تحميل رواية بين سطور العشق بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فيلا عيلة النجار – صالون واسع بيغرقه نور الصبح في هدوء الصبح، الفيلا الفخمة في ضواحي القاهرة كانت رايقة، وصوت العصافير جاي من البلكونة، وريحة القهوة مالية المكان. في الصالون، كانت حلا قاعدة على الأرض، ضهرها وراكن على الكنبة، وفي إيدها كشكول أسود شكله متهالك شوية. عنيها بتلمع من الحماس، وبتكتب كأنها عايشة جوّا القصة… وكأن العالم كله في دماغها، وهي بتحاول تطلعه على الورق. دخل زياد الأول، لابس قميص أبيض مفتوح من فوق، وكاميرا متعلقة في رقبته. زياد (بضحكة خفيفة): صباح الفرفشة يا آنسة شكسبير! بتكتبي ن...
رواية بين سطور العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيليا البحيري
مهاب كان سايق بهدوء بعد ما اتأكد إن حور كويسة، والقلق لسه باين على وشه. العربية وقفت قدام بيت قديم في حارة ضيقة، البيت شكله متهالك، بس نضيف رغم بساطته.
حور: متشكرة قوي يا أستاذ مهاب إنك وصلتني، أنا فعلاً دوختك معايا.
مهاب: دوختيني إيه بس يا بنتي؟ بالعكس، أنا اللي متدايق إني كنت السبب في اللي حصل. الحمد لله إنك بخير.
(بتطلع سلم البيت البسيط وبتقف عند الباب، أمها الكبيرة في السن قاعدة على كرسي قديم، ملامحها مرهقة، واضح إنها تعبانة).
حور: ماما… شوفي مين وصلني.
الأم: أهلاً يا ابني، تسلم إيديك. البنت غلبانة وأي حاجة صغيرة بتأثر فيها.
مهاب: ألف سلامة عليك يا حاجة… ربنا يقومك بالسلامة.
(حور تدخل جوه وتجيب شوية مية لأمها، ثم ترجع تقف عند مهاب على الباب).
حور: بصراحة… أنا كنت ماشية بدور على شغل. الوضع عندنا مش سهل، ومصاريف العلاج عالية أوي.
(مهاب يبص لها بتأثر، عينيه فيها خليط من الذنب والشفقة).
مهاب: طب بصي يا حور… بما إن أنا السبب اللي خلّى يومك يبقى صعب… اعتبري إن ربنا بعتني ليكي النهاردة.
حور: قصدك إيه؟
مهاب: تعالي تشتغلي معايا في الشركة. أنا محتاج مساعدة شخصية، حد يكون ذكي وسريع، وإنتي شكلك جدعة ومسؤولة. والمرتب… يعيّش ويكفي علاج والدتك كمان.
(حور تفتح عينيها بدهشة، قلبها يدق بسرعة).
حور: بجد؟! إنت مش بتهزر؟
مهاب: شكلي بهزر؟ صدقيني أنا جاد. من بكرة تعالي المكتب… وأنا هظبط كل حاجة.
الأم: ربنا يكرمك يا ابني، إنت متعرفش إنت أنقذت بنتي من إيه.
حور: متشكرة قوي… أنا مش عارفة أقول إيه.
مهاب: ماتقوليش حاجة… كفاية إنك تقبلي الشغل. وخلي بالك من نفسك… سلام دلوقتي.
(يركب عربيته ويمشي، وهو في الطريق بيبص لنفسه في المراية، ويضحك بخفة)
مهاب (في نفسه): يا نهار أبيض… إيه اللي جرالي؟! دي بنت من حارة شعبية… بس ليها تأثير غريب…!
***
بعد فترة قصيرة
مهاب دخل الفيلا، البيت فاضي، بس سامع صوت عالي طالع من أوضة والديه. وقف شوية، شد نفسه، وقرب على الباب. أصوات الجدال بتبان أكتر وأكتر.
فيروز: أنا قلت لأ يا أحمد! حلا لسه صغيرة، إزاي نرميها في جوازة بالشكل ده؟!
أحمد: صغيرة دلوقتي؟! طب وافتكري كويس يا فيروز… مش إنتي بنفسك وافقتي قبل ٣ شهور إن بنتك تتخطب لواحد زي وائل؟! الواد اللي سمعته أسود من الليل!
فيروز: ده كان غير… أنا كنت بخاف من رفضك… وكنت مضغوطة من جيلان.
أحمد: مضغوطة؟! لو ماكنتش أنا وقفت ورفضت، كنتي هتبعتي بنتك لحد نسونجي بيغير علاقاته أسرع من ما يغير قميصه! وإيه اللي حصل بعد كده؟ صاحبتك العزيزة جيلان طلعت فاجرة… وقذفت شرف بنتك! افتكري يا فيروز… لولا موقفي وقتها، كان زمانك عايشة وسط وحل.
فيروز: إنت مش فاهم… أنا أمها وبخاف عليها!
أحمد: بتخافي؟! ده إنتي اللي كنتي هتبيعيها! دلوقتي لما ييجي شاب زي أدهم، محترم، ابن عيلة ناس، ناجح، محبوب، وبيحب بنتك… فجأة بقيتي شايفة إنها صغيرة!
(مهاب واقف ووشه بيولع من الغضب، مسك مقبض الباب بقوة واقتحم الأوضة فجأة.)
مهاب: كفاية!!!
(أحمد وفيروز اتفاجئوا، بصّوا له بدهشة. فيروز حاولت تتماسك.)
فيروز: إنت بتسمعنا من إمتى يا مهاب؟
مهاب: من أول كلمة! وكنت هتجنن من اللي سمعته! إزاي يا ماما؟! إزاي توافقـي إن أختي الصغيرة تتخطب لواحد زي وائل؟! إنتي عارفة سمعته! إنتي كنتي هتدوسي على حياتها عشان صداقة بايخة مع جيلان الحقودة دي!
فيروز: أنا… أنا كنت تحت ضغط!
مهاب: ضغط؟! لا يا ماما… دي مش أمومة! الأمومة تحمي… مش تبيع! إنتي لو بتحبي حلا فعلاً، ماكنتيش حتى تفكري تعرضيها لواحد زي وائل.
(فيروز اتلخبطت واتكسفت من كلام ابنها. أحمد واقف متفرج، بس نظرته كلها انتصار وسخرية.)
أحمد: سمعتي؟ مش أنا بس اللي شايف… أولادك كمان شايفين الحقيقة.
مهاب: حلا مش صغيرة… مش صغيرة إنها تختار شاب زي أدهم، واحد بيحبها وبيصونها… لكن فجأة بقيت صغيرة عشان مش عاجبك؟! إنتي متعرفيش هو بيحبها قد إيه… ومتخيلتش إزاي أختي سعيدة جنبه.
(فيروز تبص له مرتبكة، مش قادرة ترد. مهاب عينيه مليانة غضب ووجع.)
مهاب: أنا عمري ما هسامحك يا ماما لو حاولتي تضيّعي سعادة حلا عشان أوهامك الفارغة. إنتي كنتي هتضيعيها زمان… بس المرة دي مش هتسمحلك… لا أنا، ولا بابا، ولا حتى هي.
(صمت تقيل يسيطر. فيروز متكسفة، مش عارفة ترفع عينها. أحمد يقف، يحط إيده على كتف مهاب بفخر.)
أحمد: كده يا مهاب… كده. لازم تعرف إن مش كل حاجة اسمها أمومة بتكون صح… مرات بتكون أنانية.
***
الجو مشحون، أحمد واقف جنب مهاب اللي لسه منفعل، فيروز قاعدة على الكرسي متوترة. سكتة لحظة، وبعدين تنفجر بعناد ودموع.
فيروز: آه يا حظي! آه يا نصيبي! ولا واحد من ولادي عرف يفرحني زي ما كنت بحلم… زياد! زياد اللي كان مفروض يلاقي بنت ناس من مقامنا، يروح يتجوز ! بنات أبوهم بائع حشيش! آه يا فضيحتي!
مهاب: ماما!!! كفاية إهانة! ضحى ست محترمة وبتشتغل مع جوزها وبتقف جنبه، وأبوها مش ذنبها!
فيروز: وريان؟! لسه عيل عشرين سنة، بدل ما يعيش شبابه ويدور على مستقبله، راح دافن نفسه مع غزل! غزل اللي… (بتقولها باحتقار) اللي ملهاش أي قيمة، ولا شكل ولا عيلة!
مهاب: غزل بتدرس هندسة يا ماما! هندسة! وبتكافح عشان تبني نفسها… وبتحب ريان من قلبها. إيه تاني عايزة أكتر من كده؟!
فيروز: آه يا ربي! زياد جابلي ضحى، و ريان جابلي غزل… ومش بعيد إنت كمان يا مهاب تيجيلي في يوم من الأيام بواحدة من الشارع، من حارة، من عيلة شحاتة…
(مهاب يفتح عينه بدهشة، وسرح لحظة، صورة "حور" بتيجي في دماغه أوتوماتيك. قلبه يضرب جامد، لكن بسرعة يخبي انفعاله.)
مهاب: إنتي سامعة نفسك يا ماما؟ سامعة إيه بتقولي؟! إنتي شايفة الناس كلها أقل مننا! شايفة الغلبان رخيص، شايفة الطيب مش كفاية، المهم إيه؟ عيلة ومقام؟!
فيروز: أيوه! أولادي مش أي حد! أنا ربتكم عشان تبقوا حاجة كبيرة… مش عشان تضيعوا عمركم مع ناس تحتينا!
أحمد: تحتينا إيه يا فيروز؟! إنتي لسه عايشة في أوهام الطبقات والفلوس؟! لو ماكنش في الناس الطيبة اللي بتسميهم "تحتينا" دول، كان زمانك ما لقيتيش حد يسندك ساعة ما وقعتِ.
فيروز: أنا مش هسمح لحلا تعيش نفس المصير! مش عايزة أشوفها تتجوز وتندم زي إخواتها.
مهاب: إيه اللي ندم؟! زياد أسعد راجل مع ضحى! و ريان لو تبصي في عينه هتلاقيه طاير بغزل! إنتي الوحيدة اللي شايفة حياتنا مصيبة… إحنا عايشين، فرحانين، حابين… لكن إنتي مش عاجبك!
(فيروز تنفجر في عياط، وهي لسه معاندة.)
فيروز: آه يا حظي… آه يا نصيبي اللي ضيّعني! كنت عايزة أشوفكم في أعلى مكان، تبقوا عرايس في قصور، مش مع ناس مالهمش أصل!
أحمد: خلاص يا فيروز… شوفي نفسك لوحدك بقى. إنتي بتعيشي في غرورك، ومش شايفة إن اللي ضيعك هو عنادك مش ولادك.
(مهاب واقف بيتنفس بصعوبة، غضبان وحزين، لكن في داخله صورة حور مش بتسيبه. كأنه بيسأل نفسه: "هو أنا كمان هبقى زي إخواتي في نظر ماما؟ مجرد واحد ضيّع مستقبله عشان حب؟")
***
فيروز لسه بتعيط بعناد، تمسح دموعها بسرعة وتبص لمهاب، صوتها مليان توتر وقرار.
فيروز: خلاص يا مهاب… أنا مش هسيبك تضيع زي إخواتك. بكرة الصبح هكلم عيلة سمر، وعايزة الفرح يتحدد قريب… أقرب مما تتخيل.
(مهاب يتجمد مكانه، ووشه يتحول للغضب.)
مهاب: إيه؟! فرح؟! إنتي عايزة تخلصي عليّ يا ماما؟!
فيروز: أيوه! عايزة أشوفك مستقر، مع بنت من مقامنا، من عيلة محترمة زي عيلة أكمل… مش أي واحدة تجيبها في سككك!
مهاب: مقام إيه؟! دي بنت مريضة… مهووسة! أنا مش قادر أتنفس وأنا خطيبها، مش طايقها لحظة! إنتي عايزة تقتليني ولا إيه؟
فيروز: مهووسة ولا مش مهووسة، دي من عيلة غنية، وأبوها هيسندك في شغلك ومستقبلك. كل جواز الدنيا مصالح يا مهاب، وإنت لازم تفهم ده. الحب ما بيأكلش عيش!
مهاب: مصالح؟! طيب إنتي بتسمّي ده زواج ولا صفقة تجارية؟! إنتي بعتيني لسمر عشان صفقة بينك وبين أبوها، وأنا اللي هدفع التمن بباقي عمري!
أحمد: فيروز… بلاش ضغط. الواد مش مبسوط، مش معقول تفرضي عليه جوازة هو مش عايزها.
فيروز: وأسيبه يضيع زي إخواته؟! أسيبه يرجعلي يوم بواحدة فقيرة، غلبانة، تاني؟ لا يا أحمد… أنا كده أنهيت حياتي!
مهاب: هو إنتي مش واخدة بالك إنك بتتكلمي عن إخواتي كأنهم وصمة عار؟! زياد أسعد واحد مع ضحى، و ريان بيعبد الأرض اللي بتمشي عليها غزل! أنا مش عايز أبقى تعيس عشان إنتي تشوفي نفسك قدام الناس!
(فيروز تنهض واقفة، عينيها مليانة دموع وغضب.)
فيروز: آه يا ربي! أنا مش طالبة حاجة غير إني أطمن عليكم… عايزة أشوفكوا في القمة… مش عايزة الناس تبص علينا وتقول "شوفوا ولاد فيروز اتجوزوا مين"!
مهاب: الناس؟! الناس مش هتعيش معايا في البيت يا ماما. أنا اللي هشيل هم مراتي، مش إنتي… وأنا بقولك من دلوقتي: سمر مش هتكون مراتي، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي!
(صمت مفاجئ، فيروز مصدومة من كلماته، أحمد بيبص لها بنظرة واضحة: "شُفتي؟ مش لوحدي اللي شايف إنك غلطانة". مهاب يسيبهم ويمشي من الأوضة وهو بيغلي، صورة "حور" بتخطر في باله غصب عنه، يحس إن قلبه عايز حاجة مختلفة تمامًا عن اللي بتحاول تفرضه أمه.)
***
بعد ما خرج مهاب، الباب يتفتح بهدوء، وتدخل حلا بخطوات مترددة. عينيها محمرّة من الدموع، باين إنها سمعت كل حاجة. الكل يلتفت لها فجأة، فيروز تتجمد مكانها، وأحمد يندهش من وجودها.
حلا: أنا… سمعت كل حاجة يا ماما… من أول كلمة لآخر كلمة!
(فيروز تحاول تبتسم ابتسامة مصطنعة، لكن حلا تقاطعها بسرعة، دموعها تنهمر.)
حلا: إنتي إزاي كده؟! إزاي تبقي أمي… وتتكلمي عني وعن إخواتي كأننا سلعة بتتباع وتتشترى؟!(تشير لفيروز بيد مرتعشة) إنتي عمرك ما حبيتيني زي ما أنا… دايمًا عايزاني نسخة من ذوقك… من لبسك… من حياتك! حتى وأنا صغيرة كنتِ بتجبِريني ألبس حاجات أنا مش عايزاها… وأبطل أكتب عشان ده "كلام فاضي"!(تنهار بالبكاء وتكمل بصوت يرتجف.)حلا: وأنا كنت بعيط يا ماما… كنت بعيط وأنا طفلة صغيرة، وإنتي ولا مرة سمعتيني… ولا مرة سألتيني: "إنتي بتحبي إيه يا حلا؟"(فيروز مرتبكة، تحاول تقاطعها، لكن حلا تصرخ أكتر.)حلا: (بغضب شديد) ودلوقتي! جايه تقوليلي إن أدهم مش مناسب… أدهم اللي أنا بحبه، واللي هو أول حد في حياتي حسّ بيا بجد! إنتي مش شايفاه عشان هو مش على مزاجك! زي الكتابة اللي مش على مزاجك… زي هدومي اللي مش على مزاجك… زي حياتي كلها!(تتوقف لحظة، تبص لها بصدمة وغضب مع دموعها.)حلا: (بصوت مبحوح) إنتي أم أنانية يا ماما… بتفكري في شكلك قدام الناس أكتر من سعادتنا… حتى إخواتي! إزاي تتكلمي عن مرات زياد ومرات ريان كده؟! دول اللي وقفوا جنبي لما الكل سابني… لما إخواتي نفسهم شكّوا فيّ! ضحى وغزل كانوا أحن عليّا منك… من أمي!
(فيروز مذهولة، مش قادرة ترد. أحمد ينهض بسرعة، يحضن حلا بكل قوته وهو يمسح دموعها بحنان، صوته هادي لكنه حازم.)
أحمد: كفاية يا بابا… كفاية دموع… إنتي مش لوحدك، أنا معاكي… وأنا فخور بيكي وباللي إنتي اخترتيه.
(حلا تبكي في حضنه، جسمها بيرتعش، أحمد يطبطب عليها بحب أبوي حقيقي. مهاب واقف عند الباب، بيبص لمامته نظرة كلها عتاب ومرارة، كأنه بيقول: "شايفة إنتي عملتي إيه في بنتك الصغيرة؟")
(فيروز تتراجع خطوة للوراء، وشها مصدوم، عينيها بتلمع بدموع لكنها مكابرة، مش قادرة تعترف إنها غلطت، لكن واضح إنها مكسورة من مواجهة حلا الصريحة.)
***
حلا لسه في حضن أبوها أحمد، ودموعها مبتنشفش. فيروز واقفة مصدومة، بتحاول تسيطر على نفسها لكن واضح إنها مش عارفة ترد. مهاب واقف ساكت، عينيه كلها غضب على أمه.
أحمد: خلاص يا بابا… إنتي مش محتاجة تدافعي عن نفسك تاني. أنا أبوكي… وقراري هو اللي هيمشي في البيت ده.(يبص لمهاب بنبرة فيها جدية وحسم.)أحمد: يا مهاب… عايزك تكلم أدهم من النهارده. قوله يجهّز نفسه وييجي هو وعيلته الجمعة الجاية… بعد 3 أيام بالضبط. ييجوا رسمي… ونكتب الكتاب زي ما العُرف والتقاليد بتقول.
(حلا ترفع راسها فجأة من حضن أبوها، تبص له بدموعها ونبرة صوتها مش مصدقة.)
حلا: بجد يا بابا؟… إنت موافق؟
أحمد: أنا موافق يا حبيبتي… ومبسوط كمان، لأني شايف في عينيكي سعادة حقيقية أول مرة أشوفها من يوم اتولدتي.
(حلا ترمي نفسها في حضنه تاني وهي تبكي من الفرح. مهاب يبتسم ابتسامة صغيرة ويهز راسه باحترام لأبوه.)
مهاب: حاضر يا بابا… هكلمه دلوقتي وأبلغه.
(أحمد يلتفت لفيروز، اللي واقفة مشدودة، عنادها واضح لكنها متكسرة من اللي سمعته.)
أحمد: فيروز… القرار ده نهائي. أنا مش هسيب بنتي تتعذب عشان مزاجك وغرورك.(يقف قدامها بعين قوية)وبالمرة… خليكي فاكرة: ولا زياد غلط لما اتجوز ضحى، ولا ريان غلط لما اختار غزل. اللي يختاروا ولادنا… ده حقهم، وواجبنا إحنا نقف جنبهم.
فيروز: إنتوا كلكم ضدي… حتى بنتي الوحيدة!(ترفع إيدها للسماء) هو أنا إيه؟ أنا مش عايزة أشوف ولادي بيتبهدلوا مع ناس أقل منهم!
مهاب: كفاية يا ماما! إنتي فاهمة إيه في الحياة؟ الفلوس والطبقة مش هما اللي بيبنوا البيت… الحب والاحترام هما الأساس.
(فيروز تتجمد مكانها، تحس لأول مرة إن ولادها فعلاً مش في صفها. أحمد يبص لها نظرة حادة كأنه بيقول: "انتهى النقاش.")
(المشهد ينتهي على صورة حلا في حضن أبوها، دموعها بتنزل بس ابتسامتها باينة، ومهاب واقف بيطلع الموبايل من جيبه عشان يتصل بأدهم فورًا.)
***
في فيلا الراوي
أدهم، قاعد على مكتبه، قدامه أوراق وسيناريو بيكتبه… لكنه شارِد تمامًا. ماسك قلم، بيكتب جملة وبعدين يتوقف، عينيه تسرح بعيد… واضح إنه بيفكر في حل.
باب الغرفة يخبط بخفة، وبعدين تفتح وتدخل لوسي. لابسة لبس بسيط وملامحها باينة هادية أكتر من الأول. تبص له بخجل بسيط.
لوسي: ممكن أدخل يا أدهم؟
أدهم: تعالي يا لوسي… إيه المفاجأة؟
(لوسي تتقدم وتقعد على الكرسي المقابل، تبص له لحظة كأنها بتحاول تجمع شجاعتها.)
لوسي: أنا… كنت محتاجة أكلمك شوية.عارف يا أدهم… زمان كنت بعمل تصرفات غريبة معاك… يمكن كنت فاكرة إني بحبك. (تبتسم ابتسامة باهتة) بس الحقيقة إني كنت تايهة… مليش حد يسمعني.
أدهم: لوسي… أنا عمري ما زعلت منك. كنت شايفك زي أختي الصغيرة… اللي محتاجة حد يحتويها.
(لوسي عينيها تلمع بالدموع، لكنها تضحك بخفة.)
لوسي: دلوقتي فهمت… كريم ورّاني يعني إيه الواحد يلاقي حد يحبه بجد، ويخاف عليه، ويهتم بكل تفاصيله… (بصوت منخفض) كريم بيحبني بجنون يا أدهم… وصدقني، أنا عمري ما اتخيلت ألاقي حد كده.
أدهم: باين عليه ولد كويس… بيبان من عيونك لما بتتكلمي عنه.
(لوسي تضحك بخجل، تنزل عينيها للأرض.)
لوسي: أيوة… هو كويس جدًا، حتى لو ساعات بيبقى زي العيل الصغير.(تنظر له فجأة بجدية) أدهم… أنا عايزة منك تسامحني بصدق. على أي كلمة أو نظرة أو محاولة كنت بعملها عشان ألفت انتباهك. أنا دلوقتي… بقيت شايفة نفسي غبية.
أدهم: أنا مسامحك يا لوسي… على كل حاجة. إنتي ليا مش مجرد بنت عمي… إنتي زي أختي. وأتمنى لك من قلبي السعادة مع كريم.
(لوسي تنهض وتقترب منه، تمد إيدها بخجل.)
لوسي: شكراً يا أدهم… الكلام ده غالي عليا قوي.
(أدهم يصافحها بابتسامة دافئة، وبعدين يشير لها برأسه كأنه بيأكد.)
أدهم: وخلي بالك منه… اللي زي كريم مش بيتكرر بسهولة.
(لوسي تضحك بمرح وتخرج من الغرفة. أدهم يفضل وحده، يبتسم ابتسامة صافية وهو بيفكر: قد إيه الدنيا بتغير الناس… ويمكن الحب الحقيقي هو اللي بيخلق مننا نسخة أحسن.)
***
في مطعم فاخر في وسط المدينة، أضواء ناعمة، موسيقى هادئة.
ريان و غزل قاعدين على طاولة قريبة من الزجاج، قدامهم أطباق أنيقة وشموع صغيرة. ريان لابس قميص بسيط لكنه شيك، وغزل لابسة فستان محتشم بسيط جدًا، ملامحها متعبة شوية من يوم طويل في الكلية.
ريان: شكلك تعبانة يا غزل… طول اليوم محاضرات ومشاريع.
غزل: هو ده الطبيعي… كلية الهندسة مش بترحم. بس… (تغمز بعينيها) في الآخر بستاهل.
ريان: وأنا؟ أهو كلية التجارة بتطلع روحي برضه، بس ولا مرة اشتكيت قدامك.
غزل: عشان إنت بتحب تعمل فيها البطل.
ريان: بطلك الشخصي… اللي مستعد يحارب العالم عشانك.
(غزل تضحك وتغمض عينيها من الإحراج، لكن ابتسامتها تبين قد إيه قلبها بيرقص.)
غزل: ريان… ليه اتجوزتني بجد؟ ساعات بسأل نفسي السؤال ده.
(ريان يتجمد لحظة، يسيب الكاس، ويبص لها بعمق، صوته بقى جدي.)
ريان: عشان بحبك.
غزل: إيه؟
ريان: بحبك من زمان… من وإحنا في الثانوية. كنت بشوفك طالعة من باب المدرسة، وقلبي بيخبط كأني طفل صغير. ما كنتش قادر أصرّحلك، لحد ما حصل اللي حصل مع أبوك… وقتها كان لازم أتجوزك بسرعة عشان أحميك.(يتنهد ويكمل وهو بيبص في عينيها مباشرة.)ريان: بس مش هو ده السبب الوحيد… أنا ما كنتش هتجوزك لو ماكنتش بحبك. صدقيني يا غزل… كل يوم بشوفك فيه بحس إني خدْت القرار الصح.
(غزل تحمر خدودها بقوة، تحاول تتهرب ببصرها وتنظر لطبقها، لكن صوتها يطلع متقطع من الخجل.)
غزل: أنا… مش عارفة أقول إيه.
ريان: ماتقوليش حاجة… كفاية نظرتك دلوقتي.
(غزل ترتجف يدها في يده، وبصوت مليان شجن.)
غزل: بس… ريان… والدتك. هي مش بتحبني ولا بتحب ضحى. ساعات بتحسسني إني دخيلة على عيلتكم.
ريان: ما تهتميش بكلام ماما. هي كده بطبعها… مغرورة، متعجرفة… بس قلبها من جوا طيب، حتى لو بتتصرف عكس كده. أنا اللي اخترتك، مش هي. واللي بيني وبينك أهم من أي كلام ييجي من برة.
(غزل تبص له بعينين ممتلئة بالدموع، لكن فيها لمعة فرح. تبتسم ابتسامة صغيرة وهي ترد بصوت مكسوف.)
غزل: يمكن… يمكن أنا كمان ابتديت… أحس بحاجة ناحيتك.
ريان: "يمكن"؟! لأ يا غزل… أنا مش هرضى بـ "يمكن". أنا عايز "أكيد".
(غزل تضحك بخجل وهي تخفي وجهها بيدها التانية، لكن واضح من ابتسامتها إنها وقعت بجد في حبه.)
***
في مكان تاني زياد و ضحى قاعدين على ترابيزة خشب قديمة. قدامهم كوبايتين شاي سخن وبطاطس مقلية. واضح عليهم التعب، لكن الجو بينهما مليان دفء. زياد لابس تيشيرت أسود وبنطلون جينز متسخ شوية من التصوير، وضحى لابسة طرحة بسيطة وملابس عملية، شعرها باين إنها مرهقة لكن عينيها فيها قوة.
زياد: يا ساتر يا رب! النهاردة العريس كان فاكر نفسه براد بيت… واقف قدام الكاميرا بيقوللي: "من الزاوية دي أحلى"… (يقلده بطريقة مضحكة وهو ينفخ صدره).
ضحى: وانت طبعًا ما قصرتش… خليت العروسة تبصله بنص عين من كتر ما أنت بتضحك عليه.
زياد: يا جماهيرنا العريضة… أحب أبشركم إننا طلعنا من الفرح على قيد الحياة… بالرغم من غزو الكورسات الراقصة وعم العروسة اللي ماكانش سايبني في حالي!
(ضحى تهز راسها وهي تضحك، لكن ملامحها بعدها تتحول لجدية.)
ضحى: بس يا زياد… بجد أنا تعبت. ساعات بحس إني مش قادرة أكمّل. الديكور، الترتيبات، الجري في كل مكان… وبعدين الناس ساعات ما تقدرش تعبنا.
زياد: ضحى… إنتِ عمود حياتي. لو إنتِ وقعتِ، أنا كمان هقع. فاهمة؟ إنتِ سندي.
(ضحى تبص له بدهشة، وصوتها يطلع أهدى.)
ضحى: بس إنت اللي المفروض تتسند عليّ… مش العكس.
زياد: إحنا الاتنين بنتسند على بعض… ما فيش حد فينا أقوى من التاني.
(ضحى تسكت لحظة، عينيها تمتلئ بدموع صغيرة لكنها تبتسم ابتسامة قوية.)
ضحى: طيب… بس اوعى في يوم تيجي تقوللي إنك زهقت مني. أنا مش هسمح لحد يكسرني… حتى لو كان إنت.
زياد: يا نهار أبيض! هو أنا مجنون عشان أزهق من أكتر واحدة بتخليني أضحك وأعيش؟ إنتِ مش مراتي بس يا ضحى… إنتِ فريق حياتي كله.
(ضحى تضحك وتخفي وجهها من الخجل، لكنه يرفع وجهها بإيده ويقول بابتسامة عريضة.)
زياد: على فكرة… لو الزمن رجع بيا ألف مرة… هتجوزك كل مرة.
ضحى تضحك بخجل وهي تبص بعيد، الكاميرا تبتعد عنهم، الجو كله دافئ وبسيط، بس مليان حب حقيقي.
***
على كورنيش النيل، المساء.
النيل هادي، بس صوت المياه متداخل مع هدير السيارات البعيدة. ندى قاعدة على سور الكورنيش، لابسة جاكيت خفيف، وشعرها متناثر من الهوا. إيدها ماسكة دفتر صغير وقلم، وعينيها مليانة قلق وحيرة.
ندى: سيرين… إزاي قدرتي تعملي كده؟تفبركي صور لحلا… وبعدها لما أمك واجهتك… قتلتِيها… ورنا كمان؟!(تتنهد بحدة) يعني إحنا كنا أصحاب؟! ولا أنا كنت مجرد لعبة عندك زي الباقيين؟
(ندى تقلب ورق الدفتر، كاتبة فيه أسماء وأماكن.)
ندى: لا… مش هسيبك.أنتِ فاكرة إنك أذكى من الكل… لكن دايمًا في غلطة.ولازم ألاقيها.
(صوت خطوات يقرب. شريف – زميل ندى في الجامعة، يظهر فجأة. شايل سندوتش وكوباية عصير.)
شريف: إيه يا ندى؟ قاعدة هنا لوحدك تكتبي رواية جديدة ولا إيه؟
(ندى تقفل الدفتر بسرعة وتحاول تبتسم.)
ندى: لأ… مش رواية. موضوع كده… معقد شوية.
(شريف يقعد جنبها، يبص في وشها باهتمام.)
شريف: ندى… أنا عارفك. لما تبقي سايبة المحاضرات وقاعدة في الهوا البارد كده، يبقى في حاجة كبيرة في دماغك.
(ندى تسكت شوية، وبعدين تبص له بجدية.)
ندى: شريف… تعرف يعني إيه لما تكتشف إن صاحبتك المقربة… طلعت مجرمة؟
(شريف يتجمد، صوته يطلع متردد.)
شريف: مجرمة؟ قصدك إيه؟
ندى: قصد إني عرفت إن سيرين… قتلت أمها… وصاحبتنا رنا.
(شريف يصدم وينزل السندوتش من إيده.)
شريف: إيه! إنتِ بتقولي إيه؟ ده كلام خطير!
ندى: عارفة… وأنا مش قادرة أستوعب لحد دلوقتي. بس عندي أدلة… وكلام ناس قريبين من سيرين.هي دلوقتي هاربة… بس مش هتفضل كده على طول.
(ندى ترفع عينيها للنيل، وصوتها يطلع مفعم بالإصرار.)
ندى: أنا اللي هلاقيها… أنا اللي هكشفها. عشان حلا… وعشان كريمة… وعشان رنا.
(شريف يمد إيده على كتفها بخوف.)
شريف: بس يا ندى، ده موضوع خطير جدًا. إنتِ بنت لوحدك، وممكن تأذيكي…
ندى: مش مهم.أنا يمكن الوحيدة اللي عارفة طريقتها… أسرارها… وأماكنها المفضلة.لو سكتنا دلوقتي… ممكن تقتل تاني.
(ندى تمسك الدفتر وتفتحه، تبص على اسم "سيرين" مكتوب بحروف كبيرة.)
ندى: اللعبة خلصت يا سيرين… دلوقتي دورك تتكشفي.
***
(ندى لسه قاعدة مع شريف، والدنيا بدأت تظلم أكتر. فجأة نسمع صوت خطوات وراهم. ندى ترفع عينيها وتتفاجأ بظهور تميم، لابس جاكيت شيك ووشه باين عليه انفعال مكتوم.)
تميم: مساء الخير… ندى.
(ندى تتوتر، تقوم بسرعة شبه واقفة.)
ندى: تميم! إيه المفاجأة دي؟ إنت إزاي هنا؟
تميم: كنت ماشي قريب… وشوفتك. قلت أسلم.
(شريف يحاول يخفف التوتر، يقوم واقف بابتسامة بسيطة.)
شريف: أهلا، أنا شريف… زميل ندى في الجامعة.
(تميم يبص لإيده الممدودة، يتردد لحظة وبعدين يسلم بسرعة ببرود.)
تميم: تميم.
(ندى تحس بالجو المتشنج، تضحك ضحكة قصيرة متوترة.)
ندى: كنا بنتكلم بس شوية… عن الكلية.
تميم: عن الكلية… في الوقت ده؟ وعلى الكورنيش؟ شكله كلام مهم جدًا.
(ندى تبلع ريقها، تبص في الأرض. شريف يلاحظ الغيرة، يبتسم ابتسامة هادية عشان ما يزودش الموقف سوء.)
شريف: أنا أصلًا كنت ماشي… بس شفت ندى قاعدة لوحدها قلت أسلم.(يبص لندى) خلاص يا ندى، هسيبك. أشوفك بكرة في المحاضرة.
(ندى بسرعة تلحق كلامه.)
ندى: شريف… لا، مش لازم تمشي كده فجأة.
شريف: عادي يا ندى. (يبص لتميم بابتسامة) واضح إن في حد أهم جه خلاص.
(شريف يمشي بهدوء، سايب الجو مليان توتر. ندى تبص لتميم بعيونها الغاضبة.)
ندى: إيه يا تميم، إيه نظراتك دي؟ ليه عملت كده؟
تميم: ليه؟ عشان مش قادر أشوفك مع حد غيري… حتى لو مجرد زميل.
(ندى تتفاجأ، قلبها يدق بسرعة، تبص له مش مصدقة.)
ندى: تميم… إحنا barely نعرف بعض… إزاي تقول كده؟
تميم: أنا معرفش إزاي، بس من أول مرة شفتك… في حاجة شدتني ليكي.وكل مرة أقابلِك، الإحساس ده بيزيد.
(ندى تحاول تسيطر على توترها، تمسك الدفتر بإيدها جامد.)
ندى: الموضوع مش بالسهولة دي.
تميم: أنا عارف… وعارف إن عندك حاجات كبيرة شاغلاك.لكن اللي متأكد منه… إني مش هسمح لنفسي أسيبك تبعدي كده.
***
(ندى لسه واقفة قدامه، عينيها مرتبكة من كلامه. لكنها تاخد نفس عميق وتقرر تغيّر الموضوع، تدرك إن عندها قضية أهم لازم تتكلم فيها.)
ندى: تميم… الموضوع أهم بكتير من اللي بتقوله.أنا محتاجة مساعدتك.
(تميم يقرب خطوة، عينه لسه معلقة بيها.)
تميم: مساعدتي؟ في إيه يا ندى؟
ندى: عارفتي إن في واحدة… كانت صاحبتنا؟ اسمها سيرين.هي اللي عملت فضيحة الصور المفبركة لحلا.
(تميم يتجمد في مكانه، ينفتح عينه بصدمة.)
تميم: إيه؟! تقصدي إن البنت اللي دمرت سمعة حلا… صاحبتكم؟!
ندى: كانت… زمان. بس لما أمها اكتشفت اللي عملته، سيرين قتلتها. وبعدها قتلت واحدة تانية صاحبتنا… رنا.ومن ساعتها هربت.
(تميم يفتح بُقه بذهول، يمسك راسه بيده كأنه مش قادر يستوعب.)
تميم: يا نهار أبيض… يعني القصة دي مش مجرد إشاعات ولا حاجة صغيرة… دي جريمة قتل!
ندى: أيوه… وأنا الوحيدة اللي عرفت التفاصيل دي مؤخرًا.واللي مخوفني… إن سيرين ممكن تظهر تاني وتعمل مصيبة أكبر.
(تميم يثبت عينه عليها، جديته واضحة، نبرة رجولية حاسمة.)
تميم: تمام… اسمعيني بقى.أول خطوة، لازم نعرف هي بتتعامل مع مين… أي أثر ليها.ممكن تكون لجأت لحد من صحابها القدامى، أو حد يساعدها بفلوس.أنا عندي أصحاب كتير في مجالات مختلفة… ممكن أطلب منهم يخلوا عينيهم مفتوحة.
ندى: إنت… هتساعدني فعلًا؟
تميم: طبعًا. مش عشانك بس… عشان دي حلا.أنا مش هسمح إن واحدة زي دي تدمر حياة أي حد تاني.
(ندى تنظر له بامتنان، عينيها تلمع شوية.)
ندى: شكرًا يا تميم… بجد.
تميم: الشكر بعدين… خلينا نلاقي سيرين الأول.
***
في فندق فاخر
(الغرفة مضاءة بنور أصفر باهت، دخان سجاير مالي الجو، ستارة مقطوعة نصين.سيرين قاعدة على الكرسي، لابسة فستان أسود قصير، شعرها مبعثر لكن عينيها مليانة خبث. قدامها شنطة جلد مفتوحة، جواها رزم فلوس ملفوفة. حواليها بقع دم متناثرة على الأرض، وجثة راجل في الأربعينات ممدد جنب السرير، عينه مفتوحة وبلا حياة.)
سيرين: نص مليون جنيه… (تضحك بسخرية)سهل… أسهل من ما كنت متخيلة.
(تاخد سيجارة، تولعها، تبص للجثة ببرود كأنها بتشوف حاجة عادية.)
سيرين:أنت كنت فاكرني لعبة يا عم؟(ترمي ورقة من الفلوس على وش الجثة)اللعبة خلصت…
(تقوم، تفتح شنطة صغيرة، جواها صور مطبوعة لحلا. صورة حلا في الكلية، صورة تانية وهي مع ندى، وصورة من الكواليس بتاعة الفيلم مع أدهم. عين سيرين تتحول لنظرة مهووسة، تغرس أظافرها في الورق كأنها عايزة تخترق الصورة.)
سيرين: (بهمس)حلا…إنتي السبب في كل حاجة.من يوم ما دخلتي حياتي وأنا بخسر…ماما… رنا… كرامتي… حتى نفسي.(تضحك بهستيريا، دمعة نازلة من عينها لكنها تمسحها بعنف.)سيرين:بعد 3 أيام… الجمعة…هيكون آخر يوم ليكي في الدنيا.وهخلي أدهم يشوفك وإنتي بتموتي قدامه… زي ما أنا شُفت أمي وهي بتتساقط على الأرض قدامي.(تطلع من درج الكومودينو مسدس لامع، تمسحه بقطعة قماش وتبوسه كأنه أغلى حاجة عندها.)سيرين:استني يا حلا… استني.
رواية بين سطور العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سيليا البحيري
بعد 3 أيام – غرفة حلا – صباح الجمعة
الشمس داخلة من شباك أوضتها الواسعة، ستاير بيضا خفيفة بتتهز مع الهوا، والساعة لسة 9 الصبح. حلا قاعدة على سريرها متكورة، شعرها سايب على كتافها وعنيها فيها دوائر سودة من قلة النوم. قدامها المراية، وفي إيديها رواية نصها مقروء ونصها التاني مش قادرة تركز فيه.
ندى (بصوت نعسان من ورا الباب، وهي لسة لابسة بيجامة):
يا حلااا… انتي صاحية من بدري كده؟! ولا أصلاً ما نمتيش؟!
حلا (بضحكة متوترة):
أنا نمت ساعتين يا ندى، ساعتين بس!... قلبي مش مخليني أرتاح… مش مصدقة إن النهارده هييجي أدهم وعيلته يتقدموا رسمي.
ندى (تدخل الأوضة وتقعد جنبها):
هو انتي متوترة عشان العريس ولا عشان فيروز مامتك هتعمل عرض أزياء النهارده؟!
حلا (تتنهد وتبص في الأرض):
بصراحة؟ الاتنين… بس أكتر حاجة عاملة لي دوشة… إحساسي… مش عارفة ليه، قلبي بيرقص كل ما أفتكر أدهم! زمان كنت بقول "لأ، ده كبير عني بتسع سنين، وده مخرج مشهور وهيتغير معايا"، دلوقتي… بحس إني أول ما بشوفه… بكون أنا.
ندى (بتضحك وتزغزغها):
ياااااه! ده حلا بتقع في الغرام… العروسة اتفضحت.
حلا (تشد المخدة وتخبطها بيها):
بسكتي بقى! أنا فعلاً مش عارفة… هو الإحساس ده طبيعي؟! إنك تبقي عايزة اليوم ييجي بسرعة، وفي نفس الوقت نفسك تهربي؟!
ندى (بحنية):
طبيعي أوي يا حبيبتي… انتي بتحبيه، ومش هتعترفي دلوقتي بس عينيكي فضحوكي من زمان… فاكرة أول ما رجع من السفر، وانتي اتلبختي؟!
حلا (وشها يحمر وبتغطيه بإيديها):
بلاش تفضحيني… أنا حتى امبارح طول الليل فضلت أتخيل شكله وهو واقف قدام باب البيت النهارده بالليل… وبيطلبني من بابا… قلبي هيوقف.
ندى (بمرح):
وبعدين تيجي ستي فيروز تقول: "البنت صغيرة، ولسه عندها كتب تقراها".
حلا (بغصة صغيرة في صوتها):
آه… ماما… نفسي يوم تتبسط عشاني من قلبها… بس مش مهم، كفاية إن بابا واقف في ضهري.
تقوم من على السرير وتقف قدام المراية، تبص على نفسها بعينين فيها خليط من الخوف والفرحة.
حلا (بصوت واطي وهي بتلمس خدها):
هو هيبصلي إزاي؟!... هيشوفني عروسة بجد؟! ولا لسة في عينيه البنت الصغيرة اللي كان بيضحك معاها؟!
ندى (تحضنها من ضهرها وتبص معاها في المراية):
انتي مش بس عروسة يا حلا… انتي الحلم اللي اتأجل شوية… بس النهارده هيبتدي.
حلا تبتسم ابتسامة صغيرة مليانة دموع فرحة، وتغمض عينيها كأنها بتحاول تحفظ اللحظة جوا قلبها.
**********************
الجو مليان بهجة وخوف في نفس الوقت. حلا قاعدة على السرير ماسكة في إيدها مخدة صغيرة، وندى جنبها. فجأة الباب يتخبط بسرعة ويبان صوت ضحك.
ضحى (بمرح وهي داخلة شايلة شنطة كبيرة):
صباح الفل يا عروسة! افتحيلي يا ندى بسرعة قبل ما تقع الحاجة من إيدي.
غزل (تدخل وراها، لابسة طرحة بسيطة وابتسامة دافية):
إيه ده يا بنات؟! هو احنا جايين على حفلة ولا إيه؟! الجو هنا مليان توتر.
حلا (تضحك بخجل):
أصل قلبي بيخبط يا غزل… مش قادرة أستوعب إن النهارده… النهارده بجد.
ضحى (ترمي الشنطة على الكرسي وتفتحها):
طب خلاص، إحنا جايين نعملك مفاجأة. جبتلك شوية حاجات كده تساعدك تختاري فستانك… أنا ومرة أخوكي ريان تعبنا في السوق مبارح عشان نرضي ذوقك.
غزل (تجلس جنب حلا وتاخد إيدها):
انتي مش محتاجة غير إنك تكوني نفسك يا حلا… أدهم بيحبك كده كده.
ندى (تغمز لحلا):
يا ساتر! حتى مرات إخواتك بقت رومانسية أوي النهارده.
ضحى (تضحك):
هو إيه يعني؟! يوم مش عادي… ولازم يفضل في الذاكرة.
تبدأ ضحى تطلع فساتين من الشنطة – فستان وردي بسيط، وفستان أزرق سماوي، وفستان أوف وايت ناعم.
ضحى:
بصي… ده وردي، هيخليكي زي البدر… وده أزرق هيبان فخم جداً… بس أنا شايفة الأوف وايت ده لايق عليكي موت.
غزل (تهز راسها موافقة):
أنا مع ضحى… الأوف وايت يخليكي عروسة بس من غير ما يبقى رسمي أوي زي فستان فرح.
حلا (تبتسم بعينين لامعين):
بجد؟!... أنا كنت محتارة… بس فعلاً الأوف وايت حسيته بسيط وشيك.
ندى (تدخل وسطهم وتعمل نفسها خبيرة):
طب وأنا شايفة إن لازم شعرك يتعمل كيرلي بسيط كده وينساب على كتافك… مع طرحة صغيرة ووردة بيضا في الجنب.
ضحى (تسقف):
الله! ده ذوق خطير يا ندى.
غزل (بهدوئها المعتاد):
أهم حاجة إنك تبقي مرتاحة… يعني لو عايزة شعرك مرفوع أو سايب… المهم تحسي إنك انتي.
حلا تتأثر وتبص لهم كلهم بعين فيها دموع فرحة.
حلا (بصوت مهزوز):
أنا محظوظة أوي بيكم… انتو اللي واقفين جمبي بجد… حتى لما الدنيا كلها وقفت ضدي.
ضحى (تضمها بحنان):
انسي بقى اللي فات… النهارده بداية جديدة ليكي.
ندى (تضحك وهي تلمس خدها):
ويا عروسة… مش هينفع تبكي دلوقتي! خلي الدموع لبالليل.
يملأ الضحك الأوضة، والفتيات يبدأن في تجربة الفستان على حلا وسط فرحة حقيقية.
*******************
البنات لسه بيتكلموا عن الفستان والشعر، فجأة الباب يتفتح بهدوء، وتدخل فيروز. سكت الكل، الضحكة اختفت من الأوضة، والعيون اتجهت لها. ملامحها مش زي كل مرة… مش تكبر ولا تعالي، بالعكس، باين عليها الحزن والندم.
حلا (بصوت واطي، عينيها على الأرض):
ماما…
ندى (تشد على إيد حلا):
إحنا ممكن نسيبكم لو حبيتي.
فيروز ترفع إيدها تهز راسها بالنفي.
فيروز (بهدوء، وصوتها فيه رجفة):
لا يا ندى… إنتو كلكم لازم تسمعوني.
ضحى وغزل اتبادلوا نظرات فيها قلق، وكل واحدة شبكت صوابعها في التانية. فيروز وقفت شوية، كأنها بتجمع شجاعتها، وبعدين قعدت على الكرسي اللي قدام السرير.
فيروز (بصوت واطي لكن صادق):
أنا فكرت كتير من يوم اللي حصل… من يوم ما حلا صرخت في وشي وقالت إني أم أنانية. يمكن كلامها وجعني… بس كان لازم أسمعه.
حلا دموعها بدأت تنزل، وبصت لمامتها بصمت.
فيروز (بدموع محبوسة):
أنا طول عمري كنت فاكرة إني بعرف الأصلح ليكم… فاكرة إن ذوقي هو الصح، وإن اللي يعجبني لازم يعجبكم. لكن نسيت إن حياتكم دي… بتاعتكم مش بتاعتي أنا. نسيت إنكم محتاجين تعيشوا زي ما قلبكم عايز، مش زي ما أنا عايزة.
ندى متفاجئة، وضحى وغزل بصة فيها دموع وصدمة.
فيروز (تلتفت لضحى وغزل):
وأنا عارفة إني جرحتكم كتير… احتقرتكم وظلمتكم… مع إنكم في الحقيقة كنز لولادي. إنتي يا ضحى سند زياد الحقيقي… وإنتي يا غزل الأمان اللي في حياة ريان. صدقوني… أنا آسفة… آسفة بجد. سامحوني… وانسوا أي كلمة جرحتكم.
ضحى وغزل دموعهم نزلت، وبصوا لها بصدق.
غزل (بصوت مبحوح):
إحنا عمرنا ما كرهناكي يا طنط… كنا بس نفسنا تبصي لينا زي ما إحنا.
ضحى (تدمع أكتر):
والمسامحة عندي سهلة… من النهارده هقولك "ماما" زي ما حلا بتقول.
فيروز تنهار من البكاء وتفتح إيدها، وغزل وضحى بيقوموا يحضنوها، وندى دموعها نازلة بس بتضحك من المشهد.
حلا (تقوم بسرعة وترمي نفسها في حضن أمها):
ماما… أنا بحبك… حتى لو اختلفنا. بحبك من قلبي.
فيروز تضمها بشدة وتبوس راسها.
فيروز (بابتسامة وسط الدموع):
وأنا كمان بحبك يا بنتي… وكل اللي عايزاه أشوفك سعيدة… وسعادتك النهارده مع أدهم.
تمسح دموعها بسرعة وتغير نبرة صوتها كعادتها لما تشتغل شغلها:
فيروز:
بقى مش معقول! خطوبة بنتي وأنا مش اللي هعمل ميك أبها! من النهارده محدش ليه دعوة… أنا اللي هجهزك بنفسي يا عروسة.
الكل يضحك والجو يرجع دافي، وحلا تبص في المراية وهي مبتسمة لأول مرة من الصبح.
فيروز (تكمل):
وبعدين، خليكم مستعدين… خالتك ثريا جاية في أي لحظة… ومعاها يوسف. يا لهوي، الولد ده شكله هيقلب الفيلا دي على دماغنا بضحكه.
ندى تضحك: "أيوه يا طنط ده يوسف بقى!" والبنات كلهم يضحكوا، والمشهد ينتهي على حضن كبير بيجمعهم كلهم.
**********************
في حديقة الفيلا – صباح الجمعة
أحمد قاعد على كرسي خشب في وسط الجنينة، شايل فنجان قهوة بإيده، وعينه رايحة بعيد… في الأشجار، في السماء، لكن عقله مش هنا. باين على وشه مزيج من الفرح والقلق… كأنه مش مصدق إن البنت الصغيرة اللي كان بيشيلها على كتفه زمان هتبقى عروسة النهارده.
زياد نازل من فوق بخطوات واسعة، ومعاه عصير في إيده، يلاقي والده سرحان.
زياد (بابتسامة عريضة):
يا بابا… إيه الجو الكئيب ده؟! النهارده يوم فرحة… ولا إنت نسيت؟!
أحمد يبتسم ابتسامة صغيرة، من غير ما يبص له.
أحمد:
ما نسيتش يا زياد… إزاي أنسى؟! بس يمكن الفرح ساعات ييجي ومعاه دمعة كده على جنب.
زياد يقعد جنبه ويحط العصير على الترابيزة، ويبص له بتركيز.
زياد (بجدية نادرة):
بتفكر في إيه يا بابا؟!
أحمد (ياخد نفس عميق):
بفكر… إمبارح كنت شايفها بتجري في الجنينة دي، لابسة فستان وردي صغير، وضفايرها طايرة وراها… بتنده عليا: "بابا… شوفني!"
والنهارده… هتلبس فستان خطوبة… وتبقى عروسة.
الوقت يا ابني… الوقت بيجري أسرع من اللي نتخيله.
زياد يضحك بخفة ويهز راسه:
هو ده اللي مضايقك؟! يا بابا دي سنة الحياة. البنت كبرت، واللي جاي ليها أحلى. وبعدين مش أي عريس… ده أدهم! ولد زي الفل، جدع، وأنت بنفسك قلت إنك بتحبه.
أحمد (يهز راسه موافق):
أيوه بحبه… ومرتاح له… لكن برضه يا زياد، قلب الأب عمره ما بيعرف يسيب بسهولة. البنت دي… آخر العنقود… وحتة مني. النهارده بحس كأني بسلمها من حضني لحضن راجل تاني.
زياد يحط إيده على كتف والده بحنية.
زياد:
بس الراجل التاني ده مش غريب يا بابا. أدهم مش هيخليها تحس بالفرق… ده هيزودها أمان.
وأنا وريان برضه جنبها... يعني حلا مش رايحة بعيد.
إنت دايمًا كنت عايز تشوفنا كلنا مبسوطين... وده اللي بيحصل دلوقتي.
أحمد يبص له بعين مليانة دموع فرحة.
أحمد:
عارف يا زياد... ساعات بحس إني كنت قاسي شوية معاكم... كنت دايمًا صارم وبشد عليكم. بس والله العظيم يا ابني، كنت بعمل كده علشان أبنيكم... علشان لما ييجي يوم زي ده، ألاقيكم رجالة حقيقية.
زياد يضحك ضحكة صغيرة، بس المرة دي فيها تقدير:
زياد:
وإحنا ما بقيناش كده فعلًا إلا بيك. إحنا اللي اتعلمناه منك... القوة، والجدعنة، والاعتماد على نفسنا.
حتى طريق هزارنا ده يا بابا... فيه منك، مش واخدينها من حد تاني.
أحمد يضحك بخفة ويمسح دمعة نزلت من عينه.
أحمد:
ربنا يخليك ليا يا زياد... وإخواتك كمان.
أنا عارف إنكوا هتفضلوا حوالين أختكم... تحموها وتفرحوها. وده اللي بيطمني.
زياد ينهض ويقف قدام والده، يفتح إيديه كأنه بيهزر:
زياد:
حلا؟! دي لو حد فكر يضايقها، مش هيلاقي نفسه غير في البحر... وده أقل واجب.
أحمد يضحك بصوت أعلى المرادي، كأنه اتخفف شوية من الهم.
أحمد:
ربنا يسعدكوا كلكم... ويخليكم سند لبعض.
زياد يربّت على كتف والده مرة أخيرة ويقول بنبرة مرحة:
زياد:
يلا يا كبير العيلة... قوم استعد بقى... عندنا خطوبة النهارده! مش معقول نسيب العريس وأهله ييجوا يلاقوك لسه بتشرب قهوة.
أحمد يقوم واقف، يمد إيده يربت على كتف ابنه، وبص في عينيه بابتسامة دافية.
أحمد:
إنتوا نعم العيال... وربنا يبارك فيكوا.
المشهد ينتهي على صورة الأب والابن وهما خارجين سوا من الجنينة... قلب الأب مطمئن أكتر، والابن شايل همه بابتسامة ومرح.
*********************
في صالون الفيلا – قبل الظهر بيوم الخطوبة
مهاب قاعد على الكنبة، لابس قميص بسيط، قدامه لابتوب مفتوح وبيشوف إيميله. فجأة يفتح السيڨي اللي بعتته "حور". يفضل يقرأه بدقة، ملامحه تتحول من اهتمام عادي لانبهار حقيقي. يسيب اللابتوب ويمسك الموبايل، يتصل بيها على طول.
حور (بصوت متردد وخجول وهي بترد):
ألو... السلام عليكم.
مهاب (بنبرة هادية ومطمئنة):
وعليكم السلام يا حور... أنا مهاب.
حور (بتوتر خفيف):
أه... أيوه فندم... إزي حضرتك؟
مهاب (يبتسم رغم إنها مش شايفاه):
الحمد لله بخير. أنا لسه مخلص قراءة السيڨي بتاعك... بصراحة ما شاء الله. إنتي مش بس عندك خبرة كويسة... عندك لمسة مميزة جدًا في الـ event planning والـ organization.
حور تسكت لحظة، تبان على صوتها الدهشة.
حور:
بجد حضرتك شايف كده؟ أنا كنت خايفة إن خبرتي تبان قليلة... أنا اشتغلت قبل كده بس حاجات صغيرة.
مهاب (بثقة):
صدقيني... أوقات الجودة أهم من الكمية. ومن اللي قريته... واضح إن عندك عين قوية للتفاصيل. وده بالظبط اللي محتاجينه النهارده.
حور (بتردد):
النهارده؟! قصدك إيه؟
مهاب (بنبرة عملية لكن دافئة):
عارفة إننا عندنا خطوبة أختي حلا بعد صلاة الجمعة. كنا مجهزين فريق، لكن في شوية تفاصيل ناقصة ومش مرتبة بالشكل اللي يليق.
أنا شايف إنك الأنسب... محتاجين حد عنده حس مرتب وهادي يظبط اللمسات الأخيرة.
حور تاخد نفس عميق... باين عليها التردد.
حور:
بس... أنا لسه متعرفتش على حضرتك غير من 3 أيام... ومش عارفة لو مناسب إني أكون في مناسبة عائلية كده.
مهاب (يضحك بخفة):
إنتي عارفة إنك ليكي مكانة خاصة عندي من أول مرة اتقابلنا؟ مش علشان أي حاجة غير إني شفت فيكي إنسانة قوية رغم الظروف... ووالدتك دعتلي دعوة حسيتها من قلبي.
وبعدين... إنتي مش جاية كضيفة. إنتي جاية تشتغلي بمهارتك، وأنا واثق إنك هتعملي شغل يرفع راسك.
حور تبان متأثرة بكلامه، صوتها يهتز شوية:
حور:
أنا... مش متعودة حد يشوفني كده... أو يثق فيا بسرعة.
مهاب (بصدق شديد):
ويمكن عشان كده محتاجة تصدقي إني شايفك. كل اللي بطلبه إنك تيجي... تجربي. لو حسيتي إن الجو مش مناسبك، هتقدري تمشي في أي وقت.
حور تسكت لحظة طويلة، وبعدين ترد بنبرة أهدى:
حور:
طيب... أنا هاجي. بس بشرط... ما تعتبرش إني جاية أضيفة. أنا جاية أشتغل بجد.
مهاب (بابتسامة واسعة):
وهو ده اللي كنت مستنيه. اتفقنا. هبعتلك العنوان وكل التفاصيل.
حور (بخجل):
تمام... شكرًا أوي على ثقتك.
مهاب (بحنية خفيفة وهو بيقفل):
العفو يا حور... صدقيني وجودك هيفرق. هشوفك قريب.
يخلص المكالمة، يقفل الموبايل ويحط إيده على جبينه وهو بيبتسم بخفة... أول مرة من سنين يحس إن قلبه اتفتح لحاجة مختلفة. وفي نفس اللحظة، "حور" في بيتها، قاعدة تبص في المراية بحيرة، بين خوفها وفرحتها إن في حد شاف قيمتها.
*********************
في – فيلا عائلة أدهم – صباح الجمعة
أدهم واقف في شرفة غرفته، لابس قميص أبيض مفتوح الأزرار من فوق، شعره لسه مبلول بعد ما استحمى. عينه بعيدة، شاخصة في السما. ابتسامة صغيرة باينة على وشه بس ملامحه متوترة... قلبه بيخبط بسرعة. فجأة، صوت خطوات وطرق خفيف على الباب. يدخل فارس – والده – لابس جلابية شيك بيضا، ماسك فنجان قهوة.
فارس (بنبرة دافية):
صباح الخير يا بطل.
أدهم (يلتفت فجأة، يبتسم بخجل):
صباح النور يا بابا.
فارس (يخليه جنبه على الكرسي في الشرفة):
مالك واقف كده سرحان؟ مش المفروض النهارده تبقى طاير من الفرح؟
أدهم (يتنهد ويمسك كوب الميه اللي جنبه):
طاير يا بابا... بس خايف برضه. مش عارف أوصفلك الإحساس... النهارده مش عادي. النهارده هطلب رسميًا إيد البنت اللي قلبي اختارها.
فارس (يبتسم بفخر ويحط إيده على كتف ابنه):
هو ده الطبيعي يا أدهم. لو قلبك ما كانش بيدق دلوقتي... يبقى في حاجة غلط. اللي إنت حاسه ده هو معنى الرجولة الحقيقية... المسئولية.
أدهم (بصوت هادي):
أنا طول عمري شايل هم إني أكون قد المسئولية... من وأنا صغير كنت عارف إني الكبير وإن اخويا الصغير شايفني قدوة. النهارده حسيت الحمل أكبر... حلا مش أي بنت، حلا هتكون شريكة حياتي. خايف ماعرفش أحافظ عليها زي ما تستاهل.
فارس (بهدوء أبوي):
بص يا أدهم... أنا ربيتك على كلمة واحدة: "الست اللي تدخل بيتك... تبقى أمانة في رقبتك".
لو حلا بقت مراتك، مش بس هتكون شريكتك... دي هتبقى بنتي التانية.
الخوف اللي في قلبك ده دليل إنك راجل... اللي بيخاف من التقصير، عمره ما هيقصّر.
أدهم (تلمع عيناه بتأثر):
إنت دايمًا بتطمني يا بابا... وجودك جنبي بيهون أي حاجة.
فارس (بضحكة خفيفة):
هو أنا غير كده ليه؟ أنا طول عمري ضهرك... من أول يوم مسكت إيدك ورحت بيك المدرسة، لحد النهارده اللي هتمسك فيه إيد بنت الناس قدامنا.
وعلى فكرة... إنت اخترت صح. أنا شوفت نظرة عينيك وانت بتبص لحلا... ودي نظرة ما بتكذبش.
أدهم (يبتسم بخجل):
هي غيّرتني يا بابا... من أول يوم شوفتها وأنا حاسس إنها مختلفة. ومع كل يوم بيعدي... باكتشف إن قلبي مش ممكن يلاقي راحته إلا معاها.
فارس (يهز راسه برضا):
وأنا فرحان بيك قوي.
بكرة يا ابني لما تبقى أب هتفهم معنى الإحساس اللي عندي دلوقتي... فرحان إنك لاقيت بنت الحلال اللي تكمّل حياتك، وزعلان في نفس الوقت إنك مش هتفضل معايا زي زمان.
أدهم يتحرك بسرعة، يقرب من فارس ويحضنه بقوة.
أدهم (بصوت مخنوق من التأثر):
أنا عمري ما هسيبك يا بابا... إنت مش بس أبويا... إنت قدوتي، ضهري، سندي. وجودك جنبي النهارده هو أكبر نعمة في حياتي.
فارس (يربت على كتفه بابتسامة دافئة):
وإنت برضه أكبر نعمة في حياتي يا أدهم.
قوم بقى خلينا نجهز... النهارده يومك. وخلي خوفك يتحول فرحة... لأن الليلة دي مش هتتنسي أبدًا.
أدهم يمسح عينه بسرعة وهو بيضحك بخجل، وفارس يطل على الحديقة من الشرفة وهو شايف فيها ملامح مستقبل ابنه الكبير.
*******************
أدهم لسه بيحضن فارس ويتأثر... وفجأة الباب يتفتح بعنف ويدخل مازن، لابس تي-شيرت كاجوال وبنطلون جينز، شعره منكوش شوية وعامل نفسه "كول". في إيده سندويتش فول ولسه بيأكل فيه.
مازن (بضحكة عالية):
إييييه يا جماعة؟ المشهد ده شكله طالع من فيلم دراما!
يعني أنا أفتح الباب ألاقيكوا حضنين بعض وعينيكوا بتلمع؟
هو في إيه؟ العريس هيزوّج نفسه ولا إيه؟
أدهم (يضحك بخجل وهو يفك الحضن):
يا ابني اطلع برّه، مش ناقصك دلوقتي.
مازن (يقرب ويقعد عالكرسي قدامهم وهو ياكل):
لا يا عم، مش طالع... ده يومي أنا كمان. أخويا الكبير هيتخطب وأنا المفروض أكون المعلّق الرسمي على الأحداث.
فارس (بنبرة هادية لكن مبتسمة):
سيبك من التريقة يا مازن... يومك انت كمان هييجي.
مازن (يغمز):
لا يا بابا، أنا عايز أستمتع بالأول بعريس العيلة. بعدين، أنا مش لاقي بنت تستحمل دماغي أصلًا.
أدهم (ساخر):
طبيعي... مين هيستحملك انت؟ ده أنا بأعجوبة استحملت 20 سنة.
مازن (يمد إيده ليدغدغ أدهم):
آه يا عريس... أوعى تنسى إنك مهما كبرت ولبست بدلة وخطبت... هتفضل بالنسبة لي "أدهم اللي بيعيّط أول يوم في الكلية عشان ما لاقاش المدرج".
فارس (يضحك من قلبه):
إنت مش هتتغيّر أبدًا يا مازن. بس بجد... عايزك تبقى جنبه النهارده. مش هزار.
مازن (يأكل آخر لقمة من السندويتش ويمسح إيده):
أكيد يا بابا... إزاي يعني؟ ده أنا ناوي أكون "مساعد العريس الخاص".
(بصوت جدي شوية وهو يبص لأدهم)
بص يا أخويا... إنت مش لوحدك. إحنا كلنا معاك.
وأنا عارف إنك متوتر، بس صدقني، لما تشوف حلا وهي داخلة القاعة هتنسى أي خوف.
أدهم يبتسم، يحس بالراحة، وفارس يبص على ولاده اللي قدامه، قلبه يتسع بالرضا والفخر.
فارس (بصوت دافئ):
الحمد لله، عندي اتنين رجالة أرفع بيهم راسي.
مازن (يمثل إنه بيتأثر):
يا بابا، هتخليني أعيط زي أدهم كده.
أدهم (يديله خبطة خفيفة على راسه):
امشي من هنا يا عيل.
الجميع يضحك، والجو يتغير من التوتر لمرح دافئ، استعدادًا ليوم طويل مليان أحداث.
********************
أدهم بعد الضحك مع مازن، سكت فجأة، ملامحه بقت حزينة وهو بيبص قدام في الفراغ. فارس لاحظ، ومازن كمان وقف ضحكه.
فارس (بهدوء):
مالك يا أدهم؟ وشك قلب فجأة كده ليه؟
أدهم (بصوت منخفض):
كنت، كنت بتمنى يا بابا إن عمتي أسماء تبقى موجودة النهارده. يعني، يوم زي ده كان نفسي أشوفها جنبي.
مازن (ينزل عينيه بحزن):
آه والله، العمة أسماء لو كانت هنا كانت هتعمل قلبان في الفيلا من فرحتها.
أدهم (بصوت مبحوح):
عارف إنها بتكلمنا طول الوقت، وإنها ما قصّرتش معانا في حاجة، بس الحضور حاجة تانية. أنا فاكر وهي بتحكيلي أيام صغيرة، عن مصر والجو العائلي، كان نفسي أعيش اللحظة دي معاها.
فارس يتنهد تنهيدة عميقة، صوته بقى متأثر.
فارس:
بص يا ابني، عمّتك أسماء مش يوم ولا اتنين وهي بتشيل وجع عمره كله. اللي حصلها يوم فرحها ما يتنسيش، تخيّل، عريسها يسيبها وهي لابسة فستان الفرح، ويروح يتجوز تانية قدام عينيها، ده كسر عمره ما يتلحم.
مازن (بحزن):
وأخدت القرار تسافر أستراليا وتبعد، وما رجعتش من ساعتها.
فارس (مكمل):
بالظبط. هي لسه بتكلمنا، ولسه قلبها معانا، لكن رجوعها هنا ممكن يفتح جرح ما قفلش. وخصوصًا يوم زي ده، يوم خطوبة، هتفتكر اللي حصل ليها. فلازم نعذرها يا ولاد، مش أي حد يقدر يواجه ماضيه بسهولة.
أدهم (يهز راسه بتفهم):
عارف يا بابا، عارف. عشان كده مش زعلان منها، بس... (يسكت شوية) كنت محتاجها. كنت محتاج أبص في عينيها وأشوفها فرحانة عشاني.
فارس يمد إيده على كتف أدهم ويضغط عليه بحنان.
فارس:
صدقني يا ابني، هي فرحانة بيك من قلبها، حتى لو من بعيد. إنت مش شايف رسالتها امبارح وهي بتعيط وتدعيلك إزاي؟ اللي بيحب بجد، وجوده مش دايمًا بالجسد، ساعات بيكون بالروح.
مازن (بصوت مكسور شوية):
أنا كمان مفتقدها. نفسي أشوفها راجعة بيتنا، نفسي أشوفها قاعدة معانا على الصفرة زي زمان وهي بتحكيلنا قصص.
فارس (ينظر لولاده):
عارف يا مازن، وأنا زيكم بالظبط. بس لغاية ما ربنا يقدّر وترجع، هنفضل نحبها ونحافظ على صلتنا بيها. وعايزكم دايمًا تبقوا ولاد يرفعوا راسها وسط الناس، حتى من بعيد.
أدهم يغمض عينيه شوية ويبتسم ابتسامة حزينة.
أدهم:
إن شاء الله يا بابا، بس برضه، وعدني، لو في يوم حست إنها مستعدة ترجع، ما تمنعهاش.
فارس (بهدوء وابتسامة أبوية):
وعد.
مازن يقوم ويقف قدامهم، يحاول يخفف الجو الحزين.
مازن (يحاول يرسم ضحكة):
طب خلاص، أنا عندي حل. أنا هسافر أستراليا أجيبها بنفسي! بس بشرط، تيجوا تدفعوا تمن التذكرة.
أدهم يضحك من قلبه رغم حزنه، وفارس يهز راسه مبتسم.
فارس:
إنت عمرك ما هتتغير يا مازن، بس يمكن ده بالظبط اللي بيخلينا نعدّي أي لحظة صعبة.
الجو يفضل فيه خليط من الشجن والدفا، استعداد للّيلة اللي هتغيّر حياتهم.
*********************
في غرفة نادية قبل الظهر
نادية قاعدة على الكرسي قدام التسريحة، ماسكة بين إيديها علبة مجوهرات صغيرة، ووشها منور من الحماس. كانت بتفتّح وتبص على الطقم اللي ناوية تلبسه النهارده. عينيها فيها لمعة فرحة، كأنها مش مصدقة إن ابنها الكبير هيخطب النهارده.
نادية (لنفسها بابتسامة):
ياااه يا رب، إمتى كبر الولد وبقى عريس! لسه شايفاه بعيني وهو طفل صغير بيجري في البيت. الحمد لله، الحمد لله إنك حققت دعائي.
خبط خفيف على الباب، يفتح وتدخل "لوسي" بخطوات سريعة، فستانها صيفي بسيط، شعرها منسدل، ملامحها فيها بريق جديد من السعادة.
لوسي (بمرح):
صباح الفل يا طنط! إيه الأناقة دي؟ باين عليكي هتكسري الدنيا النهارده.
نادية (تضحك بخفة):
صباح النور يا قلبي، إنتي منورة أكتر. تعالى يا لوسي، اقعدي جنبي.
لوسي تقعد جنبها وتاخد إيدها بحنية.
لوسي:
النهارده يوم تاريخي، أدهم أخويا الكبير هيخطب. أنا مبسوطة جدًا، مبسوطة له، ومبسوطة ليكي إنتي وبابا.
نادية (عينيها تدمع):
الحمد لله يا بنتي، يمكن أنا أكتر وحدة حاسة باليوم ده. من يوم ما شفت حلا أول مرة، قلبي ارتاح. بنت طيبة ووشها منور، قلت بيني وبين نفسي: دي هتبقى ضهري لابني.
لوسي (بابتسامة فيها ندم خفيف):
عارفة يا طنط، أنا كنت زمان بغار جدًا من أي بنت تقرب لأدهم. كنت فاكرة إن هو ليا أنا...
تسكت لحظة وتتنهد
بس من يوم ما كريم دخل حياتي، اكتشفت إني كنت عايشة وهم. كريم، غيرني يا طنط. خلاني أضحك من قلبي، حسيت معاه إني صغيرة وهو شايلني كأني أغلى حاجة في الدنيا.
نادية (تلمس خدها بحنان):
عارفة يا بنتي، وإنتي أصلًا من الأول قلبك أبيض. بس الظروف خلتك متلخبطة. والحمد لله إن ربنا بعتلك اللي يقدّرك.
لوسي (بحماس):
وبعدين، عايزة أقولك حاجة بجد: أنا بقيت بحب حلا. بجد!
تضحك بخفة
فاكرة أول مرة شفتها؟ كنت ببصلها بطريقة، غريبة شوية. يمكن خوفتها. بس دلوقتي، والله نفسي أشوفها وأحضنها وأقولها: "مبروك يا أختي".
نادية (تضحك من قلبها):
أيوة كده يا لوسي، إنتي من النهارده أخت لأدهم بجد، وده معناه إن حلا هتبقى أختك كمان. وأنا نفسي يوم ما تخليفي، عيالك يبقوا زي ولادي.
لوسي ترمي نفسها في حضن نادية وتضحك وتعيط في نفس الوقت.
لوسي (بصوت متأثر):
إنتي مش بس طنط، إنتي ماما بجد. من يوم ما اتولدت وإنتي الحضن والأمان. أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
نادية (تشدها في حضنها):
ماتشكرينيش يا حبيبتي، إنتي بنتي، زي أدهم ومازن بالظبط. وأنا يوم ما شوفك في فستان فرحك مع كريم، قلبي هيرقص من الفرحة.
لحظة دفا وسكون، وبعدين لوسي تقوم وتقف قدام المرايا، تلف حوالي نفسها بخفة.
لوسي (بمرح):
طيب يا ماما، أنا النهارده لازم أبقى شيك أوي. أصل لو كريم شافني أقل من كده هيتدلع عليا ويقعد يقول: "إزاي عروستي تبقى مش أجمل وحدة؟".
نادية (تضحك):
ما هو كريم دلوع أصلًا، بس إنتي عارفة تعامليه.
لوسي (تغمز بخبث):
طبعًا، أنا الملكة!
الاتنين يضحكوا، والجو في الغرفة يمتلئ بهجة وطمأنينة، استعداد لليلة كبيرة.
********************
أمام فيلا فارس - بعد صلاة الجمعة
فارس واقف قدام السيارة، لابس بدلة شيك لكن مش كاملة، مجرد جاكيت وبنطلون، ماسك مفاتيح العربية. نادية نازلة بخطوات واثقة، لابسة شال أنيق، في وشها ملامح توتر ممزوجة بفرحة. أدهم واقف جنب أبوه، متأنق لكنه متواضع، ملامحه جادة وفيها هيبة العريس. مازن كالعادة بيهزر ويقلد حركات العرسان وهو يضحك، وبيضحك لوسي اللي واقفة جنبه في فستان أنيق. شريف الأخ الأصغر لفارس، واقف مبتسم وبيعدل كرفته.
فارس (بصوت جدي لكنه دافئ):
طيب يا جماعة، كله جاهز؟ يلا بينا نتحرك قبل الزحمة. النهاردة مش زي أي يوم.
نادية (بابتسامة حنونة):
صح، النهاردة هيتكتب تاريخ جديد للعيلة.
مازن (مازحًا وهو يفتح باب السيارة):
يا جماعة، خلي بالكم، العريس مش أي عريس. ده أخويا الكبير وأحلى عريس في الدنيا.
أدهم (يبتسم بخفة):
بطل هزار يا مازن، خليك عاقل شوية.
لوسي (تضحك):
سيبه يا أدهم، هو دايمًا هيكسر الجدية بتاعتك.
الجميع يضحك بخفة، فجأة، يتوقفوا كلهم لما يسمعوا صوت حنون، هادي لكنه مليان قوة ذكريات.
الصوت:
يعني إيه، رايحين من غيري؟!
الكل يلتفت بسرعة، الصدمة تتجسد على وجوههم. هناك، على بعد خطوات، تقف أسماء، بملابس أنيقة بسيطة، شعرها فيه خصل بيضاء، عيونها مليانة دموع وفرحة. واقفة وبتبص لهم وكأنها ما صدقت تشوفهم بعد 29 سنة.
فارس (مبهوت):
أ، أسماء؟!!
شريف (عيناه تتسع):
ياااه، معقول! أسماء!
نادية تحط إيدها على فمها من الدهشة، مازن واقف ساكت لأول مرة، وأدهم يتجمد في مكانه، عيونه تلمع. لوسي تغطي فمها بيدها بفرحة كبيرة.
أسماء تمشي خطوات سريعة وهي تفتح ذراعيها.
أسماء (بدموع):
أدهم، مازن، لوسي، ولادي التانيين!
أول من يتحرك هو مازن، يركض بسرعة نحوها كطفل صغير ويرتمي في حضنها.
مازن (بعاطفة جياشة):
يا عموووتي! أخيرًا، أخيرًا!
كنت طول عمري نفسي أشوفك.
أسماء تبكي وهي تحتضنه، ثم تبعد شوي وتبص في عيون أدهم، اللي لسه واقف متردد، صامت من قوة اللحظة.
أسماء تمد إيديها ليه:
تعالى يا حبيبي… أنا وحشتني نظرة عينيك، من غير ما أشوفك قبل كده.
أدهم يخطو بخطوات بطيئة لكنه فجأة يفتح دراعيه ويحضنها بقوة.
أدهم بصوت مبحوح:
كنت بحلم باللحظة دي يا عمتي… كنت نفسي أشوفك يوم خطوبتي… وربنا حققها.
أسماء تبكي بحرارة وهي تحتضنه.
أسماء:
مستحيل أفوِّت اليوم ده، مستحيل… إنت أول فرحة قلبي بعد سنين حرمان.
لوسي تدخل بسرعة وتحتضنها هي كمان.
لوسي بدموع:
ماما أسماء… إنتي مش عارفة أنا محتاجة الحضن ده قد إيه.
أسماء تقبل رأسها وتشدها في حضنها، ثم تلتفت وتشوف فارس واقف مكانه… عيونه دموعه على وشك ينزل، وشريف كمان متأثر جدًّا.
أسماء تفتح ذراعيها ليهم:
إخواتي… فارس… شريف… سامحوني… بعدت كتير… لكن قلبي كان معاكم كل يوم.
فارس يمشي نحوها ببطء، وبعدين يحتضنها بقوة كأنه مش عايز يسيبها.
فارس بدموع:
يا أختي… رجوعك النهارده هو العيد… رجعتي عشان تشوفي الفرحة اللي اتحرمنا منها زمان.
شريف يشاركهم العناق:
أخيرًا اتلمّينا… الحمد لله.
الكل يتعانق، الدموع والضحك في وقت واحد، المشهد مليان دفء وسعادة.
نادية بصوت متأثر:
سبحان الله… ربنا عوَّض صبرنا. رجوعك النهارده يا أسماء… أحلى هدية للعريس.
أسماء تمسح دموعها وتنظر لأدهم:
أنا هنا مخصوص علشانك يا أدهم… علشان أشوفك وإنت بتبدأ حياتك.
أدهم يبتسم رغم دموعه:
وجودك النهارده… هو أحلى حاجة حصلتلي.
الجميع يضحك ويبكي في نفس الوقت، والجو يبقى مليان بهجة لم يشهدوها من سنين طويلة. المشهد يتلاشى على صوت ضحكاتهم وحضن عائلي كبير.
*******************
في فيلا عائلة حلا – الصالون الكبير – قبل ساعة من مجيء العريس وأسرته
الجو كله حركة… أصوات تجهيز، صوت الموسيقى الخفيفة، صينية عصير بتنحط على الترابيزة. حلا قاعدة على الكنبة، لابسة فستان بيت شيك قبل ما تغير لفستان الخطوبة، شعرها مفكوك شوية، عيونها فيها قلق وتعب من قلة النوم. ندى صديقتها جالسة جنبها تمسك إيدها، وضحى وغزل مشغولين في اختيار الإكسسوارات، ثريا أخت فيروز قاعدة على الكرسي تضحك وتهزر. فيروز واقفة، أنيقة وملامحها هادية لكنها تراقب ابنتها بعين الأم القلقة.
فيروز بابتسامة دافية وهي تضع يدها على كتف حلا:
مالك يا حبيبتي؟ ده يومك الجميل… مش عايزاكي تضيعيه بالقلق.
حلا بصوت واطي، تحاول تخفي قلقها:
مش عارفة يا ماما… حاسة قلبي مقبوض… وكأني متوترة زيادة عن اللزوم.
ندى تشد على إيدها:
بس ده طبيعي يا حلّولة! كل البنات قبل يوم خطوبتهم بيبقوا كده. صدقيني… أول ما تشوفي أدهم، هتنسي كل ده.
ضحى وهي ماسكة عقد لامع:
بصي… العقد ده هيخليكي أميرة. العريس مش هيشوف حد غيرك، هيبقى عايز يقول للناس كلها: دي خطيبتي.
غزل بحماس:
يا سلام… والله يا حلا، شكلك هيبقى لوحة فنية. أنا حاسة إني اللي هتخطب مش إنتِ.
الجميع يضحك، إلا حلا اللي تبتسم ابتسامة خفيفة لكن عينيها تبان قلقة.
ثريا بصوت مرح:
يا بنات، إيه ده؟ سيبوا العروسة تاخد نفس! أنا فاكرة يوم خطوبتي… كنت هموت من الرعب… وفعلاً كنت عايزة أهرب.
فيروز تضحك:
وإنتِ لسه بتفكري تهربي دلوقتي يا ثريا.
الجميع يضحك مرة تانية، الجو يخفّ شوية، لكن حلا تمسك يد أمها بقوة وتتكلم بجدية.
حلا:
ماما… إنتي متأكدة إن كل حاجة هتمشي تمام؟ مش عارفة… من امبارح عندي إحساس غريب، كأن حاجة وحشة ممكن تحصل.
فيروز تبص في عينيها وتلمس خدها بحنان.
فيروز:
يا بنتي، دي وساوس توتر. ربنا مش هيجيبلك غير الخير. إنتِ داخلة على حياة جديدة مع راجل محترم بيحبك. إنتي هتعيشي فرحة العمر النهارده.
ندى تحاول تضحكها:
بصي يا حلا… لو في حاجة وحشة هتحصل، تبقى إن الأكل يخلص قبل الضيوف ما يوصلوا. بس إحنا مجهزين الجيش، مش الضيوف.
الجميع يضحك، لكن حلا تهز رأسها بخفة وتبتسم ابتسامة ضعيفة.
حلا بصوت داخلي متردد:
يارب… يعدي اليوم ده على خير.
**********************
في شقة سيرين – غرفة مظلمة – قبل ساعة من موعد الخطبة
الإضاءة خافتة، الستائر مسدلة، طاولة مليانة أوراق وصور لحلا ممزقة، بجوارها سكين لامع موضوع بعناية. سيرين واقفة قدام المراية، شعرها مبعثر وعيونها مليانة حقد، تبتسم ابتسامة شريرة وهي تضع أحمر شفاه داكن.
سيرين بصوت منخفض، كأنها تكلم نفسها:
وأخيرًا… يومك يا حلا جه.
كل الناس مبسوطين… فاكرين إنهم هيشوفوا عروسة متلألئة… بس محدش عارف إني أنا اللي هكتب النهاية.
تضحك ضحكة قصيرة ومخيفة، ثم تمسك صورة لحلا وهي مبتسمة، تقطعها ببطء بالسكين.
سيرين بعصبية:
إيه اللي خلاكي تاخدي مني كل حاجة؟
الحب… الصحاب… النظرات… حتى أدهم… حتى حياتي!
أنا اللي استاهل… مش إنتِ!
ترمي القصاصة على الأرض وتدوسها بكعب حذائها، ثم تجلس على الكرسي وتفتح درج صغير. تسحب منه علبة صغيرة فيها مناديل ملطخة بالدم، تبتسم وهي تتذكر جرائمها السابقة.
سيرين بهمس قاتم:
ماما… رنا… كله كان لازم يختفي.
الضعف مش مكانه هنا… اللي يقف ضدي، لازم يختفي.
تنهض، تأخذ السكين، تضعه في حقيبة يد أنيقة وتغلقها بإحكام.
سيرين بصوت مليء بالجنون:
النهاردة… الناس هيفتكروا يوم الخطوبة… بس مش كفرحة… لا.
هيفتكروه كيوم النهاية… يوم موتك يا حلا!
تضحك بصوت عالٍ، مجنون، ثم فجأة تصمت وتحدق في المراية. عينيها تلمع، ووجهها يبدو مخيفًا، كأنها فقدت آخر ذرة عقل.
سيرين ببرود مرعب:
أنا هكون بطلة الليلة… وكل الأنظار عليا… مش إنتِ.
رواية بين سطور العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سيليا البحيري
في فيلا عائلة حلا، الحديقة مليانة تجهيزات.
العمال بيحطوا الورد والفوانيس، البنات فوق في أوضة حلا، والجو كله استعدادات وخوف وفرحة.
مهاب واقف في مدخل الفيلا، بيراقب العمال، ومعاه ملف صغير.
فجأة عربية أجرة تقف عند البوابة، وتنزل منها "حور" بخطوات مترددة، ماسكة شنطة صغيرة فيها أوراق وأدوات بسيطة.
حور (بخجل، بصوت واطي): السلام عليكم... أنا... أنا حور.
مهاب (بابتسامة دافية، يتقدم): وعليكم السلام... أهلًا يا آنسة حور، اتفضلي.
(بيلمح ترددها): ما تقلقيش، إنتي هنا في بيتنا، اعتبري نفسك وسط أهلك.
حور (بتبتسم بخجل): شكرًا... بس أنا لسه مش مستوعبة إزاي حضرتك وثقت فيَّ بسرعة كده.
مهاب: (بنبرة هادية): ساعات الروح بتعرف الصح أسرع من العقل... وأنا لما شفتك أول مرة، حسيت إنك بنت مسؤولة وبتخافي ربنا... وCV بتاعك كمل الصورة.
(أحمد والد مهاب بيخرج من الصالون، يلاقيهم واقفين.)
أحمد: مين دي يا مهاب؟
مهاب (بهدوء وابتسامة): دي حور يا بابا... المنظمة الجديدة للحفلة.
(العيلة كلها تتفاجئ. فيروز، غزل، ضحى، وحتى ندى اللي كانت قاعدة تحت، يخرجوا يشوفوا مين الفتاة الغريبة دي.)
فيروز (بدهشة): منظمة الحفلة؟ وإحنا لسه أول مرة نشوفها دلوقتي؟
مهاب (بثقة): أيوة يا ماما... أنا اللي جبتها، شفت CV بتاعها الصبح، واللي شفته فيها يطمن.
(بيبص لحور بابتسامة خفيفة، عينه تلمع بإعجاب خفي.)
حلا (بتوتر وفضول): انتي... يعني هتظبطي كل حاجة النهارده؟
حور (بخجل، بتحرك إيدها): آه... إن شاء الله... أنا هعمل اللي أقدر عليه. بس بصراحة... ده شرف كبير ليا إني أشارك في يوم زي ده.
ضحى (بابتسامة طيبة): الله... شكلها هادية وذوق... هتفرحينا النهارده يا حور.
غزل (بحماس): أيوة يا بنتي، إحنا عايزين خطوبة تفتح النفس!
ندى (بهمس لحلا): عندك حق... مهاب بيعرف يختار.
(مهاب يرمق حور بنظرة خفية، كلها إعجاب هادي، وكأن الزمن وقف لحظة... حور تحس بالنظرة وتطرق برأسها بخجل شديد. أحمد يراقب المشهد بابتسامة خفيفة، وكأنه الوحيد اللي فهم اللي بيحصل في قلب ابنه.)
أحمد (بنبرة أبوية): خير يا ولاد... طول ما مهاب اختار، يبقى إحنا نطمن. واللي أشوفه إن البنت دي هتبقى وش الخير عليكم.
فيروز (بتنهد، رغم غرورها تحاول تخفي إعجابها): طيب... خليها تورينا شطارتها.
حور (بصوت واطي مرتبك): حاضر... شكرًا على ثقتكم... وإن شاء الله مش هخذلكم.
تبدأ حور تدي تعليمات للعمال بخجل لكن بثقة متزايدة، والكل يراقبها باستغراب وإعجاب في نفس الوقت.
مهاب يكتفي بالوقوف بعيد، ينظر إليها بابتسامة صغيرة خفية.
*********************
حور لسه بتعطي تعليمات للعمال بخجل، ومهاب واقف بعيد بيراقبها.
فجأة يفتح باب الفيلا ويظهر زياد بضحكته العالية ومعاه ريان الجاد شوية بس مرح، ويوسف اللي دايمًا طاقته شبه مهاب.
التلاتة شايلين صناديق فيها حلويات وزينة.
زياد (بصوت عالي): أووووف يا جدعان... دي آخر مرة نروح نجيب طلبات في عز الحر!
(يبص حواليه ويشوف حور واقفة): هووووه! مين المزة دي؟
ريان (بيرفع حاجبه بدهشة): أول مرة أشوفها... مهاب، مين؟
يوسف (بمرح وهو يرمي الصندوق على الأرض برفق): ما تقولش إنها العروس الحقيقية؟ شكلها لابس في الدور!
(حور تتجمد في مكانها، تخفض رأسها بخجل، ووشها يحمر جدًا. مهاب يرمقهم بنظرة تحذيرية.)
مهاب (بهدوء لكن بنبرة جدية): دي حور... منظمة الحفلة.
زياد (مندهش): منظمة؟! يعني مش من العيلة؟!
(يبص لمهاب بدهشة وبعدين يبتسم لحور): أهلًا وسهلًا... نورتينا يا آنسة.
ريان (بهدوء محترم): أهلًا بيكِ... خطوة موفقة يا مهاب.
يوسف (بخفة دم): بس أنا عندي شرط... لازم تعزميني على كل حفلة هتنظميها بعد كده!
(حور مش عارفة ترد، تبص للأرض، إيديها تتحرك بتوتر. هنا تدخل ضحى بابتسامتها الطيبة.)
ضحى (وهي تحط إيدها على كتف حور): يا جماعة كفاية هزار... البنت لسه أول مرة تيجي بيتنا، هتخاف منكم.
(تبص لحور بابتسامة مطمئنة): ما تقلقيش يا حور، هم كده دايمًا... هزار وضحك، بس والله قلوبهم طيبة زي العسل.
حور (بصوت واطي): شكرًا... أنا فعلًا اتخضيت شوية.
زياد (يضحك ويحك رقبته): حقك علينا... احنا دايمًا بنشكل لجان رعب من غير قصد.
يوسف (يمثل إنه ينحني زي الأمير): سامحينا يا آنسة حور... هنكون ولاد مؤدبين بعد كده.
الكل يضحك، الجو يتغير ويبقى أخف، وحور تحس براحة أكبر.
مهاب يبتسم بخفة، فرحان إنها بدأت تندمج، وأحمد والدهم يراقب من بعيد مبتسم، شايف الترابط.
********************
– داخل فيلا عائلة الراوي
الجميع عاد للداخل بعد المفاجأة، الجو مليان دهشة وسعادة.
الكل جالس في غرفة المعيشة، أسماء تجلس بينهم وقد بدا عليها الإرهاق من السفر، لكن عينيها تلمع بالحب.
أدهم يجلس بجانبها ممسكًا بيدها، ومازن يراقبها بإعجاب، لوسي تبتسم بفرحة، بينما فارس وشريف يرمقانها بعيون مليئة بالفخر والامتنان.
فارس (ينظر إليها مبتسمًا): لسه مش قادر أصدق إنك هنا، أسماء. امبارح قلتيلي بنفسك إنك مش قادرة ترجعي... إيه اللي غير رأيك فجأة؟
أسماء (تتنهد وتبتسم بخفة): بعد ما قفلت المكالمة معاكم... قعدت قدام صوركم اللي عندي. شفت أدهم... شفته صغير، وشفت نفسي وأنا دايمًا بعيدة عنه وعنكم. حسيت إني بخسره من غير ما أحضر أهم لحظة في حياته.
(تنظر إلى أدهم وتكمل بصوت يرتعش): أنا عارفة إنك كنت حزين... وحزني أنا ما كانش هينتهي لو ما جيتش.
أدهم (يتأثر ويمسك يدها بقوة): عمري ما كنت هزعل منك، عمتو. أنا بس كنت... كنت محتاجك جنبي. النهاردة فرحتي كملت.
مازن (بحماس وهو ينظر إليها): والله يا عمة إنتِ عملتي الصح! كفاية غياب... وجودك معانا النهاردة أهم من أي حاجة.
لوسي (تضحك بخفة والدموع في عينيها): وأنا كمان مبسوطة جدًا إنك هنا. حسيت إن البيت بقى مليان دفا.
شريف (ينظر إليها بعطف): يا أسماء... رجوعك النهاردة مش بس عشان أدهم، رجوعك لينا إحنا كمان. إحنا محتاجينك من زمان.
أسماء (بابتسامة حزينة): يمكن... يمكن أنا اللي كنت محتاجة لكم أكتر.
(ثم تغير نبرة صوتها وتضحك بخفة): بس خلاص، مش عايزة دموع. أنا رجعت عشان أفرح بابن أخويا. ويلا بقى، لازم نتحرك... العروسة مش هتغفر لنا لو اتأخرنا.
مازن (يمزح): أيوة أيوة... خلينا نوصل قبل ما تفتكر إننا هربنا زي قصة زمان.
الجو يمتلئ بالضحك، أسماء تهز رأسها مازحة لكن عيناها تلمع بالدموع.
فارس يقف ويصفق بيديه.
فارس: يلا يا ولاد... العربية مستنيانا. وعايز دخولنا يبقى فرحة للعروسة وأهلها.
الجميع ينهض، متحمس، والفرحة تملأ المكان.
أسماء تمسك بيد أدهم وهو يخرج، وكأنها تعوض عن كل الغياب السابق في لحظة واحدة.
********************
– فيلا عائلة حلا – شرفة غرفة أحمد وفيروز
الشمس تميل للغروب قليلًا، النسيم عليل.
أحمد يقف بجانب زوجته فيروز على الشرفة الواسعة المطلة على الحديقة.
بالأسفل، يمكن رؤية حور وهي تتحرك بخفة ونشاط، توجه العمال بابتسامة خجولة لكن واثقة، ترتب الزهور وتضبط تفاصيل الديكور.
مهاب يقف بالقرب منها يتابع بصمت، عيناه لا تفارقها.
زياد وريان يقفان مع يوسف من بعيد يتناقشون مع أحد العمال.
الجو كله مليء بالحركة استعدادًا للخطبة.
فيروز (تضع يدها على حافة الشرفة، تحدق في الأسفل): شوف... البنت شاطرة أوي. مين كان يصدق إنها أول مرة تيجي هنا وتشتغل كده بثقة.
أحمد (يبتسم وهو يضع يده برفق فوق يدها): مش بس شاطرة... البنت دي داخلة قلب مهاب من أوسع أبوابه. شايف عينيه؟ مش عارف يشيل نظره عنها.
فيروز (تنظر إليه بدهشة ثم تتنهد): أحمد... بالله عليك ما تقولش كده. أنا مش عايزة أظلم حد تاني بسبب غروري. اتعلمت الدرس. خلاص... أنا عايزة ولادي يبقوا مبسوطين، كل واحد يلاقي نصيبه اللي يحبه بجد.
أحمد (يلتفت إليها، عينيه تلمع بالعاطفة): يا فيروز... أخيرًا قلتي الكلمة اللي كنت بستناها من سنين.
(يمسك بيدها بكل دفء): أنا عارفك من جوه... عارفة إن قلبك طيب وبتحبيهم بجنون. بس أوقات كان غرورك يخليكي قاسية من غير قصد.
فيروز (تنظر للأرض بحزن): عارفة... يمكن ضيعت لحظات كتير بكبريائي. بس صدقني... أنا خلاص تعبت من دور "الملكة" اللي لازم تبقى فوق الكل. أنا عايزة أكون أم بس... أم يفتكروني دايمًا بخير مش بجرح.
أحمد (يقترب منها أكثر، يرفع يدها ويقبلها برقة، صوته يرتجف): وإنتي عمرك ما كنتي غير الخير في حياتي. حتى بعيوبك... كنتي دايمًا فرحتي. فاكرة أول يوم شفتك فيه؟ قلبي وقع وما رجعش مكانه لحد النهاردة.
فيروز (تبتسم بعينين دامعتين): بعد 35 سنة ولسه بتقول كده؟ مش زهقت مني؟
أحمد (يضحك بخفة، يلمس خدها بحنان): لو عشت مية سنة كمان... هافضل أحبك بنفس الشغف. يمكن أكتر. إنتي أم ولادي، حبيبتي، عمري كله.
(يهمس بابتسامة): وإنتي لسه أجمل من أي مراهقة أعرفها.
فيروز (تضحك والدموع تلمع في عينيها، تضع رأسها على كتفه): أحمد... إنت دايمًا عارف تقول إيه علشان تذوب قلبي.
من بعيد، يسمع صوت حلا وهي تضحك مع ضحى وغزل، بينما مازن ينادي على أحد العمال.
فيروز ترفع رأسها وتنظر للأسفل نحو مهاب الذي يقف يراقب حور.
فيروز (بصوت هادئ): شايفه؟ مهاب مشغول بيها... يمكن لقى اللي كان مستنيه.
أحمد (ينظر للأسفل ثم يعيد نظره إليها بابتسامة مطمئنة): سيبيه يعيش حب حقيقي زي ما عشنا إحنا. هو يستحق، وهي شكلها تستحق كمان.
فيروز تبتسم بخفة وتتشبث بذراعه، وأحمد يحيطها بحنان.
********************
آه بعد ساعة – أمام فيلا عائلة حلا
السيارات الفخمة تتوقف أمام الفيلا المزينة بالأنوار والزينة.
أصوات الموسيقى الخفيفة والزغاريد تملأ الأجواء.
يترجل فارس وزوجته نادية وابناه أدهم ومازن، ومعهم العم شريف وابنته لوسي، والعمة أسماء، وصديق العائلة تميم.
الجميع يرتدي أفضل ما عنده.
عند مدخل الفيلا يقف أحمد وزوجته فيروز وأبناؤهما مهاب وزياد وريان، ومعهم ثريا أخت فيروز وابنها يوسف، وزوجتا الأبناء غزل وضحى، وحلا العروس تقف بخجل إلى جوار ندى صديقتها.
حور تتابع المشهد من بعيد وهي منشغلة بتنظيم تفاصيل الديكور.
أحمد (يتقدم بخطوات وابتسامة ودودة): أهلًا وسهلًا، نور البيت بوجودكم. أنا أحمد.
فارس (يمد يده ويصافحه بحرارة): الشرف لينا والله، أنا فارس. مبسوط جدًا إني بتعرف على حضرتك النهاردة.
أحمد: والله الفرح فرحنا بوجودكم، يا ألف مرحب.
فيروز (تتقدم بخجل ممزوج بوقار): أهلًا وسهلًا بيك يا أختي، أنا فيروز، أم حلا.
نادية (تبتسم وتحتضنها): يا سلام، العروس زي القمر وأمها أجمل. أنا نادية، أم أدهم.
فيروز (تضحك بخجل): الله يخليكي، نورتي بيتنا.
شريف (ينحني قليلًا وهو يصافح أحمد): وأنا شريف، عم العريس، والله فخور أشوف الفرحة دي.
أحمد: يا أهلًا وسهلًا، البيت بيتكم.
ثريا (تبتسم وهي تتقدم): وأنا ثريا، خالة العروس، وأهو يوسف ابني.
يوسف (يمد يده لأدهم بابتسامة): مبروك يا عريس، إن شاء الله أيامك كلها فرح.
أدهم (يصافحه بابتسامة متوترة): تسلم يا يوسف، الشرف ليا.
زياد (يصافح شريف): وأنا زياد، الأخ الأوسط. أهلًا بيك يا عمي.
شريف (يضحك): أهلًا يا بطل، العيلة كلكم رجالة.
غزل (تقترب من نادية بابتسامة رقيقة): أنا غزل، مرات ريان، يا أهلًا بحضرتك.
نادية (تربت على يدها): يا قمر، تسلمي يا بنتي.
ضحى (تتقدم بدفء): وأنا ضحى، مرات زياد، أهلًا وسهلًا بيكم.
أسماء (العمّة، تنظر لحلا بخفة دم): وأنا أسماء، عمة العريس، يا بنتي مش لازم تخلي العريس يستناكي كتير!
الجميع يضحك بخفة، وحلا تخفض رأسها خجلًا بينما أدهم يبتسم لها نظرة سريعة تهدئ قلبها. ندى تضغط على يدها مطمئنة.
تميم (بهدوء وهو ينظر حوله): أنا تميم، صاحب العريس، والنهاردة حاسس إن الفرح فرحي.
ندى تلمحه فجأة وتتجمد لوهلة، ويمر بينهما صمت قصير لا يلاحظه أحد، ثم تخفض رأسها بسرعة. تميم يحاول إخفاء انفعاله.
أحمد (بصوت عالٍ وهو يشير للداخل): يلا يا جماعة، اتفضلوا، البيت بيتكم، والنهاردة يومنا كلنا.
العائلتان يدخلان الفيلا وسط تبادل الابتسامات والحديث، وأجواء مليئة بالبهجة والفرحة. حور من بعيد تلمح نظرات مهاب التي تتابعها بخفية، بينما أحمد يلاحظ ذلك بابتسامة صغيرة.
********************
الجميع جالس في الصالون الكبير، الزينة تلمع، وصوت ضحكات الأطفال يتردد من الخارج. حلا تجلس بين ندى وخالتها ثريا، عينيها خجولة، بينما أدهم لا يكف عن النظر إليها بنظرات كلها حب. أحمد والد حلا يجلس بجوار فيروز، في مواجهة فارس ونادية وشريف وأسماء.
أحمد (بابتسامة دافئة): الحمد لله، جمعنا القدر النهاردة على خير.
فارس (يهز رأسه): الحمد لله، أنا مبسوط جدًا إننا جايين البيت ده. من أول ما شفتكم حسيت إني بين أهلي.
فيروز (تنظر لحلا وتبتسم): وإحنا سعداء بيكم جدًا، وربنا يتمم بخير.
نادية (بحماس): العروسة قمر، ربي يحفظها.
(حلا تنظر للأرض خجلًا، وندى تهمس لها: "العريس مش شايل عينه عنك!" فتزداد حمرة وجهها.)
شريف (بجدية): طيب يا جماعة، خلونا نتفق على الأمور الرسمية: كتب الكتاب والفرح.
الجميع ينظر نحو أحمد. يعتدل في جلسته، يتحدث بحزم وهدوء.
أحمد: بصراحة، أنا شايف إن كتب الكتاب يتم قريب. عشان العلاقة تبقى رسمية قدام الناس.
(أدهم يرفع رأسه بسرعة، نظرة فرح خفية في عينيه.)
أحمد (يكمل): لكن، الفرح نفسه، أنا حابب يكون بعد 3 سنين. حلا لسه صغيرة، وعندها دراستها لازم تكملها براحتها.
أسماء (بدهشة): يعني كتب الكتاب قريب، والفرح بعد 3 سنين؟
أحمد: بالضبط. يكونوا مرتبطين رسميًا، لكن كل واحد يركز في حياته ودراسته لحد ما ييجي اليوم المناسب.
فارس (يبتسم): بصراحة، ده حل عادل جدًا. البنت تبقى في أمان رسمي، وتكمل دراستها زي ما تحب.
نادية (بفرحة): وأنا مع الرأي ده.
مازن (يمزح): يعني هنفرح دلوقتي نص فرحة، ونستنى 3 سنين عشان نفرح الفرح الكبير؟
(الجميع يضحك، وحلا ترفع رأسها بخجل لتنظر لأدهم. يبتسم لها ابتسامة مطمئنة تجعل قلبها يضطرب.)
أدهم (ينظر للجميع بهدوء): المهم عندي راحتها، أنا موافق أكتب كتابي عليها قريب، والفرح وقت ما تحب.
(فيروز تبتسم وهي تنظر لحلا المرتبكة. ثريا تقول بحنان:)
ثريا: خلاص يا جماعة، اتفقنا. كتب الكتاب قريب بإذن الله، والزفاف بعد 3 سنين لما تكمل دراستها.
أحمد (يمد يده لمصافحة فارس): على بركة الله.
فارس (يصافح يده وهو يضحك): على بركة الله.
تصفيق وزغاريد خفيفة من النساء. الجو يزداد دفئًا. ريان يمازح مازن، وزياد يتحدث مع شريف. مهاب يراقب حور من بعيد بابتسامة خفية، بينما تميم يختلس نظرات لندى المندهشة من وجوده. حلا تنظر لأدهم بخجل، فيبادلها نظرة مليئة بالثقة والحب.
*********************
الجميع منشغل بالترحيب بالعائلة القادمة، الضحكات والزغاريد تملأ الأجواء في القاعة الرئيسية. في هذا الوقت، باب جانبي صغير يفتح ببطء. تدخل منه سيرين بخفة، شعرها مبعثر، عينيها حمراوتين من السهر والحقد، ترتدي معطفًا أسود يخفي ملامحها. تنظر حولها بحذر قبل أن تغلق الباب بصمت.
سيرين (تهمس لنفسها):
ها أنا ذا يا حلا، وسط فرحتك، وسط عيلتك، وسط ضحكاتك.
(تضحك بسخرية مكتومة)
ما تعرفيش إن نهايتك هتكون النهاردة، مش هتلحقي تبقي عروسة.
(تسير بخطوات بطيئة داخل الممر، تسمع أصوات الأغاني من بعيد، وتكز على أسنانها.)
سيرين:
أمي، رنا، خلاص، محدش هيقف في وشي تاني.
النهاردة هخلص على حلا، والكل هيصدق إنها "حادثة".
(تسحب من حقيبتها خنجرًا لامعًا وتلمسه بأصابع مرتجفة من الحماس)
السكينة دي، هي اللي شافت دم أمي، شافت دم رنا،
والنهاردة هتشرب من دم حلا.
(تتوقف عند زاوية الممر، تفتح حقيبتها الصغيرة وتخرج مناديل مبللة، تبدأ تمسح العرق عن جبينها.)
سيرين (تضحك بخفة هستيرية):
كلهم فوق، مبسوطين، بيتفقوا على كتب الكتاب والزفة بعد 3 سنين،
لكن محدش عارف إن العروسة مش هتكمل ساعة.
(تسند ظهرها للحائط، تغمض عينيها لحظة، وكأنها تتخيل المشهد القادم.)
سيرين:
أنا مش هخليها حتى تقول "نعم".
أول ما تلاقي نفسها وحدها، في الممر، أو في غرفة فوق،
ساعتها، هتذوق نفس طعم الرعب اللي دوقته أنا يوم سابني الكل.
(تفتح عينيها وتبتسم ابتسامة مرعبة، تتنفس بعمق وكأنها تشم رائحة الدم قبل حدوثه.)
سيرين (بهمس، تكز على السكين):
استني يا حلا، نص ساعة بس، وهكون سبب انهيار كل اللي بيحبوك.
تقف في الظل، عيناها تلمعان كالذئب، وصوت الضحكات البعيدة من القاعة الرئيسية يتداخل مع خفقان قلبها القاتم.
**********************
داخل فيلا عائلة حلا (غرفة جانبية قريبة من الممر المؤدي للحديقة، بعد نصف ساعة من بدء الحفلة).
الموسيقى والضحكات لا تزال تتردد في الخلفية، لكن المكان هنا شبه معزول. حلا دخلت تبحث عن مناديل أو لتلتقط أنفاسها قليلًا، بعيدًا عن الضجيج. فجأة، تسمع صوت خطوات هادئة خلفها. تلتفت، فتتجمد ملامحها، عيناها تتسعان، وتشهق بصدمة حين ترى سيرين أمامها، شعرها مبعثر ووجهها مشوه بالحقد، تمسك بسكين بيد ثابتة وابتسامة شيطانية تزين شفتيها.
حلا (بصوت مرتعش):
سـ... سيرين؟! إنتي... إنتي بتعملي إيه هنا؟!
سيرين (تضحك بخفة مخيفة، تميل برأسها يمينًا ويسارًا):
مفاجأة يا عروسة، مش وحشتك صاحبتك؟
(حلا تتراجع للخلف بخوف، يدها تمسك صدرها، تتنفس بسرعة.)
حلا:
يا لهوي، السكينة، إنتي... إنتي ناوية على إيه؟!
سيرين (تقترب منها بخطوات بطيئة محسوبة، عينيها تلمعان بجنون):
ناوية أخلي يومك "لا يُنسى".
(تضحك فجأة بصوت عالٍ، ثم تهمس)
عارفة يا حلا؟ أنا طول عمري بكرهك، من وإحنا صغيرين.
حلا (بدهشة وصدمة):
إيه؟! تكرهيني؟! ليه؟! إحنا كنا... أصحاب... كنتِ أكتر واحدة قريبة ليا!
سيرين (تصرخ فجأة، ثم تضحك):
"أصحاب"؟! لا يا حلا، إنتي عمرك ما كنتي صاحبتي، إنتي كنتِ اللعنة اللي في حياتي!
أبوك وأمك بيحبوك، إخواتك بيخافوا عليكي، حتى الناس في المدرسة كانوا شايفينك "الملاك الطيبة".
وأنا؟! أنا "الظل" اللي محدش بيشوفه!
(حلا تضع يدها على فمها بصدمة، دموعها بدأت تلمع في عينيها.)
حلا:
إنتي... إنتي اللي عملتي الصور... إنتي اللي خلتي إخواتي يشكوا فيا!
سيرين (تبتسم ابتسامة باردة، ترفع السكين قليلًا وكأنها تفخر بها):
أيوه أنا، ومن غير ندم. كنت عايزة أشوفك مكسورة، مهانة، تبكي قدامي وأنا أتفرج.
لكن... حتى كده ما كفّاش غليلي.
حلا (تبكي، صوتها يتقطع):
ليه يا سيرين؟! ليه؟! أنا عمري ما أذيتك... كنت واقفة جنبك دايمًا...
سيرين (بصوت متهدج، مليء بالحقد):
وده اللي بيقهرني! طيبتك... حب الناس ليكي... حتى من غير ما تعملي حاجة الكل كان شايفك "الأفضل".
وأنا؟! كنتِ السبب إني أحس إني "ولا حاجة".
(تقترب أكثر، حتى يكاد وجهها يلامس وجه حلا. تهمس لها ببرود):
إنتي سرقتي طفولتي يا حلا... سرقتي مكانتي... سرقتي كل اللي كان ممكن يبقى ليا.
حلا (ترتجف، تبكي بحرقة):
أنا ما سرقتش حاجة يا سيرين... كل ده جواكي إنتي... كرهك ده هو اللي دمرك.
سيرين (تصمت لثوانٍ، ثم تضحك بخفة هستيرية، ترفع السكين أمام عينيها وتلمع بنور خافت):
يمكن... بس دلوقتي... هاخد اللي ليا بإيدي.
(تنظر لحلا نظرة شيطانية)
وإنتي... هتدوقي طعم الخوف اللي دقته أنا طول عمري.
حلا تتراجع للخلف حتى تلتصق بالجدار، عيناها تمتلئان رعبًا، دموعها تنهمر، قلبها يخفق بعنف.
سيرين تقترب ببطء، لا تهاجمها لكنها تستمتع بتعذيبها النفسي، بابتسامتها المجنونة وصوتها الذي يقطر سُمًّا.
سيرين (تهمس):
استني يا حلا... اللحظة دي لسه في بدايتها... ولسه عندي الكتير عشان أوريكي...
المشهد ينتهي على لقطة وجه حلا المصدوم والدموع تغمر خديها، بينما صوت ضحكة سيرين الجنونية يتلاشى مع الموسيقى البعيدة من الحفلة.
المواجهة بين حلا وسيرين في ذروتها. سيرين تقترب من حلا ببطء، سكينها يلمع بضوء المصباح. حلا ملتصقة بالجدار، عيناها مغرورقتان بالدموع، قلبها يكاد يخرج من صدرها. فجأة، الباب يُفتح بقوة، وتدخل حور بسرعة بعد أن سمعت صوتًا غريبًا وهي تمر بالقرب.
حور (بلهفة):
حلا! في إيه؟!
(حلا تلتفت لها بعينين دامعتين، تصرخ):
حور... إلحقي!
في تلك اللحظة، تهجم سيرين بجنون وهي ترفع السكين لتغرسها في صدر حلا. لكن حور تتحرك بخفة وبرغبة لحماية العروس، وتدفع حلا جانبًا، لتسقط السكين في جسدها هي. تتسع عينا حور، شهقة ألم قوية تخرج منها وهي تنهار على الأرض، والدماء تتسرب من جنبها بسرعة.
حلا (صرخة مدوية، مرعوبة):
حووووور!!!!!!!
صرختها تخترق أرجاء الفيلا، تُسمع في الحديقة حيث الضحكات والموسيقى. الجميع يتوقف، الصمت يعمّ المكان، ثم يهرع أفراد العائلتين والضيوف باتجاه مصدر الصوت.
يدخل أولًا مهاب بخطوات سريعة ووجهه ممتقع، ثم يلحقه أحمد وفيروز وزياد وريان، ومعهم فارس ونادية وأدهم ومازن وشريف وأسماء ولوسي وتميم... الجميع يدخل في حالة من الصدمة. المشهد أمامهم: حلا على ركبتيها بجوار جسد حور الغارق في دمائه، سيرين واقفة تضحك بجنون والسكين ما زال في يدها.
مهاب (شهقة، عينيه تتسعان وهو يركض نحو حور):
ياااااااا رب!!!! حور!!!
(يجثو بجانبها، يرفع رأسها بين يديه، صوته يرتجف وهو يكاد يبكي لأول مرة أمام الجميع):
إفتحي عينيكي... بالله عليكي... حوووور!
(حور تئن بخفوت، بالكاد تستطيع الكلام، ترفع عينيها المبللتين بالألم لمهاب، شفتاها ترتعشان.)
حور (بهمس متقطع):
مهاب... أنقذ... حلا...
(ثم تغمض عينيها من الألم. مهاب يصرخ بقهر):
لاااااااااااااا!!!
فيروز (مصدومة، تضع يدها على فمها، دموعها تنهمر):
يا ربي... إيه اللي بيحصل ده؟!
أدهم (يندفع لحماية حلا، يجذبها خلفه، نظرته قاتلة لسيرين):
إنتي مجنونة؟!
ندى (تدخل وهي مصدومة تمامًا، تتجمد في مكانها للحظة ثم تصرخ بغضب):
سيرين!!! إزاي تعملي كده؟! إنتي... إنتي وحش!!!
(تهاجم سيرين بعنف، تمسكها من شعرها وتصفعها بقوة، لكن ريان وزياد يسحبونها بسرعة حتى لا تُصاب.)
ندى (تبكي، تصرخ من بين دموعها):
أنا كنت عارفة... كنت عارفة إنك قتلتِ رنا! كنت عارفة إنك السبب في الصور! قتلتِ أمك! إنتي شيطانة!
سيرين (تضحك ضحكة هستيرية، غير مبالية بالدموع أو الدماء):
وأخيرًا... اتكشف كل حاجة! أيوة... أنا اللي عملت كل ده... وإيه يعني؟! ولا حد فيكم يقدر يوقفني!
(الجميع ينظر إليها بصدمة وغضب، بينما نادية تختبئ خلف زوجها فارس، وأسماء تضع يدها على قلبها غير مصدقة، وشريف يصرخ):
إمسكوها قبل ما تعمل كارثة تانية!
(مهاب لا يسمع أحدًا، كل تركيزه على حور، يضغط على جرحها بيديه المرتجفتين، وجهه غارق في الدموع والذعر.)
مهاب (يصرخ بألم):
إلحقوااااا! هاتوا إسعاف! بسرعة يا ناس!!!!
(حلا ترتجف، تحتضن ذراعه من الخلف وهي تبكي بحرقة، صوتها مخنوق):
سامحيني... سامحيني يا حور... ده كله بسببي!
(تميم يقف مذهولًا، لكنه يستعيد وعيه بسرعة، يخرج هاتفه ويصرخ):
إسعاف! حالًا... بسرعة!
المشهد يختتم بصوت بكاء حلا، صرخات مهاب المليئة بالقهر، انهيار ندى من الصدمة، وضحكة سيرين الجنونية تملأ الغرفة بينما الكل ينظر لها وكأنهم يرون الشيطان متجسدًا أمامهم.
رواية بين سطور العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيليا البحيري
بعد 3 ساعات في المستشفى، قدام أوضة العمليات
الجو مشحون والكل قاعد متوتر. نور المستشفى الأبيض مزوّد رهبة الموقف. أصوات الأجهزة جاية من بعيد.
حلا قاعدة بين أبوها وأمها وبتعيط في صمت، وأدهم جنبها بيحاول يهديها.
مهاب واقف متجمد مكانه، إيديه بترتعش وعينه مثبتة على باب أوضة العمليات، عنيه حمرا من القلق.
مازن بيحاول يفك التوتر بس هو نفسه مش قادر يسيطر.
ندى مش قادرة تقعد، رايحة جاية بعصبية، وتميم جنبها بيحاول يهديّها بس هو كمان مولّع من جوّه.
فيروز (بهمس وهي بتاخد حلا في حضنها):
يا بنتي ما تلوميش نفسك… ده قدر ربنا… إنتي ما عملتيش حاجة غلط.
حلا (وهي بتعيط بحرقة):
بس لو ما كنتش لوحدي… لو ما كنتش سايبتوني دقيقة… ما كانتش سيرين دخلت… ما كانتش حور اتطعنت بسببي…
أدهم (ماسك إيديها وباصص في عينيها بهدوء):
اسمعيني يا حلا… مفيش حد يلومك. اللي حصل ده غدر من واحدة مريضة… مش ذنبك والله.
(حلا بتهز راسها مش مقتنعة وتعيط أكتر. أدهم ضامم إيدها بين إيديه كأنه بيطمنها إنه هيحميها.)
مهاب (بصوت مبحوح، عينه لسه معلقة بالباب):
لو جرالها حاجة… أنا مش هاعيش… مش هاعيش لحظة من غيرها…
(الكل بيبص له مصدوم. الاعتراف طلع منه من غير ما يحس.)
أحمد (أبوه، بيتنحنح وبيحط إيده على كتفه):
اهدَى يا مهاب… إن شاء الله هتقوم بالسلامة… ربنا هيحفظها.
ندى (منفعلة، بتصرخ):
الله يخرب بيتها… الله يخرب بيت سيرين! إيه؟ ما شبعتش خبث وندالة؟! صور مفبركة وتخريب بيوت ما كفهاش؟! كمان تقتل أمها وصاحبتها؟! دي مجنونة!
تميم (غاضب):
والله لو الحكومة ما جابتش حق حور… أنا اللي هاخده بإيدي! دي مش إنسانة… دي شيطان لابس وش بني آدم.
ريان (بهدوء وهو بيبص لمهاب):
واضح إنك بتحبها من قلبك… حتى أنا حسيت من أول ما شوفتك معاها.
(مهاب ما بيردش، عنيه بتلمع بالدموع لأول مرة قدام الكل، وطأطأ راسه وضغط بإيده على صدره.)
فيروز (بصوت متأثر لجوزها أحمد):
شُفت؟ ما أنا كنت قايلة لك… قلبه اختار خلاص.
أحمد (بابتسامة حزينة):
أيوه… المرة دي لازم نقف جنبه… ونساعده.
(الكل يسكت فجأة، عينيهم معلقة بباب العمليات. صوت حركة جاي من جوه. النفسات تتسارع.)
حلا (شهقت وهي ماسكة إيد أدهم):
يا رب… يا رب طمّنا عليها…
بعد دقايق من الصمت
مهاب واقف ملاصق الحيطة، ثابت مكانه، نفسه متقطع كأنه عاجز يتنفس.
زياد أول واحد قرب منه، حط إيده على كتفه.
ريان ويوسف لحقوه، الكل متأثر بس بيحاولوا يبانوا أقوياء قدامه.
زياد (بنبرة هادية وهو بيربت على كتف أخوه):
يا مهاب… أنا عارفك ما بتنكسرش بسهولة… بس اللي شايفه النهارده جديد عليا… شكلك بتحبها بجد.
مهاب (بصوت مبحوح، بيبلع غصته):
(بهمس) مش بس بحبها يا زياد… حور بقت… حياتي. حتى لو ما عرفتهاش غير من كام يوم… في حاجة جوايا… بتصرخ إنها ليا.
ريان (يتنهد، واقف قدامه بنبرة أخ حنون):
اسمعني يا أخويا… الحب مش دايم محتاج سنين عشان يثبت… ساعات بييجي في لحظة… ويخليك ما تقدرش تعيش من غير الشخص. وأنا شايف بعيني… إنت وقعت، ومش عيب خالص.
يوسف (يبتسم رغم التوتر، بيحاول يخفف الجو):
(بيهزر بخفة) يعني يا مهاب… من أول نظرة وقعت؟! وأنا اللي طول عمري بقول عليك عقلاني وما تقعش بسرعة! شكلك طلعت أضعف مني قدام البنات.
(مهاب يرفع عينه له، يبتسم ابتسامة باهتة وسط الدموع، ويخبطه بخفة على كتفه.)
مهاب (بصوت مبحوح، بيضحك بخفة حزينة):
(بهمس) إنت آخر واحد يضحك عليا… كإنك مش أول واحد اتفضح يوم حبيت بنت جارتكم!
(الكل يضحك ضحكة خفيفة وسط التوتر، محاولة يكسروا الجو الخانق. ريان يبصلهم بفخر.)
ريان (بحزم):
يا شباب… لازم نبقى كتف في كتف دلوقتي. مهاب محتاجنا… وحور محتاجة دعانا. ولما تطلع بالسلامة… إحنا أول ناس نقف معاه عشان ما يسيبهاش.
زياد (بيهز راسه موافق):
صح… يمكن اللحظة دي اللي تثبت إن قلبك اختار… ومفيش حاجة تمنعك تعيش الحب ده. بس الأهم… تصمد عشانها دلوقتي.
يوسف (بيبص لمهاب بجدية):
(بصوت قوي) مهاب… لو إنت وقعت… هي هتقع. محتاجة تحس إنك واقف مستنيها. خلي بالك من نفسك عشانها… وعشانك.
(مهاب يغمض عينه، يزفر نفس تقيل كأنه بيجمع قوته، وبعدين يرفع راسه بنظرة فيها إصرار رغم الدموع.)
مهاب (بحزم هادي):
(بصوت ثابت) هابقى قوي… عشانها. والله ما هسيبها.
الثلاثة إخوات مع يوسف يقربوا منه ويحطوا إيديهم على كتفه… لحظة عهد أخوي قوي.
الباب لسه مقفول، وأوضة العمليات مليانة صمت مرعب
قدام أوضة العمليات
الباب اتفتح فجأة، والدكتور خرج بوش تعبان بس هادي.
الكل وقف بسرعة: مهاب، ريان، زياد، يوسف، حلا، أحمد وفيروز، ندى… العيون كلها معلقة فيه.
الدكتور (بصوت مطمّن بس رسمي):
الحمد لله… العملية نجحت. قدرنا نوقف النزيف ونسيطر على الوضع.
(الكل طلع نفس طويل كإنهم كانوا محبوسين من ساعة. دموع حلا نزلت وهي ماسكة إيد ندى.)
حلا (بتعيط):
يعني هتعيش يا دكتور؟!
الدكتور (بيهز راسه بثبات):
أيوه… حياتها دلوقتي مش في خطر. بس لازم تعرفوا إنها فقدت دم كتير، وجسمها محتاج وقت يستعيد قوته. هنحطها في العناية المركزة تحت المراقبة الدقيقة… الساعات الجاية مهمة أوي.
(مهاب حط إيده على وشه، دموعه بتنور عينه، بس ضحك ضحكة خفيفة كأنه بيتنفس لأول مرة من ساعات.)
مهاب (بهمس):
الحمد لله… الحمد لله.
ريان (قرب من الدكتور):
ممكن نشوفها؟
الدكتور:
لما ينقلوها للعناية… يدخل واحد بس ولمدة قصيرة. ما ينفعش يتعبوها دلوقتي.
(فيروز حطت إيدها على قلبها والدموع مالية عينيها، وبصّت لأحمد.)
فيروز (بصوت مبحوح):
شُفت يا أحمد؟ لو مش هي… كانت بنتنا راحت. البنت دي ملاك.
أحمد (بيحضنها بلطف):
ملاك… مرسول رحمة. ربنا جابها عشان تحمي حلا.
(حلا وقعت في حضن أمها، وندى واقفة دموعها نازلة بغضب.)
ندى (بغضب ودموع):
ربنا ما يسامحك يا سيرين… إيه اللي عملتيه فينا!
تميم (واقف جنبها، صوته واطي بس غاضب):
وعمرك ما هتفضلي هاربة… الشرطة هتمسكها عاجلًا ولا آجلًا.
مازن (أخو أدهم الصغير) اللي قعد معاه، حاول يهدي الجو:
المهم دلوقتي نفكر في حور… ونقف معاها.
(الدكتور أشار لهم إنه لازم يسيبهم ومشي. الكل رجع يقعد، بس الجو بقى فيه أمل.)
مهاب واقف لوحده، ضهره للشباك، وهمس بصوت مسموع لإخوته:
مهاب (بصوت متماسك رغم دموعه):
أنا هابقى أول واحد يزورها… وهخليها تحس إنها مش لوحدها.
يوسف (ابتسم وحط إيده على كتف توأمه الروحي):
أكيد مش لوحدها… طول ما إحنا حواليها.
أبواب العناية اتفتحت بهدوء، مهاب دخل بخطوات تقيلة، قلبه بيدق بسرعة. نفسه متقطع وهو بيشوفها لأول مرة بعد العملية…
حور نايمة على السرير الأبيض، وشها شاحب بس هادي زي الملاك، أنبوبة الأكسجين متوصلة، وإيدها ملفوفة بالشاش.
قرب منها بخطوات مرتعشة لحد ما وقف جنبها، مد إيده بخجل ومسك إيدها برفق جدًّا كأنه خايف يوجعها.
مهاب (بصوت مبحوح بالكاد بيطلع):
حور… يا رب… لو تعرفي أنا كنت عامل إزاي وإنتي جوّه… حسيت الدنيا كلها اتطفت.
(يبصلها مطوّل، دموعه نازلة من غير ما يقدر يمنعها. مسح دمعة بسرعة بس ضحك بخفة على نفسه.)
مهاب (بابتسامة حزينة):
أنا… مش فاهم إنتِ عملتِ فيا إيه. مش فاهم إزاي… من أول ما شوفتك، وقلبي مش راضي يهدى.
وعنيكي… عنيكي الخضرا اللي بتنور… أسروني يا حور. والله أسروني.
(يسكت شوية، يضغط على إيدها أكتر، يقرب وشه منها كأنه بيقول لها سر.)
مهاب (بصوت واطي جدًّا):
أنا وقعت… وقعت في حبك من غير ما آخد بالي… من غير ما أسأل نفسي ليه ولا إزاي.
والنهارده، لما شوفتك بتوقفي قدام السكينة عشاني وعشان أختي… اتأكدت إنك مش بس جميلة من برّه… قلبك ملاك.
(يتنفس بعمق، ينزل راسه على إيدها ويبوسها وهو بيعيط بدموع سخنة.)
مهاب (مرتجف):
بس أوعديني… أوعديني إنك ما تسيبينيش… أنا ما اقدرش أعيش ثانية من غيرك.
صوت أجهزة المونيتور في الأوضة ثابت وهادي، كأنه بيدّيه أمل إن نبضها لسه موجود.
يرفع راسه ويبص لوشها، عينه مليانة حب صافي.
مهاب (بابتسامة كلها دموع):
يمكن تسمعيني… ويمكن لأ… بس لازم تعرفي… إنك دخلتي حياتي ومفيش رجعة. بقيتي إنتي قدري.
يسكت وهو باصص لها، يمد إيده يمسح على شعرها برفق، كأنه عايز يحميها من أي وجع تاني.
مهاب خرج من أوضة العناية بخطوات بطيئة، وشه متغيّر خالص، عينه حمرا من العياط، بس بيبتسم ابتسامة حزينة كأنه سايب حتة من قلبه جوّه مع حور.
قعد على الكرسي في الطرقة، دفن وشه بين إيده.
حلا قعدت جنبه بهدوء، دموعها لسه نازلة، مدت إيدها الصغيرة ولمست كتفه.
حلا (بهمس مرتعش):
أخويا… سامحني. أنا السبب… أنا السبب في اللي حصل.
لو ما كنتش أنا العروسة النهارده… لو ما كنتش موجودة… هي ما كانتش اتجرحت علشاني.
(شِفتها بترتعش من كتر العياط، بصّت له بخوف تستنى يلومها.)
مهاب (يرفع راسه ببطء، صوته حنون لكنه تعبان):
لأ يا حلا… ما تعيديش الكلام ده تاني.
إنتي مش السبب.
اللي حصل... مكتوب من ربنا.
حور اختارت تدافع عنك عشان هي بنت أصيلة... وقلبها كبير.
ومش هاسمحلِك تشيلي الذنب ده.
(يمسح دموعها بإيده الكبيرة زي ما كان بيعمل وهي صغيرة.)
مهاب (بابتسامة حزينة وبصوت حنون):
إنتي أختي الصغيرة... نور البيت.
ولو أنا في مكانها... كنت عملت نفس اللي عملته علشانك.
فبلاش تلومي نفسك.
حلا (تشهق بخوف):
بس... كنت هموت أفقدها بسببي!
وهي حتى ما تعرفنيش كويس...
مهاب (بيبتسم رغم دموعه):
وإنتي فاكرة إن الحب محتاج وقت؟
حور دخلت قلوبنا كلنا في يوم واحد.
والنهاردة أثبتت إن قلبها ملاك.
وإنتي يا حلا... ما عملتيش أي ذنب غير إنك إنتي.
(يضغط على إيدها بحنية.)
مهاب:
وعديني ما تكرريش كلمة "أنا السبب"...
عشان أنا الوحيد اللي لازم أشيل همها دلوقتي.
حلا انفجرت في العياط ورمت راسها على كتفه، وهو حضنها بذراعه وشدها على صدره، يربت عليها بهدوء زي ما بيطبطب على طفلة صغيرة.
يوسف وريان وزياد واقفين بعيد بيراقبوا المشهد، عينهم كلها مليانة دموع، متأثرين بحنية أخوهم الكبير وحبه.
فيلا عيلة أدهم / الصالون الكبير بالليل
الجو تقيل، الكل قاعد تعبان من الصدمة اللي حصلت.
فارس قاعد ساكت على الكنبة، وشه متجهم وعقله مشغول في ولاده أدهم ومازن اللي ما رجعوش معاهم وقاعدين في المستشفى.
شريف ماشي رايح جاي بعصبية، ولوسي قاعدة جنب نادية اللي بتمسح دموعها في صمت.
أسماء قاعدة هادية بتحاول تمسك نفسها بس متأثرة جامد.
نادية (بصوت متهدج):
يا رب... يا رب استر على البنت دي... قلبي مش مرتاح.
المسكينة... أنا ما اعرفهاش، ما شفتهاش قبل النهاردة... بس من أول ما سمعت اللي حصل، حسيت إنها حتة من قلبي.
(بتحط إيدها على صدرها وهي بتشهق وبتغالب دموعها.)
فارس (يحاول يطمنها):
اهدي يا نادية... مهاب وإخواته معاها... وأدهم ومازن ما سابوش المستشفى.
أكيد الدكاترة بيعملوا كل اللي يقدروا عليه.
نادية (بعيون مليانة دموع):
بس يا فارس... دي كانت ممكن تبقى مكان بنتنا!
دي كأنها... كأنها ضحت بنفسها علشان حلا.
إزاي قلبها كده؟ إزاي شجاعة بالشكل ده؟
(لوسي تمسك إيد عمتها نادية بخجل، وتتكلم لأول مرة.)
لوسي:
تيتا... يمكن عشان كده الناس الطيبين... بيبانوا فجأة زي الملايكة.
يمكن ربنا بعتهالنا للحظة دي.
(نادية تبص لها بعين مليانة دموع وتبتسم رغم الحزن.)
شريف (بتنهيدة تقيلة وهو يحاول يخفف الجو):
سبحان الله... بنت غريبة عنهم، ما تعرفهمش غير من يومها... وتعمل كده؟
والله في ناس قلوبهم من دهب.
أسماء (بصوت حزين بس قوي):
يمكن عشان هي داقت الوجع في حياتها... عارفة يعني إيه الألم.
الناس اللي اتكسرت... ساعات هم اللي بيبقوا أقوى لما ييجوا يحموا غيرهم.
(الكل بص لها متأثر، فاهمين إن كلامها طالع من جرحها هي.)
نادية (بهمس وهي بصة في الأرض):
أتمنى... يا رب تقوم بالسلامة... يمكن... يمكن تكون هي الخير اللي يدخل حياتنا.
سكتوا كلهم لحظة، كل واحد غرقان في أفكاره.
فارس حط إيده على إيد نادية يواسيها، وشريف قعد أخيرًا وحاول يغير الكلام... بس الجو فضل مليان حزن وقلق.
مركز الشرطة / أوضة التحقيق – نص الليل
الأوضة مضلمة شوية، نور أصفر مسلط على وش سيرين.
شعرها منكوش، إيديها متكلبشة بالكلابشات، عينيها حمرا من كتر الصريخ والعياط.
قاعدة على الكرسي بتتهز بعصبية، تضحك فجأة وتعيط فجأة كأنها فقدت عقلها خالص.
الظابط قاعد قدامها، بيراقبها ببرود وباحتقار شديد.
سيرين (بتضحك بجنون):
هههههه... مسكتوني؟ فاكر نفسك بطل؟!
أنا أقوى منكوا... أقوى من الكل!
حلا... حلا لازم تموت... لو ما ماتتش النهاردة... هتموت بكرة... أو بعد سنة... بس هتموت!!!
(بتصرخ فجأة وبتخبط راسها في الترابيزة وهي متكلبشة فيها.)
الظابط (بصوت بارد وحازم):
كفاية تمثيل يا بنت... وقت لعبك خلص.
دم أمك في رقبتك... ودم صحبتك رنا... والصور المفبركة على أقرب الناس ليكي... كله بقى مكشوف.
سيرين (بتترعش وبعدين تضحك بهستيريا):
أمي؟! ههههه... أمي كانت أضعف من إني أتحملها... كانت حمل تقيل!
ورنا؟ رنا خانتني... كان لازم تختفي... كلهم يستاهلوا!
حتى حلا... من وإحنا عيال وهي بتاخد مني كل حاجة! حب الناس... اهتمامهم... كل حاجة!
(بتخبط الكرسي برجليها بعصبية لدرجة إنها هتقع.)
الظابط (باحتقار وهو بيخبط الترابيزة بإيده):
بتتكلمي عن أمك كإنها ماكنتش إنسانة... عن صحبتك كإنها لعبة... وعن حلا كإنها عدوة!
إنتي ماعندكيش قلب... عندك شيطان جواكي!
سيرين (بابتسامة مجنونة وعيونها بتقدح شر):
شيطان؟! ههههههه... أيوه! يمكن أكون شيطان... بس على الأقل ما بخليش حد يسيطر عليا...
كنت دايمًا الأضعف... ودلوقتي أنا الأقوى!
الظابط (يقوم من على الكرسي ويقرب منها بصوت بارد قاتل):
لأ... الحقيقة إنك أضعف من أي واحد فيهم... حتى البنت اللي حاولتِ تقتليها...
دي عندها قلب أنضف من الدنيا كلها.
وهي اللي فضحت حقيقتك... إنك مجرد قاتلة جبانة، الحقد عماكي.
(سيرين تنفجر بالصريخ، بتشد في الكلابشات بعنف لحد ما إيديها تنزف دم.)
سيرين (بصوت مبحوح ومجنون):
لأااااا!!! ماخلصتش! سامعني؟! أنا لسه ماخلصتش!!!
هارجع... هارجع! وحلا هتدفع التمن... كلكوا هتدفعوا التمن!!!
الظابط يلمح للحرس اللي واقفين عند الباب، يومي براسه.
يمسكوا بيها ويشدوها برة وهي بتضحك بجنون وتصرخ: "حلاااا! حلاااا!"... وصدى صريخها بيرن في المكان.
بعد دقايق
سيرين بتتساق من أوضة التحقيق، إيديها متكلبشة، عينيها لسه بتقدح جنون، بتضحك وتتمتم بكلام مش مفهوم.
فجأة أبواب القسم بتتفتح ويدخل فايز أبوها – راجل في آخر الخمسينات، وشه منهك ومليان حزن – وبجنبه ابنه الكبير ماهر، شاب في التلاتينات، طويل وملامحه مولعة غضب زي بركان.
العسكري المسؤول يوقفهم ويشاور على سيرين.
فايز (بصوت مبحوح وهو بيخطو خطوة قدام):
... يا رب... سيرين؟!
(عينيه بتتملي دموع وهو شايف بنته الوحيدة بالشكل ده.)
سيرين (رافعه راسها، بتضحك بسخرية):
بابا... جيت تشوف بطلتك؟ شوفت أنا بقيت إيه؟ شوفت قوتي؟!
ماهر (ينفجر غضب، بيتقدم عليها بعنف):
قوة؟! بتسمي اللي عملتيه قوة يا مجرمة؟!
قتلتي أمي... أمنا اللي ربتنا!
بص على وش أبوكي... قتلتيه وهو عايش!
والله لو مش مكبلة... كنت خنقتك بإيدي دلوقتي!!
(بيحاول ينقض عليها، بس العسكري يمسكه بقوة.
فايز يمد إيده على صدر ابنه، صوته بيرتعش لكنه حازم.)
فايز:
كفاية يا ماهر! ما تنزلش لمستواها... هي خلاص انتهت... ما بقتش بنتي!
(يلف ناحيتها، نظرته كلها خذلان وانكسار، وصوته بيطلع متحشرج:)
فايز:
كنت نور عيني... كنت أغلى ما عندي...
النهاردة كسرت ضهري... قتلتي أمك، وضيعتي شرف العيلة...
من النهاردة... أنا ماعنديش بنت اسمها سيرين.
سيرين (بتضحك بجنون وبعدين تصرخ):
حلا! حلا لازم تموت!! حلا لازم تموووت!!
(جسمها بيتهز وهي بتحاول تفلت من العساكر، صرختها بتخترق القلوب.)
ماهر (بحنق وهو بيصرخ):
اخرسي!! لو لمستي شعرة من راسها... والله ما هسيبك تعيشي!
فايز (بيبصلها آخر بصة، كأنها طعنة في قلبه، بيهمس):
ربنا ينتقم منك... ومن جنانك.
العساكر يسحبوها برة وهي لسه بتصرخ "حلااا... لازم تموت!!" وصوتها بيرن في المكان.
فايز ينهار على الكرسي، يدفن وشه في إيديه، وماهر واقف جنبه عاجز، عينيه مغرقة دموع بس قلبه بيغلي من الغضب.
"مضت السنين كطيف عابر... ثلاث سنوات فقط، لكنها كانت كفيلة تقلب الدنيا رأس على عقب. وجوه اتغيرت، قلوب ما بقتش زي ما كانت، وأقدار اتشابكت بخيوط خفية رسمت واقع جديد... واقع محدش كان متوقعه. وما كانش في بال حد إن اللي جاي هيكون أصعب... وأجمل... وأخطر بكتير."
رواية بين سطور العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سيليا البحيري
فصل 25
ثلاث سنوات مضت... سنوات لم تكن سهلة، حملت في طياتها الفقد، والدموع، والفرح، والحب الكبير.
مهاب وحور... جمعهما القدر أخيرًا تحت سقف واحد. زواجهما كان بداية قصة حب ناضجة، مليئة بالشغف والسكينة. لم يمر زواجهما دون ضريبة، فسمر، خطيبة مهاب السابقة، لم تحتمل الصدمة، واختارت أن تنهي حياتها بيدها، تاركة خلفها جرحًا غائرًا في قلوب من عرفوها.
ريان وغزل... احتفلا بزفافهما قبل عامين، واليوم يملأ بيتهما ضحكات صغيرهما زين، الذي أتم عامه الأول، وأصبح فرحة العائلة.
زياد وضحى... تشاركا حفل الزفاف نفسه مع ريان وغزل، واليوم يحتضنان طفلتهما الصغيرة رهف، ذات الخمسة أشهر، لتكتمل فرحتهما.
أما حلا... لا تزال مخطوبة لآدهم، رغم مرور ثلاث سنوات. لم يتعجل والدها أحمد الزواج، لكنه سمح بعقد القران مؤخرًا. آدهم لم يبتعد يومًا عنها، بل ظل يساندها ويدفعها نحو النجاح.
حلا أصبحت طالبة مجتهدة في كلية هندسة البرمجيات، سنة ثالثة، وفي الوقت نفسه تحولت رواياتها إلى أفلام ناجحة، بفضل آدهم، الذي صار مخرجًا شهيرًا تتحدث عنه الصحافة. علاقتهما لم تخمد، بل ازدادت قوة ورسوخًا.
مازن، شقيق آدهم الأصغر، أنهى دراسته الجامعية، والتحق بشركة العائلة، بجانب صديقه المقرّب ريان. ورغم نجاحه العملي، إلا أن الحب ما زال بعيدًا عنه.
يوسف، ابن خالة حلا، صنع لنفسه اسمًا في عالم الأعمال، وشركته الصغيرة أصبحت إمبراطورية... لكن قلبه بقي وحيدًا، بلا شريكة حياة.
ندى وتميم... قصة مختلفة، ارتبطا بخطوبة راسخة، ويستعدان للزواج قريبًا. أما أسماء، عمة آدهم، فقد وجدت راحتها أخيرًا في مصر، ونسجت لنفسها حياة جديدة بعد أن تحررت من ذكرياتها المؤلمة.
على الجانب الآخر، لم تختفِ الظلال كلها... سيرين، الفتاة التي حملت الحقد في قلبها، أنهت حياتها في زنزانتها، مخلفة خلفها ماضيًا مظلمًا. والدها فايز وشقيقها ماهر رحلا إلى إيطاليا، تاركين مصر بكل ما فيها من وجع.
جيلان، صديقة الأمس وعدوة اليوم، لم تتخلَّ عن كرهها لفيروز، ورغم أن السنوات مرّت، إلا أن النار في قلبها ما زالت مشتعلة، حتى وإن فقدت الأمل بالصلح.
أما العائلة الكبيرة... أحمد وفيروز استقرا في مصر نهائيًا، وأصبحا يعيشان هدوء ما بعد العاصفة. ثريا، شقيقة فيروز، وجدت الراحة بجوارهما. فارس ونادية، والدا آدهم، ينظران بفخر لنجاحات ولديهما، وكذلك شريف عم آدهم، الذي يفرح اليوم بحفيدٍ صغير، رائف، ابن لوسي وزوجها كريم، الذي أتم عامه الثاني.
الجميع تغيّر، كبر، خاض معاركه الخاصة...
لكنّ القصة لم تنتهِ بعد.
فما زال المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت...
وحب حلا وآدهم على موعد مع اختبار جديد.
*****************
كان الصبح هادي في بيت مهاب وحور. شمس داخلة بخجل من ورا ستاير القوضة البيضا، ماليه المكان بدفا خفيف. حور فتحت عينيها ببطء، اتفردت بكسل عالسرير، بس أول ما مدت إيدها جنبها لقت المكان فاضي. رفعت راسها بقلق، بتبص حواليها، لحد ما سمعت صوت الميّة وقف جوه الحمّام.
بعد دقايق خرج مهاب، شعره المبلول نازل عجبينه، وقميصه الأبيض البسيط ماسك على جسمه. أول ما شافها صحيّة، ابتسم ابتسامة خلّت قلبها يدق.
مهاب (بصوت واطي وهو بيقرب): صباح الخير يا ملاكي... صحيت من غيري؟
حور (مستخبية في الغطا بخجل): صباح النور... أيوه... ما لقتكش جنبي خفت.
قرب منها وقعد على طرف السرير، مال ناحيتها وشال الغطا برفق، وكشف وشها المحمّر.
مهاب (وهو بيلمّس خدها): أنا هنا... ومش هبعد أبدًا. عارفة؟ قبل ما تدخلي حياتي كنت بارد... ما بحسش بحاجة. كنت عايش زي المكنة. إنتِ اللي قلبتِ عالمي، خليتيني راجل تاني.
حور ابتسمت بخجل، بس الأفكار فضلت تعكنن عليها. أخدت نفس تقيل وقالت:
حور: مهاب... ضحى عندها رهف، وغزل عندها زين... وأنا... ولا حاجة... عدّى سنتين على جوازنا ولسه زي ما إحنا...
(بصوت واطي): يمكن أكون السبب... يمكن أنا... ما بخلفش.
بصّ لها مهاب بحدة، ومسك وشها بين إيديه، غصبها تبص في عينيه.
مهاب (بصوت عميق ومليان عشق): إوعي تقولي الكلمة دي تاني!
إنتِ مش أقل من أي واحدة... إنتِ حور... الست اللي كسرت التلج جوايا. لو ربنا ما رزقناش بعيّل أبدًا... يكفيني إني أصحى ألاقيكي جنبي.
أنا مش عاوز غيرك... إنتِ وبس.
حور (والدموع في عنيها): بس إنت بتحب العيال... وعم لزين ورهف... كل مرة بشوفك شايلهم بتدوب فيهم...
(بهمس): نفسي أديك الإحساس ده، مهاب... نفسي أخلفلك طفل يشبهك.
مهاب ابتسم بحنان، ونزل قبّل دموعها قبل ما تقع.
مهاب: طفلي الحقيقي هو إنتِ...
(يضحك بخفة وهو بيعدّل في شعرها): وبعدين مين قالك إني ما بدوبش وأنا شايلك إنتِ؟! إنتِ عشقي الوحيد يا حور.
وشها حمّر أكتر، نزلت عينيها بخجل وقالت بهمس:
حور: مهاب... ساعات ما بفهمش إزاي بتحبني كده... أنا لا حلوة زي غزل ولا قوية زي ضحى...
مهاب (يمسك إيدها ويحطها ع قلبه): بس إنتِ الوحيدة اللي خلت القلب ده يدق... كل جمال الدنيا ما يسواش عينيكي، ولا كل قوة الأرض تعدل ضعفك اللي بيكسرني.
أقسم بالله... ما عاوزش يوم أصحى وما لاقكيش جنبي.
شدها على صدره بقوة، دافن وشه في شعرها وهو بيهمس بصوت مبحوح من كتر المشاعر:
مهاب: ما تقارنيش نفسك بحد يا حور... إنتِ حكايتي كلها... والقدر هيجيب اللي بنتمنّاه في وقته. وحتى لو ما حصلش... أنا مكتفي بيكي.
حور (بابتسامة مرتعشة ودموعها سايلة): بحبك... بحبك أكتر ما تتصور.
مهاب (يمسح دموعها ويبتسم): وأنا بعشقِك... لآخر نفس في عمري.
في اللحظة دي... الدنيا كلها اختفت، وما بقاش غير اتنين... عاشق ولهان وست خجولة خطفت قلبه للأبد.
*******************
كانت لسه في حضنه، بس المرة دي ما ابتسمتش، بالعكس ضمت نفسها أكتر وكإن في فكرة تقيلة راكبة على قلبها. رفعت عينيها بخوف وقالت بهمس:
حور: مهاب... ساعات بحس إن اللي بيحصل ده عقاب لينا...
يمكن... ذنب سمر... هي خلصت على نفسها بعدك... يمكن سابت وراها لعنة، حرمتنا من العيال.
اتجمد وش مهاب، وبعدها أبعدها شوية من حضنه عشان يبص في عينيها على طول. كانت عينيها مليانة دموع ورهبة.
مهاب (بصوت حاد لأول مرة): إوعي تنطقي اسمها تاني!
سمر ما كانتش غير كابوس... واحدة مريضة، حاقدة، ما تعرفش يعني إيه حب. أنا ما استحملتهاش يوم... كنت مقرف منها... وكل اللي عملته كان بيأكد إنها ما تستاهلنيش ولا تستاهل أي راجل.
مسك وش حور بين إيديه بقوة أكبر، وصوته لين شوية بس فضل ثابت:
مهاب: مالهاش دعوة بيكي... ولا بعيالنا... ولا بمستقبلنا. موتها كان قرارها هي، وجنونها نهايتها هي لوحدها.
حور... ما تخليش ظلها يوسّخ حياتنا. إنتِ نوري... وإنتِ بداية عمري.
حور (بهمس بيرتعش): بس أنا خايفة...
مهاب (يمسح دموعها بإبهامه): وأنا موجود عشان أواجه خوفك معاكي.
اسمعيني كويس... لا سمر ولا غيرها تقدر تسرق مننا سعادتنا.
وبعدين طبع قبلة طويلة على جبينها، كإنه بيختم بوعد أبدي.
********************
صوت ضحكات زياد يملأ الغرفة، كان يجلس على السرير ممسكًا ابنته الرضيعة رهف، يرفعها عاليًا في الهواء كأنها طائرة صغيرة، بينما الصغير تضحك بصوتٍ عذب يجعل قلب أمها يذوب.
زياد (يمثل بصوت مضحك): يا جماعة، شوفوا أشهر طيارة في مصر، الكابتن رهف زياد.
(يقلد أصوات الطائرات: "ووووووووش")
رهف تضحك بصوت عالٍ وتصفق بيديها الصغيرة.
ضحى كانت تقف عند المرآة تُرتب شعرها، لكنها التفتت نحوهما بعينين مليئتين بالغيرة المحببة.
ضحى (تضع يديها على خصرها): آه... واضح إني ما بقيتش مهمة أهو... الطيارة الصغيرة خطفت قلبي أنا من أبوها!
زياد (بتهريج وهو يغمز لرهف): إيه رأيك يا كابتن رهف؟ نسيب ماما ونروح نعيش إحنا الاتنين؟
رهف تضحك وكأنها تجاوبه.
ضحى (تقترب بسرعة وتأخذ الطفلة من يديه): لأ يا أستاذ! دي بنتي قبل ما تكون بنتك.
(تضم الصغيرة إلى صدرها وتتكلم معها)
قوليله يا رهف... مفيش حد في الدنيا يحبك زي ماما.
زياد (يمثل الغيرة): الله! يعني أنا مفيش حب ولا حنية ليا؟ ده أنا اللي بصحى بالليل أغير لها الحفاض، وأعملها حفلة رقص على سريرها عشان تسكت!
ضحى (تضحك رغماً عنها): حفلة رقص إيه يا مجنون!
أنت بتعملها سيرك مش حفلة نوم.
زياد (يمثل جدية مصطنعة): يا ستي ده اسمه أسلوب علمي حديث، بيخلي البنوتة تطلع دمها خفيف زي أبوها.
ضحى (تبتسم بحب): الله يستر بقى لو طلعت دماغها زيك.
زياد (يميل إليها ويضع رأسه على كتفها وهو يلاعب الصغيرة): المهم تطلع ضحكتي في عينيها... وأنتي دايمًا جمبي.
(ينظر لها بجدية نادرة): أنتي ورهف حياتي كلها يا ضحى.
ضحى (تتأثر رغم محاولتها تخفي ذلك): يا زياد... إنت جننتني من أول يوم... بس برضه إنت أمان قلبي.
رهف تصدر صوتًا بريئًا وكأنها تعلق.
زياد (يضرب كفًا بكف ويمثل): سمعتي؟ حتى رهف موافقة إن بابا وماما لازم يفضلوا يحبوا بعض للأبد.
ضحى (تضحك وتقبل طفلتها): يلا يا بنتي... نسيب المجنون ده وندخل نجهز الفطار.
زياد (يجري خلفهما): لأ يا ست الكل... من غيري البيت هيبقى كئيب... وأنا رئيس قسم الهزار الرسمي!
كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بهدوء من نافذة غرفة النوم، وهدوء المكان لا يكسره سوى أنفاس زين المنتظمة وهو ممدد بين والديه.
ريان كان جالسًا مسندًا ظهره على الوسادة، يحمل ابنه بين ذراعيه بحذر وكأنه أثمن ما في الدنيا.
غزل كانت بجواره، رأسها مستند على كتفه، تراقب ملامح الطفل الصغيرة بعيون تلمع حبًا.
غزل (بابتسامة هادئة): سبحان الله... كل مرة أشوف وشه أحس الدنيا كلها لسه بخير.
ريان (ينظر لها): الدنيا بخير طول ما أنتي معايا... وإنتي اللي جبتيلي المعجزة دي.
(يقبل رأس زين): صغيري... حياتي التانية.
زين يتململ قليلًا ويصدر صوتًا خفيفًا يشبه الهمهمة، فيضحك ريان.
ريان: شايفاه؟ حتى هو بيقول إنه مبسوط بينا.
غزل (تضحك): أو يمكن بيقولك سيبني أنام يا بابا.
(تمد يدها تلمس يد طفلها الصغيرة): عارف يا ريان... عمري ما تخيلت إني ممكن أحب حد كده... بس زين غيرلي كل حاجة.
ريان (يميل عليها ويهمس): وأنا عمري ما كنت أعرف معنى البيت والدفا غير معاكم أنتو الاثنين.
غزل تنظر له بخجل، ووجهها يحمر قليلًا، ثم تقترب وتضع قبلة سريعة على خد زوجها.
غزل (بخجل): بحبك يا ريان... يمكن أكتر حتى من نفسي.
ريان (يبتسم وهو ينظر لعينيها): وأنا بعشقك يا غزل... أنتي وأمومتك لزين... أنتي هديتي من ربنا.
زين فجأة يمد يده الصغيرة ويمسك بأصابع غزل، ثم يضحك ضحكة قصيرة جعلت الاثنين يذوبا عشقًا.
غزل (تضحك بفرح): شوف! حتى هو بيشاركنا الحب.
ريان (يمسح على شعرها): ده شاهد صغير على إننا اتخلقنا لبعض...
غزل تستند أكثر على كتفه، وهو يحيطهما معًا بذراعه، بينما زين يستسلم للنوم بين قلبين عاشقين.
في صباح دافئ، جلست حلا أمام مرآتها في غرفتها، تمشط شعرها الطويل ببطء، وعيناها تائهتان لا تعكسان جمالها المعتاد. على مكتبها كومة كتب الجامعة، بجانبها دفتر صغير مفتوح على صفحة تحمل عنوان روايتها الجديدة.
لكن اليوم... لم يكن ذهنها في الكتابة ولا في المحاضرات.
كان في مكان آخر... عند قلبها.
حلا (تتنهد وهي تهمس لنفسها): ثلاث سنين... ثلاث سنين وأنا مخطوبة لأدهم... ولسه كل حاجة متأجلة.
(تبتسم ابتسامة حزينة): كل مرة يقولي "لما تخلصي دراسة، لما تبقي جاهزة أكتر، لما الظروف تبقى أفضل". طب وأنا مش جاهزة دلوقتي؟
تنهض من على الكرسي وتقترب من النافذة، تتأمل الحديقة بصمت. ترى في خيالها ريان مع غزل وابنهما، وزياد مع ضحى وطفلتهما، ومهاب وحور يضحكان معًا.
حلا (تغالب دموعها): كلهم اتجوزوا... كلهم بقوا عيلة... وأنا؟ أنا لسه "مخطوبة".
(تضع يدها على قلبها): مع إن قلبي مش ناقص حاجة... أدهم جنبي، بيحبني، وأنا بحبه... ليه لازم نستنى؟
تجلس على سريرها، تضم وسادتها وكأنها تحاول احتضان حلمها المعلق.
حلا (بصوت منخفض): بابا... ليه مش شايف إني أقدر أعيش الاتنين مع بعض؟ أدرس... وأكون زوجة أدهم في نفس الوقت. هو نفسه ما عندوش مانع... ليه إنت مصر تأجل؟
تغلق عينيها، فتتخيل وجه أدهم، ابتسامته الهادئة، دعمه الدائم لها، كيف كان يشجعها على رواياتها، كيف حوّل كتاباتها إلى أفلام ناجحة، وكيف كان دائمًا يقول لها: "أنا مستنيكي وقت ما تبقي جاهزة."
حلا (بابتسامة حزينة، تهمس وكأنها تكلمه): بس يا أدهم... أنا جاهزة من زمان. يمكن إنت مش فاهم أنا قد إيه نفسي أبقى معاك طول الوقت.
تنهض ببطء وتتجه لمكتبها، تمسك قلمها وتبدأ تكتب على ورقة جديدة:
"إلى الرجل الذي علّمني أن الحب صبر... لكن قلبي تعبت صبره."
تترك القلم وتسند رأسها على دفترها، تنهيدة ثقيلة تهرب من صدرها، وفي عينيها خليط من الشوق والخذلان.
حلا ما زالت جالسة على سريرها، الدموع متجمّعة في عينيها. فجأة، يرن هاتفها، يظهر اسم "أدهم" على الشاشة. قلبها يخفق بقوة، وكأن العالم كله توقف.
حلا (بصوت متقطع وهي ترد): ألو...
أدهم (بصوته الهادئ العميق): صباح الخير يا أجمل بنات الدنيا... صوتك مش طبيعي يا حلا، إيه مالك؟ بتعيطي؟
تغصّ حلا وتحاول تخفي صوت بكائها.
حلا: لا... مش حاجة... يمكن تعبانة شوية.
أدهم (بحزم رقيق): حلا... أنا حافظ صوتك، إنتي بتعيطي. قوليلي إيه اللي مزعلك.
تسكت لحظة، ثم تنفجر الكلمات من قلبها كبركان.
حلا (بدموع): كل إخواتي يا أدهم... كلهم اتجوزوا وخلفوا... زياد عنده رهف، ريان عنده زين، حتى مهاب اللي اتعرف على حور بعدنا... اتجوزها بقاله سنتين. وأنا؟ لسه "مخطوبة"!
أدهم (يتنهد): حلا... يا حبيبتي، الموضوع مش مقارنة. مهاب أكبر منك بأربعتاشر سنة، راجل خلص دراسته، أسس نفسه، طبيعي يتجوز بدري.
حلا (بحدة حزينة): طب وريان؟ ما هو كان لسه في الجامعة زيي! وغزل كمان كانت طالبة! اتجوزها... ليه هو مسموح وأنا لأ؟!
أدهم (بهدوء وصبر): ريان اتجوز غزل علشان يحميها من بطش والدها، دي كانت حالة خاصة جدًا... مش جواز زي أي جواز. وأنا متأكد إنك عارفة ده.
تسكت لحظة، ثم تعود تبكي بحرقة.
حلا: طب وزياد؟! ما هو زي مهاب، اتجوز وضحى وخلفوا... وأنا لسه قاعدة أستنى! حتى بابا... كل مرة يقول "استني، استني". وأنا تعبت من الاستنى يا أدهم!
صوت بكائها يزداد، وأدهم على الطرف الآخر يغلق عينيه متألمًا من وجعها.
أدهم (بصوت حنون مليء بالعاطفة): حلا... يا عمري... أنا مش فارق معايا نستنى سنتين، عشرة، المهم إني معاكي. إنتي أهم من أي زفاف وأي ورقة.
أنا لو عليّ كنت اتجوزتك من أول يوم قولتلك فيه "بحبك". بس صدقيني... أبوكي عايزلك الخير. هو مش ضدنا، هو بس عايز يشوفك متخرجة، واقفة على رجلك، وبعدين تسلمي له قلبك وحياتك.
حلا (بصوت مبحوح): بس أنا تعبت يا أدهم... نفسي أبقى زيهم... أشوفك كل يوم، أصحى جنبك، أبقى زوجتك بجد... مش مجرد "مخطوبتك".
أدهم يبتسم بحزن وهو يسمعها.
أدهم: يا ملاكي... إنتي دلوقتي مش مجرد مخطوبتي. إنتي روحي. إنتي السبب اللي خلاني أصحى كل يوم وأكافح وأشتغل وأحقق نجاحي.
أنا من غيرك ما كنتش هبقى المخرج اللي الناس عارفاه دلوقتي. رواياتك اللي عملتها أفلام نجحت لأنها من روحك، من قلبك... وأنا معاكِ.
فإزاي تقولين إني مش معاكِ؟
حلا تكتم شهقتها، لكن دموعها تتساقط بغزارة.
حلا: أدهم... أنا خايفة أضيّع عمري وأنا بستنى. خايفة ألاقي نفسي وحيدة.
أدهم (بصوت منخفض دافئ): طول ما أنا عايش، مش هتكوني وحيدة.
إنتي عارفة أنا قد إيه بعشقك؟ إنتي أول وآخر حب في حياتي. أنا مش محتاج أي ورقة علشان أبقى ليكي... أنا أصلًا ملكك.
يسود صمت قصير، فقط أنفاس حلا المرتعشة على الخط. ثم يضيف أدهم بصوت يشبه الهمس:
أدهم: حلا... عيشي اللحظة. سنتين ويمروا بسرعة، وساعتها هكون جوزك، وحياتنا هتبقى زي ما بتحلمي وأكتر. وأنا أوعدك... مش هسيبك لحظة.
حلا تبتسم وسط دموعها، تتنفس بعمق وكأن كلماته داوت قلبها.
حلا (بصوت خافت): أنا بحبك يا أدهم... قوي.
أدهم (بابتسامة يشعر بها رغم أنه لا يراها): وأنا بعشقك... بعشقك يا روحي.
يغلقان الهاتف بعد دقائق من الصمت الدافئ، وحلا تحتضن هاتفها وكأنها تحتضنه هو. الدموع لم تجف بعد، لكن قلبها امتلأ بالطمأنينة.
المائدة العامرة منصوبة في الحديقة الخلفية للفيلا. الشمس الصباحية تتسلل بخيوطها الذهبية، ورائحة القهوة والخبز الطازج تعبق في الجو. العائلة كلها ملتفة حول الطاولة الكبيرة: أحمد في صدر المجلس بجانب فيروز، وعن يمينه مهاب وحور، وعن يساره زياد وضحى مع الرضيعة رهف، بينما ريان يجلس بجوار غزل حاملًا صغيرهما زين. حلا جلست بجانب خالتها ثريا، وبجانبها يوسف ابن ثريا، الشاب الهادئ الذي يشارك بابتسامات خفيفة لكنه غارق في تفكير عميق.
أحمد (مبتسم وهو يمد يده نحو رهف): تعالي يا قمر... تعالي لجدو.
ضحى تنظر إليه بحذر ثم تسلمه الصغيرة، وأحمد يحتضنها برفق شديد، يضحك وهو يلاعبها.
أحمد: يا سلام... دي شبه ماماها بالظبط، نفس العيون.
رهف تضحك بضحكة صغيرة، فتذوب القلوب حول الطاولة.
فيروز (تبتسم بفخر): ربنا يحميهم يا رب، يخلو البيت مليان ضحك وحياة.
في تلك اللحظة، يمد أحمد ذراعه نحو زين، لكن ريان يرفع حاجبيه بتردد.
ريان: بابا، زين مش بيتحمل بسهولة... بيعيط مع أي حد غيري أنا وغزل.
أحمد (يضحك بثقة): هههه! جدو غير يا ابني... جدو ليه معزة خاصة.
يتردد ريان قليلًا، ثم يسلم طفله الصغير لوالده. بالفعل، يبدأ زين بالبكاء بقوة وهو يمد يديه لأبيه.
غزل (بصوت خافت وهي تضحك): قولتلك يا بابا...
لكن أحمد يظل يحتضنه ويهدهده، يربت على ظهره بحنان بالغ. دقيقة كاملة تمر والكل ينظر مترقبًا، حتى يفاجأ الجميع بأن زين يهدأ شيئًا فشيئًا، ثم يدفن وجهه في صدر جده.
أحمد (بابتسامة كبيرة): شايفين؟ جدو برده ليه كلمة!
الجميع يضحك بمرح، حتى ريان يبتسم بدهشة، وزوجته غزل تراقب المشهد بعينين دامعتين.
زياد (ممازحًا وهو يشير لرهف): رهف بقى نصيبها أكبر... هي كمان متعلقة بجدو.
أهو كده ممكن تاخدنا إجازة طويلة يا بابا، وتربيهم مكاننا!
ضحى (تنهره ضاحكة): يا زياد كفاية هزار بقى، دي بنتنا مش لعب!
مهاب (يبتسم وهو يسكب العصير لحور): أهم حاجة إن العيلة متجمعة. دي اللحظات اللي ما تتعوضش.
فيروز تلمح وجه حلا الحزين، فتمد يدها تربت على كتفها بخفة.
فيروز (برفق): مالك يا حلا؟ مش بتأكلي حاجة…
حلا تهز رأسها بابتسامة باهتة.
حلا: لا يا ماما… تمام.
يوسف ابن ثريا يلاحظ نظراتها، فيحدق فيها للحظة وكأنه شعر بثقل قلبها، لكنه لا يقول شيئًا. أما ثريا فتنشغل بمزاح مع زياد الذي لا يتوقف عن إلقاء النكات حول الطعام.
أحمد (ينظر إلى الجميع بفخر وهو يحتضن الأحفاد): شايفين؟ ده اللي كنت بتمناه من سنين… البيت مليان ضحك، وحياة، وأحفاد. ربنا يخليكم ليا كلكم.
الجميع يبتسم، والجو يمتلئ بالحب والدفء. وحدها حلا تبتسم بصعوبة، وقلبها يزداد حزنًا وهي ترى صورة العائلة مكتملة… إلا هي.
**********************
بعد أن انتهوا من تناول الإفطار، بدأ الجميع ينهض تباعًا. زياد يمازح ضحى وهو يحمل رهف الصغيرة، وحور تلتقط حقيبة مهاب استعدادًا ليخرج للعمل، بينما غزل تلبس معطفها الخفيف وتحمل زين الذي يتشبث بها. الجو مليء بحركة دافئة وضحكات متناثرة.
أحمد (واقفًا): خلاص يا ولاد… يوم جديد ومستنيكم. ربنا يوفقكم كلكم.
فيروز: خلوا بالكوا من نفسكم.
مهاب يقبل رأس والدته، وزياد يربت على كتف والده مازحًا، وريان يساعد غزل في ارتداء معطفها وهو يبتسم بخفة. يوسف يستأذن أيضًا للذهاب لشركته.
ريان (ملتفتًا لأخته): يلا يا حلا… أوصلك الكلية وأنا في طريقي.
حلا تهز رأسها موافقة، تجمع كتبها بسرعة. يودع الجميع بعضهم بابتسامات دافئة. يخرج مهاب وحور معًا، زياد وضحى يتناقشان في شيء يخص تصوير زياد، أما غزل فمشغولة بزين. حلا تمشي خلف ريان بخطوات بطيئة، مبتسمة بخجل للجميع، لكن عينيها ما زالتا تعكسان حزنًا دفينًا لم يلحظه سوى ريان.
بعد فترة قصيرة، السيارة تتحرك ببطء في شوارع القاهرة المزدحمة. ريان يمسك المقود بيد، واليد الأخرى مسترخية بجواره. ينظر للحظات في المرآة الخلفية نحو أخته الصغرى الجالسة بجانبه. حلا تحدق بصمت من النافذة، وكأنها بعيدة جدًا عن كل ما حولها.
ريان (بنبرة هادئة): مالك يا حلو؟ من أول ما قعدنا على السفرة وأنا شايفك مش على بعضك.
حلا تلتفت له، تتردد قليلًا قبل أن تتكلم، ثم تهمس:
حلا: يمكن… يمكن عشان حاسة إني مختلفة. كلهم… اتجوزوا، عندهم أولاد… وأنا لسه مكانك سر.
ريان يتنهد وهو يحاول أن يركز على الطريق لكن صوته مملوء بالحنان.
ريان: حلا… بابا مش بيأجل جوازك كده عشان يعاندك ولا يضايقك. هو بس شايفك صغيرة ولسه قدامك وقت. يعني هو عايزك تخلصي دراستك وتكوني جاهزة، بعدين تعيشي حياتك من غير ضغط.
حلا (بألم): بس أنا مش صغيرة يا ريان. أنت شايف مهاب… اتجوز وبقى عنده بيت وحياة. زياد نفس الشيء. حتى إنت… إنت كنت طالب في الجامعة واتجوزت غزل. ليه أنا لا؟ كل مرة أشوفكوا مع زوجاتكوا… بحس بغصة جوايا. بحس إني ناقصة.
ريان يلمح دمعة صغيرة نزلت من عينها، فيحاول تهدئتها.
ريان (بهدوء): مهاب كان كبير عنك بكتير يا حلا، فرق سنه يخليه جاهز. زياد برضه نفس الشيء. وأنا… وضعي مختلف. اتجوزت غزل مش عشان كنت مستعد، لكن عشان أنقذها من أبوها. كانت ظروف مش طبيعية. صدقيني لو ما كانش الموقف كده… ما كنتش هتجوز بدري.
حلا تظل صامتة لثوانٍ، ثم تهمس بصوت متكسر:
حلا: بس الغيرة بتقتلني يا ريان… لما بشوف حور مع مهاب، أو ضحى مع زياد، أو حتى غزل معاك… بقول لنفسي: ليه أنا مش زيهم؟
ريان يلتفت لها للحظة وهو مبتسم بخفة، ثم يعاود النظر للطريق.
ريان: عشان ربنا كاتبلك وقت تاني… وأجمل. صدقيني يا أختي، إنتِ وأدهم هتعيشوا قصة حب مش زي أي حد. وإنت عارفة كويس قد إيه بيحبك ومستنيك.
حلا تحاول الابتسام، لكن دموعها ما زالت تلمع في عينيها. ريان يمد يده بخفة ويمسك يدها للحظة، يضغط عليها بحنان أخوي عميق.
ريان: إوعى تفتكري إنك أقل من حد يا حلا. إنتِ أغلى حاجة عندنا كلنا… ومكانك جاي. بس امسكي نفسك لحد ما ييجي الوقت الصح.
حلا تنظر إليه بامتنان، وتبتسم ابتسامة حزينة لكنها أكثر دفئًا.
حلا: بحبك يا ريان… إنت دايمًا بتفهمني من غير ما أتكلم.
ريان (يضحك بخفة): طبعًا، أنا أخوكي الكبير.
السيارة تواصل طريقها وسط الزحام، لكن الجو داخلها صار أدفأ، يخفف قليلًا من ثقل قلب حلا.
**********************
في ساحة الجامعة – الصباح
تجلس حلا على مقعد خشبي في ظل شجرة كبيرة، حقيبتها بجانبها، وعيناها شاردة قليلًا. بعد دقائق تأتي ندى بخطوات مسرعة وهي ترتدي نظارتها الشمسية الكبيرة، وتجلس بجوارها بأنفاس متقطعة من الركض.
ندى (تضحك): يا بنتي… لو تعرفي أنا جريت قد إيه عشان ألحقك قبل ما تدخلي المحاضرة!
حلا (تبتسم بخفة): يا سلام! هو أنا رايحة أطير يعني؟
ندى (تضحك): إنتِ لا… بس قلبي طار وأنا شايفة تميم واقف بعيد بيراقبني بنظرات "تحقيق بوليسي"!
حلا تضحك بخفة، تحاول أن تبدو طبيعية رغم حزنها الداخلي.
حلا: تميم لسه زي ما هو؟ بيغير حتى من الهوا اللي بتتنفسيه؟
ندى (تلوح بيديها بمرح): لا… الموضوع بقى كارثة! امبارح أسر – أخويا – كان بيشرحلي مسألة في البيت، تخيلي؟! تميم قاعد معانا، وكل شوية يبص لأسر كده… عيونه نار!
حلا (منفجرة ضاحكة): يا مجنونة! يعني بيغير حتى من أخوك؟!
ندى (تغمز): مش أنا قلتلك قبل كده؟… تميم موسوعة غيرة متنقلة.
وفجأة، تنضم إليهما "كارما"، الفتاة الجديدة التي تعرّفن عليها منذ بداية السنة. شعرها مربوط عشوائيًا وتضع سماعات صغيرة في أذنها، تزيلها بسرعة وهي تجلس بجانبهما بابتسامة مشرقة.
كارما: صباح الفل يا بنات! إيه الضحك ده؟ لسه ما دخلناش المحاضرة وبدأتوا الحفلة من بدري.
ندى (بحماس): كارما! تعالي اسمعي الفضيحة… تميم بيغير من أخويا!
كارما (تفتح فمها بدهشة ساخرة): إيه ده؟! ده مش خطيب، ده مشروع جهاز إنذار متحرك!
حلا تمسك بطنها من الضحك، لأول مرة منذ فترة يظهر على وجهها الفرح الحقيقي.
حلا: يا بنتي هو مش خطيبك ولا حارس شخصي؟
كارما (تقلد صوت رجولي غليظ وهي تشير بيدها): "كارما ممنوع الاقتراب أو التصوير!"
ينفجر الثلاثة بالضحك، ويلتف بعض الطلاب حولهم ينظرون باستغراب من جنونهن. ندى تمسك كتف حلا وتهمس:
ندى: حلا… الحمد لله إنك معانا. من غيرك وكارما، حياتي مع تميم كانت تبقى نشرة أخبار غيرة 24/7.
كارما تربت بخفة على يد حلا وتبتسم لها بحنان.
كارما: وإنتِ كمان يا حلو… شكلك محتاجة الضحك ده بزيادة.
حلا تبتسم بخجل، عينيها تلمعان قليلًا، وكأنها تشكرهما بصمت على وجودهما بجانبها.
***********************
في مكتب أدهم – شركة الإنتاج والتصوير
الجو هادئ، أوراق مرتبة على المكتب، شاشة الكمبيوتر مفتوحة على مشروع مونتاج. على المكتب صورة مؤطرة تجمع أدهم وحلا في خطبتهما، يضعها بجوار فنجان قهوته. أدهم يميل برأسه قليلًا وهو يحدّق في الصورة بابتسامة غارقة بالحنين.
أدهم (يهمس لنفسه): "يلا يا حلا… سنتين بس وتبقّي ليا للأبد."
فجأة، يُفتح الباب بقوة ويدخل تميم ببدلته الكاجوال، يحمل ملفات في يده، وعينيه تلمعان بمكر.
تميم (مبتسم بخبث): ياااااا سلاااام… هو أنا لو ما دخلتش دلوقتي، كان في احتمال ألاقيك بتبوس البرواز؟
أدهم يرفع رأسه بصدمة صغيرة ثم يبتسم محرجًا ويحاول يغلق الصورة بيده كأنه يخفيها.
أدهم (بصوت جاد مصطنع): إيه يا تميم… إنتَ مش عندك شغل؟ الشركة دي مش فاتحة بس عشان تتريق عليا!
تميم (يجلس على الكرسي المقابل، يضع قدمًا فوق الأخرى): الشغل عندي… بس المنظر هنا أهم. يعني المدير الكبير اللي المفروض يكون شغال في مونتاج إعلان بملايين، قاعد يتأمل صورته مع خطيبته كأنه بطل فيلم رومانسي هندي!
أدهم يضحك بخفة ويهز رأسه.
أدهم: إنتَ مش هتتعدل يا تميم…
تميم (يمثل الجدية): لا يا باشا، دي مش قلة تعديل… دي دراسة حالة! إزاي أدهم – اللي البنات كلها كانت بتجري وراه – بقى شخصيته كلها مربوطة بضحكة حلا.
أدهم يتنهد ويبتسم ابتسامة حالمة.
أدهم: لأنها مش زي أي حد… حلا بالنسبة ليا كل حاجة، حاضرها، مستقبلها، حتى تعبي كله هنا عشانها.
تميم (يتظاهر بالبكاء): يا خرابي! يا جماعة لحقوني… أنا دمعت… 😢
ثم فجأة يضحك: بقولك إيه… ما تخليها تسمع الكلام ده بدل ما أنا اللي أتحرق من كتر الرومانسية!
أدهم يضحك ويحاول يطرده من المكتب وهو يلوح بيده:
أدهم: يلا يا عم روح لندوة – قصدي ندى – وسيبني في حالي.
تميم (يمثل الصدمة): ندوة؟! 😳 مش كفاية إن ندى هتذبحني لو عرفت إنك ناديتها كده، لأ وكمان تنطقها ببرود؟
أدهم يقف ويضع يده على كتف تميم بخبث.
أدهم: ندى ما تذبحكش… ندى ممكن تعمل فيك محكمة عرفية.
الاثنان ينفجران بالضحك.
تميم يقف ويشير للصورة مرة أخرى.
تميم: بس صدقني يا صاحبي... أنا واثق، حلا هتبقى أسعد بنت في الدنيا وهي معاك.
أدهم ينظر للصورة مرة ثانية بعينين تلمعان بالعشق ويبتسم.
أدهم: وأنا أوعدك... إنها مش هتعرف في حياتها معنى كلمة "زعل" وأنا معاها.
تميم ما زال يجلس يضحك على أدهم وهو يلمح لصورة حلا.
أدهم (مبتسم بخبث): طيب يا تميم... إنت بتتكلم عني أنا؟ ليه ما نتكلمش عنك شوية؟
تميم (يرفع حاجبه): عني أنا؟ لا يا عم سيبني في حالي...
أدهم (يميل للأمام ويمثل الجدية): يعني إيه؟ مش إنت اللي كل يوم بتقفلي الموبايل بدري عشان تجري تكلم ندى قبل ما تنام؟
تميم يتظاهر بالبرود ويعدل جلسته.
تميم: دي خطيبتي يا أستاذ... لازم أهتم بيها.
أدهم (يمثل التفكير): أهتم بيها؟ ولا تفضل تراقبها زي الرادار لو أخوها أسر كلمها نص ساعة؟
تميم فجأة يقطب حاجبيه ويجلس مستقيمًا بانفعال.
تميم: إنت جبت سيرة أسر ليه؟!
أدهم (مكمل بمكر): لا، أصل حلا كانت بتقول مرة إن أسر وندى قريبين جدًا... كأنهم أصحاب مش بس إخوات.
تميم يفتح عينيه بدهشة وصوته يعلى.
تميم: قريبين إزاي يعني؟! ده أسر لازم يعرف حدوده، هي خطيبتي أنا!
أدهم ينفجر ضاحكًا ويصفق بيديه.
أدهم: هههههههه، يا ربي على الغيرة! يا عم ده شقيقها!
تميم (متحمس بجدية): لا يهمني، أخوها ولا مش أخوها... العين بتغلط، وأنا ما أضمنش!
أدهم يقف وهو يضحك بشدة ويضع يده على بطنه من كثرة الضحك.
أدهم: والله إنت أكبر عاشق غيور شفته في حياتي... أنا كنت فاكر نفسي بحب حلا زيادة، بس إنت؟ إنت حالة تستحق دراسة في جامعة!
تميم ينهض غاضبًا ويحاول يمسك كتف أدهم.
تميم: بقولك إيه... أوعى تفتكر نفسك هتسلم لو قلت كلمة زيادة عن ندى!
أدهم يرفع يديه وكأنه يستسلم لكنه ما زال يضحك.
أدهم: حاضر يا سي الحارس الشخصي... اتطمن، ندى في أمان معاك... بس حاول ما تغارش من أسر وإلا تبقى كارثة.
تميم يزفر بقوة ثم يلمح ابتسامة أدهم، فيدرك أنه كان يضحك عليه، فيضربه بخفة على كتفه.
تميم (متذمر): إنت حقير يا أدهم!
أدهم (يضحك): وأنا بحبك برضه.
في لندن، فيلا نادر.
غرفة فخمة، جيلان جالسة على أريكة مخملية داكنة، بيدها كوب شاي لم يبرد بعد. أمامها هاتفها مفتوح على الإنستغرام، تحدق في صورة حلا وهي تضحك بجانب أدهم. وجهها يتبدل بين الغضب والغيرة والحسرة.
جيلان (بغصة، تحدث نفسها): تضحك... مبسوطة... بنت فيروز اللي كانت تحت إيدي... كنت أقدر أزوجها لابني، وأصير أنا حماتها... لكن لأ، فيروز الحقيرة قطعتني من حياتها كأني ما كنت شي!
تضغط على الشاشة بعنف حتى يكاد الهاتف ينكسر.
جيلان (بصوت مرتجف): ثلاث سنين يا فيروز... ثلاث سنين وأنا أراقب من بعيد... وإنت عايشة سعيدة مع عيلتك... وأنا؟ أنا اللي ضيعت كل شي...
وائل يدخل الغرفة، أنيق كالعادة ببدلته السوداء، رابطة عنق مرخية، في يده هاتفه وهو يبتسم ابتسامة واثقة. يجلس على طرف الأريكة، يكتب بسرعة ثم يضحك بخفة.
جيلان (تلتفت إليه بحنق): تضحك على إيه يا وائل؟
وائل (مسترسل، دون أن يرفع رأسه): على البنت اللي بكلمها... يا سلام، شكلها مولعة الليلة. هنشوفها في الملهى بعد كم ساعة.
جيلان تنهض واقفة، تحدق به بغضب.
جيلان: الملهى؟! عاهرات ونساء ساقطات كل ليلة؟! هذا طموحك يا وائل؟! هذا مستقبلك؟!
وائل (يرفع عينيه إليها بهدوء وبرود): مستقبلي أنا أرسمه زي ما يعجبني... على الأقل أنا واضح. ما أضحكش على واحدة أقول لها أحبك وأنا عارف إني مش عايز أرتبط.
جيلان (تضرب بيدها الطاولة): لكنك كان لازم ترتبط! كان لازم تتزوج حلا!
وائل يضحك باستهزاء ويضع ساقًا فوق الأخرى.
وائل: حلا؟ (يهز رأسه) يا أمي، البنت ما بدهاش إياي... وأنا عمري ما هفرض نفسي على واحدة ما تبغانيش. ده مبدأي.
جيلان (تغلي من الداخل): مبدأك دمرني! فيروز سرقت الفرصة من تحت أنفي، والآن بنتها متصورة مع واحد تاني... شوف! شوف بعينك!
تمد الهاتف لوائل بعصبية. وائل يأخذ نظرة سريعة إلى الصورة، يبتسم نصف ابتسامة ساخرة ويعيد الهاتف لها.
وائل: شكلهم مبسوطين. إيه المشكلة؟
جيلان (تصرخ): المشكلة إني كنت أشوف حلا زوجة لك! كنت أشوفها جزء من حياتنا! وبسبب عنادك وبرودك، صارت لغيرك.
وائل (ينحني للأمام، صوته بارد): أمي... اللي راح راح. أنا ما أحب غير العابر. ما يهمني حلا ولا غيرها. وأنت... لازم توقفي الحقد هذا.
جيلان (بحقد، عينيها تلمع): لا يا وائل... أنا ما أوقف. فيروز لازم تدفع... لازم تشعر بالوجع زي ما وجعتني.
وائل يقف ببطء، يلتقط معطفه من الكرسي، يجهز نفسه للخروج.
وائل (بلا مبالاة): اعملي اللي يعجبك... بس ما تجرينيش معاك. أنا ليا حياتي.
يتركها غارقة في كرهها، بينما يخرج صافرًا بهدوء وكأنه لا يعنيه شيء، وتبقى جيلان وحدها، نظراتها ملتهبة بالصورة على هاتفها.
رواية بين سطور العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سيليا البحيري
في إسبانيا – شقة لوسي وكريم في برشلونة، صباح مشمس
ضوء الشمس يدخل من شرفة تطل على البحر، صوت طيور النورس يختلط مع ضحكات رائف الصغير الذي يحبو على الأرض بين ألعابه. لوسي تجلس على الأريكة ببيجامتها وهي تراقب صغيرها بابتسامة دافئة، بينما كريم يخرج من المطبخ حاملًا كوبي قهوة.
كريم: صباح الخير يا أجمل زوجة في الدنيا.
لوسي: صباح النور يا قلبي... مش قادر أصدق إن رائف بقى عمره سنتين!
كريم: (يضحك وهو ينظر للصغير) سنتين من العناد والشقاوة، وأحلى سنتين في حياتي.
(رائف يزحف ويقترب من والده، يشد قميصه وهو يضحك)
كريم: (يحمله بين ذراعيه ويطير به في الهواء) أهاا.. الطيار الصغير صحا بدري النهاردة!
لوسي: (تضحك بخجل) كريم، إوعى توقعه!
كريم: (يقبل خد ابنه) أنا لو وقعت، هو اللي هيشيلني يا لوس.
(يجلس كريم بجانب لوسي وهو يضع رائف في حضنها، ينظر لها بعمق)
كريم: تعرفي إن كل يوم بعيشه هنا، بين البحر والشمس وإنتي، ورائف، بحس إني أكتر راجل محظوظ في العالم؟
لوسي: (تبتسم بخجل وهي تلمس يده) وأنا بحس إنك غيرت حياتي كلها... كريم، وجودك جنبي خلاني أصدق إن الحب الحقيقي مش مجرد روايات.
كريم: (يميل ويهمس) أنا مش بس بحبك... أنا مهووس بيكي يا لوسي، إنتي مش مراتي وبس... إنتي حياتي كلها.
(يقترب منها ويطبع قبلة رقيقة على جبينها، بينما رائف يصفق بيديه الصغيرة كأنه يبارك المشهد)
لوسي: (تضحك) شايف؟ حتى ابننا موافق على كلامك.
كريم: (يمثل أنه يغار) لا لا، ماينفعش! أنا مش هخلي رائف يسرقك مني.
لوسي: (تداعبه) خلاص، هو واخد حبي كلو، إنت اكتفي بالقهوة دي.
كريم: (يمثل الصدمة) إيه؟! لأ، أنا هاخد قهوتك وحبك كلو، وإلا هزعل.
(ينحني ويقبلها قبلة طويلة بينما رائف يحاول يزحف بينهم بضحكة بريئة، فتضحك لوسي بحرارة)
*******************
فيلا كريم ولوسي، برشلونة – بعد الظهر
أشعة الشمس الذهبية تتسرب عبر الشرفة المطلة على البحر. الموج يتلاطم بهدوء، ورائحة البحر تملأ الجو. رائف الصغير غارق في النوم داخل غرفته. لوسي تجلس على كرسي مريح في الشرفة، فنجان قهوة بين يديها، شعرها منسدل على كتفيها، وعيناها تلمعان وهي تراقب الأفق البعيد.
تتنهد بعمق، ثم تبتسم لنفسها وتبدأ حديثًا داخليًا بصوت منخفض:
لوسي: (تحدث نفسها)
"سبحان الله... إزاي الدنيا بتغيرنا؟
كنت زمان.. بنت مدللة، غبية، بدور ورا حاجة مش ليا.
كنت فاكرة إني بحب أدهم... كنت أجري وراه بمياعة سخيفة، وهو كان يبعد عني أكتر... كنت عمياء ومش فاهمة حاجة."
(تأخذ رشفة من قهوتها، تبتسم بمرارة خفيفة)
لوسي:
"بس دلوقتي... لما ببص ورايا... بحس بالخجل من نفسي.
أدهم كان شايفني مجرد بنت متعبة... وهو كان عنده حق."
(تغلق عينيها لحظة، ثم تفتحها ببطء وتنظر للبحر بابتسامة صافية)
لوسي:
"بس كريم... آه يا كريم، إنت علمتني يعني إيه الراجل يكون سند، يعني إيه الراجل يحب من غير شروط.
معاك فهمت إن الحب مش مياعة، ولا لعب، ولا دلع فارغ... الحب أمان... نظرة تخليكي تنسي الدنيا كلها."
(تنزل دمعة صغيرة من عينها لكنها تبتسم وهي تمسحها بسرعة)
لوسي:
"الله يرحمك يا ماما... وأشكرك يا بابا... كنت بكرهك زمان عشان أجبرتني أتجوز كريم، بس دلوقتي... بدعيلك كل يوم. إنت أنقذتني من نفسي، ومن غروري، ودفعتني لأجمل نصيب في حياتي."
(تضع يدها على صدرها وتغمض عينيها للحظة كأنها تحدث والدها شريف مباشرة)
لوسي:
"بابا... شكرًا، من قلبي. دلوقتي بقيت فاهمة إنك ما ظلمتنيش، بالعكس... إنت أهديتني أروع هدية في حياتي: كريم... ورائف."
(في هذه اللحظة، يدخل كريم بهدوء من الباب وهو أنهى عمله مبكرًا. يقف خلفها يضع يديه على كتفيها بلطف ويطبع قبلة على رأسها)
كريم: (بصوت حنون)
"مين اللي بتشكريه غيري يا حلوة؟"
(تلتفت له مبتسمة بخجل ودموع في عينيها)
لوسي:
"بشكرك إنت... وبشكر بابا كمان، لأنه خلاني ألاقيك."
(كريم يجلس بجانبها، يضمها لصدره بقوة وهو ينظر للبحر معها)
كريم: (يهمس)
"صدقيني يا لوسي... أنا اللي محظوظ، مش إنتي."
*******************
في – مكتب أسماء – القاهرة – النهار
مكتب أنيق بديكورات هادئة، جدران مليئة برفوف كتب القانون وملفات. أسماء تجلس خلف مكتبها الخشبي الكبير، عيناها مركزتان على أوراق قضية مهمة. ملامحها جادة لكنها هادئة، تدل على امرأة قوية أعادت بناء نفسها بعد سنوات طويلة من الألم.
فجأة، يفتح الباب بهدوء. تدخل السكرتيرة مترددة:
السكرتيرة:
"أستاذة أسماء... في حد مصر يدخل يقابلك. قال إن الموضوع شخصي جدًا..."
أسماء: (بصرامة)
"مين؟"
قبل أن ترد السكرتيرة، يدخل رجل خمسيني أنيق، شعره بدأ يغزوه الشيب... نادر.
تتجمد أسماء لثوان، ترتفع حاجباها بدهشة لكنها تسيطر على نفسها بسرعة، تعود إلى أوراقها كأن شيئًا لم يحدث.
أسماء: (ببرود قاتل)
"... اتفضلي. أقفلي الباب وراكي."
(تغلق السكرتيرة الباب بارتباك، يظل نادر واقفًا أمام المكتب ينظر إليها بندم شديد)
نادر:
"أسماء... بعد السنين دي كلها... أخيرًا واقفين وجهًا لوجه."
أسماء: (ترفع عينيها نحوه ببرود)
"للأسف. تمنيت إن اللحظة دي ما تحصلش أبدًا."
نادر: (يتنهد، يقترب خطوة)
"عارف إني ما استاهلش فرصة... لكن لازم تسمعيني. يوم فرحنا... أنا—"
أسماء: (تقاطعه بحدة)
"تسكت. يوم فرحنا مات جوهري كله. ماتت البنت اللي كنت أنا. وقفت بفستان أبيض، في قاعة مليانة ناس... وكنت العروس الوحيدة اللي اتساب واتذل. عارف الإحساس ده يعني إيه؟"
نادر: (بصوت مكسور)
"كنت مجنون... ضعيف... جيلان لعبت بعقلي. خفت، تهربت... وأنا ندمان من يومها."
أسماء: (تضحك بسخرية مرة)
"جيلان؟ آه... جيلان! مبروك عليك. لسه معاها؟"
نادر: (يتنفس بعمق)
"آه... بس تعبت. شخصيتها... نار. كل يوم مشاكل. مليت. لما شفتك في أستراليا من 3 سنين... حسيت إني أضعت عمري كله. إنتي كنتي الاختيار الصح... وإنتي لسه كده. أنيقة... قوية... جميلة."
أسماء: (تضرب القلم على المكتب بقوة)
"توقف! إنت آخر راجل في العالم مسموح له يقول الكلمة دي ليا. جميلة؟ قوية؟ أنت السبب إني بقيت كده! كبرت قبل وقتي... تهشمت... وبنيت نفسي من الصفر. وأنا دلوقتي مش شايفة فيك غير صفحة قديمة وسخة اتحرقت خلاص."
نادر: (بصوت متوسل)
"أسماء... سامحيني. مش عايز حاجة غير إني أصلح..."
أسماء: (تقطع كلامه بعينين تلمعان غضبًا)
"تصلح؟! بعد ٣٢ سنة؟! بعد ما حرقت قلبي وفضحتني قدام الدنيا كلها؟! بعد ما هجرتني وأنا عروسة؟! بعد ما أجبرتني أهرب وأعيش غريبة؟!"
(تنهض من مكانها، واقفة أمامه، رأسها مرفوع، نبرة صوتها قاسية وحاسمة)
أسماء:
"إسمع يا نادر... إنت بالنسبالي لا شيء. نقطة انتهت من حياتي. مليت من جيلان؟ دي مشكلتك. كرهت حياتك معاها؟ برضه مش مشكلتي. بس اعرف حاجة كويس... الرجوع لورا مش موجود في قاموسي. إنت ماضي... وأنا ما برجعش للماضي أبدًا."
(تقترب خطوة منه وتقول بنبرة حديدية)
أسماء:
"اطلع بره مكتبي. فورًا."
(يتجمد نادر مكانه، عيونه تمتلئ بالدموع، لكنه يدرك أنه خسرها للأبد. يبتسم ابتسامة باهتة، يهز رأسه مستسلمًا)
نادر: (بهمس)
"كنت ملاك... وأنا اللي كسرتك. حقك عليا."
(يدير ظهره ببطء، يفتح الباب، ويخرج. تغلق أسماء عينيها لحظة، تتنفس بعمق، ثم تفتحها من جديد، تجلس خلف مكتبها وتعود لأوراقها بثبات... وكأن شيئًا لم يحدث.)
******************
على كورنيش النيل في – مطعم فاخر – الغروب
المكان هادئ، أضواء خافتة، موسيقى كلاسيكية ناعمة تملأ الجو. الطاولات مزينة بالشموع والورود البيضاء.
أدهم يجلس مقابل حلا، ينظر إليها بعشق صريح لا يخفيه. هي ترتدي فستانًا بسيطًا وأنيقًا، عيناها تحملان لمعة حزن رغم ابتسامتها الخفيفة.
النادل يضع لهما العصير وينسحب. يظل أدهم يراقبها بحب قبل أن يمد يده ويمسك يدها على الطاولة.
أدهم: (بصوت حنون)
"في إيه يا روح قلبي؟ أنا حاسس إنك زعلانة... حتى قبل ما نخرج من البيت."
حلا: (تتردد، ثم تنظر لعينيه بصدق)
"أدهم... أنا تعبت من كوني خطيبتك بس. 3 سنين عدوا... وإخوتي كلهم اتجوزوا، عندهم أولاد... وأنا لسه مكانك سر. مهاب متجوز بقاله سنتين، وريان مع غزل من 3 سنين وعندهم زين... وزياد وضحى عندهم رهف... وأنا... أنا لسه."
(عينها تلمع بالدموع، تخفض رأسها بخجل)
أدهم: (يضغط على يدها بقوة أكبر)
"حلا... يا ملاكي. أنا فاهم وجعك... بس لازم تفهمي حاجة. أبوك مش بيعمل كده عشان يعذبك أو يمنعك عني. هو بيخاف عليك. إنتي صغيرة، ولسه بتدرسي. الجواز مش لعبة... محتاج مسؤولية وتركيز. والدراسة كمان مسؤولية. الجمع بين الاتنين صعب، ويمكن يتعبك."
حلا: (بصوت مخنوق)
"بس أنا عايزة أكون معاك يا أدهم. أقدر أدرس وأنا متجوزة... غزل درست وهي متجوزة، وريان كان لسه في الكلية وقتها. ليه أنا لأ؟"
أدهم: (بهدوء، مبتسم بحنان)
"غزل اتجوزت ريان عشان ظروف خاصة... هو حماها من بطش أبوها. وزياد ومهاب؟ رجالة كبار، خلصوا دراستهم وبنوا نفسهم. مهاب عنده 35 سنة، زياد 29، ريان حتى أكبر منك سنين... إنتي مختلفة، لسه 21 ولسه في الكلية. أبوك مش غلط."
حلا: (تتنهد وتغالب دموعها)
"بس أنا بحس إني مظلومة... بحس إني الوحيدة اللي لسه مستنية. كل يوم بشوفكم... بحس إني بعيدة رغم إني جنبك."
أدهم: (يميل للأمام، يرفع يدها ويقبلها بخفة)
"بعيدة؟! إنتي أقرب ليا من نفسي يا حلا. أنا عشت عمري كله مستني اللحظة اللي أبقى فيها معاك... 3 سنين خطوبة مش كتير عليكي. إنتي تستاهلي أصبر عمري كله. المهم إني معاكي..."
معاكي بكل لحظة، بكل ثانية."
(ينظر في عينيها مطولًا، نبرة صوته تزداد عمقًا)
أدهم:
"حلا... ما تقارنيش نفسك بحد. إنتي مختلفة. إنتي حكاية لوحدك. وإنتي مش خطيبتي وبس... إنتي عمري اللي أنا عايشه. وأقسم بالله... حتى لو فضلتِ خطيبتي عشر سنين، قلبي هيبقى ليكي وبس."
(دموع حلا تنهمر بصمت، يمد يده ويمسحها بإصبعه، فتبتسم رغم بكائها)
حلا (بهمس):
"أنا بحبك أوي يا أدهم... لدرجة بتوجعني."
أدهم (بابتسامة عاشقة):
"وأنا بهواكي أكتر من الهوا اللي داخل صدري. متخافيش... اليوم اللي نحلم بيه هييجي... ومهما اتأخر، هيفضل أجمل يوم في حياتنا."
(يصمتان لحظة، ينظران لبعضهما بحب عميق، وخلفهما أضواء القاهرة تلمع في الليل.)
*******************
بعد دقائق من صمتهما
حلا ما زالت ممسكة بيد أدهم، عيناها لا تفارقان وجهه لكنها تتردد قليلًا، وكأن في قلبها كلمة محبوسة.
تتنفس بعمق وتقول بخفوت:
حلا (بخوف واضح):
"أدهم... في حاجة مضايقاني كمان... أنا بخاف... بخاف إنك في يوم تلاقي بنت في سنك، تفكر إنك تعبت مني وتسيبني..."
(صوتها يرتجف وهي تخفض عينيها للطاولة، ثم تعض شفتها بتوتر.)
أدهم (ينتفض فورًا، يرفع ذقنها بإصبعه ليجبرها تنظر في عينيه، صوته عميق وحاسم):
"إيه الكلام ده يا حلا؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟! بصيلي كويس... إنتي شايفة الحب ده في عيني؟ ده مش حب عادي... ده إنتي حب عمري كله. أنا ما حبيتش قبل كده... ومش هحب بعد كده. إنتي الأولى... والأخيرة... والوحيدة."
(يميل أكثر نحوها، يهمس بحرارة)
"أنا مشيت نص عمري من غيرك... ولما لقيتك خلاص، قلبي قفل على اسمك وما بيفتحش لحد تاني. مفيش بنت في الدنيا كلها تقدر تاخد مكانك."
حلا (دموعها تنزل من جديد، تبتسم بخجل):
"أنت مش فاهم أنا قد إيه بخاف أخسرك يا أدهم."
أدهم (يمسح دموعها بسرعة وكأنه لا يحتمل رؤيتها حزينة):
"وعديني... وعديني يا حلا إنك ما تعمليش كده بنفسك تاني. ما تقارنيش نفسك بحد. ما تفكريش في إنك ممكن تخسريني. أنا ملكك... من أول يوم شوفتك فيه. أنا بتاعك... واللي بيشك في ده يبقى مجنون."
(يضع يده على قلبه):
"القلب ده يا حلا... كتب اسمك ومش بيعرف يمسحه. وعديني بقى... توقفي تفكير بالطريقة دي."
حلا (تبتسم وسط دموعها، تهز رأسها بخضوع طفولي):
"بوعدك... مش هفكر كده تاني... وهبطل أقارن نفسي بحد. إنت كفاية ليا."
أدهم (يبتسم بعشق، يميل أكثر ويقبِّل يدها ببطء، ثم يهمس):
"وإنتي مش كفاية ليا بس... إنتي الدنيا كلها."
(يتبادلان نظرات طويلة، عيونهم تتكلم أكثر من أي كلام، والموسيقى من حولهم تعزف لحنًا يزيد الجو شاعرية.
أدهم يبتسم ابتسامة جانبية ثم يمزح بخفة لكسر التوتر:)
أدهم:
"بس على فكرة... الغيرة دي بتخليكي شبه الأطفال. وده على فكرة... بيجنني فيكي أكتر."
حلا (تضحك بخجل، ترفع الكوب لترشف قليلًا وتتهرب من نظراته):
"أنت مستحيل!"
أدهم (يضحك وهو يواصل التحديق فيها):
"ومستحيل أكون لغيرك."
(تضحك هي بخجل، فيكملان عشاؤهما وسط أجواء مليئة بالحب، ثم يخرجان لاحقًا يتمشيان معًا على ضفة النيل، أيديهما متشابكة وكأن العالم كله اختفى إلا هما.)
*********************
– على ضفة النيل – الليل
(المياه بتلمع تحت أضواء الكورنيش، والهواء عليل. حلا وأدهم يتمشيان ببطء، يدها متشابكة في يده، رأسها أحيانًا تستند على كتفه.)
حلا (بصوت رقيق، وهي تراقب الموج):
"حاسّة إني لما بمشي جنبك كده... مفيش حاجة في الدنيا تخوفني. مع إن الدنيا كبيرة... بس معاك بتحسّسني إنها صغيرة أوي."
أدهم (يبتسم وهو يضغط على يدها):
"وهو ده اللي أنا عايزه... تبقي مطمنّة. تبقي عارفة إنك مش لوحدك، ولا هتكوني لوحدك طول عمرك. أنا موجود... لآخر نفس."
حلا (تتنهد، ثم ترفع رأسها تبصله بعيون لامعة):
"وعدني يا أدهم... مهما حصل... مهما طال الوقت... تفضل زي ما انت دلوقتي. ما تتغيّر."
أدهم (يتوقف فجأة، يواجهها، يمسك وجهها بكلتا يديه، صوته مليان صدق):
"بوعدك... بوعدك إنك هتفضلي حبيبتي الوحيدة، ومراتي اللي بحلم بيها من سنين. وعمري ما هتغيّر عليكي، إلا إني أحبك أكتر من النهاردة."
(حلا تدمع وتبتسم في نفس اللحظة، فيسحبها أدهم في حضن قوي، يلف ذراعيه حولها بقوة كأنه خايف تضيع منه.)
حلا (تغمض عينيها وتهمس):
"وأنا كمان... بوعدك إني أفضل جنبك دايمًا. مهما طال الانتظار."
أدهم (ينحني ليهمس في أذنها):
"ومهما طال الانتظار... النهاية واحدة: إنتي وأنا."
(يسيران معًا مرة أخرى، وهي متشبثة بذراعه كطفلة صغيرة، والليل يغطيهما بسكون دافئ. صوت المياه وكأنها بتردّد وعودهما.)
***********************
في – فيلا عائلة أحمد – بعد رجوع حلا من سهرتها مع أدهم
(البيت هادئ نسبيًا، الأطفال نايمين، فيروز قاعدة في الصالون بتقرأ كتاب ومعها كوب شاي. فجأة تدخل حلا بخطوات خفيفة، لابسة فستانها البسيط اللي خرجت بيه، وشها منوّر بابتسامة ماعرفتش تخفيها.)
فيروز (ترفع عينيها من فوق الكتاب، بعفوية ساخرة):
"الله الله... مين دي اللي راجعة من عشا ملكي كأنها أميرة طالعالها جناحات؟"
حلا (تحاول تمسك ضحكتها وتتمالك نفسها):
"مامااا... بلاش تهريج بقى."
فيروز (تضحك وهي تقفل الكتاب وتحطّه على الطاولة):
"ما أنا عارفة... أكيد أدهم هو السبب. شكلك مش قادرة تخبي يا حبيبتي."
حلا (تجلس جنبها وتتكئ على كتفها):
"هو دايمًا السبب... مفيش مرة بيخليني أرجع زعلانة."
فيروز (تلمس شعرها بحنان):
"وأنا مطمنّة كده. بس يا بنتي... قوليلنا بقى، إيه اللي مخليكي فرحانة بالشكل ده؟"
حلا (بخجل، عينيها بتلمع):
"قال لي... إني حبه الوحيد. وإنه هيستنانا مهما طال الوقت. ومش عايزني أقارن نفسي بحد."
فيروز (تبتسم ابتسامة دافئة):
"وأنا مصدقاه. أدهم من أول يوم وهو باين عليه إنه راجل بيحب بجد. مش زي رجالة الأيام دي."
حلا (بهمس):
"ماما... ساعات بحس إني مش مصدّقة إن هو ليا. يعني... ازاي حد زي أدهم يحبني كده؟"
فيروز (تشدها في حضنها وتربت على ظهرها):
"علشان إنتي تستاهلي. وبعدين، هو اللي لازم يسأل نفسه: إزاي ربنا رزقه بواحدة زيك. مش العكس."
(حلا تضحك وتدمع في نفس الوقت، تضم والدتها بشدة كأنها محتاجة تطمئن أكتر.)
فيروز (بصوت حنون):
"إطمني يا حبيبتي. اللي مكتوبلك هتلاقيه، وأدهم واضح إنه ماشي في طريق واحد... طريقك إنتي."
(حلا تبتسم براحة، وتضع رأسها على كتف والدتها، كأنها عادت طفلة صغيرة بين أحضانها.)
*******************
في – شركة العائلة، مكتب واسع يجمع مهاب وزياد وريان
(الثلاثة قاعدين حوالين طاولة مستديرة كبيرة. مهاب فاتح اللابتوب قدامه وبيتكلم عن أرقام وإحصائيات، زياد ماسك تليفونه وبيبص على صورة بنته رهف، وريان مركز مع ورق عقود. الجو جدّي... لحد ما زياد يكسر الجدية كعادته.)
زياد (يبتسم بمكر وهو يوريهم الصورة):
"بصوا... رهف دي لو كبرت وبقت شبه مامتها ضحى، أنا هضطر أشتري لها بندقية علشان أبعد الولاد عنها."
ريان (ضاحك):
"يا عم هي لسه خمس شهور! إنت هتجنن؟"
مهاب (بجدية مصطنعة):
"هو أصلًا لو طلعت شبه ضحى فعلًا، يبقى انت اللي لازم تتحاسب... ليه؟ علشان تبقى نسخة تانية من ضحى تفضل تزعق فيك وانت عايش مرتين الرعب."
(ريان يضحك بصوت عالي، وزياد يرمي ورقة صغيرة على مهاب.)
زياد:
"أيوة طبعًا! وكإنك إنت عايش في الجنة مع حور. دي لو رفعت حواجبها بس، انت بتترعب."
مهاب (يرد بسرعة، وهو يحاول يخفي ابتسامة):
"يا ابني أنا ما بخافش من حد... بس برتاح لما أسمع كلام مراتي. دي حكمة مش خوف."
ريان (بمزاح):
"حكمة؟ دي خضوع رسمي!"
(الجو كله يضحك، وبعدين ريان يحط القلم ويرتكز لقدام.)
ريان:
"بس جدّ، الحمد لله يا شباب... كل واحد فينا لقى نصيبه. أنا مع غزل، وإنت مع ضحى، ومهاب مع حور... ناقص بس الصغيرة حلا."
زياد (بصوت فيه تهريج):
"حلا؟ ما تقلقش، أدهم واخدها ورايح. الراجل متعلق بيها أكتر من تعلقنا احنا بنفسنا."
مهاب (يبتسم باطمئنان):
"فعلًا... أدهم بيحبها بجد. ومن يوم ما دخل البيت وهو عامل حسابها. أنا ارتحت لما لقيته في حياتها."
ريان (يضحك):
"اللي مضحكني إن أدهم بقى واحد مننا... بيقعد معانا ويهزر كأنه مش خطيب حلا، كأنه أخ لينا."
زياد (بمرح وهو يغمز):
"يعني بالعربي... هو دخل العيلة رسمي. بس أوعى يوم يزعل حلا، ساعتها إحنا التلاتة هننزل عليه زي النمور!"
(مهاب يضحك ضحكة صغيرة، لكن عينيه جدّية وفيها جدعنة.)
مهاب:
"مش هيحصل. أنا عارفه كويس... أدهم بيشوف حلا مش بس كحبيبة، بيشوفها كحياة كاملة."
(ريان يبتسم وهو يفتكر غزل، وزياد يلمح دمعة فرح في عينيه وهو يفكر في ضحى ورهف. لحظة صمت حلوة بينهم، بعدها زياد يكسّر الجو.)
زياد (بصوت مرح):
"بس برضه... لو في يوم اتخانقوا، أنا مع حلا. معلش يا أدهم، دمنا أزرق واحد."
(الجميع ينفجر ضاحكًا، والجو يتحول لمزيج بين العمل والونس.)
********************
(مهاب، زياد، ريان قاعدين بيكملوا كلامهم وهزارهم عن أدهم وحلا... فجأة الباب يتفتح ويدخل يوسف ابن خالتهم بثقة وأناقة، لابس بدلة شيك، وماسك موبايله بيتكلم فيه بإنجليزية سريعة، بعدين يقفل الخط ويبتسم لهم.)
يوسف (بصوت عالي وهو فاتح إيده):
"يا رجالة! يعني لازم أعمل غارة عشان ألاقيكم مجتمعين من غيري؟!"
ريان (واقف يسلّم عليه):
"هو انت فاضي أصلًا يا مستر بيزنس مان؟ السوق العالمي مشغلك ولا إيه؟"
يوسف (يقعد ويعدل كرسيه باستهتار مرح):
"سيبك من السوق... السوق بيدور عليّ مش العكس. أنا جيت أهو... أهو أنا الراحة اللي ناقصة في حياتكم الكئيبة دي."
زياد (ساخر):
"راحة إيه يا عم! هو انت اللي حياتك كلها مؤتمرات وطيارات... إحنا على الأقل عندنا ستاتنا وولادنا. إنت لسه لوحدك!"
يوسف (يضحك بصوت عالي):
"الله يبارك فيكم...
"إنتوا كلكم سبقتوني في الجواز والعيال. أنا بصراحة شايفكم عجزتوا بدري."
مهاب (بهدوء وبسمة):
"العجز الحقيقي لما الواحد يفضل يدور على الحب ومش يلاقيه."
يوسف يسكت لحظة، يبتسم ابتسامة صغيرة وفيها جدية، وبعدين يرجع يتهرج علشان يخفف الجو.
يوسف:
"يا عم سيبك، الحب هييجي... يمكن لسه الطيارة اللي شايلة قلبي متأخرة في المطار."
ريان (يمزح):
"أوعى تكون الطيارة دي مليانة مضيفات، لأنك كل شوية أسمع إنك بتغيّر واحدة!"
يوسف (يرفع حاجبه بمكر):
"هو أنا قلت إني عايز حب، ما قلتش إني مش عايز تجارب!"
الجميع يضحك، حتى مهاب اللي بيحاول يفضل جاد، بس زياد كالعادة يستغل الفرصة.
زياد (بمرح):
"يعني باختصار... إنت لسه بتلعب يا يوسف، وإحنا دخلنا دوري الكبار."
يوسف (يمثل إنه متأثر):
"إنتو خنتوا العزاب يا جماعة... سيبتوني لوحدي في الملعب!"
مهاب (بهدوء فيه حنية):
"ما تقلقش، دورك جاي... يمكن تلاقي اللي تغيّر حياتك فجأة."
يوسف يبتسم ابتسامة فيها شيء من الأمل، لكنه يخفيها بسرعة ويصفق بإيده.
يوسف:
"طيب، خلينا في الشغل بقى... ولا أنتو قاعدين تعملوا جلسة 'أمهات' تحكوا عن عيالكم بس؟"
ريان (ساخر):
"إحنا بنحكي عنك كمان... وإنت دخلت في النص بنفسك."
الجميع يضحك، والجو يرجع يمزج بين العمل والهزار، وأربع شباب ناجحين قاعدين مع بعض، كل واحد عنده حياته بس برابطهم الدم والحب الأخوي.
فيلا العائلة / غرفة المعيشة الواسعة
ضحى قاعدة على الكنبة ماسكة رهف الصغيرة اللي بتضحك وتلعب بإيدها الصغيرة، وغزل قاعدة قدامها وبتحاول تهدي زين اللي بيتدلع شوية. حلا قاعدة على الأرض قدامهم بتضحك معاهم. حور جالسة بجانب ضحى، تنظر للأطفال بابتسامة حزينة خفيفة وهي ساكتة.
غزل (بتضحك وهي تهز زين):
"يا بنتي، ابنك مش عايز يقعد دقيقة من غير ما أشيله! لدرجة إني بقى عندي عضلات من وراه."
ضحى (تضحك):
"الحمد لله، أنا بنتي عاقلة... رهف ملاك زيي تمام."
حلا (تضحك وهي تغمز لضحى):
"ملاك زيك؟! رهف طالعة من زياد، يعني شكلها هتطلع مهرجة زيه."
الجميع يضحك، حتى رهف تضحك بصوتها الطفولي وكأنها فهمت.
حور (بابتسامة رقيقة وهي تمد إيدها تلاعب رهف):
"سبحان الله... العيال دول بيجيبوا معاهم نور البيت."
حلا تلاحظ نظرة الحزن في عيون حور فتغيّر الجو بسرعة.
حلا (بحماس):
"إنتي عارفة يا حور؟ أنا متأكدة إن أول طفل ليكي هيكون أجمل طفل في العيلة كلها. لأن مهاب شكله وسيم، وإنتي... إنتي ما شاء الله عروسة! يعني التركيبة خطيرة."
ضحى (تضحك وهي تحتضن رهف):
"هو إيه اللي أجمل؟ أنا بنتي أجمل واحدة، محدش يزايد عليا!"
غزل (تتدخل وهي ترفع زين بفخر):
"وإنتي ناسية زين ولا إيه؟ ده لو وقف مع رهف هيخليها سكرتيرته بس."
الجميع يضحك، وحلا تصفق بمرح.
حور (تضحك بخجل وهي تحاول إخفاء دموعها):
"ربنا يخليهملكم يا بنات... بجد عيالكم زي القمر."
حلا (تمسك إيدها بحنان):
"وحياتك يا حور، إنتي هتعيشي نفس اللحظة قريب. مفيش استعجال، ربنا بيدي كل حاجة في وقتها."
ضحى (بمرح وهي تمازحها):
"وبعدين إنتي مش عارفة مهاب عامل إزاي معاكي؟ ده عاشق ولهان! هو أصلاً مش فاضي يتمنى طفل دلوقتي، هو مستمتع بالعسل اللي عنده."
حور تخجل بشدة ووجها يحمر، والكل يضحك عليها.
غزل (بابتسامة ماكرة):
"بصراحة يا حور... كل مرة أشوف نظرات مهاب ليكي أقول إنك إنتي الطفل المدلع بتاعه."
حور (بتضحك بخجل وتغطي وجهها):
"يا بنات بلاش تكسفوني..."
حلا (تضحك وهي تسند رأسها على كتف غزل):
"لازم نكسفك عشان تبتسمي... كفاية بقى حزن. إنتي أختنا وبنحبك، وأي طفل ييجي منك هيبقى زي ما قلنا: أجمل واحد في العيلة."
ضحك جماعي، وزين يبدأ يبكي فجأة بصوت عالي، فضحى تهزر بسرعة.
ضحى:
"ها هو رافض الفكرة! زين مش عايز منافسة أصلاً."
الجميع ينفجر بالضحك، وغزل تحاول تهدي ابنها وهي تضحك هي كمان، وحور في النهاية تبتسم من قلبها وتشعر بالدفء وسط البنات.
رواية بين سطور العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سيليا البحيري
الفصل الأخير
بعد سنتين، في حديقة الجامعة – نهار مشمس
كانت الزينة تملأ المكان، وأصوات الضحكات تختلط بموسيقى الاحتفال. حلا ترتدي روب التخرج الأسود وقبعتها، وجهها يضيء بفخر وسعادة وهي بين عائلتها.
أحمد (والدها، بعينين دامعتين وهو يضع يده على كتفها):
"كبرتي يا بنتي… لسه فاكر يوم ما كنتي تيجي تمسكي إيدي وتعيطي عشان أوصلك أول يوم مدرسة… والنهاردة بقيتي مهندسة برمجيات، أفتخر بيكي قد الدنيا."
فيروز (تدمع وتحتضنها):
"يا روحي إنتِ، تعبتي وسهرتي الليالي… النهاردة فرحتي بتفرّح قلوبنا كلنا."
مهاب (يبتسم بفخر، وهو يلتفت إلى زوجته حور):
"شُفتي يا حور؟ أختنا الصغيرة اللي كنتي تلعبي معاها بديكور الخطوبة، بقت مهندسة… كأنها مبارح."
حور (تصفق بحماس وهي تنظر لحلا):
"مبروك يا حلا… والله إنتِ مش بس تخرجتي، إنتِ كمان علمتينا كلنا إن الأحلام تتحقق بالصبر."
زياد (يحمل الصغيرة رهف التي تمد يديها نحو حلا):
"حتى رهف فرحانة بعمتها… قولي: مبروك يا عمتو."
ضحى (تضحك):
"سيبها يا زياد، هي أصغر من إنها تقول كلمة كاملة… بس نظرتها بتكفي."
ريان (يمسك زين الصغير الذي يتشبث به):
"وأنا مش عارف إزاي أسيب زين دقيقة… بس لما سمع إننا جايين نشوف عمته، كان بيضحك من غير توقف."
غزل (تداعب زين):
"الولد ده مهووس بيكي يا حلا… حتى وأنا أمه ما بحظاش منه زيك."
زين (يمد ذراعيه لحلا وهو يضحك):
"آآه آآه!"
حلا (تضحك وتأخذه بحب):
"حبيبي إنت، يا ملاك قلبي."
ثريا (خالة حلا، تمسك يد ابنتها):
"والله يا بنتي فرحتك فرحتنا… كأنك بنتي التانية."
يوسف (يقف بجانب خطيبته كارما، مبتسمًا بفخر):
"أنا اتخرجت من سنين، بس فرحتي دلوقتي كأني متخرج معاكي، يا بنت خالتي."
كارما (تضحك بخجل وتمسك شهادة تخرجها):
"وأنا كمان متخرجة معاكي النهارده… صدقيني يا حلا، مفيش أجمل من إننا نقفل مرحلة كبيرة سوا."
حلا (بابتسامة دافئة وهي تنظر لهم جميعًا):
"أنتم السبب في فرحتي… والله لو ما كانش عندي عيلة زيكم، ما كنت قدرت أوصل لهنا."
الجميع صفق وضحك بحرارة، وأحمد رفع صوته قائلًا:
"طيب استنوا… ده لسه فيه مفاجأة. عيلة فارس وأدهم جايين كمان شوية… والفرحة تكمل!"
ارتفعت أصوات الفرح مجددًا، وحلا قلبها بدأ يخفق بقوة وهي تتخيل دخول أدهم بعد لحظات، ليشاركها فرحتها الأكبر.
************************
بينما الجميع يضحكون ويحيطون بحلا، سُمِع صوت ندى تنادي من بعيد بضحكة عالية:
ندى:
"فين العروسة… قصدي الخرّيجة؟! 😍"
التفتت حلا بسرعة وصرخت بفرحة:
"نددددى!"
ركضتا نحو بعضهما وعانقتا بعض بحرارة، والدموع في عيون حلا.
حلا (تضحك وهي تمسح دموعها):
"أحلى هدية في تخرجي وجودك إنتِ."
ندى:
"إحنا مع بعض من أول يوم في المدرسة، طبيعي أكون هنا النهاردة… مش هسيبك أبداً."
تميم (دخل بخطوات واثقة وبابتسامة مشاكسة):
"هو أنا مش محسوب برضه؟ يعني يا حلا من غيري إنتِ هتعيشي نص فرحة بس."
حلا (تضحك):
"إنتَ محسوب قوي يا تميم… من غير ما تحلف."
خلف ندى وتميم، ظهر فوزي والد ندى، وهدى والدتها، وآسر شقيقها الأكبر.
هدى (بحنان وهي تفتح ذراعيها لحلا):
"مبروك يا بنتي… كأنك بنتي أنا كمان."
فوزي (يصافح أحمد):
"مبروك يا صديقي… لحظة فخر والله."
آسر (يقترب من حلا مبتسمًا):
"أنا مش هقولك مبروك بس… أنا هقولك إنتِ قدوة. ربنا يحفظك."
وقبل أن تكمل حلا شكرها، مدّ تميم يده فجأة ليبعد آسر قليلًا عن ندى التي كانت تقف بجواره، وقال بنبرة "تميمية":
"خلاص بقى يا آسر، قُربك كفاية… سيب مسافة الأمان."
ندى (تضربه على كتفه):
"ده أخويا يا مجنون!"
تميم (بغيرته المعتادة):
"أخوكي… آه، بس أنا جوزك."
الجميع انفجر ضاحكًا، حتى أحمد وفوزي تبادلا نظرات amusement.
حلا (تضحك وهي تمسك يد ندى):
"والله غيرة تميم دي تخليني عايزة أكتب عنها رواية لوحدها!"
كارما (بمرح):
"وأنا اللي لسه داخلة العيلة، مش فاهمة إزاي ندى عايشة مع جنونه!"
ندى (تضحك):
"عشان أنا كمان مجنونة زيه!"
تميم (ينظر لها بجدية مبالغ فيها، ثم يضحك):
"آه بس جنونك إنتِ أحلى جنون… وممنوع حد يشاركك فيه غيري!"
ضحك الجميع أكثر، والأجواء امتلأت بالبهجة، وصارت الحفلة كأنها تجمع عائلي ضخم.
وفجأة قال أحمد بصوت مرتفع:
"خلاص كده… إحنا مستنيين الضيوف الكبار بقى… أدهم وعيلته. ولما يوصلوا، الفرحة هتكمل على الآخر."
*********************
كان الجميع منشغلًا بالضحك والتهاني، وفجأة رفع تميم صوته وهو يصفق بيديه:
تميم:
"طب سؤال مهم جدًا!… فين العريس الغالي؟! فين أدهم يا جماعة؟ أنا مش فاهم إزاي يسيب خطيبته الجميلة دي واقفة من غيره؟!"
حلا (تضحك بخجل):
"هو قاللي إنه جاي هو وعيلته… يمكن الطريق زحمة شوية."
تميم (يمثل الانفعال):
"زحمة؟! لأ كده مش هاسكت… ده لازم يتعلم منّي! أنا أول ما ندى بتقولي تعالى، بسيب الدنيا كلها وأجري."
ندى (بعيون ضيقة):
"اجري إيه يا تميم؟ أنتَ أوقات بتخليني أستناك نص ساعة عشان الكورة مع صحابك!"
تميم (يرفع حاجبيه بسرعة):
"بس برجع أجري يا ندى… أجري بقلبي كله! 😂"
الجميع ينفجر ضاحكًا، حتى آسر قال ساخرًا:
"يا عم تميم، شكلك غيران من أدهم قبل ما يوصل."
تميم (يضع يده على صدره ويأخذ نفسًا طويلًا):
"أيوة… هاعترف. غيران. أدهم بياخد لقب (أكتر عاشق في العيلة) وأنا مش عاجبني الموضوع ده. اللقب ده ليا!"
كارما (تضحك وهي تهمس ليوسف):
"واضح إن المنافسة قوية جدًا!"
يوسف (يهز رأسه وهو يضحك):
"أنا مستمتع بالعرض الكوميدي المجاني ده."
حلا (تضحك وتغمز):
"على فكرة… أدهم مش بيحب يسيبني أبدًا. بس يمكن بيجهز مفاجأة."
تميم (يفتح عينيه بدهشة مصطنعة):
"مفاجأة؟! هو أنا آخر من يعلم؟! مش معقول يا بنتي ده أنا مستشاره الرومانسي."
ندى (ساخرة):
"مستشاره؟! ده أنت محتاج حد يرشدك إزاي توقف غيرتك الأول."
ضحك الجميع أكثر، والأجواء ازدادت مرحًا، قبل أن يلمح أحمد من بعيد دخول سيارات فاخرة تقترب من البوابة.
أحمد (مبتسمًا):
"واضح إن عيلة أدهم وصلت."
*****************
كانت العيون تتجه إلى البوابة حين توقفت سيارات فاخرة، ونزل منها فارس ونادية بابتسامة فخر، يتبعهم مازن الشاب الوسيم، وشريف وأسماء، ثم لوسي التي اندفعت تحمل ابنها الصغير رائف بينما يسير بجانبها زوجها كريم.
حلا وقفت من مكانها، مبهورة:
"لوسي!! كريم!! أنتو جيتوا…! أووه لا أصدق… رائف كبررر!"
ركضت نحوها، احتضنتها بحرارة، بينما رائف نظر لحلا بعينيه البريئتين وابتسامة صغيرة، ثم مد يديه لها.
لوسي (تضحك):
"شكلك اشتقتيلي أكتر من ما اشتقتي لابن أختك الصغيرة."
حلا (تداعب رائف وهي تحمله):
"مستحيل! وحشني كلكم… أنا مبسوطة إنكم جيتوا مخصوص عشاني."
كريم بابتسامة دافئة:
"مستحيل نسيب يوم زي ده يعدي من غيرنا يا حلا."
في تلك اللحظة… ظهر أدهم، واقفًا بهيبته المعهودة، عيناه مثبتة فقط على حلا وسط الزحام. خطواته كانت بطيئة لكنها تحمل كل الشوق والفخر.
تميم (يرفع صوته ساخرًا):
"آه أخيرًا… سيد العشاق وصل! اتأخرت يا أدهم بيه… كنت فين يا باشا؟!"
أدهم (ينظر له بابتسامة جانبية):
"كنت بحضرلك هدية يا تميم… هدية صمت، عشان تسكت شوية."
انفجر الجميع بالضحك، بينما ندى ضربت تميم بخفة على ذراعه:
"هو ناقصك! سيبهم يعيشوا لحظتهم."
اقترب أدهم من حلا، عيونه لا ترى سواها. أمسك بيدها بلطف أمام الجميع:
"مبروك يا بشمهندسة… اليوم مش بس يوم تخرجك… ده يوم فخري أنا كمان."
حلا (بعينين دامعتين):
"أنت جيت… وكل عيلتي حواليّ… وكل الناس اللي بحبهم… مش محتاجة حاجة تانية."
نادية (والدة أدهم، تبتسم وهي تحتضنها):
"إحنا بقينا عيلة واحدة يا حبيبتي… ومن النهارده رسميًا عندنا مهندسة برمجيات جميلة في العيلة."
فارس (بفخر):
"أنا حاسس إنك بنتي من زمان… النهاردة تأكدت أكتر."
أسماء (بابتسامة حزينة نوعًا ما وهي تتأمل حلا):
"ربنا يسعدك يا بنتي… ويعوضك بكل الخير."
شريف (يضحك وهو يلاعب رائف):
"رائف قرر يسيب لوسي ويجلس مع العروسة المستقبلية… واضح إنه معجب."
لوسي (تضحك):
"يا بابا سيبه… رائف بيعرف يختار القلوب الطيبة."
مازن (ينظر لريان بخبث):
"شوف يا صاحبي، أختك مشيت خلاص… عقبال الفرح الكبير."
ريان (يهز رأسه مبتسمًا):
"إحنا مستنيين موافقة والدي وبس."
في الجهة الأخرى، تميم كان يراقب الموقف، ثم التفت نحو أدهم بافتعال الغيرة:
"خلاص يا أدهم، هتفضل تخطف الأضواء مني كده على طول؟!"
أدهم (يمسك يد حلا بقوة وهو يبتسم):
"الفرق إني مش بخطفها… هي بتنورني من نفسها."
ضحك الجميع من الرد، بينما حلا احمر وجهها خجلًا، وازدادت فرحتها بوجود جميع من تحب حولها.
فيروز (بدموع الفرح وهي تمسك يد ابنتها):
"اليوم ده من أجمل أيام حياتي… الحمدلله إنكِ وصلتي لهنا يا حلا."
أحمد (بصوت دافئ):
"وتستاهلي كل حاجة حلوة يا بنتي… وأنا عارف إن الأيام الجاية أجمل."
الهواء كان مليئًا بالضحك والتهاني، وحلا شعرت أن قلبها يكاد ينفجر من الفرح… العائلة، الأصدقاء، الحب… كل شيء اجتمع حولها في تلك اللحظة.
*****************
في المساء في فيلا العائلة – حديقة كبيرة مضاءة بالفوانيس والشموع، طاولات عامرة بالأكل
الجميع اجتمعوا حول المائدة الطويلة، ضحكات تتعالى، أصوات الكؤوس وهي تُرفع للتهنئة، والأطفال يملأون الجو ببراءتهم.
ريان كان يحاول إطعام زين الذي يصر أن يمد يده للكيك فقط.
ريان (متمسك بالملعقة):
"زين! لقمة رز الأول… وبعدين كيك."
زين (يهز رأسه بعناد ويردد كلمته المفضلة):
"كِيك… كِيك!"
الجميع ضحك، بينما غزل هزت رأسها مستسلمة وهي تضحك:
"سيبه يا ريان… هو أكيد واخد العند منك."
ريان (يمثل أنه مصدوم):
"مني أنا؟! لا، ده من عيلتك أنتي!"
الجميع انفجر بالضحك، بينما ضحى كانت تهدهد صغيرتها رهف التي جلست على حجر جدها أحمد، تلعب بخصلات شعره.
أحمد (يضحك وهو يرفعها قليلًا):
"رهف دي عايزة تبقى مدللة زي أمها… بتعرف تاخد مكانها بسرعة."
زياد (ساخرًا):
"لا يا بابا، دي متعلمة مني! أنا برنس العيلة."
ضحى (تضربه بخفة على كتفه):
"بالعكس… إنت برنس الإزعاج!"
الجميع يضحك، بينما مهاب كان يضع يده حول كتف حور التي جلست بجانبه، يراقب الجو بابتسامة هادئة.
مهاب (بصوت منخفض لها):
"شوفي يا حور… لمتنا كده هي أجمل حاجة في الدنيا."
حور (تبتسم بحنان):
"صح… ولو جه اليوم وبقينا إحنا كمان عندنا طفل يركض معاهم… هتكون السعادة كاملة."
مهاب شد على يدها برفق، عيونه تقول أكثر مما تنطق به الكلمات.
على الطرف الآخر، يوسف وكارما كانا يجلسان معًا، يتبادلان المزاح.
كارما (تضحك):
"يوسف، ما تتعبش نفسك… أنا مش هاكل تلات قطع جاتوه زيك."
يوسف (بمرح):
"أصلاً أنا باخد بالي من الدايت… بس النهاردة استثناء… حفلة تخرج حلا يعني عذر رسمي."
كارما تهز رأسها وتضحك:
"معاك حق… الجو فرحة."
أسماء كانت تجلس بجانب فيروز، تتحدثان بهدوء.
أسماء (بابتسامة مطمئنة):
"بصراحة يا فيروز… بنتك دي جوهرة. مش بس لأنها ذكية،
لكن عشان عندها قلب نقي."
فيروز (بعينين دامعتين):
"الحمد لله… وربنا يحفظها ويفرحها مع أدهم."
وفي وسط الضحك والحديث، وقف أدهم فجأة، رفع كأس العصير عاليًا.
أدهم (بصوت قوي يسمعه الجميع):
"أنا حابب أقول كلمة… للليلة دي وللي خلّت حياتي كلها أجمل… حلا."
الكل صمت لحظة، ينظرون له.
أدهم (ينظر في عينيها):
"من يوم ما عرفتك، وأنا عارف إنك قدري… كل نجاح ليا كان بيك ومعاكي. والنهاردة، يوم تخرجك، مش يومك إنتي بس… ده يومنا كلنا. ومهما طال الوقت… الوعد ثابت: إنتي هتكوني زوجتي، وأم أولادي، وحبيبتي الأولى والأخيرة."
حلا لم تستطع أن تمنع دموعها، بينما التصفيق ملأ المكان، وتميم صرخ ساخرًا:
"الله أكبر يا رومانسية! يا جماعة هو بيقول الكلام ده عشان أنا اللي كتبتله الخطاب."
ضحك الجميع بصوت عالٍ، بينما ندى ضربته بخفة:
"عيب يا تميم! سيبهم يعيشوا لحظتهم."
لوسي (بمرح وهي تضم رائف):
"إيه يا تميم، شكلك غيران من حلا."
تميم (يمثل الكبرياء):
"أنا؟! لا يا جماعة… أنا عندي ندى، يعني مش محتاج رومانسية زي أدهم!"
ندى (ترمقه بنظرة غيورة):
"مش محتاج؟ طب أنا هنكد عليك بجد دلوقتي."
الجميع يضحك من شد وجذب تميم وندى، فيما الجو امتلأ بالمحبة والمرح.
في تلك اللحظة، أحمد نظر حوله، ابتسامة رضا على وجهه، ثم همس لفيروز:
"شايفة يا فيروز…؟ الحمد لله، دي اللحظة اللي كنت بحلم بيها… نشوف ولادنا سعداء، متجمعين، وقلوبهم عامرة بالحب."
فيروز أومأت، والدموع تلمع في عينيها.
الليلة كانت لوحة من الفرح، فيها كل شيء: حب، دفء، وضحكات… ليلة عائلية لن تُنسى.
******************
في حديقة الفيلا – بعد انتهاء العشاء، الليل هادئ، القمر مكتمل
الجميع كانوا قد دخلوا إلى الداخل، يضحكون ويكملون السهرة. بقيت حلا وحدها في الحديقة، ترتب فستانها، وتتنفس بعمق بعد يوم طويل.
فجأة، شعرت بيد دافئة تلتف حولها من الخلف… التفتت لتجد أدهم بابتسامته الهادئة التي تذيبها في كل مرة.
حلا (بابتسامة صغيرة):
"ليه لسه واقف معايا هنا؟ كان ممكن تدخل مع الباقيين."
أدهم (ينظر في عينيها بجدية حالمة):
"إزاي أدخل وأسيبك وحدك… وإنتي سبب وجودي هنا أصلًا؟"
احمرّت وجنتاها بخجل، حاولت أن تتهرب من نظرته لكنها لم تستطع.
حلا (بهمس):
"أدهم… النهاردة كنت مبسوطة جدًا… بس في نفس الوقت كنت بفكر… كل السنين اللي عدّت وإحنا مخطوبين. حاسة إني اتأخرت عليك."
أدهم أمسك بيديها بكل حنان، شدها نحوه أكثر، حتى صار وجهاهما متقاربين جدًا.
أدهم (بصوت منخفض حازم):
"بصيلي يا حلا… مفيش حاجة اسمها اتأخرتي عليّ. أنا اخترتك من زمان، ولما اخترتك كنت عارف إني هستنى العمر كله لو لزم الأمر. إنتي مش وقت في حياتي… إنتي حياتي نفسها."
عيناه كانتا تحترقان بالصدق، مما جعل دموع حلا تلمع وهي تبتسم وسط دموعها.
حلا (بصوت مرتعش):
"أنا بخاف يا أدهم… بخاف في يوم تلاقي واحدة في سنك، أقرب ليك… وتنساني."
أدهم (يضع يده على خدها برفق، يمسح دمعتها):
"إوعي تكرري الكلام ده تاني… إنتي الأولى، وإنتي الأخيرة، وإنتي الوحيدة. مفيش قبلِك… ومفيش بعدِك. فاهمة؟"
حلا أومأت بخجل، ثم ابتسمت وهي تضع رأسها على صدره.
حلا (بهمس):
"وعد… مش هقارن نفسي بحد تاني تاني."
أدهم (يشدها إلى حضنه أكثر):
"وعد يا ملاكي… وأنا أوعدك إنك هتفضلي أغلى نعمة في حياتي."
جلسا معًا على مقعد خشبي في الحديقة، بينما الليل يحتضنهما، والقمر يضيء المشهد وكأنه شاهد على حبهما.
أدهم (بابتسامة وهو يلمس يدها):
"على فكرة… الليلة دي اتسجلت عندي كأجمل ليلة بعد يوم عرفتك فيه."
حلا (تضحك بخجل):
"هو في رومانسية أكتر من كده يا مخرج؟"
أدهم (يمثل أنه يفكر):
"ممكن… لو بوسة صغيرة."
احمرّت خديها أكثر، فضحك وهو يقبّل يدها برقة… ثم ساد الصمت الدافئ بينهما، صمت مليء بالحب والطمأنينة.
********************
بعد عدة أشهر، غرفة حلا – صباح يوم الزفاف
كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل برفق إلى الغرفة، تتراقص على فستان أبيض ناصع علّقته حلا منذ أسبوع كامل في زاوية الغرفة تنتظره. والآن… ارتدته أخيرًا.
وقفت أمام المرآة الكبيرة، تتأمل نفسها بعينين دامعتين من الفرح، يديها ترتجفان وهي تلمس التطريزات الدقيقة على الفستان.
حلا (بهمس لنفسها):
"يا رب… هو ده اليوم اللي حلمت بيه من زمان… النهاردة هبقى زوجة أدهم."
ابتسمت ابتسامة واسعة، لكنها سرعان ما وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئة دقاته المتسارعة.
حلا (تضحك بخجل):
"أنا ليه مرعوبة كده؟… ده أدهم، حبيبي، خطيبي، اللي واقف معايا بقاله 5 سنين كاملة… ومع ذلك قلبي بيخبط كإني بشوفه لأول مرة."
جلست على الكرسي أمام المرآة، بدأت تعدّل شعرها الذي صففته لها المصففة منذ قليل. نظرت لعينيها اللامعتين، للحمرة الخفيفة على وجنتيها، وابتسمت مرة أخرى.
حلا (تحدث صورتها في المرآة):
"إنتي النهاردة مش بس عروسة… إنتي البداية الجديدة… إنتي اللي أدهم اختارك من بين الدنيا كلها."
لحظة صمت… ثم أخذت نفسًا عميقًا.
حلا (بهمس):
"يا رب أكون زوجة صالحة ليه… وأسعده زي ما بيسعدني دايمًا."
وفي تلك اللحظة… طرق الباب بخفة. دخلت غزل شقيقة ضحى (زوجة ريان) وهي تحمل باقة ورد بيضاء، خلفها ندى صديقة حلا المقربة، وكلتاهما تبتسمان بحماس.
غزل (مبهورة):
"يا بنتي… إيه الجمال ده؟ والله إنتي زي القمر النهاردة."
ندى (بمزاح):
"قمر إيه؟ دي مولعة… أدهم أول ما يشوفك هيفقد النطق."
ضحكت حلا بخجل، وضمت الباقة إلى صدرها، والدموع تلمع بعينيها أكثر.
حلا (بصوت متأثر):
"أنا مش مصدقة… أخيرًا بقت ليلتي."
غزل (تقترب وتعدّل طرحتها):
"صدقينا إحنا كمان كنا مستنيين اليوم ده من 3 سنين كاملة… وكنا متأكدين إنكوا هتتجوزوا مهما طال الوقت."
ندى (بحماس):
"يلا بقى… العريس مش هيستحمل أكتر من كده."
حلا ضحكت بخجل، ثم نظرت مرة أخرى للمرآة… وأغلقت عينيها لحظة لتحتفظ بالصورة في قلبها: هي، بفستانها الأبيض، في يوم طال انتظاره، على وشك أن تبدأ حياة جديدة مع الرجل الذي أحبته بصدق.
********************
في غرفة أدهم – صباح يوم الزفاف
كان أدهم يقف أمام المرآة، يعدّل ربطة عنقه بدقة غير معتادة، ملامحه متوترة لكن عينيه مليئتان بلمعة فرح غامرة. كل ثانية يمرر يده على شعره وكأنه لا يرضى عن مظهره.
وفجأة… دخل تميم صديقه الأقرب وخطيب ندى، يتبعه مازن شقيقه الأصغر، والاثنان يبتسمان بمكر واضح.
تميم (ضاحكًا):
"إيه يا عم… هو إنت رايح فرح ولا مقابلة سفير؟ بتتزوق كده ليه؟"
مازن (يمثل الجدية):
"بصراحة يا تميم، أنا شايف إنه متوتر جدًا… يمكن خايف العروسة تهرب في آخر لحظة."
أدهم التفت لهما بنظرة ضيقة، ثم تنهد محاولًا التماسك.
أدهم:
"يا جماعة كفاية بقى… النهاردة يوم مهم مش ناقص تهريج."
تميم (يميل ناحيته):
"مهم؟ ولا مرعب؟ بصراحة إنت شكلك مش داخل على جواز… شكلك داخل امتحان ثانوي عام."
مازن (يضرب على كتفه):
"أقولك يا أدهم، لو إنت عايز تهرب… قول من دلوقتي، وأنا أتصرف ألبس البدلة مكانك وأخد حلا."
أدهم شهق بدهشة ثم انفجر ضاحكًا رغمًا عنه:
"إنت هتخلي ريان يقتلك قبل ما أوصل للقاعة يا مازن."
تميم (مستفز أكثر):
"لا لا… سيبك من ريان. أنا أكتر حد خايف على نفسه… أصله لو ندى شافتك متوتر كده هتقول: إزاي تميم مش بيحبني نفس الحب؟"
أدهم (يمثل الهدوء، يضبط ياقة بذلته):
"يا تميم… يا مازن… ركزوا معايا. النهاردة مش يوم أي كلام. النهاردة أنا هتجوز حلا… بنت أحلامي."
سادت لحظة صمت قصيرة، تبادلا خلالها النظرات… ثم انفجر تميم ومازن في ضحك مجنون.
مازن (ساخرًا):
"يا نهار أبيض! الراجل اتقلب شاعر! لا لا… لازم نكتب كده في الجرائد: أدهم فارس… الرومانسي المجهول!"
تميم (يضربه على كتفه):
"والله لو سمعنا الجملة دي زمان ما كنا صدقنا… أدهم اللي ما كناش نلحقه من الشغل، بقى واقف دلوقتي يحكي عن أحلامه زي البطلات في الأفلام!"
أدهم هز رأسه بابتسامة صابرة، لكنه في داخله كان يشتعل بالفرح.
أدهم (بجدية وهو ينظر للمرآة):
"اسخروا زي ما انتوا عايزين… أنا متأكد إن النهاردة أجمل يوم في حياتي."
**********************
في قاعة الفرح – بعد ساعات من الاستعدادات
القاعة غارقة في الأضواء الذهبية والورود البيضاء، والموسيقى الناعمة تملأ الجو.
كانت حلا تتقدم بخطوات بطيئة، تمسك بذراع والدها أحمد، بفستانها الأبيض البهيّ الذي جعل كل الأنظار تنجذب إليها. ابتسامتها مرتبكة ودموع الفرح تلمع في عينيها.
وقف أدهم في المقدمة، عيونه مثبتة عليها، كأنه نسي كل العالم. قلبه يخفق بقوة حتى شعر أن الجميع يسمع نبضه.
وصلت حلا إلى جانبه، ووقف أحمد أمام أدهم، وجهه مزيج بين الفخر والرهبة والحنان الأبوي.
أحمد (بصوت متهدّج قليلًا، وهو يضع يد حلا في يد أدهم):
"أدهم يا بني… دي مش بس بنتي… دي قطعة من قلبي. أنا ربيتها وحلمت يوم أشوفها مع رجل يستاهلها… رجل يعرف قيمتها ويصونها. أنا عارف إنك بتحبها… لكن عايز أسمع منك وعد… وعد إنك تكون سند ليها طول العمر."
سادت لحظة صمت، عيون الجميع تراقب الموقف، والقاعة كأنها حبست أنفاسها.
أدهم شدّ على يد حلا برفق، ثم رفع نظره إلى أحمد بثبات وصدق يلمع في عينيه.
أدهم (بصوت واثق):
"عم أحمد… أوعدك… أوعدك إن حياتي كلها هتكون وقف على سعادتها. أوعدك أكون سندها وضهرها، زي ما هي روحي وحياتي. أوعدك تكون مطمن عليها معايا زي ما هي معاك."
أحمد ابتسم، ودمعة صغيرة خانته، ثم وضع يده على كتف أدهم بحنان.
أحمد:
"كده قلبي ارتاح… خلي بالك منها يا أدهم، هي مش أي حد."
أدهم (بصدق):
"دي أغلى حد في الدنيا… حلا حبيبتي، مراتي، وعمري كله."
حلا لم تتمالك نفسها، دمعت عينيها بشدة، فنظر لها أحمد بحب ومسح دمعتها بإبهامه.
أحمد (بنبرة أبوية):
"مبروك يا بنتي… النهاردة بداية جديدة ليكي."
ثم سلمها رسميًا لأدهم، الذي أمسك يدها بكل قوة وحنان، وكأنه يقول للعالم كله: هي لي وأنا لها.
القاعة دوّت بالتصفيق والهتافات، بينما قلب حلا يرقص فرحًا بجانب أدهم الذي نظر لها نظرة عشق صافية لا يضاهيها شيء.
*****************
الأضواء خفتت فجأة، وأعلنت المذيعة بصوت مرح:
"والآن… حان وقت الرقصة الأولى للعروسين الجميلين… حلا وأدهم!"
تصفيق صاخب ملأ القاعة، والكل التفت للثنائي.
تقدّم أدهم بخطوات واثقة نحو حلا، مدّ يده لها بابتسامة هادئة.
أدهم (بصوت منخفض يسمعهما فقط):
"تيجي ننسى كل الناس… ونرقص كأننا لوحدنا؟"
ابتسمت حلا بخجل وهي تضع يدها في يده، ثم اقترب منها بخطوة بطيئة، وضع يده الأخرى برفق على خصرها، فارتجفت قليلًا من شدّة قربه.
بدأت الموسيقى الرومانسية تعزف، وكل الأنظار عليهم، لكن أدهم لم يرَ أحدًا غيرها.
حلا (بابتسامة خجولة ودمعة فرح تلمع):
"مش مصدقة إن اللحظة دي بقت حقيقة… بعد ثلاث سنين انتظار."
أدهم (وهو يقرّبها أكثر):
"أنا كمان… طول الوقت كنت بعدّ الأيام عشان اللحظة دي. وإنتي دلوقتي… مراتي، وحياتي كلها."
حلا وضعت رأسها بخجل على كتفه، وأغمضت عينيها، بينما أدهم همس في أذنها:
أدهم:
"شايفة كل التصفيق ده؟ مش مهم… أنا سامع بس دقات قلبك."
ضحكت حلا بخجل شديد، وقالت بصوت مبحوح:
"أدهم… بحبك."
أدهم (يشدها أكثر):
"وأنا بعشقك… ومهما عشت،
عمري كله مش هيكفّي أوصف قد إيه."
الجميع من حولهم يصفق ويبتسم، إخوتها ينظرون بدموع فخر وفرح، ندى وتميم يتهامسان ويضحكان، مازن يصفّر مازحًا، وزياد يرفع ابنته الصغيرة ليراها المشهد، بينما أحمد وفيروز يتبادلان نظرة حب وراحة بال.
وفي تلك اللحظة… كان واضحًا أن حلا وأدهم لم يعودا مجرد خطيبين، بل روح واحدة اجتمعت أخيرًا، ترقص في وسط الدنيا كلها بلا خوف ولا انتظار.
بعد رقصة أدهم وحلا الأولى
الموسيقى لم تتوقف، لكن هذه المرة تحولت لنغمة أكثر دفئًا ومرحًا، والمذيعة أعلنت:
"والآن… فلينضم الأحبّة إلى حلبة الرقص!"
تصفيق جديد، وضحكات، ثم بدأت الأزواج تتجه نحو وسط القاعة واحدًا تلو الآخر.
مهاب وحور
تقدّم مهاب أولًا، أمسك يد حور التي كانت تنظر له بخجل ممزوج بالحزن الخفيف، وكأنه قرأ ما بداخلها فورًا.
مهاب (بابتسامة مطمئنة):
"النهاردة مش وقت تفكري في أي حاجة غير إنك ملكة جنبي."
حور (تهمس وهي تبتسم رغم دموعها الصغيرة):
"وأنا بجد مش مصدقة إنك لسه شايفني كده بعد سنتين جواز."
مهاب (يقرّبها):
"إنتي السبب الوحيد اللي مخليني أعيش. صدقيني، حتى من غير طفل… أنا مكتفي بيكي."
أحاطها بذراعيه وهي تضحك بخجل، وبدأا يرقصان ببطء، حور تضع رأسها على صدره، وهو يغلق عينيه كأنه يحتضن العالم كله فيها.
زياد وضحى
زياد لم يضيّع وقته، رفع يديه بطريقة كوميدية وهو ينادي بصوت مسموع:
"تعالي يا ست ضحى… نوريهم يعني إيه رقصة المصورين!"
ضحى (تضحك وتحاول منعه):
"زياد! استر علينا بلاش فضايح."
لكنه جذبها بقوة إلى وسط الحلبة، حملها بخفة مما جعلها تصرخ بخجل:
"زييياد!"
ثم ضحك بخفة وهو يقول:
"إنتي عارفة إنك أجمل لقطة صورتها في حياتي."
ضحكت ضحى، وأمسكت ياقة قميصه تهدده:
"أقسم بالله لو تفضحني قدام الناس هرجعك تنام على الكنبة أسبوع كامل."
زياد (يغمزها):
"مستعد… بس بشرط تنامي جنبي على الكنبة."
ضحكت رغمًا عنها، ثم التصقت به وهي تهمس:
"يا مجنون… بحبك."
زياد (ينظر لها بعشق):
"وأنا بعشقك يا أم رهف."
بينما الصغيرة رهف كانت تضحك في حضن جدها أحمد وهي تراقب والديها.
ريان وغزل
ريان كان أكثر هدوءًا، تقدم نحو غزل برقي، مد يده لها قائلًا:
"تسمحيلي برقصة؟"
غزل ابتسمت برقة وهي تضع يدها في يده:
"دايمًا."
احتواها بين ذراعيه، وبدأا يرقصان بانسجام كأنهما اعتادا ذلك منذ سنين.
ريان (بصوت منخفض):
"عارفة؟ لولا اليوم ده… ما كانش زماني عشت اللحظة دي معاكي."
غزل (بابتسامة دافئة):
"وأنا من غيرك ما كنتش هعرف يعني إيه بيت وأمان."
ريان قبل جبينها وسط الرقص، فابتسمت غزل بخجل، بينما ابنهما زين كان يصفق على أنغام الموسيقى بحماس من حضن جدته فيروز.
يوسف وكارما
يوسف دخل بخطوة واثقة، صافح بعض الحضور وهو يقترب من كارما التي كانت تضحك بخجل:
"يا جماعة… اسمعوا بقى، الرقصة دي مش عادية، دي رقصة ملكة قلبي."
كارما احمر وجهها:
"يوسف! قدام الناس؟"
يوسف (يضحك وهو يجذبها):
"إنتي عارفة إن مفيش حاجة بخاف أقولها قدام الدنيا كلها."
بدأا يرقصان، يوسف يقترب منها وهمس:
"صدقيني، من أول يوم شفتك فيه في الجامعة… قلبي ارتاح."
كارما نظرت له بعينين تلمعان:
"وأنا برضه… ما حسّيتش إن ليا بيت حقيقي إلا لما لقيتك."
يوسف ضمها أكثر وقال ضاحكًا:
"يلا نجهز بقى… عشان قريب جدًا يبقى عندنا فرح زي ده."
ابتسمت بخجل وهي تضع رأسها على كتفه.
تميم وندى
تميم كان آخر من تقدّم، لكنه لم يترك الفرصة ليمر من غير مشهد كوميدي.
اقترب من ندى، انحنى أمامها بطريقة مسرحية وقال:
"آنستي الجميلة… هل تتكرمي بقبول هذه الرقصة؟"
ندى ضحكت بصوت عالٍ:
"إيه الهبل ده يا تميم؟!"
تميم (يغمزها):
"هبل إيه؟ أنا عاشق مجنون، والكل هنا عارف."
مد يده وأمسك يدها بقوة، وجذبها إلى وسط القاعة.
ندى (تضحك وهي تحاول التملص):
"يا مجنون سيبني الناس بتبص!"
تميم (يهمس بغيرة):
"خليهم يبصوا… عشان يعرفوا إنك ليا أنا وبس."
ندى ابتسمت رغمًا عنها وقالت:
"والله إنت غيور بطريقة مرعبة."
تميم (مقربًا وجهه منها):
"ومش هبطل غيرتي… لأني مش عايز أي حد حتى يتخيلك غير معايا."
ابتسمت ندى بدمعة صغيرة من الفرح:
"وأنا برضه مش عايزة حد غيرك."
ثم التصقت به في الرقصة، بينما الجميع حولهما يصفق ويضحك من شدة رومانسيتهما الممزوجة بجنون.
وسط الحلبة اجتمع كل الثنائيات، يتمايلون على أنغام الموسيقى، ضحكات تتعالى، عيون تلمع بالعشق، والأطفال في أحضان الجدات يتابعون المشهد ببراءة.
كانت لحظة دافئة تُظهر أن العائلة كلها… كل ثنائي منهم وجد نصفه الآخر، يجتمعون الآن ليصنعوا لوحة حب لا تُنسى.
بعد عدة أشهر، المستشفى – قسم الولادة
أصوات خطوات متسارعة في الممر، القلوب معلّقة خلف باب غرفة الولادة.
مهاب واقف قدام الباب، متوتر جدًا، عرق على جبينه، ويده ترتجف وهو يحاول يتمالك نفسه.
إخوته وزوجاتهم واقفين حواليه: ريان يمسك كتفه بحزم، زياد يحاول يهرّج ويخفف الجو، وحلا تجلس على كرسي قريب تمسك بطنها المنتفخ – سبعة أشهر – عيونها مليانة قلق وفرحة في نفس الوقت.
مهاب (بصوت منخفض وهو يضرب كفه بكفه):
"يا رب… يا رب تطلع حور بخير… مش مهم أنا."
ريان (بهدوء، يربت على كتفه):
"اطمّن، كله هيعدّي بخير. حور قوية… وأنت كمان."
زياد (يحاول المزاح):
"يعني يا جماعة، مش عارف إيه اللي بيخوفكوا أوي؟ أنا لو مكانك كنت دلوقتي عامل حفلة في الطوارئ."
(ضحك خفيف من العيلة، لكن مهاب يرمقه بحدة)
مهاب (صارخ متوتر):
"زياد! مش وقت هزار دلوقتي!"
زياد (يرفع يديه مستسلم):
"خلاص خلاص… بس حاولت أخفف الجو."
حلا (بابتسامة صغيرة، تلمس بطنها):
"مهاب… صدقني ربنا هيكتبلكم الخير. أنا حاسة إن ابنك هيغير حياتكم."
مهاب التفت لها، عيونه تلمع، اقترب منها وأمسك يدها بحنان:
"وإنتي كمان… قريب قوي هتبقي أم… يا رب البنوتة دي تيجي وتفرّحك زي ما هتفرّحني حور."
حلا (بابتسامة خجولة):
"آمين."
فجأة خرج الطبيب من غرفة الولادة، والكل اندفع نحوه بقلق.
الطبيب (مبتسم):
"مبروك… الأم بخير… والطفل كمان."
الكل صرخ بفرحة، ودموع نزلت من عيون مهاب فجأة، كأنه تحرر من جبل كان على صدره.
مهاب (بصوت مبحوح):
"الحمد لله… ممكن أشوفهم؟"
الطبيب أومأ، ودخل مهاب بسرعة للغرفة.
داخل غرفة الولادة
حور مستلقية على السرير، ملامحها مرهقة لكنها مبتسمة، وطفل صغير ملفوف ببطانية بيضاء في حضن الممرضة.
مهاب تقدّم بخطوات مترددة، ثم مد يديه بحذر شديد وأخذ ابنه بين ذراعيه.
دموعه انهمرت وهو يهمس:
"ده… ده ابني… يا رب لك الحمد."
حور (بصوت ضعيف لكنها مبتسمة):
"شايف… شبهك؟"
مهاب (يضحك وسط دموعه):
"شبه الملاك… زيك إنتِ."
جلس بجانبها، وضع الطفل الصغير بجانبها برفق، وأمسك يدها:
"وعد مني… هفضل أحبكم وأحميكم طول عمري."
حور ابتسمت وغمضت عينيها بتعب وسعادة، بينما مهاب ينظر للطفل كأنه أغلى كنز في الدنيا.
خارج الغرفة
الكل واقف مستني، فجأة خرج مهاب حامل طفله الصغير، وجهه مليان دموع وفرحة.
مهاب (بصوت عالي):
"ابني… ده ابني!"
الكل صرخ فرحان، زياد قفز من مكانه:
"يا جماعة… هاتولي الكاميرا، لازم أوثق اللحظة التاريخية دي!"
ريان احتضنه بحرارة، أحمد والدهم مسك الطفل بحذر والدموع في عينيه:
"الحمد لله يا ابني… ألف مبروك."
وحلا من مكانها، وضعت يدها على بطنها المنتفخ، ابتسمت وهي تهمس لنفسها:
"قريب… قريب كمان هشوف بنتي."
الجميع ملتف حول مهاب وهو شايل البيبي، والكل عايز يشارك في الفرحة… ويبدأ الجدال 😂
زياد (يرفع إصبعه بحماس):
"بص بقى يا مهاب… أنا شايف أن أنسب اسم للبيبي هو زياد… يعني هيطلع زيي كده، وسيم ومرح وأب روحي للعيلة كلها."
ريان (ساخر):
"زياد؟! يا عم ده البيبي هيبقى عقدة نفسية لو سمّيته على اسمك. الأفضل اسمه يبقى ريان… اسم راقي وشيك، وهيطلع زيي… هادي ومتزن."
زياد (يقهقه):
"هادي إيه يا عم، إنت طول النهار مع غزل بتدلعوا في زين كأنكم في فيلم هندي."
غزل (ضاحكة وهي شايلة زين):
"أهو فيلم هندي بس أجمل فيلم في الدنيا."
ضحى (تنظر لرهف الصغيرة):
"أنا شايفة إن لازم اسمه يبقى على اسم بابا أحمد… تكريمًا ليه."
أحمد (محرج وهو يهز يده):
"لا لا يا بنتي… خلّوا الولد يعيش باسمه هو."
فيروز (بحنان):
"وأنا نفسي يسمّوه يوسف… الاسم ده له معزة خاصة عندي."
يوسف (يمثل الجدية وهو يضحك):
"بصراحة أنا موافق."
ندى (تضحك):
"خلاص يا جماعة… يسمّوه تميم وخلاص."
تميم (مصدوم):
"إيه ده! هو ناقصني منافس في البيت؟ لا لا يا ندى."
الكل ينفجر ضحك، بينما مهاب واقف شايل البيبي ووجهه صارم جدًا فجأة.
مهاب (يرفع يده يسكت الجميع):
"اسمعوا يا جماعة… محدش له كلمة في الموضوع ده. ابني هيتسمى مراد. نقطة ومن أول السطر."
الجميع سكت لثانية، بعدين انفجروا ضحك.
زياد (بمزاح):
"يا عم ما تقول من الأول! إحنا عمالين نتخانق على الفاضي."
ريان (مبتسم وهو يربت على كتف أخوه):
"مبروك يا أبو مراد."
حلا (تضحك بدموع فرحة):
"يا رب يكبر مراد مع بنتي ويبقوا سند لبعض زي ما إحنا سند لبعض."
الجميع فرحان ويضحك، ومهاب ينظر لابنه الصغير مراد بفخر وحنان، كأنه لقى معنى جديد للحياة.
غرفة المستشفى – بعد منتصف الليل
الغرفة هادئة، الإضاءة خافتة… مراد نائم بهدوء في السرير الصغير بجانب سرير حور.
حور (تنظر للطفل بدموع فرح وهي ممددة على السرير، بصوت متأثر):
"مهاب… مش قادرة أصدق إني شايفة ملاكنا هنا… بعد أربع سنين صبر وانتظار ودعاء… ربنا رزقنا بيه."
مهاب (يمسك يدها بحنان ويجلس بجوارها):
"صدقيني يا حور… أنا عشت أجمل لحظة في حياتي النهارده لما شفتك بتولديه… لما سمعت أول صرخة ليه… حسيت إن الدنيا كلها ملكنا."
حور (تبتسم وهي تمسح دموعها):
"عارف؟ كنت كل ليلة أبص للسماء وأدعي… وأقول يا رب، ما تحرمنيش من شعور إني أبقى أم. وها هو… مراد هنا… نايم قدامي… ابننا يا مهاب."
مهاب (يقرب رأسه منها، يهمس):
"وأنا كنت دايمًا واثق… حتى لما تعبنا وزعلنا… عمري ما شكيت إن ربنا هيكرمنا. النهارده أثبت إن الصبر بيجيب معجزات."
حور (تضحك بخفة وهي تمسح خد مهاب):
"إنت عارف يا مهاب… إنت اللي كنت معجزة حياتي من الأول. وجودك جنبي، سندك، حبك… هو اللي خلاني أقدر أتحمل كل السنين دي."
مهاب (يميل ليقبّل جبينها برفق):
"وإنتي اللي خليتي حياتي لها معنى… من يوم ما دخلتيها. ومراد… ده بركة من حبنا."
(صوت مراد يتحرك قليلًا ويصدر صوتًا صغيرًا، فيقفز قلب حور فرحًا وتبتسم بحنان شديد.)
حور (بهمس وهي تقترب من سريره):
"شوف يا مهاب… حتى وهو نايم بيوصل لنا رسائل حب. يا ملاكي الصغير… يا روحي."
مهاب (يقف بجوارها وينظر لابنهما):
"مراد… يا ابني… هكبرك راجل قوي، سند لأمك، وفخر لينا."
وهخليك تعرف يعني إيه حب… ويعني إيه عيلة."
(حور تميل برأسها على كتف مهاب وهما ينظران للطفل بحب ودموع امتنان.)
حور (بهمس):
"مهاب… أنا أسعد إنسانة في العالم."
مهاب (بصوت دافئ):
"وأنا أسعد رجل… لأنك أنتي ومراد حياتي كلها."
في فيلا الراوي– أوضة أدهم وحلا في الطابق العلوي.
الليل هادئ، القمر يطل من النافذة، والإضاءة الخافتة تعكس جوًا رومانسيًا. حلا تجلس على الأريكة، بطنها بارز قليلًا في شهرها السابع، تضع يديها بحنان عليه. أدهم يدخل ومعه كوب من الحليب ويجلس بجوارها.
أدهم (يضع الكوب أمامها بابتسامة):
"حبيبتي… لازم تهتمي بنفسك وبأميرة بطني الصغيرة."
حلا (تضحك بخفة وهي تأخذ الكوب):
"بطني الصغيرة ولا بنتك المدللة؟"
أدهم (يميل ويقبّل خدها):
"الاثنين… أنتي وبنتنا… أنتو كل حاجة في حياتي."
(يصمتان قليلًا، ثم تتنهد حلا وهي تستند برأسها على كتفه.)
حلا (بحنين):
"أدهم… فاكر أول مرة شفتك فيها؟"
أدهم (يضحك وهو يلمس شعرها):
"إزاي أنسى؟ كنت داخلة عليا في المكتب بعصبية وبتقوليني: أنا عايزاك تساعدني أنشر روايتي وأحولها لمسلسل!"
حلا (تضحك بخجل):
"آه… كنت متوترة جدًا… وعمري ما توقعت إني ألاقي المنتج الكبير أدهم فارس بنفسه واقف قدامي."
أدهم (ينظر لها بعينين تلمعان بالحب):
"وأنا عمري ما توقعت… إني في اللحظة دي بالذات… هلاقي البنت اللي هتغير حياتي كلها. وقعت في حبك من أول نظرة يا حلا."
حلا (تبتسم والدموع تلمع في عينيها):
"وأنا… حسيت بحاجة غريبة وقتها. كنت بقول لنفسي: إيه اللي بيحصل؟! ليه قلبي بيدق بالشكل ده؟ … وطلع إن قلبي عرفك قبل عقلي."
أدهم (يأخذ يدها ويضعها على قلبه):
"وهو لسه بيدق ليكي… من يومها لحد النهارده… ومش هيتغير."
(حلا تميل لتضع رأسها على صدره وتغمض عينيها، وأدهم يلف ذراعه حولها.)
حلا (بصوت خافت):
"قد إيه أنا ممتنة للصدفة اللي جمعتنا في الشركة. لو ما كنتش دخلت مكتبك يومها… حياتي كانت هتبقى ناقصة."
أدهم (يهمس وهو يقبّل جبينها):
"حياتي أنا كمان… أنتي مش بس زوجتي، أنتي قصتي… وروايتي اللي عمري ما هملّ من قراءتها."
حلا (تضحك بخجل ودموع):
"يا مجنون… حتى في كلامك شاعر ورومانسي!"
أدهم (بمرح وهو يرفع ذقنها لينظر لعينيها):
"عشانك إنتي بس. وبالمناسبة… استعدي، عشان بنكتب مع بعض أحلى فصل جديد… مع أميرة حياتنا اللي جاية."
(حلا تلمس بطنها بحب، وأدهم يضع يده فوق يدها… الاثنان يبتسمان والدموع تلمع في عيونهما.)
حلا (بهمس):
"أدهم… وعدني إنك هتفضل تحبني كده طول العمر."
أدهم (بصوت حاسم مليء بالحب):
"بوعدك… أنتي حبي الأول… والأخير… والوحيد."
•──────••✦ **النهاية** ✦••──────•