الفصل 4 | من 21 فصل

رواية دعوى حضانة الفصل الرابع 4 - بقلم يارا عبد السلام

المشاهدات
20
كلمة
1,686
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

انت بتضربني يا بابا بالقلم؟ تستاهلي، أنا عمري ضربتك ولا أذيتك، كده أنا طول عمري مدلّعاك. ليه عملتي في ابنك كده؟ وطالما هتأذيه كده خلّفتيه ليه من الأول؟ انتي معندكيش مسؤولية؟ أنا مربيتكيش، الظاهر إن دلعي أثّر عليكي. أيوه، أنا مكنتش عايزة أبقى أم الولد ده، جه بوّظ كل حاجة، شكلي، مظهري، حتى علاقتي بأبوه، وهو السبب إنه طلقني. أنا بعترف إني مش أم مثالية، بس هبقى أم مثالية إزاي وأنت أصلاً مش مثالي؟

أنت اللي علّمتني إن الخروجات والفسح متعة، وإن الحياة ما هي إلا نزهة، يا نعيشها بالطول والعرض، يا إما إحنا اللي هنخسر. بس مش على حساب بيتك وجوزك وحياتك. انتي إيه فاكرة إن الناس كلها زيك وتبقى زيك؟ يا بنتي، أنا أه قولتلك كده، بس مش في كل الأوقات. ترفيه في ساعة مرمطة. انتي فهمتي الحياة غلط، وأنا غلطان إني ساعدتك ورفعت قضية على جوزك اللي أصلاً معاه كل الحق في دا. للأسف يا بنتي، انتي محتاجة تتعالجي.

لا يا بابا، متعملش كده، أنا لازم أحرق قلبه. أنا كنت بضرب يحيي بسببه، إنه كان دايماً مسميني "الأم المستهترة اللي معندهاش مسؤولية". عمر: وانتي بريئة يعني؟ فين حنية الأم؟ فين ابنك؟ في الوقت دا كان لازم تاخديه في حضنك مش تضربيه، تحتويه مش تلسعيه، تلعبي معاه مش تحبسيه وتخرجي انتي، تحسسيه بالأمان والحب والحنية مش تخوفيه من الدنيا. انتي عارفة ابنك ده هيطلع إيه؟

لو كنت سبته معاكي كنتي هتجبيله عقدة نفسية، كنتي هتخليه إنسان غير سوي بالمرة. انتي شايفة إنتي هتأذي ابنك اللي من رحمك إزاي؟ ابنك اللي انتي تعبتي فيه، كنتي هتخليه إيه؟ اتغيرتي أوي يا ريهام، اتغيرتي. ياريتني كنت سمعت كلام أمي زمان، ياريت يا شيخة ما كنت قبلتك أصلاً، انتي دمرتي كل حاجة. ريهام: وانت بقى اللي شيخ مش كده؟

مانت كنت بتخرج ليل نهار، مكنتش بشوفك ولا أعرف أنت فين. وكل لما أكلمك في الشغل، يا حبيبتي، لحد خلاص أنا تعبت نفسياً وحسيت إن هوا السبب في بعدك عني. أنا حسيت إني بقيت وحشة عشان كده أنت بعيد، السبب في كده الحمل والرضاعة، فبقيت أأذي الحاجة اللي بعدتك عني. عمر: أنا كنت بشتغل يا هانم، كنت بشتغل عشان أجيبلك البراندات وأجيبلك اللي نفسك فيه، وعشان أأمن مستقبل ابني اللي انتي دمرتيه. وفجأة رأى هذا الطفل ملقى أرضًا... يحيي!

يحيي حبيبي، قوم. خدوا يحيي المستشفى، وكان غائبًا عن الوعي. كان عمر في حالة لا يُرثى لها، وكذا الجد والجَدة، واه الأم التي كانت تقف بلا مبالاة. خرج الطبيب من تلك الغرفة. يحيي عمل إيه يا دكتور؟ إنتوا إزاي كده؟ إزاي توصلوا طفل صغير كده لحالة زي دي؟ انتوا إزاي سمحتوا بكده أصلاً؟ انتوا إزاي أهل الطفل؟ الطفل تعبان نفسيًا، دا متدمر، مش تعبان. طالما مش قد إنكم تراعوا مشاعر أولادكم، بتخلفوهم ليه؟

بتجبوهم الحياة ليه، طالما هتبقوا كده. عمر: أهدى يا دكتور وفهمني في إيه. الطبيب: ابنك يا أستاذ داخل في مرحلة اكتئاب حادة، وهيقعد فترة ميتكلمش. الطفل اللي جوا ده عنده هروب من الواقع، مش عايز يكلم حد. الطفل ده حاسس إنه لوحده. عمر من الصدمة مش قادر يقف، بكى على حال ابنه، وهو أول مرة يبكي بعد وفاة والده. نظر إلى ريهام بشر. أنتِ السبب، أنتِ السبب في كل دا، أنتِ شيطانة. أنا هنتقم منك وهعرف إزاي آخد حق ابني منك يا ريهام.

الجميع ظل صامتًا، فماذا يحدث لهذا الطفل البريء الذي لا يتعدى عمره الرابعة؟ يا الله، الرابعة ويشعر بتلك المعاناة، الرابعة ويحدث له كل هذا. أي أم وأي عائلة هذه؟ من هم بالنسبة له؟ فهو طفل بريء. جاءت والدة عمر، وكانت معها نور. عرفوا ما حدث. نور: يا دكتور، هو أنا ممكن أدخله؟ الطبيب: مينفعش، الطفل حالته صعبة. نور: معلش، ممكن أدخله وأوعدك مش هسببله أي أذى. الطبيب: تمام، بس لو حصل حاجة هخرجك فورًا.

أدخلت نور وهي على وجهها ابتسامة كعادتها. يحيي. نظر إليها يحيي نظرة حزن بيقول فيها: انتي جيتي متأخر. نور: على فكرة أنا عرفت إن الناس الوحشة اللي برا دي مزعلاك، وكمان عرفت إنك متضايق. وأنا زعلانة عشانك، وعشان مش هتجيني أحكيلك قصص تاني. ابتسم يحيي نصف ابتسامة. نور: إيه رأيك تيجي تعيش معايا وتبعد عنهم خالص؟ هز رأسه بـ أيوه. نور: طيب ممكن حضن عشان أتأكد إنك هتيجي معايا. كشر، وبعدين فكر وقرب منها وحضنها. نور:

الله يا يحيي، حضنك جميل أوووي. بص خليك هنا وأنا هخرج أقولهم إنك هتيجي معايا وأجيلك، ماشي. خرجت نور وعلى وجهها شبح ابتسامة ودموع. أنتوا، انتوا إزاي كده؟ إزاي طفل زي يحيي، ضحكته حلوة وروحه حلوة وزي القمر، تعملوا فيه كده؟ الولد رافض تمامًا التعامل معاكم ورافض الكلام. عارفين يعني إيه طفل أربع سنين لسه بيتعلم الكلام أصلاً، بيمنعه لأنه حس إنكم مش بتسمعوه؟ لي كدا؟ هو عملكم إيه؟ عمر: هو أنا ممكن أدخله؟ نور:

لا، لو سمحت، هو هيجي معايا ومحدش هيقدر يمنعني، لأني معايا دكتوراه علم نفس، وهاخد الطفل أنا اللي هعالجه وآخد بالي منه. روحوا انتوا بقى اتطلقوا، اضربوا بعض، بس بعيد عن الولد، بعيد تمامًا. ريهام: وانتي يا بتاعة انتي اللي هتعرفينا الصح والغلط؟ ونشوفوا ولا لأ. أنا هدخل أشوفه. نور:

أنا مش بعرفكم الصح والغلط يا مدام. أنا بقولكم إنكم وصلتوا الطفل لحالة مش بتيجي إلا لشخص كبير واتعرض لحاجات كتير، لكن الطفل ده واضح إنه شاف كتير. وأنا ده دوري، حضرتكِ قبلتي ولا لأ؟ أنا مش باخد رأيك، لأني مش هسيبه يضيع. عمر: اللي انتي شايفاه يا نور اعمليه، بس ابني يرجع. نظرت إليه نور شرًا، ثم دخلت مرة أخرى. ريهام لسة عندها وراها. عمر مسك إيدها وبعدها. عمر:

ريهام، أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي، بس قسمًا بالله لو مبطلتي اللي بتعمليه ده مش هيحصلك كويس. كفاية لحد كده. وانت يا عمي اتفضل خد بنتك وامشوا من هنا، لأن ده ابني وأنا اللي نتحمل علاجه، وسواء المحكمة حكمتلك أو لا، الولد هيفضل معايا. العم: حقك يا ابني، أنا آسف على اللي حصل بجد، أنا معرفتش أربي. عمر: أنا اللي آسف إني اتجوزتها من الأول.

ذهبت ريهام إلى المنزل. دخلت غرفتها وبدأت بتكسير كل شيء بها، تخرج طاقة الغضب التي داخلها، فهي مثلما يقول البعض مريضة. ريهام: وانتي شايفه إنك كده صح؟ أنا مكنتش أتخيل خالص يا ريهام إنك كده، جوزك كان بيحبك وابنك قلبتيه، انتي إيه شيطانة. أحد: أيوه أنا شيطانة، والست نور اللي ملاك؟ آه، منا عارفة إن عينها من جوزي، بس والله العظيم مهخليها تتهنى يوم واحد على اللي قالتهولي ده، أنا تقولي كدا؟ حتى الجربوعة دي. أحد:

أنا مش عارف انتي حطاها في دماغك ليه، بس هقولك ربنا يشفيكي. وصل يحيي المنزل. عمر: يلا يا يحيي، تعالى معايا. مسك يحيي بيد نور بقوة، كأنه يقول لها: "مش انتي قولتيلي هقعد معاكي؟ نور: احم، يحيي هيفضل معايا، ومتقلقش، أنا هاخد بالي منه. الأم: سيب يحيي مع نور يا عمر، هي هتتصرف وهتاخد بالها منه. نظر عمر إلى نور التي كانت تنظر له نظرات لا يعرف معناها حتى الآن، لماذا تنظر إليه بتلك النظرات!؟ عمر:

تمام يا أمي. ارجوكي يا نور خلي بالك منه. مر يوم والثاني وحالة يحيي بتتحسن، ونور معاه، وعمر بيسأل عليه من وقت للتاني، وفي يوم. كان يحيي يجلس يلعب في الحديقة مع نور. نور: يحيي، أنا هروح أجيب حاجة وجاية، أوعى تروح في حتة. وفجأة سمعت صوت يحيي وهو يصرخ ويبكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...