الفصل 12 | من 13 فصل

رواية بطة الاسر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم تبارك عابد

المشاهدات
21
كلمة
2,329
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

حاول الأطباء إبعاده عنها ولكنه كالثور الهائج. كلما حاول أحد الاقتراب منها، كان يبعده. دلف زين ودموعه على وجهه من حال أخيه وما أصاب ابنة عمه. ما إن وقع نظره على زين، تخارت قواه ودموعه تهبط بغزارة. أدهم: شوف يا زين، عاوزين ياخدوا عهد مني. المتخلفين مش فاهمين إنها عايشة. هي عايشة يا زين. عهد عايشة، صدقني عهد مش هتموت بسهولة. أنت عارف يا زين إنها بتحب المقالب من صغرها وهي بتعمل مقالب.

احتضن أخيه وهو يبكي على حاله وما وصل إليه. فدائماً أدهم بارد المشاعر، الآن أصبح كالطفل الصغير. زين ببكاء: ربنا يرحمها. ربنا يرحمها. زق أخيه بعصبية وصرخ به كالمجنون: متقولش كده. إياك تنطقها. عهد عايشة وهتفضل طول عمرها عايشة، مش هتموت، مش هتموووووت. أتى طبيب من خلفه ببطء، ثم غرس تلك الإبرة في جسده، بينما تهاوى على الأرض بضعف أمام أخيه. أدهم بضعف: مت... بنيش يا ع... هد. ثم فقد الوعي.

حمله أخيه والطبيب ووضعوه في غرفة منفصلة. زين بعصبية: مرات أخويا مش هتدخل التلاجة. بدل ما أولع لكم في الخروبة دييي. الدكتور بعصبية: إزززاي يعني الهمجية دي. أنا ساكت بس عشان مقدر حالتكم. زين: يبقى شكلك مستغني عن حياتك. مرات أخويا قصاد كل روح في المستشفى. ولكن الشرطة قد أخذت خبر بالحادثة، وأتت.

علي ببكاء: أبوس إيدك يا باشا، إكرام الميت دفنه. أبوس إيدك أنا مش عاوز بنتي تدخل التلاجة. كفاية اللي حصل، مش هستحمل بنتي ساعة واحدة عشان خاطر عيالك. ربنا ما يوريها لحد. نظر مأمور المركز إلى علي والحالة التي به: حاضر، بس لازم الطب الشرعي يدي التقرير بتاعه عشان المحضر. أومأ إليه برأسه بانكسار، بينما كل واحد منهم بقلبه نار تنهش به بلا رحمة. فاق من نومه بإرهاق. نظر حوله بدهشة، أين هو؟

إلى أن تذكر ما حدث. أسرع بالخروج من الغرفة يبحث عنها، أين ذهبت؟ قابله زين. أدهم: زين، فين عهد؟ قولي إنها كويسة. أنزل زين رأسه بأسف. فوجد أدهم ما جعل الدماء تفر من جسده. وجدهم وهم يحملوها على تلك الخشبة، بينما عائلته خلفها يبكون. اقترب منهم، ثم دنا وقبل ذلك النعش، ودموعه تغرق وجهه.

أدهم: سامحيني على كل مرة قصرت عليكي فيها. سامحيني يا نور عيني على كل مرة ما سمعتكيش فيها. إني بحبك. سامحيني يا حتة من قلبي إني مقدرتش أحميكي وأحافظ عليكي. سامحيني إنك رحتي من بين إيديا بالساهل. اااااه يوجع قلبي يا عهد. اااااه ياريت يومي قبل يومك يا حتة من قلبي. سبتيني ليييه؟ مفيش من بعدك حياة. لييييه يارب تاخدها مني؟ ليه يارب تكسر فرحتي بيها؟ اقترب منه عثمان وهو منهار: أدهم قوم يا ابني ووحد الله.

أدهم: ماتت يا بابا، ماتت اللي كنت عايش عشانها. ماتت وسابتني. عثمان وهو يحتضن ابنه: قوم يا أدهم، قوم عشان ندفنها. قوم يابني متصعبهاش علينا. قووم. اقترب منه أخيه وجعله يستند عليه، بينما دلفوا إلى خارج المستشفى وقلوبهم كشعاع من الجمر. دلفوا إلى المسجد، كانو يصلون ودموعهم تغرق وجوههم.

كانت شهقات علي وأدهم أثناء الصلاة تقطع قلب كل من يصلي. لمحتها انتهت الصلاة. ومع كل خطوة للمقابر، كان يشعر بالعجز. لن يرى معشوقته مرة أخرى، لن يستمع إلى صوتها، أو يرى ضحكتها التي كانت بمثابة لحن بالنسبة إليه. آآآه من قسوة القدر. فكان لم يعد سوى لحظات ويضمها إلى صدره. الآن سيضمها القبر وليس هو. أما بالنسبة للحريم، فكان حالهم يصعب على المرء شرحه من شدة الحزن والألم.

دلفوا إلى مقابر العائلة. طلب أدهم أن يحملها هو. أخرجها من النعش، حملها بين يديه ودموعه كالشلال. فكان من المفترض أن يحملها ويدلفوا سوياً إلى شقتهم وعش الزوجية، بينما الآن يحملها إلى قبرها. نزل بها إلى القبر، احتضن جسدها وصوت شهقاته علا من جديد. اقترب أخيه بدموع والشيخ. الشيخ: حرام اللي بتعمله ده. سيبها يا ابني حرام.

أبعده أخاه عنها بصعوبة وأخرجه بالقوة. وما إن خرج، مالبث أن وقع فاقداً للوعي. حمله أخيه إلى السيارة. بينما عاد إليه مرة أخرى. وحينما أكملوا الدفن وقراءة القرآن والأدعية، لعل روحها تخلد في سلام. ذهبوا للبيت وقلوبهم محطمة. وضع أخيه علي على فراشه في شقة ولدهم. وقبل رأسه بدموع. فـ يكفي ما شعروا به اليوم. ثم دلف إلى شقته.

كانت تنظر إلى دموع والدتها ووالدها بحزن. تبكي، تتذكر مشهد أختها والدماء تملأ فستانها الأبيض الرائع. رأته وهو يصعد. دلفت إلى الخارج تحمل دميتها. ثم وصلت إلى شقته ودقت الباب مرة، اثنتين. وفتح الباب، ظهر من خلفه لون عيناه بلون الدماء. زين بعصبية: عاوزة إيه؟ لم تتحمل عصبيته وما يحدث في البيت، فـ انهارت في البكاء. هو أيضاً لم يتحمل انهيارها، فـ احتضنها بقوة.

زين: أرجوكي، أنا مش مستحمل. كفاية عياط أرجوكي. ويلا انزلي لماما تحت. أومأت إليه وذهبت. بينما هو نظر إليها وهي ترحل في حزن على الحال الذي انقلب رأساً على عقب. ثم أغلق الباب بحزن.

استيقظت الآن من نومها تتذكر أحداث البارحة. تهبط دموعها بلا توقف. تتذكر كل شيء، حديثهم سوياً، ولعبهم، وضحكاتهم. تتذكر أنها دائماً كانت تطيب بخاطرها حينما كانت تأتي إليها تبكي من كلام الناس. دائماً كانت عهد فتاة مثالية ذات قلب كبير، يحب الخير للناس. كانت تشعر أنه سيحدث لها شيء. كانت تشعر بأن الموت بات قريبًا ولا يفصل بينها وبينه شيء. ولكن تذكرت. أين أسر؟ لما لم يظهر إلى الآن؟

ثم شهقت بصدمة حينما تذكرت أن أثناء انقطاع الكهرباء لم يكن بجانبها. فهي حينما انقطعت الكهرباء خافت ونادت عليه واستشعرت بيدها مكانه، ولكنه لم يكن موجود. وبعد إطلاق النار لم يظهر. وأيضاً في الصباح حينما كانت تدلف إلى غرفته ليوقظه، استمعت إليه

وهو يتحدث في الهاتف ويقول: "التنفيذ الليلة". ولكن حينما دلفت إلى الغرفة أغلق الهاتف سريعاً. ولما سألته قال بأنها تتخيل من الدوشة التي بالخارج وأنه لم يكلم أحد. حتى أنه لم يظهر إلى الآن من بعد الحادث. ماذا إن كان هو من قتلها حقاً؟ ولكن لماذا يفعل هكذا؟ ما هو السبب؟ هناك حلقة مفقودة وعليها معرفتها. لم تنم طوال الليل تفكر في عهد. ومن ناحية أخرى، يداعبها شعور بالشك يتعمق بداخل قلبها بأنه هو الجاني.

أتى صباح اليوم التالي. بينما يعم في ذلك المنزل طيات من الألم على فقدان ابنتهم. لا يذكر أي شيء جديد. فـ صوت البكاء والنواح معتاد منذ تلك اللحظة التي قطع فيها الضوء. المختلف هو هؤلاء الناس الذين يأتون للعزاء. تجلس النساء يتهامسن فيما بينهن من أحاديث فارغة، غير عابئات بتلك العائلة وما يشعرون به من ألم على فقيدتهم.

بينما كانت تجلس بطة مرتدية ملابس سوداء، تشعر بالحزن الشديد ودموعها تنساب بغزارة. ولكن إلى هذا الحد وكفى. فـ هي لم تعد تتحمل تلك المحادثات السخيفة التي تدور حول مجموعة من النساء. فهناك من تتحدث عن مشاكلها، وهناك من تتحدث عن يوم الفرح الذي انقلب بعزاء. وتلك التي تهمس وتقول بأنه سحر أو عين، أو أن قدم العروس لم تجلب سوى المتاعب للعائلة، وغيرهم من التفاهات. صرخت بطة: أنتو إيه؟ معندكمش إحساس؟ هو مولد؟

جاين تتساروا وتضحكوا وتعيبوا؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. مش عاوزة أشوف حد هنا، برررررة.

دلف النساء للخارج بسرعة، بينما هناك من يتمتم بأن ذلك تأثير الصدمة، وهناك من تقول إنها قليلة أدب لأنها لم تحترم الضيوف، وهناك الكثير من الأقاويل. بينما وإن جئتم للحق، فـ بطة لم تغلط بشيء واحد. فـ كما نحن نعلم بأن هناك نساء لا تذهب إلى العزاء لكي تواسي أهل المتوفي، بل لتتحدث وتلتقي بتلك وتضحك ولا يشغلها أحد. وهذا للأسف ما يحدث في مجتمعنا. فالقيم والمعايير أصبحت فقط من فعل الماضي. لم يفق إلى الآن، ولماذا يفيق؟

وروحه ذهبت وتركته بمفرده يواجه مرارة الحياة. أيام تمر وغيمة من الحزن تسيطر على تلك العائلة. بينما فاق أدهم، ولكنه لم يدلف إلى خارج غرفته بعد. لن يستطيع مواجهة الحياة. فهو أصبح يائسًا، يود الموت بأي لحظة. إلى أن دلف إلى غرفته أخيه الذي جلس بجانبه بحزن على الحال الذي بات عليه الجميع. زين: أنا عارف إن مش وقته، بس أنت لازم تفوق من اللي أنت فيه. لازم تقف على رجليك تاني عشان تجيب حقها.

عند هذه الكلمة، نبض قلبه بالحقد والكره. زين: أسر هو اللي قتل عهد، للأسف. أدهم بصدمة: آآآسر؟ طب ليه؟ زين: معرفش، بس بطة قالت لي إن وقت الحادثة وهو اختفى. ويوم الفرح الصبح كان بيتكلم في التليفون وبيقول: "التنفيذ بالليل". ولما دخلت عليه وسألته، اتوتر وقالها: "مكنتش بكلم حد، أنتِ شكلك بتتهيئي". أدهم بغل وحقد: متأكد؟ زين: للأسف أيوا، لأن مفيش تفسير منطقي لكل ده. دا غير إنه مظهرش لحد دلوقتي. وقف

أدهم وضغط على شعره بعصبية: هجيبه لو تحت سابع أرض. هجيبه ومش هرحمه. وحياتك عندي يا عهد، ما هرحمه وهخليه يتمنى الموت ما يطلهوش. تمر الأيام والشهور، وأدهم لا يتوقف عن أي خيط يوصله بـ أسر. بينما بطة رجعت هي وأسرتها إلى المنصورة. ونزلت من الوزن كثيراً بسبب حزنها على ابنة عمها وأسر. فهي أحبته. لم تكن تتخيل أبداً أن يحدث كل هذا. ظنته العوض، وما كان إلا أكبر أذى إليها هي وعائلتها. ولكن قلبها لم يكره يوماً بعد ما حدث وما مر.

ولكنها تشعر بأن هناك حلقة مفقودة. ولكن أيضاً الشك لما يتركها. فـ هو إن كان بريئًا، فلماذا لم يظهر إلى الآن؟ حتى الجامعة لا يظهر، ولا أحد يعلم أين هو. حتى بلال. وما تلك المكالمة التي سمعتها حينما قال بأن التنفيذ الليلة. بطة

ببكاء وهي تضرب موضع قلبها: كفاااايه بقىااا. بطل تحبه. دا خاين وخسيس. كفاااايه تحبه. ده قاتل وقتل أعز إنسانة على قلبي. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا أسر. حسبي الله. أنت دمرتني وكسرتني. عمري ما هسامحك. عمري أبداً. أدهم: وصلت لمكانه. : وصلت يا أدهم باشا. بس المكان عليه حراسة كتير. أدهم بشر: لو عليه الجن نفسه، هجيبه. ولو تحت الأرض، هيبقي تحت رجلي. اجمع كل الرجالة وجيب رجالة احتياطي معانا وابعت لي العنوان. لازم أكون معاكم.

: حاضر يا باشا. ثم أغلق الهاتف. أدهم بحزن: ما عادش بيني وبين إني أجيب لك حقك غير خطوة واحدة يا عهدي. وأي حد بعدك عني هيتعاقب أشد عقاب. يا عهد الأدهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...