الفصل 5 | من 12 فصل

رواية بسمة الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
32
كلمة
2,358
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

تفاجأ صالح ببسمة وهي تلبس الجاكت الخاص بها. فقرب منها بلهفة وخوف وهو يقول: "انتي بتعملي إيه عاد، الدكتورة قالت إنك هتبيتي هنا الليلة." بسمة ردت بتعب ظاهر عليها من غير أن تنظر لصالح: "أنا مش هبات هنا، مش بحب قعدة المستشفى وكمان أنا بقيت كويسة." صالح شد من يد بسمة الجاكت الخاص بها وقال لها بحسم: "وأنا قلت مافيش مرواح الليلة دي، هتجعدي هنا كيف ما الدكتورة حكمت ولما نطمن عليكي هروحك بنفسي." بسمة رفعت عينيها ونظرت

لصالح بغضب وقالت له بحدة: "هو انت خلاص بقيت تتحكم فيا كأني ملكك، أنا قولتلك إني مش محتاجاك في حياتي وابعد عني، أنا كويسة كده مش محتاجة لأي حد يكون وصي عليا." صالح قرب من بسمة ونظر في عينيها بقوة وهو يقول بجمود:

"وأنا قولتهالك قبل كده يا بت خالتي، إني باخد بالي منك عشان خالتي، وصلة الرحم بس مش أكتر، لكن لو عليا أنا كنت هسيبك في حالك لأن اللي زيك لا أفكر أبص لها أصلاً، وما أعتقدش إنك تقدري تكوني البنت اللي تملي عيني وقلبي." بسمة تعصبت من كلام صالح الذي عاد مرة أخرى وكأنه يقصد أن يجرحها، فقربت هي منه أكثر وهمست بعند وخبث:

"انت فاكر إن الشخصية اللي بتتكلم عنها دي صعبة، بالعكس وأنا هثبت لك إني أعرف أكون البنت اللي بتتكلم عنها دي، بس خاف يا صالح أحسن تحبني بجد وهثبت لك إني قدرت أسرق قلبك وأملي عينك."

قالت بسمة آخر كلامها وهي تغمز لصالح بعينيها وفجأة ابتعدت عنه وجلست مكانها، لكن بعد أن قلبت كيان صالح بقربها وجعلت قلبه يدق وهو سارح في ملامحها التي أخذته وجعلته يستغرب نفسه والإحساس الذي لأول مرة يحسه، وكان يتابعها بعينيه وهي تبتعد، توتر وخرج من غير أن يتكلم أو يرد على كلامها، وبعد ما خرج نظرت بسمة مكانه ودموعها نزلت بصمت ومسحتها بقوة. ***

بعد أسبوع، كانت فتون تتجاهل سالم وتحاول ألا تختلط به، ودائما كانت تشاهد شغل البيت وتخرج لتنام قبل أن يعود، وسالم كذلك كان يلهي نفسه دائمًا في شغل الأرض مكان صالح ليسد مكانه ولا يشعر أحد بتأثير غياب صالح، مع أنه هو نفسه متأثر بغياب صالح أخوه، لكن كان تفكير سالم الأكبر في فتون دائمًا، كان عقله يذكره بها، كان يعود البيت كل يوم وعنده أمل أن يجدها صاحية ويسمع صوتها الذي افتقده، لكن لا يعترف لنفسه بذلك، رغم أنه من داخله يعرف أنه يفتقدها.

وكان عائدًا في يوم من الشغل واتفاجأ بقمر، البنت التي يحبها أو ربما يظن أنه يحبها، تفاجأ بها واقفة أمام البيت، فقرب منها بسرعة وهو ينظر حوله وقال بتوتر: "انتي كيف تيجي هنا يا جمر، أنا مش جلتلك متجيش هنا قبل كده." قمر نظرت لسالم بضيق وقالت له بعتاب: "بجى كده يا سالم، هي دي آخرتها عاد، بجى بعد العشق اللي بينا تجولي متجيش هنا تاني." سالم تنهد بحيرة وتكلم بقلق:

"منا جلتلك يا جمر إن جوازي ده غصب عني لأجل ما أكون كبير الدار، وجلتلك برضو إنها فترة مؤقتة وكل حاجة ترجع كيف الأول." قمر ابتسمت ومدت يدها وملست على ذقن سالم وهي تقول بدلع: "طب أعمل إيه، أصل اتوحشتك جوي يا سالم." "بعدي يدك يا جمر، انتي إيه اللي بتهببيه ده."

قال سالم هكذا بضيق وهو يبعد يد قمر عن وجهه، وفي نفس الوقت ينظر إلى بلكونة غرفته واتفاجأ بفتون واقفة وتشاهد كل ما حدث، وعيونهما تقابلت، وسابته فتون ودخلت غرفتها بهدوء، وسالم قلبه انقبض أول ما رأى فتون دخلت، وساب قمر ودخل بسرعة للداخل. *** كانت نسرين جالسة تشرب قهوتها حتى دخل صالح من الخارج، وقرب منها وهو يقول بابتسامة: "مساء الخير، هي برضو بسمة ما نزلتش النهاردة؟ تنهدت نسرين بحيرة وردت بقلق:

"والله يا صالح أنا خايفة عليها أوي، من يوم ما جيتوا من المستشفى وهي حابسة نفسها في أوضتها ومش بترضي تخرج منها، حتى جامعتها مش بتروحها، معرفش ليه." حرك صالح رأسه بتفهم وقال لنسرين وهو يذهب ناحية السلم: "طب حضري العشاء وأنا هجيبها وأنزل." ابتسمت نسرين بارتياح وقالت وهي تقوم بحب: "من عيوني يا حبيبي، ده انت كمان مبقتش تاكل في البيت من يوم ما نزلت الشغل، بقيت أحس إني وحيدة بعد ما كنت مالي عليا البيت." ابتسم صالح على

كلام نسرين وقال لها بحماس: "طب خلاص، اديني بكرة إجازة، إيه رأيك نخرج سوا إحنا التلاتة، وهو نغير جو البيت." فرحت نسرين وردت وهي تشير بيديها: "طبعًا موافقة، بس يارب بسمة ترضى، ياريت تقنعها يا صالح." صالح حرك رأسه بموافقة وقال لها بثقة: "متجلجيش، هتوافق، أنا هقنعها وهتيجي." *** دخل سالم غرفة فتون بلهفة ووجد فتون كانت واقفة تطبق الملابس، وأول ما لمحته مسحت دموعها بسرعة قبل أن يراها، ووجدته يقرب منها وهو يقول بتوتر:

"فتون، أنا كنت عايز أشرح لك اللي شوفتيه دلوقتي." قاطعته فتون وهي ترد بحزن وصوت مخنوق من غير أن تنظر له: "ما يشغلنيش يا واد عمي، ومش رايدة أعرف حاجة، يا سالم الله يرضى عنك، سيبني لحالي دلوقتي." سالم حس بخنقتها، فشَدها من يديها عليه، فاصطدمت في صدره وكانت قريبة جدًا منه، وفي هذا الوقت قلب سالم دق بطريقة استغربها جدًا، وتكلم بصوت واطئ: "فتون، ارفعي راسك وبصيلي وأنتي بتتكلمي."

رفعت فتون رأسها ونظرت في عيون سالم الذي كان مركزًا في عينيها الاثنتين وشاف لمعة الدموع في عينيها، وتأكد من شكوكه وأنها كانت تبكي، فقال لها بهمس: "ولما انتي مش شاغلة، اللي شوفتيه، بتبكي ليه عاد يا فتون؟ هربت فتون بعينيها بعيدًا وابتعدت نفسها عن سالم، بس هو ثبت فيها ولف وجهها إليه ونظر في عينيها وهو يكمل كلامه بهمس: "لما أنا مش فارق معاكي، جوليلي الدموع دي ليه في عيونك لما شوفتيني واقفة معاها؟

يا فتون، فهميني يا بت عمي، ليه بتهربي من الإجابة كل ما أسألك؟ فتون هنا دموعها نزلت وهي تنظر في عيون سالم وردت باندفاع: "عشان الإجابة مش هتفرق معاك في حاجة يا سالم ومش هتغير حاجة برضو، عرفت ليه مش بجاوبك، عشان انت عمرك ما هتفهم ولا هتتغير يا سالم، حاولت كتير معاك بس انت مش شايفني أصلاً، ملوش لازمة الحديث يا سالم، سيبني دلوقتي لحالك."

كان سالم يسمع فتون وهو مش فاهم حاجة من كلامها، وكان مستغرب إحساسه دلوقتي وإنه عايز يأخذها في حضنه ويهديها، وفعلاً أطاع قلبه وشَدها لحضنه، وفتون كأنها كانت فعلاً محتاجة لحضنه، فاثبتت فيه أكثر وبقت تبكي بحرقة، كانت تبكي وكأنها تشكو لقلبه منه، كانت نفسها تعترف له أنها تحبه، بس كانت عارفة أن اعترافها لن يفرق معه لأنه يحب غيرها، فسكتت واكتفت باللحظات في حضنه، وسالم برضو كان محاوط فتون بيديه وهو لا يعرف يفسر تصرفاتها، هو حاسس إنه جارحها بس مش عارف إزاي.

*** خبط صالح على باب غرفة بسمة وهو يقول بهدوء: "بسمة، أنا صالح، ممكن أتكلم معاكي شوية؟ بعد قليل، فتحت بسمة الباب، لكن تفاجأ صالح بها لابسة فستان مقفول وطرحة مغطية شعرها ومن غير مكياج كعادتها من يوم ما جاءت، وكانت كالقمر، فابتسم صالح تلقائيًا وقال بإعجاب: "هي بسمة هنا؟ ضحكت بسمة بخفة وقالت له بتفكير: "اممم، هي حاليًا مش هنا، بس عادي ممكن تيجي أي وقت." ضحك صالح بصوت عالٍ وقال وهو يشاور لها بالنفي:

"لا لا، بلاش تيجي دلوقتي، أنا شايف إن بسمة اللي قدامي أحسن بكتير." بسمة ابتسمت وقالت لصالح بجدية وهي تشير على نفسها: "بس تفتكر أنهي بسمة اللي تكسب؟ أنا عن نفسي شايفة إن بسمة الأول... لم تلحق بسمة تكمل كلامها حتى تعثرت وكانت ستقع من الفستان الخاص بها، ولحقها صالح فوقعت بين يديه، فساعدها تقف، وكانت عيناه مركزة في عينيها وقلوبهما كانت تدق في نفس الوقت، خصوصًا بسمة التي توترت وعرقت لما سمعت صالح يقول لها بهمس:

"تعرفي بقى، أنا شايف إن بسمة اللي قدامي دلوقتي تكسب بجمالها اللي كانت بتداريه بالمكياج، والبراءة اللي شايفها دلوقتي في عينيها واللي متأكد إن لسه فيه حاجات أكتر هتبان مع الوقت."

بلعت بسمة ريقها بتوتر وابتعدت عن صالح بعد الإحساس الحلو الذي عاشته وهي بين يديه وكلامه الذي أحست بكل حرف فيه، وكانت من داخلها مستغربة إحساسها هذا، وخصوصًا أن تغييرها كان خطة منها لتثبت لصالح أنها تقدر تكون مثل البنت التي يتمناها، وبعد ذلك ترجع مثل الأول، لكن الآن شيء غريب بدأ يحدث وكأن الموضوع قلب حقيقة. فاقت بسمة من سرحانها على صوت صالح الذي يقول لها بابتسامة:

"يلا بينا ننزل نتعشى، خالتي مستنيانا، وإيه رأيك بقى أنا جلتلها إني هخرجكم بكرة، إيه رأيك؟ صفقت بسمة بفرحة وقالت بحماس: "طبعًا موافقة، بقالنا كتير أوي كده مش بنخرج." ضحك صالح على كلام بسمة وهو يقول بتحذير: "ماشي يا ستي، بس خدي بالك، ممكن يجي لي تليفون وأروح الشغل في أي وقت، أنا بقولك عشان متقوليش إني بوظت الخروجة." ردت بسمة وهي ترفع كتفها بتلقائية: "عادي، وقتها بقى أول ما تليفونك يرن هاخده وأخبيه ومش هخليك ترد." ***

كان سالم جالسًا وينظر لفتون بحيرة عندما نامت في حضنه، شالها ونيمها على السرير وفضل بجانبها، وكل تفكيره في ما حدث، يحاول يفسر تصرفاتها وتصرفاته هو كمان. في الأول فتون لم تكن تشغله ولم يكن حتى يفكر فيها، وتزوجها وهو عارف ومتأكد أنها تحب صالح لأنه كان واضحًا في تصرفاتها معه وكلامهم سويًا، وهذا كان يضايقه جدًا، ربما لأنه يرى أن صالح هو الذي يأخذ كل شيء وأنه بالنسبة له دائمًا الاختيار الثاني. فضل سالم يفكر حتى نام بجانب

فتون، وثاني يوم صباحًا فاقت هي وتفاجأت بسالم يحاوطها بيديه ويعتبر كانت نائمة في حضنه. ابتسمت فتون وهي تنظر لسالم وافتكرت عندما رأته واقفًا مع البنت تحت أمام البيت، ووقتها قلبها وجعها ودموعها نزلت بصمت. وفجأة فتح سالم عينيه ونظر في عيون فتون وتنهد بحيرة، وأول ما لمحته فتون كانت ستقوم، بس هو حاوطها أكثر ومد يده ومسح دموعها

بحنان وقال لها ببحة مميزة: "دموعك غالية عليا جوي يا فتون، حقك عليا لو كنت أنا السبب فيها." فتون نظرت في عيون سالم وهو يمسح لها دموعها وقال له بتلقائية: "تبجي حبيبتك البنت دي مش كده يا سالم؟ تصدم سالم من سؤال فتون، وهذا جعله يعيد التفكير في كل ما حدث من يوم زواجهم حتى الآن، وتفاجأ سالم بفتون وهي تكمل كلامها وتقول له...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...