الفصل 3 | من 12 فصل

رواية بسمة الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
29
كلمة
2,514
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

اتفاجأ سالم أن يده فيها دم من رأس فتون، فقلبه انقبض وعرف أنها اتعورت من الترابيزة، فشالها بخوف وهو ينطق اسمها بقلق وحطها على السرير وحاول يفوقها. وبعد شوية، كان سالم عالج جرحها وابتدت فتون تفوق واتململت مكانها، فقرب منها سالم وحاوطها بإيديه وكانت تعتبر في حضنه. رفع خصلة شعرها وهو بيقول بهمس: "فتون، انتي زينة دلوك؟

فتون فتحت عينيها براحة واتقابلت مع عيون سالم اللي كان قريب منها أوي وريحته اللي بتعشقها محاوطاها، فمتكلمتش، فضلت باصة في عيون سالم وقلبها بيدق جامد أوي وكأن حلم حياتها اتحقق أخيرًا. فكمل سالم بقلق لما فتون مردتش عليه وعيونه مركزة في عيونها: "أشيع أجيبلك حكيمة يا فتون؟ انتي شكلك تعبان جوي، مش أكده؟

ردت فتون وهي باصة في عيون سالم، ويمكن ده سبب حبها ليه، إنها متأكدة إن قسوته اللي بيظهرها دي قناع بيداري بيه طيبته وحنيته اللي بيخاف حد يعرف عنهم حاجة، ومحدش عرف فعلًا غيرها. فردت فتون بهدوء: "لا متشيعيش تجيب حد، أني زينة، مش رايدة حد يعرف اللي حصل وإنك مديت إيدك عليا." سالم اضايق من نفسه وحس بالذنب أكتر من اللي عمله، فقال بندم: "حجك عليا، أني خابر إني جيت عليكي وزعلتك في يوم زي ده، أني محجوجلك يا بت عمي." ابتسمت فتون

وردت على سالم بتنهيدة: "وأني مش رايدة غير إني أشوف حنيتك دي يا سالم، أوعدني متبقاش قاسي عليا ولا تخليني أخاف منك وأكرهك." سالم حرك راسه بموافقة ورد ببحة مميزة خطفت قلب فتون: "حاضر، أوعدك إني أحاول أتحكم في أعصابي أكتر من أكده، بس انتي متنشفيش راسك وتوقفي قصادي." وافقت فتون وبعدين قالت لسالم بتعب: "بعد عني بجي عشان أقوم أغير الفستان ده، أنا اتشائمت منه أصلًا." ضحك سالم بصوت

عالي وبعد عنها وهو بيقول: "آه والله يا بت عمي، أصلًا أنا جولت لجدّي أنا ملييش في موضوع الجواز ده، بس هو صمم بجي." قامت فتون وهي بتضحك، بس بمجرد ما مشيت خطوتين داخت أوي، فوقفت مرة واحدة والأرض خانتها وكانت هتقع، بس لحقها سالم وحاوطها بإيده بسرعة وهو بيقول: "فتون، خدي بالك هتوجعي." فتون رفعت وشها وبصت في عيون سالم وابتسمت على خوفه عليها وقالتله بهمس: "متخافش عليا يا سالم، أنا زينة." سالم همس في وشها

بتوهان وهو مركز في عيونها: "انتي حلوة جوي يا فتون، وعيونك ليهم سحر مخليني مش جادر أبعد عنيهم." اتكسفت فتون وابتسمت بعشق وقلبها كان بيدق جامد أوي، ومدت إيدها بخجل ولمست دقن سالم وهي سعيدة إنها بتسمع منه الكلام ده. وبعديها عاشوا هما الاتنين في عالمهم الخاص وبقت مراته رسمي. ***

تاني يوم، كانت نازلة بسمة من فوق وهي باين عليها الضيق، وكانت طول الليل بتفكر في حل يخلصها من صالح ابن خالتها في أقرب وقت. وكانت طول الكام يوم اللي فاتوا معترضة ومش بترضي حتى تخرج من أوضتها ولا تاكل ولا تشرب مع أمها وصالح، على أمل إن أمها ترجع في كلامها بخصوص جوازها منه، بس للأسف ملقتش فايدة من أمها. فقررت تنزل عشان تروح جامعتها، وقررت تطفشه بطريقتها اللي كانت متأكدة إنها هتجيب معاه نتيجة وإنه مش هياخد في إيديها غلوة.

قربت بسمة من نسرين أمها وصالح اللي كان قاعد على السفرة وقعدت معاهم ببرود وهي متجنبة الكلام معاهم. وفجأة نسرين ابتسمت وهي بتبص لصالح اللي اتفاجأ باللبس اللي بسمة لبساه، بس متكلمش. وشوية وقامت بسمة وهي بتكلم أمها وبتتجاهل صالح: "أنا رايحة الجامعة، ممكن مفاتيح عربيتي؟ نسرين كانت لسة هتتكلم وترد على بسمة، بس سبقها صالح اللي اتكلم

من غير ما يبصلها حتى: "مفيش عربيات هتسوقيها تاني، وبعد كده أنا اللي هوصلك في أي حتة، ويلا همي وغيري خلجاتك عشان متتأخريش." نفخت بسمة بضيق وهي بتقول ببرود عكس اللي جواها: "وأنت توصلني بصفتك إيه؟ وبعدين هو انت أعمى منا، مغيرة هدومي أهي." نسرين قامت بسرعة وهي بتبص لبسمة بحدّة: "بنت احترمي نفسك واتكلمي كويس مع ابن خالتك، وأيوة يا بسمة، محدش هيوصلك غير صالح في أي مكان بعد كده." صالح قام بهدوء وبص لبسمة واتكلم ببرود لأنه

عارف إنها بتحاول تستفزه: "واضح إنك مش رايدة تروحي جامعتك النهارده. عمومًا براحتك، أنا كمان ملييش مزاج تروحي، فالموضوع في إيدك، لو مستعجلة اطلعي غيري خلجات الرقاصين دي والبسسي حاجة عدلة ووجتها بس هتخرجي." بسمة بصت لصالح بصدمة وغيظ إنه متأثرش بكلامها، فنفخت بضيق وهي بتبص في ساعتها وبعدين طلعت جري تغير هدومها. *** "انت هتهمل صالح ولد ولدك يا جدي، بجي هي دي وصية أخوي ليك، وكيف تعمل حاجة زي دي من غير ما ترجعلي؟

قال كده بغضب فهيم عم صالح وأبو فتون وهو واقف قصاد عبد القادر أبوه اللي كان قاعد بيبصله بقوة ورد عليه بلا مبالاة: "وكنت رايد أقولك إيه يا فهيم؟ أقولك إني مش رايد ابن المصراوية يكون هو كبير العيلة من بعدي، ويا ترى بجي كنت هتجول إيه هه؟ نفس الحديد الماسخ بتاع جبل سابج؟ قعد فهيم بغضب وهو بيقول لعبد القادر

أبوه بعقل يمكن يغير فكرته: "لو انت مش رايد صالح يكون كبير العيلة، ماشي حجك، مع إن هو اللي شايل كل حاجة على راسه، وهو اللي ممشي الشغل زين ومن غيره كل حاجة هتخرب. بس خليني معاك للآخر. تفتكر إن صالح لما يهمل البلد ويمشي ولدك هيبجي مرتاح في تربته؟ انت نفسك هان عليك حفيدك اللي انت ربيته وكبرته وخليته راجل؟ هان عليك تبعده عن حضنك يا أبوي؟

عبد القادر قلبه رق لصالح لأنه هو اللي رباه وكبره فعلًا، بس رغم إحساس الندم اللي بيأكل في قلبه، بس برضه رفض يطاوع قلبه ويغير رأيه في رجوع صالح. فقال لفهيم بعد ما اتنهد بضيق: "اللي حصل حصل يا فهيم يا ولدي، وسالم خلاص هو اللي هيبجي كبير عيلة المنشاوية من بعدي." فهيم حرك راسه بقلة حيلة وقام من غير ما يتكلم لأنه عارف إن أبوه طالما عند في حاجة مش هيغير رأيه لو إيه اللي حصل. وقبل ما يخرج من البيت بص وراه

لعبد القادر وقاله بهدوء: "أنا مكنتش أتمنى إن عيال أخوي يتفرجوا يا أبوي، وإني عايش، ولو إني مكانك دلّوقتي كان زماني لميتهم حواليا واستقويت بيهم واخليهم يبقوا سند لبعض من بعدي. أنا ماشي يا أبوي، وشهيرة هتيجي كمان شوية عشان تطمن على فتون. سلام عليكم."

سرح عبد القادر في كلام فهيم وكان من جواه متأكد إنه عنده حق، بس حاول يبعد تفكيره عن الموضوع نفسه لأنه خلاص مينفعش يرجع فيه، لأن صالح لا يمكن هيسامحه عشان جوّز حبيبته لأخوه وكسر قلبه. ***

كان قاعد سالم على سريره وحاطط وشه بين إيديه وبيفكر في اللي حصل وكان مضايق إنه قرب من فتون وإنها بقت خلاص مراته شرعًا، رغم إنه كان واخد قرار إنه ميلمسهاش وإنه يتجوزها فترة لحد ما يمسك مكان أخوه ويملك كل الشغل وبعدين يطلقها أو يتجوز عليها البنت اللي بيحبها، وخاف يقول لجده عليها عشان ميغضبش عليه. بس اللي حصل كان ميتوقعش إنه يحصل، وخصوصًا إنه فاهم إن فتون بتحب صالح، فاستغرب إنها مرفضتش إنه يقربلها.

وفي نفس الوقت، خرجت فتون من الحمام، فرفع سالم وشه وبصلها، فابتسمت فتون بخجل وقربت منه. وكانت لسة هتتكلم وتعترفله إنها حبته من صغرها، وإن صالح بالنسبالها أخوها مش أكتر، بس اتفاجأت بيه

بيقوم وهو بيقولها بأسف: "أني أسف يا فتون إني قربتلك، أني خابر إنك مكنتيش رايداني من أساسه، صدقيني ولا أنا كمان، أني كنت ناوي مجربش منك، ومنكرش إني فكرت أعمل كده الأول وبعدين أقولك إني مش رايدك واني هطلقك لأجل ما أردلك الجلم اللي أديتيهوني من كام يوم، بس صدقيني رجعت في حديتي وجولت إني عمري ما هعمل كده في بت عمي."

فتون وقفت مكانها وكانت متسمرة ومش عارفة تستوعب كل الكلام اللي قاله سالم. كان كل تفكيرها إن للدرجادي هي غبية وساذجة، حبت واحد عمرها ما شافت منه حاجة كويسة، دايما كان عندها أمل إنه يتغير وإنها تكون السبب في ده، بس للأسف كانت بتجري ورا سراب ووهم حبها لسالم.

غمضت فتون عينيها وقعدت على السرير بصدمة وهي مش عارفة تعمل إيه. وكان متابع تعبيراتها سالم بقلق وندم على اللي حصل. وشوية واتفاجأ بفتون بتبصله وبتقوله بجمود ولامعة عيونها مطفية ومن جواها مقررة تقهره وتكسر قلبه

زي ما هو عمل فيها دلوقتي: "لا متتأسفش يا سالم، أني كنت خابرة إن ده لازم يحصل لأجل كل حاجة ما تبان طبيعية قدام أهلي وأهلك، وده ميمنعش إن اللي في الجلب في الجلب يا سالم. وبعدين حتى لو كنت عملت كده لأجل ما تنتقم مني عشان مديت يدي عليك، صدقني مكنتش هزعل، يمكن لو كان صالح كنت زعلت عشان خابراه زين وخابرة إن جَلبه طيب ولا يمكن هيأذيني، لكن انت، انت بالذات إني متأكدة إنك تعمل كده وأكتر لأنك معندكش جلب." "فتون!

نطق بيها سالم بحدّة وهو بيقرب من فتون وبيمسك إيديها بغضب، فشَدّت فتون إيديها منه وسابته وبعدت وهي بتقول ببرود: "من غير الشويتين دول يا واد عمي، انت خابر زين انت إيه وصالح إيه، فياريت بجي تفضها سيرة وخلاص، انسي اللي حصل، انت قدام الكل جوزي، لكن بيني وبينك، انت أكتر إنسان بكرهه في حياتي."

سالم كان حاسس بخنقة وضيق من كلام فتون وكأن كلامها حبل اِلتف حوالين رقبته. فسابها وخرج من الأوضة وهبد الباب وراه، وفتون متابعاه بعيون بتلمع فيها الدموع وملامح باين عليها كسرة القلب. *** كانت راكبة بسمة جمب صالح وهي في قمة غضبها منه ومكنتش طايقاه. وهو كان ملاحظ ده لأنها طول الطريق كانت باصة الناحية التانية من الشباك ومش مدياله أي اهتمام. فحاول صالح يتكلم معاها وقال بتردد: "احم، وانتي في سنة كام بجي يا بسمة؟

بسمة لفت وشها وبصتله ورجعت بصت الناحية التانية وهي بترد ببرود: "شيء ما يخصكش، ثم أعتقد إني حتى لو قولتلك معتقدش إنك هتفهم ده، لأن انت آخرك تحصد أرض وتراعي المحصول، لكن تسألني أنا في سنة كام وبدرس إيه، معتقدش إنك هتفهم." صالح قبض على دركسيون العربية بغضب وحاول يتحكم في أعصابه

وقال بهدوء عكس اللي جواه: "أنا أعتقد إنك واخدة فكرة غلط عن الناس اللي في البلد يا بسمة هانم، وبعدين كل بني آدم مش بيشوف غير نفسه وبس، زيك كده، إنسانة مغرورة وشايفة حالك كبيرة وناضجة وحلوة، وإنتي أبعد ما يكون عن الجمال والحلاوة، ورأيي بجي إنك تجعدي وتتعلميلك وصفتين في الأكل أحسنلك عشان بتوع البلد اللي مش عاجبينك دول، بيعرفوا يعملوا كل حاجة، مش زيك يا بت البندر، جاهلة."

اتغاظت بسمة وبصت لصالح بغضب من كلامه، ولسة هترد، كان وقف صالح عربيته قدام الجامعة. ففتحت بسمة الباب بغيظ، وقبل ما تنزل شافت صالح بينزل من العربية، فلحقته بسرعة وهي بتمسك إيده. واتفاجأ صالح بيها بـ…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...