الفصل 18 | من 21 فصل

رواية دعوى حضانة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يارا عبد السلام

المشاهدات
16
كلمة
1,536
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

اتفضل ادخل يا سوسو وخلصي بسرعه يا حلوة. قام العسكري بفتح الباب بعد خبط كثيرا ولا يوجد صوت. وصعق مما رأى... كان شادي ملقى على الأرض كالجثة الهامدة لا حياة فيها، يداه تنزف أثر جرح عميق. العسكري زعق ونادى العساكر والظباط. جاءوا ونقلوا شادي للمستشفى العسكري. وللأسف كان فقد الحياة وفقد كل حاجة حلوة. وعاش خاين ومات كافر، والله أعلم بعقابه ربنا ليه. في الصباح كانت تنتظره، فهو وعدها بالأمس أن يأخذها لأخيها لكي تراه.

نزل عمر وشافها وهي واقفة متوترة. مش عارف ليه هي بتخطف قلبه كده دايماً. "صباح الخير." "صباح النور." "جاهزة؟ "آه يلا." "تمام يلا. اركبي." ركبت العربية جنبه وهو بدأ يمشي. وطول الطريق حاله من الصمت الرهيب. وصلوا. عمر دخل ومعاه شهد وكان حريص جداً عليها. "لو سمحت عاوز أقابل المعاون." "مش موجود يا بيه." "ليه؟ "في مسجون انتحر امبارح والدنيا مقلوبة." شهد خافت وقلبها وجعها. هوا إيه ده؟ في مسجون انتحر! "طيب عاوز أقابل الظابط."

"ثواني." العسكري غاب شوية. بعد طبعاً لما أخد إثبات الشخصية بتاعت عمر. والظابط عرفه. عمر دخل ومعاه شهد. "سلام عليكم يا فندم. أنا عمر حرب. كنت عاوز تصريح لزيارة صاحبي هنا." "أيوا حضرتك أنا عارفك." "ممكن اسم المسجون." "شادي حجازي." "نعم! المسجون ده انتحر امبارح والدنيا مقلوبة. لأنه كان جاي في قضية كبيرة جداً. والمعاون والمأمور والمحافظة كلها هناك في المستشفى العسكري." شهد صعقت من اللي سمعته. كأن جبل وقع عليها من الصدمة.

أخوها؟ لا مش أخوها طبعاً. دول بيهزروا يا عم. لا أخوها مين اللي انتحر؟ إزاي انتحر؟ وليه وهي لسه مشافتهوش؟ لسه مبررالهاش دخوله هنا. مخدهاش في حضنه وطبطب عليها. كان نفسها تترمي في حضنه. عمر يصلها وهو حاسس بيها واللي هي حاساه. هو نفسه مش مستوعب اللي حصل. ولا مستوعب اللي شادي عمله. ليه عمل كده؟ شادي دمر نفسه وحطم كل آمال أخته. "شهد." فاقت من سرحانها على صوته وهو بيقولها: "هتقدري تروحي." "انت هتبقى معايا؟ "آه طبعاً."

حست براحة إن هو هيكون معاها. برغم إن هي مش طايقاه ولا بتحبه. برغم إن هي فعلاً حاسة إن ملهاش غيره. بعد كل اللي مرت بيه واللي أخوها عمله. خدها ووصلها معاه المستشفى. عمر مش متخيل إن ريهام وعمر ماتوا في يوم واحد. حس إن ربنا عاوز يعاقبهم سوا. لأنهم كانوا سوا في كل حاجة. يا ترى الاتنين هيتقابلوا ويتعاقبوا سوا. عمر دخل وسأل على شادي. ووصل الأوضة اللي هو فيها. وعليها حراس كتير وناس كتير حواليها.

شاف المعاون اللي هو يعرفه وقرب منه. "عمر عامل إيه؟ انت جاي علشان شادي صح؟ انت عرفت إزاي؟ "كنت جاي أزوره والظابط بلغني. فجيت. هو إزاي دا حصل؟ إزاي؟ "للأسف الموت كان أسرع منه. فارق الحياة في ثواني. محدش عرف يلحقه. بس لما فتشنا في هدومه لقينا الورقة دي. واعتراف منه إنه هو اللي انتحر. وفيها رسالة ليك." "شهد بدموع: هوا أنا ممكن أشوفه؟ ممكن؟ بص لعمر وقال: "مينفعش. دي إجراءات أمنية."

"عمر: دي أخته يا باشا. لو سمحت خليها تشوفه آخر مرة." "طيب هحاول وأجيلك." عمر كان ماسك الورقة. وفضول شهد خلاها تشدها منه وتقراها. بصت في الورقة وقرأت الرسالة وهي بتبكي. معقول أخوها كده؟ معقول أخوها عمل كل دا؟ بقت بتبص للورقة وتعيط وتبص لعمر تاني. "معقول أنا ظالماك يا عمر؟ معقول أخويا عمل كل دا وانتحر كمان؟ يعني عاش بالقذارة دي ومات كافر كمان." بدأت تعيط بانهيار. عمر خد الورقة وعرف سبب بكاءها.

"ادعيله إن ربنا يغفر له ويسامحه على كل حاجة عملها." "هوا انت مسامحه يا عمر؟ "أكيد مسامحه. ده أخويا قبل ما يكون صاحبي. وأنا عارف إن شادي لو رجع بيه الزمن مش هيعمل كده. لأنه عرف العواقب. بس ربنا أولى بيه. وإحنا علينا ندعيله." "هي ريهام دي مراتك صح؟ "الله يرحمها هي كمان." "يااه. انت بتدعيلهم بالرحمة بعد دا كله؟

"عادي. أنا شفت في حياتي كتير. مش هتيجي على أصحابي. وكمان أنا متصالح جداً مع نفسي والناس. بس أي حد في الدنيا بيتعرض للي اتعرضتله وأكتر. عادي. أنا مش زعلان. أهم حاجة إني أتعلم. وكل واحد خد جزاءه من غير انتقام مني ولا أي حاجة. وأنا عليا إني أسامح بس." "كانوا أغبياء أوي. ربنا يرحمهم." "اتفضلي علشان تشوفي شادي." قلبي تنقبض. لقيت نفسي مسكت إيده. أيوا مسكت إيده. بمجرد ما مسكتها حسيت بقوة وأمان. أنا خايفة.

حاسة إني مش داخلة بأخويا. لا أنا داخلة لحد تاني مش عارفاه. لسه متعرفة عليه في الرسالة دي. لقيته بصلي بنظرة طويلة وأنا كمان. عمر فضل متنح وباصص لإيديها دي. هوا في خيال ولا حقيقة؟ ولا هوا فين؟ وإيه الإحساس الجميل اللي حاسه دا؟ هوا فعلاً قلبه بيدق ولا هوا مش سامع ولا في أي. فاق على صرخة منها لما شافت منظر أخوها وهو ميت. وكأن غضب ربنا على وجهه كان قاتم. مفيش روح. حاجة مكتومة. شكله زي الأشباح أو الشيطان في مخيلتنا.

نفس الشكل اللي كانت عليه ريهام. فضلت أدعي له والدموع اتكونت في عنيا. مكنتش اتخيل في يوم إني أشوف المنظر ده. ولا كنت أتخيل إني ممكن أشوف صاحبي كده. لقيت شهد منهارة بتبكي. "مكنتش عاوزة أشوفك وأنت ميت يا أخويا. كان نفسي في حضنك. كان نفسي في حنيتك. كان نفسي تطبطب عليا وتاخدني معاك. كان نفسي أحس إني عندي أخ. الله يرحمك ويسامحك." وخرجت بسرعة. وأنا خرجت وراها. "ممكن تهدّي يا شهد؟ مش كده." "عايزة أروح."

حسيت فعلاً إنها تعبانة. فهزيت راسي وخدتها وروحنا. طلعت معاها علشان أطمن عليها. "ها يبني عملتوا إيه؟ "شادي مات. انتحر." "يا عيني. ربنا يسامحه ويغفر له. وشهد عاملة إيه يا ابني؟ "تعبانة. ودخلت شقتها من غير ما تتكلم." "حقها يا ابني. أنا هروحلها أواسيها." "ماشي. وأنا هروح أشوف موضوع ريهام وأدفنها." "ماشي يا ابني. ربنا يقدرك على فعل الخير ويرضى عنك دايماً." "اللهم آمين يارب." وباس إيديها ونزل.

اتصل بحازم وجاله علشان يكون معاه. وخدوا ريهام ودفنوها في مدافن اللي خاصة بعمر. وكل واحد روح. حازم كان في طريقه ووقف العربية ونزل عالكورنيش. بعد طبعاً ما عرف اللي حصل لشادي. زعل للي وصلوا ليه. هم كانوا أصحاب جداً. بس الزمن غدر بيهم ووقعهم في بعض. وهو واقف شاف بنت واقفة قصاد اتنين رجالة وبتتكلم بصوت عالي. زي ما بيقولوا بتشرحلهم. حازم الفضول خده ناحيتهم. وقال: "في إيه يا آنسة؟ واحد من اللي واقفين: "وانت مالك يا أخويا؟

خليك في حالك." "لا يا زميلي. أنا بس شفتها وهي بتزعقلكم. فقولت في حاجة. هما تبعك؟ "آه تبعي. عندك مانع؟ "لا تمام. خلاص. إن شاء الله يولعوا فيكي." حازم التفت. ملاقاش العربية بتاعته. حرامية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...