دلف ميدو بـ صفا إلى الغرفة، وضعها على الفراش ثم جلس بجانبها ليرمقها بنظرة شهوانية، ليهتف بنبرة شيطانية وهو يتفحص مفاتنها بقذارة: -وأخيراً وقعتي تحت أيدي يـ حلوة. ألقى نظرة على باب الغرفة ثم أسرع ليغلقه، وعاد وجلس بجانبها ليزيح خصلاتها المتمرّدة على وجهها بلمسات قذرة. تجرأت لمساته على جسدها لينتفض من مكانه عندما اقتحمت شيري الغرفة دون استئذان.
لترمقه بنظرة غامضة، لتحوّل نظراتها إلى تلك النائمة غائبة في عالم آخر، لتحدّق به بذهول قائلة: -أنت عملت فيها إيه؟ انطق، وايه اللي كان مقعدك جمبها بـ الشكل ده؟ ابتلع ريقه بصعوبة ليهتف بانفعال قائلاً: -أنتي إزاي تدخلي الأوضة كده من غير ما تخبطي؟ صرخت بوجهه قائلة: -هو ده اللي همّك؟ أنت كنت ناوي على اللي في دماغي صح؟ عشان كده خليتني أمشي. قد إيه أنت بني آدم زبالة! هي دي المحافظة على الأمانة يا ندل! أجابها باستهزاء قائلاً:
-لا، حوّشي يابت. أنتي اللي ملاك! اللي يشوف دلعك عليا من شوية ما يشوفكيش دلوقتي. ولا تكوني زعلتي عشان كنت حابة تكوني مكانها؟ قال جملته الأخيرة باستفزاز، ليدوي صوت الصفعة التي هبطت على وجهه في أرجاء الغرفة. لتتحول نظراته الباردة إلى نظرات غاضبة مليئة بالشر، لينهال عليها بالضرب حتى تنزف الدماء من أنفها.
حاولت الصراخ كثيراً على أحد يلحقهم من بين يديه، لكنهم غابوا عن الواقع جميعهم، وأصوات الموسيقى العالية والضجة التي بالخارج مانعة وصول صوتها لهم. حاولت شيري الأفلات من بين قبضته، لكن لم تقو، فكان كثور هائج معمي على عينيه، ليتحكم به شيطانه أكثر. ليضع يده على عنقها محاولاً خنقها وهو يسبها ويلعنها وينهرها بقوة. شعرت أنها على وشك الموت، لتعود بذكرياتها قليلاً لتمر أمام عينيها ذنوبها وأخطائها والمعاصي التي ارتكبتها.
وآخرهم سهرهم هذا دون علم أحد، وكذبها على أهلها كي تأتي إلى هذا المكان. أصابها الرعب من هذه الفكرة التي سيطرت على عقلها. لا تريد الموت الآن، فهي ليست على استعداد لمقابلة ربها. ظلت تشير برأسها بمعنى أنها لا تريد ذلك، وتحاول إبعاده عنها بكامل قوتها، لكنه أقوى منها. ظلت تبحث بيدها عن شيء، لتقع الفازة تحت يدها، لتحاول إمساكها بتملك، فهذه هي طوق النجاة لها. لتنجو من بين يديه، لتلقي بالفازة على رأسه بقوة، ليسقط جانبها.
أطلقت شهقة عالية برعب عندما رأت الدماء تملأ المكان، لتفر هاربة إلى الخارج قبل أن يراها أحد، تاركة تلك المغيبة نائمة كما هي. لتسرع راكضة إلى الخارج حتى تصل إلى مكان آمن، ثم تقف بمكانها لتلهث بقوة. لتتذكر صفا، ظلت واقفة بمكانها بحيرة، تتركها أم تعود لها؟ لكن قررت أن تكمل طريقها، خاشية أن يحدث شيء لها، وتبقى هي في المواجهة. فاق معتز من غفوته بعد شربه الخمر بكثرة، ليشعر بتثاقل رأسه.
ضغط على حاله ثم دلف إلى المرحاض ليضع رأسه أسفل صنبور المياه، لعله يفيق قليلاً. ثم يصعد إلى أعلى ليبحث عن غرفة صديقه ليقضي هذه الليلة معه، فهو ليس بحالة جيدة ليعد إلى منزله. أخذ يسير في الطرقة المؤدية إلى غرفته، يفكر بعينيه، ليفيق، لكن ألم رأسه قوي. رأى باب الغرفة مفتوحاً، هتف وهو يدلف: -ميدو، ما تجيب لي حباية للصداع أصل أنا... ابتلع باقي كلماته عندما رأى هذا المنظر المذهل أمامه.
فكان ميدو ملقى أرضاً غارقاً في دمائه، كأنه نزف كثيراً، والأخرى نائمة كما هي. ظل معتز واقفاً مكانه بذهول تام، مسيطراً عليه وصدمة شلت كامل جسده. تقدم بخطوات بطيئة من ذلك الملقى أرضاً ليجلس على ساقيه أمامه، ليحاول إفايقه، لكن أصابه الهلع عندما رأه مبحلق العينين. فهيئته تدل على وفاته. وقف بمكانه بحيرة شديدة، ثم ألقى نظرة على تلك النائمة، ليعود يلقي نظرة أخرى على الغرفة كاملة ليفهم ما كان ينوي عليه صديقه.
ليسارع راكضاً اتجاهها، ثم يقوم بحملها وأخذها معه إلى الخارج، ليضعها أسفل المياه داخل المرحاض. لتفيق من غفوتها بفزع عندما شعرت ببرودة المياه على جسدها. لتحتضن نفسها بيدها عندما شعرت ببرودة جسدها، لتهتف بتعب وصوت ضعيف قائلة: -معتز، أنت بتعمل إيه؟ أمسكها من كف يدها ثم سحبها خلفه بقوة إلى الخارج راكضاً. كادت أن تسقط، لكن تمسكت بحالها وهي تسأله أين يأخذها، لكن لم يجبها بشيء.
بل ظل مكملاً طريقه بسرعة وانتباه حتى لا يراهم أحد من أصدقائهم الموجودين بالحفل. ليصلوا إلى السيارة، ليدخلها بها ويغلق الباب خلفه، ثم يسرع جالساً بمكانه لينصرف مغادراً المكان. صرخت به ليقف، لتفهم ما الذي يحدث. لتصدر السيارة صوت احتكاك دليلاً على وقوفها فجأة. ليهتف بانفعال قائلاً: -تعرفي تسكتي؟ كنتي هتروحي في ستين داهية لولا ربنا اعتنى بيكي. هتفت برعب قائلة: -داهية؟ داهية إيه؟ بابي عرف إني معاكوا؟ انفعل أكثر قائلاً:
-هو ده اللي يهمك! أنتي كنتي بتعملي إيه مع ميدو في أوضته؟ وإيه اللي حصل؟ مين اللي اتهجم عليه؟ قتله؟ حدقت به بصدمة وعدم استيعاب قائلة: -قتل مين؟ انطق... ميدو اتقتل؟ متهزرش، أنت بتضحك عليا صح؟ وديني ليه أخلص، مستحيل يكون مات، مستحيل. إحنا لسه مبدأناش حياتنا مع بعض زي ما خططنا لها. هو زعل مني عشان خطوبتي من الزفت أحمد صح؟
بس هو عارف إني مجبرة وعارف برضه إنها كلها كام يوم وأزهقه ونكمل حياتنا مع بعض، وأنا قايلاه كده، بيهزر معايا الهزار البايخ ده. لييييه؟ قالت جملتها الأخيرة بصراخ. لينهرها هو بقوة قائلاً:
-البيه اللي خايفة عليه ده، وعمالة مموتة نفسك عشانه عشان ضياع أحلامك الوردية معاه. الله أعلم اداكي إيه وكان واخدك أوضته، ولولا ستر ربنا، الله أعلم كان زمانك فين دلوقتي بعد ما الكل يكتشف قتله. تخيلي بقى لو كانوا شافوكي كمان معاه، كان هيبقى وضعك إيه ووضع أهلك إيه. أجابته بغضب وبكاء قائلة: -أنت كداب وبتقول كده عشان تنزله من نظري وتبين لي إنه وحش، بعد ما فضلته عليك وسبتك. رمقها بغضب شديد قائلاً:
-والله أنا لو عليا عاوز أرجع ليه تاني عشان تعرفي إن الله حق وتفوقي لنفسك شوية من اللي أنتي فيه ده. بس صعبان عليا أهلك اللي كل ذنبهم إنهم خلفوك. ينهي حديثه وغادر إلى منزلها. ترجلت من السيارة سريعاً وأسرعت للداخل. فتح لها والدها، لينتفض جسدها برعب قائلة: -بابي! يجذبها والدها من ذراعها وسار بها للداخل تحت نظرات والدتها القلقة عليها. لتبتلع صفا ريقها بخوف من نظرات والدها التي لا تبشر بالخير، لتهتف قائلة: -بابي، أنا...
أسكتها بصفعة قوية أتت على وجهها، ل ليهتف قائلاً: -كنتي فين لحد دلوقتي، ومين الواد اللي راجعة معاه ده؟ وإيه اللي مبهدلك بـ الشكل ده؟ ألقت نظرة على والدتها لتحميها من غضب والدها. لينهرها بقوة وانفعال قائلاً: -مين ده؟ انطقيه. هتفت بخوف قائلة: -ده معتز صاحبي، وماما عارفاه، هو من الشلة. ألقى نظرة بسخط وتوعد إلى والدتها التي خفضت عيناها أرضاً. ليهتف قائلاً:
-العيب مش عليكي، العيب على اللي معرفتش تربي. وادي النتيجة. مخطوبة لواحد وراجعة البيت في نص الليل مع التاني. لا، الصراحة تربية تشرف وترفع الراس. المعاملة مع أمك من اللحظة دي انتهت. من دلوقتي تعاملك معايا أنا وكل حاجة بحساب، حتى النفس اللي هيطلع منك. أديتك حريتك كاملة يـ صفا، وأنتي استغليتيها غلط. وبدل ما تخليني أثق فيكي وأفتخر وأتشرف بتربيتك، بقيت بتكسف أقول للناس دي بنتي. قال جملته الأخيرة بانفعال شديد،
لتصرخ بقه قائلة: -وأنا مش هفضل تحت رحمة حد، حتى لو أنتوا. أنتوا عايشين فين ولا في أنهو زمن؟ بصوا كده على الناس، محدش بيعمل عمايلكوا دي. أنا بقيت مسخرة وسط صحابي بسببكوا. بتقيدوني على ها؟ أنا بنتكوا مش عبده. شارينها؟ أعملي كده، أعمل روحي كده؟ أروح؟ حضرتك دلوقتي اكتشفت إنك مشرفكش وبقيت تستعر تقدميني للناس. عشان كده رميتني للغبي اللي مخطوباله! أنهو أب أنت؟ قولي. ولا مامي اللي اكتشفت إنها معرفتش تربي؟
ماهي فعلاً ماربتش، هي كانت فاضية أصلاً. مين فيكوا كان فاضيلي؟ قولي. حضرتك تعرفي إيه عني؟ تعرف أنا عندي كام سنة؟ بدرس إيه؟ عايشة حياتي إزاي؟ مبسوطة ولا زعلانة ولا مضايقة ولا إيه اللي فيا؟ عمرك مرة حسستني إنك أب؟ ده أنا ساعات كتير ومواقف أكتر ببقى محتاجة فيها السند ومش لاقياه. هو مش الأب سند زي ما بيقولوا؟ ولا بقى اسم وبس. ومامي!
متقلش عنك. عن حضرتك حاجة، كل اللي يهمها نفسها وبس وبرستيجها وشكلها قدام صحابها وازاي تشرفك قدام الناس، لكن بنتها في داهية. نسيني وسط زحمة الدنيا، عمالة أخبط فيها وتخبط فيا، وأهي ماشية. أنتي يـ مامي، عمرك في يوم شفتيني فيه زعلانة وجيتي زي أي أم كده خدتيني في حضنك وقولتي لي مالك؟ إيه اللي فيكي؟ عمرك مرة عملتي زي بقيت الأهل كده وقولتي لي إنتي مصاحبة مين؟ بتخرجي فين ورايحة فين وجاية منين والكلام ده؟
الحق مش عليا، الحق عليكوا أنتوا. وبدل ما تنصبوا المحكمة دي ليا وتعيدوا تربيتي من جديد، انصبوها لنفسكوا الأول وشوفوا أنتوا كنتوا فين لما كنت أنا محتاجاكوا. كنتوا فين في الوقت اللي المفروض تخافوا عليا فيه وتحذروني من ده وده وتوعوني؟ كنتوا فين قبل فوات الأوان؟
الحياة مش كلها فلوس وبس. عمر الفلوس ما كانت حاجة. يغور كل ده عندي قصاد لحظة كنت عايزة فيها أهلي وملقتكوش. صاحبي دول هما اللي لقيت نفسي وسطهم، حتى لو كان طريقهم غلط، بس غلطهم مش هيكون أكبر منكم. أنهت حديثها وانصرفت إلى غرفتها راكضة، تاركة والديها واقفين بمكانهم بصدمة مما استمعوا له، ليرفع والدها عيناه ليلقي نظرة على تلك الواقفة تبكي بصمت، لتهتف قائلة: -شفت آخرة بعدنا عنها وصلها لإيه؟
صفا كبرت مبقتش صغيرة وفاهمة كل حاجة. إحنا اللي نستاهل عشان تركناها، والبنات ما بتتتركش. يهتف بانفعال: -وأنتي كنتي فين؟ أجابته بانفعال مماثل: -كنت مموتة نفسي في الشغل عشان أقدر أعيشها العيشة اللي هي عايشاها دي، لكن تعبي كله طلع هدر. نفيت حياتي عشانها، ويا ريتني ما بعدت. كنا عيشنا على قدنا وخدنا بنتنا في حضننا، كان أرحم لنا من عذابنا دلوقتي. دا ياريت لو الزمن يرجع بيا. لأخذ من عمري وأديها. جلس بضعف على المقعد قائلاً:
-اللي راح مبقاش راجع، والندم مبقاش منه فايدة. سيبها على الله وربنا يستر. وأنا هحاول على قد ما أقدر أعجل بموضوع جوازها. رمقته أمل بيأس وعتاب قائلة: -اللي فيك فيك مش هيتغير. لو أنت عاوز ترمي بنتك، فـ أنا بنتي غالية عندي ومش راميها لحد. وابن أخويا ميستهالهاش. أنهت حديثها وانصرفت هي الأخرى مغادرة إلى غرفتها. تشير عقارب الساعة للساعة التاسعة صباحاً، لتفتح عشق جفونها بتثاقل.
لتشق الابتسامة ثغرها بعفوية عندما ترى هيئته وهو نائم. كم اشتاقت وحلمت أن ترى هذه اللحظة. ليفتح عيناه بهدوء ليجدها ترمقه بهذه النظرة التي خطفت قلبه. ليهتف قائلاً: -صباح الخير يا عشقة. هتفت قائلة: -يسعد صباحك يا سالم. صحي النوم، شكلنا اتأخرنا. اعتدل في جلسته يفرك عيناه قائلاً: -لا اتأخرنا ولا حاجة، الساعة لسه تسعة. هقوم أشوف الدكتور فين ياجي يطمن عليكي قبل ما نمشي.
ابتسمت بهدوء موافقة على حديثه، لينصرف مغادراً ليبحث عن الطبيب. قامت من مكانها، دلفت إلى المرحاض لتغتسل وتتوضأ، ثم عادت إلى الخارج. أدت فريضتها بخشوع وجلست تنتظره. ليدلف للداخل مجدداً ليجدها جالسة على طرف الفراش. هتف بهدوء قائلاً: -خمس دقايق والدكتور يجي. أجابته بابتسامة فارحة قائلة: -أخيراً هشوف أمي ونجمة ودكتورة أمنية. فرحانة قووووي. ربنا يبارك لها، هي السبب في فرحتي دي بعدك.
ابتسم بهدوء ودلف إلى المرحاض ليغتسل ويتوضأ، ثم خرج ليؤدي فريضته بخشوع. تحت نظراتها. ليدلف الطبيب بعد دقائق ليطمئن عليها، ثم ينصرفوا عائدين إلى منزلهم. هرولت خلود من أعلى عندما علمت بوجود والدتها، لتركض الدرج سريعاً غير مبالية بـ قدمها التي زحلت رغم عنها، لكن اشتياقها لـ والدتها أنساها كل شيء. دلفت للداخل بشقة حماتها، لتجد والدتها جالسة. ارتمت داخل أحضانها، محتضناها بقوة واشتياق. لتربت حسنيه على رأسها
بدفء وحنان أمومي قائلة: -كيفك يا ضنايا؟ خرجت من أحضانها قائلة: -بخير يا ما. كيفك أنتي؟ وكيفه أبوي؟ هو مجاش معاكي ليه؟ ابتسمت حسنيه بتوتر وهي تنظر إلى والدة محسن قائلة: -هياجي يابتي، بس هو دلوقت مفضيش. وأنتي أتوحشتيني قوي يا قلب أمك. قولت أجي أطمن عليكي. فينه محسن؟ أسلم عليه. ابتسمت خلود ابتسامة بسيطة قائلة: -لساته في الشغل يا ما، زمانه جاي، الساعة بقت خمسة. هدخل أعملك حاجة تشربيها. لتكمل موجهة
حديثها لوالدة محسن قائلة: -أعملك شاي ولا قهوة يا ما؟ وقفت السيدة مرتبة عليها قائلة: -ولا حاجة يابتي، إني هدخل أوضتي أصلي العصر قبل ما المغرب يأذن وأقعدي مع أمك شوية على راحتكوا. البيت بيتك يا أم خلود. هتفت حسنيه قائلة: -تعيشي يا حبيبتي. انصرفت السيدة إلى غرفتها، وخلود إلى المطبخ. أحضرت لوالدتها مشروب الضيافة وعادت جلست معها. لتهتف حسنيه قائلة: -طمنيني عليكي يا قلب أمك، عاملة إيه ومبتجيش ليه؟ هو محسن مانعك تيجي لي؟
هتفت سريعاً قائلة: -لا، ده لو منعني عن الدنيا كلها مش هيمنعني عنكوا يا ما. إني بس اللي حبيت القاعدة هنا. وأمي الحاجة ربنا يبارك في صحتها شايلاني من على الأرض، وأني زينة قوي، متخافيش عليا. بتك بـ ميت راجل يا أم خلود. طمنيني بس على أبوي. هو زعلان مني مش أكيديه؟ ومعوزش يطل في وشيه؟ هتفت حسنيه بتنهيدة قائلة:
-معلش يابتي، برضه اللي عملتيه يا خلود مش شوية. ده قطم ضهره كلام الخلق مش ساهل. كلها كام يوم يروق وهتلاقيه جاي لحد عندك. متشليش هم حاجة. أنتي إلا صحيح، هي سلفتك فين؟ أجابتها قائلة: -أم زياد فوق في شقتها. عاوزة تسلمي عليها؟ أناديهالك؟ -لا، وايه أم زياد دي؟ ما تنادي باسمها. ولا هي على راسها ريشة؟ متبقيش هبلة يابت وتخليهم يتريسوا عليكي. أنتي أهنية زيك زييها.
تبدلت ملامح ذلك الواقف أمام الباب إلى الغضب الشديد، فاستمع محسن لحديثهم صدفة بعد عودته من العمل. فعادته أن يأتي من عمله إلى والدته أولاً ليطمئن عليها. ليتنحنح بخفوت ويدلف للداخل قائلاً بهدوء: -السلام عليكم. ردا الأثنان تحية السلام، لتهتف حسنيه قائلة: -كيفك يا غالي؟ كنت لسه بسأل خلود عليك من شوية. هتف بابتسامة بسيطة قائلاً: -ربنا يخليكي يا خالة. أسيبكوا أني أكمل حديثكوا وأدخل أطمن على أمي.
ألقى عليهم نظرة أخيرة وانصرف للداخل. لتهتف حسنيه بتساؤل قائلة: -ماله ده؟ متحدتش معاكي ليه يابت؟ أنتوا لحقتوا تزعلوا من بعض؟ هتفت خلود بصوت منخفض قائلة: -وطي صوتك يا ما. نزعل من بعض ليه؟ هو بس جاي تعبان ودخل يشوف أمه. هو عشان متحدثش معايا يبقى في حاجة؟ أني هدخل أشوفه لو عاوز حاجة وأرجعلك طوالي لحد ما تكوني خلصتي شايك. تركتها خلود وانصرفت للداخل. أصدمت به واقفاً بالطرق منتظر والدته التي بالمرحاض تتوضأ. لتهتف بهدوء وهي
تبعد نظراتها عنه قائلة: -أجهزلك الوكل ولا هتغير خلقاتك لأول؟ رمقه بنظرة مطولة ليلاحظ ارتباكها. ليهتف بهدوء: -روحي اقعدي مع أمك شوية، ووقت ما تمشي براحتها أبقي اعملي اللي أنتي عاوزاه. أني هرتاح شوية جار أمي. خرجت والدته من المرحاض لتهتف باستغراب قائلة: -واقفه أهنية ليه يابتي؟ هي أمك لحقت تقعد معاكي؟ أجابتها قائلة: -أمي لساتها قاعدة. ألقى نظرة على والدتها مكملة: -وزياد نزل أها، قاعد جارها. هتف محسن بهدوء:
-طب يلا اطلعي اقعدي معاها عيب أكيديه وابعتيلي زياد. ابتسمت قائلة: -حاضر، أنت تأمر. أعملك حاجة لأول يا ما؟ رتبت عليها قائلة: -تعيشي يابتي، أنتوا مخليني محتاجة حاجة. ربنا يبارك فيكوا ويجعل أيامكوا كلها فرح وهنا. ابتسمت خلود بهدوء، فهي تحب هذه السيدة كثيراً. شعرت معها بالحنان والدفء الذي تشعره مع والدتها وأكثر. لتنصرف إلى الخارج لتعود جالسة مع والدتها، ثم ترسل الصغير إلى زوجها.
ليقوم محسن بمساعدة والده إلى غرفتها وزياد خلفهم. ليهتف قائلاً: -عاوزاني أعملك حاجة ياما؟ هتفت بهدوء قائلة: -أيوه عاوزة. -أؤمريني وأنا عنيا ليكي يا ست الكل.
-ربنا يخليك ليا يا ولدي. عاوزاك تصالح مراتك ومتزعلهاش مهما كان اللي عملته إيه، بدل ما تمد يدك عليها أو تشخط فيها، طبطب عليها وطيب خاطرها. والبت شارياك وتتمنالك الرضا، ترضي. وشيلاني فوق دماغها. لو بتي مهتعملش اللي بتعمله ده. لو هي معوزاكاش ولا ريداك مش هتشوف إيه اللي بيرضيك وتعمله. خليها تحبك يا أهبل، متخافش منك. وبدل ما تخبي عنك، خايفة منك. هتيجي هي وتقولك على كل حاجة. البت غلبانة عاوزة اللي ياخدها تحت جناحه ويحادي عليها.
ابتسم بهدوء مقبلاً يدها قائلاً: -حاضر يا ما، اللي تأمري بيه. الحقي. صلي يلا قبل الأذان، وأنت يا واد تعالي يلا أجبلك الكورة اللي وعدتك بيها. احتضنه الطفل بسعادة مقبلاً وجنته وانصرفوا الأثنان إلى الخارج. دخلت اعتماد إلى غرفة ابنتها لتجدها جالسة بفراشها تتصفح هاتفها. غلقت الباب خلفها ثم تقدمت للداخل قائلة: -مالك يابنت قاعدة لحالك كده ليه؟ بقالك كام يوم أكديه مش عاجباني. ألقت نهلة بالهاتف قائلة بضيق: -في إيه يا ما؟
هو أنتي مبقتيش لاقية حد تطلعي همك فيه؟ هتطلعيه فيا إيه؟ هتفت اعتماد قائلة بسخط: -اتعدلي يابنت بدل ما أعدلك. هي المقصوفة مرت أخوكي مبتتحدتيش وياها؟ هتفت نهلة باستخفاف قائلة: -أنهي مقصوفة فيه؟ ألويت اعتماد فمها قائلة: -إيناس. أخوكي شكله مبقاش رايدها. اتحدت وياه يجبها من دار ناسها. قال مجبهاش، والبت حبلى. الناس هتاكل وشنا. زفرت نهلة قائلة: -عاوزة إيه يا ما؟ عاوزة تجيبيها؟
روحي جيبيها. معوزاش، خليها. أدينا مرتاحين منها. إني لا بحدثت حد ولا بطيقهم. جوز الحريم دول مبينزلوليش من زور. أجابتها قائلة: -ولما الخلق تاكل وشنا هي؟ البت آه مبتنزليش من زور، بس مهما كان هي بت ناس وقعدتها في دار ناسها غلط. بس هتعرفي كلامي ده إزاي وأنتي قاعدة في وشي أكديه؟ كيف البيت الواقف؟ كل البنيت اتجوزا واتستتوا، وأنتي قاعدة حاطة بوزك في وشي. زفرت نهلة بضيق شديد قائلة: -معوزاش جواز يا ما. هو بـ العافية؟
خليكي في أحمد. أهو على وش جواز. همليني لحالي. الله يباركلك. رمقتها اعتماد بضيق لتقف قائلة: -هقول إيه؟ بختي مقندل فيكوا. العاقل اللي فيكوا بعد عن حضني. خدته بت توحيدة ومشت. أنهت حديثها بقله حيلة وهي تندب حظها، لتنصرف مغادرة. رمقتها نهلة بعدم اهتمام وأكملت ما كانت تفعله. عاد نعمان من الخارج حاملاً بيده بعض الأغراض التي طلبتها منه قبل مجيئه، ليضعها على الطاولة ثم يهتف منادياً عليها. لتهرول من الداخل قائلة:
-حمدلله على السلامة. جبت كل اللي قولتلك عليه ولا نسيت حاجة؟ هتف بغيظ منها قائلاً: -أهي الحاجات كلها قدامك أهي، شوفي بنفسك. ودي أول وآخر مرة أجيب حاجة للبيت. أبقي انزلي جيبي اللي رايداه. شكلي كان عفش قوي. الله يسامحك. ألويت فمها بعدم اهتمام قائلة: -نبقى ننزل نجيب مع بعض. ادخل غير خلقاتك لحد ما أجهز الوكل. هتف بهدوء قائلاً:
-قمر، إني عاوز أطلب منك طلب ومتزعليش مني، بس إذا وافقتي أو لأ. إني لا هجبرك على حاجة ولا هزعل منكِ. راحتك عندي أهم يا بت الناس. هتفت بقلق قائلة: -ربنا ما يجيب زعل، وأني لو أقدر مش هتأخر. اطمأن قليلاً ليهتف قائلاً: -كنت عند أمي وطلبت نروح نقعد وياها كام يوم. صمتت قليلاً تنظر له. فكان يراقب تعابير وجهها بصمت وقلق، خاشياً رفضها. لتجيب بهدوء قائلة:
-أنت تؤمر يا واد عمي. متطلبش وأني معاك. مكان ما تروح الواحدة مكانها جار جوزها منين ما يروح. ولا إيه؟ ابتسم بسعادة ليهتف قائلاً: -ربنا يبارك فيكي يا بنت الأصول. إني هدخل أتحمى وأصلي، وأنتي عيني حاجتك دي وجهزي الوكل على مهلك. انصرف للداخل، لتجلس على مقعد طاولة الطعام، لتتنهد بهدوء وقلق قائلة: -ربنا يستر. ممرتحاش ليكي يا مرت عمي. أسرعت نجمة مغادرة غرفتها عندما استمعت لصوت طرق الباب.
لتلقي نظرة على والدتها لتجدها جالسة داخل غرفتها تقرأ بالمصحف. أكملت طريقها إلى الخارج قائلة بضيق: -صبرك يا اللي بره. متستعجلش على إيه. فتحت الباب لتشهق بعدم تصديق، لتهتف بسعادة قائلة: -عشششق! أحتضنتها بسعادة، لتهتف عشق بعدم تصديق وهي تمسك بوجهها بين كفي يدها تنظر إلى وجهها قائلة: -ما شاء الله عليكي يا قلب أختك، كيف القمر. أحتضنتها نجمة مرة أخرى مرتبة عليها قائلة: -مفيش قمر غيرك أنتي. ياما عشق جات.
خرجت توحيدة من الغرفة سريعاً وهي لا تصدق ما استمعت له. لتركض عشق لترتمي بين يديها قائلة: -وحشتيني قوي أكيديه، متجيش معايا هونت عليكِ؟ هتفت توحيدة بدموع فارحة قائلة: -لو الدنيا كلها هانت، أنتي متهونيش يا قلب أمك. على عيني والله، بس إني مطمنة عليكي مع جوزك. ابتسم سالم قائلاً: -وهي في عيني يا مرت عمي. وراي كام مشوار أكيديه، هخلصهم وأعاود آخد عشق تكون قعدت معاكوا شوية. هتفت توحيدة باعتراض:
-لا، هتتعشى لأول، وبعد أكديه روح مكان ما تريد. ادخل. هتفت نجمة بمزاح قائلة: -أدخل بقه، متخافش مش هرخم عليك زي كل مرة. مدام أنت حاطط أختي في عينيك، أني أكيديه أحبك. رمقها سالم بغيظ قائلاً: -أصيلة طول عمرك يا نجمة. وعلي العموم، إني مقدرش على زعل مرت عمي. رمقته نجمة بخبث قائلة: -متقدرش على زعل مرت عمك؟ ولا جعان؟ قول الحقيقة، متتحرجش. إني زيك برضه جعانة، بس مكسلة أقوم أعمل أكل. رمقتها توحيدة بغيظ شديد،
لتجذبها من ذراعها قائلة: -قدامي يـ آخرة صبري. خدي جوزك يا عشق يرتاح شوية لحد ما نجهز لقمة. دلت توحيدة ونجمة إلى المطبخ، وظلت هي وزوجها جالسين بمكانهم. ليستمعوا لصوت طرقات الباب. خرجت نجمة لتفتح قائلة: -متأخذنيش بقه لو قطعت عليكوا الحديث، بس الباب بيخبط. عقد سالم حاجبيه بمكر وهو يرمقها بغيظ، لتركض من أمامه بخوف لتفتح. لتجد جميل. رمقته بتوتر قائلة: -جميل، خير؟ هتف بابتسامة قائلاً: -مساء الخير يا ست البنات.
ابتسمت بخجل قائلة: -يسعد مساك يا جميل. عاوز أمي؟ أناديهالك؟ هتف سريعاً: -لا، إني بس كنت أديك دول. أمي بعتاهم لخالة توحيدة وبتقولها بكرة هتجيب ليها الباقي. أخذت نجمة منه الأغراض قائلة: -تسلم يا جميل، تعبناك معانا. -لا تعب ولا حاجة. هتعب لأعز منيكوا. يلا ابقي سلميلي على خالة توحيدة. تصبحي على خير. -وأنت من أهله. غلقت الباب بهدوء بعد مغادرته، وأسندت عليه لتهتف بهيام قائلة: -يـ لهوووي! قلبي كان هيوقف. هو في كده؟
دا إني اكتشفت إني كنت بحب برميل طرشي. انتفضت من مكانها عندما استمعت لصوت سالم الذي يقترب منها قائلاً: -مين ده اللي كنتي واقفة وياه على الباب وقاعدة تحدثي حالك؟ ابتلعت ريقها قائلة بتوتر: -ده جميل، واد خالة وداد. كان جايب لأمي الكيس ده. استنى أما أشوف فيه إيه. هتف بتساؤل: -وجميل ده يجيب ليكم إيه؟ تقدمت عشق منهم قائلة: -مالكم؟ صككوا عالي ليه؟ دخلي لأمك البصل اللي جميل جابهولك يا نجمة. فتحت نجمة الكيس لتأخذ بصلة قائلة:
-البصل طلع حلو قوي. لا وكمان عند ذوق أكيديه. يااااه. رمقها سالم بنظرة حادة، أسرعت راكضة إلى الداخل، ليوجه حديثه لها قائلاً: -مين جميل ده؟ هتفت عشق بهدوء قائلة: -جميل ابن خالة وداد جارتنا. ومرتبط معانا كيف أخونا بالظبط. هتفضل واقف كده كتير؟ أدخل. رمقها بنظرة مطولة وانصرف للداخل خلفها. ظلت صفا تسير في غرفتها بقلق شديد وخوف سيطر عليها بعد مهاتفة شيري لها لتخبرها بأنهم تورطوا بقضية قتل ميدو.
ثلاثتهم بعد رفع البصمات وسيلقوا بالسجن. لتحاول إنقاذ حالها بأن تقتل نفسها. جذبت بعض الملابس الطويلة، عقدتهم ببعضهم لتشنق حالها وتنهي حياتها كي تريح حالها. غير مدركة ما تفعله، ونسيت قول الله تعالى: «..وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ..» لتغمض عيناها وعلى وشك قتل حالها. لينتفض جسدها عندما استمعت لصوت طرق قوي على الباب.
لتتردد كثيراً أن تفتح، لكن ظلت واقفة بمكانها حتى انفتح الباب ودلف رجال الشرطة للداخل معهم والديها الذين صدموا من المنظر أمامهم. أبتلعت ريقها بخوف شديد وهي تهز رأسها بعنف قائلة ببكاء هستيري: -أنا مقتلتش حد، مقتلتش حد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!