناقتها مع زوجها بالصباح لتهتف قائلة:

-يا بختي الأسود فيكوا يا دي البنات. أني ما صدقت أستر اللي ماتت تسمي لما تجيلي إنتي تاني يوم يا بت. ويا ريتك بطولك شايلة لي واحد على يدك والتاني في بطنك. اسمعي يا بت. أنتِ دلع الحريم الماسخ ده مهيعجبنيش. والبنته عندينا مبيطلقوش من دار أبوها لدار جوزها. ومن دار جوزها لقبرها. صرخت بها إيناس ببكاء قائلة:

-ألطم على وشي ولا أموت حالي عشان ترتاحي. أعود كيف بعد اللي قاله لي يا ما. لاه مرجعاش. حتى لو هقعد في الشارع بعيالي أهون ليا من الذل اللي عايشة فيه ده. هتفت والدتها قائلة: -يبقى ياخد ولده. ميلزمناش. -ياخد مين يا ما. أنتوا متفقين عليه ولا إيه؟ مهسبش ولدي أبداً. -يبقى ترجعي تقعدي في شقتك. متفلقيش دماغي. مش هصرف عليكي وعلى ولدك. هو وكلكم من مال مين؟ مالك وخدتيه. أعملك إيه؟ زفرت بضيق شديد قائلة:

-أعمل إيه يعني. مش قولتلك من الأول. قوليلهم مهديش ورث بتي لحد. زعقتي فيه وقولتيلي مالك هو مال جوزك. اديني طلعت منها يد ورا ويد قدام. ربنا يسامحك يا ما. أنتي اللي ظلمتيني زمان ولسه لحد دلوقتي بتظلميني. تركتها إيناس وحملت طفلها ودلفت للداخل. في منتصف النهار خرج حسن من داخل المنزل وهو يهتف بترحاب خلفه زوجته وأولاده ليرحبوا جميعهم بشقيقته. اقتربت أمل وابنتها منهم. سلموا على الجميع وكذلك زوجها. ثم هتفت أمل وهي

تقدم ابنتها لاعتماد قائلة: -صفا يا أم عبدالله. أخذتها اعتماد بين يديها وظلت تقبلها من وجهها قبلات كثيرة بترحاب. هتفت صفا بضيق قائلة: -كفاية يا طنط. بلاش بوس. لو سمحتي بشرتي بتتحسس. كزتها أمل لتصمت. هتفت اعتماد قائلة: -والله ده سلونا وعاداتنا اللي هتتربي عليها إن شاء الله. صفا بزهول: -وات! ات تربي على إيه؟ مستحيل أقبل بالوضع دا. ما تتكلم يا بابي. مش حضرتك قلت إنها هعيش في القاهرة مش هنا؟

جاء والدها يتحدث، قطعه أحمد قائلاً بصرامة: -وأبوكي ماله ومالك. الرأي بعد أكده هيبقي رأيي أنا مش رأي أبوكي. وواجبك تعيشي معايا مكان ما أكون. رمقته بغضب شديد قائلة: -بقولك إيه يا بتاع انت. أنا وافقت عليك بس مؤقتًا عشان خاطر بابي. فاهم. واللي أنا عاوزاه هو اللي هيتعمل. والموافقة هتبقى بشروطي. هتفت اعتماد بغضب قائلة: -ماتحترمي نفسك يا بت انتي. واقفة تبجحي في الرجالة وطايحة في الكل ولا همك حد. هي دي التربية يا أمل؟

أمل بأحراج شديد: -كفاية بقى يا صفا. عيب كده. الراجل مغلطش في حاجة لكل دا. -لا يا مامي. غلط. لما يكون بيفرض رأيه عليا وعاوزني أقوله حاضر ونعم ويعمل فيها سي السيد. يبقى بيغلط. وأنا مش هسمح بكده. و... ابتلعت باقي كلماتها عندما هبط عليها صفعة قوية من والدها ليهتف بصرامة قائلاً: -حسابنا في البيت وحسابك المرادي عسير يا صفا. ثم أكمل موجهاً حديثه للباقي بأحراج قائلاً:

-ما تاخذناش يا جماعة. صفا مكنتش تقصد. هي بس واخدة على الرفاهية شوية. حسن بهدوء محاولاً تلطيف الجو: -حصل خير. وصفا بت أختي كيف نهلة بتي. اتفضلوا يا جماعة. خطوة عزيزة. أمل بابتسامة: -الله يعزك يا حبيب أختك. أزيك يا نهلة؟ نهلة بضيق: -بخير يا عمتي. كيفك انتي؟ أمل وهي تدلف للداخل: -الحمد لله يا حبيبت عمتي. دلفوا جميعهم للداخل. جلسوا بالبهو الداخلي للمنزل وهم يتلقون الترحاب من بعضهم.

عادت نجمة وصديقتها من الجامعة بعد انتهاء يومهم كعادتهم. هتفت صديقتها وهي تودعها أمام منزلها قائلة: -سلام يا نجمة. نتقابل بكرة بقى. ونامي يا أختي طول الليل بدل ما تنامي في المحاضرات وتنطردي. رمقتها نجمة بغظ قائلة: -اكتمي ياللي ما تتسمي. فضحتيني ساكتة طول الطريق وجاية قدام الدار وتتكلمي. كبتت صديقتها ضحكتها قائلة: -واه خايفة خالتي توحيدة تسمعني. ماهي خابرة بتها وعارفة إنها فاشلة. ضحكت قائلة:

-طب يلا يا جذمة من أهنه. هوريكي بكرة في الكلية. -مش جايه. -آه قولتيلي. بكرة يوم سي محمد. انت الحنين على عبادك يارب. -بطلي قر يا بت وغوري من وشي. دا إحنا متخانقين وضاربين بوز شبرين. وقطعتها نجمة قائلة: -بس بس. خايفة على نفسك من الحسد. على إيه؟ اتلمي. تنتن على تنتون. يلا بطلي رغي وبالسلامة.

أكملت صديقتها طريقها إلى منزلها. أخذت نفساً عميقاً وسارت إلى منزلهم. وقعت عيناها على جميل الجالس أمام المنزل جوار والدته. تلون وجهها بحمرة الخجل وأسرعت في خطاها حتى وصلت لمنزلهم. ألقت بجسدها على الفراش وأطلقت تنهيدة قوية بحزن على حالها كلما تذكرت أحمد.

عاد محسن من الخارج. سار للداخل بهدوء وهو يبحث بعيناه عنها في المكان لكن لا أثر لها. زفر بضيق وأكمل طريقه حتى وصل إلى غرفتهم. فتح الباب بهدوء وسار للداخل وجدها نائمة. طرق بيده على الباب بقوة. قامت فازعة ثم رمقته بضيق قائلة: -وبعدهالك في يومك ده. الواحد معرفش يتخمد شوية زي بقيت الخلقة. هتف باستهزاء قائلاً: -كل ده ومعرفتش تنامي. إني مهملك من الصبح. قومي جهزيلي الأكل. هتفت بضيق شديد:

-وكل إيه اللي أجهزهولك. أنت مش كنت عند مراتك مخلتهاش وكلتك ليه؟ جلس على المقعد الموضوع أمام المرآة قائلاً ببرود: -كان نفسها والله توكلني قبل ما أطلع. بس محبتش أتعبها معايا. -جيت تتعب فيا أني. بقولك إيه. أني مبعملش أكل لحد. عاوز تاكل عندك مراتك. معجبكش أكلها. جيب واحدة تكون بتعرف تطبخ زين وتعملك. وهملني أتخمد بقى. قام من مكانه جلس جوارها على طرف الفراش قائلاً:

-أهملك إيه بس يا عروسة. انتي نسيتي الحديث اللي قولتلك عليه الصبح قبل ما أنزله؟ هتفت بتسأل: -حديث إيه ده؟ هتف وهو يزيح الحجاب من على رأسها قائلاً: -أقلعي ربطة الحزانة اللي رابطة بيها راسك دي لأول. انتي لو قاعدة في عزا مش هتربطي راسك بالشكل ده. بعدت يده عنها قائلة بغضب وصرامة: -بعد يدك عني لأكسرهالك. وإياك تفكر تقرب مني وملكش صالح بيه. إني حرة في حالي. بعد يده عن رأسها وبحركة مفاجئة جذبها بين يديه.

أطلقت شهقة عالية قائلة: -يايومك الزفت. أنت إزاي تتجرأ وتعمل أكده. بعد عني. قولتلك. وربنا هصوت وألم عليك الخلق وأني مجنونة وأعملها. هتف باستهزاء: -ماني خابر جنونك ده وعارفه زين. هتقومي من سكات تعمل الأكل. يبقى خير وبركة. مش هتقومي يبقى نكمل. قال جملته وهو يملس بيده على وجهها. دفشته بعيداً عنها بقوة وقفزت سريعاً من على الفراش ثم إلى الخارج. ابتسم بمكر قائلاً:

-مالجواز طلع حلو ومسلي أها. والله جيت في وقت يا حبيب عمك. طول عمري أقول الواد ده طالع لي. كانت إيناس جالسة في حديقة المنزل. أتى لها عمها جلس بجوارها قائلاً: -قاعدة أكده ليه يا أم مالك؟ هتفت إيناس بضيق قائلة: -ما فيش يا عمي. زهقانة شوية. بستنى. تنهد عمها قائلاً: -من إيه بس يا حبيبة عمك؟ بقه القمر ده يزعل. إيناس بتنهيدة حزينة: -تعبت يا عمي. كانت جوازة سودة. عمها محاولاً مشاكستها:

-ليه بس. ده انتي واخدة أحلى واحد فيهم. رجل زين وشغله زين. إيناس بحزن: -ياريته بالشكل يا عمي. يفيد بإيه الشكل بس. عمها بهدوء: -عاودي بيتك يا بتي وحلّي مشاكلك انتي وجوزك مع بعضيكوا. متخليش الشيطان يتدخل بيناتكوا ويخرب عليكوا. إيناس باستغراب: -غريب يا عمي. اللي يشوفك وانت بتزعقله في التلفون ماشوف حديثك ده. هتف بهدوء:

-كان لازم أعمل أكده عشان يعرف إن عمك موجود وليكي سند. ما يفكرش للحظة يكرر اللي عمله. روحي لجوزك يا بتي. اسمعي من عمك. بعد اللي حصل ده ما هيزعلكيش تاني واصل. إيناس بنرفزة: -بقولك إيه يا عمي. بعد عني السعادي. أنا مطيقاش نفسي. أرجع إيه؟ هتف بغضب وحدة: -بس يا قليلة التربية. الكلام ده ليا أنا. إيناس بزفير:

-العفو يا عمي. مقصديش والله. بس أعمله إيه. مش شايف معاملته اللي زي الزفت. وبتقولي أرجع له. هو كان متجوزني عشان يهيني بالشكل ده. ما بقيتش طايقة العيشة دي. عشان خاطري يا عمي لو بتعتبرني بتك صح كيف ما دايما تقول. يبقى تخلصني منه. ومن العيشة الهباب دي. ما بقيتش طايقة نفسي. شكلي بقى زفت قدام حالي وحريم الدار وجوزي كل شوية يهيني ويقلل من كرامتي قدامهم.

أخذت في البكاء بصوت عالي وجسدها يرتجف بشدة. أخذها عمها في أحضانه يرتب على كتفها بحنان قائلاً: -حقك علي يا بتي. وأني هخلصك منه. وقطع لسان اللي يقول في حقك كلمة. بس عاوزه أقولك كلمة أخيرة. اسمعيها زين من عمك. هتفت وهي تجفف دموعها قائلة: -اتفضل يا عمي. هتف بجدية:

-عيدي حساباتك. لأول خراب البيوت مش بالساهل. وزي ما بتفكري شكلك إيه قصاد حالك وحريم الدار. فكري إزاي تكسبيه. وفكري شكلك هيبقى إيه وسط أهل البلد وانتي مطلقة. أحنا أهنه فلاحين. ناسنا على قد حالهم. ومبيهملوش حد في حاله. فكري في ولدك وفي اللي في بطنك. وإن كان على اعتماد أو والدها. فاهم. ما هيصدقوا. محدش هيخسر غيرك. فكري على مهلك. وأي قرار هتاخديه. اتأكدي إن عمك معاكي فيه وهيساندك. فكري زين يا أم مالك.

نهى حديثه وانصرف مغادراً. أما هي فظلت جالسة بمكانها تفكر في حديثه. أنتهى سالم من يومه. خرج من مكان عمله في طريقه إلى المنزل. وقع نظره على شخص ما يقترب منه وهو يهتف بترحاب قائلاً: -سالم الرفاعي. أخيراً شوفتك. هتف سالم بترحاب هو الآخر وهو يعانقه قائلاً: -كيفك يا عمار. -موجود يا صاحبي. بس انت اللي روحت وقولت عدولي ونسيت صحابك. -عيب يا راجل. متقولش أكده. الدنيا مشاغل وبتلهي. طمني عليك.

-أني بخير الحمد لله ومبسوط قوي يا صاحبي أني شوفتك. أنت فاضي دلوقتي؟ سالم باستغراب: -أيوه فاضي. خير. عمار بابتسامة: -خير يا صاحبي. بما إنك فاضي مش هسيبك غير لما نشرب كوباية شاي مع بعضينا زي زمان. نظر سالم لساعة يده قائلاً: -بس دلوق. قطعه قائلاً: -مفيش أعذار. أني ما صدقت إني أشوفك يا أخي. يلا. همل ولا عاوز تزعل صاحبك. هتف قائلاً: -وعلي إيه؟ كله إلا زعلك يا عمار. انصرفوا الاثنان مع بعضهم إلى أقرب مقهى. بالمساء:

عاد سالم من الخارج. وضع حقيبته على أول مقعد قبله ثم أكمل طريقه للداخل وهو ينادي عليها. خرجت من داخل الغرفة قائلة بقلق: -خير يا واعد عمي. حصل حاجة؟ رمقها بابتسامة ثم هتف بحماس قائلاً: -خير إن شاء الله. لقيت مكان زين قوي ينفع أفتح مكتب مقاولات بدل الشقة دي. واتحدثت مع صاحب المكان ووافق إنه يأجره ليا وبسعر زين كمان. ارتسمت على وجهها ابتسامة فرحة لتهتف بسعادة: -جد يا سالم!

مبروك عليك يا واعد عمي. تستاهل كل خير. ربنا يوسع رزقك ويغنيك بالحلال ويوقفلك في كل خطوة. سلامه ويبعد عنك الشر. آمين يا رب العالمين. صمتت قليلاً ثم هتفت قائلة: -سالم. مبتردش عليا ليه في حاجة مزعلاك؟ كان يطالعها بابتسامة سعيدة. هتف: -بالعكس. أني عمري ما فرحت قد دلوقتي. ربنا يبارك فيكي. ابتسمت بخجل قائلة: -طب خش غير خلقاتك يلا لحد ما غزل تحط الأكل. مال على أذنها قائلاً بهمس: -وغزل عملالنا أكل إيه النهارده؟

على الله يكون أكل حلو كيف المفاجأة اللي عملهالك. أحلقَت بالفراغ بزهول قائلة: -مفاجأة وليا أنا! أنت سالم واعد عمي ولا حد تاني؟ يضحك قائلاً: -هدخل أغير خلقاتي لحد ما تخلصوا براحتكوا. نادم عليها. تركها وانصرف إلى الداخل. خرجت غزل من المطبخ سريعاً ثم هتفت قائلة: -ربنا يسعدك ويهدي سركم يا ست عشق يا قمر انتي. هتفت عشق بسعادة قائلة: -يارب يا غزل. ربنا يخليكي يا أختي. خلصتي الأكل ولا لسه؟

-الأكل خلصان من بدري يا ست الناس. خمس دقايق هحطه على السفرة. اكتفت عشق بابتسامة بسيطة. دلفت غزل للداخل سريعاً أحضرت الطعام ووضعته على الطاولة ثم هتفت قائلة: -الأكل جاهز يا ست عشق. نادي على سالم بيه قبل الأكل ما يبرد. سارت للداخل. طرقت على باب الغرفة بهدوء ثم دلفت قائلة بهدوء: -الأكل جهز يلا عشان تاكل قبل الأكل ما يبرد. سالم. أنت مبتردش ليه؟

أكملت طريقها حتى وصلت إلى الفراش جلست عليه وبدأت تحسس بيدها تبحث عنه. لكن وجدته فارغاً. ظنت أنه بالمرحاض. أخذت نفساً عميقاً وقامت من مكانها متجهة للخارج. لكن زحلت قدماها دون قصد وهي تسير باتجاه النافذة تغلقها. شعرت بشيء أسفل قدميها. ظلت واقفة بمكانها لثواني بسيطة للتتأكد من وجود هذا الشيء. انخلع قلبها عندما تأكدت بأنها يده. جثت على قدميها وهي تحسس عليه حتى وصلت يدها إلى وجهه. هتفت بخوف وقلق شديد قائلة:

-سالم. إيه اللي منيمك على الأرض أكده. أنت مال وشك عرقان أكده ليه. سالم. بت يا غزل. يا غززززل. أسرعت غزل إليها وتسمرت مكانها عندما وقعت عيناها عليهم ثم هتفت بفزع وهي تجلس جوار عشق قائلة: -يا مري. إيه اللي حصله. عشق بخوف وقلق عليه: -حصله إيه يا بت. انطقِ. رمقتها عشق بتوتر ثم حولت نظرها له قائلة: -سالم بيه باين عليه عيان قوي يا ست عشق. ومغمي عليه. و... صرخت بها قائلة: -وإيه يا بت. انطقِ. غزل بخوف منها وهي تبتلع ريقها:

-ولقيته كليتها متجلطة ووو... سقطت هي الأخرى فاقدة الوعي فوقه. ندبت غزل على وجهها قائلة: -يا مرررري. أعمل إيه أني دلوقتي. ركضت سريعاً للخارج. فتحت باب الشقة وركضت إلى الشقة الأخرى وظلت تطرق على الباب بعنف حتى فتح لها أهل المنزل. هتفت سريعاً برجاء قائلة: -ألحقنا ربنا يخليك. سالم بيه عيان قوي ومرته من الخضة مستحملتش. أغمي عليها. ومعرفاش أعمل إيه لحالي. غيثوني ينوبكم ثواب.

ركض الشاب وزوجته خلفها لداخل شقتهم ثم إلى الغرفة مباشرة. وضع يده على وجه سالم ثم هتف برعب قائلاً: -ده عاوز يروح مستشفى طوالي. أني هتصل بالإسعاف. خرج الشاب ليتصل بالإسعاف وجلست غزل والفتاة الأخرى بجانب عشق يحاولون إفاقتها حتى نجحوا أخيراً. فزعت من مكانها وهي تصرخ باسمه. هتفت غزل قائلة: -هدي حالك يا ست الناس. سالم بيه هيبقي كويس. وواحد ابن حلال هيكلم الإسعاف.

مسكت بيده وضعتها بين كفي يدها وجلست تبكي جواره. رمقها الفتيات بحزن وظلوا منتظرين قدوم الشاب. بعد وقت ليس بكثير دلف الشاب للداخل ومعه رجال الإسعاف. حملوه سريعاً وانصرفوا جميعهم معه. بداخل مستشفى بسيطة في بلد أخرى جوارهم خرج الطبيب من غرفة الكشف بعد انتهاء الفحوصات وتقدم منهم قائلاً بأسى: -والله يا جماعة ما عارف أقولكم إيه. بس كل اللي أقدر أقوله لكم إنه وضعه صعب قوي. والسم منتشر في جسمه بشكل كبير. مش قادرين نسيطر عليه.

أحلقوا بهم جميعهم لتهتف عشق قائلة: -سم! سم إيه ده اللي بتتحدث عليه يا دكتور؟ كان جاي من بره زين ومتحدث معايا. الطبيب بقلة حيلة: -بعد نتائج الفحوصات هنتأكد من كل حاجة. تركهم وانصرف. جلست على الأرض بمكانها قائلة ببكاء: -يارب. مليش غيرك. احميه يارب وقومه بالسلامة. جلست غزل جوارها بزعل وهي ترتب عليها. استمعوا لصوت جمهور يأتي من بعيد. قاموا جميعهم ثم تقدم حسن منهم قائلاً بانفعال:

-كيف ولدي يجي على المستشفى من غير ما آخد خبر. والسم طلع من جثته ولا لسه؟ أحلقوا به جميعهم باستغراب. هتف عبد الله الواقف خلفه قائلاً: -وانت عرفت منين يا بوي إن في سم في جثته؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...