تحميل رواية «دار الايتام» PDF
بقلم أميرة أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم غريب، صحيت تمارا وزهرة على صوت صراخ. تمارا: عشق عشق قومي. زهرة: هزتها بعنف عشان تصحي. عشق قومي. عشق: صحيت وعلى وشها حبات عرق. اشهد ان لا إله إلا الله. تمارا: الله يخربيتك ياشيخة. كل يوم تصحينا على الرعب ده. إيه في إيه؟ عشق: كابوس ياتمارا. كويس أنكم صحتوني. تمارا: الله يخربيت اليوم اللي شفتك فيه يابنتي. أنا هقطع الخلف بسببك قريب. زهرة: حلمتي بأيه ياعشق؟ تمارا: لا والنبي بلاش تقول. أحسن دي أحلامها مبتقعش الأرض. بلاش أحسن يتفسر. أنتي مش شايفة شكلها عامل إزاي؟ أكيد حلم زي وشها. زهرة: ضحك...
رواية دار الايتام الفصل الأول 1 - بقلم أميرة أسامة
في صباح يوم غريب، صحيت تمارا وزهرة على صوت صراخ.
تمارا: عشق عشق قومي.
زهرة: هزتها بعنف عشان تصحي. عشق قومي.
عشق: صحيت وعلى وشها حبات عرق. اشهد ان لا إله إلا الله.
تمارا: الله يخربيتك ياشيخة. كل يوم تصحينا على الرعب ده. إيه في إيه؟
عشق: كابوس ياتمارا. كويس أنكم صحتوني.
تمارا: الله يخربيت اليوم اللي شفتك فيه يابنتي. أنا هقطع الخلف بسببك قريب.
زهرة: حلمتي بأيه ياعشق؟
تمارا: لا والنبي بلاش تقول. أحسن دي أحلامها مبتقعش الأرض. بلاش أحسن يتفسر. أنتي مش شايفة شكلها عامل إزاي؟ أكيد حلم زي وشها.
زهرة: ضحكت. طب ياريت يكون زي وشها. دي عشق قمر.
عشق: لتمارا. ماشي ياكلبة البحر. لولا أن الكابوس مؤثر عليا كنت روقتك. بس أنا مش في قالي.
تمارا: حلمتي بأيه يا آخرت صبري؟
عشق: والله ما عارفة. حلم غريب وملخبط. وطول الحلم بجري وخايفة ومش لاقية مكان أروحله. وكلاب بتجري ورانا.
تمارا: قطعت كلامها. ورانا إيه؟ يعني إحنا معاكي؟ مش بقولك يازهره أنها بومة. خدتينا معاكي ليه يا بعيدة.
عشق: أنتو لازقين في حياتي أصلاً. أنا بروح مكان من غيركم.
تمارا: الله يرضى عنك. لما تروحي بعد كده في أي مكان خدينا. بس أي حلم سبينا ياستي. أنا اللي بقولك.
زهرة: سيبك منها. كملي.
عشق: أنا مش فاكرة الحلم. بس طول الحلم إحنا التلاتة بنجري وخايفين. وأبلة حنان واقفة مكشرة وماسكة في إيدها حبل زي بتاع المشنقة. وواقفة بيه عالباب بتاع الدار عشان مندخلش. وفي نفس الوقت خايفين نمشي عشان الكلاب.
تمارا: اللهم صلي على النبي. حنان بوز الأخس في الحلم وماسكة حبل مشنقة وكلاب. لا كده بان خلاص. صباحك فل.
في اللحظة دي، خبط الباب.
عشق: ادخل.
دخلت داده من اللي بيشتغلوا في الدار.
فاطمة: صباح الخير يابنات.
البنات: صباح الخير يامس فاطمة.
فاطمة: أبلة حنان عايزكم في المكتب.
بصت البنات لبعض.
عشق: بارتباك. في حاجة؟
فاطمة: معنديش خبر. هي قالت أنها عايزاكم.
عشق: طيب هنغير ونيجي.
فاطمة: طيب بسرعة عشان الساعة الوقت 8. والفطار كمان ساعة.
تمارا: ماشي يامس فاطمة.
خرجت فاطمة وسابتهم.
تمارا: استر يارب. كده بان يا بومة.
عشق: تفتكروا عايزينا ليه؟
تمارا: هو عموما مش خير. هي دي ييجي من وراها خير أبداً.
زهرة: أنا خايفة.
تمارا: مين دي يابت اللي تخوفك؟ وأنا موجودة. هتعمل إيه يعني؟ طب خليها كده تيجي جنبك والله أموتها.
عشق: الطيب أحسن. تعالوا يلا نغير ونصلي ركعتين الصبح ونروحالها.
زهرة: يلا. وأهو بالمرة ندعي.
غيروا البنات لبسهم وصلوا فرضهم. خرجوا وراحوا على مكتب حنان.
بعد دقايق، وصلوا قدام باب المكتب.
عشق: وقفت عشان تخبط لكن مترددة.
زهرة: والنبي ما تخبطي. حاسة أن في مصيبة فاصلة بينا وبين الباب ده.
تمارا: أوعي كده أنتي وهي. هي موتة ولا أكتر. خبطت تمارا.
جالهم صوت حنان من جوه.
حنان: ادخل.
فتحت تمارا الباب ودخلوا.
البنات: صباح الخير يا أبلة حنان.
حنان: وهي باصة في الورق ولابسة نضارتها من غير ما تبصلهم. صباح الخير. وشاورتلهم بأيدها. اقعدوا.
قعدوا البنات على الكنبة اللي في المكتب قدامها.
رفعت حنان عينها ليهم وعدلت النضارة بصبعها.
عشق: خير يا أبلة حنان؟ مس فاطمة قالت أن حضرتك عايزينا.
حنان: أيوه. عندي ليكم خبر.
بصت البنات لبعض.
تمارا: خير يا أبلة حنان.
حنان: أخر الأسبوع جاييلنا كذا طفل جداد. اتسلموا للقسم إمبارح. طبعاً بيخلصوا إجراءاتهم. وطبعاً أنتو عارفين بيتحولوا على دار مؤقتة لحد ما يتأكدوا في القسم أن ملهمش أهل. ولا في حد مبلغ عن اختفاءهم أو خطفهم. وبعدها بيجوا عندنا. وهما خلاص اتأكدوا أنهم مالهمش أهل ولا حتى حد مبلغ عنهم. زيكم كده يعني.
تمارا وعشق بصولها بغضب. وزهرة عينها اتملت دموع.
حنان: المهم. هما خمس بنات. 4 سنهم من خمس لسبع سنين. وبنت مولودة كانت في كيس زبالة. بنت حرام يعني. ابتسمت بسخرية.
أما عشق، ففي اللحظة دي كانت هتنهار. مسكت نفسها عشان متبينش ضعفها قدامها.
تمارا: بجمود. أيوه. مفهمناش يعني. ده خبر يخصنا إحنا في إيه؟
حنان: يخصكم أنكم عارفين أن الدار مليانة. وللأسف معندناش مكان يقدر ياخدهم. غير الأوضة بتاعتكم.
عشق: أيوه يعني إحنا نروح أنهي أوضة؟
حنان: لا. ماهو مفيش ليكم مكان معانا للأسف.
تمارا: بغضب بسيط. يعني إيه؟ مش فاهمة. إيه هننام في الطرقة اللي بين الأوض؟
حنان: وطي صوتك يابت. أنتي. أنتو خلاص مالكوش مكان فالدار معانا. وخلال ساعة لازم تخرجوا من هنا. أنتو كبرتوا خلاص. كلها شهور بسيطة وكل واحدة فيكم هتم 21 سنة وهتبقوا مسؤولين عن نفسكم. خلاص منتوش قُصر.
عشق: بس اللي أعرفه يا أبلة حنان أن المفروض أن أي بنت تحب تخرج وقت ما تتم 21 سنة هي حرة. ولو معندهاش مكان تروحه بتطوع للخدمة في الدار.
حنان: والله المفروض ده. أنا اللي أقوله مش أنتي. وبعدين أنا جبت موافقة خلاص بأنكم تخرجوا من الدار. عشان نقدر نبلغ الدار التانية أننا جاهزين لاستلام الأطفال. وأنتم هنا أكبر تلاتة. مظنش ينفع نمشي حد غيركم. وأحمدوا ربنا أن النهاردة أول يوم في إجازة نص السنة. يعني قدامكم حوالي أسبوعين تلاتة تدبروا حالكم لحد الترم التاني ما يبدأ.
تمارا: هو القرار ده جه فجأة؟
حنان: لا. بقاله حوالي أسبوع. بس أنا مرضتش أشغلكم عشان الامتحانات. قولت مع أول يوم إجازة أفرحكم بالخبر.
تمارا: بتريقة. لا فيكي الخير والله.
حنان: اتعدلي ياتمارا بدل ما أقلب على الوش التاني.
تمارا: بصوت مرتفع قامت وقفت. هو إيه اللي اتعدل؟ أنتي عارفة أنتي بتقولي إيه؟ أنتي عايزانا نخرج من الدار وتقولي خبر حلو؟ طب نخرج نروح فين؟ أنتي عارفة أننا ملناش حد. هو عادي كده اللي يكبر يترمى في الشارع ويبات على الرصيف؟
حنان: خبطت على المكتب بغضب. وطي صوتك والزمي أدبك.
تمارا: أنتي خليتي فيها أدب. طب يا شيخة اعتبرينا بناتك. جاية في يوم وليلة تقولينا ملكوش مكان ولازم نمشي؟ أنتي معندكيش قلب؟
حنان: كلمة تانية وهتشوفي أنا ممكن أعمل فيكي إيه.
عشق: هو أنتي إزاي كده؟ ليه بتكرهينا بالشكل ده؟ طول عمرك بتسممينا بكلامك. ومفيش في بقك غير ولاد حرام؟ ولاد حرام؟ هو إحنا اخترنا نبقى ولاد حرام؟ بس أقولك حاجة. أنا مش مضايقة منك. إذا كان أبويا وأمي محنشوا عليا ورموني في الشارع. أنتي هيت في قلبك رحمة؟
حنان: أنا سكتلكم كتير ومعنديش وقت ليكم. قدامكم ساعة بالكتير تكونوا طلعتوا. فضيتوا الأوضة عشان الدادات يطلعوا ينضفوها ويجهزها للأطفال الجديدة.
تمارا: بقوة. ساعة مش هتنفع. استحملينا شوية ساعتين ونكون خلصنا عشان نلم كتبنا وكل حاجتنا.
حنان: ماشي ياست تمارا. الساعة الوقت 8 ونص. عشرة ونص تكونوا على باب الدار. وأه صحيح. ده ظرف لكل بنت فيكم. دي تبرعات جات أول امبارح عشان الدراسة. وبما أنكم مش هتكونوا معانا الترم الجاي. فده مبلغ بسيط لكل واحدة فيكم. ألفين جنيه. يعني تقدروا تسندوا بيهم نفسكم لحد ما تلاقوا مكان يلمكم. عشان بس تعرفوا أن قلبي طيب.
عشق: بغضب. مش عايزين حاجة شكراً. كتر خيرك.
حنان: براحتكم.
وقبل ما ترجع إيدها كانت تمارا شدتهم منه.
تمارا: هاتي الفلوس.
حنان: جدعة. مش زي صاحبتك.
عشق: يلا يا بنات.
زهرة: أخيراً اتكلمت. استنوا. إحنا هنروح فين يا أبلة حنان؟ طيب ادينا فرصة كام يوم.
حنان: أنا مش فاضية للكلام الفارغ ده. يارب نخلص.
سحبتها تمارا وعشق من إيدها وخرجوا. راحوا على أوضتهم.
فضلت عشق وتمارا ماشيين بكل قوة وثبات. لحد ما وصلوا أوضتهم. دخلوا وقفلوا الباب.
وفي اللحظة دي، انهرت عشق وتمارا وزهرة.
خدتهم عشق في حضنها.
وبعد فترة بسيطة، بعد ما خرجوا كل شحنة الحزن والغضب، خرجتهم عشق براحة من حضنها.
عشق: يلا بنات. مفيش وقت. حضروا شنطكم بسرعة.
تمارا: استني بس ياعشق. هنروح فين؟ إحنا ملناش حد. منعرفش مخلوق بره. إحنا قضينا في المكان ده عشرين سنة. والدراسة كانت مدارس تابعة للدار. ويعتبر لما خرجنا شوية كان في الجامعة. ومكناش بنروح ديما. ومش بنحتك بأي حد. إحنا حتى مفيش أوضة تلمنا.
عشق: بثبات. اللي ليه رب مبيغلبش يا تمارا. وإحنا عمرنا ما عملنا حاجة وحشة. وحياتنا اللي اتفرضت علينا ملناش ذنب فيها. عمرنا ما أذينا حد. أكيد ربنا مش هيتخلى عننا. مش يمكن ربنا مخبييلنا حاجة أحسن؟ وبعدين إيه اللي هيحصل أوحش من اللي حصلنا طول حياتنا؟ أهل رمونا. مديرة بتعذب وتضرب وتكرهنا من غير سبب. بنسمع أسوأ الكلام. إيه هيحصل أكتر من كده؟
زهرة: هيحصل أننا هننام على الرصيف. على الأقل هنا كنا بنام في مكان. حتى لو كان بيحصل فينا إيه. بس في الآخر بنتلم في أوضة مع بعض.
عشق: ماهو إحنا هنفضل مع بعض. سواء هنا أو بره. وهنام فين دي بقى بعد ما نخرج؟ ربنا هيدلنا. صدقوني.
تمارا: أكيد ربنا مش هيسيبنا. بس أنتي ليه بتتكلمي بثقة كده؟ كأننا خارجين على الجنة؟ عشق. إحنا فاصل بينا وبين المجهول باب. لو خرجنا منعرفش هنلاقي إيه ورا الباب ده.
عشق: اللي بيسيبها على ربنا عمره ما بيتخذل يا تمارا. وأنا ثقتي في الله كبيرة. يلا قوموا حضروا شنطكم بسرعة.
تمارا: طيب. خدي أنتي وهي كل واحدة فيكم الظرف بتاعها.
عشق: بغضب. أنتي خدتيهملها ليه؟
تمارا: كنتي عايزاني أعمل إيه؟ أينعم أنا مش عايزة حاجة من وشها. بس على الأقل يكون معانا حاجة نصرف منها الأيام الجاية. وده مبلغ هينفعنا. كل واحدة ألفين دول. 6 آلاف جنيه. مش كفاية أن مفيش مكان. ده يمكن تكون المرة الوحيدة اللي عملت فيها خير. وكملت بضحك. والله تلاقيها مش في وعيها. اخلصوا بسرعة أحسن تفتكر وترجع في كلامها.
زهرة: مسحت دموعها. تمارا عندها حق. أكيد الفلوس هنحتاجها.
تمارا: يلا خدوا الفلوس. وأبوس راسك ياعشق. حاولي متحلميش تاني. ولو حبيتي تحلمي متاخدنيش أنا والبت الغلبانة دي معاكي.
عشق: بضحك. مش هنام تاني ياستي. خلي الفلوس معاكي.
تمارا: لا. كل واحدة تاخد الظرف وتشيله. عشان لو حاجة وقعت ولا ضاعت. يبقى مش كلهم مع بعض.
عشق: تمام.
خدت منها الظرف وخدت زهره هي كمان الظرف. وابتدوا يحضروا الشنط. وبعد وقت مر كانوا جهزوا شنطهم. ووقفوا على باب الأوضة يبصوا عليها بحزن. الأوضة اللي فيها ذكرياتهم كلها. وخرجوا.
كانت حنان واقفالهم تحت. ومعاها دادات ومس فاطمة. وقفوا الدادات ودعوهم وهما بيعيطوا. محدش يقدر يتكلم مع حنان الظالمة.
حنان: بخبث. هتتوحشونا يابنات.
بصولها البنات بكرهه. سلموا على الجميع وخرجوا. قفلت حنان وراهم الباب.
وقفوا على الطريق.
تمارا: هنروح فين؟
زهرة: باصة وساكتة.
عشق: مركزة في الطريق وباصة على العربيات وهي ماشية بسرعة. عينيها بتبص شمال ويمين. وقفت تاكسي وقالتله.
يتبع
رواية دار الايتام الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة أسامة
في مكان تاني، وصل ليل الشركه، ركن عربيته ونزل بكل هيبه وخطوات ثابته. دخل الشركه، قام الموظفين بأحترام يلقوا عليه تحيه الصباح وسط انبهار واعجاب وحقد وحسد.
أما ليل، فاكمل طريقه بكل غرور وثبات وهيبه، إلى ان وصل مكتبه.
"شاهي، ابعتيلي القهوه بتاعتي وبلغي مستر ادم ومستر جاسر ومستر نوح والمدير التنفيذي ان في إجتماع بعد نص ساعه."
"تمام يا افندم، حالا. بس مستر ادم ومستر نوح موصلوش."
"طيب، اقفلي. وانا هشوفهم."
قفل معاها ليل وكلم ادم.
"ايوه يابوص."
"انت فين."
"انا تحت بركن العربيه."
"مش ملاحظ انك متأخر انت والزفت نوح."
"هو اللي مأخرني على فكره، عربيته عطلت وجبته معايا. اهول."
"طيب تعالولي عال مكتب وهاتو جاسر معاكم."
"تمام."
قفل ليل. وثواني وخبطت شاهي السكرتيره، حطت القهوه وخرجت من غير اي كلام.
دقايق بسيطه كان الشباب بيخبطوا ودخلوا.
"صباحو يابوص."
"صباح الخير." بص لنوح. "عربيتك مالها يانوح."
"معرفش والله، مش راضيه تدور. واتصلت بالتوكيل."
"دي لسه بعد بكره هتكمل شهر، هي لحقت."
"والله ما اعرف مالها. تقريبا كده مش حباني."
"والله بتفهم. العربيه دي وهو في حد بيطيقك."
"شكرا ياذوق."
"مالك يا ليل، شكلك مش فايق."
وهو بيمرر كفه على وشه. "مش عارف، مصدع ومش فالمود."
"السهره شكلها كانت جامده."
"إتلم يالا."
حط ايده على بوئه.
"مهره منكده عليا كمان."
"ليه مالهاليل."
"مش عارف، مش راضيه تاكل بقالها يومين. قلقان عليها لانها قربت تولد."
"وفين الدكتور."
"موجود، بس مبيفهمش. بيحاول يقنعني انه عادي عشان قربت تولد ميبقاش ليها نفس للاكل. وانا مش عارف لان هي اول مره هتولد، مش عارف ده بيحصل ولا لا."
"مش فاهم، محسسني ليه انها مراتك."
"انت بتقول فيها. والله لو مراتي مكنت هبقي قلقان كده. بس دي مهره يالا."
"ياعم، هي اكيد زي ما قالك كده."
"هنشوف. المهم، عندنا اجتماع بعد عشر دقايق. عايز ورق المناقصتين اللي ماسكهم يا ادم انت وجاسر."
"انا جاهز."
"وانا كمان."
"تمام، يلا روحو حضروهم ونتقابل بعد عشر دقايق."
مر وقت بسيط، دخل ليل لاوضه الاجتماعات وكان الجميع في انتظاره. ابتدوا الاجتماع، وبعد مده الاجتماع خلص.
ليل.. مسك التليفون.
"ايوه يا ليل يا ابني."
"معلش ياراجل ياطيب، هتعبك معايا. عايزك في اوضه الاجتماعات."
"تعبك راحه يا ابني، حالا جاي."
موظف في مجموعه السيوفي، من وقت ما كانت شركه صغيره من ايام ما كان والد ليل عايش، كان ديما معاه وبيعتبره مش مجرد موظف عنده، كان قريب منه جدا. وكان ديما لما بيبقي مضايق، يروح يأعد معاه في اي قهوه بسيطه. ليل اتولد على ايده، ومن يومها وليل بيعتبره شخص من العيله وميقدرش يبعده عنه.
ثواني وخبط الحاج محمد ودخل.
"تعالى ياراجل ياطيب، اعد."
"خير يا ابني."
"خير طبعا. الورق ده عايزك تاخده تروح بيه لعمي فالفرع التاني بتاع الشركه وتاخد امضته. معلش هتعبك معايا." وشاور على جاسر. "معلش عشان البيه ابنه عنده معاد مع خطيبته مش هينفع يروح."
"بس كده، ده انا عيوني ليك ولجاسر باشا."
"والنبي انت اللي باشا ياراجل ياطيب."
"طيب، هقوم انا بقي عشان الحق."
"استني بس، رايح فين. خد دي كمان معاك، وصلها لعمي."
"ايه الشنطه دي."
"دي فيها خمسه مليون جنيه، ادهملو وهو عارف الباقي."
بتوتر. "طب ما بلاش انا يا ليل يا ابني، هركب ازاي مواصلات بالمبلغ ده. اخاف يتسرق مني ولا يجرالي حاجه، محدش ضامن عمره."
"اولا، بعد الشر عنك. وفي داهيه الفلوس. المهم انت. ثانيا بقي، هبعت معاك السواق بتاع الشركه يوصلك لحد هناك ويرجعك تاني."
"طيب يا ليل يا ابني، تأمرني بأي حاجه تاني يا ابن الغالي."
بابتسامه حنونه. "الامر لله يا راجل يا طيب. عايز سلامتك. لما تخلص ابقى ارجعلي تاني. في ورق عايزك تقدمه بعد بكره، بما ان بكره الجمعه اجازه. عايز افهمك تعمل ايه عشان تروح تظبط كل حاجه قبل ما تيجي عالشركه. فا لازم افهمك انهرده."
"تمام، مسافه السكه وراجع."
خرج عم محمد وراح كل واحد فيهم علي مكتبه يشوفو شغلهم.
...........
بعد ما وقفت عشق التاكسي وقالتله.
"الحسين؟"
"أركبوا."
طلبت منه عشق يفتح شنطه العربيه عشان يحطوا الشنط.
"الحسين، ليه. انت عارفه حد هناك."
"لا معرفش."
"امال رايحين هناك ليه."
"مش عارفه، بس انا زرته مره واحده في حياتي. المسجد ده مريح جدا وبحبه اوي. ومن فتره حلمت اننا روحناه مع بعض احنا التلاته. وصراحه كده، بما اننا خرجنا خلاص، فا ده اول مكان جه في بالي ونفسي نروحه سوا."
"انا عمري ماروحته."
"ولا انا."
"بس بردو، مش كنا اجلناه لحد ما نشوف هنعمل ايه."
"مش هنخسر حاجه. تعالو نروح، واهو بالمره نصلي الضهر فيه وبعد كده نشوف."
بعد مرور ساعه ونص من زحام الشوارع واشارات المرور، وصلو اخير.
دفعوا الفلوس للسواق وخدو الشنط ونزلو.
تمارا وزهره وعشق، وقفو بره ادام المسجد بأبتسامه جميله يتأملو المسجد.
"الله، المسجد جميل اوي ومريح."
"فعلا مريح اوي. انا جيت مره واحده بس بجد، من وقتها وانا نفسي اجي تاني."
"فعلا شكله والروح اللي فالمكان جميله اوي."
"طيب، تعالو يلا ندخل."
"الضهر اذن وخلص من شويه، ياخساره. لولا الزحمه كنا صلينا فيه."
"احنا فيها، ندخل نرتاح شويه ونستني العصر."
"انا خايفه بس الوقت يعدي من غير مانشوف اي مكان نأعد فيه."
"تعالو بس ندخل ونصلي، ولما نخرج نحاول نشوف سمسار فال مكان هنا، يمكن يكون في اوضه او شقه صغيره نأجرها."
"المكان هنا، كل الشقق فيه شكلها قديمه. والي ساكنين فالمكان الجميل ده ميتهيأليش يسبوه."
"فعلا ياعشق، البيوت القديمه دي كانت بتراب الفلوس وصحابها مش هيسبوها. دي تعتبر تمليك."
"يا ستي، اهو نجرب مش هنخسر حاجه. يمكن نلاقي حد عنده شقق حتى لو في مكان ابعد شويه، اهو ناخدها فتره بسيطه لحد ما نظبط حالنا نشوڤ شغل، حاجه تقدر تساعدنا."
"طيب، يلا ندخل."
دخلو البنات وكل واحده فيهم ماسكه شنطتها. اتوضو وصلو ركعتين.
وهي ساجده وبتدعي ودموعها نازله علي سجاد المسجد. "يارب اقف معانا، احنا ملناش غيرك. يارب تعبنا من البهدله. احنا راضين بكل حاجه في حياتنا حصلت. بس يارب احمينا من اي حاجه وحشه. احنا ملناش ضهر، انت ضهرنا وسندنا. احمينا من المجهول وابعد عننا شر البني ادمين. يارب، احنا خرجنا وملناش لا اهل ولا مكان ولا بيت. انت ملجأنا الوحيد. يارب دبرلنا حالنا، فأنت خير المدبرين."
بعد مرور الوقت، صلوا العصر.
"بقولكم ايه، انا جعانه اوي. احنا مفطرناش."
"انا كمان جعانه."
"يلا نخرج نشوف الاول سمسار، وبعد كده نشوف اي مكان نجيب منه اكل."
"تمام."
خرجوا البنات من المسجد.
"تعالو نشوف فالقهوه اللي هناك دي، اي حد من اللي شغالين نسأله اذا كان يعرف سمسار."
راحو وراها، وقفو قريبين من القهوه.
"لصبي القهوه، لوسمحت."
"أمريني يا حلوه. شاي، قهوه، حاجه ساقعه، شيشه."
"لا لا، انا بس كنت عايزه اسأل حضرتك سؤال."
"اتفضلي يا ابله."
"متعرفش اي سمسار هنا."
باستغراب. "سمسار؟ اعرف."
"طيب، ممكن تقولي الاقيه ازاي."
"القهوه. طب، الاول انتي عايزه ايه يعني؟ محل ولا ايه."
"لا محل ايه، انا بدور على شقه انا وصحابي. اصلنا من محافظه تانيه يعني، وبندرس هنا فالقاهره. فا كنا عايزين نشوف شقه."
"بصي، هو صعب تقربيا في المكان هنا. مفيش شقق، بس مش هنخسر حاجه. هكلمه واشوفه فين، يمكن تلاقي."
"شكرا جدا."
بعد حوالي عشر دقايق، كان وصل السمسار.
وبعد ما عشق سألته وفهمته انها عيزاها للسكن.
"بصي، هو هنا صعب. بس عندي شقتين في خان الخليلي هنا قريب. لو تحبو تشوفوهم، هما 3 اوض وصاله."
"لو في اصغر من كده يبقي ياريت، خصوصا زي ما قولت لحضرتك. احنا مش محتاجين غير ان يكون في مكان ننام فيه ونذاكر فيه."
"تعالو بس شوفوهم، يمكن يعجبوكم."
"طيب، ممكن نسيب الشنط في اي مكان بدل ما نفضل ماشيين بيهم."
"طبعا، استني."
"بندق."
"ايوه يا عم سيد."
"معلش، خد الشنط من الانسات لحد ما افرجهم عالشق."
"طيب تمام، بس متتأخروش والنبي. مش عايز كلام من صاحب القهوه."
"مسافه السكه."
خدهم السمسار، وابتدي يفرجهم على اول شقه. كانت كبيره اوي ومن بيوت زمان الواسعه.
"الله، دي حلوه اوي."
خبطتها تمارا في كتفها.
"دي بكام يا ريس فالشهر."
"دي ب3 ونص بس."
"اللي هو ايه يعني 350، تقصد."
"350 ايه يا ابله. اقصد 3500."
"لا دي غاليه اوي."
"طب تعالو اوريكم التانيه."
خدهم وراهم الشقه التانيه. وكانت تقريبا قريبه من الشقه الاولي، بس اقل حاجه بسيطه.
"دي بكام يا حاج سيد."
"دي عامله 3000."
"هو كل الاسعار كده."
"تقريبا. مش هتلاقي اصلا اقل من كده. المكان هنا غالي، ده ان لقيتي هنا اصلا."
"طيب، معندكش شقق تانيه حتى لو في مكان تاني."
"للاسف لا، انا معنديش غير الشقتين دول. والباقي اللي عندي محلات."
"طيب، شكرا لحضرتك واسفين تعبناك."
"تعبكم راحه. عموما، دورو براحتكم. ولو ملاقتوش، اكيد انتو عارفين هتلاقوني ازاي."
"ماشي ياحاج، شكرا."
نزلو البنات بخيبه امل، وراحو خدو الشنط وفضلو يدورو ويسألو.
مرت كذا ساعه. رجع عم محمد الشركه، طلع لمكتب ليل. خبط، كان الشباب كلهم جوه.
"تعالى ياعم محمد، اعد."
"اتفضل يا ابني، الورق وامضة سراج باشا عليه."
"تمام، بس دي بقى خليها معاك. وبعد بكرة تطلع تقدم الورق ده فالشهر العقاري، ومعاها الورقتين دول كمان. وطبعا الباقي انت عارفه."
"طبعا. اتفضل، دي ورقه بأمضة سراج باشا انه استلم الفلوس."
ضحكو الشباب بصوت مرتفع.
"مضيت عمي يجي جاسر يشوف ابوه وهو بيمضي على الاستلام."
"مش هتبطل ياراجل ياطيب الحركه دي. انا عايز اعرف ازاي بتقدر تقنع سراج باشا."
"الحق حق يا ابني، انا ادتله الفلوس، هو بقي يدني ورقه انه استلم. وبعدين اطلعو انتو بس منها. هو عارف دماغي، وده نظامنا من قبل ما انتو تتولدوا."
"والله انت عسل ياحاج محمد. ده احنا لو روحنا لعمي بفلوس وقولناله امضي هيقطعنا."
"ده انتو بقى يا نوح باشا."
"والله انت اللي باشا، بس اقولك، انت صح."
"ده حق يا ابني، وده مبلغ مش بسيط. ولو حصل اي حاجه، انا هتدبس فيه. وطبعا محيلتيش اقل من ربعه، يادوب المبلغ اللي معايا لجهاز نور."
"نور جهازها محفوظ ياراجل ياطيب. هي بس تخلص دراستها ويجي العريس، وكل اللي هتشاور عليه هيجي. انا في مقام اخوها، ولا ايه."
"ربنا يخليك ليا يارب ياليل يابني، وطبعا انت في مقام اخوها، مش انت بس كلكم والله."
"هي في سنه كام صحيح، الوقت ياحاج محمد."
"نور الوقت في تالته جامعه، بتدرس حقوق القاهره."
"ماشاء الله، ربنا يخليهالك وتفرح بيها وتبقي اكبر محاميه فالبلد."
"يارب يا ادم يا ابني."
فاللحظه دي، رن تليفونه.
"اهي بتتصل، جبنا في سيره القط جه ينط."
"الو، ايه بس ياحج محمد، انت فين كده."
"انا فالشركه يانور، في حاجه ولا ايه."
"في اني ميته من الجوع. وعملتلك صينتين مكرونه بشاميل، انما ايه يستاهلو بوئك. لو مجتش صدقني هاكلهم انا، ميته من الجوع ومش قادره اقاوم الريحه."
بضحك. "صنيتين مكرونه ليه، انتي عازمه الشارع؟ هو في غيري انا وانتي."
"لا، ما انت هتاكل حته صغيره وانا هقوم بالباقي، متقلقش."
بضحك. "يابت، الاكل ده بيروح فين انتي حتى رفيعه."
"بمشاكسه، قل اعوذ برب الفلق. انت هتحسدني ولا ايه يا سي بابا. وبعدين انهرده الخميس، وانت بكره اجازه. يعني السهره صباحي، ومتقلقش، هيخلص."
"طيب ياستي، يلا روحي بقي، وانا هاجي."
"استني بس، اروح فين؟ هو سلق بيض."
"عايزه ايه تاني يا اخرت صبري."
"بكره اجازه، وانهرده سهره. يعني افلام ومسرحيات وسهره صباحي."
"والمطلوب."
"شويه حاجات بسيطه. تجبلنا شويه فاكهه، وتعدي علي اي مقله تجبلنا شويه تسالي وشويه شبسي وشوكلاتات. يعني دلعنا كده، مش كفايه دلعتك وعملتلك صنيتين مكرونه."
بضحك. "يعني عشان بكره اجازه، وعشان حضرتك عملتيلي صنيتين مكرونه، عيزاني ادلعك واروح اجبلك فاكهه وتسالي من المقله وشويه شوكلاتات وشيبسي. مااجبلك السوبر ماركت احسن. اقولك، ماتدلعنيش تاني. وانا بكره ياستي نازل الشغل، انا متنازل عن اجازتي. ماشي يا ليل يا ابني، اعمل حسابك اني جاي بكره."
"يانهار اسود، انت بتتكلم ادام ليل."
"ايوه، وفضيحتك بقت بجلاجل."
"خلاص ياعم، مش عايزه حاجه."
بضحك. "ماشي ياستي، هجبلك كل اللي انتي عيزاه. يلا بقي، بلاش رغي."
بضحك. "سلام."
"سلام. هتجنني البت دي."
بابتسامه. "ربنا يخليهالك ويخليك ليها يارب."
"طيب، انا خلصت شغل، هتحتاجني تاني ولا اروح انام."
"استني، عايزك يا حاج محمد." وبص لنوح وادم. "استنوني بره ياشباب شويه."
ادم ونوح فهموا تمام. "بعد اذنكم."
"خير يا ليل يا ابني."
طلع ليل من الخزنه ظرف. "اتفضل ياراجل ياطيب."
"ايه ده."
"ده مبلغ بسيط كده."
"ليه كده ياليل يا ابني، انت خيرك مغرقني وانا مش محتاج والله."
"خير ايه بس ياراجل ياطيب، انت مش عارف انت بالنسبالي ايه. دي حاجه بسيطه عشان اي حاجه نور تحتاجها." وكمل بابتسامه. "وهاتلها كل اللي هي نڤسها فيه، بدل ما تيجي تاكلنا."
ضحك. "ربنا يخليك ليا يا ابني يا اصيل يا ابن الغالي. هروح انا بقي احسن، على قولتك تيجي تاكلنا الطفسه دي."
بضحك. "اتفضل ياراجل يا طيب، وابعتلها سلامي."
"تسلم يا ابني، بعد اذنك."
خرج محمد ودخل الشباب.
"ايه، مش ناوي نمشي بقى."
"احنا مش هنسهر ولا ايه."
"هنسهر، يلا نروح نغير بس، وبعد كده نكلم جاسر يجيلنا على المكان بتاعنا."
"قشطه، يلا بينا."
بعد مرور وقت طويل، كانت الساعه 9 بليل.
"ااه، مش قادره. رجلي تعبتني من اللف، مش قادره."
"وانا هموت، مش قادره. رجلي ورمت من كتر اللف."
"هنعمل ايه ياست عشق، هنبات فالشارع ولا ايه."
"بتعب، انا كمان تعبت، بس اديكم شايفين. مش لاقين حاجه، وكل اللي لقيناه غالي اوي. ده تقريبا الشقه هتاخد نص فلوسنا في شهر واحد."
"طب والعمل."
"الوقت اتأخر، وشويه وهنلاقي الشارع هدي اكتر والناس هتقل. هنعمل ايه."
"منك لله ياحنان الكلب. كان هيحصل ايه لو قالتلنا وسابتنا كام يوم نخرج وندور على شقه ونرجع لحد ما نلاقي مكان، ونسبلها الدار."
"اللي حصل حصل خلاص."
ابتدت تعيط.
"ممكن بلاش عياط."
"انتي حاسه بالمصيبه اللي احنا فيها. احنا هنبات فالشارع، ويا عالم هيحصلنا ايه."
ابتدت دموعها تنزل. "ان شاء الله ربنا مش هيخذلنا. ربنا كريم اوي، اكيد مش هيسبنا نتبهدل فالشارع كده."
ابتدت هي كمان تعيط.
خدتهم عشق في حضنها، ورفعت وشها للسما وهي بتعيط. "يارب، انت عالم بحالنا. الوقت مر وبقينا بليل. يارب انجدنا من الشارع وبهدلته. انت احن علينا من اي حد. دلنا يارب، وأقف معانا. احنا ملناش حد غيرك."
وفاللحظه دي، وكأن ابواب السما اتفتحت وربنا سمع نداها.
"اسف يابنتي، انا ممكن اساعدكم."
انتبهوا للصوت.
"مين حضرتك."
"انا اسف.. سمعتكم غصب عني والله، مش قاصد اني اسمعكم. بس دموعكم وكلامكم ودعاكي يابنتي خلاني اقف غصب عني واسمعكم."
"حضرتك مين."
"انا اسمي حاج محمد. ولو تقبلو انكم تيجو معايا بيتي لحد ما تتصرفو، انا تحت امركم."
بغضب. "نيجي معاك فين، انت فاكرنا ايه."
"شكرا لحضرتك." ومسكت شنطتها. "يلا يابنات."
"استنو يا بنات." وبص لعشق. "انتي دعيتي ربنا واظن انه استجاب. انا باجي من شغلي ديما بدري، بس انهرده اتأخرت، ويمكن يكون اللي اخرني هو ربنا عشان اشوفكم واقابلكم واساعدكم. انا ساكن هنا في خان الخليلي، هي شقه بسيطه، بس اكيد احسن من الشارع. وعشان اطمنكم، انا اعد فيها مع بنتي، هي تقريبا نفس سنكم."
وقفو البنات واثار الدموع لسه على وشهم. فضلو يبصو لبعض وهما ساكتين.
"اسمها نور. مراتي متوفيه، ومحيلتيش فالدنيا غيرها." ورن تليفونه فاللحظه دي. "اهي جت عالسيره." وفتح الاسبيكر ورد عليها ادامهم.
"الو، ايه بس ياحج محمد، ايه اللي اخرك كل ده. والله ادامك خمس دقايق، لو مجتش هاكل المكرونه كلها لوحدي واخلص بقى. في فيلم هيبتدي، يلا عشان السهره هتحلو. ياحاج محمد، انا مصدقت انك بكره اجازه."
"خلاص يانور، انا داخل عالبيت."
"اوعي تكون نسيت الفاكه والحجات الحلوه."
بضحك. "لا ياستي، منستش. جبتلك كل اللي طلبتيه. يانور، وجايبلك كمان معايا مفجأه."
"النبي بجد، ايه هي."
"لما اجيلك هتعرفي. يلا اقفلي بقى."
"ماشي ياسي بابا، اما نشوف اخرتها معاك."
قفل الحاج محمد وبصلهم بابتسامه كلها طيبه وحنيه. "اطمنتو، انا فتحت الخط مخصوص عشان تتأكدو بنفسكم."
فضلو البنات يبصو لبعض.
"بس يعني حضرتك متعرفناش، مش يمكن نسببلك ازي."
"اللي بيعمل خير يابنتي، عمر ما ربنا بيخذله. وانتو باين عليكم انكم مش وش اذيه. يلا بينا بقى."
بابتسامه، بصت للبنات هزتلهم دماغها ورجعت بصت تاني لحاج محمد. "يلا بينا."
رواية دار الايتام الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة أسامة
مشيو البنات ورا حاج محمد وكل واحدة فيهم جواها توتر وقلق من الموقف، لكن كان جواهم حاجة بتقولهم إنه راجل غلبان وباين على وشه السماحة والطيبة، وإنه رسالة من ربنا ليهم.
بعد وقت بسيط وصلوا تحت البيت.
الحاج محمد: تعالو يابنات معلش البيت مش قد المقام.
عشق: متقولش كده، بالعكس ده شكله مريح.
طلعوا وراه، كان ساكن في الدور الأول. طلع المفاتيح وفتح.
الحاج محمد: يانور يانور انتي فين يابنتي.
جه صوت نور من بعيد: أنا هنا يابابا، في المطبخ، استنى جايه.
الحاج محمد: طب تعالي شوفي المفاجأة.
فضلت البنات يبصوا للشقة، على قد ما هي بسيطة بس فيها كمية راحة متتوصفش من بيوت زمان الجميلة. سقفها عالي وبحري وليها ريحة خاصة، ريحة تعبر عن أصالة المكان والجو الشعبي الجميل بتاع زمان. وفي وسط ما هما بيبصوا عالبيت، جت نور وهي لابسة بيجامة بيتي مريحة ورافعة شعرها ورابطاه بأيشارب عشان ميتبهدلش، ولابسة مريلة مطبخ وماسكة في إيدها جوانتي بتاع فرن، والإيد التانية سكين، كان شكلها يموت من الضحك.
نور: خرجت من المطبخ لقت والدها واقف وجنبه 3 بنات ومعاهم شنط، وقفت تنحت.
نور: اتجوزت ياحاج محمد؟ ويوم ما تتجوز تتجوز 3؟
(كتمت البنات ضحكهم)
الحاج محمد: اتجوزت إيه يآخرت صبري؟ أنا متجوزتش من يوم المرحومة أمك، هاجي دلوقتي وأعملها؟ ويوم ما أعملها أتجوّز بنات قد بنتي؟ أقول عليكي إيه؟ كسفاني طول عمرك. معلش يابنات بكره تتعودوا عليها.
نور: بكره الموضوع شكله مطول، طب إيه لسه في مرحلة تعارف؟
الحاج محمد: يابنتي اسكتي بقى، وأنا هفهمك. ابلعي ريقك بس وتعالي سلمي.
نور: مين دول؟
الحاج محمد: أنا لسه هتعرف عليهم ياستي وعلى أساميهم معاكي.
نور: كمان جايب بنات متعرفش أساميهم؟ لا ياحاج انت بقيت خطر على الأمن الوطني.
(ضربها حاج محمد على دماغها)
الحاج محمد: يابت اسكتي شوية.
الحاج محمد: معلش يابنات امسحوها فيا، هي لسانها متبري منها، بس مفيش أطيب من قلبها، بكره تحبوها.
نور: أه والله، ده أنا بلسم. بس بردو انتو مين؟
عشق: (بضحك) انتي شكلك مشكلة.
تمارا: أنا اسمي تمارا.
زهرة: وأنا زهرة.
عشق: وأنا عشق.
نور: إيه ده بجد اسمك عشق؟ الله حلو أوي.
عشق: انتي اللي جميلة يانور.
نور: (قربت من والدها وبصوت واطي بس مسموع للبنات وبطريقة كوميدية) أيوه ياحاج، بس بردو دول مين؟ أنا بصراحة ربنا مش مطمنالك.
الحاج محمد: يابنتي اسكتي بقى. بصي ياستي، أنا كنت بجيبلك الحاجة اللي طلبتيها، وأنا ماشي لقيت البنات واقفين بيتكلموا مع بعض وشكلهم باين عليهم إنهم تايهين، وفجأة لقيتهم ابتدوا يعيطوا، وصراحة حاجة قالتلي استنى أشوف حكايتهم وأعرف مالهم، يمكن أقدر أساعدهم. ومن كلامهم عرفت إنهم مش عارفين يروحوا فين.
نور: يعني انتوا تايهين؟
عشق: (بابتسامة) لا يانور مش تايهين، دي حكاية طويلة، عندك وقت تسمعيها؟
نور: إيه ده؟ حكاية وطويلة؟ أموت أنا في الرغي. أه طبعًا عندي وقت، خصوصًا إن النهاردة خميس أهو، تبقى حكايتكم بدل الفيلم بتاع السهرة.
(بصلها حاج محمد)
نور: إيه ده؟ أوعوا تزعلوا، أنا بهزر والله.
تمارا: (بابتسامة) لا ياستي مش زعلانين.
الحاج محمد: طيب، الأول ياآخرت صبري، خدي البنات. أنا هدخل الأوضة بتاعتي، وانتي دخليهم الأوضة بتاعتك لو حابين ياخدوا حمام، واضح إنهم من صباحية ربنا بره. وبعد كده حضري لنا الأكل عشان يبقى عيش وملح، وبعد كده نبقى نقعد ونحكي.
نور: طيب تمام، يلا بقى ياحاج على أوضتك، وأول ما نخلص نبقى ننادي عليك.
الحاج محمد: ماشي يابنتي، بعد إذنكم يابنات البيت بيتكم.
دخل الحاج محمد وخدتهم نور على أوضتها.
البنات كانوا محروجين.
نور: لا بقولكم إيه، اللي فهمته من بابا إن تقريبًا هتقعدوا معانا النهاردة، فانفكوا كده وبلاش الإحراج ده. ده أنا مصدقت ألاقي حد يسأل عننا أو يزورنا.
عشق: ليه محدش بيزوركم؟
نور: لا خالص، ماما اتوفت وأنا صغيرة، وأصلًا أهل بابا وماما من محافظة تانية، وبابا وماما بعد ما اتجوزوا جم عاالقاهرة، كنا بنروح فالإجازات. وبعد ما ماما ماتت تقريبًا بنروح كل فين وفين. بابا ديما مشغول عشان الشغل، وأنا فالجامعة مفيش وقت خالص، ومليش صحاب. وزي ما انتوا شايفين مليش غير بابي.
تمارا: ربنا يخليه لكِ.
نور: طب يلا بقى لو حابين تاخدوا شاور؟ انتوا معاكم هدوم ولا تاخدوا من عندي؟ إحنا تقريبًا نفس المقاس.
عشق: لا إحنا معانا، تسلمي يانور.
نور: طب يلا طلعوا هدومكم وتعالوا واحدة واحدة كده تاخد دش عشان ناكل. أحسن أنا واقعة من الجوع.
تمارا: طب اكسبوا فيا ثواب وادخل أنا الأول.
نور: طب تعالي يلا. لحد ما هما يظبطوا هدومهم.
طلعت تمارا بچامة نوم والأسدال بتاعها عشان تلبسه فوق الهدوم، ودخلتها نور. وفضلوا البنات واحدة ورا التانية لحد ما أخيرًا خلصوا.
نور: يلا ياحاج محمد، الأكل جاهز.
خرج والدها: أنا كمان جاهز ياست نور، وميت من الجوع. يلا يابنات اتفضلوا. هي فين عشق صحيح؟
نور: بتصلي يابابا.
الحاج محمد: البنات صَلّوا وخرجوا وهي بتصلي وجاية ورانا.
الحاج محمد: ربنا يبارك لكم يابنات.
(خرجت عشق)
الحاج محمد: تقبل الله يابنتي.
عشق: منا ومنكم.
الحاج محمد: تعالي يلا يابنتي اقعدي كلي. أنا مش عايز كسوف، اعتبروا البيت بيتكم. أينعم الأكل أكيد هتلاقوه بعافية شوية، بس يلا هنعمل إيه بقى.
نور: نعم يا سي بابا؟ تصدق انت شكلك كده هتقطع بعيشك معايا؟ ودي أول وآخر مرة هعمل أكل وهسيبك تجوع بعد كده.
عشق: ربنا يخليك ياحاج محمد، وطبعًا تسلم إيدك يانور، والله الأكل ريحته جميلة.
زهرة: أه والله. وبصراحة أنا واقعة من الجوع، إحنا مفطرناش.
نور: مفطرتوش؟ دي الساعة 10 ليه كل ده؟
تمارا: لا ناكل الأول عشان نعرف نحكي. ده انتي غلبتيني يانور في الرغي.
نور: الله الله! طب يلا ناكل.
ابتدوا البنات ياكلوا، كانوا مكسوفين، بس مع تهريج نور اللي حست إنها تعرفهم من زمان، ومع طيبة الحاج محمد، ابتدوا ياكلوا وكانوا بياكلوا كأنهم بقالهم زمن مكالوش حاجة.
وبعد وقت بسيط خلصوا. قامت نور تشيل والبنات ساعدوها. عملتلهم تمارا شاي. وابتدت نور تغسل الفاكهة وتحطها في أطباق، وحطت في طبق لب، وخدت كل حاجة جابها الحاج محمد وبقت ترص الحاجة بره عالترابيزة. واعدوا كلهم مع بعض.
عشق: بص ياحاج محمد، في البداية كده من حقك علينا إنك تعرف حكايتنا بعد اللي عملته معانا.
الحاج محمد: بصي يابنتي، الأول كده لو مش حابة تحكي حاجة دي حاجة ترجعلك طبعًا، واللي عملته معاكم ده واجب، وأي حد في مكاني كان عمل زي ما عملت، ماهو استحالة يعني تناموا في الشارع.
عشق: لا خالص، معندناش مشكلة إننا نعرفك حكايتنا. ثانيًا وده الأهم، حضرتك عملت معانا معروف هيفضل في رقبتنا لحد ما نموت.
الحاج محمد: يابنتي متقوليش كده، أنا معملتش حاجة.
عشق: إحنا كان بينا وبين النوم في الشارع خطوة، وانت رحمتنا من البهدلة. في البداية أحب أقولك إننا والله العظيم مفيش من ورانا أي قلق أو أذى ليك أو لبنتك. إحنا أغلب وأضعف كتير من إننا نأذي حد. أنا هحكيلك حكايتنا. أنا اسمي عشق ودي تمارا ودي زهرة. منعرفش ولا اسم ثنائي ولا ثلاثي. باختصار إحنا ملناش حد، لا أهل ولا أم ولا أب. إحنا جينا الدنيا لقينا نفسنا بنتربى في ملجأ لحد سن معين. مكناش نعرف يعني إيه ماما، يعني إيه بابا. فتحنا عينا ملقيناش غير بعض، ولا حتى نعرف مين ودانا الملجأ. مكنش معانا أي حاجة من ريحة أهلنا عشان نقدر لما نكبر نحاول نوصلهم.
(وكملت بدموع وزهرة وتمارا دموعهم نازلة بصمت)
وسط تأثر واستغراب الحاج محمد ونور.
عشق: باختصار إحنا ضحية أب وأم ضحك على عقلهم الشيطان في لحظة ضعف، وجينا نتيجة غلطة. غلطة مقدرش يواجه الأب ويحارب عشاننا. ونيجي راسنا مرفوعة. أب مش راجل مقدرش يصلح غلطته عشان لما نيجي يبقى هو ضهرنا وسندنا. اتخلى عنا ببساطة وشاف إن اللي عمله غلطة، وبكل جبروت خلانا إحنا اللي ندفع تمن غلطته طول عمرنا. وغلطة أم مستهترة اتخلت عن شرفها في لحظة ضعف لحد حبته وكانت فكراه راجل. أم متعرفش ربنا، متعرفش يعني إيه أمومة ولقب أم ده حرام يكون ليها. أنا اللي عرفته إن وصلت الملجأ وأنا جوه كيس زبالة من غير هدوم. أمي اتخلت عني وأول ما ولدتني رمتني. مهانش عليها تلبسني، مهانش عليها تحسسني بالأمان وتاخدني في حضنها لأول وآخر مرة. مهانش عليها تشبعني من لبنها قبل ما ترميني. مكنش عندها وقت، كان كل همها تخلص مني أول ما تولدني، وكأني عار وفضيحة بتخلص منها. طيب لما أنا عار وفضيحة ليه عملتي كده من الأول؟ ليه جبتيني الدنيا وحملتيني غلطة وذنب أنا مليش دعوة بيهم؟
(وكملت بانهيار)
أنا مكنتش أتمنى أبدًا أتكلم كده عن أمي وأبويا اللي أنا أصلًا معرفهمش. أنا كان نفسي بس أعيش، أحس بحبهم ويحسوا بحبي. كان نفسي أكون بنت طبيعية عندي أم وأب وإخوات. كان نفسي في حضن أمي أوي، كان نفسي أجرب إحساس الدفا والحضن والبيت والعيلة. كان نفسي أجرب إحساس إني أتعب وأصحى ألاقي أمي قاعدة جنبي. كان نفسي أجرب إحساس إني أعمل غلطة وأجري أستخبى في حضن أبويا. بس هما حرموني من ده وخلوني أحس إن مهما يحصل حلو في حياتي هيفضل عندي نقص في فقدانهم. مكنتش أتمنى أحس إني بكرههم، بس غصب عني أنا ملاقيتش منهم حنية عشان يلاقوا مني حنية عليهم. وياريت خلصت على كده. لما وصلت الدار طبعًا مديرة الدار هي اللي سمتنا، أي طفل بيجي الدار من غير أي هوية كانت هي اللي بتسميه. كانت ست طيبة، فضلت موجودة لحد ما تمينا سبع سنين، وللأسف اتوفت وسابتنا بعد ما اتعلقنا بيها. بس الظاهر إن الدنيا كانت مصممة تيجي علينا أكتر من كده، ومسكت الدار المديرة الجديدة اسمها حنان، وللأسف اسمها ملوش علاقة بيها. ورتنا ذل وقهر وعذاب مفيش حد في الدنيا يستحمله. كانت بتشتمنا وبتضربنا بتعنفنا بالكلام، رغم إننا كنا هاديين جدًا وعمر ما حد فينا عمل تصرف يخليها تكرهنا الكره ده كله. طول عمرها مفيش على لسانها غير كلمة "بنت حرام"، وكأن إحنا اللي اخترنا نكون كده. إحنا الحمدلله طول فترة الدراسة كنا شاطرين جدًا. أنا بدرس طب بيطري جامعة القاهرة، وتمارا وزهرة في تجارة جامعة القاهرة. إحنا مش وحشين، بس هي طول عمرها بتكرهنا من غير سبب. وطبعًا اللي بحكيه ده ميجيش ذرة في عذاب سنين عشناها معاها، لحد انهارده الصبح. من غير أي مقدمات قررت إنها تمشينا عشان إحنا أكبر ناس فالدار وفيه خمس أطفال رايحين الدار ومفيش مكان غير أوضتنا. مدتناش فرصة نعترض، ولما سألنا قالت خلاص، إنتوا المفروض قربتوا على 21 سنة، مع إن ده مش قانوني، المفروض نفضل لحد ما نتمهم، واللي حابة تخرج تخرج، واللي مش حابة أو مش عندها مكان تروحه بتطوع إنها تخدم في الدار، على الأقل تبقى اتطمنت إن ليها مكان تعيش فيه. بس للأسف الست دي كانت واصلة وتقدر تعمل أي حاجة. وقدرت تاخد موافقة بأنها تخرجنا. وفي خلال ساعتين كنا لمينا حاجتنا ورمتنا بره الدار. الحسنة الوحيدة اللي عملتها إنها أدت لكل واحدة فينا ظرف فيه ألفين جنيه عشان نقدر نمشي نفسنا بيهم. أو بمعنى أصح هي خدت تبرعات على حسنا للدراسة في الترم الجاي، فرمتلنا مبلغ وخلصت منا. خرجنا ومكنش عندنا فكرة إيه اللي ممكن يحصلنا. كان اللي فاصل بين حياتنا القديمة فالدار وحياتنا الجديدة هو باب الدار. خرجنا جينا عالحسين، كنت دايما أشوفه في أحلامي إننا بنيجي نزوره أنا والبنات، ولأني مكنتش عارفة نروح فين حبيت إن ده يكون أول مكان نروح، وبعد كده ربنا يحلها. وفعلاً عملت كده وخرجنا من المسجد. فضلنا ندور على أي شقة بسيطة تلمنا لحد ما نحاول نشوف شغل ونقدر نقف على رجلينا، بس للأسف الشقق كلها غالية جدًا. أقل شقة شوفناها كانت بـ 3 آلاف جنيه في الشهر، وإحنا كل اللي معانا 6 آلاف، يعني إيجار شهرين. لفينا كتير لحد ما فقدنا الأمل وقعدنا عالرصيف، والباقي حضرتك عارفه. أنا بس طالبة من حضرتك طلب بسيط، نفضل معاكم يومين تلاتة بالكتير، ومن بكرة الصبح هننزل نلف على أي شقة حتى لو في مكان تاني خالص تكون أقل، هننقل فيها على طول ونبتدي ندور على شغل. لو مش موافق مش هنزعل والله، ومن بكرة الصبح هنمشي. بس هطلب منك طلب، نسيب بس شنطنا، لأن التحرك بيهم صعب. الشنط مليانة كتب وكل أوراق دراستنا وهدومنا، وللأسف تقيلة أوي وهتعيق حركتنا في إننا ندور بسرعة على مكان.
(عشق وهي بتمسح دموعها)
أنا خلصت كلام واختصرتلك على قد ما قدرت حكايتنا.
الحاج محمد باصصلهم بعين بتلمع من الدموع وحاسس إنه فقد الكلام.
الحاج محمد: أنا مش عارف أقولك إيه يابنتي، اللي حكيتيه ده مفيش بشر يقدر يستحمله. أنا مش عارف أتأسفلكم عن اللي حصل لكم من أهلكم ولا على اللي حصل لكم في الدار. انتوا اتحملتوا كتير، بس عايز أقولكم حاجة بسيطة: ربنا عمره ما كان ظالم، ومتعرفوش إيه حكمته من إنكم تعيشوا الحياة اللي عشتوها دي. بس انتوا بنات زي الفل، محترمين، عارفين ربنا، بتدرسوا في كليات محترمة، واللي حصلكم مأثرش على أخلاقكم، بالعكس. عايز أقولكم إن فيه عيال مع أهلهم وللأسف ميعرفوش حاجة عن التربية، بس انتوا مختلفين، حلوين، محترمين، متربيين، متعلمين.
(وكمل بضحك)
تبقوا طماعين لو عايزين أكتر من كده. بصوا بقى، اللي حصل في حياتكم ده لازم يكون درس ليكم، وميأثرش عليكم. لازم تبقوا أقوى، توصلوا لحلمكم وتقفوا على رجليكم وتنجحوا. متفكروش في الماضي، متفكروش في الجانب الوحش في حياتكم، لأن التفكير في الماضي بيدمر الحياة. اعتبروا يوم خروجكم من الدار النهارده هو يوم ميلادكم لحياة جديدة. وبخصوص الكلام العبيط اللي قلتيه ياعشق يابنتي، ده كأني مسمعتهوش. انتوا هتفضلوا معانا. أنا كان عندي بنت، والنهاردة ربنا كرمني وبقوا أربعة. من النهاردة اعتبروني أبوكم زي نور. لو توافقوا، هيبقى شرف ليا يبقى عندي بنات زي الفل زيكم كده.
تمارا: طبعًا يشرفنا، انت أحسن حد قابلناه في حياتنا. بس مش هينفع نفضل هنا، إحنا مش عايزين نكون ضيوف تقيلة وحمل على حضرتك، بس زي ما عشق قالت، لو بس تستحملنا يومين لحد ما نلاقي مكان.
الحاج محمد: حمل إيه يابنتي بس؟ إحنا كلنا هنا في الدنيا ضيوف على أرض الله، وكلنا حمل عليه هو بس اللي بيقسم الأرزاق. وأنا ربنا رزقني ببنت واحدة، وبعد العمر ده كله رزقني بتلاتة كمان. أقوله لأ؟ أبقى عبيط لو رفضت رزقه ده. بصوا يابنات، أنا ربنا مرزقنيش غير بنور ومراتي اتوفت من سنين، وملناش حد. أهلي وأهل مراتي كلهم في البلد، وكل واحد ملهي في حياته، وتقريبًا الدنيا خدتنا لحد ما بقاش حد بيسأل عن التاني. يعني أنا ونور ملناش حد، وانتوا كمان ملكوش حد. يعني من النهاردة انتوا عيلتنا وإحنا عيلتكم. ومن النهاردة انتوا ولادي زي نور، ونور أختكم. على الأقل لو جرالي حاجة نور تلاقي حد واقف جنبها، وأبقى مطمئن إني سايبها مع حد.
عشق: (بدموع) بعد الشر عليكي، ربنا يديك طولة العمر ويخليك ليها.
الحاج محمد: انتوا هتفضلوا هنا معانا وهتكملوا دراستكم وتشتغلوا وتعملوا اللي نفسكم فيه، وهسلمكم بإيدي للعرسان، وربنا يقدرني وأقدر أسعدكم وأحقق لكم جزء من اللي اتحرمتوا منه. اتفقنا يابنات؟
عشق: (بابتسامة وجع) اتفقنا، بس بشرط.
الحاج محمد: اشرطي زي ما انتي عايزة يا ست البنات.
(قامت عشق وقفت وراحت على أوضة نور، دقايق وخرجت)
عشق: اتفضل.
الحاج محمد: إيه ده يابنتي؟
عشق: دول الفلوس اللي خدناهم من الدار، دول 6 آلاف بتوعنا إحنا التلاتة. هما ناقصين فلوس التاكسي اللي ركبناه بس.
الحاج محمد: انتي بتشتمني يابنتي؟
عشق: (اعدت جنبه) العفو، متقولش كده، بس كمان إحنا مش هينفع نقعد ونبقى حمل عليك. أهو حاجة تساعد حضرتك لحد ما نلاقي شغل، والفلوس اللي هتيجي من الشغل هنساهم مع حضرتك في البيت. إنتوا كنتوا اتنين في البيت، الوقت إحنا خمسة، وده حمل على حضرتك.
تمارا: عشق عندها حق. ودي حاجة بسيطة. صدقنا إحنا مش محتاجين الفلوس، وأدام حضرتك هتعتبرنا زي نور، يبقى لازم ناخدها.
الحاج محمد: عيب يابنتي، متقوليش كده. خير ربنا كتير، شيلي فلوسكم يابنتي، وأنا أدام هعتبركم زي نور، يبقى من اللحظة دي أنا المسؤول عنكم. وصدقيني ربنا مبيدييش حد فوق طاقته، وأنا ربنا هيعيني عليكم إنتوا الأربعة. وحتى لو ربنا كرمكم بشغل، فلوس شغلكم هتشيلوها بطريقتكم عشان تأمنوا مستقبلكم وتقدروا تتسندوا على قرش ينفعكم. وعشان أطمنكم، أنا ربنا بعتلي رزقكم قبل ما تيجوا. النهاردة كنت فاكر إنه رزق نور عشان الحاجات اللي طلبتها، مع إنها كانت مستورة. بس الوقت عرفت الفلوس اللي جاتلي من الشغل النهاردة جات ليا إنتوا. وشكم حلو ورزقكم واسع ورزقكم جالي ووصلني قبل ما أشوفكم. عرفتوا بقى إن ربنا بيدي كل واحد على قد طاقته؟
عشق: (بحب) إنت إزاي كده بجد؟ على الرغم البساطة اللي انتوا فيها، بس ربنا غنيكم بقلب أنا في حياتي مشوفتش زيه. هو أنا ممكن أطلب من حضرتك حاجة ياحاج محمد؟
الحاج محمد: طبعًا يابنتي، بس من غير "حاج محمد" دي. إحنا اتفقنا إنكم ولادي، يبقى أنا من النهاردة بابا.
عشق: انت أحلى بابا في الدنيا.
الحاج محمد: أيوه كده بقى، اطلبي.
عشق: (بارتباك وإحراج) هو أنا ممكن أحضنك؟
الحاج محمد: (بدموع) طبعًا يابنتي.
(وخدها في حضنه وقربت منه تمارا وزهرة ونور)
نور: النهاردة أحلى حاجة حصلت في حياتي، أنا مبسوطة أوي.
خلص يومهم، دخلوا عشان يناموا. فضلو يتكلموا شوية، وأخيرًا ناموا. ولاول مرة... يناموا براحة من سنين، من غير وجع وحزن وتعب، من غير تفكير، من غير قهر. أخيرًا حسوا بدفا وحب وعيلة بجد.
في صباح يوم جديد، وعلى صوت العصافير ودوشة الشارع وصوت البياعين وريحة عربية الفول وريحة الخان الجميلة. سمعوا خبط عالباب.
الحاج محمد: يلا ياولاد الفطار جاهز.
(صحيو البنات ولبسوا أسدالاتهم وخرجوا الأربعة)
نور: إيه الفطار الحلو ده؟
تمارا: تعبت نفسك ليه؟ كنت صحينا إحنا نحضره.
الحاج محمد: انتوا شكلكم كان تعبان، سبتكم تناموا براحتكم، ونزلت صليت الجمعة وجبتلكم أحلى فطار. تعالوا دووقوا الفول ده من أحلى عربية فول في خان الخليلي كله.
نور: طبعًا، انتوا هتدوقوا أحلى فول من عربية عم زغلول. بكرة تدمنوها. أنا بستنى يوم الجمعة مخصوص عشان أفطر من إيد بابي.
الحاج محمد: يلا اغسلوا وشكم على ما أجهز لكم أحلى شاي بلبن.
عشق: لا خلي حضرتك، أنا هعمل الشاي.
نور: (بمرح) استني متقطعيش برزقك، ده حاج محمد عليه أحلى كوباية شاي بلبن.
عشق: طب أجي أساعدك.
الحاج محمد: لا ياستي أنا هعمله بنفسي. يلا بس اغسلوا وشكم عشان الفول ميبردش.
البنات: حاضر.
أما عند ليل، كان الوضع مختلف. فا بعد سهره امبارح وبعد شرب كتير، كان نايم زي القتيل. دخلت عليه والدته.
سهام: ليل... ليل... يلا ياحبيبي اصحى الساعة 1. يلا قوم كل ده نوم.
(وراحت تفتح الستاير، دخل الضوء على عيون ليل ضايقته، حط المخدة على وشه)
ليل: ماما سبيني أنام، أنا نايم متأخر.
سهام: ما انت نايم متأخر عشان السهر لوش الفجر. أنا مش عارفة ليه بتعمل كده. عاجبك منظرك ده ياليل؟ كل ليلة سهر.
ليل: (قام وهو مضايق) أنا صحيت يا أمي خلاص.
سهام: هتفضل كده لحد إمتى ياليل؟
ليل: أنا زي الفل يا أمي، في إيه بس؟
سهام: زي الفل فين بس؟ كل ليلة سهر وشرب وترجع بالمنظر ده.
ليل: عايزاني أعمل إيه يا أمي؟
سهام: عايزالك مرتاح ياليل، عايزالك تبطل سهر وشرب، عايزالك تفوق لنفسك، عايزالك تشوف حياتك وتعيشها صح.
ليل: يا أمي أنا زي الفل والله، إنتي بس بطلي قلق عليا.
سهام: طول ما أنا عايشة هفضل قلقانة عليك. إنت ابني حبيبي وأول فرحتي. نفسي أشوفك مرتاح ياليل، نفسي أشوفك متجوز وعندك أولاد، عايزة أشوفك مبسوط وأطمن عليك قبل ما أموت.
ليل: (وهو بيبوس إيدها) بعد الشر عليكي يا أمي، متقوليش كده. حاضر يا أمي، هفرحك وأعملك اللي انتي عايزاه.
سهام: امتى بس ياليل؟
ليل: سبيها بظروفها يا أمي، بس أوعدك إني هفرحك قريب.
سهام: يارب، ربنا يطمني عليك انت وإخواتك.
ليل: هما فين صحيح؟
سهام: دخلت صحتهم ونزلوا عشان نفطر. يلا قوم عشان نفطر سوا. أنا مبصدق تيجي الإجازة، مبقتش ألم عليكم غير يوم الجمعة. واعمل حسابك انت والجزم اللي تحت دول، محدش فيكم هيتنقل النهارده من البيت، هتفضلوا معايا.
ليل: حاضر ياست الكل، إنتي تأمري. أعدين معاكي، بس يارب متزهقيش.
سهام: لا مش هزهق.
ليل: ربنا يخليكي لينا يارب.
سهام: يلا قوم خد شاور ودقيقتين بالظبط تكون تحت.
ليل: حاضر يا حبيبتي، هنزل وراك على طول.
سهام: ماشي ياحبيبي.
خرجت سهام، واعد ليل على طرف السرير وسرح في الماضي.
رواية دار الايتام الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة أسامة
فلاش باك.
ليل.
بصوت ناعس: ريما.
ريما بدموع: أيوه ياليل.
ليل أول ما سمع صوتها اتنفض من على السرير.
ليل: ريما حبيبتي، انتي بتعيطي؟
ريما: عايزة أشوفك ياليل بسرعة.
ليل: حالا هكون عندك، انتي فين؟
ريما: أنا في الكافيه اللي بنروحه دايمًا.
ليل: ساعة بالكتير وأكون عندك.
قفل ليل معاها التليفون وقلبه هيقف من القلق على حب عمره. لبس بسرعة ونزل جري، ركب عربيته وساق بأقصى سرعة. وصل الكافيه في وقت قياسي. دخل بسرعة وأول ما دخل اتفاجأ بريما واقفة في وسط الكافيه وحواليها كل صحابه وصحابها بيصفروا ويصفقوا.
جريت عليه ريما حضنته: حبيبي، happy birthday.
ليل: حرام عليكي، وقعتي قلبي يامجنونة.
ريما: بحبك ياقلب المجنونة.
شالها ليل وهي جوه حضنه وسط صيحات صحابهم.
ليل: بحبك يا أحلى ريما في حياتي.
ريما: وأنا بحبك يا روح ريما.
باااك.
فضل ليل يمرر إيده على وشه بسرعة بغضب. قام دخل خد شاور بارد عشان يطفي النار اللي جواه.
أما في الأسفل.
آدم: امال فين ليل ياماما؟
سهام: صحيته وجاي ورايا.
نوح: والله يعني احنا تفضلي واقفة على راسنا وعند ليل باشا تنزلي وتسبيه براحته.
سهام: بس ياولد، وطي صوتك المزعج ده شوية. وبعدين انتو مش ناويين تخفوا سهر شوية؟ بجد أنا تعبت منكم.
نوح: ليل ابنك هو اللي بيحرضنا. وبعدين ما حضرتك اللي كنتي دايما تقوليلي خده ليل واسهرو، اقنعوه يخرج من اللي هو فيه. الوقت مضايقه.
سهام: أيوة كنت بقولكم كده لما كان ليل نفسيًا تعبان، بس الوقت السهر زاد عن حده وبقى تقريبًا يوميًا، ده غير الشرب. ليل مكنش بيشرب، حتى السيجارة مكنش بيسيب فرض. الوقت السيجارة والكاس مبيفارقوش إيده. والصلاة قطعها واتحول من شخص لشخص. بزمتكم ده ليل اللي كنا نعرفه؟ لما طلبت منكم تحاولوا تخرجوه من اللي كان فيه، كنت عايزاه يرجع زي الأول. ليل كان بيحب الحياة، بيحب يضحك ويهزر. اتغير بقى قاسي، رغم إن مفيش أحن منه. دايما سرحان وفي دنيا تانية. نظراته بقت تخوف. ليل اتغير للأسوأ. أنا نفسي يرجع زي الأول.
آدم: ليل زي ماهو ياماما، بس اللي حصله وجعه. وللأسف مش هيرجع زي الأول إلا لو حب واتجوز ولقى حد يغيره.
سهام: أنا نفسي أشوفه مبسوط ويلاقي شريكة حياته ويحب ويتجوز ويجيب أولاد.
نوح: هيرجع يا ماما تاني وهيرجع أحسن من الأول، بس هو لسه الموضوع مأثر فيه. انتي عارفة هو كان بيحبها قد إيه. الكل كان عارف حكايت ليل وريما واللي حصل صعب.
سهام: ربنا يسامحها على اللي عملته في ابني ويطمني عليه.
آدم: يارب.
نوح: هو ليل باشا ناوي يتأخر؟ أنا جوعت.
ليل: من بعيد. وادي ليل وصل. ياسيدي، صباح الخير.
الجميع: صباح الفل.
وابتدوا يفطروا.
بعد مرور عدة ساعات.
كان جاسر قاعد في أوضته. اتصل على هايدي.
هايدي: أيوه ياجاسر.
جاسر: إيه ياقلبي، فينك مش ظاهرة ليه؟
هايدي: بلا مبالاة. موجودة بس مشغولة شوية.
جاسر: مشغولة بأيه؟ غيريها.
هايدي: أبدًا، كنت بتفرج على كوليكشن لبس جديد نزل، بس في حاجات غالية أوي.
جاسر: وجبتي حاجة؟
هايدي: لا، بقولك الأسعار أوڤر أوي. وكمان الشحن بتاعهم من لندن كتير. والكرديت بتاعتي قربت تخلص، مش هتقضي الأوردر.
جاسر: ولا يهمك ياقلبي. اطلبي اللي انتي عايزاه وأنا هبعتلك رقم الڤيزا بتاعتي. اسحبي منها اللي انتي عايزاه.
هايدي بفرحة: بجد؟ انت أحلى جاسر في الدنيا.
جاسر: بقي هو ده اللي كان مزعلك؟ مش أنا قولتلك أي وقت تحتاجي حاجة تقوليلي.
هايدي: ما انت كنت لسه جايبلي حاجات كتير من أسبوعين. مرضتش أقولك.
جاسر: انتي عبيطة؟ انتي لو عايزة كل يوم تقوليلي. ملكيش دعوة بالفلوس خالص. انتي كلها كام شهر وهتبقي مراتي، فاهمة.
هايدي: حاضر ياروحي. يلا بقي أقفل عشان أحجز الحاجة اللي كانت عجباني.
جاسر: ماشي ياقلبي. طيب هشوفك النهارده.
هايدي: مش عارفة، احتمال أخرج مع أصحابي.
جاسر بضيق: هو مفيش غير أصحابك ياهايدي؟ انتي مش عارفة إن النهارده إجازتي؟ وبعدين أنا مبقتش عارف ألم عليكي. ويوم ما بشوفك بتبقي بالكتير نص ساعة وتسبيني وتروحي لأصحابك.
هايدي: يوه بقى ياجاسر، انت عارف إني أنا وأصحابي دايما بنتجمع.
جاسر: طيب وأنا مليش مكان في حساباتك ياهايدي؟
هايدي: ياحبيبي ليه بتقول كده بس؟ عمومًا هعوضهالك. يلا بقى متبقاش رخم، فك.
جاسر: ماشي ياهايدي. مفيش حاجة.
هايدي: يلا بسرعة ابعت رقم الڤيزا.
جاسر: حاضر.
بايقفل. جاسر بعتلها رقم الڤيزا كان مضايق منها.
رن تليفونه.
جاسر: أيوه ياليل.
ليل: فينك؟ طبعًا مع ست الحسن والجمال.
جاسر: لا، في البيت.
ليل: مش قولت هتخرج معاها؟
جاسر: لاهي خارجة مع أصحابها.
ليل: طب إيه، مش جاي؟
جاسر: مش عارف. مليش مزاج أعمل أي حاجة.
ليل: لا، قوم يلا نعد مع بعض شوية.
جاسر: ماشي، هظبط نفسي وأجيلك.
ليل: تمام، هستناك.
جاسر: يلا سلام.
ليل: سلام.
آدم: إيه، جاي؟
ليل: أه، جاي بس شكله مش مظبوط.
آدم: ليه؟ متخانق مع هايدي ولا إيه؟
ليل: شكله كده. أنا حذرته كتير بس هو مبيسمعش الكلام.
آدم: انت ليه بتكرهها ياليل؟
ليل: أنا لا بكرهها ولا بحبها، بس هي مش هتنفع. جاسر بيحبها وهي كل اللي عايزاه فلوس وهو مش مصدق.
نوح: هي محتاجة فلوس؟ ما أبوها عنده فلوس قد كده.
ليل: ميضرش. الأشكال دي معروفة، مبتشبعش.
آدم: ليل عنده حق بصراحة. أنا مش برتاح لها. الأول كنت بقول بتحب جاسر وبتدلع عليه، بس هي كل همها الفلوس وبس. وطول ما معاها فلوس مبتسألش فيه. أهم حاجة أصحابها والخروج والفلوس.
ليل: عمومًا، هو حر. أنا نصحته كتير. أنا بس قلقان عليه مش أكتر. هقوم أشوف مهره لحد ما يجي.
نوح: قوم يا أخويا لمراتك.
ليل: بلاش مهره عشان متلعبش في عداد عمرك.
نوح: عايز تموت أخوك عشان حتة فرسة.
ليل: أه، خاف على نفسك بقى عشان مهره خط أحمر.
آدم: دي مهره دي حبيبتنا.
نوح: خواف.
آدم: طبعًا.
سابهم ليل وراح الأسطبل.
أول ما مهره لمحت ليل فضلت تعمل صوت يدل على فرحتها وتجري.
دخل ليل جوه الأسطبل وابتسم على فرحتها.
ليل: بس يامهره، براحة. قرب منها وفضل يطبطب على راسها وهي تتمسح فيه وتلف حواليه وترجع تحط راسها عليه.
ليل: مش قولتلك متجريش كتير؟ عايزة البيبي يجراله حاجة. ينفع كده؟ انتي عارفة إنك بتوحشيني، بشوفك كل يوم بس دايما وحشاني.
ليل: مبحسش براحة غير لما بكون معاكي يامهره. عارفة إن انتي الوحيدة اللي تعرفي كل حاجة عني. أنا تعبان أوي يامهره، مش عارف أرتاح ولا عارف أشيل الوجع اللي جوايا. انتي عارفة إني رميت كل حاجة بتفكرني بيها. حرقت الصور، محيت أي حاجة شاركتني فيها، حتى لو كان مجرد مكان بنروحه مع بعض. انتي عارفة إنها كانت بتغير منك؟ يمكن عشان كانت عارفة إني بحبك أوي. كنت بضايق منك لما بتخوفيها بصوتك. كنت بخاف تأذيها. مكنتش عارف إنك عارفة وحاسة باللي أنا مش حاسس بيه وقتها. أنا قسيت عليكي، بس أنا عارف إنك مسامحاني.
فلاش باك.
ليل: تعالي يا خوافة. قربي منها، هتفضلي واقفة ورا السور كده.
ريما: لا، خليني كده أحسن. انت مش شايف بتبصلي إزاي؟ دي ناقص تنط تموتني.
ليل: متقدرش. وبعدين انتي بعيدة. تعالي قربي منها وهتبقي أصحاب.
ريما: لا ياعم، الله الغني. أنا مش مستغنية عن روحي.
ليل: والله مهره دي طيبة. ولو قربتي منها هتحبيها زي ما بحبها. وبعدين مهره دي أغلى حاجة في حياتي. وعايزك انتي وهي تبقوا أصحاب.
ريما: والله أغلى حاجة في حياتك؟ أمال أنا إيه بقى إن شاء الله؟
ليل بضحك: انتي مفيش حاجة أغلى منك ومينفعش تقارني نفسك بيها. بس مهره دي غالية عندي. مهره هدية من بابا. ولما جاتلي كانت صغننة جدًا ويادوب لسه بتمشي. ومن يومها وأنا وهي أصحاب. أنا ربيت خيل كتير، بس مهره غير. علاقتي بيها مش مجرد علاقة واحد بيربي حيوان. أنا بعتبر إنها صاحبتي، أختي.
ريما: والله مقولتش بنتك يعني.
ليل بضحك: ولا تزعلي ياستي، بنتي. وبعدين تعالي هنا، انتي غيرانة ولا إيه؟
ريما: أنا لا طبعًا، هغير من مهره.
ليل: لا والله؟ انتي شايفه كده.
ريما: بصراحة بقى، أه. أنا مش بحبها.
ليل: ليه كده بس؟ هي بتحبك على فكرة.
ريما: بتحبني إيه؟ دي بتغيظني عشان هي معاك جوه وأنا لأ.
ليل بضحك: حرام عليكي، دي هتموت وتدخل. يلا تعالي بقى.
قرب ليل منها، فتح الباب ومسكها من إيدها.
مسكت ريما: لا ياليل، والنبي سيبني. أنا خايفة.
ليل: خايفة وأنا معاك.
ريما: لا.
ليل: مفيش بس، يلا تعالي. وأنا هعلمك تركبي خيل.
خدها ليل جوه وفضلت مهره ترفع رجلها اللي قدام وهي بتعمل صوت، وريما ماسكة في ضهر ليل من الخوف.
ليل: مهره، أهدي.
مسك إيد ريما حطها على راس مهره تلمسها.
وبعد مدة.
ليل: شفتي بقى؟ أهي هديت أهي. يلا تعالي اركبي.
ريما: لا، أنا خايفة أقع.
ليل: متخافيش. أنا مش هسيبها. همسكها.
ريما: طيب، هاتلي كرسي. أنا مش هطولها.
شالها ليل. حطها على الحصان. ومسك اللجام. وفضل يمشي بيها براحة جوه الأسطبل.
ليل: أهو ياستي، شوفتي بقى إنها جميلة.
ريما: يعني.
ليل: أنا هسيب اللجام وأمشي جنبك براحة.
ريما: أنا خايفة تجري.
ليل: لا، مش هتجري. متخافيش.
ساب اللجام وفضل ماشي براحة جنبها.
وفجأة.
فضلت مهره تجري بسرعة جوه الأسطبل بطريقة ترعب وتعمل صوت وترفع رجلها. وريما من فوق بتصرخ وماسكة في السرج جامد عشان متقعش.
ليل بيجري بخوف مش قادر يسيطر عليها ولا عارف حصلها إيه بعد ما كانت هديت. وفجأة مهره وقفت بعد الجري ورفعت رجلها جامد ووقعت من عليها ريما على دراعها. جري عليها ليل وشالها بسرعة وداها المستشفى وعرف إنه كسر.
وبعد ما خرجت وروحها رجع وهو كله غضب دخل عالأسطبل ومسك الكرباج وفضل يضرب فيها وسط تألم مهره. وبعد ما ضربها وخرج كل شحنة الغضب فيها خرج من الأسطبل.
فضلت مهره بعدها حوالي 3 أيام نايمة في الأسطبل رافضة تاكل وتشرب وحزينة. وكل اللي يدخلها مترضاش تقوم. وأخيرًا في اليوم الرابع دخلها ليل. حاول يأكلها، كانت رافضة ومستسلمة للنوم. ولما كشف عليها الدكتور قال إنها مصابة باكتئاب حاد.
باااك.
ليل: أسف يا أحلى مهره. أسف إني مفهمتش غير متأخر.
في اللحظة دي رن تليفون ليل.
ليل: أيوه يانوح.
نوح: الواد جاسر جه.
ليل: طيب، أقفل أنا جاي.
مكان تاني.
نور: بس أخيراً ظبطنا الأوضة.
عشق: أسفين يا نور، جينا لغبطنا لك الدنيا.
نور: بس ياعبيطة، متقوليش كده. انتوا خلاص قاعدين معانا على طول، يعني لازم ترصوا هدومكم. مينفعش تفضل كده في الشنط.
تمارا: أنا هخرج أعمل لبابا شاي، حرام إحنا سايبينه بقالنا كتير.
عشق: أيوه صح.
نور: طب إحنا خلصنا، تعالوا نقعد معاه شوية قبل ما ينام عشان شغله.
عشق: يلا.
خرجوا البنات، قعدوا مع الحاج محمد وعملتلهم تمارا شاي.
حاج محمد: تسلم إيدك يا تمارا، الشاي مظبوط.
تمارا: بالف هنا.
حاج محمد: ناويين على إيه يا بنات؟
عشق: أنا بقول ننزل بكرة بإذن الله ندور على شغل.
حاج محمد: مش بدري؟ موضوع الشغل ده يا بنات، أنا بقول تركزوا في دراستكم أحسن.
زهرة: مش هينفع يابابا، لازم نشوف شغل جنب دراستنا. على الأقل يبقى في فلوس بتدخل عشان محدش عارف ممكن يحصل إيه.
تمارا: زهرة عندها حق. وبعدين إحنا مش ورانا أي حاجة، على الأقل نتسلى ونحاول نحط رجلنا على حاجة قبل الدراسة.
حاج محمد: أيوة يا بنات، بس انتوا لسه بتدرسوا. وأي مكان هتقدموا فيه هيبقى طالب شهادة وخبرة.
تمارا: طيب والخبرة هتيجي منين غير لو اشتغلنا؟ وبعدين أكيد مش هنشتغل في شركة ولا بنك، يعني إحنا نشوف أي محل طالب بنات يبيعوا أو مندوبين، أي حاجة يعني.
نور: بقولكم إيه، في محل هنا قريب من البيت طالب بنت تشتغل.
حاج محمد: محل إيه ده يا سوسو؟
نور: محل الهدوم اللي عنده اللبس الهاند ميد بتاع حاج صابر اللي ماسكه ابنه.
عشق: طيب كويس، ياريت أي واحدة فينا تشتغل فيه ونبقى خلصنا بسرعة.
حاج محمد: طيب تمام، أنا ممكن أكلمه. المهم يا بنات، في حاجة عايز أقولها لكم بس متفهمونيش غلط.
عشق: طبعًا، اتفضل يا بابا.
حاج محمد: أي حد هيشوفكم الفترة الجاية، حتى لو مين، هقولهم إنكم قرايبنا وجايين تدرسوا هنا وهتقعدوا معانا. مش عايز أي حد يعرف حكايتكم. مش عشان حاجة لا سمح الله، بس مش عايز حد يضايقكم أو يحس إنكم مالكمش حد. الناس مبترحمش يا بنات ومش كل الناس زي بعض. واللي بيحس بس إن اللي قدامه ملهوش ضهر بينهش فيه. لكن طول ما ليكم ضهر، الناس هتخاف تقرب لكم وهتعملكم حساب.
زهرة: عندك حق يابابا.
تمارا: تمام.
حاج محمد: مش عايزكم تفهموني غلط، أنا والله خايف عليكم.
عشق: حضرتك عندك حق وعارفين إنك خايف علينا. واكيد مش زعلانين. بالعكس، أنا فعلاً بفكر في الموضوع ده خصوصًا إننا هنبتدي ننزل ونتحرك والناس هتشوفنا كتير.
حاج محمد: طيب الحمد لله إنكم فهمتوني. أنا بكرة بإذن الله هكلم الحاج صابر أو ابنه. وإن شاء الله الشغل يكون من حظ حد فيكم.
تمارا: يارب. بس هو عمومًا لو نفع، ياريت تبقى زهرة.
زهرة: نعم؟ اشمعنى أنا؟
تمارا: عشان زي ما نور قالت، الشغل في محل قريب من البيت يعني على الناصية، خطوتين تكوني في البيت. واللي رايح جاي مننا هيبقى شايفك. خصوصًا إنها يابابا خايبة ودايماً عايزة حد معاها. أنا نفسي تبقى جريئة شوية، فدي فرصة إنها تبدأ تتعامل وتنزل. وفي نفس الوقت مش هتبعد.
عشق: عندها حق يا زهرة.
حاج محمد: خلاص، بكرة بإذن الله أنا هتكلم معاه. ولو تمام، هخليكي تنزليلي عشان يشوفك ويفهمك الشغل.
زهرة: طيب تمام.
نور: وطبعًا لو عشق وتمارا اشتغلوا في مكان أبعد، متقلقيش. أنا دايماً طالعة نازلة أشتري حاجات. هعدي عليكي كل شوية.
زهرة: ماشي. ربنا يستر.
تمارا: مش بقولكم خوافة.
فضلوا يضحكوا ويهزروا.
حاج محمد: أقوم بقى أنا يا بنات، أستأذنكم. هنام عشان عندي مشوار الصبح للشهر العقاري وبعد كده هروح عالشركة.
عشق: صحيح، حضرتك بتشتغل فين؟
حاج محمد: أنا ياستي بشتغل في شركة السيوفي للحديد والصلب. شغال فيها من أكتر من 30 سنة. كنت لسه شاب مع عزام السيوفي ولحد الوقت شغال فيها. يعني بقالي عمر. بس الوقت شغال مع ابنه. لأن عزام باشا اتوفى. والوقت اللي ماسك الشركة ليل ابنه. بس ميفرقش عن والده. وتقدري كده تقولي إنه في مقام ابني. ليل اتولد على إيدي.
تمارا: أوباا، بتشتغل في شركة السيوفي مرة واحدة.
نور: انت تعرفيه؟
تمارا: أه، سمعت عنها كتير وكنت بشوف إعلاناتها دايما في التلفزيون. السيوفي للحديد والصلب. انت طلعت جامد يابابا.
حاج محمد بضحك: أي خدمة.
عشق: أنا كمان شوفت إعلاناتها، بس مش متابعة أوي يعني. بس ابنه اسمه غريب أوي. أول مرة أسمع عن راجل اسمه ليل.
حاج محمد: اهو اسمه ده بقى ليه حكاية، أبقى أحكيهالكم بعدين. يلا تصبحوا على خير. هتسهروني.
البنات بابتسامة: وانت من أهله يابابا.
عدت أيام. والحال كان مفيهوش جديد. غير إن زهرة اشتغلت في المحل بتاع الهدوم. وبعدها فضلت عشق وتمارا طول الوقت برا البيت بيدوروا على شغل ويرجعوا مقفولين من كتر التدوير والتعب ويناموا ويقوموا يخرجوا من بدري يدوروا. وأخيرًا عشق لقت شغل في عيادة دكتور بيطري. عرفت إنه بيدرس طب بيطري ووافق إنها تشتغل معاه. بس المشكلة إنه كان أبعد من البيت بتاع حاج محمد. بس وافقت لأن الشغل كان عاجبها واعتبرته إنه زي تدريب ليها. وكملت تمارا تدوير ولف لوحدها. وتعبت من كتر التدوير. وكل مرة محاولتها في إنها تلاقي شغل تفشل.
وقفت تمارا سندت على السور بتاع كورنيش النيل تشم هوا وترتاح شوية. طلعت تليفونها اللي اشترته وكلمت عشق.
عشق: إيه ياقلبي، فرحيني وقولي إنك لقيتي شغل.
تمارا: لا خالص ياعشق، أنا تعبت وفقدت الأمل. مش لاقية واتهددت من كتر اللف. حاسة إني دايخة ورجلي مش شيلاني من كتر اللف.
عشق: معلش ياتمارا، إن شاء الله ربنا هيفرحك وهتلاقي شغل. معلش هتتعبي شوية لحد ما تلاقي حاجة مناسبة. المهم متفقديش الأمل.
تمارا: ادعيلي.
عشق: بدعيلك والله، متقلقيش. هتلاقي شغل قريب. وبعدين إحنا كنا فين وبقينا فين؟ زهرة الحمد لله اشتغلت وبقت أحسن كتير عن الأول وابتدت تفك وتتجرأ. وأنا بقالي أسبوع في شغلي وإن شاء الله انتي هتحصلي.
تمارا: يارب ياعشق. انتي هتخلصي إمتى؟
عشق: الساعة لسه 6 ونص. أنا بمشي 8 وهاجي على طول عشان متتأخريش. انتي هتعملي إيه؟
تمارا: لا، أنا هروح أنا من 9 الصبح بلف على رجلي. مش قادرة خلاص.
عشق: خلاص، يلا روحي وأنا شوية وهاجي وراكي. ابقي عدي عالبت زهرة شوفيها.
تمارا: ماشي ياروحي، خلي بالك من نفسك. يلا سلام.
عشق: سلام ياحبيبتي.
قفلت تمارا وبصت عالنيل قبل ما تمشي وقررت تروح. جالها تليفون من نور.
تمارا: أيوه يانونا.
نور: انتي فين يابت انتي؟ كل ده سايباني لوحدي.
تمارا: أعمل إيه طيب؟ بشوف شغل.
نور: ولقيتي ياختي؟
تمارا: زي ما أنا على حطة إيدك، ولا لقيت ولا شكلي هلاقيه.
نور: ولا تزعلي نفسك، هتلاقي إن شاء الله. متقلقيش. المهم يلا تعالي بقى. انتي نازلة من بدري. ده أنا محضرالكم النهارده عشوه إنما إيه. عملتلكم شاورما وبطاطس وسلطات ولا أبو مازن السوري في زمانه.
تمارا: الله الله! جوعتيني والله. أنا حاسة بهبوط. بس المهم إيه الرضا ده؟
نور: انتي ناسيه إن النهارده الخميس يعني سهرة. بكرة بابا إجازة وكمان عشق، زهرة يا عيني اللي شغالة بس بكرة يعتبر عندها نص يوم.
تمارا: أه قولتيلي. طيب حيث كده بقى أنا جاية حالا.
وهي بتعدي الشارع وهي بتتكلم مع نور وتهزر. وفجأة صوت فرامل عربية عمل صدى صوت عالي في الشارع وخبط تمارا وقعت على الأرض بعد صرخة طلعت منها ومن نور اللي سمعت فرامل العربية وصوت تمارا.
وقعت تمارا. فاقت.
فتحت الباب فجأة.
رواية دار الايتام الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة أسامة
نزلت هايدي من عربيتها بفزع. جريت على تمارا بعد ما الناس اتلمت.
أحد المارة بغضب: مش تخلي بالك؟
هايدي: والله هي اللي طلعت قدامي مرة واحدة.
أحد المارة: إسعاف بسرعة.
هايدي: هاتها العربية، أنا هوديها المستشفى.
ساعدها الناس وركبوها بسرعة. أدو لهايدي شنطة وتليفون تمارا. ركبت عربيتها وسقت بسرعة على المستشفى.
واتصلت بجاسر. كان لسه في الشركة قاعد مع ليل ونوح وآدم وعم محمد.
حاج محمد: اتفضل بقي ياليل يا ابني، الورق ده معايا من الصبح.
ليل: عملت إيه صحيح انهارده؟ طول اليوم مشغول وكان في كذا اجتماع، مفضتش خالص.
حاج محمد: كله تمام، سجلت الورق خلاص. في أي حاجة تانية عايزها مني؟
ليل: تسلملي يا راجل يا طيب. أنا بس كنت عايزك بكرة تروح لعمي الشركة، في ورق مهم عايزك تجيبه منه.
حاج محمد: عيني، حاضر. أجيبه الصبح قبل ما أجي ولا عايزه إمتى؟
ليل: لا، أنا محتاجه الصبح ضروري عشان نوح هيخلص بكرة صفقة واحتمال يسافر.
حاج محمد: ماشي يا ابني.
في اللحظة دي رن تليفون جاسر وعم محمد مع بعض. ابتسموا لبعض.
نوح بضحك: إيه السنترال اللي إحنا قاعدين فيه ده؟
حاج محمد: هستأذنكم أرد على أخويا.
جاسر: وأنا هرد على هايدي.
حاج محمد: أيوه يا نور.
جاسر: أيوه يا هايدي.
حاج محمد: إيه بتقولي إيه؟
جاسر: إيه؟ انتي كويسة طيب؟
ليل وآدم ونوح بيبصوا لبعض باستغراب.
جاسر: طيب انتي فين؟ أنا جايلك حالا.
حاج محمد: طيب اقفلي يا نور، اقفلي وأنا هاجي.
نوح بتهريج: هو غريب إن يجي تليفون في نفس الوقت. ماشي، صدفة. بس يجي فالاتصال مصيبة دي، استحالة تكون صدفة.
ليل: بصله بغضب.
نوح: سكت.
ليل: يا بوص، في حاجة ولا إيه؟
جاسر: أنا لازم أمشي الوقت. هايدي عملت حادثة.
ليل: هي كويسة؟
جاسر: آه كويسة، بس خبطت حد. أنا مش فاهم منها. هروح لها بسرعة.
ليل: هبقي أكلمك.
جاسر: ماشي، يلا سلام.
حاج محمد: معلش يا ليل يا ابني، أنا كمان لازم أمشي.
ليل: في إيه يا حاج محمد؟
حاج محمد: والله ما أنا عارف، بس نور بتقول إن تمارا كانت بتكلمها وفجأة صوتت وسمعت صوت فرامل. ربنا يستر ومتكنش عملت حادثة.
ليل: تمارا مين؟
حاج محمد بتوتر ملحوظ جداً: دي واحدة قريبتنا، يعني موضوع طويل.
ليل: طيب مش محتاج حاجة؟
حاج محمد: لا، شكراً يا ابني. بعد إذنكم.
خرج بسرعة من المكتب. أما نوح، ففضل مركز على الباب ورجع بص لهم.
آدم: هو في إيه؟
نوح: هو أنا ليه حاسس بحاجة غريبة؟ يعني يجيلهم تليفون مع بعض، وفجأة الاتنين يجيلهم خبر مش حلو. وجاسر بيقول هايدي عملت حادثة، وعم محمد يقول قريبتة عملت حادثة. وبعدين غريب رد فعل حاچ محمد أوي. هو ليه ارتبك واتلخبط كده؟ ومين تمارا قريبتة دي؟ إحنا طول عمرنا عارفين إن حاچ محمد ملوش حد غير بنته، وتقريباً محدش بيجيله.
آدم: أنا كمان مستغرب، ولا إيه ياليل؟
ليل بشرود: مش عارف. هي الصدفة مش حاجة غريبة أوي بالنسبالي، عادي بتحصل. يعني ممكن فعلاً تكون صدفة. بس اللي لفت نظري فعلاً إن حاچ محمد ليه قرايب وبيجوله وقلقان عليهم كده. أنا أعرف حاچ محمد من يوم ما اتولدت، وأول مرة من 32 سنة أعرف إنه ليه قرايب. أنا عارف إنهم في البلد بتاعتهم، بس تقريباً منقطعين عن بعض نهائي. أول مرة أعرف إن ليه حد وبيجي وبيزورهم. وارتباكه لوحده من سؤالي ليه خلاني مستغرب أكتر.
آدم: فعلاً عندك حق، رد فعله غريب.
نوح: يعني أنا صح؟ عم محمد طلع جاسوس وجاسر شكله معاه.
ليل: يا ابني تفكيرك على طول تفكير عصابات كده. أنا ولا شاغلني الصدفة دي، عشان هي أكيد صدفة. بس أنا بتكلم على نقطة قرايبه وارتباكه. حاسس إن في حاجة غير كده، أو في مشكلة عند بنته. فهمتني؟
آدم: وهو بيشاور لليل: طب قابل بقى يا عم، أهو حاچ محمد نسي شنطته بتاعت الشغل والورق اللي كان هيوديه لعمك.
ليل: الله! كملت. وبص لنوح.
نوح: إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ أوعى تقولي خد الورق وديه الصبح لعمك.
ليل: لا والله، مش هقولك كده.
نوح: أمال؟
ليل: ماهو ياحضرتك تروح الوقت، يا تروح زي الشاطر الصبح بدري تديه لعمك.
نوح: طب آدم يروح.
ليل: آدم وجاسر من الصبح وهما معايا في اجتماعات وشغل بره. حضرتك النهاردة باشا.
نوح: حرام عليك يا ليل، عايزني أروح الخان وسط الزحمة بعربيّة اللي مبصصولي فيها دي.
ليل بضحك: ليه؟ ماهي ماشية تمام.
نوح: أهي عنيكم دي اللي هتجيبني ورا.
ليل: طب يلا اتكل، أنت روح على طول عشان الوقت متتأخرش عن كده.
نوح: استنى. صحيح، أروح فين؟ هو مش قال لبنته إنه رايح لها، عشان يروح لقريبته؟ يعني هو أكيد مش في البيت.
ليل: لا، هتلاقيه في البيت. أكيد، أنا أصلاً مش مقتنع بحوار قريبتة ده، أكيد في حاجة غلط. يمكن بنته عندها مشكلة، يمكن أي حاجة. بس حوار إنه ليه واحدة قريبتة ده...
نوح: طيب يا سيدي، هات أم الشنطة والورق ده. يارب نخلص.
ليل: انجز عشان لسانك ده متزعلش عليه.
نوح: لا وعلي إيه، يلا سلام.
آدم وليل: سلام.
وصلت هايدي أخيراً المستشفى. ساعدوها بسرعة الممرضين، ودخلوها الطوارئ عشان يتم الكشف عليها. فضلت هايدي واقفة بره. مر وقت بسيط، وكل ده تمارا مخرجتش. وصل جاسر لهايدي.
جاسر: هايدي.
هايدي: جريت عليه. الحقني يا جاسر.
جاسر: متخافيش، انتي كويسة.
هايدي: أيوه، أنا كويسة. بس البنت اللي خبطتها خايفة يكون جرالها حاجة. دي مش بتفوق.
جاسر: هو إيه اللي حصل؟
هايدي: أنا سايقة، فجأة لقيتها طلعت قدامي وملحقتش أفاديها. بس خبطت فيها هي، مش خبطة جامدة والله، أنا متأكدة. بس هي مغمى عليها من ساعتها.
جاسر: طيب، اهدي يا حبيبي. إن شاء الله الوقت الدكتور يطمنا.
أما عند حاج محمد، وصل البيت.
حاج محمد: نور، يانور.
نور: أيوه يا بابا.
حاج محمد: إيه يابنتي، مجتيش؟
نور بدموع: لا يابا، وبحاول أكلمها، موبايلها مقفول.
حاج محمد: خبط إيده في بعض. طيب، هي لما كلمتك مقالتلكيش هي فين؟
في اللحظة دي، كانت طلعت زهرة.
زهرة: السلام عليكم. في إيه؟ واقفين كده ليه على الباب؟ مالك يانور بتعيطي ليه؟ في حاجة حصلت؟
نور: حكتلها اللي حصل.
زهرة: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟
حاج محمد: يابنتي اهدي، إن شاء الله محصلش حاجة. اتفائلوا خير.
زهرة: دي تليفونها مقفول.
نور: أنا جربت كتير، وللأسف مقفول.
زهرة: الكلام ده حصل من إمتى؟
نور: من ساعة تقريباً.
حاج محمد: طيب، قالتلك كانت فين يابنتي عشان أروح أدور عليها في المكان أو أسأل أي حد؟
نور: مقالتش يابا، بس واضح إنها مكنتش بعيد أوي.
حاج محمد: طيب، أنا رايح أدور عليها.
زهرة: أنا جايه معاك.
حاج محمد: لا، خليكي هنا مع نور، يمكن ترجع وعشان عشق كمان.
زهرة: لا، أنا جايه يعني جايه. مش هقدر أعد وأنا قلقانة عليها.
نور: أنا كمان هاجي معاكم.
حاج محمد: لا طبعاً، انتي هتفضلي هنا عشان لو حد رجع. يلا يا زهرة.
نزلت زهرة وحاج محمد. وكلمت زهرة عشق، وهي منهارة. تقولها:
عشق بخوف بس حاولت تكون هادية عشان تطمن زهرة: متخافيش يازهره، إن شاء الله خير. أنا خرجت من الشغل وهبقي معاكم عالتليفون. جيالكم.
زهرة: متتأخريش.
عشق: حاضر. يلا سلام. أنا جيالكم حالا.
حاج محمد: ليه يابنتي قلقتيها وهي في الشارع كده؟
زهرة: أنا خايفة على تمارا يابابا.
حاج محمد: والله قلبي بيقولي إنها كويسة.
زهرة: يارب.
مر وقت، وخرج الدكتور من عند تمارا. جاسر وهايدي جريوا عليه.
جاسر: خير يا دكتور.
الدكتور: خير، اطمنوا. الحمد لله، الحالة بسيطة. عندها شرخ في إيدها بسيط، عملنالها جبيرة وتقدر تفكها بعد أسبوعين، تكون اتحسنت.
جاسر: طيب، هي فاقت؟
الدكتور: فاقت، بس كان عندها ضيق تنفس. حطيناها على جهاز الأكسجين، وإن شاء الله نص ساعة أو ساعة بالكتير تقدر تروح.
جاسر: يعني مفيش أي حاجة خطر؟
الدكتور: لا خالص، اطمنوا.
جاسر: طيب، نقدر نطمن عليها؟
الدكتور: أيوه طبعاً، اتفضلوا.
خبط جاسر براحة ودخل. كانت تمارا نايمة على السرير، ولسه مش فاقت أوي. حاسة بصداع وجسمها واجعها من الوقعة، وإيدها فيها ألم. وكانوا فكين لها الطرحة بعد ما دخلت عشان ضيق التنفس. كان شعرها مكشوف، كان مفرود على المخدة بطريقة مغرية. ورغم إن عيونها باين عليها التعب، لكن لونها العسلي كان محتفظ بجاذبيته. دخل جاسر وهايدي. تمارا مكانتش واخده بالها، وفي دنيا تانية.
جاسر: وقف مبهور من الجمال اللي قدامه. وقطع شروده وشرود تمارا هايدي.
هايدي: انتي كويسة؟
رفعت تمارا عيونها ليهم، وأول ما لمحت جاسر اتخضت وقامت بلهفة تاخد طرحتها من فوق المخدة بسرعة، وحطتها بطريقة عشوائية خلت شكلها أحلى وأجمل. شعرها نازل من جنب الطرحة وهي بتحاول تداريه. كل ده تحت ذهول جاسر.
تمارا: أنا... أنا كويسة. انتو مين؟
جاسر: آسف إننا دخلنا كده، بس أنا خبطت قبل ما ندخل.
تمارا: حصل خير. أنا مكنتش سامعة.
هايدي: بس ما شفتي ما انتي كويسة أهو وبتتكلمي. أمال وقعتي قلبي ليه وعطلتيني عالفاضي؟
تمارا: بصتلها باستغراب. انتي اللي خبطتيني؟ ولا الأستاذ؟
هايدي: أنا اللي خبطك، بس دي غلطتك انتي اللي ظهرتي قدامي من غير ما تبصي وكنتي بتتكلمي في الموبايل. شكلك لسه متعلمة المشي جديد. وبعدين لو حياتك مش مهمة عندك، يبقى عالأقل متأذيش حد. أنا بسبب إهمالك كان ممكن أروح في داهية.
جاسر: اتضايق من طريقة هايدي. هاااايدي.
هايدي: خلاص.
هايدي: هو إيه اللي خلاص؟ هي اللي غلطانة مش أنا. وهي قدامك أهي بسبع أروح، مخدتش منها غير رعب وعطلة وبس.
جاسر: قولتلك خلاص.
تمارا: بجرأة. انتي تعرفي طول عمري أسمع عن كلمة بجحة، عمري ما عرفت معناها غير دلوقتي. انتي فعلاً بجحة. انتي اللي خبطاني وكسرتي دراعي، وكمان زعلانة عشان عطلت سعادتك عن مشوارك.
هايدي: انتي قليلة الأدب.
تمارا: أنا مش هرد عليكي عشان أنا لو رديت، ردي مش هيعجبك ومش بعيد أخليهم يجبولك سرير جنبي هنا من اللي هعمله فيكي.
كل ده بيحصل تحت نظرات جاسر، اللي واقف ساكت ومتابع ومعجب بطريقة تمارا. رغم مظهرها اللي باين عليه البساطة، إلا إنها جريئة.
هايدي: انتي اتجننتي؟ مش عارفة بتكلمي مين؟
تمارا: لا، مش عارفة. ومحبش إني أعرف.
هايدي: مش عارفة عشان جاهلة. وبعدين الأشكال اللي زيك هتعرف اللي زيي أنا إزاي؟ انتي مش شايفة منظرك عامل إزاي؟
جاسر بغضب: هايدي، قولتلك خلاص.
تمارا: سيبها يا أستاذ. بس هي واضح إنها هي اللي مش شايفة بتتكلم مع مين. وبعدين منظري ومنظرك إيه؟ أكيد مفيش مقارنة. ومش يشرفني إني أتحط مع واحدة زيك في مقارنة. منظري ده اللي مش عاجبك، عاجبني جداً. كفاية إني مش بغضب ربنا وساترة نفسي. دوريلك على مراية يا شاطرة وشوفي جسمك اللي باين من كل مكان.
هايدي: انتي واحدة مش محترمة، وديني أنا هوريكي أنا هعمل فيكي إيه.
تمارا بابتسامة: أعلى ما في خيلك اركبيه.
جاسر بغضب وتحول لخوف: تمارا وهايدي. أنا قولت خلاااااااص.
هايدي: فعلاً خلصت. أنا ماشية.
جاسر: راحة فين؟
هايدي: راحة لصحابي اللي اتأخرت عليهم بسبب البتاعة دي.
جاسر: أحسن برضو. يلا روحي.
هايدي: متقلقيش. هخلص سهرتي وأفوقلك أنا. هوريكي مقامك.
ودت لجاسر موبايلها وشنطتها.
جاسر: اتفضل بتوعك.
تمارا بسخرية: ماشي، منتظراكي. يلا روحي عشان تلحقي نمرتك.
كتم جاسر ضحكته.
هايدي بغضب: زبالة.
تمارا ببرود: من بعض ما عندكم.
مشيت هايدي، وفضل جاسر باصص لتمارا بغموض.
تمارا: إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ على فكرة بقى هي اللي مستفزة.
جاسر: يارجال، لا. وانتي الشهادة لله ملاك.
تمارا: طبعاً، لازم تدافع لها، مش أختك ولا قريبتك؟
جاسر: دي خطيبتي.
تمارا: حتى لو خطيبتك، هي اللي غلطت. وصدقني، أنا كلمة زيادة كنت هخليك تترحم عليها. بس احترمت وجودك.
فضل جاسر يضحك.
تمارا: هو انت بتضحك على إيه؟
جاسر: على احترمت وجودك دي، حلوة. عجبتني. طب أنا راضي ذمتك، انتي احترمتي وجودي. أمال لو ما احترمتيش وجودي، كنتي عملتي فيها إيه؟
تمارا: والله العظيم احترمت وجودك، وكان فاضلي ثواني وأقوم أقتلها.
جاسر: خلاص ياستي، قلبك أبيض. أهي مشيت خلاص.
تمارا: ممكن سؤال؟
جاسر: اتفضلي.
تمارا: هو أنا ليه حاسة إنك مش مضايق إني روقتلك خطيبتك؟
جاسر بضحك: لا، مين قال كده. بس يعني عادي، انتي مخبوطة بالعربية، فاكفاية عليكي التعب.
تمارا: اممم. ماشي. ممكن تديني شنطتي وموبايلي؟
جاسر: اتفضلي.
تمارا: هو أنا المفروض أمشي إمتى؟
جاسر: لو قادرة تقومي، ممكن الوقت، لو حبيتي.
تمارا: أيوه ياريت، عشان بابا وإخواتي زمانهم قلقانين عليا.
جاسر: طيب، اتفضلي معايا. أنا ممكن أوصلك.
تمارا: لا لا، أنا همشي لوحدي. أنا كويسة.
جاسر: مش هينفع تروحي لوحدك.
تمارا: لا، شكراً. أنا كويسة.
جاسر برفعة حاجب: اسمعي الكلام، مش هينفع تروحي لوحدك.
تمارا بعند: قولت لحضرتك شكراً. مبركبش مع حد غريب. ممكن بس تناديلي الممرضة أو الدكتور عشان أعرف حساب المستشفى.
جاسر: الحساب اتدفع خلاص.
تمارا: هو إيه اللي اتدفع؟ أنا محدش يدفعلي حاجة. انت تدفعلي بتاع إيه؟ أصل...
بصلها جاسر بصدمة من لسانها.
تمارا: عرفني الحساب كام من فضلك.
جاسر: شششش. إيه؟ انتي اتسحبتي من لسانك وانتي صغيرة؟ وبعدين أدفعلك حساب بتاع إيه؟ لأن الغلطة من خطيبتي مش غلطتك. ومتجادليش كتير عشان مش هاخد حساب حاجة. ويلا عشان متتأخريش على أهلك.
تمارا: شكراً.
جاسر: العفو. مش هوصلك برده؟
تمارا بغضب: قولت لا.
جاسر: طب يلا، حتى أوقفلك تاكسي. وأظن دي مفهاش حاجة.
تمارا: ماشي.
خرج جاسر وتمارا، وقفلها تاكسي. شكرته ومشيت التاكسي، وفضل جاسر باصص بغموض عليها.
أما عند نور، فضلت راحة جاية في الشقة من كتر القلق. وكل شوية تكلم والدها وعشق وزهرة. وفجأة الباب خبط. نور كانت لابسة فستان بيتي قصير باللون الروز، ورافعة شعرها ديل حصان. كان شكلها جميل وجذاب. أول ما سمعت الباب، جريت بسرعة ومن غير ما تسأل مين، جريت فتحته. وأول ما فتحت، وقفت كأنها اتكهربت لما شافت نوح قدامها. ومن صدمتها معرفتش تتكلم، ولا حتى جريت تلبس. نور بتحب نوح جداً، بس عارفة إن ده حلم مستحيل توصله. هو عارفها وشافها كذا مرة، بس نور متابعة كل حاجة تخصه، وكل حاجة والدها بيحكيها لها. هي مش بتشوفه غير صدفة كل مدة كبيرة، بس بتحبه جداً.
نوح: أنا آسف يا آنسة نور إني جيت من غير معاد.
نور: ساكتة.
نوح: انتي كويسة؟
نور: ساكتة.
نوح بقلق: هو في إيه؟ فين عم محمد؟
نور: ساكتة.
نوح بمرح: طب هو في حد اتقتل جوه؟
نور: ساكتة.
نوح: نووووور!
فاقت نور على صوته.
نور: عاااااااااااا! وصوتت وجرت على أوضتها وسط ذهول نوح.
ثواني وخرجت بسرعة وهي لابسة الأسدال بتاعها، وباين عليها الإحراج، ووشها محمر، ومش عارفة تقول إيه.
نوح: هو في إيه؟ وفين عم محمد؟
نور: بابا مش هنا، راح لتمارا.
نوح: تمارا مين؟
نور: قريبتنا. هو حضرتك جاي بنفسك ليه؟ هو في حاجة؟
نوح: أنا مش عارف. أه، صح. وخبط على جبهته. أصل عم محمد نسي شنطتين.
نور باستغراب: شنطتين؟
نوح بضحك: أقصد شنطته. لغبطيني. عم محمد نسي شنطته والورق اللي المفروض يوديه الشركة التانية الصبح.
نور وهي بتضحك عليه: أنا آسفة إني لغبطتك.
نوح وهو مبتسم على ضحكتها: ياستي ولا يهمك. المهم أديهم لعم محمد لما يجي ضروري.
نور: حاضر.
نوح: بعد إذنك.
نور: اتفضل.
أداها ظهره وخد خطوة ووقف، وبصلها تاني وقرب تاني عندها.
نور: في حاجة تانية؟
نوح: مرة تانية متفتحيش من غير ما تعرفي مين اللي بره، عشان متخرجيش بالمنظر ده تاني.
نور اتصدمت نور وسكتت.
نوح: ماشيين؟
نور هزت له دماغها من غير ولا كلمة.
ابتسم نوح. يلا ادخلي واقفلي.
أول ما خلص جملته، كانت نور قفلت في وشه.
نوح: يابنت المجنونة.
نزل نوح روّح.
عدى حوالي نص ساعة، وصلت تمارا البيت.
نور: مين؟
تمارا بتعب: افتحي يانور، أنا تمارا.
نور: تمارا! إيه ده؟ ينهار أسود! إيه اللي حصلك؟ انتي كويسة؟
تمارا: افتحيلي بس.
دخلت تمارا وقعدت بتعب. فين بابا وعشق وزهرة؟
نور: بيدوروا عليكي. استني أكلمهم.
تمارا: آه والنبي أحسن، موبايلي فصل ولا باظ، مش عارفة.
كلمتهم نور، طمنتهم، وقفت معاهم بعد ما قالولها إنهم راجعين حالا.
نور: إيه اللي حصلك؟
تمارا: لا استني عليا لما ييجوا، مش قادرة أحكي ميت مرة.
عدى وقت، ورجع الحاج محمد وعشق وزهرة. اللي أول ما شافوها جريوا عليها وفضلوا يعيطوا.
تمارا: بس بقى، في إيه؟ أنا كويسة والله.
حاج محمد: نشفتي دمي يا بنتي. إيه اللي حصل؟
حكت لهم تمارا كل اللي حصل.
عشق: الحمد لله إنها جت على قد كده.
حاج محمد: الحمد لله يا بنتي. طب حاسة بأي حاجة؟
تمارا: لا والله، أنا أحسن كتير.
زهرة: كنت هتجنن عليكي.
تمارا خدتها في حضنها: ولله أنا بخير، بس تليفوني فصل، وللأسف مش حافظة أي رقم، كنت كلمتكم.
حاج محمد: الحمد لله يا بنتي إنك بخير.
رواية دار الايتام الفصل السادس 6 - بقلم أميرة أسامة
حاج محمد: قومي يا نور حضري لنا العشا.
نور: حاضر يا بابا.
أه صحيح، اتفضل الشنطة بتاعتك والورق ده حضرتك نسيته في الشركة.
حاج محمد: أيوه صح، أنا مشيت ونسيت خالص الشنطة من لخمتي. بس جبتيه إزاي ده؟
نور: بلخمة في الكلام. أه، ماهو أصل نوح جابهولك هنا، قال يعني عشان الورق اللي حضرتك هتوديه الشركة التانية بكرة.
حاج محمد: يا خبر! جه كل المشوار ده؟ طب لما سألتك عليا، قولتي له إيه؟
نور: قولتلُه إنك مع واحدة قريبتنا. بس صحيح، إزاي رايح الشركة بكرة وحضرتك إجازة؟
حاج محمد: أيوه صح، تصدقي نسيت. وشكل ليل كمان نسي هو كمان. قالي بكرة.
عشق: طب كلمة أكد عليه.
حاج محمد: صح، هكلمه. المهم يلا قوموا غيروا هدومكم وحضروا لنا العشا لحد ما أكلم ليل.
نور: ماشي يا بابا.
دخلت نور تحضر العشا، ودخلوا البنات يغيروا هدومهم ورجعوا يساعدوا نور.
حاج محمد: الو.
ليل: أيوه يا حاج محمد.
حاج محمد: معلش يا ابني إني بتصل بيك.
ليل: لا يا راجل يا طيب، أنت تتصل أي وقت. خير.
حاج محمد: أنت يا ابني بتقولي أودي الورق بكرة لسراج باشا. هو مش المفروض بكرة الجمعة إجازة؟ ولا تقصد أوديه له الفيلا؟ معلش أنا مركزتش غير الوقت.
ليل: والله ولا أنا ركزت. فعلاً بكرة إجازة. خلاص يبقى السبت.
حاج محمد: ماشي يا ابني.
ليل: صحيح، قريبتك اللي عملت حادثة بخير؟ لو محتاج حاجة يعني.
حاج محمد: بتقفيل في الكلام. لا يا ابني شكراً، كله تمام الحمد لله. تسلم يا ليل يا ابني. يلا مش هعطلك بقى.
ليل: رفع حواجبه باستغراب. ماشي يا راجل يا طيب. تصبح على خير.
حاج محمد: وأنت من أهل الخير.
قفل ليل وهو سرحان.
آدم: في إيه؟
ليل: والله ما أنا عارف، بس في حاجة مش مظبوطة.
آدم: يا عم عادي. بكرة كله يبان. المهم إيه، مش هنخرج ولا إيه؟
ليل: أنا طالع ألبس لحد ما نوح يخلص. وكلم جاسر قوله يجلنا على هناك لو خلص.
آدم: تمام.
مر حوالي ساعة. راحوا المكان اللي بيسهروا فيه، وجاسر كان حصلهم على هناك.
ليل: إيه يا جاسر؟ خير؟ إيه اللي حصل؟
جاسر: مفيش، خبطت بنت بالعربية.
آدم: البنت حصلها حاجة؟
جاسر: لا، شرخ بسيط في دراعها.
نوح: مش غريبة إن الوقت اللي هايدي تكلمك فيه وتقولك عملت حادثة، وعم محمد نور تكلمه وتقول له قريبتهم عملت حادثة؟
جاسر: باستغراب. عم محمد وقريبته؟ طب إزاي؟ هو عم محمد ليه قرايب؟
ليل: ما أنا مستغرب.
جاسر: غريبة. طب قال لكم إيه؟
ليل: ولا حاجة. بيقول إن بنته كلمته وقالت له إن قريبتهم عملت حادثة، واستأذن ومشي ونسي شنطته والورق اللي هيوديه لعمي نوح. راح له وفعلاً مش لقاه. ولما سأل نور عنه قالت له نفس الكلام. وبعدها كلمني يسألني هيودي الورق بكرة إزاي عشان إجازة. لما سألته تاني عن قريبته قفل في الكلام وقفل بسرعة. أنا اللي مستغربة في الحوار كله إن عم محمد ليه قرايب، وتوترة غريب.
جاسر: غريبة فعلاً. عموماً، أكيد هنعرف.
ليل: يا سيدي ولا نعرف. بقولكم إيه، اقفلوا على الحوار ده. يمكن فعلاً يكون حد من قرايبه جم واعد معاهم عادي.
ليل قفل معاهم الكلام وحسسهم إنه مش في باله، بس كان باله مشغول ومش عارف إيه السبب. وابتدت سهرتهم.
تمارا: الحمد لله. تسلم إيدك يا نور.
نور: الله يسلمك يا عشق. بالف هنا.
حاج محمد: لتمارا. إيه يا بنتي؟ أحسن الوقت.
تمارا: بحزن. أه يا بابا. الحمد لله.
حاج محمد: مالك يا بنتي؟
تمارا: مفيش، أنا كويسة.
حاج محمد: كويسة إيه؟ أنت شكلك مضايقة.
تمارا: تعبت من كتر اللف على الشغل، مش لاقية حاجة كويسة. أما الفلوس قليلة جداً على المواصلات، أو صاحب المكان مش مريح، أو أروح مكان يطلب شهادة وأنا لسه بدرس، أو أروح مكان ويوافقوا ويطلع الشغل في فرع تاني بعيد. مش عارفة أعمل إيه. حاسة إنها عمالة تتقفل.
حاج محمد: يا بنتي، متفقديش الأمل. لسه ربنا مبعتلكيش رزقك.
عشق: بابا عنده حق يا تمارا. وكل الشغل اللي شوفتيه ومتوفقتيش فيه، أكيد ده سبب من عند ربنا. مش يمكن مش فيهم خير ليكي.
تمارا: أنا عارفة والله، بس تعبت ومحتاجة أحس إني استقريت.
حاج محمد: يا بنتي، أنتو بقالكم معانا حوالي شهر تقريباً أو شهر ونص. يعني لسه الدنيا بتبدأ تمشي معاكم. وبعدين أغلب الناس مش لاقيين شغل، يعني متستعجليش. أكيد هيجيلك الشغل المناسب.
نور: أنا عندي فكرة، بس معرفش هتنفع ولا لا.
حاج محمد: فكرتي إيه؟
نور: تحاولي تشوف لها شغل مع مستر ليل.
تمارا: بفرحة. إيه ده! الله ينفع يارب!
حاج محمد: هي فكرة، بس مش عارف. ليل مبيشغلش حد معاه غير لما بيعرف أصله من فصله. وأنا قايلة النهارده إن اللي عملت الحادثة قريبتنا. وأخاف يدور وراها.
نور: وأنا كمان. لما نوح جه قولتلُه كده.
عشق: طيب مش حضرتك بتقول إنك تعرفه من زمان؟ وحضرتك اللي مربيه وشغال معاه من أيام باباه؟ يعني أكيد بيثق فيك. ولو قولتلُه إنها قريبتك مش هيدور وراها.
حاج محمد: يا بنتي، اللي بتقوليه ده صح. بس ليل مش سهل زي ما أنتِ فاكرة. ليل عنده الشغل شغل، والقوانين بتاعته تمشي على أي حد. طب ده شغال معاه أخوه وابن خالته وابن عمه وعمه نفسه، كلهم بيعملوا له ألف حساب. وهم عارفين إنه في الشغل شخص تاني. يعني لو حصل واحد فيهم غلط، مبيرحمش وبيتعمل له إنذار زيه زي أي موظف.
عشق: للدرجة دي؟
حاج محمد: وأكتر من كده.
زهره: يعني من الآخر، معندوش "ياما أرحميني".
عشق: صحيح يا بابا، إيه حكاية اسمه دي؟ حضرتك قولت هتقولنا عليها.
حاج محمد: أيوه صح. عزام باشا، والد ليل. اتجوز من مدام سهام. وقعدوا فترة حوالي 3 سنين من غير خلفة. كانت مدام سهام بتحمل وللأسف الحمل مكنش بيقعد أسابيع وينزل. وفي مرة حملت، كانت المرة الرابعة. الدكتور قال لهم إنها مينفعش تتحرك خالص عشان الجنين يثبت. وتفضل كده طول الـ 9 شهور، خصوصاً إن دي المرة الرابعة ينزل فيها الطفل. سمعت الكلام وفضلت نايمة. عدي أسبوع، اتنين، شهر، اتنين. وهي محافظة ومش بتتنقل من السرير. في يوم صحيت من النوم حاسة بوجع جامد. قام عزام باشا عشان يوديها المستشفى بسرعة. وقبل ما يخرجوا من البيت، كان الطفل نزل. انهارت وهو كمان كان حزين. قعدت فترة مكتئبة وحست إن خلاص فرصتها في الحمل صعبة. عدي حوالي 6 شهور. عزام باشا في يوم حلم إنه بيصلي في المسجد وشايف شيخ قاعد لابس أبيض بيقرأ قرآن وبيقول: "هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه". وفضل الشيخ يقول الآية دي بس ومش بيكمل القرآن. خلص صلاة وفضل باصص على الشيخ، عايز يعرف هو ليه مش بيكمل. صحي من النوم، كان أذان الفجر بيأذن. قام صلي ومحطش في باله. عدى كام يوم وحلم تاني إن السما بتمطر. وسامع صوت جاي من السما. مسمع الدنيا كأن في ميكروفون شغال في السما بيقول: بيقول نفس الآية "هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه". وآية تانية بتترد: "والفجر وليالٍ عشر". وآخر الحلم شاف مدام سهام جايه من بعيد مبتسمة وباين على بطنها إنها حامل. صحي من النوم على صوت مدام سهام بتبشره إنها حامل وطايرة من الفرح. حكالها الرؤيتين وقال لها: لو جه ولد هنسميه ليل، ولو جات بنت هنسميها فجر. وفضل يعدي شهر ورا شهر لحد ما الحمل كمل وعرفوا إنه ولد. وولدت بالسلامة وفعلاً سموه ليل. بس هي دي كل الحكاية.
زهره: بس اسمه حلو جداً ومش منتشر.
نور: تصدقوا إن أول مرة أعرف معنى اسمه. ما تقول لنا بقى يا حاج بالمرة نوح مين سماه؟
حاج محمد: لا، أنتِ شكلك رايقة. أنا هقوم أنام عشان مش قادر.
نور: ما تخليك شوية يا بابا.
حاج محمد: والله ما قادر. أنا جيت من الشغل على ملا وشي وحاسس بصداع.
عشق: خلاص، ادخل ارتاح يا بابا.
حاج محمد: المهم يا تمارا، مش عايزك تقلقي. بصي، أنا هحاول أقول له. وزي ما تيجي تيجي، بس مش الوقت. استني بس تفكي اللي في إيدك دي وتبقي كويسة عشان لو وافق وطلب يشوفك تكوني جاهزة للشغل.
تمارا: بجد يا بابا؟
حاج محمد: أه والله.
تمارا: طيب، هو لو مفيش قدامنا غير إنه يعرف حكايتي، لو عرف مش هيوافق؟
حاج محمد: بالعكس، ليل مش كده. بس أنا اللي مش عايز أي حد مهما كان مين يستغل حياتكم.
تمارا: إن شاء الله خير.
حاج محمد: إن شاء الله. أول ما تشدي حيلك بقى، أنا هفاتحه على طول.
تمارا: ماشي يا أحلى بابا في الدنيا.
حاج محمد: تصبحوا على خير يا بنات.
وأنتم من أهل الخير.
دخل عم محمد ينام، ودخل البنات أوضتهم وفضلوا يرغوا شوية.
تمارا: نور، هو انتي مش مرتبطة بحد؟
نور: بمرح. أنا لا، بس نفسي.
تمارا: والله أنا اللي نفسي.
عشق: اتلمي يا بت أنتِ وهي! حرام على فكرة.
نور: هو إيه اللي حرام؟ الحب.
عشق: لا طبعاً، الحب مش حرام. أنا بس الارتباط عموماً، وإنك تكلمي راجل وتخرجي معاه، تسمحي له إنه يكون قريب منك، يمسك إيدك، يلمسك. كل دي حاجات حرام.
نور: أنا معاكي إن حرام أسمح لراجل يلمسني أو يمسك إيدي. بس إزاي هحب راجل من غير ما أكون أعرفه أو أتكلم معاه؟
عشق: مقصدتش حرام بالمعنى، بس برضه مش معناه إننا أول ما نعجب بحد نخرج ونتكلم. والكلام ده، فيه حب نضيف بجد. وأكيد الحب بيجي بعد الجواز. الأهم من كل ده إنه يكون بني آدم محترم بيتقي الله.
نور: بصي، هو كلامك صح، بس بصراحة أنا استحالة أتجوز من غير ما أحب.
تمارا: وأنا كمان مش متخيلة إني أتجوز واحد وبعد كده أفكر أحبه. أنا إن مكنتش أحبه قبلها، استحالة أتجوزه.
زهره: بصوا، هي عشق بتتكلم من ناحية الدين إنه شرعاً حرام. بس على فكرة، أنا كمان استحالة أرتبط بحد وأبني حياة من غير ما أكون حباه. لأني مش هقدر أعيش معاه. وبعدين، أنا إيه ضمني إني أحبه بعد الجواز؟ مش يمكن أكتشف إنه شخص وحش.
عشق: أمال هما عملوا الخطوبة ليه؟ ماهو عشان تعرفي شخصيته ويعرف شخصيتك. ولو مفيش قبول، أكيد مش هتكملوا. القبول بداية الحب. وبعدين، مش كل الرجالة كويسة. تضمني منين إن اللي ترتبطِ بيه وتفضلي تكلميه يطلع راجل ومحترم؟ أكيد في الآخر هتضطري تسيبيه وتبقي غضبتي ربنا بمعرفتك براجل ميربطكيش بيه أي حاجة. ووقتها الموضوع هيبقى بالنسبالك عادي. واللي يخليكي تعرفي راجل، هيخليكي تعرفي اتنين وتلاتة وعشرة. وصورتك قدام الناس اللي كل شوية يشوفوكي مع حد هتتهز. وسمعتك تبقى في الأرض. حتى لو أنتِ محترمة وبتحافظي على نفسك بجد، الناس مش هترحمك. الناس ملهاش غير الظاهر.
نور: طيب، وتضمني منين إن حتى لو في خطوبة، إنك تقدري تعرفي كل حاجة عنه؟ الرجالة مبينوش غير الكويس وبس. وبعد كده بتعرفي الشخص على حقيقته. ساعتها لو شخصيته معجبتكيش، هتضطري تعملي حاجة من الاتنين: يا إما هتكملي وتقولي ده نصيبي وأعيش وخلاص، خصوصاً لو في أولاد بينكم. أو هتطلقي وتبقي حصلتي على لقب مطلقة. وبرضه ساعتها الناس مش هترحمك. لأن المطلقة في مجتمعنا الناس بيبصوا لها بنظرة تانية.
تمارا: فعلاً، نور عندها حق. الراجل بيقدر يعرفك بس اللي هو عايزك تعرفيه. ولما بتتجوزوا، بتكتشفي شخص تاني خالص غير اللي كنتي تعرفيه.
نور: وبعدين يا عشق، معنى كلامك ده إنك من أول عريس يتقدملك هتوافقي عليه وتقولي هحبه بعد الجواز؟
عشق: مش شرط يا نور. ما أنا ممكن حد يتقدملي ومن قبل ما أعد معاه أو أتخطبله، أقفل منه أو أحس إن قلبي مقبوض أو جوايا رفض من ناحيته. وممكن شخص تشوفيه تحسي إنك متقبلاه مبدئياً وتدي لنفسك فرصة تقعدي معاه. وفي القعدة دي بتحددي إنك ممكن تديله فرصة إنك تتخطبيله أو لأ. ولو وافقتي على الخطوبة، فالفترة دي أكيد بيحصل بينكم مواقف تبين إذا كان هو ده الشخص اللي تكملي معاه حياتك أو لأ. وأكيد ربنا مش هيخذلك، زي ما أنتِ حافظتي على نفسك ومخذلتيهوش.
زهره: يعني يا عشق، أنتِ مش ممكن تحبي أو تتعلقي بشخص أو حتى تعجبي بحد؟
عشق: بصوا، أنا مش عارفة. أنا أولاً عمري ما حصل إني أعجبت بحد أو اتشديت لحد. لأني دايماً خايفة أغضب ربنا. ويمكن برضه أكون ملاقيتش الشخص ده. خصوصاً إني متعاملتش مع ولاد الدار بتاعتنا. كانت بنات. حتى المدارس، ويوم ما ابتديت احتك بالولاد كان في الجامعة. وطبعاً ده استحالة، لأن كلهم طلاب ومن سني، لسه صغيرين بيتصرف عليهم وميقدرشوا يتحملوا مسؤولية. أه، في شباب بتشتغل معايا بس أغلبهم بتوع هزار وضحك. واللي جاي من أول عشان يصاحب ويتسلى. وأنا مش كده.
نور: طيب، مفيش ولد قبل كده قالك إنه معجب بيكي؟ أو حتى مثلاً، مفيش في صحابك ولا ولد؟
عشق: لأ، في. بس وقتها اتكلمت بكل احترام وقولت له إني مليش في الكلام ده. ومن وقتها خلاص الموضوع خلص. ومن ناحية، في في صحابي ولاد اه، في. بس هما مش أكتر من زملاء. والحقيقة ربنا كرمني باثنين محترمين بيعتبرونا كلنا زي إخواتهم. يعني اللي عايزة أفهمهولك إني مش مقفلة. أه، عارفة ديني كويس، بس مش متزمتة ومش ضد الحب خالص والله. بالعكس، أنا نفسي أحب وأتحب. بس مش عايزة أغضب ربنا. وخصوصاً يا نور، إننا ظروفنا مختلفة شوية. ممكن أي حد يعرف ظروفنا يطمع فينا. لأن باختصار، إحنا ملناش أهل.
نور: على فكرة يا عشق، أنا عجبتني شخصيتك جداً. حساكي كده عاقلة وقوية وتقدر تمشي حياتك صح.
عشق: الدنيا علمتني كتير يا نور. والحياة اللي عيشتها ممكن تخليني أبقى عكس كده. أخرج وأروح وأجي على كيفي. أعمل الغلط والحرام، مهتمش بالدراسة. ماهو أنا مليش أهل ولا كبير بقى. وهقول أهلي السبب وهما اللي وصلوني لكده وهما السبب في ضياعي من البداية. بس أنا حبيت أثبت عكس كده. على قد ما المديرة بتاعتنا كانت قاسية، على قد ما هي أثرت فيا من غير ما تحس إنها عملت معايا جميل. حنان دي مكنش في على لسانها غير كلمة "بنت حرام، بنت حرام". الكلمة دي على قد ما كانت بتقتلني وبتوجعني وبتشينني، وكانت ممكن تخليني أوحش بني آدمة في الكون. على قد ما كانت حافز ليا إني أثبت لها هي وغيرها إن أنا أحسن من أهلي نفسهم. ومش شرط إني أهلي شياطين اطلع زيهم. بالعكس، أهلي ميعرفوش يعني إيه ربنا، لاكن أنا أعرف. اتربيت في ظروف قاسية، مفيش طفل يقدر يعيش اللي إحنا عيشناه. بس عيشنا وقدرنا واتعلمنا وبقينا زينا زي اللي عنده أهل.
نور: وهي عينها مدمعة. أنا بحبك أوي يا عشق.
عشق: وهي بتحضنها. وأنا بحبك أوي يا نور.
تمارا: عشق عندها حق يا نور. ولولا عشق في حياتنا، كان زمانا ممكن نبقى من البنات دي. هي اللي فضلت ورانا عشان نصلي ونقرأ قرآن ونحفظه. هي اللي خلتنا نلبس الحجاب. وديماً كانت بتكلمنا بعقل. عشق مش بس أختنا، عشق كانت لينا الأم.
عشق: خلاص بقى، هعيط على فكرة.
زهره: طيب، نور. أنتِ قولتي إن عمرك ما ارتبطتي. طيب محبيتيش؟
نور: ارتبكت. أنا لا، مفيش. أنا لا.
تمارا: أيوه، قدام اتلخمتي كده يبقي حبيتي.
نور: بضحك. أنتو بعد اللي عشق قالته ده، عايزيني أتكلم عشان يقام عليا الحد؟
زهره: و تمارا في نفس واحد. خوافة.
عشق: إحنا اتفقنا بقى إن الحب مش عيب. بس فيه حاجات لازم نمشي عليها.
نور: بصوا، هو حب ومش حب.
عشق: إيه دي؟ فزورة؟
نور: مش فزورة ولا حاجة، بس تقدري تقولي كده، الحب المستحيل.
تمارا: إيه يا بنتي الألغاز دي؟ حب مستحيل ليه؟
نور: أنا هحكيلكم وهتعرفوا ليه. أنا فتحت عيني على الدنيا مكنش ليا غير ماما وبابا. هما كل حاجة في حياتي. وماما بعد كده اتوفت، مبقاش ليا غير بابا. هو بيخاف عليا جداً. مليش صحاب. يعني ممكن أكون عارفة جيرانا والشارع كله، بس مليش صحاب. عيشت أنا وبابا. المدارس اللي كنت فيها كانت خاصة، وكان معايا ولاد عادي. ودخلت الجامعة معايا ولاد عادي، بس عمر ما حد شدني غير واحد بس.
زهره: مين؟
تمارا: وهي بتخبطها على راسها. يعني هي لو قالت مين هتعرفيه.
زهره: بضحك. لأنور. نوح.
عشق: نوح مين؟ هو ده اللي قولتي عليه لبابا إنه جابه له ورق أخو ليل؟
نور: أيوه هو.
تمارا: يابنت الايه! نوح السيوفي مرة واحدة.
نور: بس مش زي ما أنتِ فاكرة. وكملت وهي عينها كلها دموع وبتحاول على قد ما تقدر إنها متعيطش. نوح أنا أعرفه من وأنا صغيرة. في الأول وهو صغير، كنت بشوفه كتير. كان دايماً يجي مع باباه لما كان بيجي لبابا عمو عزام. كان بيحب بابا جداً. كان دايماً يجيله هنا في الخان لما يحب يتكلم مع حد، فكان بيجي لبابا. وأوقات كان نوح بيشبط فيه. وكان دايماً يجي معاه. كنت بحب ألعب معاه. كان عندي 3 سنين، ونوح كان عنده 11 سنة. هو أكبر مني بـ 8 سنين. كان بيجي يقعد يلاعبني ويأكلني. هو كان بيتعامل على إني بيبي بالنسبة له، وأنا طبعاً مكنتش أفهم، كنت بلعب وخلاص. فضلت أكبر وهو يكبر. مع الوقت بقى مش بيجي كتير لأنه ابتدى يكبر. وكل فين وفين كنت أشوفه. مكنتش فاهمه ساعتها يعني إيه حب. بس كنت متعلقة بيه. بحكم إني مليش إخوات ولا صحاب ولا حتى قرايب من سني. مكنتش بشوف غيره. كنت لما بشوفه قلبي بيفضل يدق من الفرحة. وكبر أكتر نوح وأنا كبرت وبقيت في سن المراهقة وابتديت أعرف يعني إيه حب. واتعلقت بيه أكتر. ولأني مش بشوفه، بقيت أحاول أعرف عنه أي أخبار. كان لما بابا يجي من الشغل، أخليه يحكي لي يومه بالتفصيل. وكل ده عشان أسمع أي حاجة عن نوح. ورغم إننا بعيد عن بعض، بقيت أعرف عن طريق بابا بيحب إيه، بيكره إيه، شخصيته إزاي. بيحب الضحك ولا جد زي ليل. وفضلت أجمع عنه معلومات لحد ما عرفت كل حاجة عنه. خصوصاً لما ابتدى ينزل الشغل معاهم. كنت بتابع أي حاجة تخصه. وصفحته على الفيس وأي حاجة تخص شغلهم. كنت أدخل وأدور وأشوف صوره وهو في الشغل، وهو مع صحابه. كل حاجة. معرفش ليه كنت بعمل كده، بس مكنش في أي حاجة في بالي غير إني عايزة أعرف كل حاجة عنه. أطمن عليه، أعرف أخباره. أنتو تعرفوا قبل ما أدخل الجامعة كان مرة بابا بيحكي لي إن المحامي بتاع ليل في بينهم مشاكل. وإن ليل خلاه يسيب الشغل الخاص بالشركة وإنه بيشوف محامي تاني. الفكرة جت في بالي وقررت أدخل كلية حقوق وأكون محامية عشان أشتغل معاهم وأبقى دايماً قدام نوح. ومن وقتها أنا بحبه وهو ميعرفش أي حاجة أصلاً. ولا أنا في باله. بصوا.. أنا عارفة إن اللي أنا فيه ده وهم. وإني بعيدة كتير من إني أوصل لنوح. نوح عرف بنات كتير وكلهم من عائلات معروفة. عارفة إنه أكيد مش هيبص لي ولا يجي في بالي. بس غصب عني بحبه ومش قادرة أشيله من قلبي. النهاردة لما شوفته فضلت واقفة مش بنطق. هو بيكلمني وأنا مش معاه. مش قادرة أصدق إنه قدامي. عارفين؟ كان بقالي سنة بحالها مشفتهوش. أنا معايا دفتر صغير بكتب فيه تاريخ كل مرة بشوفه فيها. والنهاردة تقريباً بقالي حوالي سنة وشهر. عرفتوا بقى ليه بقولكم إنه حب مستحيل؟ لأنه حب من طرف واحد.
عشق: خدتها في حضنها. بصي يا نور، كل اللي أنتِ بتقوليه ده يبين قد إيه أنتِ بتحبيه. بس أنا عايزة أقول لك حاجة. مش هكلمك في حرام وحلال، لأنك معملتيش حاجة حرام. وحب الطفولة ده من أنضف أنواع الحب. بس كل اللي هقوله لك: حرام عليكي نفسك. أنتِ إزاي قادرة تعشمي نفسك بحد هو مش حاسس بيكي أصلاً؟
نور: بدموع. غصب عني يا عشق. أنا فتحت عيني على الدنيا لقيت نوح. مش قادرة أشيله من قلبي. ولا قادرة أحب غيره. ولا ينفع حتى إني أحسسه بحبي ليه.
عشق: بس أنتِ كده هتتعبي. هو شايف حياته، لأنه باختصار ميعرفش إنك بتحبيه. وفنفس الوقت، بعيداً عن الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده، إنه يعرف بنات وإنهم من عائلات كبيرة، فمش هيبص لك. الحب ميعرفش غني وفقير يا نور. هو لو حبك، مش هيهمه أي حاجة وهيحارب عشان يوصلك. لكن اللي أنتِ فيه ده صعب أوي. أنتِ الوحيدة اللي خسرانة فيه. طب تخيلي حب وارتبط واتجوز. هتعملي إيه؟
نور: متقوليش كده. أنا ممكن أموت فيها.
عشق: بعد الشر عنك يا نور. متقوليش كده. بس لازم تفكري شوية. هو ملوش ذنب لأنه ميعرفش.
زهره: طب قدر عرف ورفض الحب ده.
عشق: يبقى عالأقل كان صريح معاها. وخلينا منضحكش على بعض، هو مش بيحبها أصلاً. هو ليه حياة تانية خالص، ميعرفش عن نور حاجة. كل اللي بينهم بالنسبة له إنها بنت الراجل اللي بيشتغل معاهم. وكان بيربطهم ببعض أيام طفولة. إنما هي اللي كملت الحكاية لوحدها.
نور: طب قولي لي أعمل إيه؟
تمارا: هي بصراحة ملهاش حل يا نور.
عشق: أنا بصراحة مش عارفة أقولك إيه. بس عايزة أطلب منك إنك تعيشي حياتك وتبطلي تفكري فيه. أو تخليه محور حياتك. صدقيني يا نور، لو أنتو الاتنين لبعض، لو الدنيا دي اتقلبت عشان الواقع يتغير، هتفضلوا لبعض.
نور: وهنكون لبعض إزاي؟ وهو حتى ميعرفش إني بحبه. أنا حتى كل مرة بشوفه مش بحسسه بده. بتلخم وبتلخبط وبقفل معاه الكلام بسرعة وبختفي من قدامه. يمكن دي أول مرة النهاردة أطول معاه في الكلام شوية. غير كده مفيش فرصة.
عشق: صدقيني يا نور، لو ليكي نصيب في قلبه، هتبقي ليه.
نور: يارب يا عشق.
تمارا: بحب؟ هو يطول أصلاً؟ ده أنتِ قمر.
نور: بضحك. هو قمرين.
تمارا: لا، ده أنتِ واقعة واقعة.
فضلوا يتكلموا شوية وأخيراً ناموا.
أما عند ليل. خلصت سهرتهم وروحوا. ليل كان راجع سكران بعد ما شرب كتير. طلع خد شاور ونام على السرير. وفضل باصص في السقف وسرحان.
فلاش باك.
ليل: الو.
ريما: أيوه يا حبيبي.
ليل: وحشتيني.
ريما: أنت كمان وحشتني. بس مخصماك.
ليل: ليه بس؟
ريما: عشان بقالك فترة مشغول. من يوم عيد ميلادك ومن وقتها مش شوفتك. كل ما أكلمك مشغول ومش عارفة أشوفك ولا أكلمك. وبستنى اليوم يعدي عشان تكلمني بالليل شوية قبل ما تنامي.
ليل: حقك عليا يا قلب ليل. والله كان في شغل الفترة اللي فاتت كتير. وأنتي عارفة بابا تعبان جداً وأنا اللي شايل الشغل الفترة دي.
ريما: عارفة، بس أنت وحشني جداً وعايزة أشوفك. وزهقانة جداً مش لاقية حاجة أعملها. وصحابي سافروا ومرضتش تخليني أسافر معاهم.
ليل: حقك عليا. عارف إني مقصر معاكي. عشان كده بكلمك. بكرة أنا إجازة وملك اليوم كله.
ريما: بفرحة. بجد؟
ليل: بجد يا قلب ليل. هعدي عليكي بكرة الساعة 9 الصبح. تكوني جاهزة.
ريما: 9 الصبح إيه؟ إحنا هننزل نبيع لبن؟ ولا عشان تخلص بسرعة الخروجة وترجعني بسرعة؟
ليل: أنا قولتلك إني بكرة أنا ملكك اليوم كله صح؟ بس أنا عاملك مفاجأة ولازم نلحق اليوم من أوله.
ريما: ماشي. 9 بالدقيقة هكون مستنياك.
ليل: وأنا مش هتأخر عليكي يا عمري.
عدت الساعات. والساعة 9 كان ليل عند ريما. خدها وركبوا العربية.
ريما: إحنا رايحين فين؟
ليل: عشر دقايق وتعرف.
وصل أخيراً. ليل نزل ونزلت ريما.
ريما: بصدمة. إيه ده؟ طيارة؟
ليل: أه يا ستي. يلا نركب.
ريما: نركب إيه؟ وإيه الطيارة دي؟ ده ناقص تقولي إنك هتسوق.
ليل: بضحك. لا مش أنا يا ستي. دي طيارة خاصة. أنا أجرتها مخصوص عشانك النهاردة وهوديكي بيها مكان تحفة.
ريما: بجد؟
ليل: بجد. يلا بقى عشان اليوم ميضعش مننا.
ركبت ريما وليل ووصلوا الغردقة. قضوا اليوم كله في البحر. ضحك وهزار ولعب في الملاهي المائي. وبعد ما خلصوا، خدها على مطعم في البحر. مكنش في غيرهم. كان حاجز كله ليهم هما الاتنين. المكان كان كله مفروش بالورد. قعدوا اتعشوا مع بعض وقضوا وقت جميل كله حب ورومانسية. وبعد يوم طويل رجعوا تاني.
باك.
ليل: بوجع. مبكرهش في حياتي حد قدك. كلكم زبالة. كلكم زي بعض.
وبعد تفكير كتير، أخيراً استسلم للنوم.
عدى كذا يوم من غير أي جديد. تمارا ابتدت حالتها تتحسن. عشق وزهره زي ما هما في شغلهم، لاكن عشق مش مرتاحة في الشغل بس مش عايزة تسيبه.
حاج محمد بيحاول يتلاشى أي سؤال من ليل عن قريبته.
وأخيراً تمارا فكت إيدها وبقت أحسن.
ليل: خرج من أوضة الاجتماعات بتعب وإرهاق.
جاسر: أخيراً خلص الاجتماع ده.
نوح: أنا جعان أوي.
آدم: ومين سمعك.
ليل: اطلبوا أكل طيب عشان نتغدى.
دخل ليل مكتبه وكلهم وراه.
طلب ليل قهوة وغدا من السكرتيرة.
بعد مرور وقت، خبط حاج محمد ودخل.
ليل: إيه يا راجل يا طيب؟ خلصت؟
حاج محمد: كله تمام. مفيش أي حاجة تاني خلاص.
ليل: طيب كويس. الاجتماع ده كان تقيل عليا بشكل. والصفقة دي لو كانت راحت، كنا خسرنا كتير.
جاسر: على أساس إنك بتخسر.
ليل: لا طبعاً. بس الصفقة دي بالذات مكنش ينفع نخسرها.
في الوقت ده، خبط الباب ودخلت السكرتيرة جايبالهم الأوردر اللي طلبوه وخرجت.
طلعوا الأكل وفضلوا ياكلوا ومعاهم حاج محمد.
ليل: حد فيكم وراه شغل تاني؟
نوح: أنا شوية ورق بسيط كده عايز بس أراجعه.
آدم: أنا خلصت.
جاسر: وأنا كمان.
حاج محمد: أنا كمان خلصت.
ليل: طيب، أنا كمان لسه شوية. اللي حابب يروح يرتاح يروح. اليوم كان متعب. أنا عارف.
حاج محمد: أنا عايز منك خدمة يا ليل يا ابني، بس يعني...
ليل: في إيه يا حاج محمد؟ أنت محتاج فلوس أو أي حاجة؟
حاج محمد: لا لا يا بني. فلوس إيه؟ مستورة الحمد لله.
جاسر: لنوح وآدم. طب يلا يا شباب نسبهم لوحدهم شوية.
حاج محمد: لا يا ابني خليكوا. أنا بس طالب خدمة منك يا ليل يا ابني. نفع نفع، منفعتش خلاص.
ليل: لو أقدر مش هتأخر عنك يا راجل يا طيب.
حاج محمد: يعني كنت بقول لو ينفع تشوف شغل لـ...
ليل: لمين؟
حاج محمد: لا لا مش نور. دي يعني بنت قريبتي. قاعدة معايا هنا من فترة بسيطة وبتدور على شغل.
ليل: هي دي اللي تعبت قبل كده؟
حاج محمد: أيوه يا ابني، هي.
ليل: مفيش مشكلة يا حاج محمد. خليها تيجي وأقابلها وتجيب السي في بتاعها.
حاج محمد: لا، ماهو المشكلة إنها لسه بتدرس. هي في جامعة القاهرة، في كلية تجارة سنة تالتة. يعني كنت بقول لو ينفع تشتغل أي حاجة تحت التدريب. يعني حاجة تساعدها.
ليل: هو في إيه يا راجل يا طيب؟ أنا سايبك براحتك بقالي فترة كده بمزاجي. بس يعني مش ملاحظ إن غريبة حكاية قريبتك دي؟ خصوصاً إني عارف إن تقريباً علاقتك بأهلك وبأهل مامت نور تعتبر مقطوعة وانت ملكش حد.
حاج محمد: وهو بيمسح عرقه بارتباك. لا بس يعني...
ليل: قاطعه. بص، أنا مش عايز أضغط عليك أو أعرف حاجة أنت مش حابب تقولها. عموماً، ماشي. هنشوف لها شغل. خليها تيجي الوقت اللي يريحها. بكرة، بعده، أي وقت.
جاسر: أنا محتاج سكرتيرة معايا. خليني أشوفها تشتغل شوية تحت التدريب. ولو عجبني شغلها هخليها تكمل معايا.
حاج محمد: بفرحة. ياريت.
ليل: طيب، مبدئياً تمام. وكمل كلام مع جاسر. هو أنت مش عندك سكرتيرة؟
جاسر: كان عندي لحد امبارح وطيرتها.
ليل: باستغراب. ليه؟
جاسر: كانت تحت التدريب برضه، بس غبية. ولا فاهمة أي حاجة. دخلت لي ميت معاد في بعض وكذا ميتنج. يعني بوظت لي الدنيا. وأنت عارفني، أنا بحب كل حاجة تبقى Under control.
ليل: أه طيب. على الله اللي جاية دي شغلها يعجبك.
حاج محمد: والله هتعجبك إن شاء الله. المهم أجيبها إمتى؟
ليل: أنا معنديش مانع. إن شاء الله من دلوقتي.
جاسر: ولا أنا. عموماً، لو تمام، بكرة خليها تيجي.
حاج محمد: تمام جداً. بكرة هتبقى هنا إن شاء الله. هستأذن أنا بقى وهروح أفرحها.
ليل: ماشي يا راجل يا طيب.
خرج عم محمد. أما ليل، فضل يبص على أثر عم محمد بغموض.
نوح: ليل. ليل. لييييييل.
ليل: إيييييييه.
جاسر: سرحت في إيه؟
ليل: عادي. ولا حاجة.
آدم: الراجل ده أنا طول عمري بحبه لله في الله عشان جد ودغري. بس صراحة أول مرة أحس إنه وراه حاجة.
جاسر: وأنا كمان على فكرة. أنا ممشيتش السكرتيرة ولا حاجة. أينعم شغلها زفت وفعلاً همشيها، بس حبيت أقوله كده عشان بصراحة الفضول هيقتلني. عايز أعرف إيه حوار قريبته ده.
نوح: والنبي طول عمرك بتبهرني.
جاسر: بضحك. من بعض ما عندكم.
ليل: كله هيبان. متستعجلوش. رغم إني بطمن له جداً وعارف إن مفيش أي حاجة وحشة من ناحيته. بس أنا كمان عندي فضول جامد.
وكمل بغموض وهو بينفخ دخان سيجارته. عموماً، بكرة مش بعيد.
بصوا له الشباب باستغراب.
رواية دار الايتام الفصل السابع 7 - بقلم أميرة أسامة
حاج محمد..يا اهل الدار انتو فييين؟
عشق..احنا هنا يابابا حضرتك جيت امته؟
حاج محمد..انا لسه جاي اهو انتو اللي فين؟
عشق..كنا بنذاكر.
نور..اهلا بأحلى حاج محمد فالدنيا.
حاج محمد..اهلا بأكبر بكاشة فالدنيا.
نور..ديما ظالمني كده.
زهره..ازيك يابابا حمدالله عالسلامه.
حاج محمد..الحمد لله يازهره الله يسلمك امال فين تمارا.
تمارا..خرجت انا هنا مين بيسأل عليا.
حاج محمد..تعالي ياستي انا اللي بسأل عليكي وعندي ليكي مفاجأة كمان.
تمارا..مفاجأة ليا؟
حاج محمد..جهزي نفسك عشان بكره هتنزلي معايا الصبح عشان تستلمي شغلك في شركة السيوفي.
تمارا..اتصدمت احلف.
حاج محمد..والله العظيم.
تمارا..وقفت تتنطط وتصوت والبنات يتنططوا معاها ويحضنوها.
عشق..اخيرا مبروك ياقلبي.
زهره..احلى حاجة سمعتها اخيرا هتنزل عن دماغنا كل شوية مكتئبة واتخنقت وفقدت الامل وعايزة شغل لما طلعت عنينا.
تمارا..بحزن مصطنع اخس عليكي انا بعمل كده.
نور..مبروك يا قلبي.
تمارا..الله يبارك فيكو انا فرحانة اوي.
وبصت لحاج محمد.
تمارا..انا مش عارفة اقولك ايه بجد ربنا يخليك لينا يا احلى واحن اب فالدنيا.
وحضنته.
حاج محمد..ويخليكو ليا يا احلى اربع بنات ربنا رزقني بيهم.
المهم بقى الوقت تحضري نفسك بكره هنقابل ليل واول ما يمضي بتعيينك رسمي هتستلمي شغلك بس مش هتشتغلي معاه.
هتشتغلي مع ابن عمه جاسر.
تمارا..ان شاء الله اشتغل فالبوفيه انا راضية.
ضحكو عليها كلهم.
حاج محمد..بوفيه انا بناتي يشتغلوا في احسن مكان.
بصي انتي مؤقتا كده هتشتغلي معاه سكرتيرته الخاصة تنظميله مواعيده تظبطي مواعيد الاجتماعات باختصار هتكوني انتي المسؤولة عن شغله هتنظميله كل حاجة.
وخلي بالك هو هيحطك تحت التمريين ولازم تبيضي وشي عشان هو لسه ممشي سكرتيرته امبارح لانها كانت مبوظاله كل حاجة.
تمارا..اطمن يابابا والله هرفع راسك وهشرفك.
عشق..ياخوفي.
تمارا..بت اتلمي تعرفي عني كده.
عشق..صراحة طول ما لسانك في بوئك الدنيا هتبقى تمام ابوس ايدك بلاش طولة لسان.
حاج محمد..اه والنبي ياتمارا انتي في وشي وعموما متقلقيش ياعشق دي هتشتغل مع واحد من مربع الرعب.
عشق وتمارا مع بعض..ايه مربع الرعب ده؟
نور..بضحك ايه صدى الصوت ده.
تمارا..لا بجد يعني ايه؟
نور..مربع الرعب دول يبقوا ليل ونوح وادم وجاسر بيسموهم كده يعني عشان ديما الاربعة مع بعض في شغلهم في اي مكان بيروحوا الكل بيخاف منهم وبيعملهم حساب.
صح ياحاج ايه رأيك فيا مذاكرة.
حاج محمد..شاطرة اهو زي ما نور قالتلك كده يعني باختصار دول بتوع شغل وفهمتك قبل كده دول فالشغل ميعرفوش ابوهم.
تمارا..وليه التوتر بس عموما متقلقش بردو هشرفك احنا جامدين اوي على فكرة.
حاج محمد..اما نشوف.
تمارا..طيب حضرتك قولتلهم انا ابقى مين.
حاج محمد..قولتلهم انك قريبتي ومتقلقيش ان شاء الله خير وعرفت ليل انك بتدرسي.
تمارا..احسن حاجة اني انا انتساب يعني مش محتاجة اروح الجامعة غير لو في سيكشن.
حاج محمد..ان شاء الله خير وعموما اي وقت تحبي تجيبى ورق حد من البنات يجبهولك ولو ضروري انك تروحي الجامعه استأذني من جاسر مش هيقولك حاجة.
تمارا..تمام اشتغل بس الاول وكله يتحلى.
عشق..ان شاء الله.
حاج محمد..طب ايه مش ناويين تعشونا بقى ولا ايه.
تمارا..لا سيبولي بقى انا الطالعة دي بالمناسبة الحلوة دي انا اللي هحضر الاكل.
حاج محمد..طب يلا ورينا شطارتك.
دخلت تمارا تحضر الاكل وهي طايرة من الفرح.
وبعد مدة خلصوا اكل ودخل عم محمد ينام.
تمارا..بقولكم ايه انا مش عارفة البس ايه بكره.
عشق..انتي رايحة فرح ده شغل.
تمارا..ايوه بس مش اي مكان دا في شركة السيوفي يابنتي يعني عالاقل لازم يبقي شكلي حلو اول يوم.
عشق..طب تعالي يلا نختار مع بعض.
دخلو البنات يختارو لبس لتمارا عشان تروح بيه اول يوم.
وبعد وقت طويل من الاختيار اخيرا اختارت تمارا بنطلون رمادي وعليه شميز ابيض وفوقيه جاكت طويل رمادي وطرحه رمادي واخيرا نامو كلهم وفضلت تمارا صاحية تفكر في حياة جديدة هتبتدي من بكره بفرحة وسعادة واخيرا غلبها النوم ونامت.
في صباح يوم جديد مليئ بالنشاط والتفاؤل خصوصا على تمارا اللي صحيت اول واحدة وتقريبا منامتش صحيت خدت شاور واتوضت وخرجت وصلت وحضرت الفطار.
حاج محمد..صباح الفل على القمر ايه النشاط ده كله لا انا كده هصدق انك هترفعي راسي.
تمارا..بابتسامة جميلة لسه انت شوفت حاجة صباح العسل يلا اغسل وشك وتعالى افطر.
حاج محمد..تسلم ايدك فين البنات.
بيصلوا الصبح وجايين.
حاج محمد..ماشي هغسل وشي والبس واجيلكم.
تمارا..يلا بسرعة عشان الفطار ميبردش وعشان منتأخرش عالشغل.
وكملت بابتسامة..مش بنتدلع احنا.
حاج محمد..بابتسامة كلها طيبة تمام يا افندم.
خرجت عشق..في ايه يابت انتي بتعلي صوتك كده ليه مفيش حد اشتغل غيرك.
نور..بضحك ده باينه هيبقي مرار طافح وهتزل اهلنا كل شوية عشان اشتغل.
عشق..انتي لسه شوفتي منها حاجة دي تمارا.
تمارا لنور..بصوت واطي مابلاش انتي ده انا كنت ناويه اعمل معاكي واجب واجبلك حبيب القلب لحد عندك.
جريت عليها نور..دي تمارا دي السكر بتاعت البيت دي تعمل اللي هي عايزاه.
عشق..لا والله بقى كده ياست نور بتدافعي عنها الوقت عشان بترشيكي طب اسمعي مني ده لو في واحد فالمية بس ان حبيب القلب يجي زي ما بتقولك ادام تمارا حطت دماغها فالموضوع يبقى مش هيتمنى.
نور..يالهوي بجد.
تمارا..بغضب بت ياعشق اخفي عن وشي بدل ما اضربك متسمعيش كلامها يانور بكره تشوفيني.
عشق..ياخوفي.
خرج عم محمد وزهره واخيرا قعدوا يفطروا وبعد ما خلصوا.
تمارا..بت انتي وهي انا حضرت الفطار تقوموا تشيلو عشان انا نازلة رايحة الشغل..ارجع الاقي الدنيا نضيفة وتنضفوا الاطباق مش عايزة الاقي طبق فالحوض وبعدها يلا عشق وزهرة على شغلكم وانتي ياست نور على جامعتك.
نور..حاضر ياست هانم.
عشق..بضحك بتسمعي كلامها يامرتشية.
زهره..بابتسامة..ابتدين...
تمارا..بتقولوا ايه ياعيال.
حاج محمد..مبيقولوش يلا هنتأخر يا ام لسان طويل انتو جايبنها منين البت دي عايزة خناقة وتشبع فيها.
عشق..دي تمارا يابابا المفروض تتعود.
حاج محمد..ربنا يسترها ويعديها على خير يلا يابنات سلامو عليكم.
البنات..وعليكم السلام.
عشق..تمارا.
تمارا..نعمة.
عشق..خلي بالك من نفسك واوعي تتوتري او ثقتك بنفسك تتهز انتي احسن واحدة فالدنيا ديما خليكي عارفة كده وعايزاكي ترجعيلي وانتي متعينة في شركة السيوفي.
تمارا..بحب ربنا يخليكي ليا يا احسن اخت فالدنيا متقلقيش هرفع راسك وهنفضل ديما عالوعد واحنا التلاتة الكل هيفتخر بينا.
عشق..بحبك.
تمارا..وانا كمان حضنتها وقلبت مرة واحدة..بت انتي انتي ناويه تأخريني.
عشق..بضحك حسبي الله.
نور..سلام يامجنونة.
تمارا..بااي.
نزلوا ركبوا مواصلة توصلهم للشركة.
وبعد وقت طويل اخيرا وصلوا.
نزلت تمارا..وقفت ادام الشركة بانبهار وإعجاب ادام الصرح العظيم بتاع المبنى كان مبني كبير وشكله لوحده يخض.
حاج محمد..ايه واقفه كده ليه.
تمارا..بابا انا خايفة اوي.
حاج محمد..انا عارف ان الشركة تخض بس انتي ادها وانا بنتي متخافش ابدا ولا ايه.
خدت تمارا نفس كبير..حاضر يا بنتي.
دخلت تمارا مع حاج محمد وهي من جواها الف شعور فرحانة وطايرة من السعادة خايفة ومتوترة بتدعي من جواها انها تتقبل وفنفس الوقت شعور الخوف والتوتر ملازمها.
طلع عم محمد وقال للسكرتيرة بتاعت ليل انها تبلغه انهم بره.
دخلت السكرتيرة وخرجت على طول.
السكرتيرة..اتفضلوا مستر ليل في انتظاركم.
خبط حاج محمد وتمارا وراه ميته في جلدها.
جالهم صوت ليل من ورا الباب.
ليل..ادخل.
فتح حاج محمد الباب..السلام عليكوا.
ليل..وهو باصص عالورق..عليكم السلام ياراجل يا طيب اتفضل دقيقة وهكون معاك.
فضل ليل يمضي الورق اللي ادامه وخلص اخيرا رفع عينه اللي ترعب وهيئته اللي تخوف اي حد وبطريقة جادة جدااا..مش تعرفنا يا حاج محمد.
حاج محمد..دي تمارا اللي قولتلك عليه.
ليل..اهلا يا انسة تمارا.
تمارا..بارتباك..احمم اهلا بحضرتك.
ليل..ها عرفيني عن نفسك.
تمارا..بخوف بصت لحاج محمد.
حاج محمد بابتسامة مطمئنة هزلها دماغه.
تمارا..انا اسمي تمارا عندي عشرين سنة طالبه في كلية تجارة جامعة القاهرة في سنة تالته.
ليل..تمارا ايه؟
تمارا..وهي بتبلع ريقها..تمارا احمد الوكيل.
ملحوظة..ده الاسم اللي اتكتب بيه شهادة الميلاد.
ليل..اشتغلتي قبل كده يا تمارا.
تمارا..فالحقيقة مشتغلتش في اي مكان.
ليل..وايه السبب اللي مخليكي عايزه تشتغلي خصوصا انك لسه بتدرسي.
تمارا..اولا انا حابة اني اشتغل وانا بدرس عشان حاجات كتير اولهم اني اتدرب عشان لما اتخرج اقدر اشتغل بسرعة خصوصا ان دايما اول شرط فأني اشتغل يكون عندي خبرة ثانيا اني اشتغل في مجموعة السيوفي دي حاجة كبيرة وبتهيألي مش هقدر اكتسب خبرة من اي مكان اد ما هكتسب في مجموعة السيوفي.
حاج محمد بص لتمارا بابتسامة عشان يحسسها انها ماشية صح.
ليل..باعجاب من ردها..طيب وبالنسبة للمادة.
تمارا..مفيش حد مش بيشتغل عشان الفلوس اكيد عايزة اثبت نفسي وابقى في مكان بحلم بيه واتقدم في شغلي بس ده ميمنعش اني بردو بشتغل عشان المادة.
ليل..تمام يا انسة تمارا عموما انا عادةً مش بقبل اي حد جايلي بواسطة بس انتي جاية من طرف حد غالي عندي اوي ومبدئياً انا موافق وهمضي قرار تعيينك حالا عايزك ترفعي راس الراجل الطيب ده تثبتيلي انك اد الشغل.
تمارا..بفرحة..ان شاء الله.
ليل..رفع تليفون مكتبه اتصل على جاسر.
ليل..جاسر تعاليلي على مكتبي.
جاسر..حالاً.
ليل..بصي يا انسة تمارا انتي هتشتغلي مع مستر جاسر هتكوني سكرتيرته الخاصة وهيفهمك كل حاجة ويعرفك طبيعة الشغل.
تمارا..تمام يامستر ليل.
دقايق وكان جاسر بيخبط على الباب.
تمارا كانت قاعدة ادام ليل وضهرها للباب وعم محمد قاعد ادامها ووشه للباب.
جاسر..صباح الفل ازيك يا راجل يا طيب.
حاج محمد..ازيك يا جاسر يا ابني.
جاسر..وهو واقف ومش شايف وش تمارا..خير ياليل.
ليل..تعالى يا جاسر استلم ياسيدي السكرتيرة الجديدة بتاعتك الانسة تمارا.
جاسر..قرب اكتر..اهلا يا انسة تمارا.
وقفت تمارا عشان تسلم عليه وهي بتبص..اهلا بحض.
قطعت كلامها اول ما شافته وبرقت من الصدمة.
جاسر..بصدمة..انتي.
استغرب ليل وحاج محمد.
ليل..انتو تعرفوا بعض.
حاج محمد...في ايه يا ابني.
تمارا..بصوت واطي..يانهاار اسود كده باظت.
ليل..في ايه يا جاسر مالك متنح كده ليه انتو تعرفوا بعض.
جاسر..يعني مش بالظبط كده.
ليل..هي فزورة.
جاسر..لا خالص بس صدفة غريبة يعني الانسة تمارا هي نفس البنت اللي هايدي خبطتها بالعربية.
ليل..نعم.
حاج محمد..ايه.
تمارا..واقفه مبتنطقش.
جاسر...بضحكة استغراب..اه والله زي ما بقولكم كده.
ليل..صدفة غريبة.
حاج محمد..فعلا عموما الحمد لله انها عدت على خير.
تمارا..اخيرا اتكلمت..انا هستأذن اسفة يامستر ليل ضيعت وقت حضرتك.
ليل..بأستغراب من رد فعلها..مش فاهم.
تمارا..يعني همشي كده تقريبا الموضوع اتعقد بعد الصدفة دي وبيتهيألي مش هينفع اشتغل.
جاسر..استني هنا مين قال ان مش هينفع تشتغلي.
تمارا..اصل يعني اقصد بعد اللي حصل بيني وبين خطيبتك اكيد طلبي للشغل مرفوض وانا بوفر على حضرتك وعليا الاحراج.
ليل..استني هنا انتي في شركة السيوفي يعني مش لعب عيال.
تمارا..عارفة يامستر ليل وطبعا انا اسفة لحضرتك انا مقصدش كده خالص وشرف ليا اني اكون بشتغل ضمن مجموعة السيوفي بس حضرتك اكيد شايف الموقف ومحبش اني اكون موجودة في مكان مش مرغوبة فيه.
جاسر..بطريقة جادة جداااا..ومين قال كده اولا زي ما قالك مستر ليل انتي في شركة السيوفي يعني احنا هنا مش بنلعب ثانيا وده الاهم احنا هنا بنعرف نفصل تماما بين الشغل وحياتنا الشخصية ولو بيشتغل معايا شخص فالمجموعة ابويا نفسه بيكرهه مش همشيه لو شغله معايا يعني متقلقيش الموقف اللي حصل بينك وبين هايدي ولا يعنيلي بأي شئ وبيتهيألي اني مش هرفض انك تشتغلي معايا عشان خاطره.
تمارا..بارتياح داخلي..يعني ايه.
ليل..زي ما قالك يعني حضرتك تروحي يلا مع مستر جاسر عشان تشوفي مكتبك فين وتعرفي منه طبيعة الشغل..ويلا بقى عشان نبتدي شغل احنا هنا مش بنلعب.
تمارا..بصت لجاسر بترقب.
جاسر..اتفضلي ورايا يا انسة تمارا عن اذنكم يا جماعة.
تمارا..بصت لحاج محمد.
حاج محمد..يلا واقفه ليه روحي وراه.
جاسر..هفضل واقف كتير يلا ورانا شغل.
تمارا...شكرا يامستر ليل.
ليل... اكتفى ليل بالابتسامة وهز دماغه.
اما تمارا قربت لحاج محمد وباسته من راسه..ربنا يخليك ليا ومشيت بسرعة ورا جاسر.
حاج محمد..شكرا ياليل يا ابني.
ليل..على ايه بس يا راجل يا طيب انا معملتش حاجة عموما لو قدرت تثبت نفسها في وقت قليل هتتعين رسمي وهتكون ضمن المجموعة كمان.
حاج محمد..ان شاء الله يا ابني طيب تؤمرني بحاجة.
ليل..شكرا اتفضل انت.
خرج حاج محمد.
اما ليل..فا فضل قاعد بشرود وبنظرة غامضة وبيفكر في حاجة.
دخل جاسر مكتبه وتمارا وراه وقفت جمب الباب.
جاسر..وهو مديها ضهره ورايح مكتبه..اقفلي الباب وتعالي اقعدي.
قفللت تمارا الباب وراحت وراه من سكات اعدت ادامه وهي من جواها توتر جامد.
جاسر..بجدية وتجاهل الموقف تماما..بصي يا انسة تمارا انتي من انهرده اعتبري نفسك في فترة تدريب لمده 3 شهور قدرتي تثبتي نفسك وده طبعا بشغلك ومجهودك هتفضلي معايا وهتتعيني رسمي انتي هتكوني سكرتيرتي الخاصة وهتكوني مسؤولة عن اي حاجة تخص شغلي تنظيم مواعيدي تجهيز اي ميتنج في اوقات ممكن احتاجك معايا في ميتنج خارج الشركة او ميتنج بليل يعني تقدري تقولي عشاء عمل احنا شغلنا بيبتدي الساعة 8 صباحا وبيخلص 3 بس في ايام ممكن تطولي معايا شوية لو في ضغط شغل اوقات كتير بنخلص 9 و10 بليل وطبعا لازم تكوني عارفة ده كويس والساعات الزيادة فالشغل بتتحسبلك over time.
عرفت من حاج محمد..انك بتدرسي بجانب الشغل طبعا اتمنى ميكونش في اعتذارات وفنفس الوقت انا هراعي انك بتدرسي يعني الوقت اللي لازم تروحي فيه الجامعة تقدري تبلغيني قبلها بيوم واكيد هنظبطها مع بعض انتي انتساب ولا انتظام.
تمارا..احممم انا انتساب.
جاسر..تمام جدا يعني مش هتحتاجي تروحي كتير عموما بردو زي ما قولتلك الوقت اللي ضروري تروحي فيه تبلغيني قبلها بيوم.
وعايز اقولك بس انا لحد امبارح كان معايا سكرتيرة بس للاسف مكملتش معايا لانها مشافتش شغلها كويس واحنا هنا مبنلعبش زي ما انتي محتاجة الشغل احنا هنا كمان محتاجين موظفين يكونوا جاديين وشايفين شغلهم كويس اساس شركة السيوفي النظام والجهد والنشاط قدرتي تثبتي نفسك هتكوني ضمن مجموعة السيوفي مقدرتيش للاسف مش هتقدري تكملي واتمنى الحماس اللي شوفتة في عم محمد وهو بيتكلم عنك تكوني قدها.
مبدئياً كده انا خلصت كلامي ومد ايده اداها دوسيه.
الفايل ده في كل حاجة حابة تعرفيها المكتب بتاعك هيكون المكتب اللي جمبي على طول واداها ورقة كمان دي ورقة فيها مواعيد اجتماعات الفترة الجاية فيهم مواعيد للأسف داخلة في بعض ياريت توريني شطارتك في تنظيم المواعيد خصوصا ان كل الاجتماعات اللي في ايدك دي مهمة جدا ومينفعش اجتماع فيهم يتلغي وفاخر الورقة مكتوب الاماكن اللي ديما بعمل فيها الاجتماعات شوفي المكان الانسب لكل معاد فيهم في يوم فيهم اللي هو بكرة تقريبا عندي اجتماع معاده الساعة 7 مدته 30 دقيقة وفي معاد تاني الساعة 8 مدته 45 دقيقة كل شركة فيهم مختارة مكان من اللي معاكي والمده بين المكانين تقريبا تلت ساعة شوفي بقى هتعملي ايه ظبطيها مع نفسك وبلغيني معاكي لاخر اليوم اتمني تقدري تظبطي اللخبطة اللي قدامك دي.
تمارا وهي باصة عالورق وحاسة انها تاهت ومش مستوعبة نص كلامه.
جاسر..بمشاكسة عشان يخليها تتحمس..شكلك متوترة وحاسس كده انك متلخبطة اكتر من الورقة اللي في ايدك.
تمارا..بتحدي..تمام يامستر جاسر ان شاء الله هظبطها وقبل ما اليوم يخلص هكون عاملة لحضرتك ملخص كامل بتنظيم المواعيد.
جاسر..وهو مش مصدق..اتمنى.
تقدري تتفضلي على مكتبك الوقت وفي عندك جهاز لاب توب تقدري تظبطي المواعيد من خلاله وتطبعيلي ورقة بالملخص اللي قولتي عليه.
تمارا..حاضر بعد اذن حضرتك.
جاسر..اتفضلي.
وقفت تمارا..مستر جاسر ممكن اسأل حضرتك سؤال.
جاسر..بجدية..اتفضل.
تمارا..بارتباك..يعني هو لو خطيبتك عرفت اني بشتغل هنا حضرتك يعني.
قاطعها جاسر..بجدية وتجاهل مقصود لسؤالها..انسه تمارا مبروك عالشغل ومستني اشوف شغلك اخر اليوم.
تمارا..حست بغضب من جواها.
بعد اذنك.
خرجت تمارا..على مكتبها وهي مش طيقاه بني ادم بارد ومغرور زي خطيبته.
اما جاسر فا ابتسم اول ما تمارا خرجت.
جاسر..لنفسه..كده حلو اوي.
عدى كذا ساعة وتمارا مندمجة فالشغل وجاسر بيراقبها من الكاميرا اللي متوصلة باللاب توب بتاعه.
وبعد وقت شافها قايمة وبتتحرك ناحيته قفل الشاشة ثواني وكانت بتخبط.
جاسر..بتصنع الشغل..ادخل.
دخلت..تمارا وهو باصص في الورق.
تمارا..احمم.
جاسر وهو باصص فالورق..خير.
تمارا..مستر جاسر انا تقريبا ظبطت كل مواعيد الاسبوع بس معاد بكرة في مشكلة كبيرة.
جاسر وهو بيرفع وشه..اتفضلي اقعدي خير.
تمارا..بجدية..حضرتك معاد اول ميتنج بكرة الساعة 7 هيخلص سبعة ونص وده مكانه في المهندسين والميتنج التاني معاده الساعة 8 ومكانه في وسط البلد علميا التوقيت بينهم حوالي تلت ساعة وده كويس لاكن عمليا استحالة انك توصل فالوقت ده خصوصا ان التوقيت ده بيبقى صعب جدا مش بعيد تاخد ساعة ان مكانش اكتر.
جاسر..والحل.
تمارا..الحل ان مفيش اي حل قدام حضرتك غير ان الميتنج التاني يتأخر نص ساعة عالاقل او يتغير المكان لنفس مكان الميتنج الاول او انهم يختاروا مكان تاني يكون فالمهندسين برد.
جاسر..والله لو الميتنج الاول كان مكان التاني كان ممكن ينفع لاكن للأسف الشركة بتاعت الميتنج التاني مبتغيرش مكانها ابدا تحت اي ظرف.
تمارا..حضرتك اولا تقدر تسبها عليا ثانيا وده الاهم انهم هما اللي محتاجينكم مش العكس يعني اكيد هيوافقوا.
جاسر..بسخرية..انتي جايبة الثقة دي منين اولا مفيش الكلام ده ثانيا مفيش حاجة اسمها هما اللي محتاجيننا او العكس احنا الاتنين محتاجين بعض الشغل مفيهوش اللي عاوزني يجيني.
تمارا..مع حضرتك جدا بس يمكن ده من وجهة نظرك سبني اجرب واكيد هثبت لحضرتك انهم هيوافقوا.
جاسر..باصصلها ومركز وجواه اعجاب من تحديها وفنفس الوقت مش راضي يبينله.
تمارا..قولت ايه يا مستر جاسر.
جاسر..بصي ياتمارا انا خليني امشي وراكي بس قبل اي حاجة عايز بس اقولك ان الشركة دي صارمة شوية فالتعامل ومحبش صورت الشركة تتهز خصوصا ان احنا معروف عننا واحد الالتزام بالمواعيد اتنين اننا بنحترم قرارات اي منافس لينا معروفين بالديمقراطية فالشغل فا اننا نغير مكان دي اول مرة تحصل جربي بس عايزك تبقي عارفة ان الميتنج ده مينفعش نخسره عشان فالميتنج ده هيتم التعاقد على صفقة ب20 مليون جنيه.
تمارا..بصتله بصدمة لكن كملت باصرار..اديني وقتي وهرجع لحضرتك تاني.
جاسر..معاكي كل الوقت.
خرجت تمارا..وفضلت حوالي ساعة إلا ربع جوه مكتبها رايحة جاية بتوتر وهو شايفها ومبتسم وعارف انها هترجع في كلامها بعد ما عرفت الرقم واخيرا شافها راحت مسكت التليفون.
جاسر..بصدمة..يابت المجنونة.
وفاللحظة دي جه لجاسر تليفون معرفش يسمع تمارا.
فضلت تتكلم حوالي عشر دقايق.
خلصت وراحت لجاسر على المكتب.
جاسر..ادخل.
تمارا..تمام يا مستر كله تمام.
جاسر..اللي هو ايه.
تمارا..بكرة الميتنج الاول والتاني هيتعملوا في نفس المكان فالمهندسين.
جاسر..بصدمة..وافقوا.
تمارا..بغرور..طبعاً.
جاسر..ازاي.
تمارا..دي بتاعتي بقى المهم ان المشكلة اتحلت.
جاسر..وهو رافع حواجبه..لا والله طيب تمام.
طب سؤال ليه مطلبتيش ان المعاد يتأخر.
تمارا..كنت هطلب كده بس حبيت بدل ما حضرتك تخلص ميتنج وتمشي بسرعة عالتاني في وسط زحمة الطريق وياتوصل بسرعة او لا وفالحالتين هتبقى مجهد واكيد هتكون فاصل حبيت انه يكون في نفس المكان حضرتك هتخلص الميتنج الاول 7ونص يعني قدام حضرتك 30 دقيقة تفصل فيهم..لحد الميتنج التاني.
جاسر..بابتسامة اعجاب..براڤو يا تمارا قدرتي تعدي اول اختبار.
تمارا..بابتسامة ارتياح..شكرا.
عدت الايام من غير اي جديد يوم ورا يوم فات حوالي 10 ايام كل يوم تمارا بتحاول على قد ما تقدر تثبت نفسها اكتر بتحاول ترفع راس عم محمد بتحاول تكون قد ثقة جاسر بتحاول تحقق حلمها بتحاول تعوض النقص اللي في حياتها بأنها تنجح اكتر واكتر.
لاكن مش كل اللي بنتمناه بيمشي زي ما احنا عايزينه.
رواية دار الايتام الفصل الثامن 8 - بقلم أميرة أسامة
في صباح يوم جديد
صحيت تمارا نزلت على شغلها مع حاج محمد كالعادة، وقدرت تمارا تثبت نفسها بصورة مشرفة، وفي 10 أيام أثبتت جدارتها في الشغل.
أما جاسر، فما كانش حابب يبينلها ده، بالرغم من إنه معجب بطريقة شغلها جدًا.
جاسر: تمارا تعاليلي عالمكتب.
تمارا: حاضر يا مستر جاسر.
ثواني وكانت تمارا بتخبط.
جاسر: ادخل.
تمارا: تحت أمر حضرتك.
جاسر: اقعدي يا تمارا.
تمارا: شكرًا.
جاسر: انهاردة عندي ميتنج الساعة 9 ونص.
تمارا: أيوه عارفة حضرتك والمعاد مظبوط، أنا مظبطة كل حاجة.
جاسر: عارف يا تمارا، بس انتي انهاردة هتكوني معايا في الميتنج ده.
تمارا: أنا ليه، أقصد يعني؟
جاسر: أظن إننا متفقين إن في أيام هحتاجك معايا، وانتي وافقتي عالنظام.
تمارا: أيوه حضرتك وافقت، بس يعني الميتنج ده تقريبًا أكبر ميتنج ظبطته لحد الوقت ده، مدته ساعة ونص، يعني هيخلص الساعة 11.
جاسر: أيوه عارف، وفين المشكلة؟
تمارا: مفيش مشكلة، بس انهاردة أنا هفضل موجودة لحد الساعة 9 تقريبًا عشان في ضغط شغل، وعشان أروح الميتنج لازم أمشي بدري عشان ألحق. وطبعًا زي ما قولت لحضرتك انهاردة في ضغط شغل، بتهيألي مش هينفع أمشي بدري. وأنا هخلص 9 والميتنج معاده 9 ونص، ده أنا على بال ما أخلص وأمضي انصراف وأخرج من الشركة وأحاول أشوف تاكسي أو مواصلة توديني مكان الميتنج هتكون النص ساعة فاتت والميتنج بدأ.
جاسر: بس بس بس، إيه كل ده؟ أولًا انتي لا هتروحي في تاكسي ولا هتروحي في مواصلة، انتي هتمشي معايا من هنا.
تمارا: نعم؟
جاسر: هو إيه اللي نعم؟
تمارا: لا مقصدش، بس مش هقدر، مش هينفع خالص.
جاسر: هو إيه اللي مش هتقدري ومش هينفع؟
تمارا حست إنها في ورطة.
تمارا: مش قصدي، ياريت متزعلش مني، بس يعني أنا مش متعودة أركب مع حد غريب عربيته.
جاسر، وهو مستغرب وبيكلم نفسه: هو في كدا؟ أولًا أنا بتهيألي إني مش حد غريب. ثانيًا وده الأهم، إحنا مش رايحين نتفسح، ده اجتماع شغل ومهم جدًا وضروري وجودك معايا، لأن باختصار حضرتك السكرتيرة الخاصة بتاعتي. ثالثًا، مش هينفع أروح وأستنى جنابك تيجي بعدي أو العكس. رابعًا، وده الأهم، انتي في البداية عارفة إن ده نظام الشغل ووافقتي عليه، وعايزك بس تعرفي إن دي مش المرة الأولى والأخيرة، وعاملي حسابك إن الفترة الجاية هيكون فيه اجتماعات بره الشركة كتير، وانتي هتكوني معايا. قولتي إيه؟
تمارا: طيب، يعني ممكن أستأذن من بابي؟
جاسر: هو مش المفروض إن باباكِ متوفي؟
تمارا: أنا يعني أقصد بابا محمد.
جاسر: تقصدي حاج محمد؟
تمارا: أيوه.
جاسر، باستفسار: هو انتي ليه بتقوليله بابا؟ هو انتي تقربيله إيه؟
تمارا، بارتباك: مش عارفة أرد. يعني هو في مقام والدي، والراجل ده مهم في حياتي أوي، يمكن عمل اللي والدي معملهوش معايا.
جاسر حس بتوترها، مرضيش يضغط عليها.
جاسر: آه، ماشي.
رفع تليفون المكتب.
جاسر: الو.
حاج محمد: أيوه يا جاسر يا ابني.
جاسر: انت فين ياراجل يا طيب؟
حاج محمد: أنا تحت في المكتب.
جاسر: طيب لو مش هعطلك، ينفع تطلعلي المكتب ثواني بس.
حاج محمد: ياسلام، ولو هتعطلني، طالعلك حالًا.
جاسر: تسلملي ياراجل يا طيب.
قفل جاسر وفضل قاعد باصص على تمارا وهو بيشرب سيجارته. أما تمارا فكانت شيفاه بطرف عينها مركز معاها، حبت تتلاشاه وفضلت باصة قدامها عشان تهرب من أي أسئلة خاصة بصلتها بحاج محمد.
دقايق وكان الباب بيخبط.
حاج محمد: سلام عليكم.
جاسر: عليكم السلام. تعالي يا حاج محمد.
دخل قاعد قدام تمارا.
حاج محمد، بقلق: خير يا جاسر يا ابني بعتلي ليه؟ تمارا مزعلاك ولا إيه؟
جاسر: يعني...
بصتله تمارا وهي مبرقة.
حاج محمد: عملتي إيه يا آخرة صبري؟ أخلص من نور تطلعيلي انتي؟
تمارا: معملتش حاجة يابابا والله.
جاسر: لا متقلقش، هي مش حاجة كبيرة أوي. انت طبعًا عارف نظام الشغل هنا.
حاج محمد: طبعًا.
جاسر: المفروض تمارا سكرتيرتي الخاصة، وأي حاجة في شغلي متوقفة عليها، باختصار هي اللي بتظبط وأنا بمشي وراها. والمفروض إن انهاردة عندي ميتنج بره ووجودها معايا مهم، عشان لو حصل وأطلب مني تحديد معاد تاني، فهي عارفة مواعيدي وهتقدر تساعدني.
حاج محمد: كل ده عارفه، فين المشكلة؟
جاسر: المشكلة إنها بتقول إنها مش هينفع تركب مع حد غريب. وحاولت أقنعها، تقريبًا اقتنعت، بس طالبة إنها تستأذن من حضرتك.
حاج محمد، بابتسامة لتمارا: ده شغلك يابنتي، وزي ما انتي بتحاولي طول الكام يوم دول إنك تشوفي شغلك، فا الاجتماعات دي برضه جزء من شغلك. وبعدين مين اللي غريب؟ بس ده مديرك وانتي معاه في أمان.
تمارا: يعني حضرتك موافق؟
حاج محمد: طبعًا يا بنتي.
تمارا: بس الاجتماع هيخلص 11، وعلى بال ما أرجع هتبقى الساعة داخلة على 12 أو أكتر.
حاج محمد: يا ستي ولا تقلقي، هكون معاكي على التليفون، هتخرجي تلاقيني مستنيكي ونروح سوا.
جاسر: لا ياراجل يا طيب، زي ما هاخدها من هنا، هرجعها لك لحد باب البيت.
حاج محمد: لا يابني وعلى إيه التعب، أنا هاخدها.
جاسر: تعب إيه بس؟ وبعدين انت مش لسه قايلها إن ده جزء من الشغل؟ أنا كمان هشوف شغلي للآخر وهوصلها لحد البيت.
حاج محمد: ماشي يابني، اللي تشوفه.
جاسر: عايزة تقولي حاجة تاني ولا اطمنتي خلاص؟
تمارا: لا، مفيش.
حاج محمد: متقلقيش ياتمارا، جاسر وليلى وآدم ونوح دول أضمنهم برقبتي، ومعاه أنا مطمن عليكي.
جاسر: تسلم ياراجل يا طيب.
حاج محمد: هقوم بقى أشوف شغلي وأسيبكم تكملوا شغلكم.
جاسر: اتفضل.
خرج حاج محمد.
جاسر: كده إحنا خلاص على معادنا.
تمارا: باحراج: آسفة، ياريت حضرتك متضايقش مني.
جاسر، بابتسامة جميلة: متتأسفيش ياتمارا، بالعكس أنا مش زعلان. حاجة وكويسة إنك بتحترمي كبيرك، وأنا مش مضايق.
تمارا: شكرًا يا مستر جاسر، حضرتك محتاج حاجة مني؟
جاسر: شكرًا، تقدري تتفضلي.
خرجت تمارا.
عدى وقت أكتر من ساعة، وباقي على معاد الميتنج حوالي ساعة إلا ربع.
دخل نوح على مكتب تمارا اللي بيوصل لمكتب جاسر.
نوح: بمرح: أهلًا أهلًا.
تمارا: بابتسامة: أهلًا بحضرتك مستر نوح.
نوح: جاسر عنده حد؟
تمارا: لا، لوحده.
نوح: طيب، أنا داخل. وبقولك إيه؟ الله يكرمك بلاش مستر نوح وحضرتك دي عشان بتخنق منهم، قولي نوح عادي، والله وزي الفل.
تمارا: بضحك: معلش بقى، أصلي مش متعودة، وبعدين عشان إحنا في شغل وكده.
نوح: خلاص ياستي، بصي، أي وقت نكون قدام الموظفين أنا مستر نوح، غير كده نوح. وبعدين ده انتي من ريحة الراجل الطيب عم محمد.
تمارا: ماشي، اتفقنا.
نوح: يا إيه؟
تمارا: بابتسامة: يا نوح.
نوح: هو ده. أنا هدخل بقى، يلا سلام.
تمارا: سلام.
دخل نوح عند جاسر.
دقايق وجاسر مسك التليفون.
جاسر: تمارا، نوح عندي في المكتب بنتكلم في شغل. ياريت أي تليفون يجيلي متحوليهوش ليا مهما كان مين، قولي إني في ميتنج مهم، وأي حد غير مستر ليل ومستر آدم متدخليهوش. واجهزي عشان هخلص مع نوح ونتحرك بسرعة.
تمارا: تمام يا مستر جاسر.
قفلت تمارا وابتدت تقفل في شغلها وتجهز للميتنج.
فات حوالي ربع ساعة ولسه نوح جوه.
وفي اللحظة دي، اتفتح باب أوضة المكتب بتاع تمارا.
وكانت هايدي.
تمارا: اتصدمت لما شافتها.
هايدي: من غير ما تبص على تمارا، كان معاها تليفون. بلغي جاسر إني هنا.
وكملت في الموبايل.
تمارا: من جواها وحست إنها فرصتها وجت لحد عندها، وأقسمت من جواها إن لو ده آخر يوم ليها في الشركة لازم ترجع حقها.
هايدي: أوكي يابنتي، أنا هخلص مع جاسر وهاجي على طول، مش هتأخر. ياروحي، يلا بقى هكلمك تاني.
بصت هايدي على تمارا وهي لسه مش مركزة.
هايدي: جاسر معاه حد؟
تمارا: وهي بترفع وشها: آسفة، مستر جاسر مشغول، مش هينفع تدخلي له.
هايدي: بصدمة وغضب: انتي بتعملي إيه يابت انتي هنا؟
تمارا: أولًا أنا مسميش بت، أنا اسمي تمارا. ثانيًا، بعمل هنا إيه؟ بلعب أصل حسيت إني زهقانة شوية فجيت ألعب هنا شوية.
هايدي: نعم يا أختي، بتلعبي؟
تمارا: أصل انتي داخلة وشايفاني قاعدة على المكتب، هكون بعمل إيه؟ أكيد مش بشوف شغلي، لا طبعًا، ودي تيجي طبعًا. بلعب. ونسيت أقولك بعد كده، ياريت قبل ما تدخلي تخبطي، أظن الذوق بيقول كده.
هايدي، وابتدأ الغضب يعميها: انتي إزاي يابت انتي تتكلمي معايا كده؟ وانتي إزاي بتشتغلي هنا أصلًا؟ مين اللي سمحلك؟
تمارا: بابتسامة: مستر جاسر.
هايدي: وهي بتروح على مكتب جاسر: أنا لازم أحط حد حالا للمهزلة دي، وأنا هعرفك إزاي تتكلمي معايا كده. لمي حاجتك حالا عشان ثواني وهتكوني بره الشركة.
تمارا: وقفت قدامها ببرود: استني هنا، قولتلك ممنوع، مش هينفع تدخلي. هو قرب يخلص، أصل أنا ومستر جاسر عندنا ميتنج بره الشركة. ولما يخرج أبقى حطي حد للمهزلة دي براحتك، بس ياريت بسرعة قبل ما نمشي.
هايدي، وصوتها جاب آخر الشركة: قسمًا بالله لو ممشيتيش من وشي يا زبالة انتي، لأكون مرتكبة فيكي جريمة حالا. ويا أنا يا انتي هنا انهاردة، والله ماهسيبك.
تمارا: بابتسامة وبرود: أعلى ما في خيلك اركبيه. بس برضه مش هتدخلي.
هايدي: وهي بترفع إيدها على تمارا: انتي شكلك عايزة تتربي.
في اللحظة دي نوح وجاسر خرجوا جري عالصوت.
ولسه هتضرب تمارا.
جاسر: بصوت يرعب: هايدي.
مسكت تمارا إيدها قبل ما تضربها، وبكل جرأة وتجاهل لجاسر ونوح وتجاهل لشغلها اللي خلاص مهدد إنه ميكملش.
تمارا: إيدك دي لو فكرتي ترفعيها تاني هكسرهالك، وساعتها انتي اللي هتندمي إنك فكرتي تيجي ناحية تمارا.
ونطرت إيدها وخبطت على كتف هايدي.
تمارا: أوكي ياشاطرة.
نوح وجاسر كانوا مصدومين.
هايدي: انتي إزاي ياحيوانة انتي تتكلمي معايا كده؟ انتي مش عارفة أنا أبقى مين ولا بنت مين؟ مش عارفة ممكن أعمل فيكي إيه؟
تمارا: بسخرية: ولا حتى سمعت عنك في طبق اليوم.
نوح: كتم ضحكته.
هايدي: لجاسر: المهزلة دي لازم تقف حالا، والزبالة دي تطرد فورًا.
جاسر: بغضب: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
جه صوت ليل من وراهم اللي جه على صوته.
ليل: أنا اللي عايز أعرف إيه اللي بيحصل هنا في الشركة.
هايدي: اتسمرت مكانها من صوت ليل، لأنها بتخاف منه وعارفة إنه مبحبهاش.
نوح: معرفش يا ليل، إحنا كنا جوه بنخلص شغل وخرجنا زيك بالظبط عالصوت.
جاسر: بغضب: فيه إيه يا هايدي؟ وإيه اللي جابك الشركة؟
هايدي: إيه اللي جابني ده اللي همك، مش همك اللي الزبالة دي عملته فيا؟
جاسر: هايدي، كلمة زيادة وهفقد أعصابي.
هايدي: ماشي يا جاسر، براحتك، بس أولًا إزاي البت دي تشتغل معاك من غير ما أعرف.
ليل: وهو بيكلم جاسر بطريقة تخوف: إيه يا جاسر؟ هو المفروض لما نعين حد هنا ناخد الإذن من الآنسة هايدي؟
هايدي: بارتباك: لا ياليل باشا، مقصدش، بس البنت دي بينا حساب قديم.
ليل: الحسابات متتصفاش في شركة السيوفي يا آنسة هايدي. وبعدين اللي أعرفه إنك تقريبًا خبطيها بالعربية قبل كده، يعني هي اللي ليها حساب معاكي.
هايدي: حساب إيه؟ دي طولت لسانها عليا بعد ما ودتها المستشفى. حتى اسأل جاسر، والوقت جيت أدخل لجاسر منعتني وبتتكلم بطريقة زبالة وبتقولي مش هدخل، وعلى أعلى ما في خيلك اركبيه.
ليل: الكلام ده حصل يا آنسة تمارا؟
تمارا: بكل ثقة: حصل يا مستر ليل، بس هي لو تقدر تقول السبب تقوله، بس مظنش إن عندها الجرأة. عمومًا أنا هقول لحضرتك اللي حصل. أولًا الآنسة دخلت المكتب عليا مرة واحدة من غير ما تستأذن، وأظن إن ده مش من الذوق.
هايدي: بغضب: ذوق مين؟
قاطعها جاسر بصوته: هااايدي، خلصي. كملي يا تمارا.
تمارا: الآنسة طلبت تشوف مستر جاسر، وطبعًا هي مكانتش شافتني لأنها كانت بتتكلم في الموبايل ومش مركزة. ولما قفلت قالتلي مستر جاسر معاه حد. قولتلها آسفة، مستر جاسر مشغول مش هيقدر يقابلك. ولما ركزت وعرفت إن إني أنا نفس اللي خبطتها، قالتلي: انتي بتعملي إيه يابت انتي هنا؟ قولتلاها بلعب، أصل سؤال غريب، داخلة عليا مكتبي وشايفاني بشتغل، واعترضت على كلمة بت، واعترضت عشان مخبطتش قبل ما تدخل. فضلت تزعق وتتعصب وقالتلي تلمي حاجتك عشان هتترمى بره الشركة ومش هسيبك، وكلام غريب كده. وراحت على مكتب مستر جاسر. ولما منعتها، كانت هترفع إيدها عليا، وطبعًا أنا ممنعتهاش مني لنفسي. مستر جاسر طلب مني إني محولش أي مكالمة ليه، وأي حد يحب يدخل مدخلهوش، وأقول إنه في ميتنج مهم، طبعًا باستثناء حضرتك ومستر آدم.
ليل: انت طلبت من تمارا كده؟
جاسر: أيوه.
ليل: يعني هي كده بتعمل شغلها.
جاسر: آسف ياليل على اللي حصل، وأسف يا آنسة تمارا على الموقف السخيف اللي اتحطيتي فيه.
هايدي: نعم؟ انت بتتأسف للزبالة دي؟
جاسر: كلمة زيادة وهتشوف مني تصرف مش هيعجبك. أنا ماسك نفسي بالعافية، وانتي مصممة تخلي منظري ومنظرك زي الزفت.
هايدي: ده بدل ما تجيبلي حقي؟
جاسر: حقك إنتي اللي غلطتي. مش وكفاية إنك جاية مكتبها ترفعي إيدك عليها.
هايدي: هي اللي استفزتني.
جاسر: بصوت عالي: الكلام خلص.
هايدي: ماشي يا جاسر، بس وديني ما هسكت، والزبالة دي أنا هعرف أربيها بطريقتي.
وسابتهم ومشيت.
ليل: بجدية: اللي حصل ده لازم تحطله حد. وأول وآخر ومرة أشوفها تيجي لك هنا. إحنا هنا في شركة محترمة، وأظن مش ظريف إن الموظفين يتلموا على صوت خطيبتك.
تمارا: وهي بتحاول تهدي الموقف: مستر ليل، ممكن أقول حاجة؟
ليل: اتفضلي.
تمارا: مستر جاسر ملوش ذنب. هو خرج من مكتبه في نفس الوقت اللي حضرتك جيت فيه، ومستر نوح كان معاه جوه، تقدر تسأله. وبعدين أنا مش عايزة أكون سبب في أي مشكلة أو لخبطة. اللي حصل ده كله بسببي أنا. من البداية قولت لمستر جاسر إن ممكن يحصل مشكلة، واللي حسبته طلع صح، بس مكنتش عارفة إن المشكلة ممكن تكبر كده. فا بأذنك مستر جاسر ملوش ذنب، وأنا ممكن أمشي حالا لو وجودي هيسبب مشكلة بينكم أو بين مستر جاسر وخطيبته.
ليل: أولًا مفيش بيني وبين جاسر مشكلة خالص، ولا أي حد يقدر يخلي فيه بينا مشكلة. ثانيًا، انتي ملكيش دعوة، هي اللي غلطت. ثالثًا، وده الأهم، مينفعش إنك تتنازلي عن شغلك بسهولة كده، ده مش صح.
تمارا: أنا مش بتنازل عن شغلي، بس مش حابة أكون سبب مشاكل في المكان اللي بشتغل فيه.
جاسر: وهو على آخره: ليل، الكلام خلص، واللي حصل من شوية ده مش هيتكرر تاني تحت أي ظرف، حتى لو كانت إيه نتيجته.
ليل: بحزم: أتمنى.
وخرج من غير ولا كلمة.
جاسر: تمارا جاهزة؟
تمارا: أيوه يا مستر جاسر.
جاسر: طب يلا، مفيش وقت، الميتنج فاضل عليه ربع ساعة.
تمارا: تمام.
نوح: لجاسر: براحة، فك حوار وخلص.
جاسر: ماشي يانوح، يلا سلام.
خرج جاسر وراه تمارا من غير ولا كلمة.
راح نوح وآدم مكتب ليل.
آدم: إيه؟ بوص، روّق كده.
ليل: أروّق ليه؟ مانا زي الفل أهو، مفيش حاجة.
نوح: انت مش شايف نفسك؟ ده أنا ذات نفسي اترعبت منك، بس انت جيت على جاسر أوي يا ليل.
آدم: صراحة أه.
ليل: كان لازم يحصل كده. جاسر لازم يفوق شوية ويركز. في كل الأحوال، هايدي مش هتنفع.
آدم: انت صح، بس هو بيحبها.
ليل: بعصبية خبط على المكتب: مفيش حاجة اسمها حب، كلهم زي بعض، آخرهم معانا سهرة وبس. عايز يخطبها وخطبها عادي، حتى لو عايز يتجوزها برضه عادي. هو حر، بس لما يكون اللي بيحبها زبالة، يبقى لازم أفوقه.
نوح: اهدا كده بس ياعم، خلاص حصل خير. هو كمان أصلًا شكله ميطمنش وشكله قلب عليها، وليلتها سودة معاه. سيبك انت، البت قريبت حاج محمد شكلها إيه؟ نمرة وجدعة؟
آدم: صراحة أه، واقفة تتكلم بثقة. أنا حسيت لآخر لحظة إنها مستبيعة، وميهمش الشغل يطير منها، رغم إنها عارفة إنها خطيبة مديره.
نوح: بضحك: أمّال لو كنت شوفتها وهي ماسكة إيد هايدي وبتقولها: قدامي أنا وجاسر، لو إيدك اتمدت هكسرهالك.
ليل: جدعة، كويس إنها مسابتش حقها. المهم خلصتوا شغلكم؟
آدم: أنا لسه قدامي ساعة.
نوح: أنا كمان لسه.
ليل: طب يلا يا أخويا انت وهو، لما لسه عندكم شغل جايين تحكوا ليه؟
نوح لآدم: يلا بدل ما يتحول علينا.
آدم: أنا بقول كده.
خرج آدم ونوح بسرعة من قدام ليل.
أما ليل، فا كان دماغه لسه مشغولة بحاجة، ولسه نظرة الغموض مفارقتهوش.
في عربية جاسر، كان ساكت طول الطريق وتمارا كمان.
كانت سايق بسرعة تخوف.
أما تمارا، فكانت قاعدة جنبه بتتشاهد على روحها.
وصلوا أخيرًا المكان في الوقت المناسب، وابتدأ الاجتماع. كانت تمارا كل فترة تبص عليه، وهو كان مندمج في الشغل جدًا، وكأن مفيش حاجة حصلت. هو كمان كان كل فترة والتانية يبص على تمارا ويبعد عينه.
بعد فترة، خلص الاجتماع الساعة 11 ونص.
ركب جاسر وتمارا كانت حاسة بتعب وصداع من اليوم الطويل.
جاسر: معلش ياتمارا، الاجتماع طول نص ساعة. عارف إني آخرتك.
تمارا: لا خالص يا مستر جاسر، بابا عارف خلاص.
جاسر: عمومًا الطريق الوقت رايق، إن شاء الله مش هأخرك.
تمارا: هو ممكن حضرتك تسوق براحة شوية؟
جاسر: انتي مش عايزة توصلي بسرعة؟
تمارا: أيوه، بس مش عايزة أموت.
جاسر: بابتسامة جذابة: أنا هموتك؟
تمارا: بنفس الابتسامة: لا، مش قصدي، بس حضرتك واحنا جايين كنت سايق بسرعة أوي، وبصراحة أنا بخاف.
جاسر: أنا كنت سايق بسرعة بس عشان الميتنج كان قرب. كفاية الوقت اللي ضاع، بس عمومًا ياستي حاضر، هسوق براحة.
تمارا: مستر جاسر.
جاسر: نعم.
تمارا: أنا آسفة.
جاسر: على إيه؟
تمارا: على اللي حصل. أنا عارفة إن بسببي حضرتك وخطيبتك اتخانقتوا، بس والله أنا نفذت اللي حضرتك طلبته.
جاسر: أولًا متتأسفيش، انتي مش غلطانة، أنا اللي آسف على اللي هي عملته. ثانيًا بقى وده الأهم، مش معنى إن هايدي خطيبتي وبحبها إني أوافقها على الغلط. هي غلطت والمفروض تتحمل نتيجة غلطها. ومش معنى إنها خطيبتي إني أجي عليكي، أنا مش كده. عمومًا متقلقيش، هبقى أصالحها بس لما تحس إنها غلطت.
تمارا: حست إنها اتضايقت من كلمة "بحبها"، لكن مش عارفة ليه. "إن شاء الله".
لمح جاسر تحول على ملامحها.
جاسر: انتي كويسة؟
تمارا: أيوه، صداع بسيط مش أكتر.
جاسر: طب يلا بينا نتحرك.
جاسر: بالعربية.
أما تمارا، فكانت باصة من الشباك بتكلم نفسها: هو أنا اتضايقت ليه عشان قال بحبها؟ ماهي خطيبته ولازم يكون بيحبها. أنا بقى ليه مضايقة؟ ليه حاسة إني غيرانة؟
تمارا: غيرانة؟ أنا قولت غيرانة؟ لا لا لا، أكيد أنا بخرف. بس لا، أنا مش بخرف. أنا اتعمدت إني أضايقها، لا بس هي اللي بدأت من يوم ما خبطتني بالعربية وأنا كنت باخد حقي منها. بس لا، أنا مجاش في بالي يوم ما خبطتني. أنا كان جوايا شعور إني أضايقها وبس، خصوصًا إنها كانت عايزة تدخله. فوقي لنفسك ياتمارا، اللي انتي حاسة ده مينفعش تحسيه. انتي مش زي هايدي ولا زي أي بنت عادية. انتي ظروفك متنفعش تخليكي تحبي وترتبطي. تمارا بس ليه محبش؟ فوقي ياتمارا، انتي نسيتي إنك بنت حرام.
تمارا: بحزن: بس أنا ماليش ذنب. حتى لو مليش ذنب، هتحاسب بذنبه. مايوه، بس جاسر مش كده.
تمارا تاني: جاسر، فوقي ياتمارا، جاسر خاطب وبيحب خطيبته.
جاسر: حمدالله عالسلامة.
تمارا: ساكتة ومش معاه.
جاسر: تمارا...
تمارا: شارده خالص.
جاسر: هزها من كتفها: تمارا، انتي نمتي؟
تمارا: بعدت بسرعة أول ما لمسها.
جاسر: اهدي، آسف مقصدش، بس بنادي عليكي ومش بتردي، فكرتك نمتي.
تمارا: لا، مفيش حاجة، أنا منمتش، بس كنت سرحانة.
جاسر: انتي كويسة؟
تمارا: بحزن: أيوه.
جاسر: متأكدة؟
تمارا: أيوه، أنا تمام.
جاسر: ماشي، إحنا وصلنا، يلا انزلي عشان حاج محمد ميقلقش.
تمارا: بحزن باين على عينيها: حاضر.
لسه هتفتح الباب وتنزل.
جاسر: تمارا.
تمارا: بصتله: نعم.
جاسر: خلي بالك من نفسك.
تمارا: شكرا يا مستر جاسر.
جاسر: على فكرة تقدري تقوليلي جاسر، إحنا هنا مش في الشغل.
تمارا: كمان أقولك جاسر؟ حضرتك عايز خطيبتك تولع فيا؟
جاسر: ضحك: لا، وانتي وش خوف ده انتي كنتي هتاكليها.
تمارا: بابتسامة رغم الحزن اللي في عينيها: ده أنا غلبانة.
جاسر: أوي، الحقيقة.
تمارا: حضرتك بتتريق؟
جاسر: وهو بيرفع إيده: لا، أبدا، أنا أقدر.
تمارا: بابتسامة: تصبح على خير.
جاسر: وانتي من أهل الخير. يلا اطلعي.. وأنا واقفلك.
تمارا: إيه؟ هتخطف؟
جاسر: بيتهيألي اللي هيحاول هيندم.
تمارا: بضحك: ابتديت تعرفني.
جاسر: طب يلا اطلعي.
تمارا: سلام.
جاسر: سلام.
طلعت تمارا. أما جاسر فا أول ما اختفت من قدامه واطمن إنها طلعت، مشي.
واتصل بحاج محمد.
فنفس الوقت كان باب الشقة بيخبط. رد حاج محمد وهو رايح يفتح الباب.
حاج محمد: أيوه يا جاسر يا ابني.
جاسر: أيوه يا راجل يا طيب، تمارا طلعت.
حاج محمد: أيوه يا ابني، لسه فاتحلها أهي قدامي.
جاسر: طيب تمام، وأسف على التأخير.
حاج محمد: يا خبر، أسف على إيه يا ابني؟ شكرا إنك جبتها لحد هنا وتعبت نفسك.
جاسر: تعب إيه بس ياراجل يا طيب، يلا مش هطول عليك.
حاج محمد: مع السلامة يا ابني.
جاسر: مع السلامة.
تمارا: منمتش ليه كل ده؟
حاج محمد: هنام قبل ما أطمن عليكي.
تمارا: ربنا يخليك ليا يا بابا. البنات فين؟
حاج محمد: جوه في أوضتهم، ملهمش صوت، شكلهم ناموا.
تمارا: طيب يلا أدخل نام، وأنا كمان هدخل أشوفهم وأنام.
حاج محمد: طب مش هتاكلي حاجة قبل ما تنامي؟
تمارا: لا يابابا، أنا الحمد لله أكلت، عايزة بس أرتاح عشان أقدر أصحى للشغل.
حاج محمد: طيب يابنتي، يلا أدخلي.
تمارا: تصبح على خير.
حاج محمد: وانتي من أهل الخير يا بنتي.
دخلت تمارا لقتهم ناموا، خدت هدومها وراحت خدت شاور دافي وخرجت عالسرير. فضلت تفكر في أحداث اليوم كله لحد ما النوم غلبها.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
صحيو الكل على شغلهم، ونور على جامعتها.
أما بطلنا، بعد ما صحي وخد الشاور بتاعه ولبس ونزل عشان يروح على شركته.
كانت والدته محضرة الفطار، وآدم ونوح قاعدين عالسفرة.
نزل ليل عالسلم بخطوات ثابتة، لابس بدلة سودة وقميص أبيض، سايب أول كام زرار، وريحة البرفيوم بتاعته مالية المكان.
ليل: بثقة: صباح الخير.
آدم ونوح: صباح الخير.
سهام: صباح الخير يا حبيبي.
ليل: صباح الخير يا ست الكل.
ليل: هتسافري امتى يا أمي؟
سهام: الطيارة كمان أربع ساعات، يعني على 12 الظهر كده.
ليل: حضرتي كل حاجتك؟
سهام: آه يا حبيبي، والله أنا ما عارفة هسيبكم إزاي. لولا إن منى مرات عمك مفيش حد هيروح معاها مكنتش روحت.
ليل: إيه يا أمي، هو إحنا أطفال؟ ما إحنا قدامك أهو رجالة، متقلقيش.
سهام: طبعًا يا حبيبي، بس انت عارف أنا مبطمنش غير وأنا شايفاكم قدامي.
ليل: معلش يا أمي، انتي عارفة إن مرات عمك أخوها الوحيد متوفي، وعمي وجاسر الأيام دي مطحونين في الشغل، يعني محدش هيقدر يسافر معاها. وبعدين ده كلها أسبوعين تعمل التحاليل بتاعتها كلها وتطمن وترجع.
سهام: إن شاء الله.
نوح: هو حد يجيله سفرية لندن ياسوسو ويرفض؟ طب ياريت ابنك يرضي يديني إجازة وأروح معاها أنا.
آدم: على فكرة ماما رايحة معاها، مش رايحة تتفسح.
نوح: وإيه يعني؟ ما يطمنوا ويتفسحوا ياساتر، أعداء الفرح.
سهام: والنبي انت رايق يانوح، الست رايحة تطمن على نفسها بعد عملية استئصال الورم، وانت تقول نتفسح.
نوح: ياماما، ماهي عاملة العملية من ست شهور وحالتها بقت أحسن، انتوا بس رايحين تطمنوا عليها، وإن مفيش أي ورم تاني وكله تمام. إيه بقى اللي يمنع إنكم تغيروا جو؟ مش بقولكم أنا جيت العيلة دي غلط.
ليل: على فكرة بقى نوح عنده حق يا أمي.
نوح: أيوه بقى، حد مرة ينصفني.
ليل: بس يانوح.
نوح: ملحقتش.
ليل: حاضر، سكت.
سهام: يا ابني الست رايحة خايفة، هقولها تعالي نخرج؟
ليل: وإيه اللي يمنع؟ غيروا جو، ده حلو لنفسيتها، وفنفس الوقت تغيري انتي كمان جو.
سهام: حاضر يا حبيبي، نطمن بس عليها، وليكو عليا مش هقعد أنا وهي.
ليل: إن شاء الله تتبسطوا ونطمن عليها. أنا هروح بقى عالشركة، يلا ادامي منك ليه.
سهام: طب أسلم عليكوا بقى، الوقت.
ليل: قرب منها وخدها في حضنه: توصلي بالسلامة يا أمي. السواق هيكون عندكوا على 10 ونص عشان تلحقوا تروحوا المطار، وهناك أنا مجهز كل حاجة، في عربية هتكون معاكم في كل مكان تحبوا تروحوه لحد ما ترجعوا تاني.
سهام: ماشي يا حبيبي، أشوف وشكم بخير.
نوح: هتوحشيني ياسوسو، وهيحشني أكلك.
سهام: بقى هو ده بس اللي هيوحشك؟
آدم: وهو بيضربه على دماغه: طفس.
سهام: وهي بتحضن آدم: هيوحشني يا دومي.
آدم: وانتي أكتر يا أمي، هكلمك كل شوية.
سهام: وأنا كمان هكلمكم كل شوية.
ليل: يلا ادامي منك ليه، خليها تجهز نفسها. لا إله إلا الله.
سهام: لا إله إلا الله يا حبيبي.
وصل ليل وآدم ونوح الشركة، طلعوا على مكاتبهم.
دخل ليل مكتبه وطلب قهوته، واتصل على جاسر.
جاسر: الو.
ليل: تعاليلي عالمكتب.
جاسر: أوك يا ليل.
دقيقة وكان جاسر عنده.
جاسر: صباح الخير.
ليل: حابب يصالحه بس بطريقة غير مباشرة.
ليل: صباح الخير، اقعد مالك واقف ليه؟
قعد.
جاسر: خير ياليل؟
ليل: مالك يالا عامل كده ليه؟ انت زعلان مني بقى؟
جاسر: لا خالص، من امتى وأنا بزعل منك يا ليل؟
ليل: لا والله.
جاسر: أنا بس مضايق عشان ماما مش أكتر.
ليل: ومضايق ليه؟ ماهي كويسة، وأحسن كتير عن الأول. هي رايحة بس تطمن أكتر على نفسها.
جاسر: عارف، بس قلقان عليها مش أكتر.
ليل: هتبقى زي الفل، متقلقش.
جاسر: يارب.
ليل: المهم، مش عايزك تبقى زعلان مني، وعايزك تعرف إن اللي حصل ده مينفعش. انت عارف إحنا وضعنا إيه؟ مش بس في الشركة، ده في البلد وبره البلد كمان. إحنا اسمنا لوحده يرعب يا جاسر. ومش بعد كل ده يتقال إن خطيبة جاسر باشا بتتخانق مع سكرتيرته.
جاسر: على فكرة أنا مش زعلان، وقولتلك إن مينفعش أصلًا أزعل منك، وانت عندك حق. اللي حصل امبارح مينفعش يحصل من البداية.
ليل: عملت إيه مع هايدي؟
جاسر: ولا حاجة، مكلمتهاش من ساعة اللي حصل، ولا ناوي أكلمها.
ليل: بفرح بيحاول يداريه: ليه بس؟
جاسر: لا والله عليا، طب اعملهم على حد غيري، مش أنا يا صاحبي.
ليل: مش فاهم.
جاسر: لا، انت فاهم وأنا فاهم، وعارف إنك مبتحبش هايدي ولا بتنزلك من زور، وتتمنى أسيبها انهاردة قبل بكرة.
ليل: جاسر، انت عارف انت عندي إيه صح؟
جاسر: أكيد.
ليل: أنا مبكرهش هايدي، بس أنا واثق إنها مش هتنفعك. انت حر، ويمكن دي أول مرة أقولك كده، بس طالما انت فتحت الكلام يبقى لازم أتكلم. عايزك تعرف بس قبل ما أتكلم إن موضوعي مع ريما ملوش أي علاقة، متخافش، أنا مش معقد. بس هايدي وريما ميختلفوش عن بعض كتير. دي خاينة ودي مادية. هايدي كل اللي يهمها إن الفيزا بتاعتها تكون مليانة، وأي حاجة تشاور عليها تكون عندها. انت بالنسبالها خزنة، وانت عارف إن أبوها عاجبه الموضوع لأنه زيها مادي، وأهم حاجة عنده الفلوس. هايدي كل اللي بتهتم بيه الفلوس، الميك أب، اللبس، الخروج، السفر، الشلة. دول رقم واحد في حياتها. تقدر تقولي انت فين من حياة هايدي؟ تقدر تقولي لو حبيت انت تحط نفسك في مقارنة مع كل الحاجات اللي هايدي متقدرش تستغني عنها، دي كفة مين اللي هتتقل؟ انت ولا شلتها والفلوس وخروجها؟ طب لو انت مش معاك فلوس، هايدي هتكمل؟ تقدر تقولي امتى حسيت إنها محتاجاك لشخصك مش لفلوسك ومنصبك ومكانتك؟ جاسر، انت الف بنت تتمناك، ولو شاورت بصبعك هتلاقي بدل البنت ألف. بص يا صاحبي، يمكن اللي بقوله ده يضايقك، بس لو أنا مفوقتكش ونصحتك يبقى مستاهلش أكون ابن عمك وصاحبك وأخوك.
جاسر: عندك حق في كل ده ياليل. أنا يمكن حبيت هايدي أكتر بكتير ما هي حبتني. وعايز أقولك عمري ما حطيت موضوع طلبها للفلوس الدايم ده في دماغي، بالعكس كنت ببقى مبسوط. وعملت زي ما انت قولت قبل كده، بس مع نفسي حاولت أحط نفسي في مقارنة مع كل اللي هي بتحبه ده، لقيت إن هي متقدرش تستغني لا عن الفلوس ولا عن شلتها ولا عن أي حاجة. هايدي أهم حاجة عندها المظهر.
ليل: أفهم من كده إيه؟
جاسر: سيبها على الله. الفترة اللي جاية في حاجات كتير هتتغير، ويا تمشي على اللي أنا عايزه، أو كل واحد يروح لحاله.
ليل: بص يا جاسر، مش عايز الموقف اللي حصل أو كلامي يسخنوك عليها، عشان كده اديها فرصة، وزي ما انت بتقول يا تمشي على اللي انت عايزه، أو تدور على اللي تستاهلك بجد.
جاسر: هو ده اللي ناوي أعمله، وهبدأ بأني مكلمهاش لحد ما أشوف هتفرق معاها ولا هتكلمني لما تحتاج حاجة.
ليل: تمام. والمهم تمارا متجيش عليها. أنا شايف إنها مغلطتش، هي أه لسانها طويل شوية، بس الغلط مش منها، ومتنساش إنها تبع عم محمد.
جاسر: عارف ياليل، اطمن، هي فعلًا ملهاش ذنب. صحيح، نسيت أسألك.
ليل: خير.
جاسر: غريبة يعني إنك مجبتش قرارها دايمًا، أي حد بيشتغل لازم تبقى عارف أصله وفصله، ولا عشان هي من ريحة حاج محمد؟
ليل: عيب عليك، ليل مبيتغيرش، حتى مع أمه وأبوه. أه، حاج محمد بالنسبالي أمان وثقة، بس الشغل عندي شغل. وأدام ممكن تكمل معانا، يبقى لازم أعرف كل حاجة عنها، خصوصًا إن أنا مش داخل عليا حتت قريبتها دي.
جاسر: يعني إيه؟
ليل: مش عارف. يعني ممكن تكون أي حاجة غير قريبتها. وعمومًا، حتى لو قريبتها، حقي إني أطمن، خصوصًا إن هو أي وقت تيجي سيرتها أحسه بيغير الموضوع.
جاسر: وهي كمان على فكرة.
ليل: عشان كده بقولك إن أنا مش ساكت.
جاسر: وصلت لحاجة؟
ليل: انهاردة أو بكرة بالكتير هجيب أصلها وفصلها من يوم ما اتولدت.
جاسر: تمام.
ليل: يلا روح شوف اللي وراك وجهز نفسك لاجتماع الساعة 3.
جاسر: تمام.
عدت الساعات بسرعة، وجاسر متجاهل تمارا، حتى تمارا متجاهلاه تمامًا، خصوصًا إنها حاسة إن جواها لخبطة، بتحاول تسيطر على نفسها وتفوق نفسها من الشعور اللي هي حاسة.
خرج جاسر من مكتبه. كانت تمارا ماسكة في إيدها قلم وسرحانة في دنيا تانية.
جاسر: تمارا، يلا الاجتماع هيبدأ في خلال عشر دقايق.
تمارا: سرحانة.
جاسر: تمارا...
تمارا: بفزع قامت وقفت: مستر جاسر، آسفة.
جاسر: إيه؟ انتي فين؟
تمارا: آسفة، بس كنت سرحانة.
جاسر: بجدية: أظن إحنا في شغل، والسرحان ده مينفعش.
تمارا: آسفة يا مستر، أنا خلصت الورق وجهزته وكنت مستنية معاد الاجتماع مش أكتر.
جاسر: تمام، يلا هاتي الورق وتعالي ورايا.
تمارا: حاضر.
دقايق وابتدأ الاجتماع اللي طال لمدة ساعتين.
أما عند عشق، كانت حاسة بتعب جامد، وطول اليوم بتعطس وعينيها بتدمع من البرد اللي واخداه.
الدكتور: عشق، انتي كويسة؟
عشق: أيوه يادكتور، الحمد لله.
الدكتور: امال مالك قاعدة بتعطسي طول اليوم وشكلك مش مظبوطة؟
عشق: ابدا، تقريبًا أخدت برد امبارح وأنا رايحة المطرة كلها خدتها على دماغي.
الدكتور: باين عليكي، طب قومي خدي حاجتك وروحي، كده كده مفيش شغل خلاص انهاردة. الجو بره مطر واليوم انهاردة هادي خالص، أنا كمان هروح.
عشق: حضرتك هتروح ولا بتقول كده عشان أمشي؟
الدكتور: لا والله، هروح. وزي ما انتي شايفة الولاد قاعدين كل شوية يكلموني عشان أروح، قال إيه وحشينهم.
عشق: بابتسامة: ربنا يخليهم لحضرتك. صحيح، هما عندهم قد إيه؟
الدكتور: كريم 8 سنين وياسين 6.
عشق: ربنا يحفظهم ويخليهم ليك يارب.
الدكتور: يارب اللهم آمين. يلا قومي بقى روحي، شكلك تعبانة، وكويس بكرة إجازة عشان ترتاحي.
عشق: شكرًا جدًا يادكتور.
الدكتور: العفو يا عشق، خلي بالك من نفسك، وخلي بالك المطر شغال بره.
عشق: ربنا يستر.
خرجت عشق عشان تركب وتروح، بصت في شنطتها تتأكد من المفتاح، افتكرت إنها مخدتهوش.
كلمت نور.
نور: الو.
عشق: نونه، عاملة إيه؟
نور: إيه ده، مال صوتك؟
عشق: عندي برد جامد.
نور: سلامتك ياقلبي، أكيد خدتي برد جامد، انتي امبارح كنتي جاية عدمانة من المطر.
عشق: أه فعلًا. المهم، أنا روحت، الدكتور مشاني لما لقاني تعبانة، وافتكرت إن المفتاح مش معايا. انتي فين؟
نور: يخبر، نسيتيه؟ أنا في الجامعة ومش هاجي الوقت، عندي محاضرات مهمة، هخلص على 6، وفيها ساعتين على ما أجيب ورق والمطر ده يهدى وأرجع.
عشق: خلاص يانونة، هكلم البت زهرة، أكيد معاها المفتاح.
نور: زهرة إيه؟ استني، زهرة هنا في الجامعة. انتي نسيتي إنها قالت امبارح إنها استأذنت من الشغل عشان تحضر السكشن وتجيب ورق ليها هي وتمارا وليكي؟ أنا قابلتها من شوية وطلعت تحضر السكشن وهنرجع سوا.
عشق: ياخبر، أنا نسيت خالص. طب والعمل؟
نور: كلمي تمارا ولا بابي.
عشق: بس دول بييجوا متأخر.
نور: يمكن يروحوا بدري انهاردة.
عشق: خلاص، طب أنا هكلم تمارا.
نور: ماشي ياروحي، ابقي طمنيني عملتي إيه.
عشق: حاضر يانونتي، خلي بالك من نفسك انتي والبت زهرة.
نور: حاضر ياقلبي، وانتي كمان سلام.
عشق: سلام.
عشق لنفسها: بقى ياربي، اليوم اللي أروح فيه بدري أنسى المفتاح، والكل مش في البيت.
اتصلت على تمارا وفضلت ترن ترن مفيش أي رد.
اتصلت بحاج محمد.
حاج محمد: الو.
عشق: أيوه يابابا.
حاج محمد: خير يابنتي؟ أول مرة تكلميني وانتي في شغلك.
عشق: خير يابابا، متقلقش، أنا خرجت روّحت عشان تعبانة، وبكلم تمارا مش بترد، قولت أشوفك.
حاج محمد: تمارا في اجتماع، وأكيد سايبة موبايلها. وأنا بجيب حاجة من مكتبي وطالع تاني عالاجتماع. كويس إني نزلت وشوفت التليفون. مالك فيكي إيه؟
عشق: لا يابابا، شوية برد والدكتور روّحني لما لقاني تعبانة، بس بدور على المفتاح، ملقتهوش.
حاج محمد: برضه مخدتيهوش؟
عشق: ما أنا بنساه يابابا والله. وبعدين أنا بروح متأخر، بتكونوا كلكم في البيت. بس كلمت نور، لسه مش هتروح الوقت. وزهرة راحت انهاردة الجامعة، نسيت خالص إنها رايحة. فقلت أشوفك أو أشوف تمارا، يمكن تكونوا هتروحوا بدري انهاردة.
حاج محمد: لا يابنتي، لسه مش هنروح الوقت. وبعدين ما زهره فعلًا مستأذنة من شغلها عشان تروح الجامعة.
عشق: خلاص، متشغلش بالك ياحبيبي، أنا هتصرف.
حاج محمد: مشغلش بالي إيه؟ الدنيا بتمطر والليل خلاص هيليل، هتعملي إيه؟
عشق: هلف كده شوية، وبعدين أروح أستناكم على الباب لحد ما تيجوا.
حاج محمد: تلفي إيه وانتي تعبانة كده؟ الساعة داخلة على خمسة خلاص. بقولك إيه، تعالي على الشركة الوقت حالا، وأهو الاجتماع شوية وخلص، وعلى ما تيجي إن شاء الله نكون قربنا نخلص ونروح سوا.
عشق: لا شركة إيه يابابا.
حاج محمد: اسمعي الكلام، يلا تعالي، وهنروح أنا وانتي وتمارا سوا.
عشق: أنا مش عايزة أعملكم مشكلة، خصوصًا إن حضرتك بتقول صاحب الشغل شديد.
حاج محمد: لا شديد على أي حد غير حاج محمد. وكمل بطريقة مرحة: انتي مستقلية بابوكي ولا إيه؟
عشق: بابتسامة: مقدرش ياحبيبي. طب قولي العنوان.
حاج محمد قالها العنوان.
حاج محمد: أول ما تيجي كلميني، لو مردتش ادخلي وبلغيهم تحت إنك طالعة لي في المكتب.
عشق: بضحك: لا، أصلح.
حاج محمد: انتي لسه متعرفنيش؟ ده أنا جامد أوي. يلا يا بت، اخلصي وتعالي بقى، وسبيني عشان متأخرش عليه.
عشق: حاضر ياحبيبي، بقولك إيه؟ متقولش للبت تمارا إني جاية عشان أعملهالها مفاجأة.
حاج محمد: حاضر، مش هقولها. يلا سلام، خلي بالك من نفسك.
عشق: حاضر، سلام.
عدى حوالي ساعة. وصلت عشق الشركة، وكان انبهارها ميقلش عن انبهار تمارا أول مرة شافت فيها الشركة. اتصلت على عم محمد، مكنش بيرد.
دخلت عالشركة، وقفها موظف الأمن.
موظف الأمن: على فين يا آنسة؟
عشق: طالعة لحاج محمد.
موظف الأمن: أيوه اتفضلي، هو بلغني، بس هو مش في مكتبه الوقت.
عشق: عارفة، هو قالي إنه في اجتماع.
موظف الأمن: استناه في مكتبهم.
موظف الأمن: تمام، اتفضلي. هو عمومًا الاجتماع خلاص تقريبًا هيخلص. عارفة الدور؟
عشق: أيوه، هو قايلي.
موظف الأمن: شكرًا.
طلعت عشق الدور اللي فيه مكتب حاج محمد، واللي كان فيه نفس أوضة الاجتماعات.
عشق: من أول ما دخلت، وكل اللي يشوفها يتنح من جمالها.
وصلت عشق قدام المكتب. وقفها موظف.
موظف: على فين يا آنسة؟
عشق: أنا داخلة عند بابا.
الموظف: انتي بنت حاج محمد؟
عشق: أيوه.
الموظف: طيب، هو لسه في أوضة الاجتماعات.
عشق: أدامه كتير؟
الموظف: لا، خلاص الاجتماع خلص، بس هو لسه جوه. أنا عمومًا داخل أودي ورق. تحبي أقوله؟
عشق: لو ينفع.
الموظف: مش هينفع، أنا هستناه.
الموظف: اسم حضرتك إيه؟
عشق: قوله عشق.
الموظف: دخل وسابها وهو متنح.
خبط عالأوضة ودخل وهو ماسك الورق.
أداه لليل وفضل واقف.
ليل: في إيه؟ واقف متنح كده ليه؟ اتفضل.
الموظف: لا، أصل في حد عايز حاج محمد.
ليل: مين؟
الموظف: بتقول بنته.
ليل: نور؟ خليها تيجي. الاجتماع خلص خلاص.
حاج محمد: يا خبر، أنا إزاي نسيت.
الموظف: بس هي مقالتش اسمها نور.
ليل: نعم؟ امال مين؟
أجري اندهلها.
الموظف: حالًا.
حاج محمد وتمارا بيبصوا لبعض.
ثواني ودخل الموظف ومعاه عشق.
تمارا: بفرحة: عشق!
ليل ونوح وآدم وجاسر تنحوا.
رواية دار الايتام الفصل التاسع 9 - بقلم أميرة أسامة
حست عشق بإحراج رهيب ورهبة من الموجودين، وخاصة من ليل اللي كان بيترأس تربيزة الاجتماع.
عشق: السلام عليكم.
الجميع: عليكم السلام.
حاج محمد: عشق نسيتك يابنتي، معلش ياليل يا ابني بس عشق نسيت مفتاحها وزي ما انت شايف الدنيا بتمطر وهي خلصت شغلها، فقلتلها تجيلي بدل ما تفضل في الشارع ولا عالسلم.
ليل: بصوته اللي يقتل ويخوف، مين دي ياحاج محمد؟
حاج محمد: دي دي تبقى قريبتي واخت تمار.
ليل: رفع حاجبه، آه قولتلي. اهلا وسهلا.
عشق: اهلا بحضرتك. آسفة عالإزعاج.
ليل: أبداً، مفيش إزعاج.
حاج محمد: طيب روحي يابنتي استنيني في المكتب لحد ما أخلص مع مستر ليل وهجيلك.
عشق: وقلبها بيدق بسرعة تخوف من هيبة ليل، حاضر بعد إذنك.
ليل: لحظة.
عشق: لفت وهي خلاص فاضل ثواني ويغمى عليها.
ليل: شاورلها على كنبة صغيرة، تقدري تستني هنا. إحنا يعتبر خلصنا.
عشق: هزت دماغها من غير ولا حرف ومن غير اعتراض، راحت قعدت عالكنبة لحد ما يخلصوا.
ليل وجاسر وآدم ونوح حسوا إن حاج محمد وعشق وتمارا باين عليهم التوتر جداً، لكن ليل حب يهدي حدة التوتر دي وكمل:
ليل: شوف ياراجل ياطيب، الورق ده كله كالعادة هتوصله لعمي يوم السبت الصبح، وبعد ما تاخد إمضته هتطلع عالشهر العقاري، بعد ما تخلص كل حاجة ترجع تاني لعمي، هيديك مبلغ هتجبهولي.
حاج محمد: طيب ما آخد الفلوس لما أروحله الصبح.
ليل: اللي يريحك، بس إنت لسه هتطلع عالشهر العقاري، فالأحسن إنك ترجع تاني بعد ما تخلص الورق، مش معقول تتحرك بـ 10 مليون.
حاج محمد: يا خبر! أنا نسيت حكاية الشهر العقاري، لأ خلاص هرجعله تاني.
ليل: وإنت يا جاسر، إنت وآدم بكرة عندكم اجتماع مع صحاب المنتجع، وطبعاً مش هقولكم الميتنج ده قد إيه مهم جداً.
جاسر وآدم: تمام.
ليل: نوح، الورق ده حاسس إنه مش مريحني، أنا مش فاضي خالص إني أراجعه، عايزك تاخد الورق ده وبكرة مش وراك شغلانة غيره، وزي الوقت تكون عندي في المكتب تقولي الورق سليم ولا لأ.
نوح: تمام، متقلقش.
ليل: كده الاجتماع خلص، أي حد عنده سؤال؟
الجميع: لأ، تمام.
ليل: تقدروا تتفضلوا.
حاج محمد: آسف يا ابني عشان نسيت أستأذن منك إن عشق جايه، بس سامحني، مكنتش هبقى مطمئن وهي قاعدة مستنيانا في الشارع، ونور وزهرة النهاردة في الجامعة وهيرجعوا متأخر.
ليل: عيب ياراجل ياطيب، بتتأسف على إيه بس، دي شركتك، وبعدين أكيد مينفعش تفضل مستنياكم الوقت ده بره البيت.
حاج محمد: ربنا يخليك يا ابني، وآه صحيح نسيت أعرفك بيها، دي عشق، تقدر تقول كده هي ونور وتمارا وزهرة بناتي.
ليل: بغموض، أهلاً بيكي، وإنتي بتدرسي بقى يا آنسة عشق؟
عشق: احم، أيوه، أنا في طب بيطري.
ليل: جميل، وعلى كده عندك كام سنة بقى؟
عشق: عشرين سنة.
ليل: ومين زهره دي كمان ياراجل ياطيب؟
حاج محمد: بحسن نية، زهره دي اختهم بردو، هما التلاتة أخوات.
ليل: مش محتاجالهم شغل زي تمار؟
حاج محمد: ربنا يخليك يا ابني، لأ، هو مكنش في غير تمارا، عشق بتشتغل في عيادة دكتور، وزهرة بتشتغل في محل في الخان عندنا.
ليل: هي زهره قد إيه؟
حاج محمد: من غير تركيز في كلامه، زهره قد تمارا وعشق، كلهم 20 سنة، قد نور، زهره في كلية تجارة زي تمارا.
ليل: عموماً اتشرفت بيكم، وأي وقت ياراجل ياطيب تحتاج شغل لحد فيهم، أكيد عارف إن مكانهم موجود.
حاج محمد: تسلم يا ابني، هستأذنكم أنا بقى.
خرج حاج محمد ومعاه عشق، ووراهم تمارا من أوضة الاجتماعات.
تمارا وهي بتحضن عشق: وحشتيني.
عشق: لسه واضح عليها التوتر، وإنتي كمان.
تمارا: هروح على مكتبي وهرجعلك تاني لو مستر جاسر مش محتاجني.
عشق: تمام، أنا هروح مع بابا لحد ما تيجي.
تمارا: أوكي.
راحت تمارا على مكتبها مستنية جاسر، وراحت عشق ورا حاج محمد. أما ليل والشباب فضلو زي ما هما.
ليل: قاعد حاطط رجل على رجل وبينفخ دخان سيجارته، ونظرة عينه مليانة غموض.
جاسر: إيه، فينكم؟
نوح: كده الحوار بقى كبير يا جدعان ولا إيه؟
آدم: كبير كبير يعني، بصوا أنا كنت عادي الأول وكنت حاسس إنكم بتأفوروا، بس كده في حاجة. مين البنات دي؟
نوح: لأ، والغريب إنه بيقول إنها مش بس قرايبته، لا ده بيقول اخت تمارا، وليهم اخت تالتة اسمها زهره، وصراحة هما مفيهمش من بعض خالص.
جاسر: فعلاً مفيهمش من بعض.
نوح: بص، هي تمارا بطل، بس عشق دي ملهاش حل، دي أجنبية.
جاسر: ما تحترم نفسك.
نوح: الله، وإنت مالك؟ شكلك كده بترسم على البت.
جاسر: هتعيش وتموت متخلف، أرسم وأنا خاطب.
نوح: لأ ياشيخ، ده على أساس إنك شيخ، أشحال إن مكنتش كل يوم مع واحدة شكل في سهراتنا.
جاسر: بس تمارا مش زيهم على فكرة.
نوح بخبث: ومين جاب سيرة تمارا طيب؟
جاسر: اتعدل بدل ما أروقك، أكيد متقصدش أختها يعني اللي أول مرة أشوفها.
آدم: بضحك، سيبك منه، بس بردو ميمنعش إن كلامه.
جاسر: حتى إنت ياعاقل! والله قعدتك مع الواد ده كتير هتخليك زيه.
نوح: استنوا بس نشوف اللي سارح في ملكوت الله ده.
ليل: وهو بيبصله بتحذير، نوح: خلاص سكت.
آدم: صحيح، إيه رأيك في اللي بنقوله؟
ليل: كله هيبان، متستعجلوش. هنعرف يقربوا له إيه، أخوات ولا لأ. الشبه بينهم مختلف، بس ميمنعش إنهم ممكن يكونوا أخوات عادي، في أخوات مش شبه بعض. بس الغريب إن التلاتة نفس السن، يعني المفروض يكونوا توأم.
نوح: توأم إيه بس دول، مفيهمش حاجة أصلاً من بعض.
ليل: هيبان.
آدم: على فكرة في توائم بيبقوا مش شبه بعض.
ليل: بقول إيه، إنتوا صدعتوني، يلا قوموا لموا ورقكم وحاجتكم عشان نمشي، أنا خلاص فصلت.
خرجوا. التلاتة.
راح جاسر على مكتبه، دخل الأول على مكتب تمارا كانت بتظبط الورق بتاع ميتنج بكرة وبتلم حاجتها.
جاسر: ظبطتي ورق بكرة يا تمارا؟
تمارا: أيوه يامستر جاسر، كله تمام. حضرتك محتاج حاجة تانية مني؟
جاسر: شكراً ياتمارا. آه، على فكرة اختك حلوة زيك.
تمارا: بابتسامة، شكراً.
جاسر: بس غريبة، مش فيكم من بعض.
تمارا: بمرح، هي أحلى طبعاً.
جاسر: هي من ناحية حلوة، فـ هي حلوة، بس إنتي كمان حلوة أوي ياتمارا.
ارتبكت تمارا، ميرسي يامستر جاسر.
جاسر: بابتسامة جذابة، أنا مش بعاكس على فكرة، بس يعني بعرفك إن إنتي كمان حلوة. صحيح، أختكم التانية حلوة زيكم؟
تمارا: زهره جميلة بردو، وأكيد حتى لو مش جميلة هقول كده، دي اختي.
جاسر: إنتوا توأم ياتمارا؟
تمارا: بغبااء، لأ، إحنا مش توأم.
جاسر: بغموض، ربنا يخليكم لبعض.
تمارا: ميرسي يامستر جاسر.
جاسر: مش قولنا بلاش مستر جاسر دي؟
تمارا: آه، قولنا، بس أولاً أنا مش عارفة أتعودت على مستر، وثانياً إحنا في الشغل لسه.
جاسر: آه، في دي عندك حق. وقرب منها أكتر وكمل كلامه بصوت هامس، بس على فكرة إحنا آه في الشغل، بس لوحدنا، يعني تقدري تقوليلي جاسر.
حست تمارا بتجمد أطرافها ورعشة انتشرت في أنحاء جسمها من قربه وهمسه ليها.
جاسر حس بتوترها، خد خطوتين لورا وهو لسه مركز معاها.
تمارا: اتفقنا؟
تمارا: ها، آه، آه.
ابتسم جاسر، مالك؟
تمارا: أنا، لأ، مفيش، أنا تمام. وكملت بارتباك وهي مش بصاله وبتلم حاجتها بسرعة، حضرتك محتاج مني حاجة يامستر جاسر؟
جاسر: بابتسامة جذابة، حضرتك ومستر تاني، عموماً يا ستي، لأ، شكراً، كفاية عليكي كده، أشوفك بكرة، ومتنسيش بكرة في ميتنج وهتكوني معايا.
تمارا: آه طبعاً طبعاً، بس مش بكرة إجازة؟
جاسر: آه، إجازة من الشغل، بس مش من الميتنج.
تمارا: طيب، بعد إذنك.
وجرت بسرعة على مكتب حاج محمد وسط ابتسامة جاسر.
عشق: إيه، خلصتي؟
تمارا: آه، آه.
عشق: مالك يابت عاملة ليه زي الإنسان الآلي كده؟
تمارا: أنا، لأ، خالص. خلصت يا بابا.
حاج محمد: أيوه يابنتي، استني بس أحط الورق في الشنطة ونمشي على طول.
ثواني وكان خلص وخرجوا مع بعض.
دخل آدم ونوح على ليل.
آدم: إيه يابوص، خلصت؟
ليل: وهو بيلبس چاكت البدلة، آه، كله تمام. يلا بينا.
خرجوا مع بعض وخدوا جاسر وركبوا الإسانسير ونزلوا.
جاسر: بقول إيه؟
ليل: ارغي.
جاسر: تصدق أنا غلطان، كنت جايبلك خبر.
نوح: أكيد من البطل تمارا؟ قول، قول.
جاسر: صدقني، قريب هزعلك.
نوح: بضحك، صدقني، قريب هباركلك.
جاسر: بضحك، أبو شكلك يا أخي.
آدم: سيبك منه، قول.
وقف الإسانسير وخرجوا مع بعض.
جاسر: مطلعوش توأم؟
ليل: إزاي وهما سنهم واحد؟
جاسر: زي ما بقولك كده، سألت تمارا بطريقة غير مباشرة، قالتلي لأ، إحنا مش توأم.
آدم: طيب، أخوات ومش شبه بعض، ماشي. توأم مش شبه بعض، بتحصل. لكن أخوات ونفس السن ومش توأم، كده في حاجة مش مظبوطة.
نوح: الموضوع فيه لغز.
ليل: فعلاً، أنا كنت بحاول مش أشغل دماغي على قد ما أقدر وأقول يمكن في حاجة مش حابب يعرفها لنا، بس كل يوم بكتشف حاجة جديدة.
خرجوا من باب الشركة وفضلوا يقربوا للشارع.
نوح: طب بس بقى عشان هما واقفين هناك.
حاج محمد: اقفلي بقى، رخمة أوي.
عشق: بضحك، هي عايزة إيه؟
حاج محمد: روحت هي وزهره وعايزانا نروح عشان جعانة.
تمارا: نور دي مسخرة وهي جعانة، ممكن تقتلنا.
قربوا منهم الشباب.
ليل: واقف كده ليه ياراجل ياطيب؟
تمارا بتحاول تتلاشى نظرات جاسر.
حاج محمد: مستنيين حاجة توصلنا يا ابني.
ليل: طب تعالي معايا يلا، اركب أنا هوصلك.
حاج محمد: لأ يا ابني، روح أنت توصلني إيه بس، الوقت نركب أي حاجة.
ليل: تركب إيه الوقت؟ الدنيا شكلها هتمطر تاني، وزي ما انت شايف الطريق هادي خالص، والوقت كل شوية بيتأخر.
عشق وتمارا كانو واقفين جنب بعض من ناحية الشارع. عشق للحظة حست إن قلبها اتقبض وكأن العالم وقف من حواليها، ومبقتش سامعة حد، وبقت تبص بعنيها في كل الاتجاهات بخوف، وكأنها بتدور على حاجة أو حاسة إن في حاجة هتحصل. لاحظ الكل شكلها وعنيها اللي رايحة جاية وتحريك راسها شمال ويمين، وطبعاً الكل كان مستغرب، معادا تمارا اللي عارفة عشق كويس. عشق ديما بتحس بالحاجة قبل ما تحصل، بتحلم بأحلام وتتحقق، وتمارا كانت واثقة إن عشق حاسة بحاجة.
ليل: إنتي كويسة يا آنسة عشق؟
عشق: مش معاهم خالص، وكأنها مغيبة تماماً.
حاج محمد: مالك ياعشق يابنتي؟
عشق: يلا نمشي من هنا بسرعة.
حاج محمد: في إيه طيب؟
تمارا: بابا، اسمع كلام عشق.
وقبل ما تخلص جملتها، سمعوا صوت عربية جاية بأقصى سرعة، وصوت العجل عامل احتكاك في الأرض. ثواني وكانت العربية مقربة من تمارا اللي واقفه جمب عشق وضهرها للشارع.
جاسر بسرعة البرق سحب تمارا، ومن شدت السحبة اتصدمت في صدره، وللأسف خبطت العربية حاج محمد، طيرته مسافة مترين، وقع عالأرض فاقد الوعي، والدم مغرق الأرض. كل ده تحت تأثير صدمة الشباب.
جري ليل بسرعة، وآدم وجاسر ونوح وأمن الشركة اللي شافوا الحادثة.
ليل: افتحوا العربية بسرعة.
تمارا: بصرخة، بابا، بابا فوق، والنبي.
عشق واقفه مش بتعمل أي حاجة غير إنها واقفه مش بتنطق، دموعها بتنزل بسرعة وعنيها على العربية اللي بتبعد واختفت.
فتح آدم باب العربية بسرعة، وجاسر ونوح والأمن شالوه حطوه في عربية ليل في الكنبة. جاسر سحب تمارا ركبها بسرعة، وآدم ونوح جريوا على عربياتهم. ليل لعشق: اركبي. عشق واقفه ومش قادرة تتحرك من الصدمة. ليل راح مسك إيدها وفتح باب العربية ركبها وقفل الباب وجري بسرعة ركب وطار بالعربية، والكل وراه.
وصلوا المستشفى في وقت قياسي. ليل شال حاج محمد ودخل بيه بسرعة، ساعدوه بسرعة الممرضين، وفضلو يجرو بيه، وكلهم وراه. دخلوه بسرعة أوضة العمليات.
في الوقت ده اتصلت زهره بتمارا.
زهره: إنتوا فين؟ لو مجيتوش حالا، البني آدمة دي هتاكلني.
تمارا: بتعيط، زهره، الحقينا.
زهره: بفزع، في إيه؟
تمارا: بابا عمل حادثة قدام الشركة وإحنا في المستشفى.
زهره: إييييه! حصله حاجة؟
نور: إيه ده يازهره؟
زهره: تمارا بتقول بابا عمل حادثة وراحوا بيه على المستشفى.
نور: بصراخ، باباااا!
زهره: إنتوا في أنهي مستشفى طيب؟
قالتلها العنوان وقفلت معاهم. فات أكتر من ساعة ولسه محدش خرج. ليل واقف على أخره رايح جاي، والشباب واقفين ساندين على الحيطة. تمارا واقفه جمب عشق.
في اللحظة دي وصلت زهره ونور. جريت عليهم نور.
نور: فين بابا؟
تمارا ساكته وبتعيط.
نور: عشق، ردي عليا، إنتي، هو كويس، مش كده؟ إنتوا مبتردوش ليه؟ بابا حصله حاجة صح؟
تمارا: أهدي يانور، بابا في العمليات جوه، لسه محدش خرج يطمنا.
نور: عمليات، طب ليه؟ حد يرد عليا.
سمعت صوت ليل من وراها، أهدي يانور، عم محمد هيبقي كويس.
نور: أهدى إيه؟ طب حد يفهمني، عمل الحادثة إزاي؟ قدرتو تمسكوا اللي عمل كده، طيب؟ خدتوا رقم عربيته؟
ليل: نور، أنا مش قادر أتكلم الوقت لحد ما أطمن على الراجل اللي جوه ده، بس اللي أقدر أقوله إن الحادثة كلها حصلت في أقل من دقيقة، وملحقناش من الصدمة نجري ورا اللي عملها، ولا حتى قدرنا ناخد رقم العربية، بس الكاميرات في الشركة بيراجعوها وهجيب اللي عمل كده، سواء قاصد أو مش قاصد.
أخيراً نطقت عشق بعد صمت دام كتير.
عشق: اللي عمل كده قاصد، ورقم العربية أنا حفظته.
ليل: قوللي بسرعة الرقم.
قالت عشق الرقم لليل. رفع ليل تليفونه على رجّالته.
ليل: 555. أصده رقم العربية اللي خبطت حاج محمد، تقلبوا مصر شارع شارع وحارة حارة وتجبولي صاحب العربية دي فوراً على المخزن، قدامكم ساعتين زمن، اللي عمل كده يبقى قصادي، مفهوم؟
وقفل الخط. البنات كانو واقفين مرعوبين من ليل وواقفين جمب بعض. عشق واخدة نور في حضنها وملامحها جامدة وثابتة.
نور: بابا هيروح مني ياعشق، أنا مليش غيره في الدنيا.
نوح: نور، أهدي، متخافيش، كلنا معاكي وإحنا مش هنسيب حاج محمد.
نور حست بالأمان مجرد ما سمعت صوته.
نور: أنا خايفة عليه أوي يانوح.
نوح: وهو بيطبطب على راسها، متقلقيش، هيبقى كويس والله، ادعيله بس.
في اللحظة دي خرج الدكتور.
جرى عليه ليل: خير يادكتور؟
الدكتور: المريض محتاج دم حالا، وللأسف محتاج أربع أكياس دم، ومفيش غير كيسين.
ليل: بغضب، مستشفى طويلة عريضة مفيهاش غير كيسين! أنا هطربق المستشفى دي على دماغكم.
جاسر: استنى ياليل، اهدى.
الدكتور: حضرتك، الفصيلة دي نادرة، وللأسف ده اللي موجود، وياريت حضرتك تهدى، مفيش وقت للي بتعمله ده. لو حد فيكم فصيلة دمه زي فصيلته يساعد.
ليل: فصيلته إيه؟
الدكتور: فصيلته O_.
الكل رد بخيبة أمل.
نوح: نور، طيب إنتي فصيلتك إيه؟
نور: بدموع، أنا فصيلتي A.
عشق: أنا O_.
الدكتور: بأمل، طيب حضرتك عندك أي مرض مزمن؟
عشق: لأ.
الدكتور: اتفضلي معايا بسرعة.
ليل: استنى هنا، إنت محتاج كيسين، إنت متأكد إنها تقدر تديك الكيسين؟ إنت مش شايف إنها ضعيفة.
عشق: أستاذ ليل، بعد إذنك، أنا كويسة، خلينا نلحق بابا، يلا يادكتور.
جري معاها الدكتور. وقف الكل قلقان. بعد حوالي عشر دقايق خرج الدكتور ومعاه عشق، باين على وشها التعب ولونها شاحب جداً، لأنها أصلاً تعبانة.
ليل: مسك الدكتور، لو حصله حاجة، روحك قصاد روحه، إنت فاهم.
الدكتور: بعد إذنك، خليني ألحقه.
دخل الدكتور وهو مضايق من ليل.
جاسر: ليل، اتحكم في أعصابك شوية.
ليل لعشق: إنتي كويسة؟
عشق: واقفه ساندة عالحتة، هزت دماغها بأيوة.
ليل: هو إيه اللي أيوة، تعالي اعدي بسرعة.
حاول يمسك إيدها عشان يعدها، سحبت إيدها بسرعة. بصلها ليل. ساندتها تمارا براحة واعدت.
ليل: نوح، بسرعة هاتلها أي عصير.
نوح: حالاً.
اتكلموا البنات مع بعض، وليل وجاسر وآدم واقفين جمب بعض وسامعين حوارهم.
زهره: إنتي كويسة؟
نور: المفروض مكنتيش اتبرعتي بكل ده، إنتي ناسيه إنك تعبانة جداً والدكتور مشاكي بدري عشان ترتاحي.
عشق: بتعب وصوت خارج بالعافية، لو هموت يانور مش هتأخر عنه، ده جميلة هيفضل في رقبتنا طول العمر.
نوح: رجع بسرعة، خد منه ليل العصير وأداهولها تشربه. بعد ما اتحسنت شوية.
ليل: لعشق، إنتي عرفتي إزاي؟
عشق: عرفت إيه؟
ليل: إن في حاجة هتحصل.
عشق: حسيت مش أكتر.
تمارا: أصل عشق بتحس بالحاجة من قبل ما تحصل.
ليل: بسخرية، لأ والله.
عشق: متاخدش على كلامها، اللي حصل ده قضاء وقدر.
رن تليفون ليل برقم هو مستنيه من بدري. بعد شوية.
جاسر: الرجالة دي ولا إيه؟
ليل: لأ، ده تليفون تاني.
بعد عنه.
ليل: الو.
شخص آخر: أيوه يا ليل باشا، كله تمام، عرفت لحضرتك كل حاجة عن البنت.
ليل: اتكلم، سامعك.
رواية دار الايتام الفصل العاشر 10 - بقلم أميرة أسامة
الشخص..
تمارا أحمد الوكيل عندها 20 سنة، بتدرس في جامعة القاهرة كلية تجارة، متربية في دار أيتام، تقدر تقول يعني حضرتك إن ملهاش أهل. اللي عرفته إنها راحت الدار كان عمرها يومين تلاتة، ولحد يومنا ده هي متعرفش أهلها. وطبعاً الاسم اتسجل كده عشان يطلع لها شهادة ميلاد مش أكتر.
ونفس الحال عند البنتين اللي معاها. بنت فيهم اسمها زهرة أحمد الوكيل، برضو 20 سنة، وبتدرس معاها في كلية تجارة جامعة القاهرة. الاتنين سنة تالتة، وبرضو وهي كمان ملهاش أهل.
والبنت التالتة اسمها عشق أحمد الوكيل، 20 سنة، بتدرس طب بيطري في سنة تالتة جامعة القاهرة. وصلت الدار تقريباً بعد ولادتها بحوالي 10 ساعات.
خرجوا من الدار من حوالي شهرين أو شهرين ونص. مقدرتش أعرف السبب أوي، في كلام كتير.
ليل..
طيب، قدرت تعرف إيه هي صلتهم بحاج محمد؟
الشخص..
للأسف، ده كل اللي عرفت أوصله. إنهم تقريباً عايشين معاه من نفس المدة اللي خرجوا منها من الدار. تقدر تقول مقيمين معاه. بس إيه السبب، أو عرفهم إزاي، أو إيه اللي خلاهم يعيشوا معاه، مقدرتش أوصل للأسف لأكتر من كده. بس هحاول.
ليل..
لأ، كفاية كده. اللي وصلته ده بالنسبالي كفاية.
الشخص..
تحت أمرك يا أفندم. آه، نسيت أقول لحضرتك يعني من الكلام اللي قدرت أوصله إن المديرة بتاعة الدار كانت مضطهداهم دايماً، وتقريباً هي السبب في إنهم يخرجوا.
ليل..
يعني هما هربانين؟
الشخص..
لأ خالص، المديرة هي اللي خرجتهم.
ليل..
تمام، الكلام ده بمجرد ما تقفل معايا تنساه، ولا كأنك اتكلمت معايا فيه. واضح كلامي.
الشخص..
طبعاً يا ليل باشا، ولا أعرف أي حاجة.
ليل..
تمام.
الشخص..
سلام يا باشا.
ليل..
سلام.
رجع لهم ليل.
جاسر..
في إيه؟ بتكلم مين كل ده؟
نوح..
قدروا يعرفوا مين اللي خبطه.
ليل..
ده تليفون تاني، بعدين.
عدى الوقت عليهم ببطء فظيع. الكل قلقان ومتوتر.
ليل..
معدش ثانية، رايح جاي قدام أوضة العمليات.
نور..
مبطلتش عياط، هي وزهرة وتمارا.
عشق..
ساندة على الحيطة، حاسة بتعب بس مش راضية تقلقهم.
بعد وقت، فتح الدكتور باب الأوضة وخرج. جريوا عليه كلهم. عشق قامت براحة، كانت حاسة بدوخة رهيبة.
نور..
بابا عامل إيه يا دكتور؟
الدكتور..
أنا عملت اللي أقدر عليه.
ليل..
بغضب، تقصد إيه؟
الدكتور..
العملية نجحت، بس هو للأسف حالته حرجة جداً. حصل له ارتجاج بسيط في المخ نتيجة صدمته بالأرض، عنده كسر في فقرات في الضهر وكسر في الحوض. للأسف هو سنه كبير، وأكيد مش مستحمل.
نور..
بانهيار، وهي بتمسك إيد ليل. عشان خاطري اعمل حاجة. أنت عارف بابا بيحبك أد إيه، أبوس إيدك. أنا مليش حد في حياتي غيره. وبصت لنوح. نوح، أنت عارف بابا بيحبكم أد إيه صح؟ عشان خاطري اعملوا حاجة. بابا هيروح مننا.
نوح قلبه وجعه عليها. مسك إيدها جامد.
نوح..
اهدي يانور، من فضلك.
ليل..
للدكتور، طيب لو محتاج يسافر بره، أسفره حالاً بطيارة خاصة وتكون مجهزة.
الدكتور..
للأسف الحركة غلط عليه جداً، خصوصاً الوقت. وصدقني بره مش هيعملوا أكتر من اللي ممكن نعمله إحنا معاه.
ليل..
يعني إيه؟
الدكتور..
يعني ادعوله يعدي الكام يوم دول على خير، وإن شاء الله حالته تتحسن. وخلال الـ 24 ساعة دول لو عدوا من غير أي مضاعفات فالحالة، نقدر ساعتها نرتاح. وطبعاً هو الوقت واخد منوم قوي. وطبعاً قعدتكم هنا مش هتقدم، فالأحسن إنكم تروحوا ترتاحوا وترجعوله بكرة. هو عموماً مش هيصحى الوقت خالص.
نور..
أنا مش همشي وأسيب بابا. النبي يا دكتور أشوفه طيب، حتى لو من بعيد.
الدكتور..
تقدروا تشوفوه بس من بره. يا ريت محدش يدخل عشان التعقيم.
ليل..
للنور، هنروح نشوفه بس تمسكي نفسك، اتفقنا.
نور..
حاضر.
نوح..
مد لها إيده. تعالي يانور.
خدها ودخلوا ورا ليل، اللي كان داخل أول واحد.
مشوا طرقة طويلة عشان يوصلوا لأوضة العناية المركزة. وصل ليل قدام الأوضة وهما وراه. كان الفاصل بينهم وبين عم محمد، الإزاز.
صدمة لجمت الجميع من منظره، اللي كان يشبه الموتى. أسلاك وخراطيم طالعة من كل جسمه. ولكن الصدمة كان ليها وقع خاص على نور، اللي أول ما شافته خانتها رجليها. ولكن إيد نوح كانت الأسرع. سندها بسرعة.
تمارا..
نور، إنتي كويسة؟
نوح..
امسكي نفسك يانور، إن شاء الله هيبقى كويس.
نور..
بابا، لو جراله حاجة أنا مش هعيش من بعده.
عشق..
هيبقى كويس يانور، ادعيله. هو مش محتاج غير دعانا الوقت.
تمارا وهي بتعيط..
أنا السبب، أنا السبب.
نور بصتلها بذهول.
نور..
إنتي السبب إزاي يا تمارا؟
جاسر..
تمارا، بلاش كلام خايب. إنتي السبب إيه؟
نور..
ليه بتقولي كده يا تمارا؟
جاسر..
نور، العربية كانت جاية من بعيد وكانت هتخبط تمارا. على بال ما شديتها، كانت العربية خبطت عم محمد. وكل ده حصل في ثواني. مقدرناش كلنا نلحقه.
تمارا..
يا ريتك ما لحقتني، كان زمانه هو عايش.
عشق..
ده نصيب ياتمارا، واللي ليه نصيب في أي حاجة هيشوفه. وإن شاء الله هيبقى كويس.
نور..
يارب يا عشق.
ليل..
متابع كل ده وباصص على عشق كل شوية بطرف عينه. جواه أسئلة عايز يعرف دول مين وإيه حكايتهم من بعد ما خرجوا من الدار. وجواه خوف على عم محمد اللي طول عمره معاه. أسئلة كتير. فضل إنه يسكت لحد ما حاج محمد يتحسن.
ليل..
يلا يا بنات عشان أوصلكم. قعدتنا هنا ملهاش أي لازمة زي ما انتو شايفين، هو نايم ولا حاسس بحد.
نور..
وهي بتمسح دموعها، أنا مش هتحرك من هنا لحد ما بابا يفوق.
ليل..
اسمعي الكلام يانور، قعدتك هنا ولا هتقدم ولا هتأخر.
نور..
وهي بتعيط، مش هقدر أمشي وأسيبه. أنا هفضل معاه.
عشق..
أنا كمان هفضل معاكي.
تمارا..
وأنا.
زهرة..
وأنا.
ليل..
هو إيه اللي وأنا وأنا وأنا. قولت قعدتكم ملهاش أي لازمة هنا.
نور..
عشان خاطري طيب، روحوا.
ليل..
نور، أنا مش ناقص مناهدة.
نوح..
اهدي ياليل، من فضلك.
نوح قرب منها وكلمها بحنان.
نوح..
نور، ممكن من فضلك تسمعي الكلام. هو مش حاسس بحد، وإنتي سمعتي الدكتور قال إنه واخد منوم قوي. يعني أكيد مش هيصحى الوقت، وإنتوا وقفتكم دي ملهاش أي لازمة. يلا نروح، والصبح ياستي أنا هعدي آخدك بنفسي وأجيبك عندنا.
نور بصتله بحب. قد إيه كلامه معاها وحشها وحنيته عليها زي ما هي من وهما أطفال.
نوح..
بابتسامة جميلة، اتفقنا.
نور هزتله دماغها براحة.
ليل..
يلا، بينا نمشي.
مشوا ورا بعض ووراهم عشق اللي ماشية براحة وحاسة بتعب.
ليل..
إنتي كويسة يا آنسة عشق؟
عشق..
الحمد لله، دوخة بسيطة.
ليل..
تحبي تقعدي ترتاحي؟
عشق..
لأ، مش مستاهله.
ليل..
طيب، أقدر أساعدك؟
عشق..
أنا كويسة.
ليل بغضب..
تمام.
خرجوا وصلوا عند العربيات.
ليل..
اركبوا.
نوح..
تركبي معايا يانور؟
نور..
وكأنها ماصدقت، هزتله دماغها.
نوح..
ليل، أنا هاخد معايا نور.
ليل هزله دماغه.
ليل..
اتفضلوا.
ركبت معاه عشق وزهرة وتمارا. ومشي وراهم آدم بعربيته، وجاسر اللي كان من جواه مضايق إن تمارا مركبتش معاه.
بعد مدة، وصلوا تحت البيت.
ليل..
نور، إنتي وتمارا أكيد تليفوني معاكم. أي حاجة تحتاجوها كلموني فوراً.
تمارا..
تمام يا مستر ليل.
نوح..
للنور، بصوت هامس. لو احتاجتي حاجة كلميني، أنا صاحي وبكرة هاعدي عليكي.
نور..
بضعف ودموع مش بتقف، حاضر.
نوح..
بطلي عياط شوية، ممكن؟
نور..
حاضر.
ليل..
يلا اطلعوا.
تمارا..
باصة على جاسر، لقتوه مركز معاها وباين عليه الغضب. مقدرتش تفهم ماله، بس حست بخوف من بصته دي، فبعدت عينها بسرعة.
طلعت نور ووراها زهرة وتمارا وعشق اللي كانت ماشية براحة وتعب واضح عليها.
دخلوا من باب البيت ولسه... هيرجعوا الشباب للعربيات. سمعوا صرخة من البنات. جريوا الشباب بسرعة، دخلوا وراهم يشوفوا في إيه.
لقوا عشق واقعة مغمى عليها، والبنات بيصرخوا باسمها. جري ليل شالها بسرعة وطلع بيها على الشقة. فتحت له بسرعة نور وكلهم دخلوا وراه.
نور..
حطها هنا.
ليل..
جاسر، اتصل بالدكتور بسرعة.
جاسر..
حالاً.
ليل..
هي بتشتكي من حاجة؟
تمارا..
هي كانت تعبانة أصل.
ليل..
مكنش لازم تتبرع بالدم. كان لازم نتصرف ونجيب من أي مكان.
عدى حوالي ساعة إلا ربع. الدكتور كان وصل. دخله ليل الأوضة ودخلوا معاها البنات. دقايق وخلص وخرج.
ليل..
خير يا دكتور؟
الدكتور..
خير. واضح إنها واخده برد شديد. والبنات قالوا إنها اتبرعت بالدم، طبعاً الكمية اللي اتاخدت منها كبيرة. ودي غلطة يتحاسب عليها الدكتور اللي وافق على كده. هي ضعيفة جداً. أنا ركبت لها محلول وفهمت البنات هيخلص يحطولها واحد كمان ويستنوا ساعتين ويحطوا واحد تالت، وبعدها بساعتين كمان يحطوا الرابع عشان تقدر تعوض الدم اللي اتسحب منها. وكتبت لها على علاج للبرد ومقويات عامة. بس طبعاً محتاجة تغذية جامدة عشان العلاج ده قوي.
جاسر..
طيب، مش محتاجة تروح المستشفى لو أفضل لها يعني؟
الدكتور..
لو حابين، مفيش مشكلة. بس لو البنات هيقدروا يتابعوها ويركبوا المحاليل في معادها، تمام. مفيش خطر عليها.
ليل..
شكراً يا دكتور، تعبتك معايا.
الدكتور..
متقولش كده يا ليل باشا، تحت أمر حضرتك.
ليل..
مع الدكتور يانوح.
نوح..
تمام، اتفضل.
ليل..
للبنات، هتقدروا تتابعوها ولا أبعتلكم ممرضة؟
زهرة..
أنا هقدر، متقلقش.
ليل..
لو احتاجتوا أي حاجة أو حصل أي حاجة، كلموني وأنا هتصرف فوراً.
نور..
شكراً يا مستر ليل.
ليل..
بابتسامة، العفو يا نور.
نوح..
رجع.. إيه؟ كله تمام؟
آدم..
تمام.
ليل..
يلا عشان يرتاحوا.
تمارا..
باصة على جاسر وهو لسه نظرة الغضب في عينه. ليه؟
ليل..
نور، اقفلوا على نفسكم كويس.
نور..
بضعف، حاضر.
ليل..
يلا سلام.
خرج ليل والشباب.
نوح..
للنور، كلميني لو احتاجتي حاجة.
نور..
شكراً يا نوح.
نوح..
بابتسامة، سلام.
نور..
سلام.
خرج الشباب وقفت نور الباب وراهم بالمفتاح. دخلوا البنات يطمنوا على عشق اللي كانت نايمة في دنيا تانية.
تمارا..
قاعدة جنبها بتعيط.
نور..
بدموع، هتبقى كويسة ياتمارا، متخافيش.
تمارا..
يارب.
نور بانهيار..
أنا خايفة على بابا أوي.
تمارا وزهرة قعدوا جمبها. حضنتها تمارا وفضلت زهرة تطبطب عليها.
زهرة..
هيبقى كويس والله، إن شاء الله بكرة نروح نلاقيه كويس وفايق.
نور..
يارب.
زهرة..
قوموا غيروا هدومكم يلا، وأنا هحضر لكم العشا.
نور..
مليش نفس.
زهرة..
لأ، لازم تاكلي عشان تقدري تقفي. وبعدين الأكل ملهوش دعوة، وإنتي مأكلتيش حاجة.
تمارا..
زهرة معاها حق، يلا قومي خدي شاور دافي كده وصلي ركعتين وادعيله وكلي ونامي شوية عشان ترتاحي، وبكرة نروح له.
نور..
بضعف، حاضر.
في صباح يوم جديد، صحيوا البنات من النوم. وصحيت عشق وهي حاسة بتعب وصداع.
نور..
عشق، عاملة إيه الوقت؟
عشق..
هو حصل إيه؟ وإيه الكانولا اللي في إيدي دي؟
تمارا..
إنتي اغمي عليكي وإحنا طالعين، ومستر ليل جابلك دكتور. مكنش ينفع يا عشق يتأخد منك كيسين الدم وإنتي تعبانة كده.
عشق..
مين اللي طلعني هنا؟
نور..
بابتسامة حزينة، الهيرو.
تمارا..
بابتسامة، منك لله يا فضيحة.
عشق..
يعني إيه؟
نور..
مستر ليل شالك وجابك هنا.
عشق وشها أحمر من الإحراج والغضب.
عشق..
إنتوا بتهزروا صح؟ إزاي تخلوه يشيلني؟
نور..
يعني كنا نسيبك مرمية في الحوش؟ وبعدين حد يطول ليل السيوفي يشيله؟
عشق..
على فكرة أنا مش بهزر. إنتوا بتهزروا إزاي تسبوه يشيلني ويلمسني؟ وبعدين أوريله وشي إزاي؟
تمارا..
بت، إنتي مش ناقصينك. هو شالك وإنتي عروسة؟ ده شالك وإنتي جثة.
عشق..
امشي من قدامي بدل ما أرتكب فيكي جريمة.
زهرة..
بتتخانقوا ليه على الصبح؟ يلا قوموا، حضرتلكم الفطار.
عشق..
كده يازهره تخلو ليل يشلني؟
زهرة..
وإيه اللي فيها؟ إنتي كنتي تعبانة.
تمارا..
سيبك منها دي دماغها مريحاها. يلا نفطر عشان نروح لبابا.
نور..
أنا هقوم ألبس بسرعة.
تمارا..
هو في حد هيعدي علينا؟
نور..
نوح قالي هييجي، بس متكلمش. أنا مش هستنى، أنا لازم أروح أطمن على بابا.
عشق بتحاول تقوم.
زهرة..
رايحة فين؟
عشق..
هقوم ألبس عشان ننزل.
نور..
إنتي مش هتتحركي من هنا أصلاً، إنتي تعبانة.
عشق..
وهي بتقوم ومش سائلة في كلامهم، أنا مش تعبانة، أنا كويسة.
تمارا..
عشق، نور عندها حق، بلاش عند.
عشق..
صدقوني أنا كويسة. يلا خلصوا عشان نلحق.
زهرة..
ريحوا نفسكم، قدام قالت هتيجي يبقى هتيجي.
عشق..
آهي قالتلكم أهي، بلاش مناهدة بقي وقوموا البسوا.
قاموا البنات بقله حيلة، وبعد وقت مش طويل نزلو من البيت.
فالوقت ده، رن موبايل نور.
نور..
أيوة يا نوح.
نوح..
صباح الخير.
نور..
صباح النور.
نوح..
جهزي نفسك يلا، أنا فالطريق جاي آخدك. قدامي بالظبط حوالي تلت ساعة.
نور..
نوح، أنا لسه نازلة أنا والبنات، قدام باب البيت. خلاص هروح على بابكم.
نوح..
هو مش أنا قولتلك امبارح استنيني؟
نور..
أيوة، بس إنت مش اتكلمت، قولت أنزل.
نوح..
باين على صوته العصبية شوية. متصلتيش بيا ليه؟
نور..
اتحرجت يانوح. إنتوا معانا من امبارح، وأكيد محتاجين ترتاحوا.
نوح..
اتحرجتي مني يانور؟ إيه؟ نسيتي إننا كنا صحاب؟
نور..
لأ والله، بس مرضتش أتعبكم.
نوح..
إنتي فين؟
نور..
أنا قدام البيت.
نوح..
متتحركيش من هناك، وأنا هاجي بسرعة. اطلعي عالشقة أول ما أقرب هكلمك تنزلي.
نور..
بس يانوح.
نوح..
سمعتي أنا قولت إيه. اطلعي يلا، متقفوش في الشارع كده.
نور..
حاضر.
نوح..
يلا.
نور..
باي.
قفلت وهي قلبها من جوه طاير من السعادة.
نور..
يابنات تعالوا، معلش نطلع نوح جاي.
تمارا..
وإنتي يا أختي، ما صدقت.
نور..
اتلمي ياتمارا.
عشق..
طب ما كنا روحنا وهو جه على هنا.
نور..
هو قرب خلاص، يعني ادامه عشر دقايق، ربع ساعة.
عشق..
طب خلينا هنا بدل ما نفضل طالعين نازلين.
نور..
ماهو قالي اطلعي، متقفوش في الشارع.
تمارا..
ابتدينان.
نور..
رخمة.
عشق..
طب يلا يابنات، هو عنده حق، وقفتنا كده غلط.
فات حوالي نص ساعة، كلمها نوح.
نوح..
يلا يانور، انزلوا. أنا تحت.
نور..
حاضر.
نزلت نور والبنات، وأول ما شافته حست ضربات قلبها بتعلى.
نوح..
كان لابس تيشرت أبيض وفوقيه جاكت أسود وبنطلون أسود وكوتشي أبيض، ولابس نضارة شمس. كان شكله يجنن.
نوح..
صباح الخير يابنات. أسف عالتأخير، بس الدخلة هنا كانت زحمة شوية.
نور..
تعبت نفسك يانوح.
نوح..
يلا اركبي، بلاش عبط.
تمارا..
كنت قولتلنا نخرجلك بره شوية طيب؟
نوح..
لأ طبعاً مينفعش، عشان بس محدش يضايقكم.
نوح..
آنِسة عشق، إنتي إيه اللي نزلك؟
عشق..
أنا أحسن، متقلقش.
نوح..
متأكدة؟
عشق..
أه والله.
نوح..
طب يلا اركبوا.
ركبوا، واتحرك بيهم نوح عالمستشفى.
وصل قبلهم آدم وليل. وبعد وقت عدى، وصل نوح ومعاه البنات.
نور..
مستر ليل، بابا كويس؟
ليل..
لسه زي ماهو يانور، ما فاقش، بس الحمد لله مفيش خطر.
نور..
طيب، كلمت الدكتور؟
آدم..
الدكتور بيقول ادام محصلش مضاعفات يبقى كويس، وإن شاء الله هنطمن عليه كلنا.
ليل..
لـ عشق، إنتي إيه اللي جابك؟
توترت عشق من ليل وحاولت تبعد عنها. حست بالإحراج لما افتكرت إنه شالها.
عشق..
وهي مش باصاله، جيت أشوف بابا.
ليل..
أيوة، بس إنتي تعبانة.
آدم..
المفروض مكنتش جيتي يا آنسة عشق، الدكتور قال إنك محتاجة راحة.
عشق..
شكراً لحضرتك، بس أنا أحسن والله.
ليل..
وهو بيبص لنوح بغضب. جبتها ليه يا نوح؟
نوح..
والله أنا اتفاجأت بيها.
عشق..
أنا كويسة والله.
في اللحظة دي، جه جاسر.
جاسر..
صباح الخير.
الجميع..
صباح النور.
جاسر..
إيه الأخبار؟
آدم..
لسه ما فاقش.
جاسر..
إن شاء الله خير.
نوح..
إيه اللي آخرك كده؟ إنت قايل إنك سابقني من بدري.
جاسر..
مفيش، كلمت ماما ورغيت معاها شوية.
ليل..
أنا اطمنت عليهم الصبح.
آدم..
هي أحسن؟
جاسر..
الحمد لله. في تحاليل هيعملوها النهاردة، وخير يارب.
جاسر..
آنِسة عشق، عاملة إيه الوقت؟
عشق بابتسامة..
بخير الحمد لله.
جاسر..
مش كنتي ارتحتي أحسن؟
عشق..
أنا كويسة.
جاسر..
ألف سلامة عليكي.
عشق..
الله يسلمك.
عشق..
لـ ليل، حضرتك عرفت مين اللي عمل كده؟
ليل..
ببرود، هعرف، ولما هعرف مش هرحمه. بس لسه الرجالة بتدور، العربية اختفت.
عشق..
طيب، ما نبلغ البوليس أحسن؟
ليل..
أنا هاخد حق عم محمد بإيدي، مش هبلغ.
عشق..
أيوه، بس إحنا مش عايشين في غابة حضرتك، عشان أي حد ليه حق عند التاني ياخده بإيده.
ليل..
يمكن، بس ليل السيوفي بياخد حقه بإيده.
عشق..
بس ده مش حق حضرتك، ده حق راجل غلبان. وبعدين هتاخد حقه إزاي؟ هتموت اللي عمل كده؟
ليل..
هو ونصيبه.
آدم..
ليل، آنسة عشق بتتكلم صح. اللي عمل كده لازم يتحاسب.
ليل..
ما أنا هحاسبه، مش هجيبه ألعب معاه دور شطرنج.
جهزت..
عشق راسها بقلة حيلة.
في اللحظة دي، جه لليل تليفون.
ليل..
أيوة يا فتحي.
فتحي..
ليل باشا، مهره تعبانة أوي وشكلها كده بتولد.
ليل..
بفزع، إيه؟ بتقول إيه؟
فتحي..
بقول لحضرتك إنها تعبانة جداً. وحاولت أكلم الدكتور قبل ما أكلمك، تليفونه مقفول.
ليل..
طيب، اقفل أنا هتصرف.
نوح..
في إيه؟
جاسر..
في إيه يا ليل؟
ليل..
حاطط إيده على راسه وبيفكر. مهره تعبانة أوي وبتولد.
آدم..
طيب، كلم الدكتور.
ليل..
فتحي كلمه قبل ما يكلمني، وموبايله مغلق.
نوح..
طب إيه؟ هتعمل إيه؟
ليل..
مش عارف. ومش عارف أي دكتور غير الغبي اللي قافل موبايله ده.
زهرة..
بغباء، طيب، أسفة إني بتدخل. ما تجيبوها المستشفى هنا بسرعة.
ليل..
بغضب، مستشفى إيه؟
زهرة..
سكتت وخافت من صوته.
آدم..
آنِسة زهرة، مهره دي مش واحدة، دي الفرسة بتاعت ليل.
تمارا..
طيب، حاولوا تشوفوا دكتور تاني. عشق، ما تشوفي الدكتور اللي بتشتغلي معاه.
ليل..
براڤو عليكي يا تمارا. اديني رقمه يا آنسة عشق.
عشق..
حاضر.
طلعت عشق رقمه واتصلت بيهم. موبايله مقفول هو كمان.
ليل..
جربي تاني.
اتصلت عشق تاني، بردو مقفول.
جاسر..
والعمل، لازم نتصرف. دي كانت تعبانة أوي الفترة اللي فاتت.
ليل..
مش عارف، دماغي واقفة.
عشق..
أنا أقدر أولدهالها.
ليل..
نعم؟ تولدي إيه؟
جاسر..
هتعرفي؟
عشق..
إن شاء الله.
آدم..
أيوه، بس إنتي لسه بتدرسي.
زهرة..
بس عشق شاطرة وهتعرف.
ليل..
شاطرة إيه وهتعرف إيه؟ دي مش لعبة، ومينفعش نضيع وقت ونجرب فيها.
عشق..
بس أنا مش هجرب، أنا بعرف فعلًا.
تمارا..
مستر ليل، عشق هتقدر. هي ساعدت الدكتور في حالات شبه كده شوية، وكمان الكلية بتاعتها فيها عملي كتير وهي هتقدر.
ليل..
لـ عشق، متأكدة؟
عشق..
يلا بسرعة.
ليل..
أنا همشي أنا بسرعة وهرجع لكم تاني.
نوح..
طمنا.
جاسر..
سوق براحة يا ليل.
مشى ليل بسرعة ومردش على أي حد من كتر ما هو قلقان. وعشق راكبة جنبه منكمشة على نفسها ومبتعملش حاجة غير إنها بتردد آيات قرآنية في سرها.
عشق..
حضرتك، ممكن تهدي السرعة شوية؟
ليل..
مردش عليها.
عشق..
بعد إذنك، هدي السرعة شوية.
ليل..
مفيش وقت، لازم نلحقها.
عشق..
أيوه، بس براحة. إن شاء الله هنلحقها، بس بطريقتك دي هنموت ومش هنلحقها.
ليل ولا كأنها قالت حاجة وكمل. وبعد مدة، وصل الڤيلا. فتحي البواب فتح البوابة.
اتنفست عشق براحة أخيراً وصلوا.
ليل..
يلا بسرعة.
عشق..
حاضر.
جريت وراه عشق. أول ما دخلت اتصدمت.
عشق..
إيه ده؟
ليل..
إيه؟
عشق..
دي نزلت السائل كله.
ليل..
يعني إيه؟
عشق..
يعني لازم تولد بسرعة، عشان كده خطر عليها.
ليل..
طب أعمل إيه؟
عشق..
اخرج بره خالص، وسيبني معاها لوحدنا.
ليل..
لأ، مش هينفع.
عشق..
بقولك اطلع بره، اسمع الكلام.
ليل..
مهره مش واخدة عالحد، ممكن تأذيكي.
عشق..
أنا هعرف أتعامل، متقلقش. اخرج لو سمحت.
خرج ليل بره وفضل يراقبها من بعيد. عشق بتحاول تطبطب عليها. مهره عملت صوت جامد وبقت تروح وتيجي حوالين السلسلة المربوطة بيها، وفضلت تنط برجليها لفوق وتعمل صوت قوي. كانت هتخبط عشق.
ليل..
خلي بالك.
عشق..
آهدي، أهدي.
فضلت تطبطب عليها.
عشق..
لـ ليل، في أي جوانتي عندك؟
ليل..
آه، ثواني.
جري بسرعة جابلها علبة فيها جوانتيّات. خدت منهم اتنين ولبستهم، وفضلت تحاول تهدّي مهره وشوية وتحاول تقرب إيدها عشان تولدها. بعد محاولات كتير، ليل حس إنها مش هتقدر. أخيراً مهره سكتت لعشق تماماً، وبقت عشق تتعامل معاها كأنها صاحبتها. استغرب ليل هدوء مهره.
بدأت عشق تساعد مهره. مر حوالي ساعة، وأخيراً مهره ابتدت تخرج المولود. سحبت رجليها شوية، وابتدى يظهر أكتر. كل ده تحت زهول ليل. أول مرة يشوف فرسة بتولد.
عشق..
تعالى بسرعة.
ليل واقف متنح.
عشق..
بعصبية، إنت هتفضل واقف كده؟ تعالى بسرعة.
ليل..
حاضر، حاضر.
دخل وقرب منها.
عشق..
البس جوانتي.
ليل..
نعم.
عشق..
عيزاك تساعدني.
ليل..
باعتراض، لاء مش هقدر. أنا بتوتر من الحاجات دي، وأخاف أعمل حاجة غلط أذيها.
عشق..
متخافش، مش هتأذيها. إنت هتساعدني أنا، مش هتساعدها هي. البس يلا الجوانتي.
ليل..
طيب، طيب. أعمل إيه؟
عشق..
هتمسك رجل البيبي بتاعها زي ما أنا ماسكاه كده، ومتسبهوش أبداً. هتحس إنه كأنه بيتسحب منك، أوعي تسيبه أبداً.
ليل..
طيب.
مسك ليل رجل المهرة الصغيرة، وسمع كلام عشق. وفضلت عشق تحاول عشان تساعدها أكتر، وفضل يظهر جزء جزء من المهرة، وليل بيعمل زي ما قالتله عشق.
عشق..
خلي بالك، ثواني وهتخرج. حاول متبعدش الفرش اللي تحت رجلك ده عشان تنزل عليه ومتتخبطش.
ليل..
حاضر.
ليل..
كان سامع كلام عشق وبينفذه بالحرف الواحد. المنظر لوحده كان كفيل يلجمه ومينطقش.
عشق..
يلا، واحد اتنين تلاتة. اسحب.
ليل سحبها، ووقعت المهرة الصغيرة أخيراً، وتمت ولادة مهره بنجاح.
عشق..
بعد ما خلصت، حست بتعب وإرهاق جامد. بقالها أكتر من ساعة بتولدها مع تعبها، حست إنها خلاص خلصت. لكن من جواها كانت مبسوطة جداً إنها قدرت تساعد مهره وتشوف المهرة الصغيرة.
عشق..
هاتيلي ميه بسرعة، وعايزة فوطة كبيرة.
ليل..
حاضر.
قلع ليل الجوانتي وجري عمل اللي قالته عليه. جابلها خرطوم كبير بتاع الجنينة وفوطة.
عشق..
الميه دي سقعه.
ليل..
وإلا عايزة إيه؟
عشق..
الجو برد، ودي لسه بيبي. عايزة ميه دافية.
فتحي من بعيد..
لحظة يا باشا، أنا هجيب.
جري فتحي وجاب الميه بسرعة.
ابتدت عشق تنضفها وتنضف مهره، ونقلوهم مكان تاني بعيد عن الميه. وحاولوا يوقفوا المهرة الصغيرة شوية بشوية لحد ما أخيراً وقفت.
عشق..
قامت لمهره، طبطبت عليها. فضلت مهره تتمسح في عشق تحت نظرات زهول ليل.
عشق..
تعالى بقى، ابعد بعيد.
ليل..
ليه؟
عشق..
عشان تأكلها. دي المرة الأولية ليها، ولازم يكون ليها خصوصية عشان تقدر ترضعها.
ليل..
حاضر.
بعد ليل وعشق بعيد، وابتدت مهره ترضع المهرة الصغيرة. عشق وهي مبسوطة.
عشق..
أهي، كلت خلاص.
ليل..
بابتسامة، شكراً.
عشق..
العفو، على إيه؟
ليل..
إنتي عملتي حاجة كبيرة بالنسبالي أوي. مهره دي غالية عندي أوي، والأيام اللي فاتت كانت تعبانة جداً.
عشق..
الحمد لله، أهي قامت بالسلامة.
ليل..
وآسف عشان شكيت للحظة إنك مش هتقدري.
عشق..
لأ، مفيش حاجة. وبعدين حضرتك معاك حق، متصدقش لأني لسه بدرس. بس يمكن أنا بحب الحيوانات جداً، وده ساعدني أكتر. المهم.. هتسميها إيه؟
ليل..
فضل ساكت كتير.
ليل..
هسميها عشق.
عشق..
بسعادة، إيه؟
ليل..
مش اتولدت على إيدك، يبقى تتسمى على اسمك. وصراحة، ملاقيتش أحلى من اسمك.
عشق..
باحراج وابتسامة شكر.
ليل..
يلا نروح لعم محمد.
عشق..
وهي محرجة، يلا.
أما عند الشباب، كان جاسر بيتكلم هو ونوح وآدم. وشوية نوح يحاول يواسي نور ويطمنها. آدم بيتكلم مع زهرة كلام عادي. أما جاسر، كان متجاهل تمارا خالص بدون سبب.
ليل كلم جاسر وعرفه إنهم راجعين المستشفى.
جاسر..
يلا بينا نروح عالمستشفى، ليل قرب خلاص.
نوح..
مهره ولدت؟
جاسر..
أه، ولدت.
نوح..
بجد؟ عشق عرفت تولدهالها؟
تمارا..
قولتلك عشق شاطرة.
جاسر..
أيوه ياسيدي، عرفت. وليل سماها عشق.
نوح..
إيه ده؟ بجد؟
جاسر..
أه والله. يلا بينا بقى.
الكل..
يللا.
ركبوا العربيات بتاعتهم وراحوا عالمستشفى. مر وقت بسيط والكل وصلوا. أول ما وصلوا، حسوا بحركة غريبة. الدكاترة رايحين جايبين على أوضة حاج محمد. جريوا كله.
نور بخوف..
بابا؟
ليل..
خير يا دكتور؟
نور..
بابا جراله حاجة؟
الدكتور..
اطمنوا، هو فاق، بس لسه حالته مش مستقرة. هو بس طلب يشوفك يا ليل باشا.
نور..
أنا عايزة أدخله.
الدكتور..
مش هينفع عشان ميبقاش في تعب عليه. هو بس ليل باشا يدخل، ولو حالته استحمل هدخلك. اتفضل يا ليل باشا.
في اللحظة دي، جه سراج، عم ليل ووالد جاسر. جري وقف معاهم بره يعرف حالته منهم.
دخل ليل. ابتسم حاج محمد بتعب، وابتسم ليل بحزن على حالته.
ليل..
راح قعد على كرسي قدامه، وكان باين قدامهم كلهم.
ليل..
مسك إيده. إيه يا راجل يا طيب؟ حمد لله على سلامتك. إنت عايز تعرف غلاوتك عندنا ولا إيه؟
حاج محمد..
بتعب، ليل يا ابني، عايزك تسمعني عشان مفيش وقت.
ليل..
إيه الكلام ده؟ إنت هتبقى زي الفل.
حاج محمد..
دخلهم يا ابني، أنا عايز الكلام ده يبقى قدامهم.
ليل..
حاضر.
رفع ليل وشه ليهم وشاورلهم بإيده يدخلوا. جاسر سأله بإيده باستفهام، مين؟ ليل رد عليه بنفس الإشارة، كلكم.
سراج..
ألف سلام عليك يا محمد، هتبقى زي الفل.
جاسر..
سلامتك يا راجل يا طيب.
نور..
مقدرتش تمسك نفسها. بابا، إنت كويس مش كده؟
ابتسم حاج محمد بحزن، وابتدأ الكلام.
حاج محمد..
ليل، طول عمرك غالي عندي، وإنت عارف كده. إنت ونوح وآدم وجاسر، بعتبركم ولادي. وعمري ما حسيت منكم إني شغال عندكم، طول عمري بعتبر نفسي منكم.
ليل..
ليه الكلام ده بس يا راجل يا طيب؟
حاج محمد..
سبني أكمل يا ابني. أنا مش هطول عليك، بس زي ما طول عمرك كنت راجل وجدع وحنين، ليا عندك طلب يا ابني. تخلي بالك من نور وعشق وتمارا وزهرة. حط الأربعة في عينك. مش إنت بس، إنتوا كلكم. هما ملهمش حد غيري بعد ربنا.
نور..
بابا، والنبي ماتقول كده. إنت مش هتسبني صح؟ بابا، قوم عشان خاطري قوم. أنا مليش غيرك. أوعى تسبني. بابا، الله يخليك قوم، والنبي قووم.
فضلت تهز فيه جامد. وفي اللحظة دي، دخل الدكتور بسرعة يشوفه.
الدكتور..
البقاء لله.
نور..
لأ، إنت بتكدب. بابا عايش، بابا قووم، قووم، والنبي.
عشق وتمارا وزهرة ماسكين في نور ومنهارين.
نور..
بابا، بابااااااااااا.