الفصل 9 | من 12 فصل

رواية بسمة الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
2,459
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

أول ما خرجت الدكتورة من أوضة فتون، قالت: "مبروك". سالم كان باصص ليها وهو مش مصدق نفسه. من جواه كان فرحان أوي، فرحته دي يمكن خلته يتأكد إنه بيحب فتون زي ما حبته، وأثبتتله إنه كان عنده حق في قراره. ابتسم سالم وقال للدكتورة بفرحة: "بجد يا سِت الحكيمة، فتون حامل؟ الدكتورة ابتسمت على سعادة سالم اللي كانت باينة في عينيه، وقالتله بتأكيد:

"أيوه حامل، ألف مبروك. وأهم حاجة الراحة الفترة دي، وممنوع أي انفعال، وتاخد كمان الفيتامينات دي في معادها." سالم ابتسم بفرحة وهو بيميل راسه بموافقة، وسابها ودخل على فتون اللي كانت مدورة وشها ودموعها على خدها. قعد سالم جنبها ومسك إيديها وباسها بحب وهو بيقولها بحنية: "حمد الله على سلامتك يا فتون. الدكتورة بشرتني وقالتلي إنك حامل." لفت فتون راسها بصدمة وبصت لسالم وقالت بتهتهة وهي بتحط إيديها على بطنها: "حامل؟ أنا حامل؟

ابتسم سالم وهو بيرد على فتون بحب: "أيوه بالظبط كده. بس خدي بالك، لازم تاخدي بالك من صحتك زين، لأجل ما البنتة تكبر وتيجي بالسلامة." قاطعته فتون بضيق وهي بتبصله باستغراب من تصرفاته وكلامه اللي بتبين إنه فرحان: "إنت بتتكلم كده كأنك فرحان إني حامل؟ كيف ده؟ اتنهد سالم وهو بيبتسم لفتون وبيمسك إيديها: "أكيد طبعًا هكون فرحان، مش هبقى... ابتسمت فتون بسخرية وفهمت إنه الموضوع مش يخصها وإنه فرحان عشان بس هيكون أب:

"متفرحش قوي كده يا سالم. اللي جاي ده هيبقى ولدي أنا لوحدي. هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أحس إني عايشة." سالم كشر وقام وقف وهو بيقول باستغراب: "كيف يعني هيبقى ولدك لوحدك يا فتون؟ وأنا روحت فين؟ إحنا هنربيه سوا ومفيش حاجة هتتغير. إيه اللي حصل لكل ده؟ زعقت فتون في سالم أول ما خلص كلامه وقالتله بحدة من بروده وإنه بيتعامل كأن مفيش حاجة حصلت:

"لأ، في حاجات يا سالم حصلت. بس أنا مش هتكلم فيها. ولو عاجبك صورلك إني عشان عاشقاك، فـ هسكت وأتحمل وأعيش طول عمري كده، تبقى غلطان. أنا عارفة إنك عاشقها، وأنا مش هخلي حكاية الحمل دي تخليك تفضل معايا بالغصب. وعشان كده أنا خلاص قررت يا سالم." سالم كان بيسمع فتون وقلبه مقبوض، واتكلم بتردد وسألها بخوف: "تقصدي إيه يا فتون بكلامك ده عاد؟ فتون دورت وشها بعيد عنه. وفجأة قالتله بحزن: "طلقني يا سالم... ***

تاني يوم، كانت بسمة قاعدة في الكافيه بتاع الكلية لوحدها، وبتفكر في صالح واللي اكتشفت إنها حبته أوي. عمرها ما تخيلت إن ده ممكن يحصل، أو إن حتى تعجب بيه في يوم من الأيام، مش تحبه أوي كده وكمان تتغير عشانه.

اتنهدت بسمة وهي على وشها ابتسامة، وبتفتكر شكل صالح وكلامه امبارح عن حبه ليها. وابتسامتها وسعت أكتر أول ما افتكرت صالح لما طلب منها الجواز، وتوترها وخجلها اللي لاحظه صالح. ووقتها اعترفتله إنها كمان حبته وإنها موافقة تتجوزه. قطع سرحان بسمة سها صحبتها هي وباقي الشلة، وقربوا وقعدوا جمبها. فاتوترت، وفي نفس الوقت اتكلمت سها وقالتلها بعتاب: "أخس عليكي يا بسمة. إنتي عارفة إنتي غايبة عننا بقالك قد ايه؟ بجد أخس عليكي." ابتسمت

بسمة بمجاملة وردت باختصار: "سوري، كنت مشغولة شوية يعني." اتفاجأت بسمة برد فادي عليها وهو بيقرب وبيقعد جمبها: "ويا ترى مشغولة لدرجة إنك مش بتردي على كل مكالماتي ورسايلي يا بسمة؟ ليه يعني؟ كنتي مشغولة بإيه؟ توترت بسمة ومردتش. ووقتها سها بصتلها بتقييم من أول حجابها لحد لبسها الطويل والمقفول، وسألتها بشك: "هو إيه أخبار الخطة اللي اتفقنا عليها عشان تطفشي بيها اللي اسمه صالح ده؟

إحنا قولنا أكيد الخطة ناجحة عشان كده اختفيتي كده، بس بصراحة مش واضح على شكلك خالص." زغت بسمة بعنيها بعيد واتكلمت بتهتة وهي مش عارفة ترد تقول إيه: "ماهو ده الموضوع اللي كنت عايزة أكلمكم فيه يا جماعة، بس إنتوا مش مديني فرصة." فادي ابتسم بفرحة وقالها وهو بيمسك إيديها: "طمنيني، عملتي زي ما اتفقنا وعلقتيه بيكي وخلتيه يحبك وبعدين سبتيه؟

توترت بسمة وكانت بتفكر إنها لازم تنهي الموضوع ده للابد، ولازم تعرفهم إنها حبت صالح وإنها لا يمكن هتجرحه بالشكل ده. فقامت بسرعة وأخدت حاجتها، وبعدين قالتلهم بوضوح:

"أنا مش هعمل كده في صالح ابن خالتي، ويا ريت بقى لو سمحتوا متفتحوش الموضوع ده. ولو يهمكم إننا نكون صحاب، يا ريت إنتوا كمان تتغيروا، وإلا أنا آسفة، هضطر أبعد. لأن وقتها مش هيكون طريقنا واحد. وبالنسبة ليك يا فادي، أنا آسفة بس أنا اكتشفت إني محبتش غير صالح، وإن اللي بينا ده مكنش حب أصلًا. وأعتقد إنت كمان عارف ده. بعد إذنكم."

مشيت بسمة وسابتهم وهي بتتنهد براحة عشان أخيرًا حلت مشكلة الشلة دي، لأنها كانت خايفة وشايلة هم إنها تصارحهم بالحقيقة. وكان متابعها فادي بغيظ وهو بيقول: "واضح إن اللعبة كانت على بسمة من اللي اسمه صالح ده، وواضح إنها خلاص أدتنا السكة ومش هتعرفنا تاني." سها ابتسمت بسخرية وهي بتبص لفادي وبتقوله بخبث: "وإنت كمان نسيت إنك أخدت أكبر مقلب. بصراحة شكلك كان وحش أوي وهي بتقولك سوري، أصل اكتشفت إني عمري ما حبيتك."

كور فادي إيده بغضب وبص لسها وقالها بتوعد: "مبقاش أنا فادي إن مخليتها تبكي بدل الدموع دم، وبكرة تقولي فادي قال... *** "إنتي بتجولي إيه يا فتون؟ طلاق إيه عاد اللي إنتي بتطلبيه؟ إنتي ناسيه إنك حامل بولدي؟ قال كده سالم بغضب وهو بيقف، بيبص لفتون بغضب، وده خلاها تضحك بسخرية على نفسها وقالتله بضحك: "إنت لسه مصدق نفسك يا سالم؟ إنت فاكر إن الحمل هيخليني أرجع عن قراري؟

لأ يا سالم، أنا بقولك أهو، أنا مش هكون على ذمتك ساعة واحدة، ولا هسمح إن أي حد يذلني ولا إن حد يستخدمني تاني." سالم فهم إنها تقصد اللي حصل، فقرب منها وقالها بهدوء: "تقصدي جمر مش كده؟ جالتلك إيه يا فتون؟ دورت فتون وشها وردت بضيق: "جالت اللي جالت. المهم إن حديتها صح يا واد عمي." دورت فتون وشها تاني، وبصت لسالم بعتاب وكملت: "أنا كل اللي رايدة أعرفه، ليه عملت كده يا سالم؟

أنا جولتلك روح اتجوزها وهملني لحالي، بس إنت موافجتش. يبقى ليه تاخدني معاك؟ واتفاجأ إنك واخدني بس عشان شكلك قدام الناس وعشان تجابلها زي ما اتفقتوا. أنا لحد آخر لحظة مصدجتهاش، بس لما شوفتك بعيني اتأكدت إن حديتها كان صح." اتصدم سالم من كلام فتون ورد عليها بلهفة:

"صدقيني يا فتون، الحديث ده غلط. أنا مكنتش متفق معاها. جمر جالتلك كده عشان تكيدك. أنا اتفاجأت بيها كيف ما إنتي اتفاجئتي بالظبط، وهي اللي لقيتها جاية بتتكلم معايا، فـخفت من حديد الناس وخدتها وبعدت عشان أتكلم معاها. صدقيني هي دي الحقيقة." اتنهدت فتون بحيرة وقالتله وهي بتحاول تقوم:

"مصدجاك يا سالم، بس برضك حديثنا ماهيغيرش حاجة. إحنا معدش ينفع نكمل حياتنا سوا. أنا كنت مفكرة إني هقدر أتحمل، وكنت بجول كفاية عليا إنك قدام عيني حتى لو جلبك مش ليا. بس اكتشفت إن صعب قوي يا سالم. لو فعلاً أنا غالية عندك، طلقني."

سالم غمض عيونه بحيرة ومكنش عارف يعمل إيه. حاجة جواه بتمنعه حتى يفكر في إنه يطلقها. وفي نفس الوقت هو عارف إن كلامها صح، وإن كده هو بيجي عليها لو صمم إنها تعيش معاه وهو مش قادر يحبها نفس الحب اللي هي بتحبهوله. اتنهد سالم بغضب وسابها وخرج. ووقفت فتون مكانها وهي متابعاه بحزن في قلبها، ومقررة هي هتعمل إيه عشان تنهي حيرة سالم للابد... *** "وحشتيني جوي."

ابتسمت بسمة بخجل وقلبها دقاته زادت أول ما عيونها اتقابلت مع صالح اللي كان واقف على باب المكتب بتاع أبوها، وبيقول كلامه بصدق طالع من قلبه، وعشان كده إحساسه وصلها أوي وخلاها تشاورله بابتسامة: "تعالى أقولك على حاجة مهمة أوي." دخل صالح المكتب وقعد قصاد بسمة وقالها بحب: "قوليلي إنتي الأول، ليه دخلتي المكتب هنا؟ خالتي جالتلي إنك هنا من بدري." اتنهدت بسمة وهي بتبتسم بحزن، وبتبص حواليها بحنين ودموعها في عنيها:

"هتصدقيني لو قولتلك إن دي أول مرة أدخل مكتب بابا من يوم وفاته؟ مد صالح إيده ومسك إيد بسمة وقالها بحنية: "وليه دخلتيه النهارده بالذات؟ لو ده هيخليكي زعلانة كده، بلاش يا بسمة." بصت بسمة في إيد صالح وردت وهي باصة في عيونه بتركيز:

"أول مرة دخلت فيها مكتب بابا هنا بعد ما مات، حسيت إحساس وحش أوي يا صالح. حسيت إني وحيدة، حسيت بالغربة وإني مهجورة زي ما هو هجر المكتب كده. حسيت إني خايفة أوي. ويوميها خرجت وقررت مدخلوش تاني أبدًا. بس النهارده يوم مختلف جدًا يا صالح. النهارده أنا قطعت آخر صفحة في كشكول بسمة القديمة. خلاص بسمة القديمة ماتت. ودخلت هنا عشان أثبت لنفسي ده. إن بسمة القديمة مبقتش موجودة. وفعلاً اتأكدت يا صالح."

قام صالح من مكانه ولف حوالين المكتب ووقف بسمة بين إديه وحضن وشها بإيده وقالها بهمس: "أنا فخور بيكي أوي يا فتون. متعرفيش سعادتي جد إيه وأنا بسمع الحديث ده منك دلوقتي." ابتسمت فتون وحطت إيديها على إيديه وردت بنفس الهمس:

"الفضل يرجعلك إنت يا صالح. إنت السبب في إني أتغير وأرجع أحب نفسي تاني. عيوبي اللي واجهتني بيها. وفي يوم وليلة حسستني إني أتحب حتى لو فيا العيوب دي. خلتني أعرف قد إيه إنت مفيش زيك في الكون كله. أنا دخلت مكتب بابا تاني عشان أثبت لنفسي إن إحساس الأمان اللي عندي فعلاً حقيقي. أنا فعلاً مش عارفة لو كنت مدخلتش حياتي كان هيبقى مصيري إيه."

"أنا بقول نتكلم مع خالتي ونخلي كتب الكتاب والفرح بكرة عشان أعرف أرد زين على الحديث الجامد ده، بس براحتي. إيه رأيك؟ اتكسفت بسمة وبصت في الأرض بخجل وهي بتحرك دماغها كذا مرة بخجل وبتقول بهمس: "موافقة يا صالح." "يا خالتي!

قال كده صالح وهو بيخرج بسرعة من باب المكتب. ووقتها ضحكت بسمة على رد فعله واتنهدت وهي بتبص للسما براحة، وغمضت عيونها وبقت تلف في المكتب بسعادة أول مرة تسكن قلبها من زمان. وبقت تلف كتير أوي، لحد ما فجأة خبطت في حضن صالح. فـشهقت بخجل وهي متثبتة فيه عشان متقعش: "إنت خوفتني يا صالح. لحقت تيجي امتى؟ صالح مردش عليها وكان بيبصلها بجمود. فـكملت كلامها وقالتله بتكشيرة: "مالك يا صالح؟ في إيه بالظبط؟

قاطعها صالح لما رفع إيديه وضربها بالقلم على وشها فجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...