أخرج حسن من جيب جلبابه مجموعة من الأوراق وأعطاهم لسالم. نظر إليهم الجميع بعدم فهم. فتح سالم الأوراق وجدها عبارة عن عقود تنازل عن كل ما تملكه عشق. نظر سالم لوالده وجده يرمقه بنظرات قوية. حول نظره لعشق وجدها تنظر له بنفس ابتسامتها التي لم تتغير. مسك بالقلم الذي أعطاه له والده وهو ما بين حيرة. يجلها توقع وتخسر كل شيء ومعهم رجولته لإرضاء والده؟ أم يرفض ويخسر كل شيء؟
بحلق به حسن بصدمة وزهول عندما رآه يمزق الأوراق وألقاهم بالأرض بعنف وهو يرمق والده بنظرات نارية. ثم حول نظره لها وقبض على كف يدها، قربها منه ثم هتف بصوت جهوري قائلاً: -ها يا ابوي، لساتك عاوز مني حاجة تانية؟ وقف حسن من مكانه بغضب شديد ووقف الجميع خلفه بعدم فهم مما يحدث أمامهم. اقترب حسن من ابنه جذبه من ياقة ملابسه بعنف قائلاً: -بتعصي كلامي يا واد.. بتعصي أبوك يا سالم؟ ثم أشار إلى عشق قائلاً: -عصيت أبوك عشان مراتك!
-اعمل اللي قلت لك عليه يا متر وانت تاخد مراتك وتغور من وشي ومن داري وأياك أشوفك قدامي مرة تانية. ضربت اعتماد بيدها على صدرها قائلة: -إيه اللي بتقوله ده يا حاج؟ بتطرد ابنك ومرته؟ وايه الورق اللي اتقطع ده؟ وأوقفها حسن بإشارة من يده ثم هتف بصرامة قائلاً: -أياك أسمع نفس حد منكم واللي معجبهوش قولي الباب يفوت جمل. اقترب سالم خطوة من والده رافعاً رأسه بشموخ قائلاً:
-أطلع وأني راجل يا بوي، أحسن ما أقعد جارك وأني مرا. يلا يا عشقة. هتفت قائلة: -يلا على فين؟ استهدي بالله بس يا واد عمي، ده شيطان. وقطعها بصرامة: -قولتلك يلا. جذبها من يدها بالإجبار وسحبها خلفه للخارج ثم إلى شقتهم. هتف عبد الله بعد مغادرته قائلاً: -إيه اللي بيحصل يا أبوي؟ ما تفهمني. نارمه حسن بنظرة غاضبة وتركهم وانصرف. استأذن المحامي هو الآخر ثم عاد حسن لهم بعد دقائق. هتف موجهاً حديثه لأحمد قائلاً:
-اعمل حسابك هتيجي معايا بكرة تشوف عروستك، ولا هتعصي كلامي انت كمان؟ أحمد بضيق: -ماشي يا أبا، اللي تؤمر بيه هيتنفذ. هتفت نهلة بعد مغادرة والدها مرة أخرى قائلة: -هو أبوي ماله النهارده؟ وايه اللي يخليه يتصرف مع سالم أكديه؟ في حاجة مش مفهومة. اعتماد بصرامة: -اسكتي يا بت، مسمعش حسك. أبوكي يعمل اللي هو رايده ويلا كل واحد يشوف مصالحه.
نهت حديثها وانصرفت خلف زوجها إلى غرفتهم. دلفت للداخل وجدته مدّد على الفراش وهو ينظر للفراغ بنظرات حقد وغل. غلقت الباب خلفها بهدوء ثم هتفت قائلة: -وحد الله يا أبو عبد الله، غلط على صحتك اللي بتعمله في حالك ده. هتف بنبرة غاضبة قائلة: -خرج عن طوعي يا اعتماد بعد العمر ده كله وبعد الشقا والتعب والمصريف اللي صرفتها عليه يعصيني واد المركوب. جلست جواره قائلة: -عصاك في إيه بس؟ ما إحنا مفهمينش حاجة.
رمقها بنظرة مطولة ثم هتف قائلاً: -ما عاوزش يمضي مرته على عقد تنازل عن الأرض اللي ورثتها من أبوها. شهقت بزهول قائلة: -واه يا أبو عبد الله؟ إيه الحديث الماسخ ده؟ عاوز تمضي بت أخوك على تنازل عن ورثها من ميتها؟ وانت كنت أكديه؟ هتف بانفعال: -حتى انتي يا اعتماد؟ داني بقول إن محدش غيرك فهمني. هيحصل إيه يعني لما تمضيله؟ مش جوزها ده ومالها؟ هو ماله؟ حتة الأرض اللي انتي وابنك مستغلين بيها دي عشان نشتريها منها؟
هنبيع اللي ورانا واللي قدامنا وأني محتاج لكل قرش في الانتخابات. هتفت بضيق: -وعاوز الأرض تعمل بيها إيه؟ هو إحنا ناقصين أراضي؟ الخير كتير والحمد لله. -الأرض دي بالذات غير كل الأراضي اللي بتتحدتي عليها يا اعتماد، وما فيش مكان أحسن منها في البلد كلها أبني عليها مصنع الأسمدة الجديد. بس أعمل إيه لولدك راكب دماغه ومعاوزش ينفذ اللي بقوله عليه. رمقته اعتماد بضيق وفضلت الصمت.
بنفس الوقت، غلق سالم الباب خلفه بعدما دلفوا للداخل ثم ترك يدها وسار أمامها. جلس على المقعد واضعاً وجهه بين كفي يده. اقتربت جلست على الأريكة المجاورة ثم هتفت قائلة: -مالك يا سالم؟ إيه اللي مضايقك؟ هتف بضيق وانفعال بسيط: -هملني لحالي دلوقت يا عشق، إني مطيقش حالي. هتفت بعتاب قائلة: -وحالك وحالي إيه؟ ما هما واحد، فكرك إني مبسوطة يعني وأني شايفاك أكديه؟ رمقها بنظرة مطولة ثم هتف بانفعال قائلاً:
-كل اللي إني فيه ده من تحت رأسك، مخبرش إني مقدرش على أذيتك ليه؟ كأن في حاجة بتقول لي كله إلا دي. وأخرتها أديني خسرت كل حاجة. هتفت بقوة محاولة منع هبوط دموعها قائلة: -وكسبت رجولتك. كبرت في نظري قوي يا واد عمي. إني دلوقت عرفت ليه إيناس نبهتني منك وأني مكنتش مصدقاها. هتف بعدم فهم وتساءل قائلاً: -إيناس؟ قالتلك إيه إيناس؟ هتفت سريعاً قائلة: -مقلتش. قولي هنعمل إيه دلوقت؟ زفر بضيق قائلاً: -مخبرش. الصبح يحلها ربنا.
هتفت بتوتر: -إني معايا قرشين أكديه كنت خاداهم ورث من أبوي. الصبح خدني لحد البنك وهجبهم نمشي نفسنا بيهم لحد ما تفرج. هتف بانفعال وغضب شديد قائلاً: -أوعي لحديتك يا عشق. إني لحد دلوقتي بقول عليكي عاقلة. متخليش شيطانك يخرب عليكي. هتفت سريعاً: -مقصديش والله، إني قولت أساعد وأهو يدي على يدك تسد. إني خابرة إنك سيد الرجالة كلها وقادر تقضي بيتك. بس يعني...
-ما بس وما سمعكيش تقولي الحديث الماسخ ده. لو على الفلوس فهي الحمد لله مستورة. قومي ارتاحي دلوقت والصبح يحلها ربنا. هزت رأسها بيأس وانصرفت للداخل وتركته جالساً بحيرته. في صباح اليوم التالي، بعد صلاة الجمعة وبداخل شقة عبد الله، كانت إيناس جالسة على الأريكة تحدث شقيقتها في الهاتف تطمئن على أحوالها قائلة: -مالك يا بت يا قمر؟ معجبنيش حالك اليومين دول. انتي عاشقة حد يا بت ومخبية علي؟ قولي لي دا إني أختك. هتفت قمر سريعاً
بتوتر قائلة: -عاشقة مين بس يا خيتي؟ الله يرضي عليكي. إني مخنوقة بس من القعدة طول الوقت في الدار مش أكتر. إني زينة قوي متخافيش. طمنيني عاملة إيه مع عبد الله. هتفت إيناس قائلة: -واه إني بتحدثت معاكي في إيه وانتي بتقولي لي عبد الله؟ عبد الله زين يا ستي، اطمنيه. هتفت بتوتر مختلط بالقلق قائلة: -كيف يعني؟ مفهماش؟ الوضع بيناتكوا بقى زين زي الأول يعني ولا إيه؟ فهماشيني. هتفت إيناس بتنهيدة قائلة:
-والله يا خيتي معرفاش، كل ساعة بحال. بس نحمد الله. من وقت ما عرف إني حبلى وبقى كويس شوية. من امبارح ربنا يهديه. شهقت بزهول قائلة: -حبلى؟ ميتة حصل الكلام ده؟ إيناس باستغراب: -كنت لسه هقولك بس الحديث خدنا. أهو قلت أحبل في عيل تاني يمكن ربنا يهديه لبيته ولولاده. أعمل إيه يعني يا خيتي؟
بحاول أمشي نفسي. انتي عارفة إن لو حصل حاجة وأطلقت أمك مش هترحميني، لأني ولا أولادي. وكمان مبقاش ليه حاجة. ورثي اللي كنت بتحامي فيه لأول خدته خلاص. قمر باستهزاء: -وسي عبد الله بتاعك فرح لما عرف إنك حبلى ولا عمل إيه؟ تلاقيه قال لك نزليه. وأني رأيي من رأيه. مالك كفاية مش مريحك ومهنيكي قوي يعني عشان تجيبي عيل تاني. -واه مالك يا بت؟ حديثك عفش زيك كده ليه؟ قومي صلي الضهر ولا اقعدي مع أمك. شكل قعدتك لحالك لحست نفوخك. سلام.
أغلقت إيناس المكالمة معاها ووضعت الهاتف بجوارها. نظرت إلى طفلها الموضوع بين يديها وجدته نائماً. حملته بهدوء وسارت به اتجاه الغرفة. على مائدة الفطار، كان يجلس كلا من حسن على رأس الطاولة وأم اعتماد وعبد الله وأحمد ونهلة على الجهتين يتناولون وجبتهم في صمت. قطعه حسن قائلاً: -أخوك همل الدوار ولا لسه؟ رد عبد الله قائلاً: -مخبرش يا بوي. هيهمل الدوار ليه؟ إني عاوز أفهم اللي بيحصل. هتفت إيناس وهي تتقدم
من الخارج تأتي لهم قائلة: -أقولك إني يا عبد الله على اللي بيحصل. حولوا نظرهم لها جميعهم. ابتسمت بمكر وهي ترمق عبد الله بنظرات متسلية قائلة: -مندتوش عليه يعني؟ أفطر معاكم. داني حتة حبلى ومحتاجة للتغذية. جلست على المقعد بجوار نهلة ثم نظرت لحسن قائلة: -هقولهم يا عمي ولا أقول إني؟ رمقه حسن بغضب شديد وهتف بصوت مرتعش قائلاً: -هتقولي إيه يا بت البطاش؟ ابتسمت بمكر مرة أخرى ثم هتفت:
-عمي يا عبد الله، ما عاوزش عشق تعمل العملية وترجع تشوف من جديد. المسكينة كنه عاوزها تفضل عامية طول العمر. رمقته بنظرة أكثر مكرًا، فكان يرمقه بزهول مما يستمع إليه لتكمل قائلة: -بس سالم ربنا يباركله واقف في صف مراته ونصفها وموافقش على حديث أبوه. هتف عبد الله بضيق من والده قائلاً: -وايه اللي يزعلك يا بوي؟ ده مش سبب يخليك تطرد سالم ومراته بالشكل ده. وعشق من حقها تعمل العملية مدام هي عاوزة أكديه. هتف أحمد:
-إني مع عبد الله يا بوي، وعشق من يوم ما عتبت عتبة الدوار ده والشهادة لله ما شوفناش منها غير كل خيره. هتفت نهلة باستهزاء قائلة: -متتغرش فيها أكديه يا أخوي. ورا السواهي دواهي. اسألني إني. هتفت إيناس قائلة: -معاكي حق والله يا نهلة. أول مرة تقولي حاجة صح فعلاً. ورا السواهي دواهي. إلا قولي لي صحيح، امبارح وأني رايحة أجيب لـ مالك الدوا من الصيدلية لمحتك واقفة عند الترعة مع واحدة غريبة أكديه؟ مين دي؟ رمقتها
نهلة بغضب شديد وخوف قائلة: -شوفتيني فين بس؟ تلاقي بيتخيلي. إني هروح عند الترعة أعمل إيه؟ غمزت لها قائلة: -إني بقول كده برضه، تلاقيني ما خدتش بالي وفكرتك انتي. انتي كنتي مع عشق عند خالة توحيدة؟ هتروحي على الترعة تعملي إيه؟ تقابلي بت أبو القاسم مثلاً؟ وضعت نهلة الطعام من يدها وانصرفت سريعاً. أخذت إيناس نفسًا عميقًا وهي تبتسم بتسلية وهي ترى نظرات حسن المسلطة عليها. هتفت اعتماد محدثة غزل التي دلفت من الخارج
ويبدو عليها الزعل قائلة: -مالك يا بت؟ بكيانة ليه؟ كأن حد ضربك علقة. هتفت قائلة: -يا ريت يا ستي كان أهون عليا. الأستاذ سالم خدت ست عشق وخدوا خلقاتهم معاهم ومشوا. هتفت اعتماد قائلة: -مشوا على فين يا بت؟ ومخبرتنيش ليه يا مقصوفة الرقبة انتي؟ أسرعت اعتماد من مكانها لتسرع خلفهم لكن توقفت على صوت حسن الصارم قائلاً: -اعتماد، اقعدي مكانك. كملي وكلك. هتفت عبد الله: -بس يا بوي. حسن بنفس النبرة:
-ما بس يا واد. واللي هيقوم من مكانه هيحصلهم. ثم أكمل موجهاً حديثه لأحمد: -وانت خلص وكلك وقوم غير خلقاتك، خلينا نلحق معادنا. عادوا جميعهم جلسوا في أماكنهم بصمت. دَلفت توحيدة داخل غرفة نجمة وجدتها نائمة. رمقتها باستغراب واقتربت منها جذبت الغطاء من عليها ثم هتفت قائلة: -نجمة، بت يا نجمة... قومي يا بت. إيه اللي دهولك الدهولة السودة دي؟ العصر قرب يأذن مش عادتك. زفرت نجمة ثم اعتدلت جالسة قائلة: -مالك بس يا أما؟
همليني أنام الله يكرمك. سحبت الغطاء عليها ونامت مرة أخرى واضعة الغطاء على وجهها. جلست توحيدة جوارها على طرف الفراش قائلة بعتاب: -بتدير وشك عن أمك يا نجمة؟ ماشي يا بتي، أعملي اللي يريحك. لو كان بيحبك صح مكنش وصلك للي انتي فيه دلوقت. أزاحت الغطاء من عليها ثم هتفت بانفعال وبكاء قائلة:
-إني وصلت للي إني فيه ده بسببك انتي يا أما. لو مكتش قعدت واتحدثت معاكي مكتش هناحي معاه. لما كلمني وهو مكذبش عليا وقالي على ظروفه وأني قبلت من الأول إني استناه مدام شاريني. ومكذبش عليا. بس حديثك معايا خلاني ركبت راسي وخربت على نفسي. وأديني قدامك أها لأني طايلة سما ولا إني طايلة أرض. ابتسمت توحيدة بحزن من قسوة حديث ابنتها قائلة: -إني يا نجمة؟
الله يسامحك يا بتي. دا إني عاوزاكي في أحسن حال يا هبلة ومن خوفي عليكي بوعيكي. عشقتيه في السر من وراي؟ مع أنها مش عادتك تخبي عني حاجة يا بت بطني. وقولت معلهش مدام مبتعملش حاجة غلط. سبتلك كامل الحرية عشان خابرة بتي زين وخابرة أنها عمرها ما هتحط راسي في الوحل. ودلوقت بتلوميني على كل ده على خوفي عليكي؟
بس إني مش هلومك ولا هزعل منك. انتي لساتك صغيرة مفهماش حاجة. بكرة تتعلمي. ومفيش أقسى من الأيام يا بتي هي اللي بتعلم. بكرة تقولي أمك كانت صادقة. بكرة تقولي كان معاكي حق يا أما في كل كلمة قولتيها. وهقولك حاجة أخيرة وصدقيني بعدها مليش صالح بيكي. لو بيحبك صح كان جه لحد عتبة داري وقالي يا مرت عمي إني رايد بتك وبعد ما ظروفي تتحسن هتقدم ليها. الراجل لو شاري مفيش حاجة بتمنعه. الحجج دي إحنا اللي بنحطها حجة لحالنا. كملي نومك.
خرجت توحيدة من الغرفة وتركتها بمفردها. وضعت رأسها بين قدميها تبكي بصمت. ثم رفعت رأسها مرة أخرى تنظر للهاتف قائلة: -هونت عليك يا أحمد؟ متكلمنيش طول الوقت ده. هان عليك حبنا؟ ربنا يسامحك. كسرت بخاطري. دَلفت خلود لداخل غرفة الضيوف وجدت محسن جالساً مع والدها. هتفت بتحية السلام واقتربت جلست على المقعد قائلة: -خير يا أبوي؟ أمي قالت لي إنك عاوزني. رمقه والدها بابتسامة قائلاً:
-خير يا بنتي. عريسك جاي يتحدث معايا في معاد الدخلة وهو جاهز وأني كمان جاهز. والدخلة الأسبوع الجاي. خلود بغضب: -أسبوع الجاي إيه يا أبوي؟ بدري قوي أكديه. محسن: -بدري من عمرك يا عروسة. اسمعي يا بت الناس قدام أبوكي إني راجل صعيدي ومحبش أفضل داخل طالع أكديه. إني أحب مرتي تكون في داري. أطلع ادخل يبقى براحتي، محدش ليه عندي حاجة. أبو القاسم:
-عداك العيب يا ولدي. وخلود متقصدش. انت عارف البنات بتحب تاخد وقت شوية. أشي شرا خلقات والحاجات دي. محسن: -كل ده مقدور عليه يا عمي. وأني شقتي جاهزة من كله. منقصاها غير العروسة تنورها. أبو القاسم: -ربنا يعزك يا ولدي. إني هقوم أكلم الحاج أسيوطي. البيت بيتي. انصرف أبو القاسم للخارج. جلس على المقعد أمامهم في الصالون ثم هتف موجهاً حديثه لزوجته قائلاً: -بتك مابتنويش تجبها البر يا حسنيه. والواد زين وشاريها. هتفت حسنيه قائلة:
-متشلش هم يا حاج. بكرة لما تتجوز حالها هيتعدل. اصبر عليها بس. زفر قائلاً: -أديني صابر. أما أشوف آخره. بالداخل هتف محسن قائلاً: -عليكي خدمة النهارده ولا إيه؟ هدانك واقفة أكديه. رمقته بضيق قائلة: -دمك شربات يا محسن. مكنتش أعرفه. هتف محسن باستهزاء: -مش أخف من دمك يا خلود. اترزعي أقعدي. رمقته بغضب شديد قائلاً: -إيه اترزعي دي؟ ما تحسن ألفاظك يا طور. رمقته بغضب شديد قائلاً:
-لمي لسانك ده عشان متغباش عليكي. ما قلت من الأول أقعدي ولا انتي الذوق مبينفعش معاكي. لولا أبوكي لأكنت أديتك بضهر يدي في وشك عدلتك بدل عوجتك. بحلق به بزهول وغضب قائلة: -الحديث ده ليا إني؟ كأنك نسيت نفسك. وقف موجهاً سبابه في وجهها قائلاً: -كلمة كمان وهنسي نفسي صح. مش عشان بتعامل معاكي بذوق وسايبك تتدلعي هتسوقي فيها؟ دا إني أكسر رقبتك ولا يهمني. بعدي عن وشي. دَفشها بيده وانصرف للخارج. هتف والدها قائلاً:
-رايح فين بس يا ولدي؟ انت لحقته. هتف محسن بهدوء وضيق قائلاً: -وراي مشوار يا عمي. وعلى اتفقنا الدخلة الأسبوع الجاي. سلموا عليكوا. انصرف محسن وخرجت خلود من الغرفة. صرخت بهم قائلة: -هو ده اللي عاوزين تجوزوني ليه؟ لما بيعمل كده من دلوقت هيعمل فيا إيه بعد الجواز؟ الله يسامحك يا أبوي على ظلمك لي بالشكل ده. نهت حديثهم وانصرفت لغرفتها تحت نظرات زهول والدها ووالدتها. ضرب أبو القاسم بكف يده بيأس قائلاً:
-لله الأمر من قبل ومن بعد. الصبر من عندك ياااااارب. دَلِف سالم للداخل حاملاً بيده الحقائب. وضعها جوار الباب ثم عاد للخارج مرة أخرى وعاد ومعه عشق وحقيبة أخرى. هتفت عشق قائلة: -انت جبتنا على فين؟ أغلق الباب بهدوء قائلاً: -دي عمارة على أول البلد. بناها أبوي وأني كان ليا شقة فيها شاريها بفلوسي زيي زي أي حد. هتفت عشق بمرح قائلة: -وانت كنت عارف إن أبوك هيطردنا فعملت حسابك وجبت شقة؟ هتف باستهزاء:
-لا كنت واخدها عشان أعملها مكتب مقاولات وأبدأ شغل لحالي بعيد عن شغل أبوي. وأهي نفعت. -وهي فيها فرش وأكده ولا فاضية؟ -لأ مفروشة، ناقصها حاجات بسيطة هبقى أجبهالك. المطبخ والحمام في آخر الطرقة والأوض على إيدك اليمين و... قطعته قائلة: -صبرك علي بس. انت عمال توصف لي كأني شايفه. فين الطرقة دي؟ مشيني بس وقولي يا عشق ده المطبخ، دي الأوضة أكديه وأني هحفظ.
أطلق تنهيدة قوية وجذبها من كف يدها وسار بها للداخل وبدأ يعرفها على كل شيء. ثم فتح باب الشرفة قائلاً: -ودي البلكونة. وأهنه مش زي الدوار بتاعنا. أهنه قبالك ناس خلي بالك وانتي طالعة. هتفت بمكر وابتسامة قائلة: -يعني هناك كان قصادنا فاضي صح؟ كيف ما غزل قال؟ رمقه بغيظ شديد ودلف للداخل مرة أخرى. ابتسمت بهدوء وسارت خلفه. جلس كلا من حسن وأحمد في منزل شقيقته في انتظارهم. تقدمت منه سيدة يبدو عليها الثراء والرقو قائلة بترحاب:
-أبو عبد الله، خطوة عزيزة يا أخويا. كده منشوفكش غير في المناسبات. هتف حسن وهو يعانقها قائلاً: -معلش يا خيتي مشاغل كتيرة قوي. مانتي خابرة يا أمل. رتبت أمل عليه قائلة: -عارفة يا حبيبي، ربنا يعينك ويقويك. شد حيلك يلا الانتخابات على الأبواب يا سيادة النائب. حسن: -يسمع من بوقك ربنا يا بنت أبوي. ضحكت أمل ثم وجهت حديثها لأحمد وهي تعانقه قائلة: -عريس بنتي القمر. بسم الله ما شاء الله كبرت يا أحمد وبقيت راجل ملو هدومك.
هتف أحمد بغمزة قائلاً: -راجل من يومي يا أمولة. أمال عروستنا فين؟ ضحكت قائلة: -اصبر بس مستعجل ليه؟ بتجهز نفسها وجاية. قطعهم دخول طاهر وهو يهتف بترحاب: -أبو عبد الله بذات نفسه عندنا. أهلاً وسهلاً. وأنا أقول البيت منور ليه؟ صافحه حسن قائلاً: -منور بوجودك يا أبو صفا. اقترب أحمد منه صافحه قائلاً: -أهلاً وسهلاً يا عم. طاهر بود: -أهلاً بيك يا أبو حميد. منورنا يا راجل. أحمد بابتسامة مجاملة: -منور بوجودك يا عم.
جلسوا جميعهم يتحدثون في بعض الأمور الخاصة بالعمل والانتخابات. تقدمت منهم الخادمة وضعت الضيافة أمامهم وانصرفت سريعاً. رفع أحمد رأسه وهو يرتشف القهوة لتقع عيناه على تلك الفتاة التي تهبط الدرج بخفة وكبرياء. ثم هتف متمتماً في نفسه قائلاً: -أهي هي دي الحريم ولا بلاش. مش الدكر المتنكر اللي كنت أعرفه. وضع الفنجان من يده على الطاولة عندما اقتربت منهم. سلمت على حسن ثم نظرت له قائلة بابتسامة صفراء: -هاي. أذيك؟
رمقه من أعلاها لأسفلها بنظرة مطولة ثم هتف قائلاً: -بخير يا صفا. رمقته صفا بنظرة اشمئزاز وجلست جوار والدتها واضعة قدم فوق الأخرى. استمعت لرنين هاتفها ضغطت على زر القبول قائلة: -ألو.. أيوه يا معتز؟ انت في النادي دلوقتي؟ طب أنا ساعة بالكتير وهكون عندك... أوكي باي. أغلقت الهاتف ووضعته جوارها فهتف أحمد بتساؤل قائلاً: -مين معتز ده؟ على حد علمي إنك ملكيش أخوات. هتفت بعدم اهتمام قائلة: -دا معتز صاحبي في حاجة.
لكزتها أمل في كتفها لتصمت. رمقته صفا بضيق ثم وقفت قائلة: -طب عن إذنكم بقى عشان متأخرش على صحابي أكتر من كده. بابي ممكن أتأخر شوية؟ طاهر باحراج وحده: -اقعدي يا صفا. مفيش خروج. وكفاية إحراج لحد كده. جلست بضيق قائلة: -اووووف يا بابي. أديني قعدت. خير في إيه؟ هتفت طاهر قائلاً: -أحمد ابن خالك طالب إيدك. وأنا ومامتك شايفين إنه شاب كويس ومناسب ليكي. وقفت قائلة: -أحمد مين ده؟
نو طبعاً يا بابي. بقه أنا أتجوز دا مستحيل. انت عاوز صحابي يتريقوا عليا؟ عاوزني أتجوز فلاح يا بابي؟ لا وصعيدي كمان؟ نو كومن. هتف أحمد بغضب وصرامة قائلاً: -احترمي نفسك يا بت انتي. واعرفي انتي بتتحدثي مع مين لأول. صفا بزهول: -وااات؟ إيه الكلام البيئة ده؟ مامي قولي حاجة ساكتة ليه؟ متقوليش إنك كمان موافقة؟ أمل: -سبق وبابا قالك إن أنا وهو موافقين. والصراحة مش هلاقيلك أفضل من أحمد. -وكمان اسمه أحمد!
لا بتهزروا بجد. دا كفاية اسمه يا مامي. انتي مبتشوفيش السوشيال ميديا وكمية التريند اللي بقت على أحمد. انتوا بجد مصممين إنكم تفضحوني. سوري يا بابي مش قصدي أصغرك قدام حد. بس أنا مش موافقة. تركتهم وصعدت إلى غرفتها. هتف طاهر باحراج قائلاً: -مش عارف أقولك إيه يا حسن. هي صفا مدلعة بس شوية عشان مفيش غيرها. بس متقلقش أمها هتتكلم معاها وهتعرف تقنعها. هتف أحمد قائلاً: -يلا يا بابا خلينا نمشي. عن إذنك يا جوز عمتي.
استسلم حسن لحديث ابنه وانصرفوا هما الاثنان. هتف طاهر بغضب شديد مبوخاً ابنته قائلاً: -عاجبك الفضايح اللي حصلت دي؟ مش عارفة تمسكي لسانك لحد ما الجماعة يمشوا وبعد كده مدام الموضوع مش على هواكي نرفض بالذوق. سببتي للناس إحراج ولينا قبلهم. دلوقتي يقولوا إيه؟ طاهر معرفش يربيه. هتفت ببكاء قائلة:
-سوري يا بابي، بس أنا حرة. من حقي أختار شريك حياتي مش اللي حضرتك تفرضه عليا. وأنا شايفة إنه مش مناسب ليا خالص. في فرق شاسع ما بينا. لا حياته نفس حياتي ولا طبعه نفس طبعي. رمقه طاهر بنظرة أخيرة وانصرف خارج الغرفة غالقا الباب خلفه بقوة. جلست على الفراش قائلة: -بتبصيلي كده ليه يا مامي؟ مش دايما تقولي لي لما تختاري شريك حياتي اختاري صح عشان متتعبيش في حياتي؟ إيه غيرتي كلامك دلوقتي؟
-لا مغيرتش. بس انتي غلطتي واحرجتيني قدام أخويا وابنه واحرجتي بابا قبلي. وأحمد شاب محترم. وأنا عن نفسي مختاره ليكي. -وأنا مش عاوزاه يا مامي. مش عافية. زفرت أمل بقلة حيلة وانصرفت خارج الغرفة هي الأخرى بيأس. حاولت أمنية الاتصال بعشق كثيراً لكن لا رد. وضعت الهاتف من يدها وهبطت من منزلها. سارت اتجاه منزلهم ثم دلفت إلى الداخل حتى وصلت إلى الباب الداخلي للمنزل. طرقت عليه بهدوء. فتحت لها إيناس وهي ترمقها
من أعلاها لأسفلها قائلة: -خير.. انتي مين؟ هتفت أمنية قائلة: -إني دكتورة أمنية وكنت عاوزة عشق. إني صاحبتها. إيناس بمكر: -وعشق هتعرفك منين وهي مبتخطيش برة عتبة الدوار؟ أمنية بضيق: -تقدري تسأليها وهي بنفسها هتأكد لك كلامي. إيناس بغضب منها: -مالك يا بت سايقة العوج ليه؟ ما تتحدثي عدل. وعشق مش أهنه بالسلامة يار. رمقتها أمنية بغضب شديد وانصرفت. أغلقت إيناس الباب وسارت للداخل قائلة: -عكننتيني جتك نيلة. وانتي شبه البومة.
عادت جلست على مقعدها واضعة قدم فوق الأخرى ثم هتفت بصوت مرتفع قائلة: -غزل بت يا غزل. أسرعت غزل لها قائلة: -نعم يا ست إيناس. جت أها. أؤمريني. -روحي أعملي لي كوباية قهوة. دماغي هتتفرتك من الصداع. ولا أقولك خليها شاي. غزل بطاعة: -حاضر يا ستي. أعمل لك حاجة تانية؟ إيناس بتسلية وهي تنظر لاعتماد الجالسة في الجهة الأخرى:
-أعملي لي كيكة حلوة من يدك دي. ولا أقولك متغلبيش نفسك. هخلي عبد الله يجيب لي من الدكان. روحي انتي شوفي اللي وراكي. جاءت غزل تغادر أوقفتها اعتماد قائلة: -ادخلي يا غزل أعمليلها الكيكة اللي قالت لك عليها. ابني مفضيش يهمل اللي في يده ويدور على الدكاكين يجيب لست الحسن وكل العيلة. هتفت إيناس ببرود قائلة: -لا إله إلا الله. أعملي اللي قلت لك عليه يا غزل وخليني أحبك. ولا نسيتي علقة زمان. أسرعت غزل مغادرة من أمامها. ضحكت
بصوت مرتفع ثم هتفت قائلة: -يا ترى فينك يا عبد الله؟ تلاقيه بيجيب الدوا ليا من الصيدلية. دلف عبد الله للداخل واقترب منها أعطى لها الدواء ثم هتف قائلاً: -ها لساتك عاوزة حاجة؟ وقفت وأسندت عليه ثم هتفت بدلال قائلة: -كنت عاوزة أطلع شقتي بس مقدرش. قولت لما تيجي تسندني وتشيل مالك. يلا يا حبيبي.
زفر عبد الله بيأس وانحنى أخذ الصغير النائم من على الأريكة. وضعت يدها بذراعه وصعدوا إلى شقتهم تحت نظرات اعتماد الغاضبة والتي كانت على وشك الشلل. هتفت قائلة: -مابتنويش تجبها البر يا بت البطاش. عبد الله يا عبد الله. عاد عبد الله لها بعد دقائق قائلاً: -إيه يا أما؟ بتنادم بصوت عالي أكديه ليه؟ ما كنت لسه أهنه. هتفت بنفس النبرة وبغضب شديد: -خدني وديني لأخوك دلوقت. عاوزة أتحدث معاه. هتف عبد الله:
-إني معرفش أخوي فين أصلاً. لما أكلمه وأعرف هو فين هوديكيه. هتفت بنفس النبرة وبغضب شديد: -خلاص وديني عند مرت عمك. عاوزة أزورها. بقالي ياما مشوفتهاش ولا طليت عليها. زفر بضيق: -واه يا أما؟ هو لازمنا نمشوا وخلاص؟ -ما عاوزش توصلني يا واد بطني. ما عاوزاش منك حاجة. أجري على مراتك. -يوووه يا أما. انتي حاطة نقرك من نقرها ليه؟ طلعيها من دماغك يا أما عشان ترتاحي وعشان إني كمان أرتاح. يلا خلينا نوصلك عند مرت عمي.
تركها وانصرف للخارج لينتظرها بالسيارة. دلفت إلى غرفتها ارتدت الثوب الأسود كاملاً وخرجت. وجدته جالساً بداخل السيارة. هبط سريعاً فتح لها الباب الأمامي. جلست على المقعد وعاد جلس بمكانه وانطلق بالسيارة مغادراً. بأعلى كانت إيناس واقفة في الشرفة تتابع ما يحدث بغضب شديد. بعد مرور أكثر من ساعة بالشقة الخاصة بسالم، استمعوا لصوت جرس المنزل وأخرى طرقات قوية على الباب. فزعت عشق من مكانها قائلة: -مين اللي بيخبط أكديه؟
انت قولت مكاننا لوحدنا. هتف سالم قائلاً: -لاه محدش يعرف إننا أهنه. خليكي وأني هشوف مين. تركها وسار اتجاه الباب فتحه وهو يهتف قائلاً: -اصبر ياللي بره وو... تصنم بمكانه عندما رأى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!