الفصل 3 | من 17 فصل

رواية بريق العشق الفصل الثالث 3 - بقلم آية الرحمن

المشاهدات
16
كلمة
4,459
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

خرجت نجمة من المطبخ بعدما انتهت من تحضير الفطار الخاص بها وبوالدتها. استمعت لصوت رنين هاتفها، سارت سريعاً اتجاه الهاتف الموضوع بالشاحن. وجدته أحمد هو من يتصل، كتمت صوت الرنين وعادت للمطبخ لتكمل باقي تحضير الطعام على الطاولة. استمعت لصوت الرنين مرة أخرى، زفرت بضيق وأسرعت اتجاه الهاتف. أخذته سريعاً عندما رأت والدتها تخرج من غرفتها. هتفت توحيدة قائلة: -مين ده اللي بيرنلك عالصبح؟ هتفت نجمة بتوتر

وهي تسرع إلى غرفتها قائلة: -دي البت سعاد، هشوفها عاوزة إيه وهعاود نفطر مع بعض. أغلقت باب غرفتها سريعاً ثم هتفت قائلة: -عاوزة إيه يا واد عمي؟ خير؟ هتف أحمد بهدوء قائلاً: -مالك بس يا قلب واد عمك من جوه؟ إيه اللي مزعلك ومخليكي قالبه عليه بالشكل ده؟ هتفت باستهزاء قائلة:

-والله هصدقك يا واد عمي.. اسمع يا أحمد، إني منقصنيش يد ولا رجل عشان تبص لغيري. واللي حصل امبارح في الجامعة ده مسكتاش عليه. ولو مفكر إنك هتاكل عقلي بكلمتين حلوين من بتوعك دول تبقى غلطان. أنا بفوت بمزاجي عشان المركب تمشي، لكن أنت يا واد عمي منويش على حاجة. والصراحة أكيديه إن اتقدملي عريس لقطة وشكلي أكيديه هوىفق عليه. هتف بغضب وصوت مرتفع قليلاً قائلاً: -عريس! ومين ده يا بت توحيدة؟ نجمة بغضب مماثل لغضبه:

-بت المحمدي يا ابن اعتماد. -واه مالك يا بت توحيدة قلباها خناق ليه؟ هي دي صباح الخير بتاعتك؟ -والله قول لنفسك بتقول إنها ليه.. ولو سمحت متكلمنيش تاني، أصل عريسي بيغير. سلام. أغلقت الهاتف وألقته على الفراش وهتفت بتوعد قائلة: -وغلاوتك عندي يا ابن اعتماد لخليك تمشي تتلفت حوالين نفسك. *** خرج سالم من الغرفة بعدما انتهى من ارتداء ملابسه في طريقه إلى عمله. وقف على صوتها وهي تناديه قائلة بنفاذ صبر:

-خير يا عشق، عاوزة إيه عالصبح؟ هتفت عشق قائلة: -كنت عاوزة أروح أقعد مع أمي شوية وأطمن عليها، فا كنت بقول يعني تاخدني دلوقت معاك وأنت نازل، وبليل وانت معاود عدّي عليا. هتف باعتراض: -لاه.. زهقانة؟ انزلي اقعدي تحت مع أمي. إني مفضيش للحوارات دي. ردت بزعل: -لاه بس ليه.. إني عاوزة أشوف أمي وده حقي وحقها عليا. هي مخلفتنيش عشان أقطع بيها أكده ومأطلش عليها. عاوز تقطع صلة الرحم يا واد عمي؟ ضرب بيد فوق الأخرى قائلاً بصوت جهوري:

-لا إله إلا الله. هو عشان مفضيش يبقى بقطع صلة الرحم.. مفضيش يا بت الناس. لما ألاقي نفسي فاضي هبقى أوديكي. مستعجلة بالسلامة. ووقت ما تحبي تعاودي أبقي عاودي، إني ما أمنعكش. هتفت بزعيق هي الأخرى بعدما فاض بها: -وإني هروح لوحدي كيف! أنت ليه محسسني إني تقيلة عليك قوي أكده؟ مش بيدي ولا بكيفي إني أبقى أكده. ولو عليا معوزاش منك مساعدة بس غصب عني. هتف بانفعال وغضب شديد:

-أنتِ تقيلة فعلاً وأني جبت أخري منكِ يا وش الشؤم. من يوم ما شفت خلقتك وأني ما ألحقش على المصايب. غوري من وشي. دفعها بعيداً، سقطت على الأرض لكن لم ينتبه وأكمل طريقه إلى أسفل. اعتدلت جالسة ثم هتفت بحزن وهي تمسك بذراعها قائلة: -ربنا يسامحك يا واد عمي.. يا رب مليش غيرك. حنن قلبه عليا وامحي من قلبه القسوة دي. تمسكت بالمقعد جيداً وخرجت إلى الشرفة مرة أخرى. نادت على غزل، رفع رأسه ينظر لها وهو يتقدم من السيارة.

رآها بنفس الوضع، هتف بصوت مرتفع وحاد قائلاً: -مبقناش نسمع الكلام؟ ابتعدت سريعاً عندما استمعت لصوته حتى كادت أن تسقط مرة أخرى. استمعت لصوته القوي ينادي على غزل ويأمرها أن تصعد لها. دَلفت سريعاً للداخل وغلقت باب الشرفة خلفها. وما هي إلا دقائق بسيطة واستمعت لصوت طرقات الباب. سارت اتجاهه بهدوء وفتحته. دلفت غزل بابتسامة مشرقة قائلة: -صباح الخير يا ست الناس. هتفت عشق بابتسامة قائلة: -يسعد صباحك بالخير يا غزل.

-أؤمريني يا غالية. -الأمر لله. زهقانة من القعدة لحالي، قولت أنادم عليكي وننزل نقعد مع مرت عمي. خليكي هنا أغير خلقاتي وجاية طوالي. تركتها ودلفت لداخل الغرفة. بدلت ملابسها إلى عباءة منزلية من اللون الأزرق الداكن وفوقها حجاب من اللون الأسود وخرجت من الغرفة. هتفت غزل بإعجاب قائلة: -بسم الله ما شاء الله.. ربنا يحرسك من العين يا ست الناس. والله ما عارفة سالم بيه مشافش فلقة القمر دي كيفه. هتفت بابتسامة حزينة قائلة:

-القلوب مش بإيدينا يا غزل عشان نأمرها تعشق مين وتكره مين. وهو قلبه مش بيده. لو القلوب بإيدينا مكتش حبه رغم قساوته دي. لتكمل مغيره مجرى الحديث وهي تساعدها على الهبوط: -قوليلي مين تحت؟ -مفيش حد غير ستي اعتماد. سيدي حسن طلع من بدري وست إيناس البشمهندس عبدالله خدها على دار جماعتها وهو ماشي. وست نهلة طلعت هي كمان وأحمد بيه راح كليته. هتفت بتنهيدة قوية قائلة: -طب كويس. هنعرف نكمل باقي الرواية في هدوء بعيد عن إيناس ودوشتها.

هتفت غزل بضيق قائلة: -والله ست إيناس مكانتش أكديه. لو كنتي شوفتيها أول ما دخلت القصر ده كانت زي النسمة محدش بسمعلها صوت. بس شكلها اتعدت منهم هنا. ضحكت عشق قائلة: -طب قصري لسانك ده. عيب. متنسيش إنهم يبقوا أهلي. شهلي يلا أعمليلنا كوبايتين شاي وجيبيهم على الجنينة. -عيوني يا ست الناس. اقعدي أنتِ وأني هعمل الشاي وجاية طوالي. تركتها غزل بالحديقة بعدما أجلستها وانصرفت إلى المطبخ لتحضر الشاي. ***

طَرقت نهلة على باب المنزل الخاص بخلود. فتحت لها حسنيه والدة خلود ثم هتفت بنبرة حادة قائلة: -خير يا بت الرفاعي، جاية عاوزة من بتي إيه؟ هتفت نهلة باستغراب من نبرتها في الحديث قائلة: -كيفك يا خالة.. إني كنت جايه لـ خلود. هي هنا ولا لأ؟ أسرعت خلود اتجاههم قائلة: -أيوه أنا هنا. تعالي يا نهلة.. بعدي أكديه يا ماما هتسيبيها واقفة على الباب. نهلة صاحبتي وملهاش دعوة باللي بيني أنا وسالم.

مسكت خلود بكف يدها وسحبتها معها إلى غرفتها. زفرت حسنيه بضيق وغلقت الباب بقوة وعادت جلست بمكانها على الأريكة ببهو المنزل وهي تشيط غضباً من ابنتها. أغلقت خلود الباب جيداً عليهم، فهتفت نهلة وهي تخلع حجابها قائلة: -مالها أمك يا بت؟ مطيقانيش أكديه ليه؟ هتفت خلود بغضب قائلة: -مش أمي لوحدها. إني كمان مطيقاش أبص في وشك ولا في وش أي حد من طرف أخوكي. -واه.. ليه بس أكديه؟ عملك إيه سالم تاني؟ مش قولتيلي إنكم اتصفتوا؟

جلست بجوارها على الفراش بضيق قائلة: -آه يا أختي اتصفينا. وبعدها واد عتمان شافنا واحنا واقفين على الترعة ودار في البلد كلها. كل ما يقعد مع واحد يقول على اللي شافه. وأبوي رجع من بره ما طيقش نفسه. ضربني علقة موت.. منك لله يا سالم. هتفت نهلة بضيق منها قائلة: -الله وأخوي ماله بس بتدعي عليه ليه؟ هو كان قال لأبوكي يضربك.. وعملتي إيه؟ وقت بغضب قائلة: -لا عملت ولا اتزفت. معرفش جالي عريس منين. أدهيه أبوي وافق عليه واتخطبت.

نهلة بذهول: -اتخطبتي! ميتة حصل الكلام ده؟ مفيش دبله في إيدك أه.. بت أنتِ بتكذبي عليا مش أكديه؟ -وهكذب عليكي ليه؟ دا وقته. وملبستيش غير دبله سالم في إيدي. -لاه. إني مفهمش حاجة. ومين عريس الغفلة ده؟ وإنتي كيف توافقي؟ سالم لو عرف مش هيقرب منكِ تاني. خلود بانفعال: -ليه وهو لما راح اتجوز إني كنت بتكلم؟ لتكمل بغضب شديد وأعين تشع شراراً: -ضحك عليا ابن..... زفرت نهلة بضيق ووقفت بجوارها قائلة:

-أهدي بس يا خيتي وبكفي حديث ملوش لازمة. سالم مهما كان أخوي ومهستحملش عليه كلمة. خلينا صحاب وحبايب. رمقتها خلود بغضب قائلة: -زعلانة على أخوكي ومزعلناش على صاحبتك وأختك.. طب دا أنتِ اللي كنتي المرسال بينا. لتكمل بشر أكثر: -مين اليوم المقندل اللي اتجوز فيه اللي ما تتسمى. وهو هملني خالص. حتى بقيت أشوفه كل فين وفين بالعافية. والكلام بينا قل خالص. بت يا نهلة هو عشق بت عمك ونسيني ولا إيه؟ ريحيني. هتفت نهلة باستعجال:

-مين دي اللي يعشقها؟ ده لو عليه عاوز يخلص منها النهاردة قبل بكرة. هدي نفسك يا خيتي بس وفكري بالعقل. ودلوقتي زي ما بتقولي أنتِ مخطوبة وكلها كام يوم تتجوزي وتروحي على بيت جوزك. من رأيي أنسي سالم وعيشي حياتك. -أنسي مين؟ أنتِ اتجننتي يا بت؟

إني هتجوز آه بس هتجوز سالم. ومش بس أكديه وشرفي لأندمه على اللي عمله فيا إن مخليته يقول حقّي برقبتي ويتذل ليا ويعيش اللي بقيله تحت طوعي. مابقي خلود بت أبو القاسم اللي البلد كلها بتحكي وتتحاكي بيه. نهلة بحيرة وقلق: -هتعملي إيه يا بت أبو القاسم؟ ممرتحاش ليكي. خلود بشر: -متخافيش. حطي يدك في إيدي وصدقيني مش هتندمي. وهتطلعيلك بقرشين حلوين أكتر من اللي هيبقي ورثك. ضحكت نهلة قائلة: -أنتِ عاوزة تاخدي فلوس سالم؟

أنتِ اتجننتي فعلاً. فكري أكديه. تيجي جارة ولا تلعبي ألعابك دي وشوفي إنّي هعمل إيه. خلود بصرامة: -اسمعي يا بت. الشويتين بتوعك دول مش عليا. دا أحنا عشرة عمر وأني خابراك زين. فكري في مصلحتك. في الفلوس اللي هتاخديها وتبقي ملكة نفسك. اسكبي محبتي ليكي وخلينا أخوات وحبايب أحسن ما أقلب عليكي أنتِ كمان. زفرت نهلة بيأس قائلة: -كلك شر يا دي البنت. قولي ناويّة على إيه.

-أول حاجة نخلص من بت المركوب اللي متجوزها لأول. وبعدين نشوف الباقي. -ودي هنعملها كيف وهي مبتطلعش برا القصر؟ آخرها الجنينة تقعد فيها شوية وتدخل تاني. سالم منعها تطلع أي مكان. خلود باستهزاء: -مش بقولك أخوكي عشقها. مش هنغلب فيها العمية دي. زفرت نهلة بخوف قائلة: -ربنا يستر من اللي جاي. ابتسمت خلود ابتسامة شيطانية ثم هتفت قائلة: -اللي جاي خير.. وكله لصالحنا. *** وقف سيارته بمكانها المخصص واتجه لداخل القصر.

نادى عليها وأخذها معه وساروا في طريقهم إلى شقتهم. لكن توقفوا عندما استمع لصوت نهلة تناديه. هتف قائلاً: -خير يا نهلة؟ رمقته نهلة بتوتر ثم حولت نظرها لـ عشق قائلة: -خير يا أخوي. كنت عاوزاك في موضوع أكيديه. -موضوع إيه اللي عاوزاني فيه السعادي؟ -موضوع أكده يا أخوي لوحدينا. عشق باحراج: -طب أني هستناك هنا لحد ما تعاود. هتف محدثاً نهلة بصرامة قائلة: -اخلصي قولي اللي عندك. زفرت نهلة بضيق واستسلام قائلة:

-خلود جالها عريس وأبوها وافق عليه ولبست شبكة كمان. وقالتلي أقولك تتصرف وتخلصها من الجوازة دي وأقف جارها زي ما وقفت جارك في جوازتك. استدارت عشق للاتجاه الآخر. استغرب من فعلها لكن لم يهتم. فهتف قائلاً: -والمطلوب مني أعمل إيه؟ مش هي وافقت ولبست شبكة براحتها؟ محدش جبرها. -لاه يا أخوي أبوها جبرها وضربها علقة موت مانت خابر. البت صعبانة عليا دي مقطعة نفسها من العياط وباقية عليك يا أخويه. هتف بحدة وصرامة:

-نهلة خليكي أنتِ بره الموضوع ده وأياكي تخطي عتبة بيتهم تاني فاهمة ولا لاه. وابقي قولي لصاحبتك لو هي أكده بتلوي داعي تبقي غلطانة. وقوليلها سالم بيقولك مبروك وعقبال الفرح وهييجي لك هو يباركلك بنفسه. إنهاء حديثه وأكمل طريقه وعشق معه وهي تبتسم بسعادة. رمقها باستغراب شديد لكن لم يعلق وأكمل طريقه. زفرت نهلة بضيق وقامت بالاتصال على خلود وانتظرت الرد. ثم هتفت فور قبولها للمكالمه قائلة:

-قولت لـ سالم اللي قولتيلي عليه. مجابش نتيجة. خلود بتوتر: -ليه؟ قالك إيه؟ نهلة باستهزاء: -بيقولك مبروك وعقبال الفرح وهييجي يباركلك بنفسه. خلود بغضب: -بقه أكديه يا سالم؟ هانت عليك خلود؟ وزفة الطين فين دلوقتي؟ -كانت معاه وطلعوا على شقتهم. -هي بقه أكديه! مدام الموضوع مفرقش معاه يبقي نشوف شغلنا. وقدامك أه عملت اللي عليا وهو اللي مطمرش فيه عشان مترجعيش تعيطي وتقولي أخوي. نهلة بضيق:

-خلاص يا خلود الصبح نتكلم ونشوف هنعمل إيه. سلام. خلود باستهزاء: -سلام يا بت الرفاعي. أغلقت الهاتف وألقته على الفراش بإهمال ثم هتفت قائلة: -والله ووقعتي تحت إيدي يا بت توحيدة وماحد سمي عليكي. *** خرجت نجمة من المحاضرة وجدته واقفا ينتظرها بالخارج. شهقت بذهول ورمقته بغضب وهي تداري وجهها خجلاً من أصدقائها وزملائها. رمقته سعاد بضيق بعدما غادرت خلفها وأكملت طريقها للخارج. نظرت نجمة حولها وجدت المكان فارغاً. عادت النظر

له ثم هتفت بضيق قائلة: -إيه اللي جايبك هنا؟ أحنا هنا في الصعيد. فوق لنفسك يا واد عمي. مخافش شكلي هيبقى إيه وسط زمايلي؟ رد انطق ساكت ليه؟ صرخ بوجهها قائلاً: -مستنيكي تخلصي راديوا واتفتح. أهدي على نفسك أكديه وروقي دمك لا تطبّي ساكته مكانك. رمقته بغضب قائلة: -آه وانت ما هتصدق مش أكديه. امشي من وشي السعادي يا أحمد. مضيقنيش أبص في خلقتك.

رمقها بغيظ شديد ومسك برسغ يدها وسحبها خلفه لمكان آخر بعيداً عندما رأى مجموعة من الشباب تقترب منهم. دفعته بعيداً عنها ثم هتفت قائلة: -بعد يدك عني لا أقسمك نصين. مكانك وأياك تفكر تلمسني فاهم ولا أفهمك بطريقتي يا ابن اعتماد. رمقها باستهزاء قائلاً: -وماله يا بت توحيدة. فكري أعمليها أكديه وأني أدفنك مكانك. ضاربة بوز ومبترديش على مكالماتي ليه؟ إني مش محذرك قبل أكديه؟ لما أرن عليكي تردي. أزاحت بوجهها للاتجاه الآخر

لتهتف بعدم اهتمام قائلة: -مجاليش مزاج. وبعدين خد هنا ترن عليا ليه وبأي صفة؟ قلتلك خلاص اتخطبت. إيه مهتفهمش؟ ضرب يده بالحائط ليهتف بغضب شديد ونظرات تشع شراراً قائلاً: -متعصبنيش يا بت الناس وتخرجيني عن شعوري. إني مطيقش حالي. هتفت باستهزاء: -وانت من مته طايق حالك. وإني بتكلم جد. بعد عن سكتي عشان طريقي مبقاش واحد. هتف بتوتر بسيط قائلاً: -قصدك إيه؟ رمقته بغيظ لتهتف بتحدي قائلة:

-قصدي أنت فاهمه. وقولتلك عليه. إني دلوقت بقيت لغيرك وكلها كام يوم وهلبس دبلته. وانت ابعد عن طريقي ومترنش عليا تاني. هتف بانفعال شديد قائلاً: -أبقي أعمليها أكديه يا بت توحيد. وربي أجي أدفنك في قلب بيتكم ولا يهمني. هتفت بعند وعدم اهتمام قائلة: -أعلى ما في خيلك اركبه. بعد عن طريقي خليني أروح. خطيبي هيزعلني لو لقاني اتأخرت. كور قبضه يده بقوة محاولاً السيطرة على نفسه حتى لا يفقدها عليها.

رمقته بخوف من نظرته المسلطة عليها وكأنه يريد أن ينهال فوقها بالضرب لتفريغ شحنة غضبه. وركدت سريعاً من أمامه إلى الخارج. ظل ينظر لها حتى اختفت من أمامه. هز رأسه بيأس وانصرف هو الآخر. *** دلفت إيناس لغرفة شقيقتها بمنزل أهلها وجدتها جالسة على الفراش بحزن. غلقت الباب خلفها وأقتربت منها. جلست بجوارها على طرف الفراش ثم هتفت قائلة: -مالك يا قمر قاعدة أكديه ليه؟ حتى ما جيتيش سلمتي عليا لما جيت معوزاش تشوفي أختي.

هتفت قمر بتنهيدة قائلة: -لاه يا خيتي مقصديش والله ومعرفش إنك جاية. طمنيني عليكي وعلى ولدك. هتفت إيناس قائلة: -إني بخير وولدي زين نايم على ستو تحت. قوليلي يا حبيبتي مالك؟ إيه اللي مزعلك؟ أمك بتقول إنك بقالك كام يوم معزولة أكديه ومهتكلميش حد. قمر بهدوء: -مفيش يا خيتي إني زينة والله. عبدالله عامل معاكي إيه؟ لسه زي ما هو؟ تنهدت إيناس بضيق قائلة:

-أيوه يا قمر. إني زهقت. جبت أخري منه ولسه بقول لأمي بتقولي استحلّي عشان ابنك. هفضل لمته بس مستحملة دا. لا يوم ولا شهر ولا سنة. دا العمر كله. وهو كل اللي همه الشغل وبس. يطلع من النجمة ومعاودش غير آخر الليل. نسيني تماماً ولا أكني مرته. والله أوقات بحس إنه ناسي إنه عنده مرة وعيلة. هتفت قمر بحزن على شقيقتها قائلة:

-معلش يا حبيبتي حاولي معاه. مش عيب دا راجلك وحلالك. يمكن في حاجة معينة بتعجبه مش شايفها فيكي عشان أكديه مهملك. شوفي إيه اللي ناقصك وكمليه. اقعدوا مع بعض واتكلموا واسأليه. مش عيب. -عملت كل حاجة يا قمر والله. -خلاص يبقى هو طبعه أكديه. هو في نوع من الرجالة بيبقى مش مهتم وشكل جوزك منهم. اتأقلمي مع الجو وخلاص وعيشي عشان خاطر ولدك. رمقتها إيناس بحزن وخيبة أمل وغيرت مجرى الحديث لشيء آخر. ***

أطلقت عشق تنهيدة حارة وهي جالسة بالحديقة كما هي بعدما انتهت هي وغزل من قراءة الرواية. وأسرعت غزل إلى المطبخ لتحضر طعام الغداء. عقدت يديها أمام صدرها وهي تستنشق رائحة الهواء وعقلها شارد. تفكير بأنها لو كانت ترى الأن فكانت تبدلت حياتها من هذه العتمة إلى النور. لكان حبيبها عشقها كما تعشقه أو على الأقل لكان رأى فيها شيئ مختلف أو لكان احترمها قليلاً ولم يجرحها بكلماته القاسية. أطلقت تنهيدة أخرى قوية

ثم هتفت في نفسها قائلة: -واه يا عشق. هتعترضي على قضاء ربنا؟ وحدي الله كده في قلبك. أنتِ أحسن من غيرك بكتير. عاوزة تشوفي إيه؟ دا أنتِ في نعمة. -لاه بس إني من حقي أعيش حياتي زيي زي أي حد. حد يفيد بإيه الفلوس مدام معرفتش أتهنى بيها. كفاية اللي ضاع من عمري وأحلامي اللي اتسرقت مني وحرماني من العلم زي بقيت البنت. قطع شرودها صوت أمنية قائلة: -عشق.. يا عشق. هتفت عشق قائلة: -هاااا.. أنتِ مين؟ إني سمعت الصوت ده من قبل.

جلست أمنية على المقعد قائلة بمرح: -إني دكتورة أمنية. كنت هنا يوم القطة. ضحكت عشق قائلة: -هي القطة جت تاني؟ ابتسمت أمنية قائلة: -لاه. دا إني عدت من الوحدة بدري وبالصدفة لمحتك وأني واقفة في البلكونة. لقيتك قاعدة لحالك. قولت أجي أزعجك شوية لحد ما أمي تعاود من عند مرت عمي. وأهو بالمرة نتعرف. هتفت عشق بالترحيب قائلة: -نورتيني يا دكتورة. تحبي تشربي إيه؟ -لاه معوزاش حاجة. لسه آكلة وشربة. إني جايه أقعد معاكي وبس.

-ماشي يا دكتورة. هسيبك شوية بس. بس ليكي واجب عندينا هتاخديه قبل ما تعاودي. -ربنا يخليكي يا حبيبتي. بس فين يا عشق؟ مبشوفكيش يعني. أول مرة شوفتك فيها يوم القطة واستغربت. بسأل أمي قالتلي إنك تبقي بت عم سالم جوزك. -أيوه صح. بس أنا مبظهرش أكديه على طول. قاعدة في البيت مبطلعش. -واه يا عشق. وده كلام بقي؟ فلقة القمر دي متطلعش. امال مين اللي يطلع؟ ضحكت قائلة: -مش حلوة قوي أكديه. أنتِ اللي عنيكي حلوة يا خيتي. أمنية باعتراض:

-مين قال أكديه؟ دا أنتِ بسم الله ما شاء الله عليكي. كيف القمر. بس أنتِ اللي مش شايفة حالك. هتفت بفرحة قائلة: -بتتكلمي جد؟ يعني إني حلوة؟ كيف بت أبو القاسم؟ -معرفهاش بت أبو القاسم اللي بتقولي عليها دي. إني معرفتي بسيطة بأهل البلد. بس إني شايفه قدامي بدر منور. ما شاء الله. كنت عاوزة أسألك على حاجة أكيديه يا عشق. وأتمنى متزعليش مني. ولو سؤالي ضايقك قولي ومتجاوبيش. بس الموضوع شاغلني من وقت ما شوفتك. عشق بتوتر بسيط:

-قولي يا دكتورة. أمنية باحراج: -هو يعني فقدان البصر عندك كان حادث ولا اتولدتي أكديه؟ صمتت عشق قليلاً ثم هتفت قائلة: -لاه. إني كنت زينة لحد موت أبويا. كان تقريباً عندي وقتها تسع سنين. كنت عيلة متعلقة بأبوها قوي وموته كان بالنسبالي صدمة. في يوم كنت ماشية تايهة موخدتش بالي وحصلي حادثة صعبة. نجيت منها بمعجزة. ومن يومها وأنا فقدت بصري. وراضية الحمد لله باللي كتبهولي ربنا. أمنية بزعل عليها: -الحمد لله يا حبيبتي. عشق بتوتر:

-بقولك يا دكتورة كنت عاوزة أسألك في حاجة أكيديه. بما إنك دكتورة وأكديه كنت عاوزة أعرف لو عملت عملية صح هرجع أشوف من تاني؟ بقالي كتير عاوزة أسأل أي دكتور لكن مبطلعش خالص. هتفت أمنية بابتسامة قائلة: -ممكن يا عشق. بس عملية زي دي هتبقى غالية قوي. وكمان المفروض متخاطريش. يعني تشوفي دكتور كويس ويبقى ضامن نجاح العملية. هتفت قائلة: -هتبقى كام التكلفة يعني؟

-مخبراش والله يا عشق. اللي يعرف الكلام ده دكاترة النظر. أقولك هقول لدكتور زميلي في الوحدة يسألك على دكتور زين وعلى تكلفة العملية وهبقى أقولك. هتفت بسعادة وأمل قائلة: -صح يا دكتورة. ربنا يخليكي يا رب. يعني ممكن أقدر أرجع أشوف من تاني وأشوف سالم. ضحكت أمنية قائلة: -مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا عشق. لو ناويه بجد أسألك. هتفت بتردد قائلة: -اسألي. على ما أقول لـ سالم وأمي. -حاضر يا عشق. أنتِ تأمري.

اكتفت بابتسامة بسيطة وهي تسرح بخيالها وتتخيل لحظة رؤيتها له إن عادت ترى من جديد وكيف سيكون رد فعله عندما تخبره بأنها قررت أن تعطي نفسها فرصة أخرى للحياة لتحيا من جديد. *** صف سيارته بمكانها المخصص واتجه لداخل القصر. نادى عليها وأخذها معه وساروا في طريقهم إلى شقتهم. لكن توقفوا عندما استمع لصوت نهلة تناديه. هتف قائلاً: -خير يا نهلة؟ رمقته نهلة بتوتر ثم حولت نظرها لـ عشق قائلة: -خير يا أخوي. كنت عاوزاك في موضوع أكيديه.

-موضوع إيه اللي عاوزاني فيه السعادي؟ -موضوع أكده يا أخوي لوحدينا. عشق باحراج: -طب أني هستناك هنا لحد ما تعاود. هتف محدثاً نهلة بصرامة قائلة: -اخلصي قولي اللي عندك. زفرت نهلة بضيق واستسلام قائلة: -خلود جالها عريس وأبوها وافق عليه ولبست شبكة كمان. وقالتلي أقولك تتصرف وتخلصها من الجوازة دي وأقف جارها زي ما وقفت جارك في جوازتك. استدارت عشق للاتجاه الآخر. استغرب من فعلها لكن لم يهتم. فهتف قائلاً: -والمطلوب مني أعمل إيه؟

مش هي وافقت ولبست شبكة براحتها؟ محدش جبرها. -لاه يا أخوي أبوها جبرها وضربها علقة موت مانت خابر. البت صعبانة عليا دي مقطعة نفسها من العياط وباقية عليك يا أخويه. هتف بحدة وصرامة: -نهلة خليكي أنتِ بره الموضوع ده وأياكي تخطي عتبة بيتهم تاني فاهمة ولا لاه. وابقي قولي لصاحبتك لو هي أكده بتلوي داعي تبقي غلطانة. وقوليلها سالم بيقولك مبروك وعقبال الفرح وهييجي لك هو يباركلك بنفسه.

إنهاء حديثه وأكمل طريقه وعشق معه وهي تبتسم بسعادة. رمقها باستغراب شديد لكن لم يعلق وأكمل طريقه. زفرت نهلة بضيق وقامت بالاتصال على خلود وانتظرت الرد. ثم هتفت فور قبولها للمكالمه قائلة: -قولت لـ سالم اللي قولتيلي عليه. مجابش نتيجة. خلود بتوتر: -ليه؟ قالك إيه؟ نهلة باستهزاء: -بيقولك مبروك وعقبال الفرح وهييجي يباركلك بنفسه. خلود بغضب: -بقه أكديه يا سالم؟ هانت عليك خلود؟ وزفة الطين فين دلوقتي؟ -كانت معاه وطلعوا على شقتهم.

-هي بقه أكديه! مدام الموضوع مفرقش معاه يبقي نشوف شغلنا. وقدامك أه عملت اللي عليا وهو اللي مطمرش فيه عشان مترجعيش تعيطي وتقولي أخوي. نهلة بضيق: -خلاص يا خلود الصبح نتكلم ونشوف هنعمل إيه. سلام. خلود باستهزاء: -سلام يا بت الرفاعي. أغلقت الهاتف وألقته على الفراش بإهمال ثم هتفت قائلة: -والله ووقعتي تحت إيدي يا بت توحيدة وماحد سمي عليكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...