الفصل 12 | من 17 فصل

رواية بريق العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم آية الرحمن

المشاهدات
15
كلمة
4,356
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

فتحت خلود جفونها بضعف وهي مازالت بمكانها من ليلة أمس بعد أن فقدت وعيها ولم يأتي أحداً لها. أعتدلت جالسة واضعه رأسها بين قدميها تبكي بصمت. أخذ جسدها ينتفض أثر شهقاتها. أستمعت لصوت طرقات الباب. جاهدت أن تقف علي قدمها ثم ألقت علي نفسها نظره أخيره بالمرأه لتري شحوب وجهها. أرتدت عبائتها المنزليه سريعاً ثم أنصرفت إلي الخارج وهي تضع الحجاب علي رأسها. أخذت نفساً عميقاً ثم وضعت يدها علي مقبض الباب لتفتحه.

لتجد والده زوجها أمامها. أخفضت عيناها حتي لا تري أثر بكائها ثم هتفت قائله: -اتفضلي ياما أدخل. رمقتها حماتها بنظره بسيطه ثم دلفت للداخل. سحبتها معاها ثم أجلستها جوارها علي الأريكة قائلة بحنان أبوي: -مالك يابتي قاعدة مستنياكي من صباح ربنا منزلتيش ليه. هتفت بكذب قائلة: -نازلة أهو ياما كنت بغسل شوية خصلات لمحسن بس ونازلة. ربتت عليها بحنان قائلة:

-روّقي على حالك يابتي.. ابن أهبل يطلع يطلع وينزل على مفيش متقعديش لحالك أكيدية وتسلمي عقلك للشيطان. قومي ألبسي خصلاتك وأنزلِ معايا شوفي هتعملي لجوزك وإيه على الغداء زي ما بتعملي كل يوم. قومي يله. طول الليل مغمضلوش عين لا راضي يقول إيه اللي بيه ولا عاوز يهدي حاله. بكت رغم عنها قائلة: -والله ياما ما قصدت حاجة.. إني ربنا اللي يعلم بيا وبإلي جوايا وكنت ناوي عليه. أخذتها بين يديها مرتبة على رأسها:

-هدي حالك.. خليكي واعية ومصحصحة. متبقيش هبلة متخليش الزعل يبعدكوا عن بعض. دي أول مشكلة ليكوا إني أشوفها مخبراش بقه باللي كان بينكوا قبل سابق إذا زين ولا لأ. اسمعي كلام حماتك هو ولدي وإنتي ربنا اللي يعلم إنك من أول ما خطيتي برجلك عتبة البيت ده وأنتي بقيتي كيف محسن ولدي وأغلى. متخليش الزعل يبعد المسافات. تعالي على نفسك شوية واعملي كل اللي كنتي بتعمليه قبل سابق. زعق شوية وماله مين هيتحمله غيرك.. ساب الأكل ومشي.

شيلي الصينية على راسك ودني وراه لحد ما ياكل. هيمد إيده ولدي وعرفاه عمره ما هيعملها. وأوعاكي تفكري إنك هتقللي من نفسك ده هيرفعك عنده ويزود معزتك في قلبه. وأوعي تهمليه خليكي جارة مكان ما يقعد ومكان ما يروح جوزك على ما تعوديه. لو عودتيه يهملك وتهمليه هتفضلوا على أكيدية طول العمر. حطي حديثي ده في راسك زين ودوريه في عقلك زين. إني هسبقك أشوف سلفتك عملت إيه لحد ما تتحمي وتروقي على حالك وتحصليني.

أنصرفت السيدة مغادرة إلى أسفل. أطلقت خلود تنهيدة قوية ثم دلفت للداخل لتجهز حالها لتنزل خلف حماتها. *** زال الطبيب الضماد من على عينيها تحت نظرات ذلك الواقف يتابعها بقلق وتوتر. هتف الطبيب بهدوء قائلاً: -فتحي عينيكي بهدوء خالص. أبتلع ريقه وهو مازال مسلط نظره عليها باهتمام. تبدلت تعابير وجهها عندما شعرت بتثاقل جفونها وبدأت تفتح عينيها ببطء وهي ترى الصورة مشوشة. ظل الطبيب يحرك بيده أمام وجهها قائلاً: -شايفة أيدي.

أغمضت عينيها بقوة فعيناها لم تتحمل إضاءة الغرفة. هتف الطبيب: -متغمضيش أوي.. متضغطيش على عينك. فتحي بالراحة واحدة واحدة لحد ما تعودي عينك على الإضاءة. متستعجليش ولا تيأسي واحدة واحدة. هتفت قائلة: -فينه سالم. هتف سالم وهو يسرع لها قائلاً: -إني جارك أهو. اسمعي كلام الدكتور ومتخافيش من حاجة يا عشق إني جارك.

مسكت بكف يده لتضغط عليه بقوة وهي تفتح عينيها مراراً وتكراراً لتعود عيناها على الإضاءة لتفتحها أخيراً وهي تستدير بوجهها لتنظر له لتبدأ معاها الصورة مشوشة أولاً وهي تحاول تجميع ملامحه لتشهق بفرحة. خفقت قلبها كطبول وهي لا تصدق نفسها فهي تراه الآن أمام عينيها. كلما تتضح الصورة كلما يخفق قلبها. فكلما يرى انتفاض جسدها ينتفض قلبه خوفاً ليبتسم بفرحة لن يصدقها عندما هتفت باسمه وهي تمد يدها لتلمس على وجهه قائلة: -سالم!

أنت سالم صح مش أكده. أغمض عينيه وهو يحمد ربه ليهتف بابتسامة وهدوء قائلاً: -ألف مبروك يا عشقه. هتفت بفرحة قائلة: -إني فرحانة قوووي.. إني بقيت بشوف وشايفاك قدامي أهو.. فين أمي عاوزه أشوفها ونجمة و.. قطعها الطبيب بابتسامة قائلاً: -أولاً حمدلله على سلامتك يا مدام عشق. ثانياً ريحي حالك خالص وبلاش تجهدي عينيكي خالص الفترة دي لحين انتهاء فترة العلاج وألف مبروك نجاح العملية. هتفت فرحة:

-الله يبارك فيك يا دكتور إني متشكرة قوية. هتف الطبيب بنفس الابتسامة: -بتشكريني على إيه دا واجبي. الشكر لربنا إن العملية تمت على خيره. هتفت رافعة يدها لأعلى: -ألف حمد وشكر ليك يارب.. إني عاوزه أصلي ركعتين شكر لربنا ممكن يا دكتور. -ممكن طبعاً بس خلي بالك من المية وعينيكي اليومين دول حذري كويس. عن إذنكم. أنصرف الطبيب والممرضة للخارج ليجلس جوارها وهو يرمقها بابتسامة ترتسم على ثغره. رمقته بخجل قائلة:

-واه بتتطلع فيا أكديه ليه. هتف قائلاً: -فرحانالك يا عشق.. أول مرة أحس حالي فرحان لحد أكديه. فرحتي بيكي دلوقتي عندي بالدنيا وما فيها. ابتسمت بخجل قائلة: -طب هقوم أصلي بقه وكمان عاوزه أشوف حالي.. عاوزه أشوف شكلي عامل إزاي حلوة ولا عشفة. عاوزة أشوف حالي. -ادخلي اتوضي وصلي لأول وبعدين أبقي شوفي حالك. هزت رأسها بمعني موافقة ودلفت للمرحاض لتتوضأ ثم عادت لتؤدي فريضتها. تدلف الممرضة قائلة:

-مدام عشق لو حابة تصلي صلي وإنتي قاعدة متوطيش. نفت حديثها وأنصرفت. جلست عشق على المقعد أدت فريضتها في خشوع تحت نظراته المستمتعة بها. نهت فريضتها وظلت جالسة مكانها تبتسم بخجل وقلبها يطرق كطبول فارحاً. حمدت ربها عليه وعلى نعمته ورحمته بها. ثم حولت نظره لها قائلة: -عاوزه أشوف حالي بقه.. وبعدين متبصليش أكديه بتكسف الله. كان جالساً على الفراش واضعاً يده على وجهه ويرمقها بابتسامة ساحرة وأعين تلمع ببريق لا تفهم معناه.

ليضحك قائلاً: -ما بلاش تشوفي حالك دلوقتي خليها وقت تانية. هتفت بتردد قائلة: -ليه إني عفشة وما عاوزنيش أشوف حالي لأتخض. ضحك بصوته الرجولي حتى أدمعت عيناه لتبتسم بهيام عندما رأت تلك الضحكة التي خفقت قلبها قائلة: -طب إيه هشوف حالي ولا لأ. قام من مكانه جلس على الأريكة جانبها ثم أخرج هاتفه من جيبه وقام بتشغيل الكاميرا الأمامية موجهاً على حاله ليهتف قائلاً: -جاهزة.

هزت رأسها بحماس بمعني نعم ليوجه الهاتف عليها ببطء لتري نفسها داخل الشاشة لتشهق واضعة يدها على فمها لتسقط دمعة من عينيها عندما رأت حالها. حاولت ألا تبكي لكن خانتها دموعها ليرمقها بعتاب ويزيل الهاتف من أمامها قائلاً: -لازمة إيه البكاء. هتفت من بين شهقتها قائلة: -غصب عني دي إني بجد. هتف بابتسامة وهو يملس على رأسها:

-أيوه يا عشق دي إنتي وكفياكي بكاء بقي عشان هطلع أنادي على الدكتور يحطلك شاش على عينيكي تاني لحد ما تخفي خالص. هتفت سريعاً وهي تقوم من مكانها تجلس جواره وتمسك بذراعه ليبقي جانبها قائلة: -لاه ونبي يا سالم إني ما صدقت أشوف وبعدين أنا عاوزاك تفضل قاعد جاري أكديه أملي عيني منك. ابتسم بهدوء لتضع رأسها على ذراعه بارتياح لتغمض عينيها وتغفل في النوم. ***

خرجت نجمة من المحاضرة بمفردها تتحدث بالهاتف فكانت تحدث شقيقتها لتتطمن عليها. لتري أحمد أمامها. رمقته بنظرة سريعة لتكمل طريقها مسرعة بخطواتها فهي لا تريد أن تلتقي به. أستمعت إلى صوته ينادي عليها. غلقت المكالمة وأسرعت بخطاها أكثر ليركض خلفها حتى يقف أمامها ليهتف قائلاً: -بنادي عليكي يا نجمة.. إيه مبقتش عاوزه تكلميني. رمقته باستخفاف قائلة: -وإنت الصادق مبقتش عاوزه أطل في وشك.

بعد عن طريقي يا بن اعتماد مش هقول يا بن الرفاعي عشان رجالة الرفاعي رجالة بصح مش نسوان. تبدلت نظراته للغضب الشديد ليهتف بحدة وهو يجذبها من ذراعها قائلاً: -إنتي اتجننتي يابت إنتي.. دا إني أحطك تحت جزمتي وأدوسك برجلي. دفعت ذراعه عنها بقوة لتهتف بحذر ونبرة أحد وصوت مرتفع: -يدك دي لو لمستني تاني ورحمة أبويا لأقطعهالك يا بن اعتماد وأروحك لأمك. جتك في ناحية ويدك في ناحية وقدام الخلق دي كلها.

بقولك بعد عن طريقي إني المرة دي اتحددت معاك بالذوق المرة الجاية هيبقى تصرفي غير. ولا تحب أشهد الناس دي على عمايلك. رمقه بغضب شديد وأنصرف مغادراً المكان. رمقته باستخفاف وأكملت طريقها وكأن لم يحدث شيء غير مبالية بهذا التجمع الذي نتج نتيجة ارتفاع صوتها. *** دلت نجمة لداخل المنزل وجدت والدتها جالسة بحزن واضعة يدها على وجهها. هتفت نجمة بتسأل قائلة: -مالك يا أما في حاجة ولا إيه. هتفت توحيدة قائلة:

-سلامتك يا بتي إني زينة أهو قلقانة على أختك بس. -أختي زينة وإني لسه متكلمة معاها من شوية وإني طالعة من الكلية والحمد لله العملية نجحت على خير. خفق قلبها فرحاً قائلة: -صح يابتي ألف حمد وشكر ليك يارب.. وهى جايه امتى. -معرفش والله يا أما مسألتش وهي مقالتش. بالليل نكلم سالم ونعرف منه. إني هقوم أنام شوية أصل دماغي وجعاني. جاء لتغادر مسكت توحيدة يدها أجلستها مجدداً قائلة:

-مالك يا نجمة مش عوايدك تدخلي ساكتة وكمان مقومتش تعملي أكل مش هتتغدي. أطلقت تنهيدة قوية قائلة: -هقولك يا أما على اللي حصل. إني قبلت أحمد ابن عمي في الكلية هو اللي نادى عليا بس مسكتلوش وأديته كلمتين في جنابه وفرجت عليه الجامعة عشان يحرم يقرب مني تاني. هتفت توحيدة بهدوء قائلة: -وبعد ما فرجتي عليه الخلق إيه اللي حصل. جابتها بضيق: -ولا حاجة خد بعضه ولم اللي فاضل من كرامته كيف الولايه ومشي. تنهدت توحيدة بيأس قائلة:

-قومي ريحي حالك يا بتي قومي. -في إيه يا أما مالك إنتي زعلتي إني قولتلك. -لاه وهزعل ليه هو حد هيجلطني من عمايله السودة غيرك. أدخلي يابت أوضتك غوري من وشي الساعادي الله يرضي عليكي همليني. رمقتها نجمة بزعل وأنصرفت إلى غرفتها. ندبت توحيدة على قدميها قائلة: -اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. *** ألقى أحمد السجارة من يده بعنف ليهتف قائلاً: -وربي لأندمها بنت المركوب دي هي مفكرة نفسها مين لـ عملها.

هتف صديقه ساخراً: -مانت اللي رايح تكلمها عاوزها تعملك إيه. هتف بغموض دفين وهو يضع يده ليسند على غصن الشجرة قائلاً: -مش هي اللي هتعمل إني اللي هعمل. هتف صديقه بقلق: -هتعمل إيه يا بن الرفاعي. أشعل سجارة أخرى قائلاً: -كل خير اتفرج وشوف بس. قال جملته وهو يحرر الدخان من فمه ليبتسم ابتسامة شيطانية على ما يدور بداخل عقله. *** دلف عبدالله للداخل جلس بـ جسد متعب جوار والدته لتهتف قائلة: -روحت لمرتك يا ولدي. هتف بضيق قائلاً:

-لاه ياما لاه روحت ولا رايح. عاوزة تعاود تعاود معوزاش تبقي ريحت وإني عايش رايق ومرتاح أكيدية منفص وجع دماغ ودلع حريم ماسخ كل ساعة بحال. رمقته اعتماد بسخط: -كيف يا واد إنت نسيت إن مرتك حبلى عاوز الخلق تاكل وشنا المرة ملهاش مكان تاني غير جار جوزها هو ده اللي أعرفه واللي اتربينا عليه. قوم روح جيب مرتك وإياك تخلي حد فيهم يتحكم فيك ولا يتشرط عليك بحاجة وهي اللي طالعة بمزاجها محدش ضربها على إيدها. زفر بضيق قائلاً ببرود:

-مريحش ياما اللي يخليها تاجي لحد أهني وتعاود تاني مع عمها تعاود تاني براحتها إني مجيبش حد. عاوزة تجبيها الدار مش بعيدة. نهى حديثه وانصرف تاركها. هتفت ساخرة: -إن شاء الله ما جت ولا وعيت تاجي. أديني عملت اللي علي.. غزل بت يا غزل. أسرعت راكضة من الداخل لها قائلة: -سيدك حسن عاود ولا لسه. -مخبراش يا ست اعتماد إني من صباح ربنا وإني في المطبخ مطلعتش بره. -طب روحي شوفي اللي كنتي بتعمليه وأعمليلي فنجان قهوة وتعالي عاوزاكي.

-حاضر يا ستي من عنيه. أسرعت غزل تنفذ ما قالته ليدلف حسن للداخل بهيبته جلس على المقعد بارتخاء لتهتف اعتماد قائلة: -فين يا أبو عبدالله. هتف بتعب: -كنت مع المحامي بشوف موضوع الأرض بتاعت اللي ما تتسمى. -وقالك إيه. -قال اللي قاله بقه يا أم عبدالله. هتفت اعتماد بخبث: -وهتعمل اللي قالت عليه! هتدى سالم حقه لأول. أخذ نفساً عميقاً قائلاً: -أيوه مدام لولدي خلاص.. إني هقوم أريح شوية.

-قوم يا أخوي ريح حالك من صباح ربنا وإنت تلاقييك واقف على رجليك. دلف حسن إلى غرفته تحت نظراتها لتهتف قائلة: -شوفوا شطارة الحريم يا ولاد ولله وطلعتي بت بمية راجل صح يا عشق هي دي النسوان ولا بلاش. مصلحة راجلها أهم مش مقصوفة الرقبة التانية.. قالت جملتها الأخيرة بغيظ شديد من إيناس لتأتي غزل لها وضعت فنجان القهوة وجلست تتحدث معها. *** دلف محسن للداخل عند والدته بعد عودته من الخارج وجد خلود جالسة بمفردها في المكان.

ألقى عليها نظرة سريعة وأكمل صاعداً لأعلى. أسرعت خلفه أستمع لصوتها تخطي خلفه لكن لم يعطي للأمر اهتمام وأكمل صعوده حتى وصلوا إلى شقتهم. أسرعت أمامه ثم قامت بفتح الباب ودلفت للداخل. أطلق زفيراً بضيق ودلف خلفها جلس على الأريكة واضعاً يده أسفل رأسه ينظر للسقف. أما هي فدلفت للداخل وضعت الطعام على صينية التقديم ثم تقدمت منه وضعتها على الطاولة أمامه قائلة: -جهزتلك الأكل. أغمض عينيه محاولاً تهدئة حاله ثم هتف بحد قائلاً:

-عاوز منيكي حاجة. شوفيلك مكان أقعدي فيه مع عاوز أشوفك قصادي. ابتلعت غصة مريرة من حديثه ثم هتفت برجاء قائلة: -طب كل لأول وبعد أكديه ما هتشوفش وشي تاني لحد الصبح. أعتدل جالساً ثم رفع رأسه ليهتف قائلاً وهو ينظر لها: -إني مبحبش أعيد كلامي عشان بزهق ولما بزهق مبعرفش أسيطر على حالي. خدي حالك وصينية الأكل دي وعلي جوه يللا. جلست على ركبتيها أمامه ثم مدت يدها مسكت بكف يده قائلة بندم حقيقي:

-عارفة إن غلطتي وحشة وميتسكتش عليها.. وعارفة إنك معاك حق في كل اللي بتعمله وحقك كمان تكسر دماغي بس والله إني معرفاش إني عملت أكديه ليه ولا إيه اللي خلاني أروح برجلي لحد عنده.. غصب عني لقيتني نفسي جريت عليه من لهفتي زي المجنونة. مقصديش أبداً أقلل منك ولا أهينك أبداً. مداسك اللي بتمشي فيه على دماغي يا بن الناس عمري أبداً ما أفكر أقل منك أو أمحي وجودك. إني هفضل طول عمري جارك حتى لو مش رايدني بس إني رايداك.

كان يستمع لها بضيق لكن كلماتها الأخيرة أصابته بذهول. لتكمل بحزن ورجاء: -إني رايداك جاري.. عشان عارفة ومتأكدة إني مهما عشت عمري أدور على اللي يصوني ويقدرني مهلقيش غيرك حتى لو إني مقدرة أصونك بس وعد مني قدام ربنا إن إني معملش حاجة تقل منك أبداً بعد كده. هتف ساخراً: -وعاوزه تفضلي جاري عشان حالك مش عشاني. هتفضلي زي مانتي مفيش حاجة هتغيرك. قومي يا خلود ادخلي جوه عشان مش ضامن هفضل مسيطر على حالي أكتر من أكديه.

وقفت مكانها ثم صرخت به: -هو ده ردك على كلامي بتسخر مني على إيه! دا بدل ما تمسك إيدي وتطمني.. تقولي لو الدنيا كلها بعدت عنك إني هفضل جارك. حسسني مرة إني مراتك بحق كيف ما بتقول.. حسسني إني كيف بقيت البنات. عشت طول عمري أحلم بكل حاجة المفروض بتتعاش دلوقتي بس مع حد تاني ولدوق الحد ده عايش حياته ولا سأل فيا. ذنبي إيه إنك قولي.. ذنبي إني حبيته! ولا ذنبي إني صدقته.. ولا ذنبي إني جريت ورا قلبي ونسيت كرامتي. ضربت

بيدها مكان قلبها قائلة: -قلبي ده لو بإيدي أطلعه منه كنت شلته وريحت حالي من العذاب ده.. لو أقدر أطلع قلبي ده خالص من مكانه كده كنت عملته بس إني معوزاش أخسر حالي من دلوقتي لسه العمر قدامي عاوزه أعيشه كيف الخلق.. دا إني ساعات بقول لحالي لما أقابل ربنا هقوله إيه وإني كلي ذنوب ومعاصي. أجي دلوقتي أموت حالي كافرة ومطلوب مني أنسي كل حاجة وأكمل.. إني فين قولي أنت حاسس بيه. أنت حاسس بيه! حاسس بـ وجع قلبي! حاسس بـ كسرة نفسي..

ليه متبدأش أنت معايا الخطوة دي وتاخدني من إيدي كده تطلعني من وسط عتمة حياتي دي للنور ليه يا محسن. هتف بهدوء قائلاً: -خلصتي! ابتسمت ساخرة على حالها ثم هتفت قائلة: -شكلي رخصت حالي تاني لما فتحت قلبي ليك.. وشكلي غلطت برضة لما فكرت إنك غير أي حد. لو عاوز حاجة نادي عليا. أخذت صينية الطعام ودلفت للداخل وضعتها داخل المطبخ ثم دلفت إلى غرفتها وغلقت الباب خلفها. *** أخذت قمر تسير في المكان بضيق بسبب تأخره.

نظرت إلى الساعة بالهاتف وجدتها تجاوزت التاسعة مساءً. خرجت إلى الشرفة لتجده إذا كان عاد أم لا. أستمعت لصوت الباب أسرعت راكضة للداخل وجدته قد عاد. زفرت بارتياح قائلة: -حمدلله على السلامة كنت فين كل ده قلبي اتعوش عليك. هتف بمكر وهو يقترب منها قائلاً: -قلبك اتعوش عليه صح. هتفت بخجل من اقترابه منها وهي تعود بخطواتها للخلف قائلة: -لاه متوغوشتش ولا حاجة إني كنت بقول أكديه وخلاص. ادخل اتحمم وغير خصلاتك لحد ما جهز الأكل.

جلس على المقعد حتى لا يخجلها أكثر من ذلك ليهتف قائلاً: -طب مش هتجيبي ليا غيار ولا هلبس الخصلات دي تاني. هتفت سريعاً قائلة: -لاه الغيار في الحمام إني مجهزاهولك. رمقه بابتسامة ثم وقف قائلاً: -ربنا يخليكي يا قمر إني داخل أتحمم أهو لحد ما تجهزي الأكل براحتك. جاء لينصرف أوقفته قائلة: -كنت عاوزه أقولك على حاجة لأول. أستدار ينظر لها ليهتف قائلاً: -خير يا قمرا. هتفت بارتباك: -خير.. طب أقولك روح اتحمم لأول واحنا بناكل هقولك.

رمقه بيأس وأستدار لينصرف. أوقفته مرة قائله: -لاه استنى هقول خلاص.. ولا أقولك اتحمم لأول. حز على أسنانه بنفاذ صبر قائلاً: -أخلصي يا قمر ناوية تقولي ولا أمشي عشان لو وقفتيني مرة تانية متلوميش غير نفسك. ابتلع ريقه بخوف قائلة: -خلاص روح اتحمم. رمقه بنظرة ماكرة دلف للداخل. زفر بارتياح ثم أخذ نفساً عميقاً لتهتف محدثة نفسها بضيق قائلة: -ماله ده متعصب عليا ليه ومطيقليش كلمة فيها إيه يعني لما أكون عاوزه أقوله على حاجة.

رجالة نكد صحيح. *** عاد سالم من الخارج وجدها مسطحة على الفراش غافية في النوم. جذب المقعد الصغير بهدوء وجلس جانبها ثم مد يده ليلمس على رأسها. أخذ نفساً عميقاً ثم هتف قائلاً: -عملتيلي إيه يا عشق خلتيني مبقتش عاوز ابعد عنك.. معقولة إني مكنتش شايفك قبل سابق دلوقتي ليه! همست قائلة: -عشان مكنتش مدي نفسك فرصة تفكري فيها. ذهل من حديثها ليهتف بتوتر بسيط: -إنتي صاحية. فتحت عينيها قائلة بابتسامة: -صحيت لما إنت لمست على راسي.

ربنا رايد إني أسمع الكلمتين دول مستكترهم عليا كمان. رتب عليها مجدداً قائلاً بتنهيدة: -مفيش حاجة تكتر عليكي والله يا عشق كل حاجة قصادك إنتي متساوي. أبتسمت بخجل ليهتف قائلاً: -واه مالك بقيتي تخجلي كتير ليه مكتيش أكديه قبل سابق. شهقت قائلة: -واه قصدك إيه! زعلان عشان فتحت. رمقته بغيظ قائلاً: -لاه زعلان على غبائك نامي يا عشق وأسكتي. رمقته بزعل واشاحت وجهها للاتجاه الآخر ليزفر بضيق قائلاً: -قلبتي خلقتك ليه!

إني كنت مفكرك غير طلع الموضوع فيكوا وراثة. فكي بقه يا بت إني مبعرفش أقعد في مكان إني مش مقبول فيه ولا مع حد ميعوزنيش. رمقته ساخرة ثم هتفت قائلة: -يا سلام وإني معوزاكش! أمال لو مش إني اللي قايلة إني هفضل جار سالم حتى لو هو مش عاوزني كنت قولت إيه. ابتسم قائلاً: -عافية. رمقته بغيظ شديد قائلة: -أه عافية ويلا بره وخد الباب في إيدك. رفع حاجبيه قائلاً بمكر:

-بقيتي مفترية قوي يا عشق وقلبك كيف الحجر بس على العموم هطلع أجيب حاجة ناكلها وأعاود لحد ما تكوني فكيتي شوية. أنصرف مغادراً تحت أنظارها لتبتسم بفرحة غامرة قائلة: -ربنا يخليك ليا يا سالم ويكمل فرحتي بيك قادر يا كريم. *** أخذت صفا ترتشف الخمر بكثرة وعدم وعي وهي تتمايل على صوت الموسيقى العالية لتهتف شيري بخوف قائلة: -الحق يا ميدو شوف مالها هي عملت كده ليه. هتف ميدو وهو يخرج الدخان من فمه قائلاً:

-متخافيش يا شيري هي كدا وصلت للدماغ تمام. أنا بدأت أتأكد إن الصنف ده حلال فيه الفلوس. ضحكت شيري بدلال غير لائق قائلة: -أيوه بقه يا ميدو هو دا الكلام يا بيبي طب مش هتظبطني أنا كمان زيها. غمز لها قائلاً: -عيب يا شيري إنتي حاجة وهي حاجة أنا مظبطلك صنف إنما إيه هياخدك لعالم تاني. وضعت يدها على كتفه قائلة: -Thank you Baby. أنا هروح أشوف صفا لحد ما تجيب الصنف الجديد عاوزة أعمل دماغ زي بتاعتها دي بالظبط وأتجن كده.

تركته وأنصرفت إلى صفا جلست جوارها على البار ثم هتفت بصوت مرتفع لتسمعها قائلة: -مش كفاية كده شربتي كتير أوي ودي أول مرة. رمقتها صفا باستهزاء ثم وقفت مكانها لتعود عده خطوات متتالية للخلف كادت أن تسقط فقدميها أصبحت لا تحملها لتمسك شيري بها لتبعدها. صفا قائلة: -هشششش ابعدي عني أنا تمام وسعي كده خليني أمشي عشان اتأخرت. هتفت شيري بقلق حقيقي من هيئتها قائلة: -طب استنى أوصلك يخربيت دماغك دي مش شايفة خالتك.

ضحكت صفا ضحكة عالية وسقطت مكانها فاقدة الوعي. تجمع الشباب جميعهم حولها لتصرخ شيري بأحد يلحقها لكن كانوا مغابين عن الواقع جميعهم عميهم شيطانهم ليكملوا ما كانوا يفعلونه تاركين تلك الملقاة أرضاً. حاولت شيري حملها لكن لن تقدر. أسرع ميدو لها حملها سريعاً ودلف بها للداخل وشيري خلفه. وقف أمام باب الفيلا قائلاً: -روحي إنتي يا شيري جيبي أي حاجة من الصيدلية تفوقها لو روحت كده أهلها هيزعقولها.

رمقته شيري بنظرة أخيرة بخوف وأسرعت تفعل ما طلبه. ابتسم ابتسامة ماكرة بجانب شفتيه وأكمل طريقه صاعداً لأعلى ثم دلف بها إلى الغرفة وضعها على الفراش ثم جلس جانبها ليرمقها بنظرة شهوانية ليهتف بنبرة شيطانية وهو يتفحص مفاتنها بقذارة قائلاً: -وأخيراً وقعتي تحت إيدي يا حلوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...