ظلت تتابع ما يحدث بصمت وتركيز، وهي واقفة خلف شجرة كبيرة مختبئة بها. كان كلا من نهلة وخلود يتحدثان مع عشق، وهما يقربانها من الترعة لكي يدفعاها بداخلها. بحَلقت بهما إيناس بذهول شديد وهي ترى عشق تقترب من حافة الترعة وعلى وشك السقوط. لصرخت بصوت مرتفع عندما سقطت وأصطدم رأسها بحافة حجر ملقى أرضاً. ابتعلت نهلة ريقها بصعوبة عندما لمحت إيناس تراهما، وكذلك خلود التي كانت ترمقها بنظرات حادة مرعبة وكأنها تريد أن تنتزع روحها.
أسرعت إليهم ثم هتفت بمكر، محاولة إخفاء خوفها على تلك المسكينة الملقاة أرضاً، قائلة: "واه بتعملوا إيه أهنه يابنات؟ مش قلتوا إنكم رايحين عند خالة توحيدة؟ قالت جملتها موجهة حديثها لنهلة وعشق، وهي ترمق خلود بنظرات ماكرة، ثم أكملت: "كيفك يابت أبو القاسم؟ خلود بعدم اهتمام: "بخير يا إيناس." إيناس بنفس النبرة: "أم مالك ياحبيبتي، أو ست إيناس، اتعلمي كيف تتحدتي مع أسيادك." حزت خلود على أسنانها بغضب شديد.
رمقتها إيناس باستمتاع، ثم انحنت قليلاً، ساعدت عشق على الوقوف، ثم هتفت قائلة: "مش تاخدي بالك يا عشق أكديه، هتقعي في الترعة! كت شيفاكي، بس أهو ربنا ستر. قومي يا غالية." ابتلعت نهلة ريقها بخوف، فهي تعلم مكر إيناس جيداً. مالت على أذن خلود قائلة: "كان يوم مقندل يوم ما فكرت أشاركك في حاجة. إهي شافتنا وهتروح تقول لأخوي سالم وهيسود عيشتي." هتفت خلود بنفس الهمس قائلة:
"ياريت تروح تقوله. ومقصوفة الرقبة دي هخلص منها يعني هخلص منها المرادي. فلّتت مني واتكتب لها عمر جديد. المرة الجاية هتكون الضربة قاضية." نهت خلود جملتها وتركتهم وغادرت سريعاً قبل أن يراها أحد ويخبر والدها. رفعت نهلة رأسها لتنظر لأيناس باستهزاء، وكأن لم يحدث شيء. رمقتها إيناس بنظرة غير مفهومة، وأخذت عشق معها وعادوا إلى المنزل تحت نظرات نهلة المصدومة مما يحدث أمامها.
أما عشق فكانت مثل المغيبة، لا يوصف حالتها أي وصف. كل ما كانت تشعر به هو خوف شديد مسيطر عليها. *** غلقت إيناس باب الشقة خلفها. تركتها عشق ودلفت إلى غرفتهم. أسرعت إيناس خلفها، وجدتها مسطحة على الفراش ومغمضة عيناها. فقط ما يتحدث هو عبراتها التي تنسال على وجهها. زفرت إيناس بضيق وجلست على طرف الفراش، ثم هتفت قائلة: "بتبكي ليه يادي البت؟ قومي أكديه ومتكونيش هبلة. عيلة صغيرة إياك بتبكي." اعتدلت عشق في جلستها ثم هتفت قائلة:
"مببكيش عشان خايفة، أنا مبخافش من حد. أني ببكي على حالي. كت هروح في لحظة. إحساس إني كت خلاص بيني وبين الموت مفيش، وإني مقدراش أنقذ حالي ولا بيدي حاجة أعملها رعبني. ربنا بعتك ليا في آخر لحظة كنه بيقولي فوقي ياعشق، الموت في لحظة." رمقتها إيناس بشفقة ثم هتفت قائلة: "محدش بيموت ناقص عمر. وحدي الله، وأنتي زينة أها وربنا بيحبك وأنقذك من بين يدين العقربتين." جففت دموعها قائلة:
"الحمد لله. ربنا يخليكي يا خيتي، وربنا يقدرني وأردلك جميلك ده في الفرحة." هتفت إيناس بابتسامة وهي تقف لتغادر قائلة: "تعيشي ياعشق. أسيبك إني ترتاحي، وأنزل أشوف الواد زمانه غلب الدنيا وغزل فضحتنا." اكتفت عشق بابتسامة ثم هتفت قائلة: "بس مقولتليش ليه إنك عملتي معاي أكديه؟ ده انتي حتى مطيقينيش." أطلقت تنهيدة قوية ثم عادت جلست مرة أخرى قائلة:
"إني خابرة زين إنك مليكيش صالح باللي بيحصل أهنه، بس من يوم ما خطيت برجلي عتبة الدوّار ده وأني متزافة من الكل، وأولهم مرت عمك الحية اللي واخداكي تحت جناحها، وانتي زي الهبلة ولا دريانة. انتي لو خابرة باللي بيحصل من وراكي هتشوفي وشهم الحقيقي. إني كت زيك أكديه أول ما جيت كت هبلة وعلى نياتي وبيضحكوا عليّ بكلمتين. منها لله مرت عمك فضلت وراي لحد ما كرهت جوزي فيه وخلته بعيد عني بالشكل ده، ناسيني وناسي ولده. خدوا اللي وراي
واللي قدامي، ضحكوا على أبوي وخلوه يديني ورثي، وأديني أها لاني طايلة سما ولا مني طايلة أرض. عاملة شبه اللي غرقانة في نص البحر ومنيش لاقية طوق النجاة. نهلة اللي بتتلوي زي التعبان حواليكي دي، احرسي منها، وإياكي تأمني لحد مين مكان. انتي غلبانة وعلى نياتك يادي البت، هيدوسوا عليكي وهتتفرمي في الرجلين. أقولك على حاجة، وإياكي ياعشق تخبري حد بيها."
هتفت عشق بخوف وقلق قائلة: "حاجة إيه؟ تطلعت إيناس حولها ثم هتفت قائلة: "إياكي توقعي على أي حاجة سالم يقولك وقعي عليها." عشق بقلق شديد: "إني مفهمش حاجة، وإيه اللي سالم هيخليني أوقع عليه؟ مالك يإيناس النهارده حديثك كله الغاز ويخوف ليه؟ وقفت قائلة:
"إني حديثي لا يقلق ولا يخوف يابت الرفاعي. إني بوعيكي بس. حافظي على بيتك. إني معنديش مشكلة معاكي عشان أكرهك أو أغير منكِ، أو حتى أخرب بيتك كيف ما مرت عمك مالية عقلك بالحديث ده. لاه، إني مشكلتي مع مرت عمك اللي عاوزة تمشيني من أهنه بأي شكل. وحبها ليكي ده مش عشان سواد عيونك. دي مقعداكي جارها عشان ولدها يعمل الشويتين دول ويهملك، وكده تبقي خلصت منكِ من غير ما تتعب حالها وتبين نفسها قدامك ملاك وريدك الخير. اسأليني إني عنهم،
إني اللي معاشراهم وقاعدة معاهم ليل نهار وخابرة زين اللي جواهم وبيفكروا كيف. متبقيش هبلة، حافظي على جوزك وخديه على حجرك هتلاقيه جارك وفي صفك. خليه يحبك يابت، انتي لا ناقصة يد ولا رجل. جمال وما شاء الله عليكي كيف القمر، ولو على عنيكي أديكي هتعملي العملية وتفتحي. اوعاكي تفكري إن حد أحسن منكِ، وإياكي تقللي من نفسك في نظرك. وبت أبو القاسم منويش على خير، وهيرجع واعدالك تاني. حذري من اللي حواليكِ."
عشق بتفكير: "تفتكري حديثك ده ممكن يكون صوح ومرت عمي فعلاً كيف ما بتقولي؟ إيناس بنفاذ صبر:
"اللي عندي قولته، ولولا إنك بت غلبانة وصعبان عليا دهولتك السودة دي قولت أوعيكي. وعقلك براسك، دي حية ممكن تلاقيها داخلة عليكي بعروسة ليه. ولو اتكلمتي هتقولك مانتي اللي مهملاه وعاوزة أشوف حفيدي. وكهن الحريم اللي مهيخلصش وغلاوة ابني عملوا معاي كله ده. ربنا ينتقم منهم كلياتهم. متخلهمش يعملوا معاكي اللي عملوه معاي، دوقوني العذاب ألوان. شوفت منهم بهدلة مشفهاش حد وسطيهم. يلا كله عند ربنا. إني نازلة، تفتك بعافية."
تركتها إيناس وغادرت. أطلقت تنهيدة حارة وعادت بجسدها للخلف لترتخي بجلستها قليلاً وهي تفكر بحديث إيناس. *** خرجت نجمة من الجامعة بعد انتهاء يومها. كانت تسير في الطريق بعقل شارد. من يراها لا يصدق أن من تسير هي نجمة، فكان وجهها شاحب بشدة، يبدو عليها الأرق والإرهاق الشديد وقلة النوم.
مسحت وجهها بكف يدها وجلست بمكان في الطريق لعدم قدرتها على السير أكثر من ذلك. ابتسمت نصف ابتسامة باستهزاء على حالها عندما رأت سيارة أحمد تدلف من شارع آخر في طريقه إلى منزلهم.
دَلفت من عينيها دمعة خائنة، وكأنها تتحسر على حالتها. لا تصدق أنه تخلى عنها بهذه السرعة. وفي بداية الطريق، لعنت نفسها أنها تحدثت مع والدتها واستمعت إلى نصائحها التي كانت السبب بالنسبة لها. أنه ابتعد عنها. فهي تعشقه ولا تريد أن تتركه، حتى إن راد هو. قامت مرة أخرى وأكملت سيرها إلى منزلهم. طرقت على الباب أكثر من مرة لكن لا رد. زفرت بضيق ثم هتفت محدثة نفسها قائلة: "واه ياما وده وقت تسيبي الدار فيه وتمشي؟
أعمل إيه إني دلوق؟ أولع في حالي ولا أروح فين؟ أدّاهيه تاخدني." "بعد الشر عنك ياست البنات. المفتاح أها." استمعت نجمة إلى هذه الكلمات. استدارت بجسدها لتنظر إلى مصدر الصوت لتجد شاباً يرمقها بابتسامة. هتفت بتوتر وهي تأخذ منه المفتاح قائلة: "انت مين يا جدع انته؟ وايه اللي جاب مفتاح دارنا معاك؟ استمعت لصوت وداد وهي تخرج من منزلها قائلة: "اديت المفتاح لـنجمة يا جميلة." قال جميل محدثاً والدته قائلاً: "أيوه يا ما."
قال جميل جملته وهو يسير اتجاه منزلهم بعدما أعطاها المفتاح. هتفت وداد قائلة: "أمك سابتلك المفتاح معاي، وهي حصلت خالتك عطيات تطل عليها وبتقولك هتتأخر شوي. كلي انتي متستنيهاش." نجمة بتوتر بسيط من تلك النظرات المسلطة عليها قائلة: "ماشي يا خالة. تشكري." فتحت الباب ودلفت للداخل سريعاً وهي تتنفس بارتياح. ألقت بأغراضها على المقعد ثم جلست على المقعد الآخر قائلة:
"بقه اللي شوفته ده جميل. اللي يشوفه زمان ما يشفوش دلوق. يالا أما أقوم أنام أحسن." أخذت أغراضها ودلفت لغرفتها، وضعتهم على المكتب الخاص بها، ثم اتجهت إلى الفراش مباشرة. وضعت جسدها عليه بارتياح وأغمضت عيناها لتخلد في النوم. *** بعد عودة الجميع، اجتمعوا جميعهم على مائدة الغداء يتناولون وجبتهم في صمت. نظر عبدالله لجميع الجالسين ثم هتف قائلاً: "واه امال إيناس فين ياما؟ مش شايفاها من ساعة ما عدت." اعتماد بعدم
اهتمام وهي تتناول طعامها: "مخبراش يا ولدي. تلاقيها بتنيم مالك ولا بتحميه." عبدالله بقلق عليها بعد شجارهم الدائم في الصباح: "بتنيم مالك إيه بس ياما؟ دي أول مرة متقعدش معانا على الوكل. هقوم أشوف مالها." اعتماد بغضب وسخط: "هتقوم من عالوكل تدور عليه؟ هه. قلتلك تلاقيها بتعمل أي حاجة وجاية. أقعد يا ولدي كمل وكلك. تلاقيك هفتان مدوقتش طعم الزاد من صباح ربنا." هتف أحمد قائلاً: "ما تسبيه على راحته ياما. مرته وبيشوفها فين؟
زعلانة ليه؟ اعتماد بضيق: "مزاعلناش يا ولدي، بس معوزاهوش يهمل الوكل. بس. كفاية أخوك من وقت ما جه وهو طلع على شقته، حتى مرضيش يتغدى ويانا. عاوز التاني يسيب الوكل ويقوم." هتفت عشق بتوتر بسيط قائلة: "سالم قال إنه تعبان شوية يامرت عمي، عشان أكديه مندلش على الوكل." اعتماد: "ولما تعبان مقومتيش تشوفي ماله ليه؟ ولا هو وقت المرواح عند أمك كان حلو ودلوق مفضياش ليه؟ هتفت عشق قائلة: "إيه الحديث ده يامرت عمي؟
ما أني شوفت ماله لأول." اعتماد بضيق ونبرة هادئة: "مقصديش يا حبيبتي. إني بس عاوزاكي تاخدي بالك من جوزك يابتي. متهملوش." حسن بصرامة: "ملكاش صالح يا اعتماد. كل واحد حر في حاله." صمتت اعتماد ليردف أحمد قائلاً: "بقولك يا أبوي، جوز عمتي وافق على طلبي واداني معاد." اعتماد بتسأل: "طلب إيه ده؟ هتف حسن وهو يتناول طعامه:
"ولدك طلب يد بت عمته وأبوها وافق. طالع راجل كيف أبوها وواقف في ضهره. طاهر بعد النسب ده هيسندنا في الانتخابات." هتفت اعتماد وهي تضرب بيد فوق الأخرى: "ملقيتش غير بت البندر وتجبهلنا يا أحمد؟ بنات البلد دي كلها معجبكاش عشان تمسك في دي؟ أحمد بجدية: "مالها ياما؟ معجبكيش في إيه؟ وبعدين اللي يهمني مصلحة أبوي وإنه ينجح في الانتخابات في الدايرة دي، وكلياتنا هنستفيد مش أبوي لوحده، وأني رقبتي فدا أبوي." حسن مرتباً عليه:
"تعيش يا ولدي. افرحي يا اعتماد، دا انتي هتبقي مرت النايب." اعتماد بضيق: "مش على معجبنيش البت زينة ومتتعيبش، بس مش من توبنا ياواد بطني. دي دارية على عيشة البندر وماهتعرفش تتعود على عيشتنا. مشفتش الأسبوع اللي قعدوا فيه أهنه في فرح أخوك قضوه إزاي، مابالك بالعمر كله. والبت شكلها مدلعة وهتتعبك ولسه صغيرة." أحمد بضيق: "ملكيش صالح بيها ياما، إني هتعامل معاها." اعتماد بغضب وهي تنصرف: "اعملوا اللي يريحكم، مليش صالح."
استمعوا جميعهم لصوت عبدالله من أعلى ينادي عليهم. ركضوا جميعهم إلى شقته. حسن بلهفة وهو يلهث من صعود الدرج: "خير يا ولدي؟ هتف عبدالله الجالس جوار إيناس يفيقها قائلاً: "مخبراش يا جدي. إيناس مالها؟ دخلت لقيتها مرمية في الأرض ومهتنطقش." جلست عشق على الفراش من الجهة الأخرى ومسكت بيدها تتفحص نبضها ثم هتفت قائلة: "متخافش، النبض كويس. تلاقيها بس مأكلتش عشان أكديه أغمي عليها." تدهت وهي تضع ماء على وجهها تفيقها:
"إيناس بت يإيناس، فوفي إيه اللي دهولك الدهولة السودة دي ياحزينة." غزل وهي تضع بعض قطرات الماء على وجهها: "ست إيناس فوقي ياستيه." هتفت إيناس بصوت متعب وهي تفيق: "من قرك عليه يا حماتي." اعتماد بغضب وغيظ منها: "حتى وانتي بتموتي لسانك عاوز حشة." إيناس بغيظ منها: "بعد الشر عني، إن شاء الله اللي يكرهوني. قادر يا كريم." اعتماد: "شوفوا البت وقلة ربايتها." عبدالله بحزم: "إينااااس قصري." إيناس ببرأة مصطنعة:
"مشيفش يا حبيبي بتقول عليه إيه، واني عيانة ومقدرش." اعتماد باستهزاء: "شوفوا البت وسهوكته. معملاش لينا حساب. طب حتى اختشي على دمك لحد ما نمشي." زفر حسن الواقف على باب الغرفة من الخارج بضيق ثم هتف مغيراً مجرى الحديث قائلاً: "سلامتك يابتي، قلقتنا عليكي. إن شاء الله تكوني بخير." إيناس بابتسامة وهي تنظر لأعتماد قائلة: "مفيش يا عمي، دوخت بس." حسن بجدية: "سلامتك يام مالك، ومتهمليش في نفسك. معوزينش قلق كل شوية."
إيناس بضيق بسيط منه: "ممهملاش والله يا عمي وباكل كويس. قوم" عشق بقلق عليها: "امال اللي حصلك ده من إيه؟ أبقي روحي للدكتور واكشفي." إيناس بخبث: "ممستهلاش دكتور ده، بس جسمي ضعيف الأيام دي من الحمل." نظروا جميعهم لبعضهم بصدمة. ليردف عبدالله قائلاً: "قولتي إيه؟ إيناس بتوتر بسيط: "بقول إني حبلى يا عبدالله. إيه؟ مفرحانش؟ عبدالله بعدم تصديق: "حبلى بجد؟ إيناس بضيق:
"آه والله. لسه عارفة إمبارح وقولت أفرحك لما تعود. بس جيت لقيتني مدهولة." حسن وهو يهم بالمغادرة: "ألف مبروك يابتي، ربنا يكملك أيامك على خير." إيناس: "الله يخليك يا عمي." غادر حسن وتحدثت عشق بابتسامة: "ألف مبروك. يتربى في عزكم ويجعله ذرية صالحة اللهم آمين." إيناس: "تسلمي يا حببتي، عقبالك قريب إن شاء الله." نظرت لـ اعتماد التي مازالت مصدومة قائلة: "إيه ياحماتي؟ مهتقوليش ليا مبروك؟ دا أني حتى حبلى في واد ولدك."
اعتماد باقتضاب: "مبروك يامرت ولدي. ربنا يقومك بالسلامة." إيناس ببرود: "يارب يا حماتي." وجهت حديثها لـ عبدالله قائلة: "بقولك يا حبيبي جعانة، عاوزة أكلة." هتف عبدالله بقلة حيلة وهو ينهض من مكانه: "عيني ليكي خمس دقايق والوكل يكون قدامك." غادر عبدالله وخلفه كلا من عشق وغزل بعدما باركت لها. وظلت اعتماد الغاضبة من إيناس وتصرفاتها قائلة:
"والله عال. هتشغليه خدام ليكي يابت إبراهيم. لا انتي أول ولا أخر مرة تحبل للمرعة اللي انتي فيها دي." إيناس ببرود وهي تضع يدها على بطنها قائلة: "مقدرش أقوم يا حماتي والله. بعد إذنك هنام شوية." اعتماد وهي تغادر: "نامت عليكي حيطة يا بعيدة. معرفاش ربنا هيخلصنا منك ميتة." هتفت بصوت مرتفع من الداخل قائلة: "متتعشميش يامرت عمي، على قلبك." ***
دَلفت عشق إلى شقتها بمساعدة غزل التي هبطت سريعاً ثم دلفت إلى غرفتهم. جلست على طرف الفراش ثم مدت يدها لتبحث عنه. هتف قائلاً: "إني قاعد جارك أهو يا عشقة." هتفت بابتسامة قائلة: "طيب أجبلك وكله؟ هتف بضيق قائلاً: "لاه معوزش حاجة. هو في حد مع أبوي؟ عشق بعدم فهم: "حد زي مين؟ مكنش فيه غيرنا بس قاعدين بنتغدى وبعديها إيناس تعبت طلعنا نشوف مالها. ومش هتصدق." رفع حاجبه ينظر لها قائلاً: "مش هصدق إيه؟ عشق بسعادة:
"طلعت حبلى. فرحتلها قوووي. وأكن إني اللي حبلى مش هي." صمتت عندما أدركت ما قالته، لتهتف بتوتر محاولة إخراجها من الإحراج الذي سببته لحالها قائلة: "إني هقوم أكلم أمي وانت كمل نوم لو كت نايمة." هز رأسه بقلة حيلة وأكمل تصفح على الهاتف وجهاز الحاسوب الموضوع على قدمه وعاد إلى شروده مرة أخرى منتظراً ما سيحدث بعد قليل، وهو سينفذ والده ما قاله أم كان هذا مجرد تهديد.
استمع لصوت رنين هاتفه. نظر إلى الهاتف وجدها خلود. زفر بضيق وقام بالضغط على زر القبول ثم هتف بنبرة حادة قائلاً: "خير يابت أبو القاسم؟ بتتصلي عليه ليه؟ هتفت خلود بضيق قائلة: "بلاش مقلته. وحياة أبوك مجتش أتقدمتلي ليه كيف ما بعتلك مع نهلة وخبرتك." هتف ببرود وهو يخرج من الغرفة بعدما استمع لصوت أحمد يناديه من أسفل قائلاً: "انتي مش وفقتي على العريس اللي اتقدملك يابت الناس؟
همليني في حالي وملكيش صالح بيه. وأديكي اتخطبتي مبورتيش يعني." خلود بانفعال: "مالك يا سالم؟ أول مرة تكلمني باللهجة دي. كأني أول مرة أعرف سالم." سالم بصرامة: "مش سالم ابن الرفاعي اللي يقبل على نفسه يكلم واحدة بقت لراجل غيره. واحترمي الراجل اللي معاكي شوية عن أكديه. سلام يابت أبو القاسم." أغلق المكالمة وخرج إلى الشرفة يحدث شقيقه. ألقت الهاتف بغضب شديد وهي توعد له. هتف سالم بضيق قائلاً: "خير يا أحمد؟ عاوز إيه؟ أحمد:
"انزل كلم أبوك. مخبرش عاوزك ليه وبيقولك جيب مرتك وياك." زفر سالم بضيق وقلق مما سيحدث. أغلق باب الشرفة خلفه ودلف للداخل يبحث عنها في المكان وهو ينادي باسمها. خرجت من المطبخ وهي تحمل كوباً من الشاي قائلة: "إني هنا أه. كت بعملك كوباية شاي تظبط مزاجك." أخذ الكوب منها ووضعه على طاولة الطعام قائلاً: "سيبي الشاي دلوق وتعالي معاي. أبويا عاوزنا تحت." عشق بقلق بسيط: "عاوزنا في إيه؟ سحبها من كف يدها وسار بها للخارج قائلاً:
"مش وقته الحديث ياعشق. تعالي وهنعرف." دلفا الاثنان للداخل بعد هبوطهما. وجدوا الجميع جالسين وجوارهم رجلاً غريباً ومن هيئته كأنه هو المحامي. أغمض سالم عيناه، أخذ نفساً عميقاً ثم سار للداخل وهي خلفه قائلاً: "خير يا أبوي؟ حسن بمكر:
"مانت خابر يا ولدي. ماني مخبرك من قبل سابق. بس شكلك نسيت. مش مشكلة، أفكرك. اللي قاعد ده الأستاذ صادق المحامي، وزي ما قلتلك إني نويت أقسم عليكوا ورثكوا. والعمر مبقاش فيه. ها يا سالم، عملت كيف ما قلتلك ولا أقول للأستاذ يشوف شغله." أخرج حسن من جيب جلبابه مجموعة من الأوراق وأعطاهم لسالم. نظروا لهم الجميع بعدم فهم.
فتح سالم الأوراق وجدها عبارة عن عقود تنازل عن كل ما تملكه عشق. نظر سالم لوالده وجده يرمقه بنظرات قوية. حول نظره لعشق وجدها تنظر له بنفس ابتسامتها التي لم تتغير. مسك بالقلم الذي أعطاه له والده وهو ما بين حيرة. يجلها توقع وتخسر كل شيء ومعهم رجولته لإرضاء والده، أم يرفض ويخسر كل شيء؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!