الفصل 7 | من 17 فصل

رواية بريق العشق الفصل السابع 7 - بقلم آية الرحمن

المشاهدات
16
كلمة
3,558
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

زفر سالم بضيق عندما رأى أحمد واقفاً أمامه ثم هتف قائلاً: -خير يا أحمد جاي ليه؟ هتف أحمد بمزاح قائلاً: -إيه يا خوي مش هتقولي أدخل ولا إيه؟ فسح له الطريق قائلاً: -ادخل. دخل أحمد للداخل وهو خلفه. نظر أحمد للمكان بتفحص قائلاً: -حلوة الشقة أهي نفعتك. هتف سالم بصرامة ومقاطعة: -أخلص وقول اللي عندك وطارقنا يلا. رمقه بغيظ قائلاً: -إني لا جاي أقول ولا أعيد.. إني كنت جاي أباركلك على الشقة الجديدة، ألف مبروك يا خوي. وقف وأكمل:

-وأبوك كمان بيقولك ألف مبروك. إني قولت أوصلك مباركته، عن إذنك. هتفت عشق وهي تتقدم منهم قائلة: -بدري يا أحمد مستعجل ليه؟ استدار لها قبل أن يغلق الباب خلفه مغادراً قائلاً: -بدري من عمرك يا بت عمي. أغلق الباب خلفه وهبط بخفة لأسفل. جلس بداخل السيارة بارتياح ثم هتف قائلاً: -ها يا بوي عملت اللي أنت عاوزه أهو. لسه مطلوب مني حاجة تانية؟ حسن بإعجاب وهو يخرج من جيب جلبابه رزمة مال قائلاً:

-لأ، عفارم عليك يا ولد. خد دول، بشرق نفسك بيهم.. أنت الراجل الصح اللي خلفته في ولادي يا أحمد. قبل أحمد يده وهو ينظر للمال بفرحة قائلاً: -من يد ما نعدمها، تعيش يا بوي. رتب حسن عليه ثم نظر إلى الطريق بابتسامة شيطانية وكأنه يفكر بشيء ما. قاد أحمد السيارة وأكمل طريقه إلى المنزل وهو لم يفهم شيئاً من فعل والده وإصراره الشديد أن يصعد إلى سالم ويخبره بمباركته.

بنفس الوقت خرجت توحيدة من غرفتها عندما استمعت لصوت طرقات الباب. تقدمت بخطواتها سريعاً حتى وصلت إلى الباب. فتحته بهدوء ثم هتفت بترحاب قائلة: -أم عبدالله يا أهلا وسهلاً.. خطوة عزيزة يا حبيبتي، ادخلي. دلفت اعتماد للداخل وجلست على أقرب مقعد ثم هتفت وهي تغلق سترة الرأس قائلة: -ربنا يعزك يا أم عشق.. طمنيني عليكي. عارفة إني مقصرة معاكي بس غصب عني يا خيتي، ما تأخذينيش. مشاكل الدار ما بتخلصش. جلست توحيدة قائلة:

-ربنا يخليكي يا خيتي.. هقوم أجيب السبرتاية أعملك فنجان قهوة واحنا قاعدين. جاءت توحيدة لتغادر. أمسكت بكف يدها قائلة: -ملوش لزوم يا خيتي، خليكي قاعدة.. أمال فينها نجمة؟ أسلم عليها. أطلقت تنهيدة قوية ثم هتفت قائلة: -جوه في أوضتها... نجمة. بت يا نجمة تعالي سلمي على مرت عمك. استمعوا لصوت نجمة من الداخل. فهتفت اعتماد قائلة:

-ما تأخذينيش يا خيتي إني جيت وقت المغربية.. بس بيني وبينك كنت مخنوقة وقولت مافيش غيرها بت عمي حبيبتي أروح أتفك معاه. توحيدة: -البيت بيتك يا أم عبدالله ومفتوحلك في أي وقت.. خير يا حبيبتي مالك؟ تنهدت بضيق قائلة: -العيال يا خيتي كبروا مشاكلهم كبرت معاهم. سالم اتعارك مع أبوه وطرده من الدوار هو ومرته. شهقت توحيدة قائلة: -واه، طردهم فين؟ ومقولتليش ليه؟ اعتماد بخبث:

-مني بقولك أهو يا خيتي.. وياريتها جات على كده وبس. حسن الله يسامحه خد ولده الصغير واندل على مصر عشان يخطبله بت أمل. رفعت توحيدة عيناها وجدت نجمة واقفة خلف اعتماد تبحلق بالفراغ وكأن أحد سكب دلو مياه مثلج فوقها. رمقتها توحيدة بنظرة حزينة ثم هتفت بهدوء قائلة: -قربي يا نجمة، سلمي على مرت عمك. ابتسمت نجمة ابتسامة بسيطة رغماً عنها ثم هتفت وهي تعانق اعتماد قائلة: -كيفك يا مرت عمي؟ رتبت اعتماد عليها قائلة:

-بخير يا حبيبتي.. مالك يا بت، جتتك متلجة كده ليه؟ هتفت بتوتر وهي تبعد عنها: -إني زينة أهو يا مرت عمي. أسيبك تكملي حديث مع أمي وأني هندل لحد مكتبة عم صلاح أجيب ورق أكتب حاجات للجامعة، عن إذنك.. مش هتأخر يا ما.

خرجت من المنزل وهي تشعر بأن روحها تخرج من جسدها. وضعت يدها بداخل بعضها وكأنها تبث الدفء في نفسها من جديد. أخذت نفساً عميقاً وهي تحاول استنشاق الهواء الرطب والنسمات اللطيفة وأكملت في طريقها بعقل شارد وابتسامة باهتة وكأنها تبتسم على خيبة أملها.

وصلت أخيراً إلى المكتبة. أخذت ما تريده وأكملت في طريقها عائدة إلى منزلهم. لمحت سيارة أحمد تأتي من بعيد. هدأت في خطوتها ونظراتها معلقة بالسيارة وكأنها لا ترى شيئاً أمامها سواه. فقط صف السيارة بجانب الطريق وترجل منها سريعاً. وقف أمامها وهي تطالعه بذهول غير مصدقة ما تراه أمامها إن كان هذا حقيقة أم تتخيل. فقد اشتاقت له كثيراً. رفعت عيناها تدقق النظر به. وجدته يطالعها بتراقب ثم هتف قائلاً: -كنتي فين كده؟

تبدلت ملامحها إلى الغضب والحدة عندما تذكرت ما فعله بها. ثم هتفت بقوة قائلة: -مالكش صالح يا ولد عمي ومتدخلش في اللي مالكش فيه. وأوعاك تقطع طريقي تاني بالشكل ده.. ولولا إني عاملة حساب للقرابة اللي بيناتنا لكت فرجت عليك الخلق. بعد عن طريقي كده. هتف بنبرة مرتعشة قليلاً قائلاً: -مالك يا نجمة؟ من مته وانتي بتحدتي معاي باللهجة دي؟ هتفت بصرامة:

-من دلوقتي يا ولد عمي.. وقسماً بربي لو ما بعدت عن طريقي لأفرج عليك الخلق بصح، ولا هيهمني لا قرابة ولا غيره. صرخت مرة أخرى: -بعدددددد. فسح الطريق قليلاً قائلاً: -نجمة إني كنت عاوز أقولك بس. هتفت بنفس النبرة: -لا تقولي ولا أقولك.. ووقفتنا دي غلط. إني ماعوزاش حد يجيب سيرتي على لسانه لا بالخير ولا بالشر يا ابن الناس. واه صحيح قبل ما أنسى، ألف مبروك على الخطوبة.

قالت جملتها وتركته واقفاً بمكانه بذهول غير مصدق ما قالته. وأكملت طريقها وهي تسير بخطوات سريعة وكأنها تركض حتى وصلت إلى المنزل. دلفت سريعاً إلى غرفتها تحت استغراب كلاً من اعتماد وتوحيدة الجالسين يتحدثون. ألقت بالأغراض على المكتب بإهمال وارتمت بجسدها على فراشها تبكي بقهر. خرجت قمر من غرفتها وجدت والدتها جالسة على المقعد في بهو المنزل مع نعمان ابن عمها يتحدثون. رمقتهم بعدم اهتمام واستدارت لتعود إلى غرفتها مرة أخرى.

أوقفتها قائلة: -قمر.. أنتي يابت تعالي اقعدي جاري هنا. عاوزاكي في كلمتين. زفرت بضيق واقتربت. جلست على المقعد أمامهم قائلة: -خير يا ما، عاوزاني في إيه؟ هتف نعمان قائلاً: -مفيش سلام عليكوا يا نعمان، حتى. رمقته ببرود: -قولي يا ما، كنتي عاوزاني في إيه عشان الجو هنا خانق وإني خلقي ضيق وما هستحملش. والدتها بصرامة:

-اختشي يابت واتحدتي زين بدل ما أقطعلك رقبتك. بت قليلة الحيا بصحيح. قومي لأول اعملي كوباية شاي لولد عمك وبعدين نتحدت. رمقتهم بغضب شديد ودلفت للمطبخ. أحضرت كوبين من الشاي وعادت مرة أخرى. وضعتهم على الطاولة الصغيرة ثم هتفت قائلة: -اديني عملت الشاي أهو.. هتقولي عاوزاني في إيه ولا أمشي. هتف نعمان قائلاً: -مالك يا بت عمي مطيقاش نفسك ليه؟ هتفت باستهزاء: -معلش يا نعمان، أصلي مش متعودة على الدوشة ووجع الدماغ. ناقص صداع.

رمقه نعمان بغضب شديد. بادلته النظرة باستفزاز. هتفت والدتها قائلة: -دخلتك الجمعة الجاية على ولد عمك. وقفت بذهول قائلة: -دخلة مين يا ما! دخلتي أنا مين قال كده؟ والدتها بصرامة: -إني اللي قولت.. وإنتي ماعليكي غير تقولي حاضر ونعم وبس. غير كده ملكيش عندي غير المركوب. هتفت بانفعال:

-لأ يا ما.. إني مش بهيمة عندك هتبعيها وقت ما تحبي للي أنتِ رياداه. بتعيدي غلطة إيناس تاني يا ما.. إني مهتجوز بالطريقة دي. عمري حتى لو فيها موتي.. وانت يا ولد عمي إزاي هتقبل على نفسك تتجوز واحدة مش ريداك؟ هتف باستهزاء: -ومين هو اللي انتي رياداه يا بت عمي؟ مدام مريدانيش جبيلي اللي انتي رياداه ووعد مني قدام أمك إني اللي هتجوزك ليه. هتفت بتوتر قائلة: -مفيش حد.. إني بس أقصد لما حد يتقدملي وأحس أنه زين وريداه هبقى أوافقه.

هتف قائلاً: -يعني مفيش حد.. وإنتي بنفسك اللي قولتي يا بت الناس عشان بعد كده متقوليش إن حد فينا ظلمك. عن إذنك يا مرت عمي وزي ما اتفقنا الدخلة آخر الأسبوع. انصرف نعمان بخفة وهدوء وظلت هي ووالدتها فقط. صرخت بها قائلة: -إيه الحديث الماسخ اللي بيقوله ده يا ما! إني استحالة أتجوزه واللي عندي قولته. ما هغلطش غلطة خيتي تاني. إني عندي الموت أهون ولا أتجوز ده. صفعتها على وجهها بقوة ثم جذبتها من خصلاتها وهتفت وهي تسحبها

خلفها اتجاه غرفتها قائلة: -اكتمي يابت ومسمعش ليكي حس.. بتدلع على إيه انتي والمقصوفة الرقبة التانية. دي متجوزة جواره مكنتش تحلم بيها وكل البنات بيحسدوها عليها. قالت جملتها الأخيرة وهي تدفشها داخل الغرفة ثم أغلقت الباب عليها وهتفت قائلة: -هتجلطوني على البنات وعلى خلفتها القطران. قال يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات. صعدت نهلة سريعاً إلى غرفتها عندما وجدت خلود تتصل بها. أغلقت باب غرفتها خلفها ثم هتفت قائلة:

-خير يا خلود، عاوزة إيه؟ خلود بضيق: -فرحي اتحدد الأسبوع الجاي. نهلة بعدم اهتمام: -وماله يا خيتي، مبروك. ربنا يتمملك على خير. خلود بانفعال: -ما تعدلي يابت انتي هو إني بقولك كده عشان تقوليلي الحديث الماسخ ده. شوفيلي صرفة مع أخوكي عشان ما تهورش. إني لحد دلوقتي بتعامل معاكوا بالعقل يا ولاد الرفاعي. إنتوا لساتكوا مشفتوش جنان خلود اللي على حق. والله أهرب ليلة الدخلة وأقول إنه خطفني وأعملكوا فضيحة. نهلة باستهزاء:

-بقولك إيه يا بت أبو القاسم، انتي بوق يا حبيبتي لا بتعملي ولا بتسوي. مفكيش غير لسان وبس. وسالم عندك، اعملي اللي انتي رياداه، إني مليش صالح. ونصيحة من خيتك، طلعي سالم من نفوخك عشان ترتاحي. وعلى حديثك، الواد اللي مخطوباله ده شكله مش سهل وهيطلع على جتك القديم والجديد. خلود بانفعال وغضب شديد: -مين ده؟ ولا يقدر يعملي أي حاجة. غوري عكننتيني، جتك البلا.

أغلقت خلود المكالمة وجلست على طرف الفراش تفكر بشيء حتى يعود سالم لها مرة أخرى. كانت إيناس تتحدث في الهاتف مع شقيقتها لتهتف بفزع قائلة: -مالك يا بت بتبكي ليه يا حزينة؟ روّقي بس. هتفت قمر من بين بكائها قائلة: -الحقيني يا خيتي، أمك عاوزة تجوزني لولد عمك. وربي لأقتل نفسي، إني قرفت من العيشة دي خلاص. إيناس بغضب: -تقتلي حالك إيه يا مقصوفة انتي؟

اجنيتي إياك. روّقي كده وبطلي بكة، وإني من النجمة هكون عندكوا وأحاول أتحدت مع أمك. أغلقت الهاتف ووضعته جوارها. اقترب عبدالله جلس على المقعد أمامها قائلاً: -مالك يا إيناس قاعدة قاعدة الحزينة دي كده ليه؟ زفرت بحزن قائلة: -اسكت يا عبدالله، قمر أختي أمي غصبها تتجوز نعمان ولد عمي. وقف قائلاً: -تتجوز! هي قمر نوت تتجوزه؟ هتفت باستغراب: -واه، مش بت زي بقيت البنات ولازم تتجوز ولا هتقعد طول العمر جار أمي.

لم يجبها على شيء وتركها وانصرف مغادراً. زفرت بضيق شديد قائلة: -هتفضل زي مانت يا ولد الرفاعي. ربنا يهديك عشان إني طقيت.

خرجت عشق إلى الشرفة حاملة بيدها صينية موضوع عليها كوبين من الشاي. قام من مكانه سريعاً فور رؤيته لها. أخذ منها الصينية ووضعها على الطاولة الصغيرة وجلست هي على المقعد الآخر. أعطاها كوبها وبدأت ترتشف منه بهدوء وابتسامة وهي تستنشق نسمات الهواء النقية. أما هو فكان يتصفح هاتفه بانتباه. وقع نظره عليها ليجدها بهذه الهيئة الجميلة والجذابة. فابتسامتها سحر خاص يجذبه للنظر إليها. اتسعت ابتسامته قليلاً عندما رآها تبتسم بإشراق وكأنها تبتسم للحياة بشكل آخر مختلف.

هتفت قائلة: -مبحلق فيني كده ليه؟ تكونش معجب؟ قالت جملتها بضحك. بحلق بها بذهول وعدم تصديق قائلاً: -واه، عرفتي كيفك؟ كتّت ضحكتها قائلة: -وقولتلك قبل كده إني مبشوفش اه، لكن بحس وبقدر أميز كل شيء بسهولة كأني شايفة بالظبط. تنهد قائلاً: -إن شاء الله تعملي عمليتك وتشوفي. وضعت الكوب من يدها. أسرع هو وأخذه منها لتهتف قائلة: -ياااه، تعرفي إني مستنية اليوم ده بفارغ الصبر. هتف قائلاً: -اشمعنى؟ ابتسمت بخجل قائلة:

-في واحد كده هموت وأشوفه وبدعي ربنا ليل نهار يردلي نور عيني أشوفه مرة بس وأعود كيف ما كنت تاني مش معترض. هتف باستهزاء قائلاً: -ومين ده اللي عاوزة تشوفيه يا عشق؟ كتّت ضحكتها لتكمل باستمتاع: -واحد كده يا ولد عمي.. تعرف بحبه قوي بس هو كيف الطور. وضع الكوب من يده على الطاولة ثم هتف بسخرية قائلاً: -وهو بقه هيحبك كيف ما هتحبيه؟ هتفت بيأس وسخرية: -ما أخبرش.. بس قولتلك هو كيف الطور. هتف بحدة خفيفة قائلاً: -عششششق.

هتفت قائلة: -واه، كنت كلمتك دلوقتي.. اشرب الشاي هيبرد. رمقها بنظرة مطولة وعاد يتصفح هاتفه مرة أخرى.

بعد مرور أسبوع. استقر سالم وعشق بمكانهما وبدأ سالم في عمل جديد بإحدى الشركات بمنطقة جوارهم. وعلم بموعد حفل زفاف خلود الذي سيقام اليوم بعد محاولات كثيرة منها بأن تصل له لكن لم يعطيها اهتماماً. فقد كان كل اهتمامه بأن يجد عملاً ليبدأ حياته من جديد. وأخبرته شقيقته بذلك. أما أحمد فقد نسي نجمة تماماً وكأنها كانت بالنسبة له لا شيء. وهذا سبب لها سوء النفسية والمود المتعكر الذي بدأ على وشك الدخول في الاكتئاب. حاولت والدتها كثيراً أن تخرجها من هذه الحالة لكن لا فائدة. وحاولت عشق أيضاً لكن كانت نفس النتيجة. تحسن عبدالله قليلاً مع إيناس بالفترة السابقة وأصبح يهتم قليلاً لتفاصيلها.

انتهت أمنية من دوامها أخيراً بعد يوم متعب وشاق. خرجت من غرفة الكشف الخاصة بها إلى الخارج وحاولت أن تتصل بعشق بعدما أخذت الرقم الخاص بها من اعتماد بمعاناة لكن حصلت عليه أخيراً من غزل الخادمة. كانت تسير في المكان وهي تنظرها تقبل مكالمتها ثم هتفت سريعاً قائلة: -كيفك يا عشق.. بقالي أسبوع بحاول أوصلك ومعرفاش. هتفت عشق قائلة: -انتي دكتورة أمنية مش كده؟ هتفت أمنية بأرق قائلة: -أيوة يا عشق. فينك يابنتي؟

انتي نسيتي العملية ولا إيه؟ هتفت بتوتر قائلة: -لاه، منسيتش بس بيني وبينك أجلت الموضوع الفترة دي. أمنية باستغراب: -أجلتي إيه يا عشق! دكتور وليد شافلك دكتور زين قوي وبقالي أسبوع بحاول أوصلك عشان أخبرك بالحديث اللي قالهولي. جاية دلوقتي وتقولي تأجلي؟ عشق بهدوء: -روّقي بس يا أمنية. الظروف اليومين دول مش مستحمّلة عملية وغيره. وسالم لسه بادئ في شغل جديد مش هيتعطل عشاني وأني مرضيتهاش ليه. سبيها على الله بقى. أمنية بقلة حيلة:

-ماشي يا عشق، اللي تشوفيه. المهم انتي فينك؟ إني رحتلك كتير الدوار والعالم اللي عايشة معاهم دول أعوذ بالله منهم. كنتي عايشة معاهم كيف؟ ضحكت قائلة: -أهو هعمل إيه.. إني في عمارة عمي اللي على أول البلد لو عرفاها. -أيوه عرفاها، هجيلك الصبح نشوف حل للموضوع ده. أسيبك دلوقتي دوب أروح أريح جثتي شوية. -واه، انتي بتروحي الشغل يوم الجمعة كمان. -أيوه يا عشق، نبطشية. بطلي رغي بقى.. يلا يا حبيبتي أشوفك الصبح.

ضحكت عشق على حديثها ووضعت الهاتف على المقعد وعادت للمطبخ مرة أخرى. وجدته ما زال يقطع بالسلطة. هتفت قائلة: -ها، خلصت ولا لسه؟ هتف بضيق وهو يحاول تقطيع الخيار قائلاً: -أديني بحاول أهو.. إني بقول كفاية على كده، والصبح أشوفلك واحدة تيجي تساعدك. أسندت بجسدها على الرخام قائلة: -لاه، معوزاش حد. هتف بانفعال وهو يلقي بالسكين من يده قائلاً: -وهنعمل إيه! هنفضل عايشين على الوكل ده طول عمرنا. هتفت بغيظ منه قائلة:

-لما منتش قادر على الجواز والمسئولية كنت بتتجوز من الأول ليه؟ رفع شيئاً ينظر لها بنصف عين قائلاً: -الحديث ده ليا أنا.. هو الحال اتشقلب ولا إيه؟ هو مش المفروض إني اللي أقولك الحديث ده؟ هتفت بمرح قائلة: -معلش، استحمل بقى وكمل تقطيع الخيار خلينا ناكل. عصافير بطني بتصوصو. عاد يكمل ما كان يفعله مرة أخرى وهي واقفة كما هي. فهتفت قائلة: -انت ما أخبرش إن دخلت بت أبو القاسم الليلة.

وضع السكين من يده وهو ينظر للفراغ أمامه وخلع المريلة الخاصة بالمطبخ وتركه وانصرف. فركت بيدها بتوتر وندم على ما تفوهت به. ثم هتفت بصوت مختنق على وشك البكاء قائلة: -وبعدهالك يا سالم، تعبتني وتعبت قلبي معاك. إني هفضل عايشة في وجع القلب ده لمته وانت كيف لوح التلج ما هتحس. بعد عقد قران خلود على محسن. هتف المأذون قائلاً: -فينها العروسة تمضي على القسيمة؟ هتف أبو القاسم محدثاً زوجته: -حسنيه، ادخلي نادمي على بتك.

أومأت له حسنيه وانصرفت إلى غرفة ابنتها لتنادي عليها. بنفس الوقت بمنزل عائلة البطاش كان يتم عقد قران قمر على نعمان ابن عمها. وحضور جميع العائلة كبار وصغار ومعازيم أخرى من البلد وخارجها. دلت إيناس لغرفة شقيقتها لتنادي عليها. ظلت تطرق على الباب أكثر من مرة لكن لا رد. بكى طفلها الصغير الذي كانت تحمله جدته اعتماد فسارت لها لتعطيها الطفل قائلة: -خدي ولدك، مبطّلش بكى.

أخذته منها وظلت تطرق على الباب بعنف وهي تنادي باسم شقيقتها. هتفت اعتماد بقلق قائلة: -مالها أختك ما بتردش ليه؟ إيناس بقلق شديد: -ما أخبرش يا أم عبدالله.. قمر بت قمر افتحي يابت. اقتربت والدة إيناس منهم قائلة: -فينها أختك؟ رمقتها إيناس بعتاب قائلة: -ما أخبرش يا ما، عمالة أخبط عليها مبتردش. تقدم نعمان منهم وهو يستمع لحديثهم. هتف قائلاً: -بعدوا كده.

ابتعدوا قليلاً له ليقوم باقتحام الغرفة. لكن تصنموا بمكانهم عندما رأوا الغرفة فارغة. شهقت إيناس قائلة: -واه، فينها البت يا ما؟ والدتها بغضب شديد وهي تندب على وجنتها: -ما أخبرش.. يامري، الناس هتاكل وشي. أطلعي شوفيلي مقصوفة الرقبة دي فين وربي لأطلع بروحها في إيدي. هتف نعمان بصرامة قائلاً: -هدي حالك يا مرت عمي، تلاقيها هنا ولا هنا.

تركهم وانصرف سريعاً وإيناس خلفه بعدما وضعت الصغير على يد جدته. وتفرقوا جميعهم ليبحثوا عنها.

أما هي فكانت تركض سريعاً وهي تلتفت حولها يميناً ويساراً خائفة من أن يراها أحد. حتى وصلت أخيراً إلى الطريق الزراعي. وقفت تلهث بشدة وهي تحاول أخذ أنفاسها. استمعت لصوت أقدام تسير. اختبئت سريعاً خلف الشجرة بخوف شديد. وضعت يدها على قلبها بارتياح وابتسامة فارحة شقت صغرها عندما استمعت لصوته يناديها. خرجت سريعاً من خلف الشجرة وارتمت بين يديه. عانقته بشدة لتهتف قائلة: -أخيراً جيت، توحشتك قوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...