تحميل رواية «دار الايتام» PDF
بقلم أميرة أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم غريب، صحيت تمارا وزهرة على صوت صراخ. تمارا: عشق عشق قومي. زهرة: هزتها بعنف عشان تصحي. عشق قومي. عشق: صحيت وعلى وشها حبات عرق. اشهد ان لا إله إلا الله. تمارا: الله يخربيتك ياشيخة. كل يوم تصحينا على الرعب ده. إيه في إيه؟ عشق: كابوس ياتمارا. كويس أنكم صحتوني. تمارا: الله يخربيت اليوم اللي شفتك فيه يابنتي. أنا هقطع الخلف بسببك قريب. زهرة: حلمتي بأيه ياعشق؟ تمارا: لا والنبي بلاش تقول. أحسن دي أحلامها مبتقعش الأرض. بلاش أحسن يتفسر. أنتي مش شايفة شكلها عامل إزاي؟ أكيد حلم زي وشها. زهرة: ضحك...
رواية دار الايتام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أميرة أسامة
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الدكتور بدأ يشيل عنه الأسلاك.
نور: مسكت إيده بتبعده.
"انت بتعمل إيه؟ بابا عايش، بابا مامتش، بابا مش هيسبني. هو قال لي كده."
نوح بيحاول يسيطر على نور ويمسكها.
نور: "أوعى، سيبني. بابا قوم والنبي متخليهمش ياخدوك مني."
نور جريت على ليل ومسكت إيده وهي بتترجاه.
"والنبي خليهم يكشفوا عليه تاني، والله بابا عايش. متسبهمش يشيلوا الأجهزة."
ليل وعينه كلها حزن على نور مسك إيدها.
"ادعي له يا نور، هو الوقت محتاج إنك تدعي له."
نور: "وحياة غلاوة بابا عندك يا مستر ليل، خليهم يكشفوا عليه تاني."
نوح مسك إيد نور.
"نور اهدي عشان خاطر عم محمد، هو أكيد حاسس بيكي الوقت. متتعبهوش عليكي."
نور: "والنبي يا نوح، خليهم يكشفوا عليه تاني. أنا مليش غيره. يا نوح بابا مماتش، والله بابا وعدني إنه مش هيسبني."
وراحت جري على والدها تكلمه.
"بابا قوم عشان خاطري، قول لهم إنك مموتش، قول لهم إنك بس تعبان شوية. قول لهم إني مليش غيرك. وفضلت تهز فيه بعنف."
"قوووووم، قووووم، قول لهم إني من غيرك هضيع، قول لهم إني من غيرك هموت. طب رد عليا وقول لي إنت هتسبني لمين؟ طب كده خلاص مش هستناك كل يوم تخلص شغلك وترجع لي؟ طب مش هستناك تسهر معايا كل يوم خميس زي ما إحنا متعودين؟ قول لهم إنه مينفعش تسبني، قوم بقي بالله عليك يا بابا."
شدها نوح من فوق والدها.
نوح: "نور كفاية."
نور: "لو بتحبوا بابا بجد اعملوا حاجة، أنا قلبي واجعني أوي."
في اللحظة دي نوح شدها لحضنه من غير تفكير.
انهارت نور جوه حضنه.
شال من عليه الدكتور كل الأسلاك.
ليل بنبرة حزن: "جاسر خلص كل الإجراءات."
الدكتور: "حضرتك هيدفن انهرده."
ليل: "لا، بكرة الصبح. الوقت اتأخر."
الدكتور: "تمام، تعالى معايا يا جاسر باشا نخلص كل الإجراءات. والصبح ميبقاش فاضل غير الغسل."
"تمام، اتفضل يادكتور."
ليل: "آدم بلغ الشركه كلها إننا إجازة 3 أيام. وبلغهم بوفاة حاج محمد. وانت يانوح عايزك تعمل اتصالاتك وتنزل أكبر نعي لحاج محمد الوقت عشان لو في أي حد من أهله يحب يكون موجود. وعايزك تحجز أكبر مكان للعزا."
نوح: "حاضر ياليل."
عدى اليوم بسرعة والكل كان ساكت. وحالة الحزن اللي سببها في قلوبهم عم محمد كانت أكبر بكتير من إنهم يعبروا عنها بالكلام.
الكل في اليوم ده فضل موجود في المستشفى بعد رفض نور التام إنها تروح، وبعد إقناع فاشل من الجميع قرروا يوافقوا إنها تفضل خوف عليها من الانهيار. وكلهم فضلوا معاها، لكن كل واحد من الشباب كان بيخلص إجراءات الدفن والغسل وتبليغ كل الناس ومكان العزا. أما البنات ففضلوا طول الوقت ماسكين المصاحف يقرأوا قرآن.
عدت الساعات كأنها ثواني.
طلع الصبح عليهم ومحدش فيهم عينه غمضت.
جه وقت الغسل. دخل الشباب ووقفوا على غسل بتاع حاج محمد. كانت لحظة صعبة على الجميع.
وبعد مدة من انتهاء الغسل اتفتح الباب. خرج ليل ونوح.
كانوا البنات قاعدين قدام الباب منتظرينهم.
نور بعيون حمرا من شدة البكاء سألتهم.
"خلاص؟"
نوح هز دماغه. وطلب ليل من نور والبنات يدخلوا يودعوه.
مشت نور بخطوات بطيئة وكأنها بتجر رجليها من على الأرض. مد لها نوح وليل إيديهم يسندوها. مشوا معاها براحة والبنات وراهم.
لمحت نور والدها نايم على سرير الغسل ومتغطي بالكفن. قربت براحة وهي قلبها مقبوض. حاسة ببرودة في كل أطراف جسمها. حاسة إنها مش ماشية على أرض صلبة، حاسة إنها ماشية على مطاط ورجلها كل شوية تخونها. وقبل ما تقع يسندها ليل ونوح.
وصلت. فضلت واقفة باصة عليه. دموعها بتنزل بغزارة من غير صوت.
جاسر: "تعالوا يابنات قربوا عشان تودعوه."
ووقف جاسر وادم وليل ونوح بعيد عشان يسيبوهم براحتهم.
نور واقفة من جنب لوحدها وباصة عليه بزهول. ومن جنب تاني عشق وتمارا وزهرة.
قربت زهرة باست جبهته بدموع.
"عمري ماهنساك وعمري ماهبطل أدعيلك. أشوفك في الجنة يا أحن أب في الدنيا."
بعدت وقربت منه تمارا. باسته من جبهته.
"سامحني لو كنت أنا السبب، ياريتني كنت بدالك. يمكن أعرفك من مدة مش كبيرة، بس عمري ما حزنت على حد زي ما حزنت عليك من قلبي. أشوفك في الجنة يا حبيبي."
قربت عشق بخوف. لأول مرة تتحط في موقف زي ده.
عشق بانهيار وهي بتبوسه: "هتوحشني أوي. هيوحشني صوتك وأنت بتخبط عالباب الصبح وتنادي علي عشان نصلي الفجر حاضر مع بعض. إنت وجعتني أوي. يمكن الوجع اللي حسيته في حياتي دي كلها ميساويش الوجع اللي أنا حاسة بيه الوقت على فراقك. طول عمري حاسة بنقص وفراغ عشان مليش أهل. وإنت في مدة بسيطة قدرت تعوض النقص ده. والوقت إنت روحت وسبت في قلبي فراغ أكبر بكتير من اللي كنت حاسة بيه. أنا أول ما شفتك بتتخبط وبتقع كنت عارفة إن دي هتبقى النهاية، بس كنت بدعي ربنا إنه يخيب ظني. لكن هو اختارك عشان إنت طيب وربنا بيحب الطيبين في الجنة ونعيمها. يا أطيب وأنضف قلب في الدنيا."
ورجعت باستُه تاني وقامت.
نور: "ممكن تسيبوني لوحدي معاه شوية؟"
ليل هز لها دماغه وخرجهم كلهم. وراح لنور اللي كانت واقفة باصة على والدها ومدية ليل ضهره.
ليل: "نور أنا عارف إنك محتاجة تودعيه وتفضلي معاه، بس حاولي متطوليش عشان نلحق نصلي عليه."
نور: "حاضر."
ليل طبطب على كتفها وخرج.
سمعت نور قفل الباب.
وفي الوقت ده انهارت.
"إنت عارف إنك وحشتني من قبل ما تمشي وتسيبني. هونت عليك يابابا تسبني؟ أنا موجوعة أوي ومحدش حاسس بيا. طب إنت عارف نومتك دي عاملة في قلبي إيه الوقت؟ أنا مش متخيلة إني هروح البيت من غيرك. مش متخيلة إني هسيبك في قبرك وأروح. طب قولي بعد كده هعمل إيه؟ إنت قولت لي إن الموت الحقيقة، بس مقولتليش إنه يوجع أوي كده. وقولت لي إنك عايش عشان تسلمني بإيدك للراجل اللي يستاهلني. خلفت الوعد ليه يابابا؟ هتوحشني أوي. هتفضل في قلبي وروحي."
في اللحظة دي دخل ليل ونوح.
قربوا منها.
نوح: "قومها. يلا يا نور إكرام الميت دفنه."
نور قامت من غير ولا كلمة.
ابتدوا يتحركوا. وبعد مدة وصلوا المسجد وكان مليان ناس من الشركه وجيرانهم في خان الخليلي. وللأسف مكنش في أي حد من عيلته.
نور كانت ماشية معاهم كأنها مغيبة، بتمشي وبس. لكن حالة الذهول والتوهان مكانتش مفارقاها.
وبعد ما تمت الصلاة عليه طلعوا على المقابر بتاعت عيلة السويفي. وكانت زحمة بطريقة محدش يتخيلها. مكنش في حد مبيحبش الراجل ده. الكل كان حزين عليه من قلبه بجد.
اتفتحت المقبرة واترفع غطاء النعش وظهر جثمان حاج محمد. الكل كان بيساعد إنه يطلعه. شاله ليل وجاسر ونوح وادم وسط حزن وبكاء الجميع.
وأول ما نور شافتهم بينزلوا بيه، في اللحظة دي انهارت حرفيًا.
"متسبنيش يابابا أرجوك."
فضلت عشق وتمارا وزهرة ماسكينها.
ثواني وكانت كل حاجة خلصت ووصلوا حاج محمد لمسكنه الأبدي.
فضلوا الناس يمشوا واحد ورا التاني والمكان يفضى لحد ما الكل مشي. ومفضلش غير البنات والشباب وعم ليل.
سراج: "البقاء لله يابنتي، شدي حيلك."
نور بحزن وتوهان: "ونعم بالله."
سراج: "أنا عارف إن أي كلام الوقت مش هيهدييكي، بس والدك كان غالي عندنا، ده عشرة العمر النضيفة والطيبة. أي وقت تحتاجي أي حاجة هتلاقيني موجود. أوعي تترددي لو احتاجتيني. أكيد هتلاقيني معاكي. أبوكي وصانا عليكي انتي والبنات طبعًا."
نور: "شكراً لحضرتك."
سراج: "وانتو يابنات أي وقت تحتاجونا هتلاقونا. وديما أنا هتابعكم بنفسي."
عشق: "شكراً يا أفندم."
تمارا: "شكراً يا مستر سراج."
زهره: "شكراً."
سراج: "ليل أنا همشي وهشوفكم بليل في العزا."
ليل هز له دماغه.
ومشي سراج وفضلوا البنات والشباب.
نور واقفة باصة على مكان عم محمد من غير ولا كلمة. مفيش غير دموعها اللي نازلة وقلبها اللي بيصرخ ومحدش سامعه.
فضلوا قاعدين من غير كلام أكتر من نص ساعة. اللي قاعد يقرأ قرآن واللي قاعد يدعي له.
وبعد وقت.
ليل: "يلا بينا عشان تقدروا ترتاحوا شوية قبل العزا."
نور: "خليني معاه عشان يطمن. امشوا انتوا."
نوح: "نور يلا عشان ترتاحي انتي شكلك تعبانة أوي."
نور: "متقلقش، أنا عايشة قدامك أهو."
نوح: "قرب منها أكتر. اسمعي الكلام يلا عشان ترتاحي شوية."
نور بدموع: "عشان خاطري يانوح امشوا انتوا."
نوح: "نمشي فين؟ إنتي بتهرجي صح؟ يلا يا نور اليوم انهاردة طويل، لازم ترتاحي."
نور بدموع: "انتوا مستكترين عليا الشوية دول؟ أنا حتى مش هشوفه تاني. وبعدين راحة إيه؟ خلاص مبقاش في راحة."
نوح مسك إيدها: "لا طبعًا مش مستكترين عليكي حاجة، بس هنجيله تاني. ولو الميت بيحس بجد يبقى كده إنتي هتوجعي قلب عم محمد عليكي. يلا يا نور سيبيه يرتاح."
نور بقلة حيلة: "حاضر."
نوح: "يلا يا جماعة."
ليل خرج وكلهم وراه.
نور: "ليل ممكن أطلب من حضرتك طلب؟"
ليل: "طبعًا يا نور وبلاش حضرتك دي، أنا أخوكي الكبير."
نور: "هو ينفع أبقى أزور بابا تاني؟"
ليل: "طبعًا من غير استئذان. دي مش محتاجة طلب. كل ما تحبي تيجي اتصلي عليا أو على نوح وأي حد فاضي فينا يجيبك. وياستي لو عايزة المفتاح كمان خديه. تعالي وقت ما تحبي."
نور: "شكراً."
ليل: "العفو. يلا اركبوا."
ركبت نور وعشق ونوح مع ليل في عربيته.
وركب تمارا وزهرة مع جاسر وادم.
واتحركوا. طول الطريق ليل باصص على عشق في المراية وهي واخده نور في حضنها وباصة على الطريق ودموعها نازلة من غير ولا صوت. والحال كان نفسه عند جاسر اللي بيسرق نظرات لتمارا من تحت نظارته واللي حالها مكنش يفرق عن حال البنات في الحزن.
بعد مدة وصلوا تحت بيت عم محمد. ونزلوا البنات بعد ما ليل قالهم إنهم هيعدوا عليهم ياخدوهم على الساعة 5 عشان يروحوا مكان العزا.
طلعوا البنات الشقة بحزن. كان البيت شكله حزين.
قعدت كل بنت فيهم على كنبة ساكتين من غير ولا كلمة عشان يرتاحوا من تعب اليوم. وكل واحدة فيهم سندت دماغها وناموا وهما قاعدين. كان بقالهم كذا ساعة مدقوش النوم.
عدى الوقت بسرعة. وصوت تليفون نور صحاها.
نور مسكت تليفونها بضعف.
نور: "الـ..."
نوح: "أيوة يا نور. آسف لو صحيتك."
نور: "لا يا نوح، أنا بس كنت مريحة شوية."
نوح: "إنتي كويسة؟"
نور: "الحمد لله."
نوح: "طيب إحنا اتحركنا وجاي عليكوا. حضروا نفسكم. أنا قولت أكلمك قبل ما أجي عشان تجهزي."
نور: "حاضر يا نوح. هنجهز ونستناكم."
نوح: "تمام."
نور: "سلام."
نوح: "نووور."
نور: "نعم."
نوح: "خلي بالك من نفسك."
نور: "حاضر."
نوح: "سلام."
نور: "سلام."
نوح كان راكب في عربية ليل هو وادم. مخدوش عربياتهم.
وجاسر كان محصلهم على هناك.
ابتدوا البنات يلبسوا ويجهزوا.
وعدى الوقت بعد ما جهزوا. فضلو قاعدين مستنينهم وصوت القرآن في الشقة ودموعهم منشفتش لحظة.
ثواني ورن تليفون نور.
نور: "أيوة يا نوح."
نوح: "يلا يا نور انزلوا إحنا تحت."
نور: "حاضر نازلين حالاً."
قفلت معاه نور وابتدوا يتحركوا ونزلوا مع بعض.
قرب نوح من نور.
نوح: "عاملة إيه الوقت؟"
نور بابتسامة كلها وجع: "بخير."
ليل: "يلا عشان نوصل قبل ما الناس توصل."
فتح نوح الباب لنور وعشق اللي ابتدت تحس بالتعب تاني لأنها مخدتش الدوا من ساعة ما تعبت، أتشغلوا في اللي حصل.
اتحرك ليل ووراه جاسر.
وصلوا المكان اللي هيقام فيه العزا. كان عبارة عن قاعتين، قاعة لاستقبال الرجال وقاعة للسيدات. كان المكان مليان بالناس.
عدى الوقت بسرعة. كان الكل تعبان وابتدت قاعة السيدات تفضى خالص. وفضلوا الأربعة مع بعض.
وبعد وقت بسيط خلص الشيخ وانتهي العزا.
دخل ليل مع الشباب.
أول ما البنات شافوهم قاموا وقفوا ماعدا عشق اللي حاسة بتعب فظيع.
ليل: "عاملة إيه يا نور؟"
نور: "أنا بخير يا مستر ليل."
ليل: "مش قولنا بلاش مستر دي."
نور: "أنا مش عارفة أشكرك وأشكركم كلكم إزاي. تعبتكم معايا بس إنتوا عارفين أنا مليش حد."
ليل: "إيه العبط ده؟ إحنا مش بنقف معاكي عشان إنتي لوحدك، بس إحنا بنقف معاكي عشان إنتي بنت عم محمد، وإنتي أكيد عارفة هو غلاوته عندنا قد إيه."
نور: "عارفة والله. وكنت يعني عايزة..."
ليل: "قولي يا نور عايزة إيه."
نور: "كنت عايزة حضرتك يعني تقولي على أي حاجة حضرتك صرفتها. بابا كان شايل مبلغ في البنك."
وقبل ما تكمل كلامها قاطعها ليل بحدة.
ليل: "إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا نور؟ عم محمد خيره كان على الشركه كلها ويتوزن بالدهب. وأنا معملتش حاجة يا نور ده حقه. ودي حاجة بسيطة أقدر أقدمهاله."
نور: "أيوه بس..."
ليل: "مفيش بس. مسمعش منك الكلام ده تاني. وعايز أقول لك إن مرتب عم محمد هيوصلك كل شهر. ده غير التأمين بتاعه اللي هيكون عندك بكرة."
نور: "المرتب ده مش من حقي. بابا خلاص مات."
ليل: "لاحقك يا نور. عم محمد مكنش مجرد موظف مات وخلاص. هو بالنسبالي أكبر من كده بكتير. والتأمين ده حق أي موظف في الشركه. وفلوس دراستك كلها أنا متكفل بيها."
نور: "لا بعد إذنك كده كتير. أنا مصاريف دراستي هعرف أتصرف فيها. أنا هعدي يومين كده وأنزل أدور على أي شغل. هشوف مكتب محاماة أنزل أتدرب فيه. هشتغل أي حاجة المهم إن أنا أشوف شغل."
ليل: "إنتي لا هتشتغلي ولا هتعملي أي حاجة تأثر على دراستك. وكلامي منتهي. زي ماقولت لك مصاريفك عليا. ولو ياستي حابة تشتغلي عشان تضيعي وقت أنا هشوف لك شغل مع حد من معارفي. حابة تيجي تشتغلي في الشركه حاجة بره تخصصك. الشركه مفتوحة في أي وقت. لكن لو هتشتغلي عشان الفلوس فده مرفوض. وأظن إن عم محمد وصاني عليكي وإنتي سمعتي ده بنفسك. من انهاردة أنا أخوكي الكبير ومسؤول عنك ولازم تسمعي كلامي. اتفقنا؟"
نور: "حاضر."
ليل وجه كلامه للبنات.
ليل: "والكلام اللي سمعتوه دلوقتي مش بس لنور. الكلام لكم كلكم. من انهاردة إنتوا الأربعة مسؤولين مني. وأي حاجة تخص دراستكم أنا متكفل بيها."
عشق: "شكراً لحضرتك. بس إحنا بنشتغل وهنقدر."
ليل قاطعها: "أظن كلامي مفهوم. عايزين تشتغلوا إنتوا أحرار. بس أي حاجة تخصكم دي مسؤوليتي."
تمارا: "مستر ليل عشق عندها حق. حضرتك تقدر تعمل كده مع نور لأنها بنت الراجل اللي كان بيشتغل معاك وفي بينكم حاجات كتير. لكن إحنا..."
قاطعها ليل: "إنتوا بناته زي نور. مش هو قال كده؟ مش وصاني عليكم زي ما وصاني على نور؟ وأدام كنتوا تهموه زيكم زي نور يبقى تهموني أنا شخصيًا. دراستكم، حياتكم، تعبكم، حمايتكم. كل حاجة تخصكم مسؤوليتي. الكلام ده أنا مش هكرره تاني."
بص لعشق كان باين عليها التعب.
ليل: "إنتي كويسة؟"
زهره: "لا عشق تعبانة ومش بتاخد العلاج من ساعة اللي حصل ولا بتاكل."
ليل بحدة: "أظن الدكتور قال تهتموا بيها صح."
عشق: "هما مش مقصرين في حاجة بس اللي حصل لخمنا كلنا."
ليل: "وطبعًا مأكلتيش."
آدم: "هو واضح إن كلهم مأكلوش. مش بس هي."
ليل: "طيب يلا نوصلهم الأول ونشوف موضوع الأكل ده."
ركبوا عربياتهم وبعد وقت وصلوا البنات.
وطلعوهم. ليل كان بيتكلم مع نوح براحة. وثواني وخد نوح مفاتيح العربية من ليل ومشي.
ليل: "زهره من فضلك حضري العلاج لعشق."
زهره: "حاضر. بس هاكلها الأول عشان هي مأكلتش."
ليل: "حضريه بس. والأكل حالاً هيكون جاهز."
نور: "كده كتير أوي بجد."
ليل بابتسامة: "بلاش عبط. مفيش حاجة كتيرة على بنات عم محمد."
نور بابتسامة حزينة: "ليه حق بابا يحبك."
جاسر: "تمارا طبعًا أنا عارف إن الظرف اللي إحنا فيه ده مش ظريف ومينفعش أقول كده. بس غصب عني. بكرة في ميتنج. امبارح للأسف كان معده واتلغى. وطبعًا انهاردة برضه اتلغى. معلش هحتاجك معايا بكرة. مينفعش يتأجل أكتر من كده."
تمارا: "أنا جاهزة يا مستر جاسر."
مر الوقت ورجع نوح. فتحت له زهره كان معاه أكياس كتير. خدتها منه زهره.
ليل قام وقف.
ليل: "تمام يابنات هنسبكم بقي ترتاحوا. ياريت تاكلوا ومتنسوش علاج عشق."
نور: "متقلقش."
ليل: "أي وقت تحتاجوني كلموني."
عشق: "شكراً يا مستر ليل."
ليل بابتسامة: "العفو. يلا اقفلوا على نفسكم كويس."
نزل ليل وعينه على عشق وعشق بتحاول تبعد عينها عنه.
نوح: "نور خلي بالك من نفسك. وياريت تاكلي. هبقى أكلمك أطمن عليكي."
نور: "شكراً يا نوح. تعبتكم."
نوح: "مفيش بينا شكر. وياستي اتعبيني أنا راضي."
ابتسمت نور.
نوح: "يلا تصبحي على خير."
آدم: "تصبحوا على خير يابنات."
البنات: "وإنت من أهله."
جاسر: "تصبحوا على خير. معادنا بكرة الساعة 7 يا تمارا."
تمارا: "حاضر."
نزلوا الشباب ودخلوا البنات. غيروا هدومهم وابتدوا ياكلوا. لكن جواهم حزن ووجع ميتوصفش.
بعد ما خلصوا دخلوا يناموا بعد تعب ووجع اليوم.
في صباح يوم جديد.
نزلت زهره على شغلها.
ونزلت عشق على شغلها.
وفضلت تمارا ونور مع بعض لحد ما يجي معاد نزول تمارا مع جاسر.
طول الوقت تمارا بتحاول متسيبش نور.
تمارا: "نور عايزة أتكلم معاكي."
نور: "قولي يا تمارا سمعاكي."
تمارا بدموع: "إنتي زعلانه مني صح؟ بس أنا مليش ذنب والله. لو عليا ياريتني كنت أنا بدل بابا. بس أنا معرفش مين عمل كده وعمل كده ليه وبقصد ولا من غير قصد. أنا قلبي واجعني والله على بابا. ومكنتش أتمنى يحصله حاجة بسببي. بس لو وجودي معاكي هيضايقك ويفكرك ببابا..."
قاطعتها نور.
نور: "إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ أنا مش زعلانة منك طبعًا. اللي حصل قضاء وقدر. وده عمر بابا بيكي من غيرك كان هيحصل كده. بلاش تحمي نفسك ذنب حاجة ملكيش دعوة بيها. ووجودك معايا إنتي وعشق وزهره مش حاجة بمزاجكم. أنا مليش غيركم خلاص."
تمارا: "يعني مش زعلانة مني؟"
نور حضنتها: "مقدرش أزعل منك."
تمارا حضنتها جامد.
عدى الوقت بسرعة. طلعت زهره البيت. وكانت تمارا بتجهز عشان الميتنج. وبعد مدة بسيطة اتصل جاسر بتمارا عرفها إنه وصل ونزلتله.
جاسر كان واقف قدام العربية.
تمارا: "مساء الخير."
جاسر: "مساء الخير. يلا بينا."
تمارا: "يلاركب."
ركبت تمارا واتحرك جاسر بالعربية.
فضلو شوية ساكتين.
جاسر: "عاملة إيه يا تمارا؟"
تمارا: "تمام يا مستر جاسر."
جاسر: "هو أنا مش قولت بلاش مستر دي."
تمارا: "سامحني بس مش عارفة."
جاسر: "ليه اسمي صعب أوي كده؟"
تمارا: "لا بس..."
جاسر: "مسمعش مستر دي تاني، ماشي."
تمارا: "ماشي يا جاسر... يا إيه."
تمارا بابتسامة: "يا جاسر."
جاسر: "أيوه كده ناس مبتجيش إلا بالعين الحمرا."
ابتسمت تمارا.
جاسر: "طمنيني نور كويسة."
تمارا: "لا مش كويسة خالص."
جاسر: "هي لسه في الأول الصدمة وحشة عليها. شوية شوية هتتعود."
تمارا: "أكيد. ربنا يكون في عونها. أنا مش بنته واتوجعت عليه. هي تعمل إيه؟ ربنا يصبرها."
جاسر: "يارب. وعشق أخبارها إيه."
تمارا: "هي كمان تعبانة خالص بس بتحاول تثبت عكس كده."
جاسر: "إنتوا بس اهتموا بأكلها وعلاجها وأن شاء الله هتبقى أحسن."
تمارا: "يارب."
وصل جاسر وتمارا الاجتماع. وادم كان وصل في نفس الوقت معاهم. سلموا على بعض ودخلوا.
وابتدأ الميتنج.
فضل جاسر يتكلم في الشغل بكل جدية هو وادم. تمارا كانت مركزة مع جاسر وهو بيتكلم بجدية. شكله كان يجنن. واثق قوي. طريقة كلامه في الشغل تقول إنه حد كبير. الكل كان عامله حساب. ولكن كانت مضايقة من نظرات هادي اللي حاسة إنها بتخترقها.
جاسر: "تمام، يبقى إحنا كده على اتفاق."
هادي صاحب المنتجع. بس كده هنحتاج نحدد يوم تاني نمضي فيه الورق."
آدم: "شوف اليوم اللي يناسبك."
هادي: "أنا قاعد هنا في القاهرة يومين، يعني المفروض إني أسافر بعد بكرة. وهرجع تاني بعد عشر أيام. فـ أياريت لو ينفع بكرة أو بعده بس الصبح لأن طيارتي الساعة 9 بليل."
جاسر: "أنا معنديش مشكلة. بس الأول أشوف المواعيد. لو بكرة تمام، أوك. نتقابل بكرة في مواعيد."
تمارا بـ بكل ثقة: "اتعودت واتأقلمت عالاجتماعات والشغل. بكرة في ميتنج الساعة 6 يخلص 7."
جاسر: "طيب بعد 7 في حاجة."
تمارا: "لأ مفيش. في ميتنج الساعة 9. يعني حضرتك قدامك ساعتين من بعد الميتنج الأول."
جاسر: "لو يناسبك الساعة 7 ونص، أوك."
هادي بـ إعجاب وهو مركز على تمارا: "سكرتيرتك شكلها شاطرة."
جاسر بـ غضب بسيط: "كل اللي بيشتغلوا في مجموعة السيوفي شاطرين."
هادي: "ياريت كان عندي سكرتيرة شاطرة كده."
جاسر بـ ابتسامة صفراء: "مقولتليش المعاد يناسبك."
هادي: "تمام."
جاسر: "يبقى اتفقنا."
خلص الميتنج وقاموا كلهم يسلموا على بعض.
آدم لـ هادي: "اتشرفت بمعرفتك."
هادي: "الشرف ليا أنا."
جاسر وهو بيمد له إيده: "أشوفك بكرة."
هادي: "على معادنا إن شاء الله."
ومد إيده لتمارا: "اتشرفت بمعرفتك."
تمارا تنحت وارتبكت.
جاسر بابتسامة نصر حط إيده في إيد هادي: "معلش مبتسلمش على رجالة."
آدم كان مصدوم وكاتم ضحكته وحاسس إن نوح كان معاه حقه.
هادي حس باحراج وابتسم ابتسامة صفراء: "بعد إذنكم."
آدم: "اتفضل."
جاسر كان شايط: "يلا."
آدم: "يلا."
خرجوا بره.
آدم: "هطير أنا بقى."
جاسر: "تمام."
آدم: "حب يرخم عليه. لو وراك حاجة روح وأنا أوصل تمارا."
جاسر: "اتكل على الله يا آدم."
آدم وهو بيقرب من ودن جاسر: "لينا قعدة وخصوصًا مع نوح."
جاسر: "طب اخلع قبل ما أخليك تتشاهد على روحك."
آدم بضحك: "سلام يا تمارا."
تمارا: "سلام يا مستر آدم."
مشوا بالعربية. وطول الطريق جاسر ساكت ووشه ميبشرش بخير.
تمارا: "مش فاهمة ماله بس حبت تقطع الصمت."
لكن فجأة...
رواية دار الايتام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أميرة أسامة
قطع جاسر أول حرف فكرت تنطقه.
جاسر: تمارا مش عايزك تحتكي خالص باللي اسمه هادي ده، حتى لو كلمك أو وجه لك أي سؤال مترديش عليه، سبيني مني ليه، مفهوم؟
تمارا: هو حصل حاجة؟
جاسر: لأ محصلش، بس أنا مبرتحش للبني آدم ده.
تمارا: حاولت تستفزه عشان تعرف قصده أكتر.
تمارا: أيوه، بس هو واضح إنه ذوق.
جاسر: والله ذوق، عجبك أوي طريقته، على فكرة أنتي اللي شغالة معايا مش أنا اللي شغال معاكي، يبقى تنفذي اللي بقوله.
تمارا: اتضايقت من طريقته.
تمارا: أنا شغالة معاك زي ما بتقول، بس مش معناه إن حضرتك تتكلم معايا كده، أنا أسمع كلامك في أي حاجة تخص الشغل.
جاسر: واللي بقوله ده شغل، أنتي معايا في ميتنج، يبقى الكلام يكون من خلالي.
تمارا: هو حضرتك شوفت إني خدت واديت معاه في كلام عن الشغل؟ الراجل قال كلمتين شكر فيا مش أكتر، ده مضايق حضرتك في إيه؟
جاسر: وقف العربية وبصوت عالي.
جاسر: أنتي بتناظري في إيه؟ أيوه مضايق، هو ما يخصوش إذا كنتي شاطرة في شغلك ولا لأ، أنا اللي أحدد ده مش هو.
تمارا: يعني حضرتك مضايق إن حد شكر في شغلي بدل ما تتبسط؟
جاسر: أنا قولت اللي عندي، مش عايز احتكاك بيه خالص، مفهوم؟
تمارا: بعصبية.
تمارا: أوك يا مستر جاسر.
وبصت قدامها.
فضل جاسر باصص عليها ثواني بنظرات غضب، ودور العربية ومشي.
وفضلوا طول الطريق ساكتين.
وصلوا تحت البيت.
ركن جاسر ونزل.
فتحت تمارا ونزلت في لحظة وصول.
عشق: السلام عليكم.
جاسر: بابتسامة.
جاسر: أهلاً دكتورة عشق، عاملة إيه؟
عشق: بابتسامة.
عشق: بخير الحمد لله، حضرتك عامل إيه؟
جاسر: ما قولنا بلاش حضرتك دي، عموماً يا ستي أنا بخير، أنتي عاملة إيه دلوقتي؟
عشق: أنا الحمد لله بخير.
عشق: عاملة إيه يا تيمو؟
تمارا: بخير الحمد لله.
عشق: واقفين ليه كده؟ أنتو لسه راجعين ولا إيه؟
جاسر: أه، لسه واصلين حالاً.
في اللحظة دي وصل ليل ونوح مع بعض.
جاسر: ليل ونوح هناك أههم.
بصت عشق وتمارا.
ركن ليل ونزل راح لهم.
ليل: مساء الخير، واقفين كده ليه؟
جاسر: مساء الخير، أبداً، أنا لسه جاي أنا وتمارا من الميتنج، وعشق لسه واصلة زينا.
ليل: عاملة إيه يا عشقة؟
عشق: بخير الحمد لله.
ليل: أنتي راجعة متأخر كده ليه؟ الساعة 11.
عشق: أنا برجع كده أغلب الوقت، وكان في شغل كتير.
ليل: أيوه بس إحنا في شتا والدنيا بتبقى هادية، مينفعش تيجي في وقت زي ده لوحدك.
عشق: أعمل إيه، معنديش بديل للأسف.
جاسر: أنتي جاي ليه صحيح؟
ليل: عايز نور.
جاسر: عشق، أمشي أنتي وتمارا بلغوا البنات إننا طالعين، وإحنا جايين وراكم.
عشق: حاضر.
بعد إذنكم.
طلعت هي وتمارا.
ليل: لجاسر.
ليل: عملتوا إيه؟
جاسر: كان باين عليه الغضب بس بيحاول يخفيه.
جاسر: كله تمام، متقلقش، كله ماشي زي ما إحنا عايزين، بكرة هنمضي الورق، ولما ييجي من السفر هسافر معاه مرسي علم ونشوف المكان ونكمل كل حاجة.
ليل: طيب تمام، المهم أنت مالك؟
جاسر: مفيش، مصدع بس.
ليل: لأ يا راجل.
نوح: ودي محتاجة سؤال، ما له وشه راجع وشها ميختلفش عن وشه؟
جاسر: نوح، خليك في حالك عشان متزعلش.
ليل: بابتسامة.
ليل: الله، ده الحوار شكله بجد بقى.
جاسر: هي الحفلة عليا ولا إيه؟ أنا ماشي.
ليل: استنى بس يا عم، خليك عشان تطلع معانا.
جاسر: لأ، أنا ماشي، اطلعوا أنتم.
ليل: ما تصبر، أنا مش هاخد خمس دقايق.
جاسر: معلش يا ليل، خليني أروح أحسن.
نوح: سيبه يا عم، ده حتى شكله وحش.
جاسر وهو بيبصله.
جاسر: أنا همشي مخصوص عشان مرتكبش في أخوك جريمة.
ليل: طب امشي، وهبقى أكلمك.
جاسر: يلا سلام.
ركب عربيته ومشي.
ليل: ماتخف يا رخم أنت من هزارك ده.
نوح: يا عم، أنا عملت حاجة؟ هو اللي متعصب.
ليل: وانت متتوصاش.
نوح: طب بزمتك أنا مش عندي حق؟
ليل: والله لو حصل، أنا هبقى أول واحد مبسوط.
نوح: رضيت على صنف النسوان أخيرًا.
ليل: لأ رضيت ولا اتنيلت، بس مفيش مقارنة بين تمارا وهايدي.
نوح: صراحة، مفيش مقارنة خالص.
ليل: طب يلا تعالى نطلع بدل ما إحنا واقفين كده.
نوح: يلا بينا.
طلعوا.
فتحت لهم عشق.
دخل ليل ونوح.
ليل: ازيك يا نور؟
نور: الحمد لله بخير.
نوح: عاملة إيه يا نور النهاردة؟
نور: الحمد لله يا نوح، عايشة.
نوح: إيه لهجة التشاؤم دي؟
نور: هو في إيه؟ أتفائل عشانه؟
ليل: ليه كده يا نور؟ الدنيا مبتقفش على حد، الدنيا بتمشي يا نور، ومش معناها إننا بننسى اللي فارقونا، محدش بيموت عشان حد يا نور، هو آه بياخد معاه حاجة جوانا، بس بتستمر الحياة.
نوح: ليل معاه حق يا نور، لازم تتقبلي الموقف، ولازم ترضي، عشان دي سنة الحياة، ناس بتيجي وناس بتروح، وعم محمد مش أول وأخر حد هيروح، لسه هيروح ناس بعده غالين، ومش كل حد هيروح هنوقف حياتنا ونتشائم.
نور: بحزن والدموع بتلمع جوه عينيها.
نور: كل اللي بتقولوه ده صح، بس غصب عني، مش قادرة أتخيل إني مش هشوفه تاني، مش قادرة أعد في البيت، حاسة بخنقة فظيعة من غيره، امبارح أول مرة أنام في البيت من غيره، مش قادرة أتقبل، عارفة إنه حرام، بس غصب عني، البيت بعد ما كان أحلى مكان بالنسبالي وليا فيه ذكريات حلوة، بس مش قادرة، وكمان حاسة إن اليوم بقى طويل، مش عارفة أشغل نفسي.
ليل: اشغلي نفسك بمذاكرتك، حققي حلم عم محمد، خليه يحس إن اللي تعب عشانه بيتحقق.
نور: مش قادرة أركز.
ليل: طيب إيه رأيك؟ عندي اقتراح أتمنى يعجبك.
نور: إيه هو؟
ليل: إيه رأيك تغيري الشقة، تروحي مكان تاني وتبدأي حياة تانية؟
نور: مقدرش أسيب الشقة، مقدرش أسيب كل ذكرياتي فيها وأغير مكاني كده بكل سهولة.
نوح: ليل معاه حق، وبعدين مين قال إن الذكرى بتتنسي مجرد ما تسيبي المكان؟ الذكرى دي فيكي يا نور، يعني لا يمكن تنسيها، بس تغيير المكان هيساعدك كتير إنك تقدري تكملي، ولا إيه يا بنات؟ ساكتين ليه؟
عشق: إحنا ملناش رأي.
ليل: ليه ملكوش رأي؟
عشق: أولاً ده بيتها هي، وهي اللي تقدر تتحكم فيه، ثانياً هي اللي تقدر تقيم إذا كانت هتقدر أو لأ، أنا مقدرش أحكم على مشاعرها، خصوصاً إن المشاعر اللي بتتكلم عنها والذكريات، يمكن أكون عشتها معاهم هنا لما عشت معاهم الفترة القصيرة دي، قدروا يوصلوا لي الإحساس اللي نور بتتكلم عنه ده، لكن أنا عمري ما عشته ولا جربته ولا حتى حسيته.
ليل: بالوجع من كلامها.
ليل: بس أنتِ حسيتيه يا عشقة.
عشق: أنا إزاي؟
ليل: حسيتيه مع زهرة وتمارا في المكان اللي عشتوا فيه مع بعض، ومع ذلك سبتي المكان أنتي وهم.
تمارا: بس إحنا سبنا مكان مكنش حبينه من البداية، وشوفنا فيه أيام مش حلوة، وكان أهم حاجة إننا خرجنا مع بعض، لكن نور عاشت في مكان بتحبه مع حد بتحبه، ليها في المكان ذكريات حلوة، فهي شايفة إنه صعب تفارق الحد ده وكمان تسيب المكان اللي ليها فيه ذكريات.
نور: هو ده اللي بقصده.
ليل: ماشي، بس عايزك تفكري، وانتوا كمان فكروا معاها وحاولوا تقنعوها، ويا ستي لو حبيتي بلغيني.
نور: حتى لو حبيت، هنروح فين؟ الشقق غالية جداً.
عشق وتمارا وزهرة: سبب إن بابا شافهم كان بيدوروا على شقة، وأقل إيجار شافوه كان في حدود 3000، وده صعب جداً.
ليل: هو أنا بقولك كده عشان تقوليلي إيجار وفلوس؟ لو على الشقة، موجودة في مكان راقي جداً وف برج حلو أوي، والبرج ده يخصني.
نور: قاطعته.
نور: لأ مش هينفع، كفاية أوي كده اللي عملته معايا لحد دلوقتي، مش هينفع صدقني.
ليل: إحنا اتفقنا إن إني مسؤول عنكم، واتفقنا إن إني زي أخوكم الكبير، يعني الكلام ده ملوش لزوم.
نور: معلش، عشان خاطري يا مستر ليل، خليني براحتي.
ليل: ماشي يا ستي، عموماً فكري، وأنا موجود، بس بلاش مستر دي بقى.
نور: حاضر يا ليل.
ليل: بابتسامة.
ليل: ماشي يا ستي، أنا مش هطول عليكي، اتفضلي.
وأداها ظرف كبير.
نور: إيه ده؟
ليل: ده تأمين بتاع عم محمد، 150 ألف.
نور بصدمة.
نور: كانت أول مرة تمسك في إيدها رقم زي ده، أعمل بيه إيه؟
ليل: اللي يريحك اعمليه.
نور: أيوه بس.
ليل: أنتي مش ليكي حساب في البنك؟ حطيهم فيه.
نور: أنا مليش حساب في بنك، بابا اللي كان ليه.
ليل: طيب عادي، تفتحي حساب، وكمان المفروض يتعمل إعلان وراثة عشان فلوس عم محمد اللي كان شايلها ليكي، حطيهم على بعض واعملي حساب باسمك.
نور: بإحراج.
نور: آسفة يا ليل، بس يعني أنا أول مرة أمسك مبلغ زي ده في إيدي، ثانياً أنا معرفش في حكاية البنوك والأوراق والكلام ده، أنا بردو مش عارفة هعمل إيه.
نوح: سيبيها عليا أنا، إحنا لسه الشركة، بكرة إجازة، أعدي عليكي الصبح وأروح معاكي أعملك حساب وتحطي الفلوس.
ليل: أهو نوح حلهالك.
نور: ماشي.
تمارا: هو فين مستر جاسر؟
ابتسم نوح بخبث لليل.
ليل: بجدية.
ليل: مشي، بيقول مصدع شوية.
تمارا: تمام، أعمل لكم إيه تشربوه؟
ليل: ولا حاجة، إحنا ماشيين.
نور: مينفعش، لازم تشربوا حاجة.
ليل: مش هينفع يا نور، الوقت اتأخر، وعشان محدش من جيرانكم يقول حاجة، أنتوا بقيتوا لوحدكم.
قام وقف.
ليل: لو احتاجتم حاجة كلموني.
نور: ماشي، شكراً يا ليل، ربنا يخليك ليا.
نوح: بصوت واطي.
نوح: مفيش حاجة لنوح.
نور: بإحراج ووش أحمر.
نور: ابتسمت وبصت في الأرض.
سلم عليها ونزل.
دخلت نور براحة تبص عليه من ورا الشباك.
دخلت تمارا تاخد شاور، وزهرة بتحضر لهم العشا.
عشق: راحت تقفل ورا ليل.
عشق: صحيح، مهره عاملة إيه؟
بص ليل لعشق بابتسامة.
ليل: بخير، أحسن كتير، بس يعني مسألتيش على عشق دي حتى، اتولدت على إيدك.
عشق: بابتسامة.
عشق: لأ خالص، كنت هسأل عليها بس يعني عشان مهره هي اللي كانت تعبانة، عموماً عشق عاملة إيه؟
ليل: بقصد عشق.
ليل: قمر وحلوة أوي.
عشق: حست بارتباك ودقة في قلبها، وحست إن كلامه ميقصدش عشق الفرسه.
عشق: احم، هي فعلاً جميلة، ربنا يخليها لمهره.
ليل: ويخليها ليا، أصلي شكلي كده هحبها.
عشق: هي إيه؟ مين؟
ليل: عشق.
عشق ارتبكت أكتر ووشها جاب ألوان.
ابتسم ليل ابتسامة جذابة بعد ما حس بارتباكها.
ليل: يلا ادخلي واقفلي.
عشق: بصتله بصدمة.
ليل: ادخلي يلا عشان أنزل.
عشق: فضلت بصاله وساكتة.
ليل: شاور بإيده قدام عينيها.
عشق: ها؟
ليل: بابتسامة.
ليل: اللي واخد عقلك.
عشق: لأ، مفيش، حضرتك بتقول حاجة؟
ليل: اسمي ليل على فكرة، وحش أغيره عشان مسمعش حضرتك دي.
عشق: بسرعة نطقت.
عشق: لأ، ده جميل أوي.
استوعبت اللي قالته وحست بإحراج.
ليل: عاجبك يعني؟
وضحك ضحكة بسيطة بينت غمزاته.
ليل: يلا ادخلي واقفلي على نفسكم كويس.
عشق: حاضر، تصبح على خير.
ليل: وأنتي من أهل الخير.
دخلت عشق بسرعة قفلت الباب ووقفت بضهرها عليه وحطت إيدها على قلبها اللي بيدق بطريقة غريبة.
عشق: لنفسها.
عشق: أهدي يا عشق، إيه اللي حصلك؟ مينفعش اللي انتي حاسة بيه ده، أنتي لسه كنتي بتنصحي البنات، أهدي، أهدي، محصلش حاجة، أنتي بس تعبانة.
عشق: أيوه، أنا تعبانة، أنا هروح آخد العلاج وهبقى تمام.
ركب ليل العربية وطلع، لكن مخدش باله من العيون اللي كانت بتراقبهم.
دخلت نور بعد ما ليل مشي بالعربية.
لقت عشق واقفة زي ماهي، ساندة على الباب وسرحانة.
نور: عشق، واقفة كده ليه؟
عشق: بارتباك.
عشق: مفيش.
خرجت تمارا من الحمام.
تمارا: إيه؟
نور: معرفش مالها.
عشق: بارتباك.
عشق: أنا الحمد لله، هدخل آخد شاور.
نور: لتمارا.
نور: البت دي مالها؟
تمارا: معرفش مالها، شبه الإنسان الآلي كده.
زهرة: من المطبخ.
زهرة: تعالوا خدوا العشا يلا.
راحوا البنات ساعدوها واعدوا كلوا مع بعض.
وبعد ما خلصوا دخلوا يناموا.
وحطت كل واحدة فيهم دماغها على المخدة وغمضوا عينهم، مدعين النوم، لكن كل واحدة فيهم كان جواها كلام محتاجة تتكلم فيه مع نفسها.
في صباح يوم جديد.
صحوا أبطالنا جميعاً.
قاموا البنات من نومهم، خدوا حمامهم، وصلوا فروضهم، وجهزت كل واحدة فيهم نفسها.
زهرة لشغلها، وعشق لشغلها، ونور لمشوارها مع نوح.
أما تمارا، ف قامت تشوف طلبات الشقة من أكل لتنضيف لحد معاد نزولها.
زهرة: ظبطي أنتي الشقة يا تمارا، وسيبي الأكل، أنا لما هاجي هعمله.
تمارا: لأ يا قلبي، عشان لما تجوا هتبقوا تعبانين من الشغل تلاقوا حاجة تاكلوها.
نور: ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي، هنتعبك معانا، معلش سامحيني، هنزل وأسيبك تعملي شغل البيت لوحدك.
تمارا: بلاش عبط، اللي فاضي فينا بيعمل، وانهرده أنا اللي فاضية، عادي يعني، يلا بقى اتكلوا على الله.
نور: بتطرديني؟
تمارا: أه، حاجة زي كده.
نور: نوح لسه مجاش؟
تمارا: شيفاكي عينك بتطلع فراشات.
نور: أنا لأ خالص، وبعدين أنا رايحة أفسح، ما الكلام كان قدامكم.
عشق: أيوه، بس في ناس كده، ما صدقوا وفرحوا، أنا كمان يا تمارا، أنا شايفه الفراشات.
تمارا: مقولتش حاجة.
نور: حتى أنتي يا عشق، وأنا اللي بقول عليكي عاقلة.
زهرة: مين دي اللي عاقلة؟ أنا مش عارفة الفكرة اللي أنتي واخداها عن عشق دي جايباها منين.
نور: شكلي كده فهمتها غلط.
عشق: بس يا بت أنتي وهي، يلا يا زهرة ننزل سوا لحد ما سي نوح يجي ياخد البرنسيسة.
نور: ضربتها على كتفها.
نور: طب اتكلي على الله يا رخمة.
عشق: أه يامفترية، أنا أتحمل إيدك دي.
زهرة: يلا سلام يا بنات، خلي بالكم من نفسكم.
عشق: باي يا تيمو.
تمارا: رفعت حاجبها.
عشق: باي يا نونتي.
نور: بصت لتمارا.
تمارا: وهي بتشاور بإيدها باستغراب ناحية خروج عشق.
تمارا: البت دي مش مريحاني.
نور: ولا مريحاني أنا كمان.
تمارا: بتهزر وبتضحك ومودها حلو، وتيمو ونونتي لأ، أنا كده ابتديت أتغوش.
نور: بضحك.
نور: أنا اتغوشت خلاص.
تمارا: عموماً، مش ههدي غير لما أعرف سبب التغيير ده.
كملت نور لبسها، وبعد حوالي ربع ساعة من نزول عشق وزهرة، اتصل نوح بنور.
نور: الو؟ نوح؟
نوح: أوعي تقولي إنك لسه مجهزتيش.
نور: لأ، أنا لابسة ومستنياك.
نوح: طب يلا، أنا تحت.
نور: أنا نازلة حالا.
نوح: مستنيكي.
قفلت.
نور: كانت تمارا واقفة عالباب، رافعة حاجبها وحاطة إيدها في وسطها.
نور: إيه ده؟ أنتي واقفة من امتى؟
تمارا: من ساعة الفراشات ما ملت الأوضة، يا حيلتها.
نور: وشها احمر.
نور: بطلي رخامة بقى.
تمارا: طب خلاص، أنتي هتحمريلي، بقولك إيه يا نور؟
نور: إيه؟
تمارا: بحب، اتبسطي وعيشي، ومتضيعيش لحظة واحدة من غير ما تكوني فيها سعيدة.
نور: بحبك أوي.
تمارا: وأنا بحبك، المهم تخلي بالك من نفسك، ومش عايزين مياعة، اتقلي كده.
نور: يعني إزاي؟
تمارا: لأ إزاي إيه؟ اخلصي، الراجل واقف تحت، بعدين نبقى نتكلم ونرغي مع بعض براحتنا.
نور: وهي بتجري حوالين نفسها.
نور: يالهوي، ده أنا نسيته! هنتكلم بعدين، يلا باي.
تمارا: أنتي يامسطولة، استني.
نور: إيه تاني؟
تمارا: الظرف اللي فيه الفلوس، يامتخلفة، هتروحي من غيره؟
نور: خبطت على راسها.
نور: أخ، نسيته.
تمارا: بسخرية.
تمارا: اللي واخد عقلك يا نونتي.
نور: بغضب.
نور: رخمة.
تمارا: خلي بالك من نفسك.
نور: حاضر، وأنتي كمان، هرجع قبل ما تنزلي أكيد.
تمارا: ماشيين.
نزلت.
لقت نوح قاعد جوه عربيته بيشرب سيجارة.
أول ما لمحها نزل وقرب منها.
نور: آسفة إن وقفتك، واسفة إنك صحيت بدري بسببين.
نوح: بابتسامة هادية.
نوح: إيه كمية الأسف دي؟ أنا موقفتش كتير على فكرة، وبعدين أنا متعود أصحى بدري ياستي عشان شغل.
نور: طب إيه؟ يلا.
نوح: يلا.
اتحركوا بالعربية.
وبعد مدة قصيرة وصلوا البنك.
نور: إيه الناس دي كلها؟ هو ليه زحمة كده؟
نوح: عادي بقى، متقلقيش، يلا تعالي ورايا وهنخلص على طول.
ابتدا نوح يتعامل وهي ماشية وراه، ولا عارفة حاجة.
نوح: إحنا كده خلصنا كل حاجة تخص إعلان الوراثة، فاضل بس نفتح حساب ليكي، رقمك قرب خلاص، تعالي اعدي هنا لحد ما أخرج أشرب سيجارة وأجيلك.
نور: لأ، أنا هاجي معاك، مش هقعد لوحدي.
نوح: في إيه؟
نور: أنا هاجي معاك.
نوح: بابتسامة.
نوح: هما هياكلوك؟ طب تعالي يلا.
خرجوا مع بعض.
وقف أدم على عربيته يشرب سيجارة.
رن تليفون نوح.
نوح: صحيت؟
أدم: أه، لسه صاحي، أنت فين؟
نوح: أنا مع نور.
أدم: وهو رافع حواجبه.
أدم: وليه؟
نوح: مفيش، في البنك بنخلص إجراءات كده.
أدم: لأ والله، أنت والواد جاسر، مش عارف ليه مش مطمنلكم.
نوح: ليه بس؟
أدم: المهم، راجع امتى؟
نوح: لسه معرفش، في حاجة ولا إيه؟
أدم: لأ، مفيش، بشوفك صحيت، ملقتكش، وليل نايم، قولت أشوفك فين.
نوح: ماشي، عموماً، أما أخلص هكلمك.
أدم: تمام، بقولك إيه؟
نوح: ها؟
أدم: خلي بالك منها.
نوح: بضحكة جميلة.
نوح: مابلاش أنا، ده أنا برخم على الشعب كله، هتيجي أنت وترخم عليا؟
أدم: لأ خلاص يا عم، أنت حبيب.
نوح: ماشي يا طيب يا أمير.
أدم: سلام.
نوح: سلام.
أثناء مكالمة نوح مع أدم، كانت نور.
نور: بتبصاله وسرحانة في ملامحه، ضحكته، كلامه، مكنتش مصدقة إنها رجعت تشوفه زي الأول.
نوح: نوووور.
نور: ها؟ إيه؟
نوح: هو إيه اللي إيه؟ مالك واقفة سرحانة كده ليا؟ بتشبهي عليا ولا إيه؟ بنادي عليكي ومش بتردي.
نور وشها احمر من الإحراج.
نور: لأ، بس سرحت.
نوح: طب يلا ندخل.
نور: حاضر.
دخلوا تاني وخلصوا كل حاجة.
نور: كده خلاص؟
نوح: أه يا ستي، كده كله تمام، يلا.
نور: بحزن.
نور: يلا.
خرجوا من البنك وراحوا عالعربية.
دورها وطلع.
نوح: مبروك.
نور: شكراً يا نوح.
نوح: مالك مبوزة ليه؟
نور: لأ، مفيش.
نوح: ما بالك؟
نور: والله مفيش، بس بقيت أفرح لما أطلع من البيت وأنا الوقت خلصت بسرعة ورجعت.
نوح: طيب، تحبي تروحي أي مكان؟
نور: ابتسمت بفرحة ورجعت افتكرت كلام تمارا.
نور: اتقلي عليه، لأ.
نوح: ليه؟
نور: مش عايزة أعطلك.
نوح: تعطليني على إيه؟ أنا مش ورايا حاجة، أنتِ ناسيه إن إجازة، وبعدين انتهزي الفرصة، آخر يوم النهاردة، بكرة شغل والفرصة هتضيع.
نور: نطقت بسرعة من غير ما تعمل حساب جملتها.
نور: يعني مش هشوفك تاني؟
نوح: بابتسامة جذابة.
نوح: أنتي عايزة تشوفيني تاني؟
نور: حست بالجملة اللي نطقتها.
نور: أنا مش قصدي، أنا... وابتدت ترتبك.
نوح: حس إنها اتحرجت.
نوح: إيه؟ قولتي إيه؟ نعد في مكان شوية؟
نور: طيب، بس هو يعني، ممكن منروحش كافيه؟
نوح: يا ستي، شاوري على المكان اللي تحبي تروحيه، وأنا أوديهولك.
نور: أنا مش عايزة أعد في مكان، أنا عايزة أروح أقف عند النيل.
نوح: ياآآه، النيل مرة واحدة؟ إيه الطلب الصعب ده.
نور: أنت بتتريق؟
نوح: بابتسامة.
نوح: لأ خالص، امشي، نوح ووصل مكان عالنيل.
نور: هو أنا مش قولتلك منروحش مكان؟
نوح: أنتي مش عايزة النيل؟ أديني جبتك قدامه، بس بدل ما نقف في الشارع، نعد، يلا انزل.
نزلوا ودخلوا المكان.
كانت نور ماشية براحة ونوح سابقها.
وقف ورجع لها خطوتين.
وبدون أي مقدمات، مسك إيدها ومشي بيها ورا الوايتر.
نور: اتصدمت، حست إن قلبها هيقف، مش مصدقة نفسها، هي معاه في مكان واحد وماسك إيدها.
نوح: شد لها كرسي.
نوح: اتفضلي.
قعدت من غير ما تنطق.
ابتدا نوح يتكلم معاها ويفتكروا أيام زمان، وحاول إنه يغير مودها شوية.
أما عند تمارا.
كانت خلصت تنضيف الشقة والأكل، راحت تشوف هتلبس إيه عشان تبتدي تجهز.
رن موبايلها.
كانت سمعاه بس مش لاقياه.
فضلت تدور مش لاقياه.
فصل ورجع رن تاني وهي لسه بتدور.
وعلى ما وصلت له، كان قفل للمرة التانية.
تمارا: لقته جاسر.
ولسه هتتصل بيه، اتصل بيها تاني.
تمارا: حطت إيدها على قلبها.
تمارا: أهدي، أهدي، وخدت نفس.
جاسر: وبيّن على صوته الغضب.
جاسر: من ساعة ما سبتها امبارح، مبترديش ليه؟ الموبايل فصل مرتين.
تمارا: مكنتش لاقية الموبايل.
جاسر: ماشي يا تمارا، الساعة دلوقتي 4، أنا ساعة وهكون عندك عشان أول ميتنج الساعة 6.
تمارا: ردت باختصار.
تمارا: تمام.
جاسر: مضايق من تقفيلها من الكلام، كان جواه حاجة عايزها تكمل كلام، لكن هي مدتلوش فرصة.
جاسر: أوك.
تمارا: سلام.
جاسر: بغضب.
جاسر: سلام.
قفل جاسر وهو بيغلي.
فضل يكلم نفسه وهو متعصب جداً.
جاسر: أنا فيا إيه؟ أشمعنى هي اللي عامل كده عشانها؟ ده أنا على قد حبي لهايدي، بس اليومين اللي هي غابت فيهم مش مؤثرين فيا كده، أشمعنى؟
نور: بجد شكراً يا نوح، القعدة دي أنا كنت محتاجاها بجد.
نوح: على إيه يا نور؟ أنتي نسيتي إننا صحاب من زمان ولا إيه؟
نور: لأ، منستش طبعاً.
نوح: خلاص يا ستي، نرجع زي الأول لو معندكيش مانع، وأي وقت تكوني مخنوقة كلميني بس، وأنا أجي أخرجك وأنسيكي الدنيا.
نور: بابتسامة طفولية.
نور: اتفقنا.
قام نوح بعد ما طلب الحساب ودفع.
وب تلقائية، مد إيده لنور، مسكت إيده، كأنها مغيبة.
وصلوا العربية وانطلق نوح عشان يرجعها.
عدى وقت.
واتصل جاسر على تمارا.
ردت تمارا وهي متعمدة تستفزه.
تمارا: أيوه يا مستر جاسر.
جاسر: بغضب.
جاسر: أنا تحت.
تمارا: ثواني وهبقى قدام حضرتك.
جاسر كان بيطلع شرار من عينه.
نزلت تمارا لقته راكب العربية ووشه ميبشرش بالخير.
ركبت العربية.
تمارا: ازيك يا مستر جاسر؟
بصلها جاسر وهو مكشر.
جاسر: تمام.
دور العربية وطلع.
ووصل في الميعاد.
وابتدأ أول ميتنج وخلص الساعة 7.
اتحركوا على طول على ميعاد الميتنج بتاع هادي.
والاتنين طول الوقت ساكتين.
وصلوا المكان.
جاسر مش طايق نفسه، بيحاول يبان طبيعي.
سلم على هادي.
وهادي سلم على تمارا من بعيد بعد إحراج جاسر ليه.
ابتدوا يتكلموا في الشغل، وابتدوا يمضوا الورق اللي بينهم.
هادي: كان طول الوقت بيبص لتمارا.
تمارا كانت بتبعد عينها وهي قلقانة من جاسر اللي قاعد جنبها يهز رجله بطريقة سريعة تعبيراً عن غضبه.
في اللحظة دي وصل أدم.
أدم: مساء الخير، أسف على التأخير، الطريق صعب جداً.
هادي وهو بيسلم عليه.
هادي: أهلاً أدم باشا، ولا يهمك، فعلاً الطريق وحش جداً.
أدم: قعد.
وابتدوا يتكلموا في الشغل.
وبعد وقت خلصوا.
جاسر: كده نقدر نقول مبروك علينا.
هادي: الله يبارك فيك، بس لسه هتعاين المكان.
جاسر: ده متوقف عليك بقى والله، أنا جاهز إن شاء الله من بكرة، بس أنت بتقول مسافر.
هادي: أهو هو ده اللي كنت عايز أقولهولك، أنا سفري اتأجل أسبوعين عشان في شغل للأسف مخلصش، ومينفعش أسافر من غير ما أخلص اللي ورايا هنا، لأن الشغل هناك بيترتب على تخليص الشغل هنا الأول، فا مش هينفع أسافر غير لما أخلص اللي ورايا، عشان كده كنت عايز أعرف لو ينفع نخلص باقي الإجراءات، وأنت سهلتها عليا يا باشا، وشكلك جاهز، شوف تحب تسافر امتى، أنا فاضي من النهاردة.
جاسر: تمام، بكرة معنديش مانع، اهو نخلص الإجراءات بتاعت المشروع مرة واحدة.
هادي: تمام، يبقى مبدئياً إحنا متفقين، أنا كام ساعة كده وهسافر، وهكون في استقبالك هناك، أدم باشا هيكون معاك.
أدم: لأ، للأسف، أنا عندي شغل كتير.
هادي: طيب، آنسة تمارا؟
جاسر: هو ليه الأسئلة دي؟
هادي: أبداً، عشان أجهز الغرف اللي هتنزلو فيها في الفندق وكل حاجة تبقى جاهزة لاستقبالكم.
جاسر: تمام، عموماً، أنا وآنسة تمارا بس اللي هنيجي.
تمارا: بصدمة.
تمارا: أيوه حضرتك بس.
جاسر بصلها بعينه نظرة سكتتها.
هادي: إيه يا آنسة تمارا؟ مش عايزة تغيري جو ولا إيه؟ وبعدين متقلقيش، مرسي علم هتعجبك أوي.
تمارا: لأ يا أفندم، مش كده بس.
جاسر قاطع كلامها.
جاسر: خلاص يا هادي باشا، بكرة هنكون هناك بليلة.
هادي: وهو كذلك.
هادي: استأذن أنا بقى.
سلم عليهم ومشيمشي.
جاسر: أدم، عندك مشكلة تكمل الميتنج اللي جاي بدالي؟
أدم: اشمعنى؟
جاسر: مفيش، بقالي كذا ساعة، وعندي مشوار مهم، وعشان ألحق أحجز للسفر بكرة وأبلغ ليل.
أدم: تمام، امشي أنت، وأنا هكمل.
جاسر: يلا يا تمارا.
تمارا: مش هكمل الميتنج مع مستر أدم.
جاسر: بصلها بغضب.
جاسر: لأ، يلا عشان أوصلك.
تمارا: بصت لآدم بقلة حيلة.
أدم هز لها دماغه بتفهم.
لمت ورقها وراحت ورا جاسر من سكات.
وقبل ما يركبوا العربية، جاله تليفون.
جاسر: الو؟
هادي: وحشتني، رغم إني زعلانة منك.
جاسر: بخنقة، بس حب يضايق تمارا، ومكنش فاهم ليه اتصرف كده.
جاسر: لسه فاكرة؟
هادي: كمان أنت اللي زعلان؟
جاسر: وأنتي شايفة المفروض مزعلش؟
هادي: طيب، مش هينفع نتكلم في الموبايل؟ أنت فين؟
جاسر: أنا لسه مخلص ميتنج، وكنت رايح مشوار عشان مسافر بكرة شغل.
هادي: طب تعالي عدي عليا عشان عايزة أشوفك، وحشتني.
جاسر: وأنتي كمان.
تمارا حست بوجعها.
هادي: خلاص، هستناك.
جاسر: ساعة بالكتير وهكون عندك.
هادي: أوك، باي.
قفلت.
لكن جاسر كمل المكالمة مع نفسه.
جاسر: ماشي ياروحي، وأنا كمان بحبك، باي ياقلبي.
قفل الموبايل.
ورفع وشه لتمارا عشان يعرف من ملامحها إذا كانت بتبادله نفس الشعور اللي هو حاسس بيه ولا لأ.
جاسر: يلا.
رواية دار الايتام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أميرة أسامة
يلاجاسركان مستني منها أي تعليق، لكنها كانت باصة من الشباك ولا كأن في حاجة. اللي كان جواها عكس اللي بتظهره، كانت شايفة إن اللي هي حاسة بيه غريب، لكن شعورها بالغيرة والوجع كان أكبر من إنها تفكر في حاجة تانية.
جاسر زود السرعة مرة واحدة عشان تمارا تتكلم أو تديله أي رد فعل.
"ممكن تهدي السرعة شوية."
جاسر كمل من غير ما يدي كلامها أي أهمية.
"ممكن تسوق براحة."
"معلش أصلي مستعجل، ورايا مشوار وحجز للسفر بكرة، وبعدين رايح لهيدي."
"تمام، ممكن تنزلني. قدام مستعجل أوي كده بدل ما تسوق بسرعة عشان توصلني وتخلص."
"على أساس لو نزلتك هتعرفي تروحي."
"وليه مش هعرف؟ أنا صغيرة. من فضلك يامستر جاسر، يا تهدي السرعة شوية، يا تنزلني."
وقف جاسر العربية مرة واحدة.
"هو انتي مش بتفهمي؟"
"نعم؟"
"كام مرة قولتلك اسمي جاسر، احنا مش فالشغل."
"هو انت ليه بتتعامل معايا كده؟"
"كده اللي هو إزاي؟"
"معرفش، بس يعني بقالك كام يوم من ساعة ما روحنا المستشفى لبابا، وانت بتتعامل معايا بعصبية. مع إن مش شايفة إني عملت حاجة تضايقك."
جاسر معرفش يرد عليها يقولها إيه.
"يعني أنا قولت ممكن تكون مضايق عشان كنت السبب في زعل بينك وبين خطيبتك، لكن حتى بعد المشكلة كنت بتتعامل كويس. مش فاهمة في إيه. لو حضرتك شايف إن أنا عملت حاجة ضايقتك، قول. انت حتى اتضايقت امبارح لما مستر هادي شكر فيا، وانهرده بتتكلم في موضوع السفر، لغيت وجودي في إني أرد وقررت ترد بدالي."
"وايه اعتراض حضرتك؟"
"اعتراضي إني مش هقدر أسافر."
"ليه إن شاء الله؟"
"أولاً، لاني مش هاخد أبعد عن إخواتي. ثانياً، عمري مانمت بره لوحدي."
"لا والله، ما هناخد إخواتك عشان تكوني مطمنة. وأهو بالمرة تتفسحوا."
"ملوش لزوم التريقة."
"أصلي صراحة مش لاقي سبب. ده شغل ياتمارا، ولا انتي مش عارفة إن الشغل مفيهوش أعذار. وبعدين مين قال إنك هتبقي لوحدك؟ أنا هبقى معاكي."
"أيوه، بس أنا عمري ما ركبت طيارة، وبصراحة بقي أنا بخاف من أي حاجة عالية."
ابتسم جاسر أخيراً.
"بتخافي؟ يعني انتي عاملة كل ده عشان بتخافي؟"
"برجاء لو سمحت يا جاسر، بلاش أسافر."
"ولأول مرة يسمع اسمه منها من غير حضرتك أو مستر، يا إيه؟"
حست تمارا بإحراج، ابتسمت وودت وشها بعيد عن عينه.
جاسر ابتسم. "صحي الصبح، حضري شنطتك. واعملي حسابك هنسافر بليل مش الصبح. هحجز الطيارة بعد ما أوصلك، وهكلمك أبلغك بالمعاد، مفهوم؟"
"بس أنا بجد بخاف."
"مفهوم."
"بس."
دور العربية وطلع وهو مبتسم.
وصل جاسر تحت البيت.
"حمدلله على السلامة."
"الله يسلمك."
وقبل ما تفتح الباب.
"تمارا."
"أيوة."
"أنا آسف."
"على إيه؟"
"لو ضايقتك أو اتعصبت عليكي اليومين اللي فاتوا."
"مفيش حاجة خلاص."
"أكيد؟"
"بابتسامة بسيطة. أكيد."
"هكلمك أبلغك بمعاد السفر."
"تمام."
"يلا اطلعي."
"باي."
"باي."
طلعت تمارا قدام عيون جاسر ومشي بعدها بالعربية.
طلعت تمارا فتحت.
"أهلًا."
"أهلاً بيكي يا قلبي."
"وحشتيني."
وهي بتقعد بتعب.
"وانتي كمان ياقلبي."
"مالك يا تيمو؟"
"هلكانة خالص."
"أحضرلك الأكل ولا أكلتي؟"
"أنا جعانة. انتوا كلتوا؟"
"أه كلنا. استني هحضرلك العشا، وانتي قومي يلا غيري."
"استني عشان عايزة أقولكم."
"خير، في إيه؟ قلقتيني."
"أنا مسافرة بكرة مع مستر جاسر في شغل."
"ايه ده بجد؟"
"أه والله."
"رايحة فين؟"
"مرسي علم. هنخلص اتفاقية شغل بتاعة منتجع سياحي."
"ايه ده الله! أنا نفسي أروحها أوي."
"بس إزاي هتسافري؟ وبعدين انتي مالك ومال السفر؟"
"ماهو أنا سكرتيرته الخاصة، ولازم أكون معاه."
"أيوه، بس انتي أول مرة تباتي بره، وأنا مش متعودة أبعد عن حد فيكو."
"والله وأنا كمان، بس مقدرش أرفض. وبعدين أنا أصلاً مش عايزة أسافر. إحنا هنروح طيران، وأنا بخاف من أي حاجة عالية."
"حد يطول يركب طيارة؟"
"أنا عندي فوبيا من المرتفعات."
"هتقعدي قد إيه؟"
"تقريباً أربع أيام، خمسة معرفش."
"كل ده؟"
"طيب هتسافري امتى؟"
"بكرة، بس مش عارفة امتى بالظبط. مستر جاسر هيحجز الوقت ويبلغني."
"هتوحشيني."
"انتوا كلكم هتوحشوني. بقولكم إيه، ما تيجوا تحضروا معايا الشنطة."
"طيب، كلي الأول."
"هقوم آخد شاور الأول."
"قومي لحد ما أحضرلك العشا."
"طي."
رن تليفون عشق.
"عشق موبايلك ده اللي بيرن في الأوضة."
"أه استني أقوم أشوفه."
راحت عشق على موبايلها وتنحت أول ما شافت الاسم، وقلبها بقى يدق بسرعة.
"الوليل! إزيك يا عشقي؟"
"الحمد لله."
"أسف لو اتصلت في الوقت ده، يارب مكنش قلقتك."
"لا ابدأ، أنا صاحية. في حاجة؟"
"عشق تعبانة شوية."
"تعبانة إزاي؟"
"يعني من تاني يوم ولادتها، وهي أكلها بسيط والوقت مش بتاكل من مهره خالص. وأنا مش عارف أعمل إيه. وبعدين الأول كانت بتقف وتتحرك، الوقت طول الوقت قاعدة على الأرض جنب مهره ومش بتقوم خالص. خايف يكون فيها حاجة وأنا مش عارف، وقلقان يجرالها حاجة."
"طيب هي مهره مش بتوافق إنها ترضعها؟ يعني لما عشق بتقرب من مهره بتبعد؟ أصل ديما الفرسة لما بتولد بتبقى تعبانة ومجهدة، مش قادرة ترضع البيبي بتاعها. وكل ما يقرب منها عشان يرضع بتبعده عنها. وطبعاً لما البيبي بيحس كل مرة بالرفض، بينفر منها وممكن يصاب باكتئاب زيه زي البني آدم، وده خطر لأنه لا قدر الله ممكن يجراله حاجة."
"لا لا بالعكس، أنا براقبهم من بعيد. عشق بتروح عشان ترضع ومهره بتقفلها عادي، بس عشق مبتلحقش تقف ثانيتين تلاتة وتسيب مهره وتروح تقعد."
"كده يبقى لسه الغدد اللبنية ما اشتغلتش كويس عند مهره، وعشق مش بتلاقي لبن. بس كده غلط، لازم يكون فيه عامل مساعد لعشق."
"يعني إيه عامل مساعد؟"
"يعني لو اللي بقوله ده صح، وعشق مش تعبانة، يبقى لازم انت تأكلها."
"نعم! آكلها إزاي؟"
"يعني ترضعها ببرونة لحد ما مهره تبقى أحسن، والغدد اللبنية تفرز اللبن بشكل طبيعي."
"طيب، أنا قلقان يكون فيها حاجة غير كده."
"في الحالة دي لازم دكتور يشوفها فوراً. هي بقالها قد إيه مش بتاكل؟"
"انهارده اليوم التاني."
"كده كتير، دي محتاجة تاكل كويس عشان تقدر تقف."
"أيوه برضو، أنا مش عارف المفروض أعمل إيه."
حست إنه هو مش قادر يتصرف.
"طيب، أنا ممكن أساعدك، بس مش عارفة امتى وإزاي."
"إزاي؟"
"يعني لو تحب إني أجي أشوفها."
"طبعاً، ياريت. تبقي فعلاً ساعدتيني. طيب امتى؟"
"بصراحة مش عارفة."
"يعني إيه؟"
"أنا بنزل الصبح الشغل الساعة 8، وبرجع البيت الساعة 10، وساعات 11. فمش عارفة ممكن أجي امتى. أو حل تاني إني أجي يوم الجمعة، يوم أجازتي. بس المشكلة إن النهارده التلات، يعني فاضل يومين."
"صعب. طيب، يعني هو فيه حل لو توافقي عليه يبقى ياريت."
"إيه هو؟"
"لو بكرة بعد الشغل، أعدي عليكي، آخدك ونروح سوا، وهأرجعك تاني."
"تمام، معنديش مشكلة. وممكن أستأذن ساعة بدري عشان برضو متتأخريش."
"تمام، أنا مش هأخرك، متقلقيش."
"تمام يا مستر ليل."
"برضه."
"بابتسامة. تمام يا ليل."
"بابتسامة. شكراً يا عشق."
"العفو، على إيه."
"هسيبك بقى عشان لو هتنامي."
"تصبح على خير."
"وانتي من أهل الخير."
قفلت عشق وعلى وشها ابتسامة جميلة.
وصل جاسر المكان اللي فيه هايدي. هايدي أول ما شافته جريت عليه حضنته.
"وحشتني أوي."
"وانتي كمان."
"هونت عليك متسألش كل ده فيا؟"
"والله انتي اللي مزعلاني، وانتي مفروض تعتذري مش أنا. ولا انتي اتعودتي إني أنا اللي أصالحك؟"
"لا، بس أول مرة أحس إني مش فارقة معاك."
"مين قال كده؟ لو مش فارقة معايا مكنتش جيتلك."
"بفرحة. بجد؟ يعني بتحبني؟"
"أيوه بحبك، ومقدرش أستغنى عنك. بس ياريت متزعلنيش تاني، وتتصرفي صح بعد كده."
"حاضر، أوعدك ياحبيبي. قولي بقى مسافر فين؟"
"مرسي علم، كام يوم كده وارجع."
"انت مسافر لوحدك ولا أدم جاي معاك؟"
"لا، أدم مش جاي، عنده شغل هنا. مفيش غير تمارا بس اللي جايه معايا."
"نعم؟ ودي إيه اللي مسافرة معاك؟"
"حبيبتي، إحنا لسه كنا بنقول إيه؟ تمارا السكرتيرة بتاعتي، ووجودها معايا ضروري. إحنا مش رايحين نلعب."
"ممكن أعرف إيه حكاية البت دي، وإزاي اشتغلت معاك؟"
"والله صدفة، تمارا طلعت قريبة حاج محمد الله يرحمه، وطلب شغل ليها. وأنا قولتله إني محتاج سكرتيرة، وتاني يوم جابها، واتفاجأت إنها هي دي. كل الحكاية."
"ماشي يا جاسر، بس إياك تتكلم معاها. كل اللي بينك وبينها شغل وبس."
"يا حبيبي، ماهو فعلاً كل اللي بينا شغل وبس. بقولك إيه، أنا لازم أقوم بقى."
"إيه ده؟ ليه؟"
"عشان الصبح عندي شغل بدري، إحنا قافلين الشركة بقالنا 3 أيام حداد على حاج محمد، ولازم أروح أخلص شغل قبل ما أسافر بليل."
"أنا مش فاهمة ليل ابن عمك ده بيفكر إزاي يقفل شركة 3 أيام عشان حتة موظف."
"أولاً، إحنا شغلنا ماشي زي ما هو، وباقي المجموعة شغالة، مفيش غير الفرع اللي كان شغال فيه عم محمد اللي قفل. ثانياً، وده الأهم، عم محمد مش أي حد بالنسبة لنا يا هايدي."
"ماشي، خلينا في المهم. انت طيارتك امتى؟"
"على 11، بس هنتحرك 9 كده."
"تمام، يعني مش هشوفك قبل ما تمشي."
"بتهيألي صعب، أنا أصلاً همشي من الشركة عالـمطار، مش هروح."
"خلاص، أنا هاجي أشوفك قبل ما تمشي."
"بلاش، ليل من آخر مرة، لا طايقك ولا طايقني."
"ياسيدي، متقلقش، هاعدي عليه أعتذرله بنفسي."
"وهو رافع حواجبه. ده إيه التغير ده؟ هايدي هانم تعتذر؟"
"بص، أصل بصراحة الموقف مكنش حلو، والموظفين سمعوا. فعشان كده هعتذرله."
"ربنا يخليكي ليا ياروحي."
"ويخليك ليا ياقلبي. صحيح، قبل ما تمشي، كنت عايزة أطلب منك حاجة كده."
"إيه ياقلبي؟ فلوس طبعاً."
"بموت فيك، دايماً عارف أنا عايزة إيه من غير ما أطلب."
"ماشي يا ستي، بكرة الصبح هحولك عالـفيزا بتاعتك."
وهي بتلف إيدها على رقبته. "بموت فيك."
"وأنا كمان. يلا، أنا همشي عشان ألحق أنام شوية."
"اوك، باي ياروحى."
مشي جاسر وقامت هايدي من الترابيزة وراحت على ترابيزة صحبتها.
"إيه؟ اتصلحتوا؟"
"طبعاً ياماما. أنا هايدي."
"ناوية على إيه؟"
"بضحكة كلها شر. كل خير."
أما عند البنات، حضروا الشنطة مع تمارا ودخلوا يناموا. نامت تمارا على السرير وفضلت باصة للسقف وسرحانة، ماسكة الموبايل في إيدها مستنية جاسر يكلمها، وإيدها التانية بتلعب في شعرها، والنوم خلاص بيسيطر على عينها. وكل ما تحس إنها هتنام، ترجع تفتح عينها.
أخيراً اتصل جاسر. قفلت الصوت عشان ميصحوش، وخرجت من الأوضة راحت تتكلم في الصالة.
"بصوت واضح عليه النوم. الـ"
"أسف لو صحيتك."
"لا ابدأ، أنا لسه منمتش، كنت مستنياك تكلمني. بنام وأقوم."
"معلش سامحيني لو سهرتك، بس مقدرتش أروح أحجز بنفسي. خليت حد من الشركة حجز، وأنا روحت لهايدي، ولسه عارف المعاد. خلصت مع هايدي وقولت أعرفك."
"ولا يهمك، المهم المعاد امتى؟"
"على 11، بس هنتحرك 9."
"إن شاء الله هكون جاهزة."
"أيوه، بس فيه حاجة. أنا محتاجك بكرة معايا في الشركة."
"تمام، معنديش مشكلة. الصبح هكون عند حضرتك."
"خد نفس بقلة حيلة. تمارا، ممكن بعد إذنك بلاش حضرتك دي، بجد."
"حاضر."
"المهم أنا هاجي البيت قبل معاد السفر."
"أه، إن شاء الله نخلص اللي ورانا، وهخليكي تروحي تجهزي نفسك، وأنا هخلص شغل وأعدي عليكي."
"هو انت مش هتروح عشان ترتاح قبل السفر؟"
"للأسف مش هينفع. فيه شغل كتير متعطل لازم يخلص قبل ما أسافر."
"بس كده هيبقى تعب عليك."
"أعمل إيه طيب؟ هبقى أرتاح في الطيارة."
"بسخرية. طيارة وترتاح؟ هتقدر؟"
"بابتسامة. أه يا خوافة. أنا بحب الطيران بقى، وبعرف أرتاح فيه."
"ربنا يستر."
"قولتلك متخافيش، انتي مع جاسر السيوفي."
"أه، ولما الطيارة تقع هتعملي براشوت يا جاسر يا سيوفي؟"
ضحك جاسر على طولة لسانها.
"لسانك ده عايز يتقص."
"ضحكت. أنا؟ أنا حتى طيبة."
"مانا عارف. يلا، أنا وصلت، اقفلي بقى وروحي نامي. هشوفك الصبح."
"ماشي، تصبح على خير."
"تمارا."
"نعم."
"على فكرة، صوتك حلو وانتي عايزة تنامي."
تمارا وشها جاب ألوان وارتبكت.
"احمم، تصبح على خير."
جاسر ضحك. "وانتي من أهل الخير."
قفلت تمارا وهي جواها شعورين. شعور مخليها طايرة في السما، وشعور مخليها مضايقة إنه رجع كلم هايدي. قررت تدخل تنام ومتفكرش.
طلع الصبح على أبطالنا. كل واحد فيهم راح على شغله، وراحت نور على جامعتها بعد ما اتفقت مع زهره إنها هتخلص شغل بسرعة وتروحلها عالجامعة.
وصلت تمارا الشغل ودخلت عند جاسر.
"صباح الخير."
"بابتسامة جذابة. صباح النور. متأخرة ليه؟"
"باين على ملامحها الحزن. آسفة يامستر جاسر، أول مرة أجي لوحدي الشركة من يوم ما اشتغلت. الطريق كان زحمة، وبصراحة بابا كان بياخدني ويجيبني، مكنتش ببقى مركزة أوي، باجي معاه وخلاص. فاخدت وقت انهاردة."
"الله يرحمه. عموماً، ولا يهمك. تعالي خدي الفايل ده، ظبطي اللي فيه عاللاب، وبعد ما تخلصي ارجعيلي، خدي الورق اللي معايا، هقولك تعملي فيه إيه. بس الأول هخلصه أنا."
"تمام، محتاج مني حاجة؟"
"ميرسي يا تمارا."
خرجت تمارا تشوف شغلها.
أما عند نور، طلعت تحضر المحاضرة بتاعتها. وأثناء ما هي في المحاضرة، جالها اتصال من نوح. معرفتش ترد عليه وكنسلت. بعد مدة بسيطة خلصت المحاضرة وخرجت عشان تكلمه.
"الـ"
"صباح الفل."
"بابتسامة. صباح النور."
"بتكنسلي ليه؟"
"ابداً، مكنتش عارفة أرد، كنت في المحاضرة."
"انتي نزلت الجامعة انهاردة؟"
"أه. البنات نزلوا الصبح على شغلهم، وأنا خوفت أعد لوحدي، فنزلت الجامعة. وزهره هتعدي عليا بعد شوية."
"بابتسامة. خوفتي؟ بزمتك انتي متأكدة إنك كبرتي؟"
"لا، أنا مش بخاف، بس صراحة من ساعة ما بابا اتوفى، وأنا بخاف من البيت."
"الله يرحمه. هي زهره جايلك ليه؟"
"انت ناسي إنها بتدرس ولا إيه؟ جايه تحضر محاضرة مهمة وتجيب ورق ليها ولتمارا."
"طيب، هتخلصي امتى؟"
"يعني على سبعة كده."
"طيب، ممكن أعدي عليكي؟"
"بفرحة. بجد؟ أقصد يعني ليه؟"
"مش عايزاني أعدي عليكي؟"
"لا، مش قصدي طبعاً، بس أقصد هتكون قريب يعني منين؟"
"لا، أنا جايلك مخصوص."
"بتركيز. مخصوص ليه؟"
"من غير ليه؟ مش قولنا هنرجع صحاب زي الأول، وإني هرجع أقرفك تاني؟ ولا مش عايزة؟"
"طبعاً عايزة."
"خلاص، هعدي عليكي. وأول ما أوصل هكلمك."
"ماشي، هستنا."
"يلا بقى اقفلي، بلاش رخامة. عطلتين."
"أنا ماشى يا نوح. لما أشوفك."
"بابتسامة. خلي بالك من نفسك."
"حاضر."
"باي."
"باي."
عشق كانت بتخلص شغلها بسرعة عشان تقدر تستأذن بدري وتروح مع ليل. زهره خلصت شغلها واستأذنت وراحت لنور. عدى الوقت بسرعة على الجميع.
تمارا كانت بتحاول تخلص الورق التاني بسرعة عشان تمشي وتجهز للسفر.
وصلت هايدي الشركة وطلبت تقابل ليل. بلغت السكرتيرة ليل ودخلت هايدي بابتسامة، لاكن جواها خوف من ليل.
"مساء الخير يا ليل."
"بجمود. أهلاً يا هايدي. اتفضلي."
"أسفة لو جيت من غير معاد، بس كان لازم أجلك عشان عارفة إنك مضايق مني عشان اللي حصل. فجيت عشان أعتذر."
"أتمنى اللي حصل ده ميتكررش تاني."
"أوعدك. بس لازم تعرف إنه كان غصب عني، وبعدين مكنتش عارفة إنها من طرف حد شغال معاكم، خصوصاً إنها صدفة غريبة."
"حصل خير. المهم تخلي بالك من تصرفك بعد كده. انتي عارفة إن أهم حاجة عندي سمعة الشركة."
"حاضر، أوعدك. ممكن بقى أعدي على جاسر وعشان أشوفه قبل ما يسافر."
"طبعاً، اتفضلي."
"بعد إذنك."
خرجت هايدي وهي حاسة بانتصار إنها قدرت تخلي ليل يسامحها. هايدي لنفسها: "جهز دورك يا ست تمارا."
خبطت هايدي على مكتب تمارا.
"ادخل."
دخلت هايدي وعلى وشها ابتسامة صفرا.
"مساء الخير."
"بصدمة. مساء النور."
"جاسر معاه حد؟"
"لا، لوحده. لحظة أبلغه إن حضرتك موجودة."
"اوك."
تمارا كانت مصدومة ومضايقة.
"خبطت تمارا على الباب."
"ادخل."
"مستر جاسر، آنسة هايدي عايزة تقابل حضرتك."
"هايدي؟ طيب، دخليها يا تمارا."
"أتفضلي."
دخلت هايدي وقفت وراها وهي بتبتسم لتمارا ابتسامة نصر. أما تمارا، كانت هتشيط من الغضب.
"وحشتني."
"وانتي كمان ياروحي. أنا قولت مش هتيجي."
"ينفع تسافر من غير ما أشوفك؟"
"تشربي إيه؟"
"أي عصير."
رفع التليفون. "تمارا، من فضلك اطلبيلي قهوتي وعصير برتقال."
"تحت أمر حضرتك."
عدى وقت بسيط ودخل عامل البوفيه يحط العصير والقهوة. وفضلت تمارا تخلص شغلها بسرعة، بتحاول تهدأ وتركز ومتفكرش في هايدي. وبعد وقت بسيط خلصت ولمت ورقها وكل حاجتها وقامت عشان تبلغ جاسر وتمشي.
أما عند جاسر، كان قاعد على الكنبة اللي في مكتبه وهايدي كانت قاعدة جنبه وماسكة إيده.
"على فكرة، أنا عديت على ليل قبل ما أجي."
"قالهالك حاجة؟"
"لا خالص، كان ذوق جداً. واعتذرتله على فكرة. أنا عملت كده عشانك، مش عايزة تكون مضايق من تصرفي."
"ربنا يخليكي ليا."
"سمعت صوت خبط في مكتب تمارا."
"فتوقت إنها هتيجي أو هتخبط. أنا همشي بقى يا روحي."
قامت وقفت، ووقف جاسر قدامها وكان ضهره للباب. قربت من جاسر وحطت إيدها على القميص، فضلت تمشي إيدها على صدره.
"انت عارف إنك هتوحشني أوي."
"بقولك إيه، اهدي كده، إحنا في الشركة."
"وبإيه؟"
"هو إيه اللي مش هينفع؟"
ولسه هايدي مكملة... حس جاسر إنه استسلم.
وفي اللحظة دي، شافت هايدي خيال تحت الباب بيقرب.
"خبطت تمارا."
جاسر مسمعش من كلام هايدي. وأول ما فتحت تمارا، قربت هايدي من شفايف جاسر.
"أتصدمت من المنظر."
أول ما هايدي شافتها، بعدت بتمثيل إنها اتخضت.
"جاسر اتصدم لما شاف تمارا."
"أسفة، أنا أنا خبطت عالباب."
"وهو بيقفل زرار القميص بسرعة وبيحاول يظبط نفسه بارتباك. تعالي ياتمارا."
ابتسمت هايدي ابتسامة نصر.
تمارا حست إن فيه حاجة واقفة في حلقها، مش قادرة تبلع ريقها ولا قادرة تتكلم. حاسة بوجع ونغزة في قلبها. كانت عايزة تمشي بأي طريقة، وبتحاول تمنع دموعها، بس كملت بثقة وثبات.
"مستر جاسر، ده الورق اللي حضرتك ادتهولي خلصته خلاص. أقدر أمشي عشان أجهز."
"باصصلها بنظرة أسف. تمام ياتمارا، اتفضلي. 9 هكون عندك."
"تمام، بعد إذنك."
لفت ضهرها عشان تمشي.
"آنـسة تمارا."
وقفت تمارا وهي بتغمض عينيها. ورجعت بصتلها.
"أفندم."
"آسفة على سوء التفاهم اللي حصل قبل كده. أتمنى متكونيش لسه مضايقة."
"وهي بتحاول تسيطر على غضبها. مفيش حاجة يا آنسة هايدي، حصل خير. بعد إذنكم."
خرجت تمارا وقفلت الباب وراها. لمّت حاجتها بسرعة وخرجت من المكتب، بتحاول تسيطر على دموعها، بس في آخر لحظة مقدرتش وخانتها دموعها. ومخدتش بالها من نوح اللي شافها وهي بتعيط.
"لـهايدي بعصبية. ينفع اللي حصل ده؟ ينفع تخلي منظرنا زي الزفت كده؟"
"إيه يا حبيبي، حصل إيه بس؟ اهدى كده، عادي، واحد وخطيبته بيبوسوا بعض."
"بس مش في الشركة، قدام الموظفين يا هايدي. وأنا حذرتك."
"غريبة، بس انت مرفضتش. كنت شايفاك مبسوط."
"سكت ومعرفش يرد. ماشي يا هايدي، حصل خير."
"اوك ياقلبي، أشوفك لما ترجع. باي."
"بخنقة. باي يا هايدي."
خرجت هايدي، وثواني ودخل نوح.
"هاي يانوح."
"هاي يا هايدي. جاسر جوه؟"
"أيوه جوه."
"اوك، هشوفه. سلام."
"سلام."
خرجت من المكتب وهي طايرة من السعادة.
"باستفهام. إيه اللي بيحصل هنا؟"
"إيه اللي بيحصل؟"
"هايدي جت هنا، وليل قال..."
قاطعه جاسر وهو باين عليه العصبية.
"مفيش يانوح، هي جت واعتذرت لليل وخلاص. الحوار خلص."
"وانت مالك متعصب كده ليه؟ هو حصل حاجة بينها هي وتمارا تاني؟"
"لا مفيش."
"غريبة. إيه دي؟"
"إيه دي؟"
"أصلي من شوية صغيرة لمحت تمارا خارجة من المكتب وبتجري وبتعيط. ناديتلها بس مسمعتش، كأنها مش شايفة ولا سامعة حد. فا قولت أجي أشوف حصل إيه. لقيت هايدي خارجة من عندك، فا توقعت إنهم اتخانقوا."
"بصدمة. بتعيط؟"
"أه والله. انت مزعلهاش؟"
"أنا؟"
"امال حصل إيه؟ لا يكون في حاجة."
"أنا هبقى أكلمها وأعرف منه."
"تمام. أنا ماشي."
"الساعة 5 ونص، رايح فين؟"
"خلصت شغل وقولت أعدي على نور فالجامعة."
"ليه؟"
"هو إيه اللي ليه؟ من غير ليه."
"ماشي يا عم، بس متنساش إن نور ملهاش في صياعتك."
"صياعة إيه يا عم؟ أنا ونور صحاب من واحنا صغيرين، وهي الوقت نفسياً مش حلوة، فا قولت أقف جنبها مش أكتر."
"ماشي يا حنين."
"ماشي يا عم، يلا سلام."
"سلام."
قعد جاسر بحزن عالكرسي، مش عارف يعمل إيه في الموقف ده، خصوصاً إنه اتأكد الوقت بعد ما نوح قاله إن تمارا بتعيط إنها بتبادله نفس الشعور. قعد يفكر إزاي يصلح الموقف.
قابل نوح أدم وهو خارج.
"على فين؟"
"خلصت وقولت أروح أجيب حاجات ناقصاني. انت رايح فين؟"
"أنا كمان خلصت ورايح مشوار. بقولك إيه، ماتيجي معايا."
"على فين؟"
"كنت رايح لنور الجامعة."
"مش بقولك مش مطمنلك."
"بلاش رخامة بقى، قولت أي."
"طب، انت رايح لنور، أنا أجي وأبقى زي العزول ليه؟"
"بضحك. يبقى أنا مش هاجي."
"طب، قدم السبت."
"ولا سبت ولا حد عشان تبقي تصيع عليا وتقولي مفيش حاجة."
"طب، أوعدك لو جيت معايا..."
"هتحكيلي كل حاجة؟ يمكن أحكيلك حاجات أول مرة أقولها."
"انت عندك سر يا ضنا؟ ولا إيه؟"
"سر واحد؟ دول أسرار. تعالى بقى."
"ماشي يا سيدي، هاجي معاك. يلا بينا."
"يلا."
أما عند تمارا، وصلت البيت وأول ما دخلت، انهارت من العياط. مر قدام عينيها كل شريط حياتها الأسود لحد ما استقر على جاسر.
"ليه كده يا جاسر؟ طب لما انت بتحبها، ليه حسستني إنك مهتم بيا؟ ليه نظراتك كلها بتبين عكس كده؟ استحالة أكون عشمت نفسي بحاجة مش موجودة. لا يمكن الإحساس اللي وصلتهولي يكون وهم؟ بس ليه لا؟ أكيد مش هتسيب واحدة ليها أصل وفصل وتبص لمجرد سكرتيرة ملهاش أهل ولا معارف، تربية ملجأ. أنا اللي غلطت من أول لما عشمت نفسي بحاجة مش ليا. لما حاولت أطلع وأمسك نجمة في السما وأنا تحت في الأرض. بس من انهاردة لازم كل حاجة تتغير، ولازم أبطل تفكير فيك."
وكملت بانهيار. "بس أنا حبيتك، إزاي وليه وامتى معرفش، بس حبيتك أوي."
فضلت تعيط كتير، وف الآخر قامت خدت شاور يفوقها شوية، وخرجت صلت وابتدت تجهز.
أما عند نور وزهره. خرجوا هما وصحابها من الجامعة، كانو واقفين بره عند المكاتب يشتروا ورق.
"إيه في حاجة ناقصاكم أجبهالكم؟"
"لا، خلاص كله تمام."
"هاي يا شباب، إيه الأخبار؟"
"أهلاً بالباشا بتاعنا."
"عامل إيه يا حاتم؟ ومين القمرات دول؟ مش تعرفنا."
"آنـسة نور، وآنسة زهره. الاتنين قرايب."
"أهلاً بيكم. معلش، أنا أول مرة أشوفكم، أو بالاصح كده أول مرة أشوف حاتم واقف مع حد نضيف."
وكان مركز مع نور.
"شكراً يا سامر، اتشرفت بمعرفتك."
"شكراً يا سامر."
فضلوا يتكلموا كتير، بس نور مكنتش مستظرفاه أوي.
"ممكن يا نور تديني رقمك؟"
"ليه؟"
"يعني عشان نبقى صحاب."
"أسفة يا سامر، بس أنا مينفعش أدي رقمي لحد معرفهوش."
"ما إحنا هنتعرف."
"بس..."
وقبل ما تتكلم، لمحت نوح وأدم.
"شورت لنوح."
نوح قرب منهم. "مساء الخير." وكمل بملامح غاضبة قليلاً. "إيه ده، سامر؟"
"الله! نوح السيوفي، وأدم باشا هنا في الجامعة؟"
"انتوا تعرفوا بعض؟"
"ده يبقى..."
رواية دار الايتام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أميرة أسامة
اخو هايدي خطيبة جاسر ابن عمي.
"عاش من شافك يا نوح باشا."
"نوح.. موجود ديما يا سامر، ايه اللي جاييك؟ الجامعة اللي اعرفه انك متخرج معايا."
"سامر.. بضحك، لا انا كبرت عالكلام ده بس كنت جاي لناس صحابي ولقيت حاتم بالصدفه."
"حاتم.. بالمناسبه اخو واحد صحابي."
"نوح.. اهلا بيك."
"حاتم.. نورت."
"سامر.. ادم باشا عامل ايه؟"
"ادم.. بخير يا سامر."
"نوح.. معلش هنستأذن يلا يانور."
"نور.. يلا."
"نوح.. فرصة سعيدة يا شباب، سلام يا سامر."
"سامر.. خلينا نشوفك."
"نوح.. قريب."
"ادم.. يلا يا زهره."
"زهره.. هاا اه يالا."
راحوا على العربية.
"نوح.. اركب."
"نور.. حاضر لما تيجي زهره."
"نوح.. زهره هتركب مع ادم."
"ادم.. يلا هتروح فين؟"
"نوح.. هنروح نقعد في مكان شويه، تمام يانور."
"نور.. طيب تمام زي ما تحبوا، اصلا عشق رايحه مع ليل تشوف عشق ومهره ومفيش حد فالبيت."
"نوح.. تمام يا زهره."
"زهره.. معرفش بس يعني اصل."
"ادم.. مالك في ايه؟ هنقعد شويه مع بعض واهو تغيروا جو شويه."
زهره بصت لنور حست انها عايزة تروح.
"طيب تمام بس منتأخرش."
"نوح.. متقلقيش مش هنأخركم، يلا يا ادم خد زهره ونور هتركب معايا."
"ادم.. يلا يا زهره."
"زهره.. حاضر."
ركبوا ومشيوا. بعد فتره بسيطه وصلوا مول كبير.
قعدوا في كافيه مع بعض. نوح كان باين عليه ان مزاجه قالب.
"ادم.. بقول ايه انا هقوم انا ألف كده وارجع تاني."
"نوح.. رايح فين؟"
"ادم.. هشوف اللبس اللي كنت عايز اجيبه."
نوح باصصله وهو مش طايقه.
"ادم.. كاتم ضحكه، زهره تيجي معايا؟"
"زهره.. وهي باين عليها انها مرتبكة، بصت لنور، حاضر."
"ادم.. اتفضلي."
بص لنوح من غير ما حد من البنات يشوفه وغمزله.
نوح بصله وسكت. مشي ادم وزهره.
"نوح.. تشربي ايه؟"
"نور.. مش عايزة."
"نوح.. تشربي ايه؟"
"نور.. اي حاجه."
نده نوح الويتر.
"واحد قهوه مظبوط."
بص لنور.
"تشربي ايه؟"
"نور.. نسكافيه."
"الويتر.. تمام بعد اذنكم."
"نور.. نوح انت كويس؟"
"نوح.. تمام مالي يعنى."
"نور.. معرفش بس لما كلمتني الصبح كان صوتك كويس، الوقت حاسة ان في حاجة مضايقاك."
"نوح.. وهو بيولع سيجارته وبياخد منها نفس، لا انا تمام بس اتقفلت لما شوفت اللي اسمه سامر ده."
"نور.. ليه انت مش بتقول تعرفه؟"
"نوح.. ايوه بس مبينزليش من زور وعارف ان انا كمان مبنزلوش من زور."
"نور.. ليه ده حتى شكله ظريف يعنى."
"نوح.. بغضب، نعم؟"
"نور.. بخوف، مقصدش بس يعنى."
"نوح.. مفيش بس الواد ده متتقفش معاه تاني لاي سبب، خصوصا ادام شافك معايا هيحاول يكلمك تاني."
"نور.. ليه يعني وليه مضايق منه اوي كده؟ هو عملك حاجه؟"
"نوح.. مين ده ميقدرش يضايقني طبعاً بس هو عيل مش سالك ومش تمام وانا مش بحبه، عايز يساوي نفسه بيا بأي طريقة، فاكر ان عشان اخته اتخطبت لجاسر يبقي هيوصل لعيلة السيوفي."
"اسمعي يانور ملاقيكيش واقفه مع الواد ده تاني عشان هو مش كويس، موراهوش غير انه يوقع البنات وفي بنات هبله بتحب تجري ورا أي حد شيفاه مركز ومن عيلة."
"نور.. وانت شايفني كده؟"
"نوح.. انا بحذرك يانور لكن مقولتش انتي كده، انا خايف عليكي مش اكتر، واللي ضايقني انه شافني معاكي عشان كده بنبهك لان هو من بعد المره دي هيرجعلك تاني عشان يضايقني، فهمتي؟ اي وقت يانور يقرب منك او يتعرضلك ومتقوليليش متلوميش غير نفسك، مفهوم؟"
"نور.. طيب حاضر بس ممكن تهدى شوية، انا أصلا معرفهوش اول مره اشوفه انهارده لما جه سلم على حاتم."
"نوح.. وايه حاتم ده كمان؟ اكيد زيه ما بيقولك اخو صاحبه."
"نور.. لا حاتم كويس ومؤدب والله، انا اعرفه من ساعة ما دخلت الجامعة ومشوفتش منه حاجة وحشه، بيعاملنا على أننا أخواته."
"نوح.. انا معرفش اخواته او مش اخواته، سامر لو عايز يوصلك هيوصلك انتي تخلي بالك وخلاص، سمعتي؟ واي وقت يتعرضلك تقوليلي وانا هتصرف. هو قالك اي حاجه او حاول يطلب رقمك قبل ما اجي؟"
"نور.. بارتباك، ااااا."
"نوح.. نور."
"نور.. بتوتر، ايوه."
"طلب رقم."
نوح مسك كف ايدها بغضب.
"ادتييله رقم؟"
"نور.. بألم، اااه لا والله مدتلهوش حاجة، قولتله مبديش رقمي لحد، سيب ايدي انت بتوجعني."
"نوح.. رقمك مع حاتم."
"نور.. نوح سيب ايدي."
"نوح.. ردي."
"نور.. ايوه معاه بس من زمان والله."
"نوح.. اي رقم غريب هيجيلك وتردي عليه يانور صدقيني متلوميش غير نفسك."
"نور.. نوح ايدي بقولك سيبني."
"نوح.. ساب ايده."
"نور.. بغضب، هو انت بتتكلم معايا كده ليه من ساعة ما شوفت سامر ده؟ ليه مضايق كده؟ وحتى لو عرف يوصل لرقمي اكيد مش هاخد وادي معاه فالكلام؟ ليه بقى اللي انت بتعمله ده؟"
"نوح.. ومين قال اصلا انك هتردي على رقم غريب؟"
"نور.. يعني لو زهره ولا عشق ولا تمارا حد فيهم حصل اي ظرف واتصل بيا من رقم غريب ازاي مردش؟ هو اي رقم غريب يبقى هو سامر ده؟"
"نوح.. بعصبية، انت بتجادلي كتير فالكلام ليه؟ ماتقولي حاااضر."
"نور.. حاضر يانوح."
بصت الناحية التانيه وهي مضايقة من طريقته. اما نوح فضل باصص عليها وهو بيشرب السيجاره ورجله مش مبطلة هز.
"ادم.. طب ايه رأيك في ده؟"
"زهره.. ايوه ده احلى بكتير من الاول."
"ادم.. اكيد."
"زهره.. والله تحفه."
"ادم.. تمام هاخد ده."
"زهره.. هتجيب حاجة تانية؟"
"ادم.. زهقتي ولا ايه؟"
"زهره.. لا خالص بسألك عادي."
"ادم.. على فكرة ذوقك حلو اوي."
"زهره.. شكرا."
حاسب ادم وخرج هو وزهره.
فضلوا يتمشوا فالمول.
"زهره.. احنا مش هنرجع بقى؟"
ادم ضحك.
"انت ليه ماشيه قلقانة كده؟ انا مش هخطفك على فكرة."
"زهره.. بابتسامه، معلش اصل انا خوافه ولخمة شويه وبتوتر."
"ادم.. وهي لسه فيها؟ و ايه ده كله ليه كده ياماما؟ الحياه ابسط من كده."
"زهره.. عندك حق بس انا اكتشفت ده متأخر."
"ادم.. اللي هو ايه بقى؟"
"زهره.. يعني ان الحياه بسيطة، الاول كنت حساها معقدة، كنت خوافه جدا، كنت بتوتر من اقل حاجة وممكن اعيط من اقل حاجة، ديما كنت بتحامى في تمارا وعشق من غيرهم معرفش اتصرف، يعني هما كانو العضلات."
"ادم.. والوقت؟"
"زهره.. لا الوقت الوضع اختلف كتير، يعني اول حاجة اشتغلت والشغل غير حاجات كتير فيا خلاني اعرف اتكلم اتعامل، شوفت ناس كتير مبقتش اخاف زي الاول، بقيت اعرف اجي واروح لوحدي، بص اختصار زهره اللي ادامك دي غير زهره الاولى اللي انت مشوفتهاش قبل كده."
"ادم.. طيب بالنسبالك انهي احسن؟"
"زهره.. زهره الاولى كنت بحبها اوي كنت حساها على سجيتها، زهره بتاعت الوقت بتعجبني، مش بتخاف، بتحاول، بتجرب، بتتعامل، بتقدر تتصرف، يعني حاجات كتير."
"ادم.. امال ليه عايزه ترجعي لنور وليه مكنتيش عايزة تيجي معايا وفضلت تبصي لنور؟"
"زهره.. لا مش كده بس يمكن احراج، يعني انا عمري ما احتكيت بأي راجل وكنت محروجة مش اكتر، لكن مخفتش ولا حاجة."
"ادم.. عموما انك تتغيري للاحسن ده شئ كويس جدا، خصوصا ان الدنيا مش عاوزه الشخص اللي بيخاف من اقل حاجة، مش عايزة الشخص الضعيف، الضعف ده حاجة وحشة وللاسف الانسان الضعيف الناس بتركبه، خليكي في زهره الجديدة بس بردو متتخليش عن زهره القديمة."
"زهره.. انا بحاول اخلق زهره جديدة بتجمع بين الاتنين وتاخد منهم اللي يخليها تقدر تعيش وسط الناس."
"ادم.. وهو مبتسم، براڤو عليكي، على فكرة انا مبسوط اني اتكلمت معاكي، يمكن شوفتك كذا مرة بس دي اول مرة انا وانتي نتكلم وحقيقي اتبسطت اني اتكلمت معاكي."
"زهره.. وانا كمان، يمكن تكون اول مرة اقعد مع حد غريب، اسفه اني بقولك كده بس دي حقيقة، عمري ما خرجت مع راجل او قعدت معاه لوحدي، دي اول مرة في حياتي، يمكن عشان كده كنت متوترة."
"ادم.. ولا حتى صحابك فالجامعة؟"
"زهره.. لا خالص والله العظيم."
"ادم.. بابتسامه، مصدقك والله، وياستي انا يشرفني اني اكون اول واحد نال شرف القعدة معاكي."
اكتفت زهره بالابتسامه ووشها احمر من كلمته.
"ادم.. اتمنى تتكرر تاني ونبقى صحاب."
"زهره.. ده شرف ليا يا ادم واكيد هبقى مبسوطة."
"ادم.. طب ايه يلا نشوف نوح ونور."
"زهره.. يلا."
عدى الوقت، خلصت عشق شغلها والساعة 9. كان ليل تحت العيادة.
"عشق.. الول."
"ليل.. ايوه عشق خلصتي؟"
"عشق.. ايوه خلصت."
"ليل.. طب يلا انزلي انا تحت العيادة."
"عشق.. ثواني وهكون عندك."
دقايق بسيطه ونزلت عشق. اول ما لمحها ليل نزل من عربيته راح ناحيتها.
"ازيك ياعشق؟"
"عشق.. بارتباك، الحمد لله."
"ليل.. يلا بينا."
"عشق.. يالا."
ركبوا وانطلق ليل عالڤيلا.
تمارا جهزت وخلصت كل حاجة ولبست ومنتظرة جاسر وعينيها باين عليها آثار الدموع. اتصلت بنور وزهره.
"نور.. الو."
"تمارا.. ايه يانور فينكم؟"
"نور.. احنا لسه مش مشينا، ياتيمو انتي فين؟"
"تمارا.. انا جهزت بس لسه مستنية جاسر، كنت عايزة اشوفكم قبل ما اسافر."
"نور.. حقك علينا والله، احنا كمان كنا عايزين نشوفك."
"تمارا.. خليكي انتي يا اختي مع سي نوح."
"نور.. ههههه، اما اشوفك يارخمة."
"تمارا.. فين البت زهره؟"
"نور.. اهي معاكوا."
"زهره.. الو."
"تمارا.. ايه ياقلبي، كده مشوفكيش قبل ما اسافر؟"
"زهره.. حقك عليا ياتوتي والله، انا كمان مضايقة اني مش هشوفك قبل ما تسافري اوي."
"تمارا.. خلاص عفيت عنك، المهم انك خرجتي واتبسطتي شويه."
"زهره.. خلي بالك من نفسك وطمنيني عليكي لما توصلي."
"تمارا.. حاضر ياقلبي، وانتو كمان، بقولك ايه اقفلي عشان جاسر شكله وصل بيتصل عليا."
"زهره.. ماشي ياروحي يلا باي."
"تمارا.. الوجاسر."
"جاسر.. ايوه ياتمارا انا تحت."
"تمارا.. بترد على قد الكلام، ثواني واكون تحت."
"جاسر.. براحتك متستعجليش انا واقفلك."
"تمارا.. انا خلصت ثواني واكون تحت."
"جاسر.. تمام."
"زهره.. قفلت وهي مضايقة، كان نفسي اشوفها قبل ما تمشي، مفيش حد فينا سلم عليها حتى عشق مشافتها."
"نور.. انتوا اول مرة تبعدوا عن بعض؟"
"زهره.. اه دي اول مرة فعلا."
"ادم.. تحبي تروحي تشوفيها فالمطار بسرعة؟"
"زهره.. بصتله، ايه ده بجد ينفع؟"
"ادم.. لو تحبي ينفع طبعاً."
زهره هزت راسها بفرحة لنور.
"نور.. لو مش هنعطلكم ياريت."
"نوح.. طب يلا قوموا بسرعة."
"زهره.. بس هي قالت طيارتها 11، هنلحق."
"ادم.. متشغليش بالك، هنلحق، انتي بتقولي لسه جاسر معدي عليها، انا هكلمه واقوله اننا هنروح عشان تشوفوها."
"زهره.. طيب ممكن تقوله ميقولهاش؟"
"ادم.. حاضر."
حاسب نوح الويتر وقاموا بسرعة.
اتصل ادم بجاسر وعرفه وقاله ميقولش لتمارا واتحركوا بالعربيه.
قفل جاسر اول ماشاف تمارا. لمحته وهي نازلة، فكرت انه بيكلم هايدي، أضايقت اكتر.
راح عليها جاسر بيحاول يبص في عيونها اللي باين عليها انها معيطة وحزينة.
"ازيك ياتمارا؟"
"تمارا.. باقتضاب، تمام."
"جاسر.. يلا عشان منتأخرش."
فتحلا باب العربية الخلفي وركب جمبها. كان معاه السواق. اتحركوا وطول الطريق كانوا ساكتين، لا هو عارف يقولها ايه ولا هي قادرة تشيل الموقف من دماغها.
بعد حوالي ساعه إلا ربع وصل جاسر وتمارا المطار.
"جاسر للسواق خالد، تودي العربية عالڤيلا وقبل ما أرجع هبلغك بالمعاد عشان تكون في انتظارنا."
"خالد.. حاضر يا افندم، تؤمرني بحاجة تاني؟"
"جاسر.. شكرا ياخالد."
"خالد.. توصلوا بالسلامة، بعد اذنكم."
مشى خالد. فضل جاسر واقف. تمارا واقفه جمبه من غير ما تسأله ليه واقفين.
"طلع.. جاسر الموبايل."
"جاسر.. انا وصلت المطار."
"ادم.. تمام خمس دقايق ونبقى قدامك."
"جاسر.. طيب سلام."
تمارا.. كانت واقفه ومتأكده انه بيكلم هايدي بيطمنها عليه.
بعدت عنه شويه، طلعت الموبايل واتصلت على عشق. كانت مخنوقة جدا من العياط ومحتاجة تسمع صوتها. جاسر كان ملاحظها بس كان ساكت.
"عشق.. الو يا تيمو."
"تمارا.. وحشتيني."
"عشق.. انتي اكتر ياتيمو."
"تمارا.. كان نفسي اشوفك قبل ما اسافر."
"عشق.. وانا كمان والله يا تيمو بس غصب عني، انتي عارفه اني رايحة مع مستر ليل عشان اشوف مهره وعشق، وبعدين انتي عارفه اني بخلص متأخر، وحتي لو مكنتش هروح اشوفهم مكنتش هلحقك."
"تمارا.. ودموعها في عينها، عارفه يا قلبي بس كان نفسي اشوفك."
"عشق.. انتي مشيتي؟"
"تمارا.. احنا فالمطار."
"عشق.. مال صوتك يا تمارا؟"
تمارا.. كانت مستنية سؤال عشق ومقدرتش تسيطر على دموعها، حست ان في حاجة واقفه في حلقها مش قادرة ترد.
"عشق.. تيمو انتي معايا؟"
"تمارا.. معاكي ياعشق."
"عشق.. بقلق، تمارا انتي بتعيطي؟"
ليل بص على عشق بعد كلمتها.
"تمارا.. لا انا كويسه، انا بس مضايقة عشان اول مرة ابعد عنكم."
وكملت بضحك عشان عشق متقلقش، وطبعاً هركب طيارة وانتي عارفة اني بخاف."
"عشق.. بابتسامه، متخافيش يا قلبي، وبعدين دي زهره اللي كنا بنقول عليها خوافة مابقاش يتخاف عليها ايه؟ اتعديتي منه؟"
"تمارا.. لا خلاص."
"عشق.. خلي بالك من نفسك وطمنيني عليكي اول ما توصلي."
"تمارا.. حاضر يلا باي ياقلبي."
"عشق.. باي ياحبيبتي."
مسحت تمارا دموعها عشان جاسر ميشوفهاش، بس هو كان شايفها وسامعها واتأكد ان سبب عياطها الموقف اللي شافته، واتأكد ان تمارا حبته زي ماهو حبها.
قربت تمارا مكانها تاني وثواني ووقف قدامهم عربية ادم ونوح.
تمارا.. كانت مركزة في مكان تاني، مشافتهمش غير لما سمعت زهره بتنادي عليها.
"زهره.. تيموو."
"تمارا.. بصدمه، زهره انتي بتعملي ايه هنا؟"
"نور.. جينا عشان نشوفك ياقلبي، منقدرش نزعل القمر."
حضنتهم تمارا اوي والابتسامه مش مفارقة وشها.
ابتسم جاسر بحب على فرحتها.
"ادم.. ايه الطيارة هتطلع امته؟"
"جاسر.. خلاص كمان نص ساعة."
"نوح.. طب ايه يلا بقي عشان تلحقوا."
"تمارا.. انا مبسوطة اني شوفتكم، كان نفسي اشوف عشق بس سلمولي عليها انتو وبوسوهالي كتير."
"نور.. حاضر ياست."
"زهره.. على فكرة ادم هو صاحب الفكرة دي."
"تمارا.. ميرسي يا ادم، انت بجد فرحتني اوي."
"ادم.. اي خدمة ياستي، انا اتفقت مع جاسر انه ميقولكيش عشان تبقى مفاجأة."
بصتله تمارا واول ماشافته مبتسم وباصصلها بعدت وشها بسرعة.
"نوح.. مفيش ميرسي يانوح؟ ما انا جبت نور بردو."
"تمارا.. ضحكت، ميرسي يانوح، ربنا يخليكوا ليا دي احلى مفاجأة."
"نوح.. طب يلا بقي عشان متتأخروش."
"تمارا.. حاضر."
رجعت حضنت البنات.
"خلو بالكم من نفسكم ومن عشق."
"زهره.. حاضر متقلقيش، يلا يا قلبي كلميني لما توصلي."
"نوح.. انتوا محسسني انها مسافرة امريكا دي، مرسي علم مش بعيدة وربنا."
"جاسر.. بقول ايه، هنمشي احنا بقى عشان منتأخرش."
"ادم.. يلا توصلوا بالسلامة."
سلموا عليهم ومشيو. دخل جاسر وتمارا صالة المطار.
اما عند ليل.. وصلوا الڤيلا.
"ليل.. اتفضل."
دخلت عشق وراه وهي محرجة.
ليل دخلها الجنينه وشدلها كرسي.
"اتفضلي."
"عشق.. مش هنشوف مهره وعشق؟"
"ليل.. طيب ارتاحي الاول واشربي حاجة وبعد كده نشوفهم."
"عشق.. عشان بس متأخرش."
"ليل.. مش هأخرك متقلقيش."
"عشق.. طيب بردو نشوفهم الاول وبعد كده ابقى اشرب حاجة."
"ليل.. طيب اللي يريحك اتفضلي."
راحوا على الاسطبل الخاص بمهره. اول ما شافتها بقت تعمل صوت تعبيرا عن انها مبسوطة. قربت منها عشق وفضلت تحسس عليها.
"ليل.. بابتسامه غريبة، اول مرة اشوف مهره مبسوطة مع حد غير."
"عشق.. بابتسامه، انت غيران ولا ايه؟"
"ليل.. خالص بالعكس، بس مهره متعودة عليا انا ونوح وادم وجاسر وامي، يعني اللي متعودة تشوفهم ديما، لكن اي حد غريب لا، والغريبة انها فاكراك."
"عشق.. الحيوانات ذكيه جدا والحصان زي الكلب وفي مبينساش اللي بيحبه."
"ليل.. فعلاً وواضح انها حبتك."
"عشق.. انا كمان حبيتها اوي ووحشتني اوي."
"ليل.. طيب وبالنسبة لعشق اللي اتولدت على ايدك واتسمت على اسمك موحشتكيش؟"
"عشق.. هي فين صحيح؟"
"ليل.. تعالي معايا هي جوه."
دخلت عشق معاه لقت عشق الصغنونه واقفه بس شكلها مجهدة.
"عشق.. ياروحي بقينا حلوين خالص ماشاء الله."
رجعت عشق لمهره تاني وحاولت تشوف بايدها إذا كان في لبن او لا.
"عشق.. زي ما توقعت، مهره لسه الغدد اللبنية مش شغالة عندها كويس، محتاجة تاكل كتير وتشرب مايه كتير اوي."
"ليل.. طيب وعشق؟"
"عشق.. عشق بقى انا جبتلها ببرونة وهأكلها وتشوف بعمل ايه عشان تعمله بعدين."
"ليل.. حاضر."
بعد دقايق ابتدت عشق تأكل عشق الفرسه.
"ليل مبتسم وهي بتاكل، ايه ده دي بتاكل؟"
"عشق.. ما شاء الله مش قولتلك انها مش تعبانه هي بس جعانه."
بعد وقت من اللعب مع عشق وبعد ما اكلتها.
"عشق.. عرفت هتعمل ايه."
"ليل.. تمام بس يارب اعرف اعمل زي ما عملتي."
"عشق.. لا هتعرف."
وكملت بمرح، ولو سمحت خلي بالك من بنتي الصغيره وتهتم باكلها لحد ماممتها تشد حيلها، مش عايزة اشوفها تعبانه."
"ليل.. بابتسامه جذابه، بس كده حاضر، ههتم بيها وهشيلها في عيني كمان. عشق دي غاليه عليا اوي."
وركز في عينيها بعينه اللي تقتل. ارتبكت عشق من نظراته.
"طب ايه نسبهم بقى عشان يناموا وانا الحق اروح."
"ليل.. مش هتمشي قبل ما تشربي حاجة."
"عشق.. ماشي بس بسرعة من فضلك عشان الوقت اتأخر."
"ليل.. طب يلا تعالي معايا."
خدها ليل وخرجوا فالجنينه، عملها عصير ورجع.
"اتفضل."
"عشق.. شكرًا."
"ليل.. يارب يعجبك، انا مليش فالعصاير خالص، انا اخري قهوة والشغالين اجازة عشان امي مسافرة مع والدة جاسر."
"عشق.. تعبت نفسك مكنش ليه لزوم، انا اصلا متأخرة."
"ليل.. مفيش تعب ولا حاجة."
سرحت عشق لثواني.
"ليل.. مالك؟"
"عشق.. مفيش بس قلقانة على تمارا."
"ليل.. ليه عشان مسافرة؟ متقلقيش عليها، وبعدين ده شغلها ولازم تتعودو دي مش اول ولا اخر مرة هتسافر فيها."
"عشق.. لا مش عشان كده بس هي اه اول مرة تبعد او احنا التلاتة عموما اول مرة حد فينا يبعد عن التاني، بس هي عموما لما كلمتني صوتها كان مضايق."
"ليل.. بتحبيها اوي كده؟"
"عشق.. يااااه بحبها هي وزهره، الحاجة الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا، انا فتحت عيني لقيتهم معايا، عمرنا ما فارقنا بعض فالحلو والوحش، كنا دايما مع بعض، بحسهم ولادي مش بس اخواتي."
"ليل.. هو انا ممكن اسألك سؤال بس لو هيضايقك ومش عايزة تردي عليه متردي؟"
"عشق.. لا خالص اتفضل."
"ليل.. مفكرتيش تد."
وقبل ما يكمل.
"عشق.. لا مفكرتش ومبفكرش اني ادور عليهم."
"ليل.. سكت واتصدم من ردها ومن معرفتها للسؤال قبل ما يكمل."
"عشق.. هما زمان رموني ومكنش عندهم اي بديل عشان يحافظوا عليا، مش هستنى انا بقى لما اكبر وادور عليهم، لو كانو محتاجيني مكنوش سابوني في اكتر وقت كنت محتجاهم فيه، انا اترميت فالشارع وانا عمري يوم وده اكتر وقت كنت محتجاهم فيه، بدل ما ياخدوني في حضنهم ويطمنوني رموني، ماسابوليش صورة ليهم اعرف شكلهم، تفتكر بعد ده كله ينفع اني ادور عليهم؟ وبعدين حتى لو حبيت ادور عليهم هدور عليهم فين وازاي؟ انا معرفش عنهم حاجة."
"ليل.. طيب حتى لو هما طول الفتره دي يعرفوا مكانك ويعرفوا عنك كل حاجة وحاطينك تحت عينهم من بعيد لبعيد، وجه الوقت وقالولك انهم اهلك هيبقى ايه رد فعلك؟"
"عشق.. بابتسامه وجع، معرفش، مقدرش احدد رد فعلي لانهم باختصار ملهمش في قلبي حاجة، اكيد هبقى مش مهتمة، مش هيفرق معايا، مش هبقى عايزة اشوفهم."
"ليل.. انا اسف لو ضايقتك."
"عشق.. لا خالص بالعكس، انا مبقتش اضايق زي ما تقول كده من كتر الصدمات اللي خدتها في حياتي قلبي نحس."
"ليل.. عشق مبتفكريش تشتغلي معانا فالشركة زي تمارا؟"
"عشق.. باستغراب، اشتغل ايه؟ انا مفهمش في شغلكم ده خالص."
"ليل.. عادي اتعلمي زي ما تمارا اتعلمت واهي الوقت بتتحسن كتير وتقريبا بقت فاهمة جدا."
"عشق.. بص انا حالياً مش عارفة، يمكن لما اشتغلت فالعيادة مع الدكتور اللي بشتغل معاه حالياً كنت بدور على اي شغل وخلاص عشان يبقى في دخل نقدر نعيش منه، ممكن اكون مش مبسوطة اوي او مش هي دي الحاجة اللي كنت عيزاها بس هو دكتور محترم جدا، اه المكان بعيد وبخلص متأخر بس مفيش بديل، اه كان في بالي اني لما اظبط نفسي واستقر شوية اشوف غيره بس كنت هدور في تخصصي، لكن الشركة معاكم ميتهيأليش اني هقدر افيدكم بحاجة."
"ليل.. قولى موافقه وسيبي الباقي عليا."
"عشق.. وهي بتفكر ومش عارفة تقوله ايه، مستر ليل ان."
"ليل.. اولا قولنا بلاش مستر دي ارجوك."
"عشق.. حاضر ليل، انا مش عارفة اقولك ايه ومش قادرة احدد اذا كانت دي هتبقى خطوة صح او لا."
"ليل.. طيب اديكي فرصة تفكري."
"عشق.. ماشي بس."
"ليل.. مفيش بس، وفكري وانا هستنى ردك."
"عشق.. انا خايفة اوافق ومقدرش افهم الشغل."
"ليل.. هتفهمي وهتبقي شاطرة جدا كمان، وكملي في دراستك عادي، وبعدين مش يمكن لما تخلصي تفتحي عيادة خاصة بيكي انتي؟ قولتي انك اشتغلتي عشان تقدري تظبطي حياتك انتي والبنات يعني مكنش فارق معاكي انك تشتغلي حاجة ليها علاقة بدراستك، يبقى ليه متشتغليش معايا ادام كده كده لسه متخرجتيش؟"
"عشق.. تمام بس بردو ممكن تديني يومين كده وارد عليك."
"ليل.. وانا موافق وهستنى ردك، ولو وافقتي هيكون شغلك معايا انا هتبقي السكرتيرة الخاصة بتاعتي وانا ياستي اللي هدربك بنفسي."
"عشق.. تمام بس بردو خليني افكر واخد رأي البنات فالخطوة دي."
"ليل.. تمام."
"عشق.. بصت فالساعة، انا اتأخرت الساعة 11."
"ليل.. طب يلا عشان اوصلك."
"عشق.. يلا."
على جميع الركاب المسافرين الرجاء ربط الاحزمة، الطائرة على وشك الاقلاع.
كانت جملة المضيفة.
"ربط.. جاسر الحزام وبص على تمارا اللي كانت قاعدة باصة من شباك الطيارة وسرحانة."
"جاسر.. تمارا."
"تمارا.. سرحانة."
"جاسر.. تمارا."
"تمارا.. بصتله، نعم."
"جاسر.. اربطي الحزام، الطيارة خلاص هتطلع."
بصت تمارا عالحزام، حاولت توصله تربطه مكانتش عارفة.
فك جاسر الحزام بتاعه وقام مسك الحزام لتمارا عشان يربطهولها وسط زهول تمارا. ربط الحزام وفضل باصصلها.
ارتبكت تمارا. حاول جاسر ما يربكهاش اكتر من كده. قعد عالكرسي تاني، ربط الحزام بتاعه.
ثواني وابتدت الطيارة تدور وتتحرك.
شهقت تمارا من الخضة وزادت ضربات قلبها. غمضت عينيها جامد وفضلت ماسكة بايدها ايد الكرسي تضغط عليه جامد. كانت مرعوبة.
"جاسر.. تمارا افتحي عنيكي."
تمارا مغمضة ومش بترد.
"جاسر.. افتحي عنيكي واهدي شوية، متخافيش، الموضوع بسيط."
وقبل ما يكمل كلمته ابتدت الطيارة فالطلوع.
حست تمارا انها مش قادرة وحست ان نفسها ابتدا يروح من كتر الرعب.
"جاسر.. بدون مقدمات، فك الحزام بتاعه وقام قاعد على ركبه قدامها، مسك ايديها الاتنين في كف ايده بحنية عشان يطمنها. تمارا ايدها كانت متلجة من الخوف وفيها رعشة بسيطة. فتحت تمارا عينيها بصدمه وفضلت بصاله."
"جاسر.. بصوت هادي وجذاب، خليكي مفتحة عينيكي، متقفليهاش، اتنفسي بهدوء شوية، حاولي تظبطي نفسك، ابعدي الخوف من دماغك خالص، حاولي تفكري في حاجة تانية."
تمارا.. سرحت في عيونه اللي خدتها بعيد ولمسة ايده اللي خلتها حلقت فالسما مع الطيارة.
"جاسر.. لاحظ انها ابتدت تهدي وشايفها مركزة في كلامه وفي عينيه. هو كمان ركز في عينيه. طلعت الطيارة واستقرت فالسما ولسه الاتنين على حالهم."
"جاسر.. انا اسف ياتمارا."
فاقت تمارا اخيرا على جملته. سحبت ايديها براحه وهي لسه بصاله.
"جاسر.. عارف انك مضايقة من الموقف اللي حصل الصبح بس هي اللي قربت هي اللي."
قاطعته تمارا بحده.
"لما افتكرت الموقف، دي حياتك يامستر جاسر انت حر، وبعدين تتأسف على ايه؟ واحد وخطيبته وبي مقدرتش تنطق عادي، موقف وعدى. وبعدين ميصحش ان حضرتك تتأسف للسكرتيرة بتاعتك. عموما حصل خير، مين قال لحضرتك اني مضايقة؟"
"جاسر.. كان هيولع منها. انا قولتلك ميت مرة اسمي جاسر وبس، ولا حضرتك ولا مستر ولا زفت."
"تمارا.. اسفه بس حضرتك المدير بتاعي، واظن اللي بيني وبين حضرتك شغل وبس، ولازم نحافظ كويس عالالقاب اللي بينا، حضرتك مستر جاسر المدير بتاعي وانا انسه تمارا سكرتيرة حضرتك."
جاسر بصلها بصدمه.
"نعم."
"تمارا.. زي ما حضرتك سمعت."
"جاسر.. انتي شايفه كده؟"
"تمارا.. ايوه شايفة كده."
"جاسر.. بغضب، تمام يا انسه تمارا."
قام اعد مكانه وربط الحزام وهاين عليه يكسر الطيارة على دماغها، لكن مكنش قادر يفهمها اي حاجة عالاقل الوقت.
فضلت تمارا بصاله بنصر، حست ان جزء من كرامتها رجعلها واخيرا بصت قدامها.
ثواني وجاسر رجع بصلها ومال جمب ودنها وكمل بهمس.
حست تمارا برعشة اصابت جسمها بالكامل من قربه منها بالطريقة دي، من نفسه اللي كان بيخرج منه مع كل حرف بينطقه يخبط في وشها ويزيد من ضربات قلبها.
"جاسر.. انا سبتك تقولي اللي يخليكي تحسي انك مرتاحة، بس حابب اقولك انك اضايقتي ومهما حاولتي تبيني انك مضايقهاش مش هصدقك."
رجع تاني مكانه بص قدامه وعلى وشه ابتسامه جذابه. بصتله تمارا من غير ولا كلمة. كان قاعد هادي وباصص قدامه ولا كأنه قال اي حاجة. بصت تمارا من الشباك وفضلت سرحانة لحد ما مر الوقت من غير ولا اي كلام بينهم واخيرا وصلوا والطيارة استعدت للنزول.
ابتدت ترتبك تاني وكان باين عليها الخوف لما سمعت المضيفة.
"تستعد الطائرة للهبوط، الرجاء من الركاب الرجوع الى مقاعدهم وربط الاحزمة."
بصت تمارا لجاسر اللي كان باصص قدامه من غير اهتمام، ولا كأنه حاسس بغلغتها وارتباكها. كان هاين عليها تعيط. اول ما حست ان الطيارة بتنزل غمضت عينيها وفضلت تتنفس بسرعة ومسكت في ايد الكرسي.
حست بايده بتمسك ايدها. فتحت عينيها براحه. بصت عليه لقيته قاعد زي ماهو مش باصص ناحيتها مركز بعينيه قدامه، لكن ايده ماسكة ايدها اوي.
ومع اول لمسة للطيارة للارض ضغطت تمارا بايدها على ايده. ضغط جاسر اكتر على ايدها عشان يطمنها. واخيرا نزلو من الطيارة.
وصلوا داخل المطار عشان ياخدوا الشنط. كان المطار زحمه ومكان الشنط زحمه. بدون مقدمات مسكها جاسر من ايدها زي الاطفال خايف تتوه منه وهي ماشيه في ايده من غير ما تتكلم.
في مكان اخر.
وصل ليل تحت البيت.
"ليل.. حمد لله عالسلامه."
"عشق.. الله يسلمك."
"ليل.. عشق ياريت تفكري فاللي قولتلك عليه."
"عشق.. حاضر واوعدك هرد عليك في اقرب وقت."
"ليل.. وانا هستنى ردك."
"عشق.. متنساش خلي بالك من عشق."
"ليل.. بابتسامه، عشق في عيني."
ابتسمت.. عشق بهدوء.
"بعد اذنك."
"ليل.. اتفضلي."
"عشق.. نعمليل."
"ليل.. اي وقت تحتاجي اي حاجة انتي او البنات كلميني في اي وقت."
"عشق.. حاضر."
"ليل.. يلا اطلعي بسرعة عشان الوقت اتأخر واقفلو على نفسكم كويس."
"عشق.. حاضر تصبح على خير."
"ليل.. وانتي من اهل الخير."
نزلت عشق. كان جواها سعاده من نوع خاص اول مرة تحس بيها واحساس بتحاول تبعده عن دماغها وفنفس الوقت شعور مخليها طايرة.
طلعت عشق البيت ومشي ليل. ولكن برضو مخدوش بالهم من اللي بيراقبه.
"نور.. كل ده ياست عشق."
"زهره.. كنتي فين كل ده."
"عشق.. لا والله بلاش انتوا تتكلموا، طب انا كنت في شغل، الدور والباقي عاللي بيضيعوا."
رواية دار الايتام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أميرة أسامة
زهره: إحنا بنصيع طب، عشان كلمتك دي أنا هغيظك.
عشق: غيظي يا ستي، هي جت عليكِ.
زهره: روحنا شوفنا تمارا في المطار.
عشق: إيه، من غيري يا جزمة؟
زهره: آدم ونوح ودانا.
عشق: بحزن، كنت عايزة أشوفها.
نور: بتسلم عليكي وبعتالك السلام.
عشق: بقولكم إيه، أنا عايزة آخد رأيكم في حاجة.
زهره: قولي.
نور: حاجة إيه؟
عشق: ليل عرض عليا إني أشتغل معاه في الشركة.
زهره: بفرحة، بجد؟
نور: احلفي كده.
عشق: آه والله.
نور: قولتي له إيه؟
عشق: قولت له هفكر وأرد عليك.
زهره: نعم يا أختي!
نور: لزهره، أنا سمعت صح؟ بتقول هتفكر؟ تفكري في إيه؟ إنتي عبيطة يا عشق؟
عشق: ليه بس؟
نور: عشان في مليون حد يتمنى إنه يشتغل في مجموعة السيوفي، فما بالك بقى لما مدير المجموعة بنفسه يطلب منكِ تشتغلي معاه.
عشق: أيوه بس أنا مفهمش حاجة في شغلهم، وبعدين أنا نفسي أشتغل في تخصصي.
زهره: هي تمارا يعني اللي كانت بتفهم في شغلهم يا عشق؟
نور: وبعدين تعالي هنا عشان نكون بس صرحاء معاكي، إنتوا لما اشتغلتوا يا عشق اشتغلتوا عشان تقفوا على رجليكم.
زهره: أيوه صح.
نور: حلو، يعني محدش فيكم اشتغل بتخصصه. وإنتي نفسك يا عشق لو كنتي لقيتي شغل غير العيادة بتاعة الدكتور مكنتيش هتقولي لأ.
عشق: صح.
نور: طيب يعني إنتي كل اللي كنتي محتاجاه شغلانة كويسة تجيب فلوس حلال عشان تقدري تصرفي على دراستك، فإيه اللي يمنع إنكِ تشتغلي؟ ولما تتخرجي ابقي يا ستي دوري على تخصصك.
عشق: على فكرة ليل قالي كده.
نور: طيب حلو، يعني كلامنا واحد.
عشق: طيب أعمل إيه؟
نور: توافقي من غير تفكير. دي فرصة مينفعش تضيعيها من إيدك.
عشق: طيب هشوف رأي تمارا.
زهره: تمارا أصلاً لو عرفت إنك بتفكري هتقتلك. وبعدين هي هتفرح إنك هتشتغلي معاها وهتروحوا وتيجوا مع بعض. طب يا ريته كان قال لي أنا.
عشق: يعني لو قال لك كنتي هتوافقي؟
زهره: ودي عايزة تفكير يا غبية.
نور: غبية فعلاً.
عشق: طيب أعمل إيه مع الدكتور وأقول له إيه؟
نور: عادي يا عشق اعتذري له بأي حاجة. قوليلو لقيتي شغل جنب البيت، قوليلو هتسافري، قوليه لقيتي فرصة في مكان تاني. متقوليلوش خالص.
عشق: لأ مينفعش مقولوش. عيب، الراجل كويس معايا. وبعدين مينفعش أنسى إنه كان له الفضل عليا الفترة اللي فاتت.
زهره: عندك حق. خلاص قوليلو حل يتقبله وفي نفس الوقت ميزعلش منك.
عشق: ماشي. بس بردو سيبوني يومين كده مع نفسي لحد ما أحس إن الشغل مع ليل فعلاً فرصة.
زهره: يابت، ودي عايزة تفكير؟ إنتي عبيطة؟
عشق: لا، أنا خايفة مقدرش أفهم الشغل أو أعك الدنيا.
نور: لا ياعشق، الشغل مش صعب أوي كده. أكيد هتتعلمي مع الوقت. وبعدين قدام هو اللي عرض عليكي أكيد هيخلي حد يدربك.
عشق: هو قال لي إني هدرب تحت إيده.
نور: طب كلميها إنتي بقى عشان أنا غبية وممكن أمد إيدي عليها.
عشق: بتضحكي ليه بس؟
زهره: إنتي فعلاً مستفزة. نور عندها حق تقوم تقتلك كمان، وإنتي عايزة إيه أكتر من كده؟ بزمتك.
نور: قسماً بالله لو مارديتي عليه وقولتي له إنك موافقة لاقتلك.
عشق: طيب هوافق، بس مش على طول كده. استنوا يومين تلاتة عشان ميحسش إني صدقت.
نور: ماشي. مش أكتر من كده.
عشق: حاضر.
نور: يلا قوموا ننام.
عشق: استني أشوف البت تمارا وصلت ولا لأ.
زهره: أيوه والنبي، طمنيني عليها.
***
وصل جاسر وتمارا الفندق واستقبلهم هادي بترحيب.
هادي: نورت الفندق يا جاسر باشا، نورتي يا آنسة تمارا.
جاسر: بنورك يا هادي باشا.
تمارا: شكراً لحضرتك.
هادي: أكيد جايين تعبانين، تعالوا أديكوا مفاتيح الأوض، وبكرة إن شاء الله نتقابل الصبح.
جاسر: تمام.
راح هادي عالرسيبشن وطلب المفاتيح.
موظف الاستقبال: اتفضل يا أفندم. مستر جاسر، غرفة 107 الدور السابع. والغرفة التانية 154 الدور التاسع.
جاسر: لحظة بس، هما الأوضتين مش جنب بعض؟
الموظف: لا يا أفندم، للأسف.
هادي: في مشكلة يا جاسر باشا؟
جاسر: آه، في. آنسة تمارا مش هينفع تكون لوحدها. أنا عايز الأوضتين جنب بعض.
الموظف: للأسف صعب.
جاسر: لو مفيش، أنا معنديش مشكلة أشوف أي فندق تاني.
هادي: لا فندق تاني إيه بس يا باشا. أقرب فندق هنا بيبعد كتير عن المنتجع. إحنا عايزين المكان اللي هتأعد فيه يكون قريب من مكان الشغل. وأنا شايف إن مفيش مشكلة، ولا إيه يا آنسة تمارا؟
طبعاً هادي كان قاصد إنه يختار الأوضتين بعيد عن بعض.
تمارا: حبت تضايق جاسر. أنا كمان شايفه إن مفيهاش مشكلة، عادية.
هادي: أهو شوفت بقى.
جاسر: وهو هيولع من تمارا وتحديها ليه. هادي باشا، خلي كلامك معايا أنا. أنا مش هأعد في الفندق غير زي ما قولت، تمام؟ وفي غرف أوك، مفيش. أنا كمان شايف إنها مفيهاش مشكلة إني أشوف فندق تاني. ولو على العطلة، متقلقش، دي بتاعتي. ها، هتعمل إيه؟ يا ريت الرد بسرعة عشان أنا جاي تعبان وتقريباً من امبارح منمتش.
هادي: بقلة حيلة، لموظف الاستقبال. حاول بسرعة تخلق لي أوضتين جنب بعض.
ولأن هادي كان عارف إن جاسر هيرفض، كان قايل للموظف لو الأمور أزمت يعمل الحل التاني.
بعد حوالي خمس دقايق.
الموظف: هادي باشا، في أوضتين في الدور الخامس، بس مش جنب بعض، لكن في نفس الدور. أوضة 77 وأوضة 87.
هادي: أظن نفس الدور مش مشكلة، ولا إيه؟
جاسر: بقلة حيلة. تمام.
هادي: للموظف. هات المفاتيح.
خد منه المفاتيح وأداهم له، وبعت معاهم واحد بالشنطة.
هادي: أسيبكم ترتاحوا ثواني، والعشا هيكون طالع لحد فوق. أشوفك الصبح.
وكمل بابتسامة وهو باصص لتمارا.
هادي: وأتمنى الفندق يعجبك يا جاسر باشا.
تمارا بعدت عينها بسرعة وخوف من جاسر اللي منظره ما يبشرش بالخير.
جاسر: إن شاء الله. بعد إذنك.
طلع جاسر وجمبه تمارا. وصلوا الدور بتاعهم. قدام أوضة جاسر فتح بالمفتاح وخلى العامل يحط شنطته جوه ومشي معاه لحد أوضة تمارا.
جاسر: تمام، حطها هنا. أنا هدخلها.
وأداله فلوس.
العامل: شكراً يا باشا.
جاسر: العفو.
جاسر فتح الأوضة ومسك الشنطة، وبايده التانية مسك إيد تمارا وشَدّها ودخلها جوه.
تمارا: آآآه، إيدي! في إيه؟ وإزاي تدخل معايا الأوضة أصلاً؟
في اللحظة دي رن تليفون تمارا. بصت فيه، لقتها عشق. ردت بسرعة وكأن عشق جتلها نجدة عشان يهدي شوية من عصبيته.
تمارا: أيوه يا عشق.
عشق: تيمو، وصلتي؟
تمارا: آه يا حبيبتي، وصلت. لسه واصلة الفندق.
عشق: أنا مش قولتلك يا جزمه طمنيني أول ما توصلي.
تمارا: أنا قولت لما أخلص وأطلع الأوضة أكلمك. بس إنتي سبقتيني.
عشق: طيب يا حبيبتي، أنا قولت أطمن عليكي.
تمارا: أنا بخير يا عشق، اطمني يا قلبي.
كل ده بيحصل تحت نظرات جاسر اللي واقف في وسط الأوضة بهيبته وطوله وعضلاته اللي ترعب. كانت تمارا واقفة بتكلم عشق وعينها رايحة جاية عليه، بس كانت بتحاول تبان هادية رغم إن جواها كان مرعوب.
عشق: ماشي، هسيبك الوقت عشان ترتاحي. وبكرة أول ما تكوني فاضية كلميني، عندي ليكي مفاجأة وعايزة آخد رأيك في حاجة.
تمارا: حاضر. هكلمك. بوسيلي البنات.
عشق: هما بيبوسوكي.
تمارا: يلا تصبحوا على خير. اقفلوا على نفسكم كويس.
عشق: حاضر يا قلبي. وإنتي من أهل الخير.
باي.
قفلت عشق. وفضلت تمارا حاطة الموبايل على ودنها خايفة تنزله من جاسر.
جاسر: بغضب، خلصتي؟
هزت تمارا دماغها.
جاسر: طيب نزلي الموبايل ده.
نزلت تمارا إيدها براحة. مسكها جاسر من إيدها بغضب.
تمارا: آآآه.
جاسر: بغضب، افهم بقى! إنتي قاصدة تستفزيني ولا فعلاً مش قاصدة؟
تمارا: سيب إيدي. استفزك إيه؟ أنا مش فاهمة.
جاسر: تماااارا! إنتي فاهمة كويس. أنا قولتلك قبل كده، هادي ده ملكيش دعوة بيه. صح؟ كلامه يكون معايا وبس. صح؟ ملكيش علاقة بيه خالص وأنا اللي هتصرف معاه في أي حاجة. صح؟ انطقي.
تمارا: بألم، أيوه صح.
جاسر: لما هو صح، بتوافقي ليه على إن الأوض تكون بعيدة؟
تمارا: وإنت إيه مشكلتك تكون بعيدة أو قريبة؟
جاسر: مشكلتي إنك لازم تكوني جنبي. مينفعش تكوني بعيد. هو عارف من الأول إن أنا وإنتي جايين. مش قادر يجهز أوضتين جنب بعض؟ أقولك أنا بقى. هو عارف ويقدر يعمل كده، بس الباشا شكله كده عينه منكِ، وحضرتك مش قادرة تفهمي ده. هادي معروف إنه نسوانجي.
تمارا: بصت له بصدمة وإحراج.
جاسر: وإنتي بكل بساطة بتسهلي له. شوفي ياتمارا، قسماً برب العزة، أول وآخر مرة أقولك على حاجة ومتنفذيهاش. مفهوم؟
تمارا: سيب إيدي.
جاسر: مفهوم.
تمارا: طيب. طيب. بس سيب إيدي يا جاسر من فضلك.
جاسر ساب إيدها براحة.
جاسر: أنا هخرج الوقت والباب ده مش عايزة يتفتح لأي ظرف. مفهوم؟ ميتفتحش غير ليا.
و...
تمارا: حاضر. ممكن تمشي بقى؟
سابها جاسر وخرج ورزع الباب وراه.
سكت تمارا إيدها وابتسمت.
***
أما عند البنات.
دخلوا عشان يناموا.
عشق: تصبحوا على خير يا بنات.
زهره: وإنتي من أهله.
نور: تصبحوا على خير يا بنات.
وقبل ما يردوا عليها سمعوا صوت تكسير إزاز.
صرخت نور وزهره وعشق بفزع.
عشق: إيه الصوت ده؟
نور: مش عارفة.
عشق: تعالوا نشوف.
زهره: حاطة إيدها على قلبها. لا، أنا خايفة.
عشق: تعالوا، متخافوش.
خرجوا البنات براحة يشوفوا إيه اللي اتكسر. بصوا عالباب لقوه مقفول. دخلوا على أوضة حاج محمد، مفيش أي حاجة.
نور: شوفي المطبخ طيب، يمكن كوباية اتكسرت؟
راحت عشق وهما وراها. شافوا في كل مكان، كل حاجة زي ما هي.
زهره: طب يمكن الصوت ده من الشارع؟
عشق: شارع إيه؟ الصوت جاي من جوه الشقة.
نور: أيوه الصوت فعلاً.
وقبل ما تكمل كلمتها سمعوا للمرة التانية صوت تكسير قوي. صرخوا البنات ومسكوا في بعض. راحت بيهم عشق ناحية البلكونة لقوا إزاز الشباك كله اتدمر.
نور: إيه ده؟ إيه اللي كسره كده؟
زهره: يمكن السقعة خلته فرقع؟
عشق: يمكن. أنا قلبي وقف من الخضة.
نور: وأنا ده أنا قطعت الخلف.
عشق: إيه ده؟
نور: إيه؟
دخلت عشق جوه البلكونة. وطت عالأرض.
عشق: ده طوب. حد حدفه.
بصوا البنات من الشباك عشان يشوفوا حد واقف.
زهره: يمكن عيال صغيرة بتلعب؟
عشق: عيال إيه اللي بتلعب في الشارع الساعة تلاتة الفجر؟ وبعدين الشارع فاضي.
زهره: ممكن يكون حد حدفها وجرى؟
عشق: مش عارفة. زهره هاتي حاجة نلم الإزاز ده وتعالوا ندخل من السقعة دي.
نور: طب والشباك اللي اتكسر ده هنسيبه كده؟
عشق: هنقفل الشيش ده وبكرة نجيب حد يصلحه.
لموا الإزاز اللي اتكسر وقفلوا الشباك ودخلوا عشان يناموا.
***
وفي صباح يوم جديد.
نزلت عشق وزهره على شغلهم، ونور على جامعتها، ونزلوا الشباب شغله.
ليل: وصل مكتبه. كلم جاسر.
ليل: الوجاسر؟
جاسر: بصوت نايم، أيوه يا ليل.
ليل: إنت لسه نايم؟
جاسر: الساعة كام؟
ليل: 8 ونص.
جاسر: طب لسه شوية. عايز إيه؟ أنا معادي مع هادي في الموقع على 11.
ليل: ليه متأخر كده؟
جاسر: ولا متأخر ولا حاجة. إحنا جينا بليل على واحدة ونص كده، وعلى ما نمنا الصبح كان بيطلع.
ليل: طيب خلاص، كمل نوم. لما تصحى كلمني.
جاسر: في حاجة؟
ليل: لا، كنت عايز أعرف منك عندك جديد؟
جاسر: لا، مفيش. بس متقلقش، كله ماشي زي ما إحنا متفقين.
ليل: تمام.
وكمل بغموض.
ليل: جاسر، مش عايز غلطة. ومش عايز الموضوع يكبر أكتر من كده.
جاسر: متقلقش. إنت عندك جديد؟
ليل: آه، عندي كتير.
جاسر: طب إيه؟
ليل: لا. سيبك من الجديد دلوقتي. في حاجات بس عايز أتأكد منها الأول. وبعدين هبلغك بكل جديد. بس من هنا لحد ما أقولك، عينك ما تغفلش عن تمارا.
جاسر: متقلقش. هي تحت عيني. المهم إنت خلي عينك على اللي عندك.
ليل: متقلقش، كله تحت السيطرة.
جاسر: تمام.
ليل: روح نام شوية بقى، وهرجع أكلمك.
جاسر: تمام. يلا سلام.
ليل: سلام.
قفل ليل ونفخ دخان سيجارته. حالة من الغموض مسيطرة عليه.
عدى اليوم ساعة ورا ساعة. كل واحد فيهم بيشوف اللي وراه.
نزل جاسر وتمارا وكانوا تقريباً مش بيتكلموا مع بعض خالص. بيتكلموا في الشغل وبس. جاسر مشغول مع هادي وتمارا وراهم بتسجل الملاحظات المهمة. لكن كان جاسر على آخره من نظرات هادي لتمارا.
بعد وقت طويل من الشغل كانت الساعة حوالي سبعة.
هادي: كده إحنا شوفنا الجزء الرئيسي في الموقع. بكرة نشوف المكان التاني عشان الدنيا ليلت والجو برد.
جاسر: تمام. إحنا يعتبر خلصنا جزء كبير ومهم. بكرة نحاول نخلص كل حاجة عشان مش هقدر أقعد الأربع أيام.
هادي: بس استحالة نخلص شغل الموقع كله.
جاسر: اهو نحاول على قد مانقدر. بكتير أوي هفضل لحد بعد بكرة. وإن شاء الله هخلص كل حاجة. متقلقش. أكيد مش هسافر وأنا عارف إن في حاجة في المقاسات مخدناهاش.
هادي: تمام. خلينا بس نشوف بكرة هنعمل إيه. ولو خلصنا جزء كبير بكرة يبقى آخرنا بعد بكرة زي ما قولت.
جاسر: تمام.
هادي: صحيح، ناويين تعملوا إيه؟
جاسر: في إيه؟
هادي: يعني الساعة 7، وأكيد مش هتطلعوا تفضلوا في الأوض لحد بكرة. اطلعوا كده غيروا وظبطوا نفسكم وانزلوا عشان أعمل لكم جولة حلوة في المكان ونتعشى مع بعض. إنتوا ضيوفي يا جاسر باشا. وبعدين دي فرصة نقعد مع بعض.
جاسر: لتمارا. عندك مانع تنزلي؟
تمارا: لأ، خالص.
هادي: بابتسامة. تمام. هستناكم على 9 كده.
جاسر: تمام.
***
في الجامعة.
خرجت نور من الجامعة وقفت عشان تركب.
سامر: أهلاً بالقمر.
نور: ارتبكت أول ما شافته. أهلاً يا سامر.
سامر: عاملة إيه؟
نور: تمام.
سامر: إيه واقفة كده ليه؟
نور: لا أبداً، خلصت محاضرات ومروحة.
سامر: طب اتفضلي، أنا هوصلك.
نور: ها، لا شكراً. أنا هروح زي كل يوم.
سامر: مالك قلقانة كده ليه؟ مش هاكلك والله، بس أحسن من وقفتك دي بدل ما حد يضايقك.
نور: شكراً يا سامر، مش هقدر أركب.
سامر: طيب، أنا كنت محتاج أتكلم معاكِ.
نور: معايا أنا؟ في إيه؟
سامر: إنتي شايفة إنه ينفع هنا؟
نور: وإنا أسفة، مش هقدر أروح معاك أي مكان. أولاً أنا معرفكش كويس، أنا لسه أعرفك من امبارح وبس. ومبركبش مع حد غريب.
سامر: بس إحنا طلعنا معرفة. مش نوح قال لك إنه أختي تبقى خطيبة جاسر ابن عمه؟
نور: حتى ولو. أسفة، مش هقدر. بعد إذنك.
ومشيت خطوتين. سامر مد إيده بسرعة ناحيتها، مسكها من دراعها.
سامر: استني بس، أنا مخلصتش كلامي.
نور: بصوت عالي، من فضلك ابعد إيدك دي عني. إنت إزاي تمسكني أصلاً؟ الزم حدودك. ومرة تانية إيدك دي متتمدش عليا تاني عشان لو حصل هقطعهالك. إنت فاهم؟
حاتم، زميلهم وصحاب نور وصحاب سامر، جم على صوتها.
حاتم: إيه ده؟ إيه ده؟ في إيه مالكم بس؟
سامر: اهدي ياماما كده واتكلمي عدل. إنتي مش عارفة بتتكلمي مع مين ولا إيه؟
نور: معرفش ومش عايزة أعرف. وصراحة ميشرفنيش إني أعرف. وبحذرك للمرة التانية لو إيدك دي اتمدت عليا أو اتعرضتلي تاني هتندم.
سامر: إنتي يابت عاملة نفسك محترمة؟ طب ما إنتي ركبتي مع نوح. ولا هو نوح آه وسامر لأ؟ مش تستني تجربي يمكن أعجبك.
حاتم: خلاص يا سامر، بس بقى. يا أخ.
نور: إنت قليل الأدب ومش محترم.
ورفعت إيدها وضربته بالقلم وسط ذهول الجميع.
سامر: أنا هعرفك شغلك يازبالة يابنت ال....
وقبل ما يقرب منه، بسرعة تدخل كل صحابهم. مشوا نور بسرعة من قدامه. وقفت تاكسي بسرعة وطارت من قدامه.
حاتم: ما خلاص يا أخي بقى، في إيه؟
سامر: وديني ما هسيبها. والقلم ده هخليها تندم عليه طول حياتها.
حاتم: يا عم خلاص، تعالى بس نقعد في مكان.
سامر: ولا مكان ولا زفت. أنا ماشي.
ركب عربيته وبكل غضب داس عالبنزين وصوت احتكاك العجل بالأرض عمل صوت مرعب.
بعد مدة روحت نور، كانت مخنوقة جداً وصدقت كلام نوح وعرفت كان عنده حق في عصبيته. بس خافت تقوله تعمل مشكلة. روحت البيت واتفاجأت بزهره وعشق.
نور: إيه ده؟ إنتوا جيتوا؟
زهره: آه، عشق جت وعدت عليا وطلعنا سوا.
عشق: خلصت بدري النهاردة. إنتي مالك؟
نور: مفيش.
عشق: لا، في طبعاً. مالك يا نور؟
وكأن عشق داس على زرار.
رمت نور نفسها في حضن عشق وانفجرت من العياط.
عشق: إيه ده؟ نور مالك؟
زهره: بفزع، نور إنتي حصل معاكي حاجة؟ في إيه؟
فضلت تعيط ومش بترد.
حاولت عشق تهديها وتقرأ لها قرآن وهي حاطة إيدها على راسها. هدت نور شوية.
عشق: قوللي بقى في إيه؟ ماتقلقنيش.
ابتدت نور تحكيلهم اللي حصل وهي منهارة.
عشق: وإيه اللي يخلي الحيوان ده يتجرأ ويعمل كده؟ من تاني مرة يشوفك فيها خصوصاً إنه طلع يعرف نوح.
نور: معرفش. بس تقريباً كلام نوح صح.
وحكت لهم اللي حصل يوم ما خرجوا مع بعض.
زهره: فعلاً، لما رجعنا نوح كان باين على وشه إن في حاجة مضايقاه. بس كده؟ هو كلامه صح؟
عشق: طبعاً كلامه صح. المهم مش عايزة إنتي تضايقي نفسك. إنتي خدتي حقك وكويس إنك ادتيله القلم ده عشان يفوق.
زهره: أحسن، ده كان عايز مية قلم مش قلم واحد. صراحة لما شوفته مرتحتلوش خالص. باين عليه بتاع بنات وشايف نفسه بفلوسه.
نور: بس أنا خايفة وقلبي مقبوض وحاسة إنه مش هيعديها على خير.
عشق: يبقى لازم تقولي لنوح وهو يتصرف. خصوصاً إنه قالك لو اتعرض لك تقولي له.
نور: نوح؟ لأ، هيحصل مشكلة لو قولتلُه. خصوصاً إن نوح مش طايقه. مش عايزة يحصل مشكلة بسببي. خصوصاً إن جاسر خاطب أخته. يعني ممكن يحصل بينهم هما كمان مشكلة. وأديكي سمعتي من تمارا عن البنت دي. لما خبطتها أول مرة. وتاني مرة لما راحت الشركة.
عشق: هما واضح كده إنهم شبه بعض.
زهره: طب إيه رأيك تقولي لليل؟ هو هيعرف يتصرف.
نور: لو نوح عرف إني قولت لليل ومقولتلوش هتبقى مشكلة تانية.
عشق: طيب والعمل؟
نور: مفيش. أنا هعدي بكرة ومش هروح الجامعة. يكون نسي شوية.
زهره: تفتكري هينسى؟
نور: معرفش بقى. بس على الأقل ميبقاش الموضوع لسه سخن.
عشق: ربنا يستر. بس لو أي وقت شوفتيه وحسيتي إنه ناوي لك على حاجة، كلمي أي حد فينا بسرعة واحنا ساعتها نتصرف.
نور: حاضر.
ولمحت الإزاز بتاع البلكونة سليم.
نور: إيه ده؟ إنتوا صلحتوا الإزاز؟
عشق: آه. عديت على الراجل أنا وزهره وطلع معانا ركبه على طول.
نور: طيب كويس.
زهره: ده كان مخلي الدنيا رصاص الصبح.
عشق: يلا يا نور قومي خدي شاور وغيري هدومك أكون حضرت العشا وتعالي أفرجك جبت إيه.
زهره: آه يا نور، البت عشق جابت حتت كاش مايو بالروب بتاعه واللكلوك. يجنن.
نور: طب فرجيني الوقت.
عشق: ماشي يا ستي. بصوا بقى، أنا قولت أوريه لكم. ولو عجبكم هجيب لكم إنتوا التلاتة. الألوان بتاعته تجنن. شوفوه الأول ولو عجبكم بكرة أجيب لكم.
طلعت عشق إيه رأيك؟
نور: إيه ده؟ الله. تحفة يا عشق.
عشق: بجد؟ طيب لونه حلو؟
نور: أوي. ده هيبقى فظيع عليكي. وبعدين لونه عليكي هيبقى قمر. وكمان لايق مع لون عيونك الزرقا. ماشاء الله.
عشق: بجد؟
زهره: والله فظيع. بس لازم نشوفه عليكي.
نور: أيوه صح.
عشق: لا، مليش مزاج ألبسه النهارده.
نور: لا، مليش فيه. أنا هقوم آخد شاور وآكل. وبعدين ادخلي البسي عشان أشوفه عليكي.
عشق: ماشي يا ستي.
دخلت نور تاخد شاور وخرجت. كانت زهره وعشق حضروا العشا. بعد وقت بسيط خلصوا. قاموا شالوا الأطباق مع بعض.
خدت عشق الكاش عشان تدخل تاخد شاور دافي وتلبسه.
***
في الشركة.
ليل: قاعد في مكتبه بيخلص اللي وراه عشان يمشي.
نوح وآدم خبطوا.
ليل: ادخلوا.
نوح: إيه، خلصت؟
ليل: آه، خلاص. وإنتوا؟ كله تمام؟
آدم: أنا تمام يا بوص.
نوح: وأنا كمان.
ليل: في أخبار؟
نوح: متقلقش. كله تحت السيطرة. ماشيين في خطتنا زي ما اتفقنا بالظبط.
ليل: نوح، إنت وآدم. أنا مش عايز حد فيهم يحصله حاجة. وعايز في أقرب وقت يكونوا بيشتغلوا معانا وعنينا عليهم.
آدم: متقلقش. أنا بكرة هكلم زهره في موضوع الشغل. وعارف إنها هتوافق.
نوح: وأنا كمان هقول لنور. وواثق إنها هتوافق.
ليل: أنا عارف إن نور هتوافق. أولاً لأن هي الوحيدة اللي مش بتشتغل فيهم. وثانياً هتوافق عشان تحاول تلهي نفسها بعد اللي حصل للحاج محمد.
آدم: طيب وعشق؟ شايف إنها هتوافق؟
ليل: في الأول أنا كنت واثق إنها هتوافق. بس اتفاجأت إنها قالت هتفكر. بس بردو واثق إنها هتوافق. المشكلة مش في شغلهم الوقت.
نوح: أمال إيه؟
ليل: المشكلة في موضوع الشقة اللي نور متمسكة بيها. هما لازم يسيبوا الشقة في أقرب وقت. المكان بتاعهم شعبي. ووجودنا ديما في مكان شعبي مع بنات لوحدهم من غير راجل دي في حد ذاتها مشكلة ليهم. وممكن تطمع أي حد فيهم. لكن لو راحوا الشقة بتاعتي، الوضع هيكون مختلف.
آدم: طب والحل؟ هو بردو صعب عليها تسيب المكان اللي اتربت فيه بسهولة كده. خصوصاً إنت عارف إنها كانت متعلقة بوالدها.
ليل: الحل في إيد الحنين.
وبص لنوح وهو رافع حواجبه.
نوح: أنا مع إنك بتتريق. بس بردو، حتى لو إنت واثق إنها هتوافق عشاني، ميتهيالليش من وجهة نظري إنها هتوافق. أو على الأقل الوقت ده لسه عم محمد دمه مبردش.
ليل: اهو بردو حاول. مش هنخسر حاجة.
آدم: عموماً، في كل الأحوال. إحنا لازم نتصرف ونضبط كل ده في أسرع وقت. يعني يومين تلاتة بالكتير يكونوا اشتغلوا معانا وتحت عنينا.
ليل: يبقى تشدوا حيلكم. على الأقل عشان عشق متطولش في التفكير. لو زهره ونور اشتغلوا، هي هتتشجع إنهم يكونوا كلهم في مكان واحد.
وفضلوا يتكلموا مع بعض.
***
عند منزل حاج محمد.
خرجت عشق بعد ما خلصت شاور. كانت لابسة الكاش الجديد. شعرها واصل لآخر ضهرها بلونه الدهبي وعيونها الزرقا وبشرتها البيضه. شكلها كان يجنن. كأنها حاجة خيال أو رسمة مرسومة باحترافية.
زهره: أوبااا.
نور: ما شاء الله يا عشق، قمر.
عشق: بأحراج، بجد؟
نور: إنتي جميلة أوي يا عشق على فكرة. ربنا يحميكِ.
عشق: إنتي اللي أجمل يا روحي.
زهره: بجد يا عشق، الكاش فظيع. مرسوم عليكي وشكلك فيه يطير العقل. إحنا لازم نكلم البت تمارا تشوف القمر ده.
نور: آه والنبي، تعالوا نغيظها.
عشق: سيبوها. يمكن عندها شغل أو مع حد.
زهره: استني نجرب.
مسكت موبايلها تكلمها فيديو كول.
تمارا: كانت بتجهز عشان نازلة.
تمارا: الو.
زهره: ياتيمو، وحشتيني.
تمارا: إنتوا كلكم وحشتوني أوي.
زهره: أنا متصلة بيكي عشان أوريكي القمر بتاعنا.
خدت منها نور الموبايل.
نور: بت ياتوتي، وحشتيني. بقولك إيه؟
تمارا: إيه يا نوتين؟
نور: البت عشق جابت كاش مايو يجنن. بصي، هوريكي وهي لبساه. شوفي شكله.
وجابت الكاميرا على عشق اللي فضلت تتحرك وتعمل حركات زي عارضات الأزياء.
تمارا: إيه ده؟ يخربيتك. يجنن. إيه الحلاوة دي كلها؟
عشق: بجد شكله حلو؟
تمارا: يابت إنتي اللي محلياه. ده حرام يتلبس قدام جوز العوانس اللي عندك دول. ده عايز العريس.
عشق: اتلمي يا بت.
زهره: إحنا جوز عوانس يا بقرة؟
تمارا: بضحك. لا، إنتوا حبايبي. بت يا عشق، أنا عايزة منه. مليش فيه.
عشق: والله لسه بقول للبنات إني جبته عشان تشوفوه وهجيب لكم إنتوا التلاتة هدية. بس خوفت ميعجبكوش.
تمارا: ده جامد والله. لو مجبتيليش واحد لاكون واخداه منك.
عشق: لا والله، هجيب لكم بكرة. عايزة لون إيه؟
تمارا: ألوانه إيه؟ لو في بينك، هاتي لي.
عشق: أيوه في. بصي، هو كل ألوانه تهبل. أنا هصورهم بكرة وإنتوا اختاروا. إيه رأيك؟
تمارا: خلاص تمام. مبروك عليكي يا روحي.
وخبط باب أوضتها.
تمارا: بقولكم إيه؟ اقفلوا يلا عشان نازلة أتعشى تحت. هكلمكم تاني.
زهره: الله يسهله.
تمارا: عينك يا حورية. هي ناقصاكِ.
زهره: ماشي يا جزمه.
تمارا: يلا خدوا بالكم من نفسكم. هرجع أكلمكم تاني.
عشق: باي يا تيمو.
تمارا: باي.
رن تليفون نور.
نور: دي طنط سامية اللي فوقينا.
نور: الو. أيوه يا طنط سامية.
سامية: جارتهم. إزيك يا نور؟
نور: الحمد لله يا حبيبتي بخير.
سامية: معلش يابنتي إني بكلمك في الوقت ده.
نور: لا يا طنط، متقوليش كده. لسه بدري. يعني خير؟ في حاجة؟
سامية: والنبي يانور، إنتي أو البنات في حد فيكم بيدي حقن؟
نور: آه، زهره بتعرف تدي. ليه في إيه؟ مالك؟
سامية: الأملاح يا بنتي تعباني أوي. كنت عند الدكتور امبارح وقالي كل 12 ساعة حقنة. والله من التعب مقدرتش أنزل الصبح. فقولت أسألك بدل ما يضيع اليوم من غير ما أخده.
نور: لا يا طنط، سلامتك. حاضر، زهره هتطلع لك تديها لك.
سامية: آسفة يابنتي، بس والله ما قادرة أقف على رجليا.
نور: إيه اللي بتقوليه ده يا طنط؟ إحنا زي بناتك.
سامية: ربنا يحميكوا يا بنتين.
نور: يلا اقفلي. وهي هتجيلك الوقت. سلام.
سامية: سلام يا بنتي.
زهره: مالها في إيه؟
نور: محتاجة تاخد حقنة الأملاح عشان رجليها تعبانة. والنبي اطلعي أديها لها يا زهره.
زهره: الست دي طيبة أوي وبتصعب عليا. جوزها ميت وبنتها الوحيدة متجوزة ومسافرة مع جوزها. ملهاش حد.
عشق: طيبة فعلاً أوي ووشها بشوش كده.
زهره: طيب حاضر هطلع. بس تعالي معايا. أنا مليش كلام معاها أوي وبصراحة بتحرج.
نور: تتحرجي من إيه دي قاعدة لوحدها؟ وبعدين دي فوقينا بدورين يا زهره.
زهره: مليش فيه.
عشق: خلاص، روحي معاها وخلاص يا نور.
نور: طب قومي يا أختي نطلع لها.
عشق: استني يا أختي إنتي وهي. طالعين كده؟
نور: لا، هنحط طرحة يعني مش هنطلع كده.
عشق: وبالنسبة للترنج يا أختي إنتي وهي، هتطلعوا كده عالسلم؟
نور: الناس قاعدة في بيوتها مدفية. ودي فوقينا مش رايحين الشارع.
زهره: يلا سيبك منها. الست هتموت فوق.
عشق: حتى إنتي بوظتي خلاص.
زهره: وهي بتلبس الزنط على دماغها. كملت بضحك. خليكي في نفسك يابتاعة الكاش مايوه.
عشق: بابتسامة. ماشي يا جزمة. إنتي وهي. بصوا عالسلم قبل ما تنزلوا أحسن يكون حد طالع أو نازل ويشوفكم بمناظركم دي.
نور: لبست هي كمان الزنط. حاضر، حاضر.
خرجت نور وزهره. بصوا عالسلم كويس وطلعوا.
***
أما عند الشباب.
آدم: عارف ياليل، لما لقيتك الأول اهتميت بعشق قبل ما تحكيلنا عاللي حصل، فكرت إنك معجب بيها.
نوح: صراحة وأنا كمان.
ليل: أنا معجب بعشق؟ لا خالص. كل الحكاية إن عشق وتمارا ونور وزهره، الأربعة عم محمد وصاني عليهم. مش أكتر. يعني هما بالنسبالي مش أكتر من وصية بنفذها.
آدم: ليه بتقول كده يا ليل؟ ادي نفسك فرصة. حاول تتغير.
ليل: مبقاش ينفع خلاص يا آدم.
نوح: هو إيه اللي مبقاش ينفع؟ عشق حلوة وجميلة. ولا إنت يا ليل، يعني فعلاً كنت معجب بيها زي ما حسينا؟ بس لما عرفت حقيقتها بعدت وقررت إنك تكون مجرد بتنفذ وصية زي ما قولت؟
ليل: إيه العبط اللي إنت بتقوله ده؟ لا طبعاً مش كده خالص. هي ملهاش ذنب، بس العيب عندي أنا.
آدم: انسى يا ليل. حاول ترجع ليل القديم من تاني. حاول تبعد ليل القاسي اللي مبقاش في باله غير إنه يسهر ويشرب ويقضي وقت مع الستات. وفالآخر يرميلهم شوية فلوس.
ليل: كلهم كلاب. وده آخره.
نوح: لا يا ليل، مش كلهم. ومش ليل السيوفي اللي واحدة تعمل فيه كده.
ليل: بعصبية. إنت فاكر إن اللي عامل فيا كده واحدة؟ أنا اللي عامل فيا كده إني حبيت بجد. إني اديت كل اللي عندي، وخلاص مبقاش عندي حاجة أديها لحد. خصوصاً إنهم كلهم شبه بعض.
آدم: طب وعشق؟
ليل: يادي عشق! أنا مالي ومالها ياسيدي. عشق كويسة. وياسيدي مش كلهم زي بعض. بس أنا معنديش حاجة أديها لحد. فهمتوا؟ اقفلوا الحوار ده بقى من فضلكم.
***
عند تمارا.
فتحت تمارا الباب. لقت جاسر وعلى وشه ابتسامة جميلة وهادية.
جاسر: خلصتي؟
تمارا: أيوه.
جاسر: طيب يلا.
تمارا: يلا.
خرجت تمارا ونزلت معاه. كان هادي مستنيهم. خدوا وراح مكان جوه الفندق. مطعم شيك جداً. قعدوا وطلبوا العشا. ابتدى يشتغل زي فقرات غناء. وهما بياكلوا كان الجو جميل. خلصوا عشا. اشتغلت موسيقى هادية.
سأل ميرنا لجاسر: تسمحي لي بالرقصة دي؟
جاسر: وهو بيبص عالصوت. قام ووقف. إيه ده؟ ميرنا؟ يخربيت عقلك. إنتي جيتي من بره إمتى؟
ميرنا: وهي بتضحك. جيت من أسبوع كده. عاش من شافك.
جاسر: أنا موجود. إنتي اللي اختفيتي.
ميرنا: واديني رجعت يا سيدي. وهأعد على قلبكم.
جاسر: أعرفكم. ميرنا بنت خالي.
هادي: أهلاً بيكي.
ميرنا: أهلاً بحضرتك.
جاسر: تمارا.
ميرنا: هاي يا تمارا.
تمارا: هاي يا ميرنا.
رغم إن تمارا كانت من جواها بتولع، بس حست إن ميرنا طيبة ومرحة ومش معقدة ومغرورة زي هادي. لكن من جواها بردو كانت هتولع.
ميرنا: يلا، تعالي ارقصي معايا.
جاسر: ماشي يا مجنونة. تعالي.
جاسر: بعد إذنكم.
راح جاسر معاها وابتدا يرقص ويضحك ويتكلم هو وميرنا اللي كانت عبارة عن كتلة نشاط.
أما تمارا، فكانت عينيها عليهم ومش طايقة نفسها. جاسر كان بيبص عليها من تحت لتحت، بس كان متجاهلها تماماً. لدرجة إن تمارا استغربت إزاي سابها بسهولة كده مع هادي.
هادي: تحبي ترقصي يا آنسة تمارا؟
تمارا: بابتسامة. أنا أرقص؟ لا، معرفش.
هادي: متعرفيش إيه؟ هي صعبة يعني؟ أديكي شايفه أهو. رايحين جايين، قاعدين يلفوا حوالين بعض. ولا بيعملوا أي حاجة.
تمارا: ضحكت. طيب يرضيكِ أفضل ألف وأدوخ وأقع والناس تضحك عليا؟
كل ده كان تحت أنظار جاسر اللي اختفت ابتسامته مع ميرنا. وعينه بقت مركزة معاهم.
هادي: تدوخي وتقعي؟ إيه؟ إنتي راكبة في الملاهي؟
تمارا: فضلت تضحك على خفة دمه.
هادي: أخيراً شوفتك بتضحكي.
تمارا: ليه؟ وأنا شكلي كئيبة أوي كده؟
هادي: لا خالص، مقصدش. بس عارف إن جاسر خانقك.
تمارا: بارتباك. لا خالص. ليه بتقول كده؟
هادي: عشان باين عليه مش مديني فرصة حتى أقولك كلمة. حتى لو في الشغل.
تمارا: تقصد إيه؟
هادي: أقصد إنه بيحبك وبيغير عليكي.
تمارا: بصدمة. نعمة؟
هادي: زي ما إنتي بتحبيه وبتغيري عليه دلوقتي. وهو بيرقص مع قريبة.
تمارا: بصت له بصدمة وارتباك.
هادي: ماتستغربيش. أنا حبيب قديم، وأفهم في لغة العيون. العيون فضاحة زي ما بيقولوا، وما بتسترش مهما حاولت تخبي.
نزلت تمارا عينها تحت بإحراج.
هادي: أنا كنت بحب وكنت متجوز.
رفعت تمارا عينيها بهدوء تسمعه.
هادي: كنا بنحب بعض من الجامعة. كنت أكبر منها بسنة. فضلنا نحب بعض 7 سنين. خلصنا دراسة وسافرت واشتغلت مع أبويا. وأخيراً حددنا معاد الجواز. وفعلاً اتجوزنا بعد ما وقفت على رجلي وكبرت شغل أبويا اللي كان عبارة عن مكتب سياحي صغير في وسط البلد. حبيت المجال واديتُه كل حاجة عندي. اتجوزنا وعملت فرح كبير. لكن القدر كان أقوى مني ومنها. وبعد جوازنا بشهر ماتت. اتكهربت وهي بتعمل العشا. على ما جريت عليها كان كل حاجة خلصت. وبعدها عشان أحاول أخرج من اللي أنا فيه، دفنت حياتي في الشغل. لغاية ما بقيت زي ما إنتي شايفة.
تمارا: بحزن. أنا آسفة.
هادي: على إيه؟ أنا عايز بس أقولك إن ممكن تكوني حسيتيني سخيف، بعاكسك، بضايقك. بس صدقيني. مش إنتي المقصودة. كنت عايز بس أخلي جاسر ينطق بدل ما يضيع وقت. ومحدش عارف امتى يومه جاي.
تمارا: حضرتك تعرف جاسر؟
هادي: أعرفه من سنين كتير. وعلى فكرة بحسه مش بيستظرفني. يمكن عشان مفيش بينا معرفة شخصية، اللي بينا شغل وبس. بس أنا بحبه جداً على فكرة عشان جدع. أنا يمكن صاحب ليل وادم أكتر.
تمارا: بابتسامة. بجد؟ المفروض الإنسان ميحكمش على حد من غير ما يتكلم معاه. ومتزعلش مني، أنا فعلاً كنت بحسك زي ما قولته.
هادي: بابتسامة. سخيف.
تمارا: يعني بس بجد حضرتك بنى آدم محترم.
هادي: لو بتحبيه بجد، حاربي عشانه. وهو لو بيحبك هيحارب عشانك. متضيعوش وقت. العمر بيتسحب مننا واحنا مش حاسين. ومحدش فينا عارف مين اللي هيسيب التاني الأول.
تمارا: بابتسامة جميلة. أنا مبسوطة إني اتكلمت مع حضرتك بجد.
هادي: أنا أكتر والله. ومن انهاردة اعتبرني أخوكي.
وكمل بغمزة.
هادي: بس قدام جاسر أنا السخيف اللي بيعاكس.
ضحكت تمارا بصوت عالي شوية وصل لسمع جاسر اللي كان شاطم.
ميرنا: وهي بتبص على جاسر. عايزة تعرف باصص فين. الله. شكل هايدي هانم مش مالية عين الباشا بتاعنا.
جاسر: وهو بيبصلها. تقصدي إيه؟
ميرنا: ودي محتاجة شرح؟ باين على عينك اللي بتطلع نار. مين المزة دي؟
جاسر: يابت اتلمي. مزة إيه؟ إيه الكلام ده؟ ده منظر واحدة كانت عايشة بره.
ميرنا: لاء بجد مالك كده؟ حاسة إنك هتفجرهم. بتحبها ولا إيه؟
جاسر: يابنتي إنتي عبيطة؟ بقولك قاعدين. قاعدة شغل. ودي سكرتيرة.
ميرنا: وإيه اللي يمنع يا باشا؟ إنتوا معندكوش مرايات في بيتكم ولا إيه؟ بص كده على أي مراية. شوف شكلك.
جاسر: وهو بيضحك. إنتي مشكلتك إيه؟
ميرنا: طب بزمتك أنا صح؟ مش كده؟ قول بقى. الفضول هيقتلني.
جاسر: إنتي شايفة إيه؟
ميرنا: شايفة إنه آه. وعلى فكرة مش إنتي بس. هي كمان عايزة تفجرني.
جاسر: بفرحة. بجد؟
ميرنا: أيوه بقى! أنا قولت والله. يابت ياميرنا إنتي أستاذة في لغة العيون.
جاسر: بس يافضيحة. وطي صوتك.
ميرنا: بصراحة بجد والله. شكلها أحلى وأظرف من هايدي بتاعتك دي. متزعليش مني. بس صراحة مبتنزليش من زور.
جاسر: وهو بيضحك. ولا هي بتطيقك. أنا نفسي أعرف ليه كلكم مش بتحبوها؟
ميرنا: وهي بتضحك. اديني سبب واحد نحبها عشانه.
جاسر: طب أبوس إيدك بلاش تسيح. أنا عارفك وأنا عارف اللي يمشي ورا العيال.
ميرنا: بضحك. متكملش. بس بقولك إيه؟ بجد والله. شكلها بتحبك.
جاسر: عارف.
ميرنا: طب وإنت؟
جاسر: بحبها يا ميرنا.
ميرنا: طب وهايدي؟
جاسر: ليها حساب عندي لسه. محتاج أصفيهم.
ميرنا: حساب إيه؟
جاسر: مش وقته دلوقتي. المهم، مطولة ولا لأ؟ يمكن أحتاجك معايا.
ميرنا: أنا خلاص قاعدة على قلبكم.
جاسر: طب حلو أوي. تعالي نروح لهم. وهبقى أكلمك أفهمك.
ميرنا: قشطة. يلا.
***
عند ليل.
ليل: بقول إيه؟ يلا كفاية رغي. قوموا بينا.
آدم: هنروح ولا ناوي تسهر؟
ليل: لا، مليش مزاج. تعالوا نروح أحسن.
نوح: يلا، أنا كمان مصدع.
***
أما عند عشق.
بعد ما طلعت نور وزهره.
عدى حوالي نص ساعة. كانت عشق واقفة قدام المراية تسرح شعرها. وسرحانة ومبتسمة. سابت الفرشة من إيدها.
عشق: العيال دول اتأخروا كده ليه؟
وفجأة سمعت صوت.
رواية دار الايتام الفصل السادس عشر 16 - بقلم أميرة أسامة
تكسير ازاز أتخضت عشق وكلمت نفسها تاني خرجت تجري عالبلكونه عشان تشوف مين اللي بيحدف طوب لقت الازاز زي ماهو والشيش والازاز مقفولين أستغربت
عشق..ايه ده امال ايه صوت التكسير ده اتحركت على الحمام والاوضه التانية براحة ملقتش حاجة كل حاجة زي ماهي دخلت عالمطبخ لقت ازاز الشباك مكسور حبت تبص عالمنور الداخلي معرفتش كان اطول منها حست بخوف خرجت عالصاله عشان تكلم نور وزهره تقولهم سمعت صوت حركه عالباب وكأن حد بيحاول يفتح
عشق..بصوت باين عليه الخوف مين ابتدت ترجع براحه لورا على الاوضه عشان تجيب موبايلها تكلم نور دخلت بسرعه مسكت الموبايل وجابت رقم نور رنت سمعت صوته معاها فالشقه عرفت ان نور سابته
جابت رقم زهره بسرعه وحطته على ودنها وخرجت تاني عالصاله وهي بتتصل فجأه اتفتح الباب واتفاجأت عشق ب3 شباب داخلين عليها من المنطقه كانت دايما تشوفهم وهي راجعه متأخر من الشغل اعدين على ناصيه الشارع
نزلت التليفون من ودنها بصدمه
عشق..انتو عايزين ايه وازاي تدخلو هنا
فاللحظه دي رن تليفون زهره
زهره لنور دي عشق بتتصل
نور ردي قوليلها نازلين
زهره..ايوه ياقلبي نازليين خلاص اهو
ظهر على زهره ملامح التخشب اول ماسمعت صريخ عشق
عشق..ابعد عني ياحيوااان
عشق.نوور زهرره
الشاب فتح المطوه وحطها في جمبها وهو مكتفها وحاطط ضهرها ليه وايده التانيه على بوئها لوصوتك طلع هتموتي خلينا نقضي يوم حلو كده بهدوء وهنسيبك وننزل وإلا المطوه دي هغرزها في قلبك مفهوم
عشق..وهي دموعها نازله هزت دماغها بسرعه.
نور...في ايه يازهره
زهره..نور حد دخل على عشق الشقه
نور..ايه بتقولي ايه جريت نور وزهره ووراهم جارتهم ساميه نزلو بسرعه دور
وحسو بصوت بصت نور براحه ورجعت لورا بسرعه لما لمحت واحد منهم واقف على الباب بره يراقب السلم
نور.حطت ايدها على بوء
زهره ورجعو كذا خطوه لفوق
نور..حد واقف
زهره..طب هنعمل ايه
نور..هكلم نوح بسرعه ايه ده تليفوني فالشقه
زهره..استني انا هكلم ادم
رجعو تاني بسرعه وقفو ادام شقه جارتهم
جابت زهره رقم ادم وهي ايدها بتترعش اتصلت عليه في نفس اللحظه اللي كان ليل وادم ونوح خرجو من اسانسير الشركه ورايحين على عربياتهم رن تليفون ادم
ادم..غريبه دي زهره.
نوح..والعه
ادم..اتلهي غريبه انها تتصل في وقت زي ده
ليل..طب ماترد لا يكون في حاجه
ادم..الو فلحظه ملامحه اتغيرت لما سمع صوت زهره اللي بيعيط بهستريا
ادم..زهره في ايه مش فاهم حاجه اتكلمي من غير عياط
نوح..في ايه
ليل..بقلق في ايه يا ادم
زهره..ادم في حد دخل الشقه وعشق جوه لوحدها وسمعاها بتصرخ لما جيت انزل انا ونور لقينا واحد واقف بره بيراقب السلم وانا معرفش مين معاها وايه اللي بيحصل
ادم..انتو فين
زهره..احنا عند جارة نور
ادم..خليكو مكانكم متحاولوش تنزلو احنا جايين حالا
قفل معاها
ليل..بقلق في ايه يا ادم
ادم..بسرعه مفيش وقت في حد اتهجم على شقه حاج محمد وعشق لوحدها جوه
ليل..بفزع بتقول ايه يلا بسرعه
خرج..ليل طاير ونوح وادم وراه
ليل..وهو بيتكلم فالموبايل مع رجالته
واحد من رجالته ايوه ياليل باشا
ليل..تسيب اي حاجه في ايدك وجري على شقه حاج محمد
الشخص طب والمشوار اللي حضرتك مبلغنا بيه
ليل..انت لسه هتتكلم ياغبي اخلص سيب اللي في ايدك انا جاي وراك
قفل ليل..وثواني وكل واحد فيهم كان جوه عربيته وبأقصى سرعه عندهم طاروا بالعربيات
عشق..ابعد عني ارجوك سبني
الشباب 1.اسيبك ايه يخربيتك ده انتي طلقه
شاب 2مليش فيه انا اللي هبدا الاول
رد عليه الاول لا البدايه دايما عندي ولا ناوي اخسرك
الشاب2 خلاص ياعم ابدأ
الشاب 3فتح الباب اللي كان مواربه انتو ناسيني خالص على فكره
شاب1لا ياعم منقدرش بس يلا بقى عشان السهره شكلها هتحلو مسك عشق من ايدها وسط زهولها وبيحاول يشدها ابتدت عشق جسمها يتلج ويتخشب
الشاب1يلا يا حلوه
عشق..سيبني بقولك
ابتدا الشاب..يقرب منها ويحاول يحاصرها اكتر
فاللحظه دي فقدت عشق السيطره على نفسها وفضلت تصرخ بكل قوتها وهو يحاول يكتم صوتها عضته من ايده
الشاب..1اااه ايدي يا بنت الكلب وضربها بالقلم بقوه لدرجه ان شفايفها اتفتحت
عشق..وهي بتصرخ لو اخر يوم في عمري مش هتلمسني
مسكها من شعرها..ورماها عالارض طب انا كنت ناوي اكرمك ومتعبكيش واحطك عالسرير بس انتي اخرك عالارض وحدفها بكل قوته عالارض اتخبطت راسها في حرف الكرسي بقوه واتفتحت صرخت عشق وحست انها خلاص كل قوتها بتنهار حست انها هتفقد الوعي لكن كانت مصره انها تتحامل على نفسها وتتماسك عشان متفقدش أغلى حاجه عندها
انقض عليها الشاب يحاول شويه يكتم بوئها وشويه يحاول يأيد حركتها
مسك الروب اللي فوق الكاش مايوه قلعهولها بالعافيه لدرجه انه اتقطع
حاول يشيل الفستان وسط صراخ عشق ومحاولاتها فالدفاع عن نفسها
وكأن العالم كله من حواليها فجأه بقي أصم ومش سامع صراخها
ولسوء حظها فعلا مكنش حد سامع حاجه المطر شغال والرعد والبرق شغالين وكل واحد اعد في بيته قافل عليه وقافل اي مكان يدخل منه البرد ولان البيوت القديمه كانت بتتميز بالمداخل الكبيره وحوائطها كانت كبيره كان محدش سامعها ولولا زهره فتحت الخط وسمعت صراخها مكنتش حست بيها هي كمان فضل الشاب يضرب فيها وهي تعافر معاه ولاخر نفس متماسكه عشان متفقدش وعيها
الشاب بغضب ماتمسكها معايا بدل ما انت اعد تتفرج
قرب منها الشاب التاني وحاول يمسك ايدها عشان يشل حركتها بأيد واحده والتانيه على بوئها لدرجة انها اقسمت بداخلها ان روحها بتطلع ادام عينيها
حاول الشاب التاني انه يقرب منها ويفقدها اعز ما تملك لكن عشق مستسلمتش فضلت تضرب بكل قوتها برجليها عشان تبعده عضت التاني من ايده جامد ومن قوة العضه ساب ايدها بسرعه ومسك ايده وهو بيتألم والدم نازل منها
حاولت عشق..تقوم وتضرب فيه بايدها ورجليها كانت خلاص جالها حاله من الانهيار
وفضلت تصرخ بكل قوتها وصل صوتها لزهره ونور
زهره..بعياط دي بتصرخ
نور..لاانا مش قادره هما اتأخرو كده ليه
جارتهم..لطفك يارب احميها انا هبلغ البوليس
نور..استني بس هما جايين حالا
زهره..سابتهم ودخلت جري على شقة جارتهم دخلت عالمطبخ فتحت الادراج زي المجنونه طلعت سكينه وخرجت بسرعه
نور..أستني رايحه فين
زهره..دي عشق يانور وانا مش هقف لحدما يجو يكونو قتلوها ولا اغتصبوها انا هروح واللي يحصل يحصل
نور..نزلت وراها استني انا جايه معاكي
نزلت زهره وهي من جواها مرعوب وبتترعش لكن كانت عايزه تنقذ عشق حتى لو اخر يوم في عمرها
نزلت..ادام الباب كانت شايفه شعاع نور بسيط واللي كان واقف مش موجود بره عرفت انه هو كمان دخل
قربت من الباب وفتحته بايدها براحه واتصعقت من المنظر عشق فالارض بين الصاله واوضتها شاب فوقيها بيحاول يقلعها والتاني بيحاول يساعد صاحبه عشان يغتصبها
اما التالت مخدتش بالها منه كان فالمطبخ بيغسل ايده من الدم بسبب عضة عشق ليه
زهره..بصراخ سيبها ياحيوان ابعد عنها وإلا السكينه دي هدبها في قلبك
الشاب..استني بس
زهره..بصراخ بقولك ابعد عنهاااا وفضلت تقرب وهي حاطه السكينه ادامها وهما بيحاولو يقفو عشان يثبتوها ونور وراها لكن مكنوش واخدين بالهم من اللي جه من وراهم ومسك نور اللي اطلقت صرخه عاليه وحط المطوه ادام صدرها قفل الباب بسرعه سيبي السكينه اللي في ايدك دي ياشاطره بدل ما اطلع قلبها ادامك سيبيي
زهره..مش هسيب وسيبها بقولك انا ياقاتل يامقتول انهرده
ولاول مره زهره كانت تبان بالقوه دي رغم الخوف اللي جواها لكن لاول مره كانت تظهر عكس اللي جواها
اوقات كتير ضغط المواقف اللي حوالينا بيظهر شخص اخر احنا نفسنا منعرفهوش اوقات موقف صعب نمر بيه يظهر المارد اللي جواك مهما كنت شخص طيب
قرب..منها الشاب التاني اللي كان بيساعد صاحبه وهي مش واخده بالها حاول يمسك منها السكينه وهي تعافر معاه ومش راضيه تسيبها ابدا
الشاب قدر يوقع السكينه وفضل يضربها بالقلم وهي تضربه
اما التالت اللي ماسك نور فامسكها هو كمان وحاول يعتدي عليها وبقى المكان عباره..عن 3وحوش بيحاولو يسلبو من 3بنات اعز حاجه عندهم
عشق..مفقدتش عمرها ايمانها بالله بس فاللحظه دي كانت عشق ابتدت تنهار حقيقي وابتدا شريط حياتها يمر ادام عنييها رغم ضربها فالشاب وعدم استسلامها لكن شريط حياتها الاسود كان بيمر ادامها من تعذيبها فالملجأ للكلام اللي كانت بتتعرضله مكنش في جمله في دماغها بتترد غير
انتي بنت حرام
انتي بنت حرام
انتي بنت حرام
واخيرا فاقت عشق على صرخه الشاب التاني اللي كان بيحاول يعتدي على زهره
زهره بتضحك زي المجنونه قتلته قتلته
قام الشاب وهو ماسك السكينه اللي اتغرزت في بطنه
الشاب اللي كان ماسك نور يابنت الكلب قتلتيه وقبل ما يكمل جملته كانت سحبت زهره السكينه من بطنه وصرخت بكل قوتها وهقتلكم انتو كمان ابعدو عنهم
وقف الشباب بزهول من اللي فقدت السيطره على نفسها
لكن اللي كان مع عشق مش راضي يستسلم
زهره..بصراااخ ابعدو بقولكم
وقبل ما يرد عليها الشباب كان الكل سمع ركله للباب هشمته بتعلن عن وصول الحمايه والامان
دخل رجالة ليل اللي وصلو تحديدا في نفس وصول ليل وادم ونوح
دخلو الرجالة وظهر من وراهم ليل اللي هيبته لوحدها ترعب اي حد
وفاللحظه دي الشباب حسو انهم خلاص ميتين وسيطر عليهم شعور الرعب
اما البنات حالهم مكنش يقل حاجه عن حال الشباب لكن كان شعورهم مختلف احساس بالامان ولكن الصدمه الحقيقية كانت على ليل ونوح وأدم من المنظر اللي شافو عليه البنات
وفنفس لحظه دخولهم قام الشاب من فوق عشق قامت عشق بسرعه وعلامات الرعب باينه عليها وشها ابيض الدم خارج من كل مكان دموعها مش بتقف رعشه في جسمها وكأن في جهاز داخل جسمها بيكرهبها
ليل..كان لاول مره يشوفها من غير حجاب كانت حوريه من الجنه
زهره كانت بتعيط وتضحك ومفيش غير جمله واحده بتقولها بهيستريا قتلته انا قتلته انا قتلته
نور كانت هدومها مقطعه
اما ليل فا كان عقله في عالم تاني
وعقله مبيرددش غير جمله واحده جمله كانت السبب في تحويل شخصيته وهي اللي حولته فالموقف اللي شافه ده لوحش
ليل انا مش بنت
ليل انا مش بنت
ثواني وليل كان اتحول لوحش حقيقي ومسك الشباب قتلهم وادم ونوح ساعدوه وخلو الشباب مفيهمش حته سليمه حتى اللي اضرب بالسكينه
وقعوا الشباب في ايدهم مغمَ عليهم
ليل..لرجالته وهو بيتنفس بسرعه ونظرته مخيفه وصوته يرعب خدوهم عالمخزن مش عايز حد يلمحهم مفيش حد فيهم يشوف النور لا اكل ولا شرب لحد ما اجيلهم وبكل قوته مفهوووم
رجالة ليل مفهوم يا ليل باشا شالوهم رجالته وخرجو بيهم بره الشقه
ليل..للبنات اهدو اهدو خلاص اعتبرو مفيش حاجه حصلت
كانو البنات واقفين جمب بعض هدومهم متقطعه دموعهم مبتقفش
نوح..بغضب لمسو واحده فيكم
نور..فضلت تهز دماغها بهيستريا وعياط قرب منها نوح اخدها في حضنه مسكت نور في ضهره بكل قوتها وانهارت
اما زهره مكنتش بتقول غير انا قتلته قرب منها ادم رجعت لورا بخوف وهي ماسكه عشق
ادم..زهره انتو كويسين خلاص متخافيش
زهره..فاقت شويه وانهارت انا قتلته يا ادم كانو هيغتصبونا
ادم..ششش خلاص كل حاجه خلصت متخافيش وقرب منها خدها في حضنه وفضل يطبطب عليها
اما عشق فا كانت صاحيه لكن مش في وعيها عنيها مبرقه دموعها مش بتقف وساكته تماما وماسكه جسمها بايدها وبتترعش كان شكلها يشبه الاموات
ليل..عشق انتي كويسه
عشق..بتتنفس بسرعه ومش بترد
قرب منها ليل يهزها لكن مكنش في استجابه
ليل..عشق انتي كويسه متخافيش
وابتدا ليل يضربها على وشها براحه عشان ترجع من صدمتها واخيرا رفعت عينها عشق لليل وهمست بصوت واطي متسبنيش ووقعت فاقده وعيها بين ايد ليل اللي ايده كانت اسرع وشالها بين ايده
زهره..عششق جريت عليها هي ونور
نور..بعياط عشق والنبي فوقي
حطها ليل على الكنبه بسرعه
ليل..باصص عليها وعلى جسمها اللي ظاهر وهي نايمه حس بغيره من جواه لمجرد وقفة نوح وادم ادامها
ليل..بصوت قوي جبولها حاجه نغطيها من جوه بسرعه
دخلت نور بسرعه جابتلها الاسدال بتاعها حاول ليل بمساعده البنات يلبسهولها وسابو شعرها اللي نازل بلونه اللي يخطف وملمسه الحرير
رفع ليل الطرحه عليها
زهره..جابت برفيوم عشان تفوقها خده منها ليل وابتدا يرش في ايده ويشممها
زهره ونور مش مبطليين عياط وبعد كذا محاوله اخيرا استجابت عشق فتحت عينها براحه وتقفلها وترجع تفتحها خدت ثواني لحد ما ابتدت تركز واول ما شافتهم كلهم حواليها افتكرت كل اللي حصل وقامت بسرعه وهي بتحاول تخبي جسمها برعب
ليل..عشق اهدي انتي كويسه
عشق..ابتدت دموعها تنزل وانهارت وانهاروا معاها البنات
ليل..كان اعد ادامها على ركبته حاول يقرب منها وياخدها في حضنه كان خايف من رد فعلها لكن قرب وشدها لحضنه واتصدم لما لقى عشق استجابت واترمت في حضنه شدد ليل من احتضانه ليها عشان يطمنها
وبعد ثواني بعدت عشق سابها ليل براحتها فاللحظه دي سمعو صوت عالباب
جارتهم ساميه اتفضل ياباشا
ليل قام وقف دخل الظابط ومعاه رجالته
الظابط..مساء الخير
ليل..بجديه مساء النور
الظابط جالنا بلاغ من الحاجه بتقول ان في حد اتهجم على الشقه هنا وفي بنات لوحدهم
ادم ونوح والبنات بصو لليل زهره كانت مرعوبه ومن غير ما تحس مسكت في ايد ادم برعب مد ادم ايده مسك ايدها بين كفه وهزلها دماغه براحه انها متتكلمش
نوح..لنور براحه ادخلي البسي حاجه
نور..حاضر
خدت نور زهره ودخلو لبسو ورجعو
ليل..بثبات ايوه حصل 3 شباب دخلو عليهم بس لحقناهم فالوقت المناسب
الظابط طيب وفين الشباب
ليل..قبل مانوصل واحد فيهم بلغهم وللاسف جريو مقدرناش نمسك حد فيهم ولا حتى نشوفهم
الظابط..حضراتكم مين
ليل..انا ليل السيوفي صاحب مجموعه شركات السيوفي للحديد والصلب وده نوح السيوفي اخويا وادم ابن خالتنا
الظابط..باستغراب ليل باشا السيوفي بجد
ليل...اكيد مش بهزر ياحضرت الظابط
الظابط..لامقصدش ياباشا بس مستغرب وجود حضراتكم فالمكان هنا
ليل..الانسه نور تبقي بنت الراجل اللي كان شغال معايا وللاسف اتوفي من فتره بسيطه واللي بينا مش مجرد صاحب شركه وموظف الراجل ده عشره عمر شغال معانا من سنين وانا دايما بشوف طلباتهم والبنات معاهم تليفوناتنا ولما حصل كده اتصلو علينا
الظابط..طيب احنا محتاجين البنات معانا عشان نفتح محضر
ليل..ملوش لزوم زي ما حضرتك شايف دول بنات واعدين لوحدهم وبيتهيألي الشوشره مش حلوه عشانهم
الظابط..طيب مش نسألهم يا ليل باشا يمكن يحبو يثبتو حاله ونرجعلهم حقهم
ليل..طبعا
الظابط..لعشق انتي نور
عشق..لا انا عشق قريبتها
الظابط..تقدري تقوليلي اللي حصل
عشق..الحاجه ساميه اتصلت بنور عشان تسأل لو حد فينا يعرف يدي حقن عشان كانت تعبانه
ونور قالتلها ان زهره بتعرف وهتطلعلها ولما قفلت زهره اتحرجت تطلع لوحدها فا نور طلعت معاها وانا كنت لوحدي
وبعدها بشويه سمعت صوت تكسير ازاز ودي مكنتش اول مره امبارح حصل نفس الموقف ولما سمعنا الصوت خرجنا لقينا باب البلكونه اتكسر وبعدها بثواني اتحدف طوبه تانيه كسرت الازاز كله لما بصينا ملقيناش حد قفلنا الشيش كويس وقولنا اكيد طفل بيلعب او حد حدفها وجري وانهرده جبت واحد ركبه وقبل ما يدخلو عليا سمعت صوت تكسير تاني جريت اشوف مين اللي بيحدف لقيت الباب زي ما هو والازاز مش مكسور لفيت الشقه كلها لقيت المطبخ هو اللي مكسور ومقدرتش اشوف مين لان الشباك عالي خرجت عشان اكلم زهره ونور ينزلو يشوفو سمعت صوت حركه عالباب وكأن حد بيفتح الباب جريت اجيب رقم نور لقيت الموبايل هي سيباه هنا اتصلت بزهره وقبل ما ترد لقيت الباب بيتفتح والتلاته ظهرو ادامي دخلو اتنين وواحد منهم فضل واقف يراقب السلم وهو ماسك الباب قربو مني وحاولو يي سكتت عشق فاللحظه دي من الاحراج
الظابط..وبعدين
عشق..شكلهم كانوا شاربين حاجه وحاولو يعني انهم
الظابط..عشان ميحسسهاش بالتوتر..تمام فاهمك
عشق...بعدها زهره ونور نزلو حاولت زهره تهددو هي ونور وللاسف مسكوهم وبعدها بشويه جه مستر ليل ومعاه مستر ادم ومستر نوح بس قبل ما يدخلو كانو سابونا وجريوا على فوق طلعو وراهم ملقوش حد ليل بصلها باعجاب انها اكدت على كلامه
الظابط..طيب انتو تعرفوهم
عشق..انا تقريبا شوفتهم فالحته هنا كذا مره
نور..وانا كمان اعرفهم بيقفوا دايما عالشارع
الظابط..طيب تحبو تعملو بلاغ
عشق..بتسرع لا حضرتك بلاش احنا زي مامستر ليل قالك اعدين لوحدنا من بعد ما والد نور اتوفى ومش عايزين حد يعرف حاجه
الظابط..عموما ده رقمي وطلع كارت لو حبيتو اي وقت تقدمو بلاغ انا تحت امركم
ليل..شكرا يا حضرت الظابط
الظابط..العفو يا ليل باشا مبسوط اني شوفت حضراتكم واي وقت تحبو تقدمو بلاغ انا تحت امركم
ليل..بأبتسامه شكرا
الظابط..بعد اذنكم
مشي الظابط
الست ساميه..معلش جيت متأخر بس لما شوفت الشباب الله يحميهم جم اطمنت واستنيت الظابط
نور..مكنش ليه لزوم تبلغي
الست ساميه..ازاي يابنتي عشان ياخدو جزاتهم بس صحيح انا كنت واقفه مستنيه الظابط مشوفتش حد جري
ليل..بحزم لاطلعو اكيد مخدتيش بالك
الست ساميه بطيبه يمكن يا ابني اصلي كنت شويه اقف عالباب وشويه اروح بسرعه ابص عالشرطه من البلكونه
ليل..عموما شكرا ليكي يا حاجه تعبناكي اتفضلي انتي عشان نسيب البنات ترتاح
الست ساميه..باستغراب من طريقته حاضر..مش عايزين حاجه يا بنات
نور..شكرا لحضرتك يا طنط تعبناكي
ساميه تعبك راحه يابنتي بعد اذنكم
خرجت وقفل ليل وراها الباب وبصلهم وهما كلهم واقفين في صمت
لكن ادم قطع الصمت ده انت ليه مقولتش للظابط
ليل..اقوله اني خدتهم عشان همحيهم من على وش الدنيا وبعدين لازم اتأكد الاول بنفسي العيال دي تبع مين
نوح..ما البنات بيقولو انهم بيشفوهم فالشارع
ليل..ولو مايمكن الزباله التانيين متفقين معاهم
نور...مين دول تقصد ايه ومين اللي متفقين مع حد
عشق..قاطعتها وكملت كلامها بخوف انت هتعمل فيهم ايه اوعي تعمل فيهم حاجه انت لازم تسلمهم
ليل..بغضب نعممم ايه صعبانين عليكي
عشق..لا بس دي مش طريقه ممكن تسلمهم وياخدو جزائهم
ليل...ليل السيوفي بيعاقب بنفسه وكمل بصوت عالي وغاضب وبعدين انتي ازاي اصلا تدافعي عنهم انتي مش شايفه عمل فيكو ايه ولا كان عاجبك منظرك وانتي واقفه هدومك مقطعه
عشق..بعيون فيها دموع ليل من فضلك
ليل...من فضلي ايه انتي عارفه لو مكنتيش لحقتي تتصلي بزهره كانو عملو فيكي ايه طب لو كانت زهره مكلمتش ادم ومعرفتش تتصرف ونزلت على طول تلحقك من غير ما تتصل كانو عملو فيكو ايه انتو التلاته
وكمل بصوت عالي وبعدين انتو ازاي انتو التلاته يحصل كده فالازاز امبارح ومتبلغوش حد فينا
نور..بصوت مرعوب احنا قولنا حد بيلعب ويمك
قاطعها ليل بصوته الجهوري انتو اعدين لوحدكم من غير راجل معرفش انا حاجه اسمها يمكن وقت متأخر ويتحدف حاجه والدنيا تحت مفيهاش مخلوق وتقولي يمكن عيل
نوح..ليل اهدى بس
ليل..اهدى انت مش شايف الاستفزاز
وتقولك متعملش فيهم حاجه وسلمهم مجنونه انتي
عشق..بغضب من فضلك اتكلم بطريقه احسن من دي انت مبتكلمش حد من الشارع
ليل..بغضب بالغ ولاول مره يشوفو ليل وهو متحول خانه التعبير من شدة الغضب
ليل..امال انتي منين يا ماما !!!!
صدمة لجمت الجميع وكأن ليل جاب ميه ساقعه ونزلها على دماغ زهره وعشق بالاخص
زهره..نزلت دموعها
اما عشق..فاوقفت مصدومة من كلمته ودموعها متحجره في عنييها لكن رفضت نزولها
ادم..ليلللل
نوح..ليل ممكن تهدا بقى
قربت نور من زهره وعشق مسكتهم من ايدهم جامد
استوعب ليل الكلام اللي خرج منه في لحظة غضب فضل يدور حواليين نفسه وهو بيمرر ايده على راسه بسرعه ووقف كان بيبص على عشق بطرف عينه يشوف رد فعلها فضلت عشق بصاله كتير من غير كلام واخيرا نطقت بابتسامه هاديه لكن بتحمل وجع كبير
عشق..يمكن نكون اترمينا فالشارع لكن احنا مش تربية شوارع يا استاذ ليل يمكن نكون اتربينا في دار ايتام وشوفنا فيه ايام محدش يستحمل انه يعيشها ولو غيرنا اتحط في نفس ظروفنا دي كان اتخلق جواه بني ادم تاني خالص بني ادم لا يصلح انه يعيش مع بني ادمين بني ادم مش شايل غير حقد وغل وقسوه وكره وحاجات كتير وحشه بس احنا مطلعناش كده ده عشان كنا قريبين من ربنا وعشان ربنا كان قريب مننا اوي بس انت معذور انت زيك زي غيرك شايف ان اللي اتربى في دار ايتام ولاد شوارع بس دي مش حقيقة احنا مش ولاد شوارع ياليل باشا
ليل..كان سامعها بزهول ورد فعلها وكلامها الهادي قتله وكان نفسه يقتل نفسه عشان الكلام اللي طلع منه سكت ثواني وهو باصصلها لكن كمل بجمود
ليل..ادامكم ربع ساعه بس تكونو لميتو اي حاجه تخصكم فالبيت وحاجة تمارا كمان عشان هنمشي من هنا حالا
نور..بدموع بس انا مش هسيب بيت بابا
ليل..بصوت عالي نوور اللي قولته يتنفذ وحالا
نور..حست برعب ورجفه من صوته مسكها نوح من ايدها
نوح..ليل براحه شويه وبص لنور نور. بيتك هيفضل موجود هتقفليه بس مش هينفع تعيشو فيه انتو هنا مش في امان خالص صدقيني في حاجات كتير انتو متعرفوهاش بتحصل اكيد هيجي يوم ونعرفهالكم بس لحد مانثبت كل ده لازم تسمعي الكلام ممكن
نور..دموعها مش بتقف
نوح..يلا يانور جهزوا حاجتكم عشان خاطري لازم نروح مكان تكونو فيه تحت عنينا اكتر وهتكونو فيه فأمان
تمام
هزت نور راسها بضعف
نوح..بابتسامه يلا جهزي شنطتك
مشيت نور براحه على اوضتها
ادم..يلا يازهره روحي مع نور
بصت زهره لعشق اللي كانت واقفه زي ماهي باصه لليل
زهره..بس
ادم..يلا يازهره اسمعي الكلام احنا مش اتفقنا نكون اصحاب وانك هتثقي فيا يلا روحي مع نور وحضري حاجتك وحاجة تمارا
زهره..هزت راسها براحه ومشيت ورا نور
ليل..لعشق انتي واقفه كده ليه يلا بسرعه
عشق..انا مش رايحه في اي مكان
ليل..عشق بلاش تختبري صبري عشان انتي اللي هتخسري
عشق..مش هخسر أد اللي خسرته واصلا معنديش حاجه اخسرها مش هاجي معاك في مكان انت يمكن يكون من حقك تمشي كلامك على نور عشان علاقتك بوالدها لكن انا لا
ليل.انا همشي كلامي عليكم انتو الاربعه وهتسمعوه غصب عنكم
عشق..انت مش واصي عليا
ليل..بغضب من اللي واقفه ترد عليه واللي عمرها ما حصلت أن حد يقف ادام ليل السيوفي
ليل.. لا واصي عليكي يا عشق وهتنفذي كلامي بالحرف
عشق..لا قولتلك مش واصي لا انت ولا غيرك انا مليش واصي انا مليش اهل مليش عيله مليش حد انا زي ماانت قولت بنت شوارع يعني مليش كبير غير ربنا انت فااهم
ادم..عشق براحه اهدي
نوح..عشق عشان خاطري
ليل..قرب منها ومسك دراعها بعنف خلاها اتألمت اللي قولته حالا هيتنفذ وإلا قسما بالله لاهشيلك غصب عنك حالا وامشي بيكي
ادم..ليل سيب ايدها
عشق حست برهبه من قربه ونظرته وصوته اللي يرعب
ليل..حالا تكوني جاهزه مفهووم
ادم..يلا عشق يلا بعد اذنك
شدت عشق ايدها من ايد ليل
ودخلت بسرعه على الاوضه
وابتدو البنات يجهزو حاجتهم في صمت وبعد مده بسيطه خرجو
نوح..خلصتو
نور..ايوه
ادم..اتأكدتو ان مفيش حاجه نقصاكم او ناقصه تمارا
زهره..لا كله تمام
ليل..انتو التلاته تعملو حسابكم وكمل بصوت عالي ومش عاااايز نقاش من بكره هتنزلو تشتغلو في
مجموعه السيوفي
عشق..ايه هتشغلنا غصب ياليل باشا
ليل..وهو مش باصصلها احسبيها زي ما تحسبيها بس اللي بقوله هيتنفذ
نوح..وهو بيبصلها برجاء انها تسكت
عشق..ومش خايف على سمعت شركتك بدل ماكانت فيها واحده من الشارع هيبقو تلاته
ليل..وهو بيبصلها بعيون زي الصقر عشق قولتلك متختبريش صبري اللي قولته هينفذ
عشق..بس انا مش هقدر اسيب الدكتور كده مره واحده
ليل..ليه ياعني وايه المشكله هنروح نستأذن من حتت دكتور عشان تسيبي شغلك
عشق..وايه المشكله عالاقل ده دكتور وليه اسمه وابن ناس زي حضرتك مش ابن شارع زيي
ادم..عشان يهدي الخلاف سبيها دي عليا ياعشق انا هظبط كل حاجه
ليل..فضل يبصلها
نوح..يلا ياجماعه بقى مسك شنطة نور
وادم..مسك شنطة زهره وتمارا
نزلو...ونزلت عشق وراهم مسك ليل منها الشنطه
عشق..انا هقدر انزل بيها
ليل..عشق سيبي الشنطه وانزلي
سابتها عشق ونزلت ادامهم
قفل نوح الباب ونزلو كلهم مع بعض
ركبت نور مع نوح وزهره مع ادم
فضلت عشق واقفه وقبل ما تعترض على ركوبها معاه كان فتح ليل الباب ودخلها جوه العربيه وثواني وانطلقو بالعربيه
فضلت عشق طول الطريق باصه من الشباك ودموعها نازله في صمت وليل كل شويه يلمحها بطرف عينه مش عارف يقول ايه او يعتذر ازاي بعد جرحه ليها
رواية دار الايتام الفصل السابع عشر 17 - بقلم أميرة أسامة
رجع جاسر وميرنا عالتربيزة بعد ما خلصوا رقصتهم مع بعض. قعدوا معاهم وفضلوا يتكلموا.
جاسر.. كان باين هادي لكن من جواه غضب كبير. فضل يولع سيجارة ويخلصها يولع غيرها، ورجليه مش مبطلة هزة.
تمارا.. فكانت متقلش غضب عنه، ولكن كان جواها رهبة وخوف من منظره اللي ميبشرش بخير أبداً.
هادي.. وانتي بقى بتدرسي إيه يا آنسة ميرنا؟
ميرنا.. بابتسامة شقية. بدرس إيه؟ أنا مخلصة تجارة أعمال بقالي سنة.
هادي.. معقول؟ بس شكلك صغير.
ميرنا.. بجد؟
هادي.. آه والله. أنا قولت بالكتير انتي لسه في أول جامعة.
ميرنا.. لا والله، مخلصة بقالي سنة.
هادي.. طيب، انتي ليه عايشة بره؟
ميرنا.. لا مش عايشة بره. أنا آه قعدت كذا سنة في إنجلترا، بس بروح وبآجي فالسنة كذا مرة. دي خامس سنة ليا هناك، يمكن آخر سنة. طولت وتقريباً منزلتش إجازة خالص، بس عشان كنت خلاص آخر سنة وتخرج بقى وكده، فقلت آخدها جد ومضيعش وقت في السفر.
هادي.. ناوي تسافري تاني؟
ميرنا.. أنا بروح وبآجي. بس المرادي ناوية أسافر فالإجازة.
هادي.. إجازات إيه؟ لما انتي خلصتي دراسة؟
ميرنا.. ما أنا نويت أشتغل هنا بقى. وفي إجازات شغلي هروح إنجلترا.
هادي.. آه فهمت. ناوي بقى تشتغلي إيه؟ يعني مجهزة حاجة في دماغك؟
ميرنا.. والله لسه مش عارفة، بس أكيد هعد على قلب جاسر.
وبصت لجاسر بابتسامة شقية وغمزتله.
ابتسم جاسر رغماً عنه على شقاوة ميرنا.
هادي.. يا بختك يا جاسر باشا. عموماً يا ستي، لو لسه بتفكري أنا كمان موجود. القرى السياحية دي كلها مستنياكي.
جاسر.. لا يا هادي باشا، ميرنا معايا. أنا ما صدقت أنها نزلت.
هادي.. بقى كده يا جاسر باشا؟ ماشي يا سيدي، بس برضه أنا موجود.
ميرنا.. أيوه بقى! شكلها هتحلو ورجال الأعمال بيتخانقوا عليا.
ضحك هادي وجاسر على شقاوتها وكلامها.
لاحظت ميرنا سكوت تمارا وشرودها.
ميرنا.. وانتي بقى يا تمارا، بتدرسي إيه؟
تمارا.. أنا في تجارة القاهرة.
ميرنا.. في سنة كام؟
تمارا.. في تالت.
ميرنا.. إيه ده! الله! أول مرة أقابل حد أصغر مني.
جاسر.. وهو بيبصلها باستغراب. ومالك فرحانة كده ليه؟
ميرنا.. أصلك مش فاهم. دايماً الناس بتفكر إني صغيرة، وكمان دايماً أنا أصغر واحدة في اللي بصاحبهم. انت مش فاهم دي معناها إني أكون دايماً صغيرة كده بيستعجلوني.
هادي.. بس حاجة حلوة إنك تباني أصغر من سنك.
ميرنا.. مش دايماً والله. اسألني أنا. على فكرة، لو اشتغلت معاكم لازم نبقى أصحاب.
تمارا.. طبعاً.
ميرنا.. أصلك مش فاهمة يعني إيه واحدة تشتغل مع أربع رجالة وأيه مبيهزروش، وأنا زي ما انتي شايفة عيلة، وأكيد مش هيرحموني.
ضحكت تمارا غصب عنها على طريقة ميرنا المرحة.
جاسر.. أكيد هتتعلقي.
ميرنا.. لا خلاص، هيبقى ليا ضهر وأنا وتمارا هنتفق عليكم.
تمارا.. بلاش تمارا، أحسن أتعلق معاكوا.
ميرنا.. لا اجمدي كده، إحنا بنات آه بس جامدين أوي.
هادي.. انتي مشكلة.
جاسر.. انتي مطولة هنا؟
ميرنا.. لا مطولة إيه، أنا ماشية بعد بكرة وانتوا.
جاسر.. احتمال كبير بكرة بليل عشان في شغل كتير متعطل.
ميرنا.. خلاص، لو كده هشوفكم بكرة بقى قبل ما تمشوا.
جاسر.. تمام.
ميرنا.. هقوم أنا بقى عشان صحابي أكيد هيولعوا فيا من ساعة ما شوفتكم وأنا قاعدة معاكم ومطنشاهم. واطية أوي أنا.
جاسر.. كويس إنك عارفهم.
ميرنا.. لهادي، مبسوطة إني اتعرفت على حضرتك.
هادي.. أنا أكتر، بس من غير حضرتك دي.
ميرنا.. ماشي يا هادي.
ميرنا.. هشوفك بكرة يا تمارا، ولازم نبقى أصحاب. أنا مبسوطة إني شوفتك.
تمارا.. إن شاء الله. أنا مبسوطة أكتر.
ميرنا.. باي يا جاسر.
جاسر.. باي يا ميرنا.
هادي.. دمها خفيف أوي.
جاسر.. ميرنا دي مشكلة.
وكمل لهادي.. يلا؟
هادي.. ما لسه بدري.
جاسر.. عشان نقدر نصحى بدري للشغل.
هادي.. تمام، خلاص. يارب تكونوا اتبسطتوا.
جاسر.. أكيد، وشكراً يا هادي على العزومة الحلوة دي.
هادي.. العفو على إيه، مش مقامك يا جاسر. تصبح على خير.
جاسر.. وأنت من أهله.
هادي.. تصبحي على خير يا تمارا.
تمارا.. وأنت من أهل الخير.
مشوا، وكان جاسر هيولع كمان. بيندهلها باسمها، خلاص بقوا أصحاب.
ركبوا الاسنسير مع بعض. تمارا كانت بتحاول على قد ما تقدر تبعد عينيها عن جاسر خالص.
وقف الاسنسير، وأول ما نزلوا منه اتصلت هايدي على جاسر.
جاسر.. الو.
هايدي.. أيوه يا حبيبي، عامل إيه؟
جاسر.. بخير الحمد لله. انتي إيه أخبارك؟
تمارا.. الغضب كان ماليتها، بس بتحاول تتحكم في نفسها ومتبينلوش أي حاجة.
هايدي.. وانتِ كمان ياحبيبي.
هاتوا فاللحظة دي قدام الغرفة اللي تمارا نازلة فيه.
تمارا.. لجاسر. تصبح على خير.
جاسر.. شاورلها بكف إيده يستنى. وقفت تمارا.
جاسر.. بكرة عندي شغل الصبح وهسافر على آخر النهار بإذن الله.
هايدي.. طيب، مش هشوفك لما ترجع؟ انت وحشتني أوي.
جاسر.. انتي أكتر، وأكيد هشوفك.
تمارا.. حست بفوران بيحصل جواها، ونطقت أخيراً. أنا داخلة.
ادته ضهرها عشان تدخل، لكن بحركة سريعة منه مسك كف إيديها براحة بين إيديه.
اتخشب جسم تمارا من لمسته المفاجأة ليها.
أما جاسر، فاوقف يكمل كلام بثبات، ولا كأنه عمل حاجة.
جاسر.. خلاص، ماشي تمام. عموماً أنا هقفل الوقت عشان عندي حاجة مهمة. هبقى أكلمك تاني.
هايدي.. أوك ياروحي، هستناك. يلا باي.
جاسر.. باي.
هايدي.. وكانت عارفة وواثقة إن تمارا معاه.
جاااسر.. نعم؟
هايدي.. بحبك.
جاسر.. عينه في عين تمارا وماسك إيدها. خد نفس، كأنه بينطق بالعافية. وأنا كمان.
تمارا.. بتحاول بعصبية تسحب إيدها من إيده، لكن جاسر كان مشدد على قبضته ليها جامد.
هايدي.. باي.
جاسر.. باي.
قفل جاسر وبصلها.
إيه؟
هايدي.. بحبك.
جاسر.. عينه في عين تمارا وماسك إيدها. خد نفس، كأنه بينطق بالعافية. وأنا كمان.
تمارا.. بتحاول بعصبية تسحب إيدها من إيده، لكن جاسر كان مشدد على قبضته ليها جامد.
هايدي.. باي.
جاسر.. باي.
قفل جاسر وبصلها.
إيه؟
تمارا.. حضرتك اللي إيه؟ حضرتك اللي موقفني؟
جاسر.. افتحي الباب.
فتحت تمارا الباب ورجعت بصتله.
فتحت الباب وبعدين؟
جاسر.. ولا قبلين، وقام مدخلها بإيده لجوه. دخل وراها وقفل الباب.
تمارا.. إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟
جاسر.. اللي أنا بعمله، ولا اللي انتي بتعمليه؟
تمارا.. وأنا عملت إيه إن شاء الله؟
جاسر.. قاعدة تضحكي وتهزري مع هادي، وتتكلموا.
تمارا.. بابتسامة مستفزة. وحضرتك مضايق ليه؟ هو عزمنا واحنا قبلنا العزومة، أكيد مش هنفضل قاعدين نبص في وش بعض واحنا ساكتين.
جاسر.. وأنا حذرتك قبل كده وقولتلك متتكلميش معاه. حصل ولا لأ؟
تمارا.. حصل، بس ده في حدود الشغل. واظن بقى إحنا مكنش في ميتنج شغل، كانت سهرة عادية.
جاسر.. حتى ولو. أدام قولت مفيش تعامل، يبقى مفيش تعامل.
تمارا.. آسفة، وأنا مش تحت أمر حضرتك.
جاسر.. بصلها بصدمة.
تمارا.. حضرتك تقدر تقولي أي حاجة خاصة بالشغل، وأنا هسمع كلامك فوراً. لكن حياتي الشخصية، وأكلم مين ومكلمش مين، أظن أنا اللي أحددها. وأظن إنه مش طبيعي يعني إن حضرتك تقوم ترقص وأنا أفضل حاطة وشي في وشه ومنتكلمش. وحتى لو ده حصل، أظن مش طبيعي إنه يكلمني ويفتح معايا كلام ومردش عليه.
جاسر.. انتي بتكسري كلامي يا تمارا؟
تمارا.. والله حضرتك اللي مصمم تخليني أكسر كلامك.
جاسر.. بصوت يرعب. وأنا كلامي مش هيتكسر يا تمارا، فاااهمة؟
تمارا.. حست برجفة من صوته وعصبيته، بس حاولت متبينش. وده ليه؟
جاسر.. هو إيه اللي ليه؟
تمارا.. ليه حابب تتحكم فيا؟
جاسر.. ده مش تحكم.
تمارا.. ده تحكم! حضرتك بتعمل اللي على مزاجك، تكلم خطيبتك، تحب فيها، ترقص مع قريبتك، تهزر، تضحك، محدش بيقولك لا. ليه بقى انت بتتحكم فيا؟ أكلم مين ولا مكلمش مين؟ أنا حرة على فكرة.
جاسر.. لا مش حرة. ولو عايزة تسميها تحكم، براحتك. بس اللي بقوله يتسمع، انتي فاهمة؟
تمارا.. لا مش فاهمة، وأنا حرة. طول ما أنا مش بقصر في شغلي، يبقى حضرتك ملكش أي حق تتكلم معايا. وأظن يا مستر جاسر، حضرتك محكمتش على ميرنا قريبتك وهي معاها ولاد شباب أصحابها، قاعدة معاهم ومحكمتش على هايدي اللي هي خطيبتك وهتبقى مراتك إنها متقعدش مع صحابها، ولا إيه؟
جاسر.. اتصدم من ردها ومبقاش عارف يقولها إيه. يقولها إن انتي اللي فارقة معايا، انتي اللي بحبها وبغير عليها، انتي اللي تهميني.
جاسر.. انتي صح. بس عالأقل دول صحابهم. لكن انتي تعرفي هادي منين عشان تقعدي وتتكلمي وتحكي معاه؟
تمارا.. باستفزاز. هادي يمكن أكون مكنتش أعرفه ولا في حاجة بتجمعنا، بس تقدر تقول إننا بقينا أصحاب.
جاسر.. وهو بيمسكها بقوة من إيديها. نعم يا أختي أصحاب؟ وده من امتى إن شاء الله؟
تمارا.. آآآه، مستر جاسر، إيديك.
جاسر.. قسماً بالله يا تمارا، لو حصل وشوفتك بتتكلمي معاه تاني، لا هخليه آخر يوم في عمرك وعمره.
تمارا.. وده بأمارة إيه؟
جاسر.. وهو بيضغط أكتر على إيديها. بأمارة إني مديرك.
تمارا.. وحست إنها على وشك البكاء بسبب ضغط إيده على إيدها، بس حبت تكمل ومتبينلوش وجعها.
تمارا.. لو شغلي معاك حضرتك هيخليك تتحكم فيا، يبقى آسفة، اعتبرني مستقيلة، ومن الوقت أنا مش هكمل معاك.
جاسر.. حس إن شياطين الدنيا بتتنطط قدامه، وأقسم بداخله إن الغضب اللي جواه منها لو فرغه فيها، لا هتقع ميتة من خوفها. ولكن كان ليه رد تاني يفرغ فيه شحنته دي غير العصبية.
وبحركة سريعة منه حط إيده ورا رقبتها وجذبها ليه بعنف، وانقض على شفايفها وفرغ كل طاقة العصبية فيها.
كان جواه مشاعر كتير متلخبطة. كان مضايق منها ومن عندها ومن تكسيرها لكلامه. كان جواه حب وكلام كتير نفسه يقولهولها ومش عارف. كان مضايق وهو بيفتكر وهي قاعدة مع هادي وبتضحك و بتهزر و بتتكلم. كان غيران. ملقاش طريقة يعبر بيها عن كل مشاعره غير كده.
أما تمارا، كانت بتحاول تدفعه بكل قوتها عنها، لكن مكنتش قادرة تحركه أو تبعده خطوة. حست إن شفايفها اتعورت من عنف القبلة بتاعته. حست بطعم الدم. حتى جاسر حس إنها اتعورت، ولكن مسبهاش. بس أول ما حس إنه ابتدا يهدا بعد ما فرغ كل عصبيته فيها، ابتدا يبوسها برقة وحب. حس إن تمارا هديت ومبقتش تقاومه، واستسلمت.
بعد مدة، بعد عنها براحة لما حس إنه محتاج هو وهي للنفس. لمحها مغمضة عينيها ووشها اتحول للون الأحمر من كتر الإحراج. نزلت تمارا عينها بسرعة وهي مش قادرة تقول كلمة ولا حتى تبينله إنها غضبانه منه. اكتفت بالصمت.
جاسر.. بلهجة أمر. بكرة الصبح تقومي تجهزي شنطتك، هنسافر آخر النهار. والصبح مش هتنزلي، أنا هنزل لوحدي أشوف الشغل.
خرج جاسر بسرعة من الأوضة وقفل وراه. أما تمارا، فاكانت مش طايقة نفسها عشان استسلمت ليه. كان جواها كمية غضب من نفسها أكتر من الغضب اللي كان جواها ليه، عشان حست للحظة إنها مبسوطة.
قعدت على حرف السرير وفضلت تعيط تعيط لحد ما راحت فالنوم من كتر العياط.
أما عند البنات والشباب، وصل ليل أخيراً هو والشباب بعربياتهم.
قدام برج كبير وضخم في أرقى أحياء القاهرة.
نزل ليل من العربية وراح فتح شنطة العربية خرج منها شنطة عشق. ونزل آدم ونوح والبنات.
راح ليل ناحية مدخل البرج. استقبله أمن البرج بفرحة.
ليل بجمود. البنات هيقعدوا فالشقة اللي فالدور التاسع. مش عايز أي حد يطلع أو ينزل عندهم. عايزكم تأمنوهم كويس. أي حاجة هتحصلهم متلوموش غير نفسكم.
الأمن.. متقلقش حضرتك، اللي حضرتك عايزه هيتنفذ بالحرف.
ليل.. تمام. المهم محدش يطلع غيرنا. وطبعاً جاسر باشا.
الأمن.. حاضر يا أفندم.
مشي ليل ناحية الاسنسير وهما وراه في صمت رهيب.
ركبوا مع بعض، وأخيراً وصلوا للدور اللي فيه الشقة.
وقف ليل قدام الباب، فتح بالمفتاح ودخل وهما واقفين زي ما هما.
شغل ليل الأنوار.
ليل.. ادخلوا.
آدم.. يلا يا زهرة اتفضلي.
نوح.. ادخلي يا نور.
دخلوا مع بعض، لكن فضلت عشق واقفة قدام الباب.
ليل.. فضل باصص عليها من بعيد.
لمحته عشق فدخلت من سكات عشان متديلوش الفرصة إنه يتكلم.
وقفوا البنات يبصوا على المكان بانبهار. مكنتش مجرد شقة، كانت عبارة عن فيلا. الدور كله كان شقة واحدة. كانت واسعة بطريقة تصدم. ليل كان عاملها ليه؟ كانت الشقة مجهزة بالكامل بأحدث الأجهزة وأحدث الأثاث. كانت شقة تبهر بجد.
ليل.. عجبتكم؟
نور.. بإعجاب. دي حلوة أوي.
آدم.. إيه رأيك يا زهرة؟
زهرة.. بحزن باين على ملامحها. حلوة أوي.
أما عشق، كانت واقفة ساكتة خالص ومفيش أي رد فعل ليها.
ليل.. الشقة مفيهاش حاجة ناقصة خالص. أي حاجة هتحتاجوها هتلاقوها. وأي حاجة ناقصة بلغونا وهنجهزهالكم فوراً. هنسيبكم الوقت عشان ترتاحوا. بكرة الصبح 7 ونص بالدقيقة هتلاقوا في سواق تحت مستنيكم عشان يجيبكم عالشركة وتستلموا شغلكم الجديد.
صمت تام من البنات. نوح وادم وليل بيراقبوا رد فعلهم، لكن اتفاجئوا بالصمت. ولكن قطع الصمت ده صوت ليل.
ليل.. أنا مبكلمش نفسي، مفهوم؟
نور.. بخوف ردت بسرعة. مفهوم.
ليل.. زهرة؟
زهرة.. إن شاء الله هكون جاهزة.
ليل.. كمل بصوت هادي. عشق.
عشق.. بصتله وسكتت.
ليل.. أنا بكلمك على فكرة.
عشق.. وأنا قولتلك يا ليل باشا إني مش عايزة اشتغل معاك.
ليل.. وأنا مبخدش رأيك. أنا بأمرك.
عشق.. وهي بتبصله. بكرة بعد إذنكم.
مشيت من قدامه عشان تدخل أي أوضة وتختفي عن وشه. لكن إيد ليل كانت أسرع منها. سحبها وراه لأوضة من الأوض ورزع الباب وراه بغضب.
زهرة.. آدم، والنبي الحقه بدل ما يحصل حاجة.
آدم.. متخافيش. ليل مش هيعمل حاجة.
نور.. إيه اللي مش هيعمل حاجة؟ انت مش شايف منظره؟
آدم.. ليل مش وحش زي ما هو بيحاول يبين كده. ليل أطيب بكتير من اللي انتو شايفينه ده. بس هو خايف عليكم.
زهرة.. كده خايف علينا؟ أمال لو مش خايف علينا كان عمل إيه؟
نوح.. زهرة، أولاً أنا بعتذر بالنيابة عن ليل عالكلام اللي قاله، بس صدقيني ليل مش كده خالص. ليل بيمر بفترة صعبة أوي، ممكن مع الوقت تعرفوها. بس كل اللي عايز أقوله الوقت إنه بيعمل كده خوف عليكم. ومش هو بس، إحنا كلنا خايفين عليكم.
زهرة.. من إيه طيب؟
بص نوح لآدم وسكت.
آدم.. مش لازم تعرفوا الوقت. كل اللي مطلوب منكم بس إنكم تسمعوا الكلام من غير نقاش، ومن غير ما نخلي ليل يوصل لحالته دي. وأكيد هيجي وقت وتعرفوا، بس لحد ما يجي الوقت ده عايزكم تتأكدوا إننا خايفين عليكم بجد وبنحاول نحميكم، وعايزكم توصلوا الكلام ده لعشق وتمارا كمان لما يرجعوا.
نور.. طيب، هو إحنا هنشتغل إيه؟
نوح.. بكرة بس يا ستي، تيجوا الشركة وكل واحدة هتستلم شغلها وتفهمه.
دخل ليل الأوضة ودفع عشق جوه.
عشق.. وهي بصاله من غير ولا كلمة.
ليل.. بغضب. أنا سبق وحذرتك إنك متحاوليش تقفي قدامي، وانتي مصممة إنك تكسري كلامي.
عشق.. هو انت ليه محسسني إننا عبيد عندك ولازم نسمع كلامك؟ لو على وصية بابا ليكم، تقدر تنفذها على نور وبس. لكن إحنا لا. أو أقولك، لو زهرة وتمارا موافقين، هما أحرار، دي حياتهم. لكن أنا لا، مش موافقة. واعمل حسابك، أنا جيت معاك هنا بس عشان المشكلة متكبرش. لكن أنا مش هطول هنا تحت رحمتك كتير وهمشي.
ليل.. لو تقدري، اعمليها.
عشق.. هقدر. إيه هتمنعني؟
ليل.. جربي. وانتي أصلاً مش هتلحقي تخرجي من باب البرج اللي انتي قاعدة فيه ده، وهبلغهم تحت إن انتي متخرجيش لأي سبب غير اللي أنا أقوله.
عشق.. هتحبسني؟
ليل.. بصوت عالي. آآآه ياعشق، هحبسك.
عشق.. بتحدي. هنشوف مين فينا اللي هيمشي كلامه يا ليل باشا.
ليل.. الغضب عمي عينه. مسكها من إيدها بعنف. بت انتي، بلاش تتحدي ليل السيوفي عشان مش حتة عيلة زيك تقف قدامي. أنا أفضصك برجلي.
عشق.. رغم الألم اللي حاسة بيه من مسكته، بس كانت بتتكلم بهدوء وبرود قتل ليل. ومن جواه كان معجب بقوتها دي أوي.
عشق.. وأنا مبخافش غير من اللي خلقني يا باشا. أنا صحيح بنت شارع، بس لسه متخلّقش اللي يدوس عليا.
ليل.. وهو بيمسك رقبتها بغضب. بلاش ياعشق، بلاش تخليني أوريكي شخص تاني متحبيش إنك تشوفيه.
عشق.. حست إنها بتتخنق من قبضة إيده على رقبتها.
ليل.. بلاش تقفي قدامي.
عشق.. كانت حاسة إن روحها بتطلع. مسكت إيده بإيدها تبعدها عنه.
ليل.. كان حاسس إنه مش في وعيه. لكن أول ما حس إن لون وشها ابتدا يتغير، انتبه وبعد إيده فوراً.
عشق.. مسكت رقبتها وبقت تاخد نفسها بسرعة وتكح جامد.
ليل.. بقلق. عشق، انتي كويسة؟ أنا آسف، أنا مقصدتش.
عشق.. بتحاول تظبط نفسها اللي راح.
ليل.. انتي اللي استفزتيني ووقفتي قدامي.
عشق.. بعد ما حست إنها بقت أحسن أخيراً اتكلمت. أنا عمري ما كرهت حد في حياتي، حتى أهلي اللي رماني فالشارع رغم اللي عملوه فيا مش بكرههم، عشان عمري ما عرفت أكره. لكن انت علمتني الكره، وعمري ما كرهت حد أد ما كرهتك.
ليل.. حس بالغضب من كلامها ومن نفسه عشان وصلها إنها تكرهه.
ليل.. وأنا مطلبتش منك تحبيني، بس هتسمعي كلامي غصب عنك ورجلك فوق رقبتك، مفهوم؟ بكرة الصبح تكوني جاهزة.
عشق.. بتحدي. مش هاجي.
ليل.. يبقى متلوميش إلا نفسك يا عشق. ومتزعليش من رد فعل ليل السيوفي.
عشق.. اكتفت بالصمت.
فضل ليل باصص لها ثواني، وأخيراً خرج بره الأوضة ورزع الباب وراه. انتفض جسم عشق مع رزع الباب. قفلت عشق بالمفتاح وجريت عالسرير، وأخيراً أطلقت العنان لدموعها اللي حبستهم كتير. وانفجرت عشق من العياط.
ليل.. خرج وعلامات الغضب على وشه ظاهرة. وكمل بلهجة أمر. اللي قولته من شوية يتنفذ. مش عايز تأخير، بكرة. مفهوم؟
نور وزهرة.. حاضر.
ليل.. يلا خرج بغضب وسابهم.
آدم.. لزهرة. هستناكي بكرة.
زهرة.. هزت دماغها بضعف.
نوح.. نور، انتي وزهرة اتكلموا مع عشق عشان اللي حاصل بينها هي وليل. مينفعش. حاولوا تهدوها وتقنعوها.
زهرة.. حاضر يا نوح، هكلمها.
نوح.. عايزة حاجة يانور؟
نور.. لا شكراً.
آدم.. يلا تصبحوا على خير. اقفلوا الباب كويس ومتقلقوش. المكان هنا متأمن عالآخر والباب ده مصفح، يعني لو ألف راجل حاول يكسره مش هيعرف.
نور.. ربنا يستر.
نوح.. تصبحوا على خير.
نور وزهرة.. وانتوا من أهله.
خرج آدم ونوح ورا ليل. قفلت زهرة الباب وراحوا لعشق يشوفوها.
نور.. خبطت على الباب. عشق، عشق، افتحي ياعشق.
عشق.. بتعيط ومش بترد.
زهرة.. عشق، عشان خاطري افتحي.
عشق.. لو سمحت سيبوني لوحدي.
نور.. طيب، هنسيبها.
زهرة.. هنسيبها لما تهدى هتفتح.
نور.. طيب يلا نشيل الشنط.
زهرة.. يلا.
نزل ليل راح للأمن.
محدش فيهم ينزل غير لما السواق يجبهم للشغل وبس، أو يرجعهم. غير كده ممنوع. أنا اللي بقوله تقولهم، ليل باشا أمر بكده. ولو حد خرج، هشوف شغلي معاكم.
الأمن.. تمام يا أفندم.
مشي ليل عالعربية وهما وراه.
آدم.. ليل، اقف. ليل بكلمك.
وقف ليل مرة واحدة.
أفندم؟
آدم.. تقدر تقولي إيه اللي انت بتعمله ده؟ يعني مش مكفيك إنك سمعتهم كلام زي الزفت وإنهم ولاد شارع وجرحتهم بالمنظر ده، كمان جاي تكمل عليها هنا؟
ليل.. أنا عارف أنا بعمل إيه.
نوح.. لا ياليل، آدم عنده حق. انت كسرتهم ياليل. اللي قولته مكنش ينفع يتقال، وياريت يا أخي حاولت تصلحه. انت كمان جاي تأمرهم ينزلوا الشغل بدل ما تعتذر وتكلمهم براحة، تتكلم معاهم بطريقتك القاسية دي.
ليل.. بغضب. آآآيه؟ واقفين قدامي وبتتكلموا، وشوية شوية هتقولولي أعمل إيه ومعملش إيه؟
آدم.. لما تبقى غلط، يا ليل، يبقى لازم ننبهك. أمال لو مكنش الراجل وصاك عليهم قبل ما يموت، كنت عملت فيهم إيه؟
ليل.. أنا عارف بعمل إيه ومش شايف إني غلط. لما عيلة تقف قدام ليل السيوفي، يبقى ده آخرها معايا. انتوا أكتر ناس عارفين إني بحميهم، بس مش هسمحلهم إنهم يقفوا قدامي.
آدم.. مفيش فايدة. أنا فعلاً غلطت لما شكيت للحظة إنك ابتديت تتغير. شكيت إنك حبيتها ياليل، بس اللي يجرح بالمنظر ده يبقى معندوش قلب على فكرة. ياليل، أنا كمان أبقى أحسبني معاهم من ولاد الشوارع، مانا أمي وأبويا ماتوا، ولولاك انت وماما سهام كان زماني فالشارع.
ليل.. بغضب من كلامه. انت بتقارن نفسك بإيه؟ انت عبيط يا آدم؟
آدم.. لا ياليل، مش عبيط. إحنا واحد زي بعض، بس أنا حظي كان أحسن، لقيت مكان وسط أهلي. هما للأسف ملقوش حد يقف معاهم. ومش بعد ما جت الدنيا عليهم تيجي انت بكل جبروت وتجرحهم وتدوس عليهم؟ أقولك، أنا كنت بتمنى إنك تقرب من عشق وتحبها، بس الوقت مبتمناش كده أبداً.
وسابه وراح على عربيته.
نوح.. بص لليل وسكت.
ليل.. إيه؟ عندك كلمتين انت كمان عايز تسمعهملي؟ قول، سامعك. هي جت عليك، ما كل واحد فيكم واقف يقول اللي على كيفه.
نوح.. لا ياليل، معنديش. آدم قال كل اللي كنت عايز أقوله. بعد إذنك.
وسابه وراح ركب عربيته وطار هو كمان.
أما.. ليل، وقف الغضب عاميه ومش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. ملقاش.. نفسه غير ورجله خدته على مكان بيسهر فيه. راح وشرب لحد ما النهار طلع.
كان يوم قاسي أوي على كل أبطالنا. كل واحد من الشباب كان ساكت ومتضايق.
والبنات.. كل واحدة فيهم جواها جرح.
أما عند هايدي، كانت قاعدة في أوضتها تسمع أغاني بالهاند فري. دخل عليها سامر.
هايدي.. شالت الهاند من ودنها. جيت امتى؟
سامر.. بخنقة. لسه جاي.
هايدي.. ومالك كده قالب وشك ليه؟
سامر.. هحكيلك، بس عايزك تقوليلي حل بدل ما أتصرف أنا وترجعي تزعليها.
هايدي.. قول، قلقتني.
حكالها سامر على كل اللي حصل بينه وبين نور من أول مرة، لما نوح جه هو وآدم. لتاني مرة، أما ضربته.
هايدي.. بحقد. نعم؟ بقى حتة بت متسواش تمد إيدها عليك؟
سامر.. تخيلي؟ بس وديني ما هسيبها، ولازم أندمها وأكسر عينها.
هايدي.. لا، اتقل عليا كده، وأنا أديك الخلاصة.
سامر.. إزاي؟
هايدي.. الأول، انت كنت عايز إيه منها؟
سامر.. يعني يا ديدي، كان أقصى حاجة معايا وقت حلو وليلة جميلة وخلصتها.
هايدي.. طب أنا بقول إنك عايز تربيها وتكسر عينها، صح؟
سامر.. آه، صح.
هايدي.. تمام. أنا هقولك تعمل إيه، بس تنسى خالص ليلة حلوة دي. فكك منها، في مليون بنت أحلى منها. بس لازم طبعاً ترجع كرامتك اللي بعترتها قدام الناس.
سامر.. يعني إيه؟
هايدي.. أنا هقولك تعمل إيه.
بعد وقت طويل من الكلام بينهم.
سامر.. بصدمة. الله يخربيتك! إيه الدماغ دي؟ ده الشيطان ميعرفش يفكر كده.
هايدي.. وهي بتمسكه من خده. وأنا عندي كام سامر ياناس.
سامر.. يعني مش هتضايقي؟ خصوصاً إنك قريبة من العيلة، يعني وعشان جاسر وكده.
هايدي.. لا ياسيدي مش هتضايق.
سامر.. هنفذ امتى؟
هايدي.. يومين كده، لما نظبط كل حاجة، وأديك التمام تنفذ. وسلملي عالسنيورة.
سامر.. أشطا.
وصل ليل في وقت متأخر. يادوب طلع خد شاور عشان يفوق. ريحة الخمرة كانت بتفوح منه. خرج لبس بدلة سودة وتحتها قميص أسود. ساب أول كام زرار مفتوحين. لبس نضارته. كان شكله عامل زي رجال المخابرات.
نزل تحت. كان آدم ونوح قاعدين عالسفرة يفطروا في صمت.
ليل.. بهدوء. صباح الخير.
آدم.. ونوح.. صباح النور.
قعد بكل هدوء، شرب قهوته. كان الصمت يسود المكان. ليل كان حاسس بتعب جامد وحاسس إنه مش على بعضه، دايخ ومعدته تعبانة.
وفجأة قام بسرعة وخبط فنجان القهوة وقعه وهو بيقوم جري عالحمام.
وجرى وراه آدم ونوح بفزع. فضلو يخبطوا عالباب اللي هو قافله. أول مرة يشوفوه تعبان بالمنظر ده.
فضل ليل بسبب القهوة اللي شربها يخرج كل الخمرة شربها من معدته.
نوح.. ليل، افتح الباب.
آدم.. وهو بيخبط بسرعة وقلق. ليل، افتح الباب ده.
فتح ليل الباب بضعف وهو بينشف وشه.
نوح.. انت كويس؟
آدم.. مالك يا ليل؟ انت تقلت فالشرب صح؟
ليل.. وهو بيبعدهم. ابعدوا عني.
آدم.. ليل، اهدي بعد إذنك، خلينا نطمن عليك.
ليل.. قولت ابعدوا عني، مش عايز حاجة من حد. أنا كويس.
نوح.. بلاش عند ياليل، خليك انهارده ارتاح.
ليل.. أنا كويس.
بص لآدم وبعدين.
آدم.. انت مش شايفني وحش ومعنديش قلب؟ مالكش دعوة بيا بقى.
نوح.. ليل..
قاطعه ليل. وأنت مش أمنت على كلامه؟ يبقى ملكوش دعوة بيا. أنا وحش، محدش ليه دعوة بيا.
آدم.. انت لسه سكران، ارتاح عشان خاطري.
ليل.. أنا مش سكران. ابعدوا عني.
ومشي باتجاه الباب عشان يخرج.
نوح.. طب استنى، اركب معايا.
ليل.. قولت ابعدوا عني، إيه مبتفهموش؟
وخرج.. ليل، وخرج وراه نوح وآدم، وفضلو ماشيين وراه لحد ما وصل الشركة.
طلع ليل.. على مكتبه، وباين عليه التعب.
دخل وراه آدم ونوح.
آدم.. ليل، انت كويس؟
ليل.. آه يا آدم، كويس.
نوح.. روح ارتاح ياليل عشان خاطرنا.
ليل.. نوح، أنا قولت إني كويس. خلينا فالمهم. حد فيكم أكد الحجز بتاع بكرة لماما وطنت منى؟
آدم.. أنا أكدته. طيارتهم بكرة هيوصلوا بعد بكرة الصبح.
ليل.. تمام. العيال اللي فالمخزن تابعتوهم؟
نوح.. آه، متقلقش. الرجالة جابوا للواد اللي مضروب بالسكينة دكتور. والتانيين أهم لسه بيعافروا.
ليل.. تمام، يتعالجوا بس، وأروح لهم عشان نخلص الحساب اللي بيني.
ليل.. جاسر كلم حد فيكم بليل؟
آدم.. لا، مكلمش. واحنا كلمناه مردش.
ليل.. اطمنتوا من تمارا؟
نوح.. لا، بس شوية كده ونكلمهم.
ليل.. تمام.
خطفت السكرتيرة بتاعته فاللحظة دي.
نوح.. أدخل.
دخلت السكرتيرة. ليل باشا، في بنات بره بيقولوا إنهم تبع حضرتكاتأكدوا الشباب إنهم جم.
ليل.. دخليهم.
دخلتهم السكرتيرة، وياريتها ما دخلتهم.
نور وزهرة.. صباح الخير.
آدم.. ونوح.. صباح الخير.
ليل.. بترقب من إجابتهم. عشق فين؟
زهرة ونور.. بصوا لبعض وسكتوا.
ليل.. ما تنطقوا.
زهره ونور.. اتنفضوا.
زهرة.. مرضيتش تيجي.
ليل.. يعني إيه؟ ما رضيتش تيجي؟ هي بتتحداني؟
زهرة.. هي من امبارح، من ساعة ما خرجت من عندها وهي قافلة الباب وبتعيط ومش راضية تخرج، حتى الصبح مشوفنهاش. قافلة الباب ورفضت رفض تام إنها تيجي.
ليل.. وقف خد موبايله وسجايره من على المكتب.
آدم.. على فين ياليل؟
ليل.. هروح أشوف عشق هانم اللي كسرت كلامي.
زهرة ونور.. بخوف. بس هي مش هتفتح لحضرتك، لأنها متوقعة إنك هتروح. قالت بلغوه ميجيش عشان لو جه مش هتفتح.
ليل.. كمان تمام أوي.
خرج وقبل ما يلحقه نوح وآدم، وقف ليل.
مش عايز حد يجي ورايا. تاخدوا نور وزهرة وتفهموهم شغلهم، وأنا ساعة زمن هاجي أنا وعشق.
استسلموا بقلة حيلة، وخرج ليل رغم تعبه زي الوحش الغاضب.
رواية دار الايتام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أميرة أسامة
نزل ليل من الشركة وركب عربيته.
وسط زهول الموظفين من شكله الذي يرعب وهو خارج بعد ما جه بوقت بسيط.
نوح: كان لازم تقوليله اللي عشق قالته.
نور: معرفش، طب أعمل إيه؟ ماهي فعلاً قالت: "قولوا له ميجيش عشان مش هفتح له".
زهره: بخوف، ربنا يستر.
آدم: متقلقوش، إن شاء الله خير.
زهره: ياربا.
آدم: حد فيكم كلم تمار؟
زهره: بقلق، ليه في حاجة؟
آدم: لا خالص، أصل بكلم جاسر مش بيرد، فقلت أشوف يمكن تكونوا كلمتوا تمار.
زهره: لا، من امبارح آخر مرة كلمناها كانت نازلة تتعشى من وقتها متكلمناش.
آدم: تمام، أنا دلوقتي أبقى أكلم جاسر وأشوف هيرجعوا إمتى.
نور: إحنا المفروض هنعمل إيه؟
نوح: نور، إنتي وزهره هتمسكوا مع بعض شغلي. أنا ونوح لأن تقريباً أنا ونوح شغلنا واحد، واللي هو المراجعة. المفروض إن أنا وآدم مسؤولين عن مراجعة كل كبيرة وصغيرة بتدخل مش فرعنا بس، لا المجموعة بالكامل. وإنتوا هتساعدونا في ده ومش هتشتغلوا لوحدكم، إحنا الأربعة هنبقى تيم واحد. طبعاً الشغل نفسه وطريقة المراجعة دي هنفهمهالكم، متقلقوش. وطبيعة الشغل سهل، لكن في نفس الوقت صعب. إحنا بنتكلم في مبالغ وأرقام خرافية، يعني مينفعش غلطة تحصل. القسم بتاعنا عايز تركيز جامد جداً، لأن زي ما قولت لكم الغلطة بتساوي خسارة.
زهره: بس ده كده خطر، إحنا منفهمش أي حاجة. ويوم ما نشتغل نمسك شغل زي ده.
آدم: متقلقيش يا زهره، الموضوع أبسط بكتير من ما تتخيلي. كل الحكاية زي ما نوح قال، محتاج تركيز وبس. وطبعاً إنتوا لسه بتتعلموا، يعني مش هنديكم ورق وملفات ونقول لكم راجعوا لوحدكم. إنتوا هتعملوا ده معانا، هتشوفونا وإحنا بنشتغل، هتفهموا. وبعد كده هتبتدوا شغل. وطبعاً بعد ما تدخلوا فالجد وتكونوا فهمتوا، برضه مش هنسيبكم. إحنا الأربعة هنكون تيم واحد، وكل واحد فينا هيسلم للتاني. يعني بدل ما كانت بتتراجع مرتين، هتتراجع أربعة. فهمتوا.
نور: مبدئياً، إن شاء الله خير.
نوح: إن شاء الله. يلا تعالوا نوريكم مكاتبكم.
زهره: تمام.
قاموا مع بعض.
أما عند جاسر، خرج الصبح بعد ما لبس عشان ينزل يروح لهادي.
عدى على أوضة تمارا، وقف قدام الباب شوية ورفع إيده عشان يخبط، وبعد ثواني نزلها.
ونزل على تحت يقابل هادي.
وابتدوا يتكلموا في الشغل وراحوا تاني عالموقع مع بعض.
كان جاسر مش مستحمل كلمة من هادي اللي ضايقه أكتر بسؤاله عن تمارا.
اكتفى جاسر برد أنه مش محتاجها في الشغل النهاردة وأنها هتحضر نفسها عشان السفر.
أما عند عشق.
حاولوا البنات يتصلوا بعشق عشان يقولولها إن ليل رايح لها.
لكن كانت قافلة الموبايل عشان محدش يتصل عليها، وخصوصاً الدكتور اللي هي محرجة منه جداً.
وآخر ما تعبوا في إنهم يبلغوها، سابوها تقابل نصيبها لوحدها.
أما عند عشق، فبعد ما نزلوا البنات، قامت من نومها وهي حاسة بصداع جامد من كتر العياط.
فضلت تحرك راسها شمال ويمين وانتبهت للأوضة اللي كانت فيها.
واللي كان واضح إنها فخمة جداً.
فضلت تتحرك في الأوضة بخطوات بطيئة وهي بتتفرج على الأوضة.
عينها جت على صورته.
عشق (لنفسها): دي الأوضة بتاعته.
راحت على صورته، مسكتها وعيونها مدمعة.
سابتها وفضلت تلف في الأوضة تستكشفها.
على قد ما كانت مضايقة جداً من ليل، بس مكنتش بتكرهه زي ما قالت له.
كان جواها شعور من ناحيته كل يوم بيقوى أكتر.
خرجت تشوف باقي الشقة اللي حست إنها تايهة فيها.
ورجعت تاني.
فتحت شنطتها، طلعت منها غيار.
خدت ترنج ودخلت تاخد دش دافي.
وبعد وقت بسيط خرجت، نشفت شعرها، وصلت فرضها.
ورجعت تاني عشان تحط هدومها في الدولاب.
واتفاجأت إن ليل سايب كام غيار ليه وبرفانات بتاعته.
لقت علبة شكل الصندوق الخشب مقفولة بقفل.
فضلت تبص على شكلها.
وفالآخر سابتها مكانها.
وانتبهت مرة واحدة على صوت الباب اللي كان بيخبط.
عشق: حطت إيدها على قلبها، ده أكيد ليل.
مشت براحة على أطراف صوابعها عشان متعملش صوت ويسمعها.
قربت من الباب عشان تبص من العين.
وقبل ما ترفع نفسها على أطراف صوابعها عشان تشوف، جالها صوته من ورا الباب اللي فزعه.
ليل: افتحي ياعشق، افتحي الباب ده، أنا عارف إنك سامعاني.
عشق: واقفة مبرقة عينيها بخوف وفضلت ترجع لورا بخطوات بطيئة.
كانت حاسة إن قلبها هيقف من الخوف.
ليل: افتحيييي البااااب.
ليل كان حاسس إنه تعبان وحالته كل شوية بتسوق من كتر ما شرب ومحتاج عالأقل يرتاح اليوم ده، لكن كان بيكابر.
ليل: افتحي ياعشق عشان وديني لو ما فتحتي لا هتندم.
عشق: واقفة قدام الباب، عينيها مليانة دموع وحاسة إن جسمها اتجمد.
مجرد ما سمعت صوته.
ثواني وعشق برقت عينيها بخوف لما سمعت صوت مفاتيح في الباب.
وفجأة ظهر قدامها الوحش زي ما لقتبه عشق بداخلها بمجرد ما شافته.
بدلته السودة وشكله الواصل لأعلى قمم الغضب وعيونه الحمرة من الغضب والتعب وشرب الخمر.
دخل جوه وقفل الباب وفضل واقف ثواني من بعيد باصصلها.
ومع سماع عشق لدَفعة الباب، هزة قوية أصابت جسدها بالكامل من شدة الخوف.
ونست تماماً إنها واقفة قدامه من غير طرحة.
فضلت باصة عليه من بعيد من غير كلام، ولكن عينيها قالت كل حاجة.
بمجرد ما سقطت دمعة سريعة على خدها.
فضل يقرب ليل بخطوات بطيئة من غير ولا صوت.
وهي ترجع خطوة، هو يقرب خطوة وهي ترجع.
وفجأة لفت عشق جسمها في حركة سريعة وجريت على الأوضة بسرعة عشان تقفل الباب بالمفتاح.
لكن كان ليل أسرع منها وقبل ما تقفل، مسك الباب اللي مقدرتش عشق تحركه.
فتح ليل الباب بعنف واتدفعت معاه عشق.
ليل: بصوت باين عليه إنه سكران، بتكسري كلامي.
عشق: هزت دماغها بالنفي بسرعة ودموعها بتتسابق على خدها.
ليل: بتتحديني يا عشق.
عشق: هزت دماغها بعنف.
ليل: قولتلك بلاش يا عشق تعانديني، قولتلك اسمعي الكلام. حظك الأسود وقعك معايا في أسوأ فترة بمر بيها في حياتي.
فضلت ترجع عشق لحد ما ضهرها خبط في الحيطة.
وقف ليل عن الحركة وبدأ يقلع ببطء شديد الجاكت بتاع البدلة، رماه بإهمال عالكرسي.
فك زراير القميص، كل ده وهو باصصلها.
وعشق واقفة مصدومة من اللي بيعمله.
وقلبها وقع وجسمها تلج من الخوف.
ليل: أنا هعرفك يا عشق يعني إيه ليل يقول حاجة وإنتي تكسريها.
أقسمت عشق بداخلها إن قلبها وقف حرفياً من صدمتها.
عشق: بصوت مهزوز، أخيراً نطقت، أنت بتعمل إيه؟
ليل: أنا لسه معملتش، بس هعمل.
فضل يقرب يقرب لحد ما وقف قدامها.
عشق: بخوف، لـ لـ ليل، أرجوك ابعد عني وأنا هعمل اللي انت عايزه، صدقني.
ليل: بعد إيه؟ أنا حذرتك امبارح وإنتي اتحدتيني.
حاوطها ليل في الحيطة بإيده.
حاولت عشق تنزل من تحت إيده بسرعة، لكن مسكها ليل بسرعة وقربها منه.
مال على رقبتها يبوسها.
صرخت عشق: ليل، أبوس إيدك بلاش، أبوس إيدك ياليل، متعملش معايا كده.
في اللحظة دي قربها ليل لحضنه بقوة.
وفضلت تضرب في صدره بقبضة إيدها الصغيرة اللي مهزتش ليل سنتي واحد.
لكن اتصدمت عشق أول ما لقت ليل خدها في حضنه وقاله:
ليل: شششش، أهدي، متخافيش مني، أنا لا يمكن أذيكي أو المسك، أنا مش وحش يا عشق.
فضل يقربها لحضنه ويضغط عليها أكتر، كأنه بيخبيها جوه ضلوعه.
هدت عشق لما حست بصدق كلامه، لكن كانت مرعوبة وجسمها كله بيتنفض بين إيديه.
ليل بدأ يقول كلام مش واعي بيه: هي اللي عملت فيا كده يا عشق، هي اللي غيرتني، هي اللي حولتني وخلتني بني آدم عايش من غير قلب، قاسي ميعرفش يعني إيه رحمة. محدش بيطمنلي يا عشق، كل الناس نظرتها ليا نظرة خوف، حتى إنتي يا عشق خفتي مني، بس أنا مش كده. سامحيني لو جرحتك بكلامي، عشق، أنا تعبان أوي ومحتاجالك، ماتسبنيش.
وفجأة حست عشق إن ليل بيتقل عليها.
ثواني وكان فقد وعيه.
صرخت عشق باسمه ووقعت معاه عالأرض من حمل جسمه عليها.
عشق: ليل، ليل، ليل، قوم والنبي، ليل فوق، قولي مالك، ليل، طب أنا مش زعلانه منك ومسامحاك والله، بس قوم أرجوك.
سابته عشق عالأرض، جريت بسرعة جابت ميه وإزازة البرفان بتاعته.
وفضلت ترش على وشه ميه وترش له من البرفان وتقرب إيدها تشممه عشان يفوق، لكن من غير استجابة.
انهارت عشق وصرخت فيه بهيستريا وفضلت تضربه على صدره لما حست إنها بتفقده.
وافتكرت عم محمد.
عشق: ليل، قوم، ليل، متوجعش قلبي عليك، ليل، أنا أول مرة قلبي يدق لحد، ليل، قوم عشان خاطري، أنا محتاجالك أكتر مانت محتاجلي، ليل، قوم وأنا هسامحك لو جرالك حاجة، مش هسامحك ياليل.
وفجأة، ليل فتح عينه بضعف.
أول ما شافته فاق، انهارت وضربته على صدره: حرام عليك، حرام عليك تعمل فيا كده، أنا مش ناقصه وجع.
ابتسم ليل بضعف وشدها براحة على صدره.
فضلت عشق تعيط وهو يطبطب على ضهرها ويمشي إيده بحنان على شعرها.
قاله بهمس وضعف: أنا آسف.
عشق: قامت براحة، مسحت عينيها بظهر إيدها زي الأطفال.
وقفت، حاولت تساعده عشان يقوم.
حاول ليل يقوم معاها بس كان دايخ جداً وحاسس إن الدنيا بتلف بيه.
قومته براحة، نيمته عالسرير وشمّت ريحته.
عشق: إنت شارب؟
ليل: بهدوء، أيوه.
عشق: أكيد مش واكل، صح؟
ليل: هز دماغه بنفي.
عشق: سابته وخرجت بره الأوضة.
غابت خمس دقايق ورجعتله بصينية عليها عصير وفطار بسيط وحطتهم قدامه.
عشق: لازم تاكل حاجة بسرعة عشان الدوخة اللي إنت حاسس بيها دي تروح وتقدر تقف.
ليل: بحزن، مش عايز.
عشق: لا، لازم تاكل عشان الخمرة اللي إنت شربتها دي.
مدتله إيدها بساندوتش صغير.
ليل: ماليش نفس يا عشق، مش جعان.
عشق: كل حاجة بسيطة، بس.
ليل خد منها الأكل وكل براحة وحاسس إنه فعلاً تعبان.
بعد ثواني بسيطة، اداها الأكل: مش هقدر آكل أكتر من كده يا عشقا.
عشق: طيب، اشرب العصير ده ومتقولش لأ، إنت محتاج حاجة مسكرة عشان تقدر تفوق.
ليل: خد منها العصير شرب منه شوية، مش قادر خلاص.
عشق: خدته منه وحطيته عالصينية. طيب، أحسن الوقت.
ليل: أحسن.
عشق: إتصل بآدم أو نوح يجبولك دكتور.
ليل: أنا كويس يا عشق، متقلقيش.
حاول يقوم يأعد عالسرير.
عشق: أساعدك؟
ليل: لا، أنا تمام.
قرب إيده من زراير القميص عشان يقفله، بس حس بدوخة والألوان كتير شايفها في عينه.
حط إيده على عينه بتعب، حس بلمسة عشق ليه وهي بتقفله الزراير.
شال ليل إيده براحة وفضل باصص عليها وهي منزلاها عينها عشان متشفهوش.
خلصت وراحت جابتله الجاكت، ساعدته إنه يلبسه.
ليل: شكراً يا عشق.
عشق: بارتباك، العفو. أنا أنا هشيل الأكل وأرجع لكم.
مسكها ليل من إيدها: استني يا عشق.
عشق: وهي بتسحب إيدها براحة.
ليل: أنا آسف يا عشق عاللي حصل، وآسف عالكلام اللي قولته امبارح. صدقيني أنا.
قاطعته عشق: وأنا مش زعلانه منك.
ليل: بجد؟
عشق: بجد.
ليل: يعني مسمحاني؟
عشق: بابتسامة هادية، مسمحاك.
ليل: بصلها بإعجاب، شعرك حلو أوي يا عشق.
اختفت ابتسامة عشق لما افتكرت إنها كل ده واقفة قدامه من غير طرحة.
جريت بسرعة من قدامه، فتحت الدولاب وشدت منه طرحة بسرعة حطتها على شعرها.
ابتسم ليل وقام وقف: أنا هروح البيت دلوقتي، مش هقدر أروح الشركة لأني منمتش من امبارح. ياريت بكرة تكوني موجودة، ممكن؟
عشق: بابتسامة، هزت دماغها، ممكن. بس إنت هتعرف تسوق؟
ليل: متقلقيش، أنا كويس.
عشق: ممكن لما تروح بس تعرفني عشان أطمن إنك كويس.
ليل: إنتي طيبة أوي يا عشق، بعد اللي عملته معاكي ده وقلقانة عليا؟
عشق: أنا قولتلك إني نسيت اللي حصل خلاص.
ليل: بابتسامة، لما أروح هطمنك.
خرج ليل من الأوضة بضعف واضح عليه.
وهي وراه.
عشق: ليل.
بصلها ليل.
عشق: مين اللي كنت بتتكلم عنها ووصلتك للحالة دي؟
ليل: اختفت ابتسامته بسرعة.
حست عشق إنها اتسرعت في السؤال وإنه هيتحول تاني.
ليل: مش لازم تعرفي، وإنسي أي حاجة قولتها. بكرة، ياريت متتأخريش.
عشق: فتح الباب وخرج بسرعة من قدامها.
عشق (لنفسها): ده أكيد مجنون.
بعد ما مشي ليل، بلغ آدم ونوح إنه مش راجع الشركة عشان تعبان وعايز ينام.
سأله آدم عاللي حصل بينه وبين عشق، قاله إنه اتعصب عليها شوية، بس لما حس إنه تعبان مشي وقالها بكرة تكون موجودة ووافقت.
زهره: يعني محصلش غير كده؟
آدم: ده اللي قاله، بس ليل مبيكدبش وهو فعلاً تعبان من ساعة ما صحي. شرب كتير امبارح وحالته كانت صعبة، أكيد مقدرش. هو بيقول إنها كانت هتيجي خلاص، بس هو أجلها لبكرة لأن المفروض عشق هتشتغل معاه وهو مش هييجي.
نور: الحمد لله إن الموضوع عدى على خير.
نوح: الحمد لله. يلا نكمل شغل.
نور: يلا.
مرت الساعات بسرعة.
كان جاسر خلص شغل مع هادي.
هادي: كده إحنا تمام.
جاسر: أه، كده هنبدأ خلاص. وطبعاً أي ملاحظة بسيطة وإحنا بنشتغل هنظبطها مع بعض.
هادي: تمام جداً. أنا يومين كده ومسافر بره، هقعد أسبوع. وأول ما هرجع هجيلكم القاهرة ونبدأ.
جاسر: إن شاء الله.
هادي: هتسافروا خلاص؟
جاسر: أه، يدوب أطلع أغير وأحضر الشنطة وشوية ونروح المطار.
هادي: توصلوا بالسلامة.
جاسر: شكراً يا هادي على استضافتك ليا.
هادي: متقولش كده يا جاسر، ده مكانكم وأي وقت تحب تيجي بعيد عن الشغل المكان مفتوح.
جاسر: شكراً يا هادي. هسيبك أنا بقى عشان ألحق.
هادي: ماشي يا جاسر، مع السلامة.
مشي جاسر عال فندق تاني.
أما تمارا، فمن بعد ما صحيت، حضرت شنطتها ولبست ورجعت قعدت تاني عالسرير وعلى وشها معالم الحزن وأثر الدموع باين على عينيها اللي حمرا.
وبتفكر في اللي حصل بينهم وكانت مضايقة إنها استسلمتله.
وكانت مضايقة إنه من الصبح متعرفش عنه حاجة ولا كلمها ولا عدى عليها.
متعرفش رجع من الشغل ولا لسه.
فضلت قاعدة عالسرير مجهزة نفسها لحد ما يخبط عليها.
أما جاسر، فكلم ليل وهو في طريقه للفندق.
جاسر: الو.
ليل: أيوه يا جاسر.
جاسر: مال صوتك؟
ليل: مفيش، بس تعبان شوية.
جاسر: مالك؟
ليل: مفيش، تقلّت قال شرب امبارح ومعدتي تعبانة، يعني حاجة بسيطة.
جاسر: طيب ما تروح ترتاح.
ليل: أنا فعلاً رايح عالبيت خلاص.
جاسر: ماشي، أنا بس بعرفك إن كله تمام خلاص، وكم ساعة كده ونبقى في القاهرة.
ليل: طيب تمام. المهم توصل تمارا عالشقة بتاعتي.
جاسر: باستغراب، نعم؟ إشمعنى؟
ليل: البنات هناك.
جاسر: البنات؟
ليل: يعني مش بالظبط.
جاسر: بقلق، في إيه ياليل؟
ليل: جاسر، أنا مش فايقلك، أنا حقيقي تعبان وكلم نوح أو آدم يفهموك.
جاسر: ماشي ياليل، هقفل وأكلمهم.
ليل: سلام.
جاسر: سلام.
قفل جاسر مع ليل واتصل بآدم عرفه كل حاجة.
واتصدم من اللي سمعه.
جاسر: خلاص تمام يا آدم، هجيبها علقة هناك. المهم حد منهم جراله حاجة؟
آدم: متقلقش، لحقناهم في الوقت المناسب.
جاسر: الحمد لله.
آدم: متعرفش تمارا عشان متقلقش لما توصلوا، ابقى قولها.
جاسر: خلاص تمام، يلا سلام عشان وصلت وهدخل الأسانسير.
آدم: أوك، تمام، يلا سلام.
طلع جاسر على أوضته من غير ما يعدي على تمارا.
كان عايز يشوفها ويطمن عليها عشان مشافهاش من امبارح بعد اللي حصل بينهم.
لكن كان بيحاول يهرب منها عشان مكنش عنده تفسير أو مبرر يقولهوله.
دخل خد شاور وخرج لبس سويت شيرت رمادي وبنطلون أسود وكوتشي رمادي.
حضر شنطته بسرعة وبعد وقت اتصل جاسر بالريسبشن يطلب حد يطلع ياخد الشنط.
خرج راح على أوضة تمارا خبط عليها بترقب.
حست تمارا بلخبطة وأول ما سمعت خبطته على الباب عرفت إنه جاسر.
وقبل ما يخبط تاني، فتحت تمارا.
جاسر بجدية وهو بيحاول يشوف رد فعلها: جاهزة؟
تمارا: منزلة عينها ومحرجة منه، جاهزة.
لمح جاسر العامل جي.
جاسر: فين شنطتك؟
تمارا: لحظة، هجيبها.
جاسر: استني.
دخل جوه جابها واداها للعامل.
جاسر: يلا.
مشي وراه تمارا في صمت.
وبعد وقت بسيط خرجوا من الفندق وركبوا العربية اللي هتوديهم المطار.
وطول الطريق الاتنين ساكتين خالص.
وصلوا أخيراً المطار وبعد ما خلصوا الإجراءات طلعوا عالطائرة.
قعدت تمارا وبسرعة قفلت الحزام قبل ما المضيفة تقول عشان متديوش الفرصة إنه يقرب منها.
جاسر: شافها فهم تصرفها وسكت.
دقايق مرت بينهم كأنها ساعات.
وأخيراً نطقت المضيفة.
المضيفة: على جميع السادة الركاب، الرجاء ربط الأحزمة. الطائرة على وشك الإقلاع.
ربط جاسر الحزام الخاص بيه وانتظر طلوع الطيارة.
أما تمارة، فكانت مترقبة لحظة الطلوع وقلبها بيدق بخوف.
وابتدت الطيارة تمشي وتزيد سرعتها أكتر.
جاسر: باصص قدام، مش عايز يبصلها عشان متحسش إنه بيستغل خوفها.
فضلت تمارا تتنفس بسرعة بخوف وتبصله وهو باصص قدام ببرود ولا كأنها قاعدة.
بصت قدامها بغضب منه.
وأول ما الطيارة ارتفعت، غمضت تمارا عينها أوي.
ثواني، حست بإيده بتحضن إيدها بقوة.
اتشبثت بأيده أكتر من غير ما تبصله ولا هو يبصلها.
طلعت الطيارة في الجو.
فضل جاسر ماسك إيدها بإيده وفضلت تمارا إيدها في إيده، مسابتهاش وكأنها مغيبة تماماً من لمسته ومرتاحة وهي بين إيديه.
سندت راسها عالكرسي، غمضت عينها عشان متشوفش المنظر من فوق.
ثواني ونامت.
حس جاسر إن أعصاب إيدها فكت من إيده.
بص عليها لقاها نايمة بس منكمشة على نفسها من البرد.
طلب جاسر من المضيفة حاجة يغطيها بيها.
ثواني وجابتله المضيفة بطانية صغيرة غطاها جاسر كويس ورجع مسك إيدها بين إيده تاني.
يعدي الوقت بسرعة ونزلت الطيارة من غير ما تصحى تمارا ولا حست بنزولها.
لكن كل ده كانت ماسكة في إيده.
جاسر: تمارا، تمارا.
قرب إيده من وشها يصحيها وبلمسة حنينه طبطب على خدها: يلا قومي.
وفضل عينه على شفايفها اللي باين عليها الجرح اللي سببهولها.
فتحت عينها براحة، شافته قدامها وباصص على شفايفها.
تمارا: عدلت نفسها، نعم؟
جاسر: يلا قومي وصلنا والناس بتنزل.
تمارا: بجد وصلنا؟ إحنا لسه طالعين.
جاسر: بابتسامة، لا، إحنا وصلنا. إنتي أول ما الطيارة طلعت نمتي.
تمارا: سحبت إيدها من إيده براحة.
وفكت الحزام.
جاسر: قام وهي وراه.
مدلا إيده عشان كان في زحام جامد.
مسكته تمارا إيده من سكات.
وبعد مدة بسيطة وصلوا خارج المطار كان السواق مستنيهم.
بلغوا جاسر عال مكان اللي يطلع عليه.
تمارا فكرت إنهم لسه هيروحوا مشوار، فسكتت ومتكلمتش.
وبعد وقت أخيراً وصلوا تحت البرج الضخم اللي أول ما تمارا شافته بصتله بانبهار وهي بترفع راسها عشان تشوف طوله الشاهق.
تمارا: وهي بتبصله، إحنا هنا ليه؟ إحنا مش هنروح؟
جاسر: حب يلعبها، ما إحنا روحنا خلاص.
تمارا: روحنا فين؟ ده مكان تاني.
جاسر: وإيه المشكلة؟
تمارا: وهي عينها مليانة غضب، نعم؟ هو إيه اللي إيه المشكلة؟ هو حضرتك شايفني إيه قدامك؟
جاسر: مالك؟ خليكي هادية. الشقة هتعجبك أوي.
تمارا: بصدمة، إنت أكيد مجنون أو عبيط. شقة إيه اللي هتعجبني وعايزني أطلعها معاك؟ إنت شايفني إيه حضرتك؟ ولا عشان امبارح مدتلكش قلم يفوقك عاللي عملته ده؟
جاسر: بابتسامة عبيط ومجنون، وقلم يفوقني؟ ولما إنتي جامدة أوي كده مدتنيش ليه؟
وكمل بغمزة، ولا عجبتك؟
تمارا: اتصدمت من جرأته، إنت قليل الأدب ومش محترم.
جاسر: مسك إيدها وهو بيضغط عليها جامد، لكن كان مبتسم. مينفعش واحدة تقول لمديرها أنت قليل الأدب ومش محترم عشان وصلها بيتها... اللي فيه أخواته.
تمارا: أخواتي؟ إنت بتكدب؟ وأخواتي هيعملوا إيه فوق؟
جاسر: ليل جابهم هنا.
تمارا: إنت كداب، نور كانت رافضة.
جاسر: يابنتي هتغبّي عليكي، بلاش كداب دي، والله ليل جابهم هنا امبارح.
تمارا: وإنت مقولتش لي ليه؟
جاسر: عشان أنا لسه عارف إنهاردة قبل ما نسافر. ليل بلغني وقاللي أجيبك على هنا.
تمارا: واقفة مش قادرة تصدقه. طيب هو جابهم هنا ليه؟
جاسر: لما تطلعي هتعرفي منهم كل حاجة.
وكمل: على فكرة تليفونك معاكي، تقدري تكلمي أي حد منهم تتأكدي بنفسك إنهم فوق. بس قبل ما تتصلي، أنا مش هكدب عليكي. تمارا، أنا مش وسخ زي ما إنتي فاكرة... يلا اتصلي اطمني.
ووقف جاسر سند على شجرة قدام باب البرج وعقد رجليه على بعض، طلع سيجارة ولعها وفضل باصصلها وهو بينفخ الدخان.
جاسر: ماتتصلي.
مسكت تمارا موبايلها وفتحته. نورت الشاشة، جابت رقم عشق، كل ده وهو باصصلها.
وفجأة، قفلت تمارا الشاشة. يلا.
جاسر: مش لما تطمني بنفسك.
تمارا: لا، مش هتصل. يلا.
ابتسم جاسر من جواه كان طاير إنها متصلتش.
شال شنطتها ودخل معاها الأسانسير وطلعوا سوا.
قدام باب الشقة.
وقف جاسر بعيد شوية.
تمارا: إنت واقف بعيد ليه؟
جاسر: عشان أكيد ميعرفوش إني معاكي.
تمارا: لا، هما مش بيفتحوا غير لما بيلبسوا الطرحة. تعالي اقف هنا.
جاسر: إيه؟ بتحسي بالأمان جمبي؟
تمارا: بتبصله بغضب.
رنت وهي ساكتة.
ثواني والباب اتفتح. كانت زهره.
أول ما شافته جريت قبل ما تسلم على تمارا عشان كان شعرها باين.
جاسر: وهو بيتلكك على شفايفه وبيكور قبضة إيده في وش تمارا، عجبك كده؟
تمارا: وهي بترفع كتفها وبتغمض عينيها بخوف منهم، معرفش.
جاسر: طب يلا خدي شنطتك وادخلي واتأسفيله.
تمارا: حاضر، شكراً.
جاسر: على إيه؟
تمارا: معرفش، بس شكراً.
جاسر: ماشي يا ستي.
مدلها إيده سلام.
تمارا: وهي بتمدله إيدها، سلام.
ولكن اتصدمت.
وفتحت بؤها وبرقت عينيها.
لما جاسر رفع إيدها على شفايفه يطبع عليها بوسة.
جاسر: وهو بيغمزلها، تصبحي على خير.
تمارا: بصت بصدمة.
مشي جاسر وهو بيضحك ضحكة جميلة.
وقف الأسانسير وشايفها من بعيد واقفة لسه متنحة.
جاسر: ادخلي بدل ما أجي تاني.
انتبهت تمارا دخلت وقفلت وراها بسرعة.
نزل جاسر وهو مبتسم.
رواية دار الايتام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أميرة أسامة
حضناهم وبتعيط عياط هستيري.
"في ايه ياتمارا اهدي بقى احنا كويسين ادامك اه."
"يابنتي اهدي من ساعة ما جيتي وانتي فتحاها مناحة."
"يعني اللي حكيتوه ده كله واللي حصلكو ده من غير ما تعرفوني وتقوليلي قلباها مناحة."
"خلاص يا تيمو بقى احنا كويسين اهو والله وعموما احنا هنا اظن في امان اكتر."
"بس بردو انا معرفتش مين دول وليل يقصد ايه بأنهم تبع حد ومين الحد ده اللي هما تبعه."
"انا كمان زيك مش مستوعبه انا متأكده ان الولاد دي شوفتهم فالحته قبل كده يعني مش تبع حد يعرفه ليل وحتى لو تبع حد وحابب يضايق ليل احنا مالنا."
"فعلا في حاجه مش مظبوطه."
"بس عارفين ايه اكتر حاجه مفرحاني فاللي حصل ده كله."
"ايه."
"اننا هنشتغل في نفس المكان."
"اه والله بجد دي اكتر حاجه فرحتني اوي."
"بس معرفش ليه انا قلقانه."
"من ايه."
"معرفش بس احساسي بيقولي ان اللي جاي مش مريح."
"ابوس ايدك مش نقصاكي عشق ابعدي باحاسيسك واحلامك دي عننا شويه."
"اه والنبي احنا مبنلحقش نفرح غير لما تقولي على حاجه وتحصل فعلا ويتنكد على اهالينا."
"خلاص بقيت انا النكد اديني هسكت اهو."
"بقول ايه انا محتاجه ورق مهم جدا بكره."
"وانا كمان."
"انا وتمارا معانا اخر ورق نزل جبته اخر مره كنت فيها معاكي."
"طيب انا لو قدرت هستأذن بكره واروح اجيبه وارجع هعمل كده بس مش عارفه بقى هعرف ولا لا خصوصا اني اول يوم ليا كان انهرده."
"تمام عموما لو روحتي هقولك على ورق محتاجاه."
"خلاص تمام ماتيجو ننام بقى عشان نصحى بدري."
"ايه ده البت دي محكتلناش اللي حصل معاها فالسفر."
"لاده حوار كبير وانا مش قادره خلوها بكره الخميس واكيد هنسهر مع بعض وناعد نرغي براحتنا."
"ماشي يا اختي."
"بقول ايه انا كنت محتاجه انزل اجيب لبس وحاجات نقصاني ماتيجو ننزل يوم الجمعه."
"اه ياريت وانا كمان محتاجه لبس خصوصا اننا بقينا شغالين في شركة السيوفي لازم نبقى واجهه."
"والله لازم نبقى وجهه للشركه ولا للي شغالين فالشركة."
"يعني من ده على ده."
"لابجد فعلا انا كمان محتاجه حاجات فكرة حلوة ننزل الجمعه نقضي اليوم مع بعض ونجيب اللي ناقصنا ونتغدى بره وتبقى اول مره نخرج فيها مع بعض."
"ماشي انا معنديش مانع فكرة حلوة بقول ايه انا تعبانه اوي ومحتاجه ارتاح..انا هنام."
"عندك اوضتين هناك فاضيين شوفي اللي تعجبك فيهم وخديه."
"طبعا اختارتو الاوض الحلوة."
"والله ابدا الاوض اصلا كلها تجنن."
"طب يلا قومو بقى عشان ننام شويه."
"يلا تصبحو على خير."
"والبنات وانتي من اهله."
دخلو البنات ينامو وكل واحده فيهم جواها كلام ومشاعر مختلطه.
اما عند ليل، فامن اول ما روح من عند عشق وهو نايم حتى بعد مانوح وادم روحو اطمنو عليه وسابوه يكمل نوم وراح كل واحد فيهم ينام بعد تعب يوم طويل في الشغل.
في صباح يوم جديد صحي ابطالنا بنشاط على غير المعتاد.
ابتدوا البنات يجهزوا بنشاط. نور وزهره مستعدين ليوم جديد ومتحمسين للشغل. تمارا متحمسة للرجوع للشركة خصوصا انها هتشوف جاسر. مشاعرها متلغبطه من ناحيته حاسه باهتمامه وغيرته لكن لسه مفيش بينهم حاجة صريحه. بتحاول تصدق احساسها باهتمامه ليها وترجمه على انه إعجاب حب غيره لكن بترجع تفوق نفسها لما تفتكر ان في فحياته حد. وخاطب.
اما عشق، فا كان احساسها نفس احساس تمارا. حاسه بحاجات حلوه مبسوطة وطايرة باحساس اول مره تحسه وفنفس الوقت مضايقه من شعورها اللي هي حاسه بيه. نفسها تتكلم مع البنات بس مش عارفه تقول ايه خصوصا انها كانت بتنصحهم بكلام عن الحب والارتباط وانه في جزء من الحرمانيه بس صدقت نور لما قالت غصب عني وعرفت ان فعلا الحب ملهوش كبير وادام القلب دق لايمكن حد يقدر يقف ادامه. كمان شعورها بليل تحديدا كان مختلف. ليل بالنسبالها غامض قوي قاسي طيب حنين. ليه هيبه ورهبه. شخص ابعد من انها توصله خصوصا انه عارف حقيقتها. خايفه تتعلق بيه وهي مش في باله او زي ما قال مجرد حد بيهتم بيه عشان دي كانت وصيه حاج محمد. وفنفس الوقت نظراته ليها من بعيد لبعيد تركيزه معاها وتحكيم رأيه معاها هي بالاخص. حضنه ليها لما كانت خايفه منه واحساسها بالامان وسط خوفها منه. كلمته اللي بتتردد في ودنها متسبنيش!
احاسيس متخبطه مش قادره تفسرها ولا قادره تتكلم فيها مع حد. وعشان كده قررت تسيب كل حاجه تمشي زي ماربنا كاتبها. لكن شعور القلق كان مختلط مع مشاعرها ومش قادرة تتجاهله.
لبسو البنات وخرجو يفطرو لحد ما يجي السواق.
اما عند الشباب كان الوضع مختلف.
لما صحيو على صوت واحشهم جدآ وهو صوت والدتهم اللي وصلت من السفر. اعدو كلهم عالسفره يفطرو معاها بعد ما جهزو ولبسو عشان يروحو عالشركه.
"نورتي البيت يا امي."
"منور بيك ياحبيبي وحشتني اوي."
"انتي وحشتيني اكتر."
"واحنا ايه."
"وانت نور عيني يا دومي. وحشتني اوي."
"وانتي اكتر والله يا امي. البيت من غيرك وحش بجد."
"ايوه افضلي وزعي سلامات على سي ليل وسي ادم وانا ابن البطه السوده."
"بضحك اهو. انت اكتر واحد بقى وحشتني تخيل ووحشني لماضتك وطولة لسانك وضحكك."
"ايوه بقى ياسوسو."
"أتلم ياولد."
"انتي وحشتيني اكتر وبجد فعلا البيت من غيرك هادي."
"وده حلو ولا وحش؟"
"وحش طبعا. انتي عرفاني مليش فالهدوء ابدا. سبتيني مع واحد هادي ومع نفسه يقصد ادم. ومع واحد بيخانق دبان وشه."
"رفع حواجبه. تقصد مين."
"انا لا انت فهمت ايه ياكبير. اقصد الواد جاسر بقى عصبي اوي يا سوسو."
"بضحك. جبان."
"مشوفتيش رفعه الحاجب. انا لسه صغير ومدخلتش دنيا."
"طب خاف على نفسك بدل ما اخرجك منها بدري."
"اخس عليك ياليل. متقولش كده ده نوح الفاكهه بتاعت البيت."
"بسخريه. اه الفاكهه بتاعت البيت. صح."
"لا هنتريق هزعل واجيب ناس تزعل."
"طب ازعل وهات الناس دي عشان اخرجهم معاك زعلانين من الدنيا بحالها."
"لا وعلى ايه يا بوص. انا مقدرش ازعل منك."
"بضحك. والله مجنون."
"بجديه. وانت مالك ياليل. قالولي انك تعبان."
"لا يا امي متقلقيش. انا احسن. تقلت فالشرب بس."
"ارحم نفسك شويه ياليل. انت كل يوم بتقلقني عليك اكتر من اللي قبله."
"يا امي مفيش داعي للقلق والله. انا احسن. كل الحكايه تقلت فالشرب وكنت محتاج انام وارتاح شويه. وانهرده انا احسن بكتير."
"يارب ديما. بس عشان خاطري يا ليل خف شرب شويه. مش هقولك عشان حرام وعشان متضيعش نفسك وصحتك والكلام اللي بيضايقك ده. بس عشان مفيش حاجه مستاهله كل ده ياحبيبي. مفيش حاجه مستهله تخليك تخسر دينك وتضيع صحتك. انت مكنتش بتسيب فرض ياليل. ايه اللي حصل لده كله."
"امي عشان خاطري."
"حاضر ياليل هسكت خالص."
"قام ناحيتها. اعد على ركبته ادامها ومسك اديها الاتنين. باسهم. اسف يا امي مقصدش اني ازعلك بس كل اللي بتقوليه ده انا عارفه وعارف انك عندك حق وانك خايفه عليا بس صدقيني غصب عني. بس اوعدك ان الفتره الجايه هحاول ارجع زي ما بتتمني تشوفيني."
"وهي بترفع ايده تبوسها. اتمنى اشوفك احسن الناس يا ابن عمري يا اول فرحتي."
ابتسم ليل وقام وقف ورجع تاني وقف بكل هيبه.
بعد ما كان ادام والدته اضعف كائن عالارض ووجهه كلامه لادم ونوح.
"طب ايه هتفضلو اعدين. عجبتكم الاعده. ورانا شغل على فكره."
"عدو الفرحه ياعم. سبنا اعدين اللحظه الرومانسيه دي مابنشوفهاش كتير."
"طب اخلص عشان مزعلكش. وعشان انهرده في اجتماع معانا ومع البنات عشان اعرفهم بشغلهم."
"بنات مين ياليل. انتو جبتو موظفين جداد."
"ايوه ياامي. دي بنت حاج محمد. نور. حضرتك عرفاها. وبنات قرايبه كانو عايشين معاه الفتره الاخيره."
"ربنا يرحمه يارب. كان راجل ميتعوضش حقيقي. نور عامله ايه صحيح."
"الحمد لله يا امي. بتتحسن."
"عايزه اروح يوم اعزيها ياليل. شوفها موجوده امته. الراجل ده كان محترم وغالي علينا. ولازم نفضل مع بنته دي ملهاش حد."
"طبعا يا امي. هنبلغها حاضر."
"بس غريبه. انت بتقول قرايبهم. انا اللي اعرفه ان حاج محمد كان شبه منقطع عن اهله."
"وهو بيبص هو وادم ونوح لبعض. كمل بثبات. دي حقيقه يا امي. بس الفتره اللي فاتت من قبل حتى ما تسافري بس مجاش فرصه اني اقول ادامك. بنات قرايبه جم يأعدو هنا لانهم بيدرسو هنا. بس كانو بيسافرو فا كان تعب عليهم فاقررو يأعدو هنا في سكن. لكن حاج محمد مرضيش يسيبهم لوحدهم فاعدو معاهم."
"مش بقولك راجل ميتعوضش. ربنا يرحمه يارب. عموما خدلي معاد من نور عشان اروح اعزيها. وكمان اشوف الحسين وخان الخليلي. المكان هناك واحشني جد."
"رجع بص تاني لنوح وادم. ايوه يا امي. بس هما مش اعدين الوقت فالخان."
"ايه ده. عزلت ليه كده. امال هما اعدين فين."
"في برج الزمالك في الشقه بتاعتي."
"باستغراب. نعم. وده ليه. وغريبه انك تسيب الشقه. حد يأعد فيها دي جابتلك ملايين ورفضت تبيعها وانت بسهوله تأعدهم فيه."
"مش كده يا امي. بس حاج محمد قبل ما يموت وصاني على نور والبنات. والفتره اللي فاتت حصل حاجات كتير اوي وحضرتك مش هنا طبعا. هحكيهالك بعدين. بس اخرهم او سبب اني اوديهم الشقه ان في شباب من المكان عندهم استغلو موت حاج محمد وانهم معهمش راجل. وللاسف اتهجمو عليهم فالشقه. ولحقناهم على اخر لحظه."
"وهي مبرقه عنيها. ياخبر. انت بتتكلم جد."
"ايوه."
"ربنا يسترها عليهم. وكويس ياليل انك اتصرفت كده. ربنا يحميك يا ابني ودايما تكون سند لاي حد يحتاجك."
"وهو بيبوس راسها. ويخليكي لينا ياست الكل. اطلعي يلا انتي نامي وارتاحي من السفر. واحنا هنروح عالشركه."
"ماشي يا حبيبي. يلا عشان انا اخرتكم. ومتنساش تاخدلي معاد عشان اعزيهم."
"حاضر يا امي. يلا سلام."
خرج.
ليل ونوح وادم ركبو عربياتهم وانطلقو الى الشركه. عدي وقت بسيط ووصلو اخيرا الشركه. نزلو بكل هيبه ادام كل الموظفين اللي واقفين باحترام يلقو عليهم التحيه.
وصل ليل مكتبه.
"نوح. جاسر وصل."
"معرفش. شوفه كده."
اتصل ليل بمكتب جاسر. مكنش حد بيرد.
"شكله كده موصلش."
ثواني وكان الباب بيخبط. وقبل ما ليل يرد كان اتفتح الباب.
"صباح الفل."
"حضنه نوح. وحشتني ياواطي."
"بضحكه جميله. انت اكتر."
"وهو بيحضنه. والله عملت فراغ."
"وحشتني ياض يادومي."
"ما بلاش دومي دي. بريستيجي هيضيع وسط الموظفين."
"بأبتسامه. وبالنسبه لياض عادي."
"وهو بيسلم عليه. ليك وحشه ياصاحبي."
"انت اكتر. راح. اعد ايه الاخبار."
"تمام."
"ايه اللي حصل ده صحيح."
"لا لينا اعده طويله مع بعض."
"امته. انهرده بقى. انتو واحشني."
"بلاش انهرده. سهام لسه واصله واكيد هتعلقنا لو قولنا هنسهر."
"عندك حق. انا كمان ملحقتش اعد مع ماما. يا دوب سلمت عليها واطمنت عليها واعدت معاها شويه وجيت."
"خلاص خلوها بكره."
"تمام. بس انهرده بعد الشغل عايزكم معايا مشوار كده لحد الكلاب اللي متلقحين في المخزن دول."
"اتأكدت. هما تبعهم ولا فعلا من الحته."
"هما فعلا من الحته. بس انا شاكك انهم وراهم حد. بس الرجاله اللي معاهم فالمخزن مروقينهم وبيقولو أن كل كلامهم انهم ميعرفوش حد ولا تبع حد."
"فاللحظه دي خبطت السكرتيره."
"ادخل."
"مستر ليل. البنات وصلو ومنتظرين حضرتك."
"خليهم يستنونا في اوضه الاجتماعات."
"تحت امر حضرتك."
وخرجت.
"نقوم احنا نروحلهمل."
"لا خليهم شويه ياخدو عالمكان."
"صحيح يا ليل. انت مروحتلهمش من ساعتها."
"ده هما بقالهم يومين. كل الحكايه انا قولت بس يفوقو من العلقه اللي كلوها ويجيلهم دكتور يظبطهم ويروقهم واروحلهم تاني عشان يبقو فايقين وهما بيتروقو تاني."
"قاسي اوي."
"رفع حواجبه."
"سكت."
"بضحك. لسانك ده قريب هيوديك ورا الشمس."
"خلاص نخلص شغلنا ونروح نمسي عليهم."
"صحيح. عامل ايه مع هايدي."
"بقرف. وليه السيره دي عالصبح."
"جاسر باشا مبقاش عاجبه سيره هايدي دي. معجزه."
"انا مبقتش اكره حد أد مابكرهها. بس اللي مخليني ساكت ليل."
"هانت ياصاحبي. وساعة الحساب خلاص قربت. الكل هيتحاسب. بس يوم ما ليل السيوفي هيكشف ورقه. الحساب هيبقى جامد."
"اهو. انا مش قلقان غير من ساعة الحساب دي."
"متقلقش. انا مستنيها بقالي زمن. المشكله اني كنت عارف عدوي وعارف اخره من اوله. بس مع الوقت اكتشفت ان الدايره بتوسع وبتزيد اعداء."
"عندك حق. في اطراف زادت مكنتش اتخيل انهم يدخلو الدايره اصلا."
"بس انا اللي قالقني ان البنات دخلو معانا الدايره دي."
"للاسف دخلو دايره مش بتاعتهم وحرب كبيره على انهم يدخلوهاليل."
"متقلقوش. البنات هيفضلو في حمايتي ومش انا بس. انتو معايا. هنفضل عنينا عليهم طول الوقت. وبعدين انا جبتهم معانا فالشركه ليه. ماهو عشان منبقاش طول الوقت عنينا على كل واحده فيهم في مكان مختلف. لما نجمعهم في مكان واحد هنقدر نحميهم اكتر. وعموما اللي مطمني انهم سابو المنطقه بتاعتهم. واي حد من الكلاب بيحوم وراهم ويعرف انهم ساكنين في مكان يخص ليل السيوفي مش هيقدر يقرب منهم."
"بقلق. يارب بس تمشي زي ما احنا مرتبين ومفيش حاجه تحصل تاني. خصوصا ان كمان هايدي مش هتشيل تمارا من دماغهاليل."
"حبيتها يا جاسر؟"
"بص بصدمه لليل من سؤال. بعد عينه عنهم لثواني ورجع بص لليل. اه يا ليل. حبتها. وحبتها اوي كمان. يمكن اكون حبتها من اول يوم شوفتها فيه. لما روحت لهايدي المستشفى. كانت بالنسابلي مختلفه. ابتسم حد لسانه اطول منه. شدتني فالاول بطريقتها المختلفه. لما طلبت منها اوصلها ورفضت رفض تام. كانت نقطه التحول بالنسبالي. حاجه من جوايا خلتني اروح وراها بالعربيه. ودي كانت بدايه المفاجأه بالنسبالي. فاكر ياليل لما كلمتني وانا كنت وراها عشان تطمن على هايدي. فاكر لما قولتلك اني تحت بيت حاج محمد."
"ادم ونوح بصو لبعض بصدمه."
"فلاش باك."
"الوجاسر."
"ايوه ياليل."
"ايه الاخبار. هايدي كويسه."
"اه الحمد لله. هي تمام. بس البنت اللي خبطتها هي اللي ايدها حصل فيها شرخ بس بسيط."
"طيب اجيلك."
"لا انا مشيت. بس بس مش دي المشكله."
"في ايه ياجاسر. مالك."
"انت عارف انا فين الوقت يا ليل."
"فين."
"انا تحت بيت حاج محمد."
"وايه اللي وداك هناك. هو تعبان. كلمك ولا ايه."
"لا. بس بعد ما هايدي مشيت. عشان شدت مع البنت اللي خبطتها. طلبت من البنت اني اوصلها. بس هي رفضت. انا وقفتلها تاكسي. بس مش عارف حاجه جوايا خلتني امشي وراها. متسألنيش ليه. بس المفاجأه انها خدت نفس الطريق لبيت حاج محمد. وانا استغربت. بس بعد كده قولت يمكن ساكنه في نفس المكان عادي."
"عادي. يعني بتحصل ياجاسر. هو مفيش حد ساكن فالحسين والخان غير حاج محمد."
"بس هي دخلت نفس الشارع. ومش بس نفس الشارع. دخلت نفس البيت كمان. ركنت العربيه ورحت وراها براحه. لقتها دخلت شقه حاج محمد."
"وهو سرحان ومش بيتكلم."
"انت معايا ياليل."
"جاسر. لما جاتلك المكالمه من هايدي. جه لحاج محمد هو كمان مكالمه من بنته نور. وقالتله ان قريبتهم عملت حادثه."
"يبقى صح. دي تبعهم."
"ليل. بعد ما مشيت. هو قفل معاها وقال لازم يمشي عشان نور بلغته ان قريبتهم عملت حادثه."
"بس صدفه غريبه."
"لا ياجاسر. في حاجه غريبه. دي مش مجرد صدفه."
"ليه بتقول كده. انا كنت مستغرب انها دخلت عنده. بس بعد كلامك يعني طلعت قريبتهم. ايه الغريب بقى في كده."
"ياجاسر. انت ناسي ان حاج محمد بقاله سنين ملهوش حد. وبعدين مش بس كده. انت مشوفتش منظره لما سألته مين دي. كان مرتبك ومتلغبط ومش عارف يقول ايه."
"خلاص بكره لما يجي نسأله."
"هعمل كده. المهم امشي بقى انت من عندك."
"باااااك."
"ادم ونوح مستغربين."
"يعني انت من الاول يا جاسر كنت عارف ان تمارا تعرف عم محمد من قبل ما تشتغل معاك."
"اه. انا اللي طلبت منه يعمل كدا."
"اصل بعدها سألت حاج محمد. وفضل زي ما كنتو بتشوفوه كده مرتبك ومتلغبط. وكل شويه كان يخلينا نشك مش فيه. بس كنا شايفين حاجه غريبه بتحصل. وبعدها جه حاج محمد طلب شغل لقريبته. وسعتها انا قولتله تمام يجبها. وجاسر قاله انه محتاج سكرتيره عشان هو مشى السكرتيره بتاعته."
"ويوم ما جابها معاه. انا عملت نفسي متفاجئ بوجودها. وبعدها انتو عارفين الباقي. وعرفتو هما طلعو ايه لحاج محمد."
"أنت أصلا لو مكنتش روحت وراها كنت لما شوفتها اتفاجأت. بس السؤال بقى. انت اصلا ايه اللي خلاك تمشي وراها."
"هتصدقني لو قولتلك معرفش. بس يمكن اكون فكرت فالسؤال ده بيني وبين نفسي. لاقيت اني لو مكنتش مشيت وراها وجه حاج محمد طلب لقريبته شغل. انا عن نفسي مكنتش هقول اني محتاج سكرتيره. وكان ممكن ليل يقبلها وتشتغل في اي قسم بعيد عننا ومشوفهاش اصلا. بس كل ده اقدر افسره بأنه ليه حكمه من ربنا. عشان لما الراجل ده يموت كلنا نقرب منهم ومنسبهمش."
"جاسر عنده حق. لولا معرفته بتمارا مكناش عرفنا اي حاجه عنهم. والاهم من كل ده مكناش عرفنا مين اعدائنا. شغل تمارا معانا خلى اعدائنا يظهرو. واللي دفع تمنها حاج محمد. ومن وقتها البنات رجلهم جت معانا وهما ميعرفوش حاجه. بس وجودهم وضح حاجات كتير."
"عندك حق."
"طيب انتو عرفتو انهم كانو عايشين في دار قبل ما يقول عم محمد."
"طبعا. انت عارف يا ادم اني مبشغلش حد من غير ما اعرف اصله من فصله. يمكن لو كان حصل وطلب حاج محمد الشغل في ظروف غير اللي حصلت. مكنتش دورت وراه. بس اللي خلاني اجيب اصل وفصل تمارا ان الموضوع بالنسبالي كان غريب. ارتباكه ولغبطته. واحنا اصلا عارفين ان ملوش حد. كل ده كان دافع ليا اني ادور وراه."
"عمري ماشكيت في ذكاءك لحظه."
"طب ايه مش هنقوم بقى عالاجتماع."
"ايوه صح. البنات بقالهم ساعه مستنين فالمكتب."
"طب يلا بينا."
"تمام."
اما في اوضة الاجتماعات.
"اعده مضايقة ان لحد الوقت محدش سأل فيهم."
"في ايه. ما تفكي شويه."
"افك ايه وزفت ايه. في حد يسيب حد الفتره دي كلها. انا غلطانه اصلا اني جيت."
"صحيح. هما اتأخرو اوي كده ليه. وليه انا وانتي ونور عالاقل مروحناش على مكاتبنا."
"معرفش بصراحه. بس هو المفروض كده. في اجتماع."
"طيب يمكن في حد عندهم او في اجتماع مهم."
"اي اجتماع بيتم هنانور."
"غريبه فعلا."
"بنرفزه. ولا غريبه ولا زفت. انا همشي."
"بقلق. لا والنبي ياعشق اصبري شويه. اللي خلاكي تستني كل ده مش هتستني الحبه دول."
"انتي خايفه كده ليه. هو هياكلنا. بقولك ايه انا ماشيه. خليكو انتو واللي عنده بقى يبقى يعمله. انا مش بخاف من حد. هو فاكر ان هو هيتحكم فيا."
قامت عشق ومشيت ناحيه الباب.
"ونور جريو وراها."
"عشق عشان خاطري. مش ناقصين مشاكل. انتي شوفتي من كلامهم واضح ان في حاجه كبيره حاصله. عشان كده خلونا نشتغل كلنا معاهم. وخلونا نمشي من البيت. وواضح ان في حاجه ورا اللي دخلو علينا البيت دول."
"اسمعي الكلام ياعشق. طب بصي عشر دقايق كمان لو مجاش. ياستي اعملي اللي انتي عيزاه."
"بنرفزه. ولا دقيقه كمان. ولما يجي الباشا اللي راعبكم ده ابقو قولوله اني مشيت. عشان هو قليل الذوق. وادام غصب علينا نشتغل معاه. يبقى يكون موجود قبلنا. مش يلطعنا ساعه. اوعو من وشي."
بعدتهم وراحت على الباب.
"بصوت عالي. استني بس يا عشق."
فاللحظه دي لقت اوكره الباب بتتفتح وظهر ادامها الوحش زي ما لقبته. ووراه ادم ونوح وجاسر. بطلتهم المرعبه.
"صباح الخير."
"البنات بارتباك. صباح النور."
اما عشق فاوقفت في صمت وعنيها بتطلع شرار.
"موجهه كلامه لعشق. على فين يا انسه عشق."
"بسرعه. ابدا يا مستر ليل. دي كانت بس هتروح التواليت."
"بسرعه. اه اه صح."
"بثقه ومن غير خوف. لا. انا مكنتش رايحه في مكان. انا كنت ماشيه."
"البنات والشباب اتصدموا من صراحتهاليل."
"وجواه اعجاب فظيع من جرأتها وهي واقفه ادامه. ماشيه على فينعشق."
"مروحه."
"انتي لحقتي تيجي عشان تروحي. وبعدين انتي لسه ابتديتي شغل."
"حضرتك بتقول انك بتلتزم بالمواعيد. وانا جيت هنا في معادي. والمفروض ان ده اول يوم ليا. يعني المفروض الاقي حد يوجهني. وللاسف من ساعة ما جيت وانا مرميه في اوضه اجتماعات. داخله على ساعه وربع. من غيرما اشوف حد ولا حد يعرفني. المفروض ابدأ ازاي ولا اعمل ايه. مشوفتش غير السكرتيره اللي بلغتنا نترمي هنا لحد ما حضرتك تفتكر اننا منتظرينك."
"بابتسامه صدمتهم كلهم. عندك حق يا انسه عشق. انا اسف. دي غلطتي. كان في حاجات مهمه بنخلصها والوقت خدنا. بكرر اعتذاري."
الكل واقف مصدوم و في زهول تام من رد ليل. حتى عشق اتصدمت من رده. كانت عارفه انه هيطلع فيها بس مقدرتش متعبرش عن غضبها. لكن متوقعتش رد فعله.
"نقدر بقى نبتدي الاجتماع."
"بصدمه هزت دماغها وراحت اعدت مكانها من غير كلام. اعدو كلهم والزهول باين على ملامحهم."
"فالبدايه تمارا. انتي عارفه طبعا شغلك بقى ماشي ازاي. فا انتي بره اي حاجه هوضحهالك."
"تمام يامستر ليل."
"بس قبل ما اوضح للبنات طبيعة شغلهماحب اقولك مبروك. انتي اتثبتي في شركة السيوفي واجتزتي الاختبار في اقل من الوقت المحدد. ومستر جاسر مبسوط بشغلك جدا معاه. وطلب مني انهي فتره الاختبار وتكوني معانا ضمن مجموعة السيوفي."
"بابتسامه فرح كبيرة. شكرا يامستر ليل."
"بأبتسامه. العفو. تستاهليها ياتمارا."
بصت على جاسر اللي كان باصصلها بابتسامه جميله على فرحتها.
"شكرا يامستر جاسر."
"اكتفي جاسر. بهز دماغه بابتسامه."
"نكمل. زهره ونور. طبعا انتو فهمتو طبيعة شغلكم من مستر نوح ومستر ادم. بس احب انا اعيد كلامهم عشان تعرفو اهمية شغلكم."
"نوح وادم. شغلهم في قسم المراجعات. وعلى اد ما القسم ده يبان سهل. بس هو اخطر قسم موجود فالشركة. باختصار. وهما بيقومو بمراجعة كل ورقة داخلة او خارجة من الشركة. وانتو هتشتغلو معاهم. هتسلمو المراجعات لبعض. طبعا مش عايز اقولكم اد ايه التركيز مهم. الشغل مش متعب بس محتاج دماغ صاحيه. وعشان الغلطه بفوره. واي غلطه فالارقام توقع المجموعه كلها. خصوصا ان الارقام اللي داخله وخارجه من الشركة مش مجرد ارقام بسيطه. احنا بنتكلم في ملايين. وبما انكم لسه جداد. طبعا هما عرفوكم انكم لسه في مرحله تدريب. هيبتدي ادم المراجعه. هتوصل لنور. نور هتسلم لزهره. زهره هتسلم لنوح. يعني ادم بيبدأ ونوح بينهي. مفهوم."
"نور وزهره. مفهوم."
"محتاجين توضيح لاي حاجة."
"لا يا مستر ليل."
"عموما اي حاجه تقدرو ترجعوا لادم ونوح. هما مش هيسيبوكم."
وبص لعشق اللي كانت مستنيه تعرف دورها فالمجموعة.
"اما عشق. فا دورك هيبقى كبير شويه. اولا هتكوني سكرتيرتي الخاصه. يعني تقريبا شغلك هيكون يشبه شغلتمارا شويه. مع اختلاف الشغل. تمارا بتظبط مواعيد جاسر. بتنظم مواعيد اي ميتنج. وبتقدر تتصرف لو في معاد معقد. وزي ما قولت هي نجحت في ده. اما انتي ياعشق. فا هتشتغلي معايا زي مانا بشتغل بالظبط."
"اسفه. بس انا مش فاهمه شغل حضرتك عباره عن ايه."
"اولا هتشوفي معايا اي صفقه بتتعرض عالمجموعة. وتدرسيها. وعالاساس ده نقرر اذا كنا مبدأيا موافقين او لا. وافقنا. جاسر وتمارا بيستلمو مننا. تمارا بتحدد معاد الميتنج. وجاسر بيحضره ويتفق على كل حاجه. ولو حصل الاتفاق بنبتدي الشغل. وبعدها نوح وادم وزهره ونور بيجي دورهم في مراجعة الحسابات. يعني الشغل بيبتدي مني انا وانتي. وينتهي فالمراجعات عند ادم ونوح."
"بس انا هقبل على اساس ايه."
"فالبدايه هتاخديلك اسبوع. اسبوعين على حسب قدرتك عالفهم."
"بصتله بغضب."
"كاتم ضحكته على منظرها. بعد كده هتقدري تشتغلي. وفي اوقات ممكن تحلي مكاني فالمجموعة."
"ازاي."
"يعني لو انا مسافر. واتعرض عالشركه صفقه. وانتي شايفه انها مش مناسبه للمجموعة او مش هتفيدها. تقدري ترفضيها. باختصار. هيكون معاكي كل الصلاحيات بتاعتي."
"ايوه بس يعني ازاي. ومستر جاسر ومستر ادم وليل."
"قاطعها. مفيش بس. هما عارفين كويس طبيعة شغلك معانا وموافقين عليه. وبعدين هما شغلهم بعيد عن شغلي. يعني انتي مش هتتحكمي في شغلهم. انتي هتقدري تتحكمي فالشغل بتاعك. وهيكون في اجتماعات لازم احضرها. هتكوني معايا. ومش هتكوني وقتها سكرتيرتي الخاصه وبس. انتي هتقدري تكوني متحدثه. بمعني انك لو في رأي حابه تضيفيه. تقدري تتكلمي. في اوقات ممكن نسافر بره مصر في اجتماعات مهمه. هتكوني معايا. جاسر مسؤول عن السفر داخل اي مكان جوه مصر. لكن انا بره."
"بتوتر. بس انا بتهيألي مش هقدر اعمل كده."
"هتقدري ياعشق. فالاول. انا مش هسيبك. هفهمك كل حاجه. بعدها هتلاقي الموضوع سهل. وتاني مهمه ليك."
"هو لسه في مهمات تاني."
"اهم مهمه. هتحلي مكان حاج محمد."
"ازاي."
"حاج محمد كان ليه شغلته هنا فالشركه. توصيل اوراق. يجبلنا امضت اطراف معانا. يودي ورق الشهر العقاري. طبعا دي ملكيش دعوه بيها. لكن كان ليه مهمه تانيه خالص. ودي كانت اكبر مهمه. والوحيد اللي مكنتش آمن اي حد غيره انه يعملها."
"بترقب. واللي هي ايه؟"
"يودي فلوس الشركه اللي ماسكها مستر سراج. او يجيب منه فلوس. او يحط فلوس فالبنك. والفلوس دي رقم ياعشق."
"ايوه. بس انا مش هقدر اعمل كده."
"ليه."
"بابا كان بيحكلنا ساعات انه بياخد من حضرتك مبالغ كبيره. وانا اخاف اعمل كده."
"متقلقيش. هيكون معاكي سواق. هتتحركي بيه براحتك. يعني هتكوني في امان."
"امان ايه. وانا ماسكه شنطه فيها ملايين. لا. انا اشتغل واتعلم اي حاجه إلا دي. شوف حد تاني يقدر يعملهاليل."
"وانتي اللي انا شايف تقدر تعملها. بعد حاج محمد ياعشق. وهتقدري."
"بتوتر. بلاش يامستر ليل."
"متقلقيش ياعشق. انا واثق انك هتقدري. ونهى الكلام معاها عشان متعترضش."
"كده الكل فاهم شغله صح."
"الكل تمام."
"هنيجي بقي لكلام مهم. بعيدا عن الشغل. طبعا كلكم حابين تعرفو سبب اني اصمم تكونو شغاليين هنا وتحت عيني. وسبب اني ابعدكم عن البيت."
"سمعوه البنات بترقب. بس خاب املهم في انهم يعرفو في اخر لحظه."
"فالتوقيت ده مش مهم تعرفو. بس كل اللي حابب اعرفهولكم اننا اكيد لينا اعداء. وللاسف انتو دخلتو في دايرة الاعداء دي. او بمعنى اصح في خطر ناحيتكم. فا حبيت اني اكون مطمن عليكم. قريب هتعرفوا كل حاجه. بس من هنا لحد ما اعرفكم. احب اقول كام حاجه كدا."
"اولا. نور."
"بصتله نور بانتباه اول ما قال اسمه."
"انا يوم ما حاج محمد مات. قولتلك اني هجيب الكلب اللي عملها ده في اسرع وقت. وعايزك بس متفكريش اني نسيت الموضوع. انا وقتها قولتلكم ان العربيه اللي عملت الحادثه. الرجاله بتاعتي ملاقوهاش عشان يعرفو مين اللي عملها. بس ده مش حقيقي. انا عرفت مين اللي وراه."
"وهي الدموع في عنيها. مين."
"مش هينفع الوقت. في حاجات لسه مش واضحه ادامي. بس احط ايدي عليها هعرفك. وهخليكي تاخدي حقك. وهرجع حق حاج محمد بنفسي."
"تاني حاجه. عشق. وزهره. ونور."
"الكلاب اللي دخلو عليكم الشقه. لسه تحت ايدي. هسلمهم بس لما يتربو. وأتأكد الاول. واعرف وراهم حد ولا مجرد عيال صيع انتهزو فرصه انكم لوحدكم."
"تالت حاجه. وده الاهم. اي وقت حد فيكم انتو الاربعه يلاحظ اي حاجه غريبه من اي حد برانا احنا الاربعه. يبلغنا فورا. محدش يسيب حاجه. حتى لو صغيرة. وميعرفهلناش. اللي بالنسبه ليكم صغير. بالنسبالنا كبير. ويمكن يوضح حاجات من اللي لسه موصلنلهاش."
"مفيش مرواح اي مكان غير بعلمنا. اي مكان حابين تروحوه تعرفونا قبلها. باب الشقه ميتفتحتش لاي حد غيرنا احنا الاربعه. وطبعا اللي جاي فينا هيبلغكم. غير كده. لو الباب اتهد عليكم من الخبط متفتحوش. وعموما انا مش عايز اقلقكم. الامن هنا مفتح عينه ومبلغهم ان مفيش حد يطلع غيرنا. اي حد تاني لاعشق."
"هو حضرتك كده مش بتقلقنا. ده حضرتك بتتكلم على ان في ارهابي او مافيا بيحاولو يقتلونا."
"لا مش للدرجادي ياعشق. بس الامان حلو. وانا حبيت افهمكم مبدأيا ان في خطر. ايه نوع الخطر بقى. ده مش وقته."
"طيب. احنا اكيد مش هنفضل محبوسين."
"مين قال انكم محبوسين."
"يعني نقدر نخرج."
"طبعا. بس نكون عارفين فين وامته."
"بدون مقدمات. بكره."
"ليل رفع حاجبه. هو ايه اللي بكره."
"يعني احنا كنا ناوين ننزل بكره مع بعض نجيب حاجات نقصانا ونقضي اليوم بره."
"هتنزلو امته."
"لسه منعرفش."
"تعرفو وتبلغوني. كده انا خلصت كل حاجه. حد عنده اي سؤال."
"الكل ساكت."
"يبقي اتفقنا. ياريت محدش ينسى اي حاجه اتفقنا عليها."
"نور."
"نعمل."
"فاضيه انهرده بعد ما تروحينور."
"اه. ليه."
"والدتي كانت حابه تيجي تعزيكي."
"طبعا تشرف. اي وقت. انا اكيد موجوده."
"تمام."
"يلا اتفضلو على مكاتبكم. وعالساعه 5 تقدرو تمشو."
"الكل. تمام."
"عشق تعالي ورايا عشان اوريكي مكتبك."
رواية دار الايتام الفصل العشرون 20 - بقلم أميرة أسامة
انصرف الجميع، راح كل واحد فيهم على مكتبه.
شي جاسر على مكتبه وتمارا وراه.
جاسر: تمارا هاتي مواعيد انهرده وتعالي ورايا.
تمارا: حاضر يا مستر جاسر.
دخل جاسر على مكتبه، علّق چاكت البدلة بتاعته عالكرسي واعد حط رجل على رجل، فتح اللاب بتاعه ولع سيجاره. ثواني وكانت تمارا بتخبط ودخلت.
وقفت قدامه وهي مرتبكة من وجودها معاه، ومرتبكة من الحركة اللي عملها لما وصلها وباس إيدها. لكن جاسر كان حابب ميربكهاش أكتر، وأتكلم بطريقة عملية جدا عشان تفك.
تمارا وقفت قدامه وهو مركز في اللاب. طالت مدة وقوفها أكتر من دقيقتين.
تمارا: احم.
جاسر: رفع وشه ليها. ها يا تمارا، إيه المواعيد النهاردة؟
تمارا: حضرتك النهاردة مفيش أي ميتنج بره الشركة، بس في 3 مكالمات حضرتك لازم تعملها.
جاسر: تمام، في أي حاجة تاني؟
تمارا: لأ، مفيش غير المكالمات دي بس. وفي مواعيد الأسبوع الجاي محتاجين نرتبها مع بعض.
جاسر: طيب، اديني ورقة الأرقام.
تمارا: اتفضل، دي ورقة فيها الأرقام وأهم المعلومات اللي حضرتك ممكن تحتاجها. ممكن تبص عليها بصه سريعة عشان تقدر تعرف المعلومات الكافية عن العميل اللي حضرتك هتتكلم معاه.
جاسر: بإعجاب من طريقة شغلها. كان عندي حق لما قولت إنك أحسن سكرتيرة لحد دلوقتي اشتغلت معايا.
تمارا: بابتسامة إحراج. ميرسي لحضرتك يا مستر جاسر.
جاسر: بطريقة عملية. ماشي يا تمارا، تقدري تتفضلي الوقت. وأنا لما أخلص المكالمات دي هبعتلك نرتب مع بعض المواعيد، وياريت تقعدي إنتي ترتبيها ترتيب مبدئي كده ولما أخلص وريهولي ولو عجبني يبقى تمام.
تمارا: تحت أمر حضرتك.
جاسر: تمارا، ياريت محدش يدخل عليا عشان المكالمات اللي هعملها دي مهمة جدا، مش عايز أي إزعاج.
تمارا: باستفهام. أي حد؟ أي حد؟
فهم جاسر إنها تقصد هايدي. ابتسم.
جاسر: أي حد.
تمارا: بابتسامة. تمام، بعد إذن حضرتك.
خرجت تمارا وابتدت تحاول تظبط الجدول اللي كان مليان مواعيد.
***
أما عند ليل وعشق.
دخل ليل مكتبه ووراه عشق، تحت نظرات شاهي السكرتيرة بتاعته اللي كانت مش طايقة عشق.
عشق اتصدمت أول ما شافت المكتب واسع، ضخم، شيك جدا. فضلت باصة عليه بإعجاب وانبهار.
قعد ليل عالكرسي بعد ما قلع الچاكت، ولع سيجارته وفضل باصص على عشق اللي كانت شارده في مكتبه وعلامات الإعجاب ظاهرة على ملامحها. خرجها من شرودها صوت ليل.
ليل: اقعدي يا عشق.
انتبهت عشق وبصت عليه، كان قاعد عال مكتب وباصص عليها. حست بإحراج من المدة اللي استغرقتها في النظر للمكتب. قعدت قدامه عال كرسي وهي عينها عال كرسي اللي قدامها، وباعدة وشها تمامًا عن ليل. كانت حاسة من خياله إنه مركز جدًا معاها. حست بالتوتر، فضلت تدعك إيديها في بعض.
ليل: عشق.
عشق: وهي باصة الناحية التانية. نعمل إيه؟
ليل: ابتسم على التوتر اللي هي فيه. تشربي إيه؟
عشق: ها؟ لأ شكراً، مش عايزة.
ليل: رفع التليفون وكلم شاهي.
ليل: شاهي، هاتيلي القهوة بتاعتي وهاتي عصير برتقال بسرعة.
شاهي: بغيره. تحت أمر حضرتك.
قفل ليل وهو لسه مركز على عشق.
ليل: هتفضلي قاعدة كده؟
عشق: المفروض أعمل إيه؟
ليل: يعني لو معندكيش مانع، ممكن تبتدي شغل.
عشق: أكيد، أمال أنا جيت ليه؟ بس حضرتك قولتلي تعالي عشان أوريكي مكتبك، ومش وريتهولي ولا عرفتني أبدأ إزاي.
ليل: بمشاكسة. طب ما إنتي في مكتبك.
عشق: بصتله وهي على وشها ملامح استغراب. مكتبي؟
ليل: آه، مكتبك. صح؟ آسف، نسيت أقولك إن مكتبك هيبقى معايا في مكتبي.
عشق: اللي هو إزاي؟ المكتب مش في غير مكتب حضرتك، ولا أنا هقعد عالكنبة اللي هناك دي؟ وشاورتله بإيدها على كنبة عملية مصنوعة من الجلد وحواليها كرسيين.
ليل: لأ، بس لو بصيتي هناك كده شوية. وشاورلها بإيده على آخر المكتب هتلاقي في مكتب مستنيكي. طلبت امبارح إنهم يجهزوهولك.
بصت عشق بعيد لقت مكتب منفصل خاص بيها.
عشق: رجعت بصت قدامها تاني. تمام.
وفجأة حسّت بليل قام وقف وفضل ياخد خطوات بطيئة لحد ما وصل للكرسي اللي هي باصة عليه، وقعد قدامها.
عشق: كانت هتعيط.
ليل: بابتسامة. أنا قولت أقعد مكان ما إنتي باصة عشان مش هكلم حد مش باصصلي.
عشق: بارتباك. احمم... آآ أنا... لا، أنا بس يعني...
ليل: شششش. إيه مالك؟ ليه كل الخوف والارتباك اللي إنتي فيه ده؟
عشق: أنا... وقبل ما تكمل كلامها قاطعها صوت الباب.
ليل: ادخل.
دخلت شاهي بخطوات بطيئة ومايعة تحت نظرات عشق اللي كانت مشمئزة من شكلها ولبسها. كانت لابسة چيبة فوق ركبتها بكتير وشيميز هيتفرتك عليها من كتر ماهو ضيق، وحاطة ميكياج صارخ وكأنها رايحة حفلة مش بتشتغل في شركة.
ليل: حطيهم عندك واخرجي يا شاهي.
شاهي وهي هتفرقع من الغيظ. كملت بمياعة. طيب حضرتك عايز حاجة تاني مني يا مستر ليل؟
ليل: رفع وشه ليها بنظرة مميته وقفت قلب شاهي. شكراً. لو عايز حاجة هبعتلك الوقت. اخرجي واقفلي وراكي، ومش عايز أي حد يدخل عندي، مش عايز إزعاج، مفهوم؟
شاهي: برسمية. مفهوم، بعد إذن حضرتك.
خرجت شاهي وهي هتولع من الغيظ. أما عشق، فا كانت مبسوطة إن ليل كسرها، وفضلت معلقة نظرها على شاهي لحد ما خرجت من الباب.
ليل: وهو باصص عليها. كمل بابتسامة هادية. إيه؟ بتشبهي عليها ولا إيه؟
عشق: بسخرية. لأ خالص، مشوفتهاش قبل كده. أصل كل اللي شوفتهم كانوا في الدار والحمد لله مكنوش شكله.
ليل: مش فاهم.
عشق: يعني كل اللي أعرفهم أغلبهم كانوا محجبين، واللي كان فيهم مش لابس حجاب كان محتشم. أما الآنسة يعني، عمومًا دي أول مرة أشوفها.
ابتسم ليل وفهم قصدها.
ليل: تمام، نشوف شغلنا بقى.
عشق: تمام.
ليل: تعالي معايا يا عشق.
خد ليل اللاب توب وراح بيه على الكنبة، وابتدا يطلع الورق ويفهمها.
فالأول عشق كانت متوترة من قربها جنبه وريحة البرفيوم بتاعته اللي قالبة المكتب. حاسة إن وجودها جنبه مزود ضربات قلبها ومخليها مش قادرة تركز.
ابتدا يشرح ليل بعملية ويفهمها. لكن كان حاسس وهو بيشرحلها إنها مش مركزة ومتوترة.
سكت ليل مرة واحدة، وحتى سكوته ده هي مكنتش مركزة فيه وكانت مش معاه تمامًا.
ليل: بصّلها مرة واحدة وبكل هدوء عكس ما بتشوفه كل مرة. كنت بقول إيه يا عشق؟
عشق: حست إنها هتعيط.
ليل: ها؟ ساكتة ليه؟ كنت بقول إيه؟
عشق: وهي باين عليها التوتر وخلاص. شويه شوية هعيط، مش عارفة.
ليل: بنبرة هادية. مش عارفة كنت بقول إيه، ولا مش فاهمة؟ لو مش فاهمة ممكن أعيد تاني، مفيش مشكلة.
عشق: لأ خالص، بس آسفة. أنا سرحت.
ليل: سرحتي في إيه؟ أو في مين؟
عشق: بارتباك. هااا... لأ خالص، مش في حد ولا في حاجة خالص. أنا بس يعني بصراحة كده مرتبكة شوية. المكان جديد عليا، هشتغل في حاجة مش بفهم فيها. خايفة أبوظ الدنيا، أو خايفة حضرتك تضيع وقتك معايا عالفاضي.
ليل: بصي يا عشق، أنا عمري ما اديت لحد حاجة يشيلها وأنا واثق إنه مش قدها. وأنا عارف إنك قدها وهتقدري وهتفهمي كل الحكاية. محتاجة بس كام يوم تقدري فيهم تفهمي كل حاجة عن طبيعة الشغل بتاعنا وتجمعي معلومات. وخلاص. بعد كده مفيش حاجة هتقف قدامك. إنتي بس محتاجة تركزي مش أكتر. وقبل ما تركزي، محتاجة قبل ما تدخلي من باب المكتب اللي هناك ده، تسيبي خوفك وتوترك وقلقك وكل حاجة. وبصلها شوية وسكت. ممكن؟
عشق: وهي بتبصّله هزت دماغها. ممكن.
ابتدأ ليل يشرحلها تاني الشغل. والمرادي ابتدت عشق تركز وتحاول تهدأ أكتر.
مرت كذا ساعة وكل واحد فيهم مشغول في شغله.
***
نوح: زهرة، راجعتي الورقة اللي ادتهالك؟
زهره: أيوه، راجعتها مرتين. ودي المرة التالتة.
نوح: ليه؟ في حاجة مش فاهماها؟
زهره: لأ، مش حكاية حاجة مش فاهماها، بس... أنا حاسة إن في غلطة في الأرقام دي.
نوح: إزاي؟
زهره: أنا راجعت الورق ده أكتر من مرة. المفروض إن الرقم ده يوصل لـ 27 مليون، صح؟
نوح: تمام.
زهره: الأرقام دي لو اتجمعت هتطلع 26 مليون و 800 ألف. يعني ناقص 200 ألف جنيه.
نوح: إزاي؟ الورقة دي أنا مراجعها أنا وآدم.
زهره: بشك. مش عارفة، يمكن أنا راجعتها غلط. بس دي تالت مرة أراجعها والله. عمومًا، اديني عشر دقايق وهقولك وصلت لإيه.
نوح: تمام، أنا هاشوف نور وارجعلك.
راح نوح لنور، والمكتب كان كبير أوي ومتقسم بطريقة شيك ليهم هما الأربعة، لكن كان في مساحة بين كل مكتب والتاني عشان يقدروا يركزوا.
نوح: إيه؟ بتعملي إيه؟
نور: بابتسامة. براجع الورق اللي مستر آدم ادهولي.
نوح: إيه؟ في حاجة واقفة قدامك؟
نور: أنا حاسة إن في لخبطة في الورقة دي، بس مش عارفة أنا إحساسي صح ولا لأ.
نوح: نور، الشغل هنا ملوش علاقة بإحساسك، ليه علاقة بدماغك وبس. إنتي شايفة إن في لخبطة يبقى فيه، مفيش يبقى مفيش. لكن مفيش حاجة اسمها إحساسي بيقول إن في لخبطة.
نور: أيوه، أنا مقصدتش. بس يعني قصدي إني راجعتها مرة وبراجعها تاني وبرضه في لخبطة.
نوح: خلاص يبقى تقولي في لخبطة.
نور: بصراحة محرجة أقول كده عشان مبقاش بعدل على مستر آدم، وفنفس الوقت أنا حاسة إني مش صح. ماهو مش معقول أكون النهاردة تاني يوم ليا وأجي أنا اللي اكتشف غلطة.
نوح: إنتي إزاي بتفكري كده يا نور؟ لأ طبعًا، إحنا كلنا وارد إننا نغلط، ومحدش فينا معصوم من الغلط. ومش معنى إني وآدم مديرين قسم المراجعة يبقى منغلطش. ومينفعش لو غلطنا تتحرجي إنك تقولي. إحنا هنا بنكمل بعض وبنصحح أخطاء بعض عشان بعد ما كلنا نخلص نراجع مراجعة نهائية مع بعض ونسلم شغلنا، تمام؟
نور: تمام.
نوح: أيوه، شايفة إيه؟
نور: في غلطة فعلًا.
نوح: واللي هينور... عدتله كل اللي زهره قالته.
نوح: إزاي؟ تعالي ورايا كده.
راح بيها على زهره.
نوح: ادم، الورق اللي اديته لزهره ونور يراجعوه؟
آدم: ماله؟ مظبوط صح. بص آدم لزهره عشان تتكلم.
زهره: بجرأة وثقة. مستر آدم، الورق ده للأسف فيه غلط، والمبلغ المكتوب فيه نقص 200 ألف جنيه.
بص لنور.
نور: بإحراج. أنا آسفة يا مستر آدم، بس أنا كمان راجعت الورق، وللأسف فيه نقص نفس المبلغ.
آدم: هاتوا الورق ده كده.
قربت زهره ونور ومدوله إيدهم بالورق. فضل باصص آدم شوية في الورق وهو مكشر وعاقد حواجبه. رفع وشه بابتسامة جميلة.
آدم: برافو يا بنات، قدرتم تعدوا أول اختبار بنجاح.
زهره ونور بصّوله بصدمة.
آدم: بس واضح يا نور إنك محرجة تقولي إني غلطت في الحساب، وده مينفعش.
نوح: وهو بيقعد عالكرسي. لأ، كانت ناقص تنتحر ولا إنها تقول إنك غلطان. دي شوية شوية كانت هتكذب نفسها.
آدم: مينفعش يا نور. هو آه الغلط عندنا ممنوع، وإحنا هنا مركزين 200%100، بس وارد تحصل غلطة لا تذكر. بس تضيع الدنيا لو شوفتي أي حاجة وإنتي من جواكي واثقة ومتأكدة وراجعتيها مرة واتنين وتلاتة وعشرة وبيطلعلك نفس الغلطة، يبقى تقولي فيه غلط ولا تتحرجي ولا تخافي. الشغل هنا مفيهوش إحراج. الإحراج يوقع المجموعة، مفهوم؟
نور: مفهوم.
آدم: وإنتي يا زهره، برافو بجد. مع إني توقعت اللخبطة والإحراج ده منك إنتي مش من نور، بس فاجئتيني بجد.
زهره: شكراً يا مستر آدم.
نوح: بقول إيه؟ الله يكرمكم، طول ما إحنا هنا مع بعض لوحدنا، قولوا أسامينا عادي، بلاش مستر والجو ده. بتخنق لما نخرج من المكتب ده، ابقوا قولوا مستر زي ما انتو عايزين، ماشي؟
آدم: اسمعوا كلامه، أصل ده عنده ربع سلي.
نور: بابتسامة. ربع سليم؟ هي مش كانت ربع طاقة؟
آدم: لأ، ده مع كل الناس، بس نوح ربع سليم والباقي طاقة.
ضحكوا البنات وابتدوا شغل كلهم مع بعض، بس المرادي مكنش اختبار.
الوقت بيعدي...
تمارا خلصت جدول المواعيد وحاولت تظبطه على قد ما قدرت. كانت قاعدة هتتجنن وتشوفه أو تلمحه من بعيد. من وقت ما خرجت الصبح من مكتبه وهي مشافتهوش. فات حوالي خمس ساعات. قاعدة في ملل وزهق ومش لاقية حاجة تعملها. حتى مفيش حد جه سأل على جاسر أو طلب إنه يدخله عشان تعملها حجة وتشوفه. حتى قهوته مطلبهاش زي كل يوم. بس اللي كان مطمنها إنها سامعة صوته بيتكلم في التليفون.
فات حوالي خمس دقايق واتصل عليها.
جاسر: تمارا، تعاليلي حالًا وهاتي معاكي جدول المواعيد.
تمارا: حاضر، ثواني.
وكانت بتخبط.
تمارا: تحت أمر حضرتك.
جاسر: حد اتصل عليكي؟
تمارا: لأ خالص، مفيش أي اتصال.
جاسر: تمام، فين الجدول؟
تمارا: اتفضل، أنا حاولت أظبطه بطريقة تكون مفهاش أي ضغط على حضرتك.
خد منها الورق، فضل يبص فيه بتركيز. عدت كذا دقيقة وهو باصص على الجدول.
جاسر: تمام يا تمارا، المواعيد كويسة، وأهم حاجة إنها مفهاش تضييع وقت.
تمارا: تمام.
جاسر: مسك دماغه بتعب، ساند عال مكتب. كان حاسس بصداع شديد جدًا.
تمارا: بصتله بقلق. مستر جاسر، حضرتك كويس؟
جاسر: هزّلها دماغه بأيوه.
تمارا: بس حضرتك شكلك تعبان.
جاسر: بصوت هادي. أنا تمام يا تمارا، صداع بسيط مش أكتر.
تمارا: قربت منه شوية. تمام إزاي؟ إنت شكلك تعبان أوي. طيب إنت فطرت؟
جاسر: لأ، مش جعان. متقلقيش، شوية صداع بسيطة يعني.
تمارا: بس عينك حمرا أوي.
جاسر: أنا عيني حمرا؟
تمارا: جدًا. طيب قوم أساعدك تدخل تغسل وشك، يمكن تفوق وتبقى أحسن.
جاسر: طيب.
قام جاسر وهو حاسس إن دماغه فيها وجع جامد جدًا.
قربت منه تمارا.
تمارا: أساعدك؟
جاسر: بضعف. ياريت.
مسكت تمارا إيده ومشيت بيه براحة ناحية الحمام عشان يغسل وشه.
جاسر: حس إن الدنيا بتلف بيه. غير اتجاهه، قعد بسرعة عال كنبة.
تمارا: مش هتغسل وشك؟
جاسر: وهو ماسك راسه. اتكلم بضعف. مش قادر.
قعدت تمارا براحة جنبه. قربت إيدها من راسه براحة، رجعتهاله لورا عشان يسند عال كنبة.
تمارا: اسند ورا كده أفضل، بلاش توطي.
فجأة وبدون مقدمات.