دخلت هناء إلى أختها التي تحتجز نفسها بالغرفة ولا تتوقف عن البكاء، لتربت على كتفها بحنان وهي تجلس بجوارها: كفاية عياط بقى يا هدى، أنتي كده هتموتي نفسك. بكت هدى بحرقة وحسرة وهي تقول: كان لازم أعرف إن واحد زيه مالوش أمان. كان لازم أعرف إن اللي يخون مرة سهل يخون تاني وتالت. تعالت شهقاتها بينما تتابع: باعني زمان أنا وبنته وجري ورا نادية اللي أول ما أخدت اللي وراه واللي قدامه رمته، وأنا اللي زي الهبلة وافقت أرجعله...
وأهي بنتها عملت نفس العملة، خلته يسرق ويخون الراجل اللي طول عمره مأمن له هو وابنه، وبعد كده رمته برضه... بس المرة دي بنتي أنا اللي دفعت التمن. ربتت هناء على كتفها ودموعها تتساقط هي الأخرى: منهم لله يا هدى... منهم لله. نظرت إلى أختها بقلب محترق ملتاع وهي تقول: هي وأمها بيتهنوا بالفلوس، وبنتي أنا اللي ضاعت يا هناء... بنتي أنا اللي اتأخدت من حضني واتكتب عليها تتجوز الراجل اللي بينه وبين أبوها تار...
اللي أبوها سرقه وخانه ودخله السجن... لا وكمان حملت وسقطت. يا قلبي يا بنتي يا ترى بيعمل فيكي إيه؟ ضمتها هناء إليها: اهدي يا أختي... اهدي ووحدي الله، وبعدين أنتي قلتي إنه قالك لما تتحسن هيخليكي تشوفيها. قالت هدى من بين دموعها: أشوفها بأي عين ولا بأي وش... لو كنت رفضت أرجعله زمان بعد ما اتجوز عليا وخاني، وعشت أنا وبنتي بعيد عنه وعن شره، كان زمان بنتي في حضني... كان زمانها اتجوزت اللي تحبه ويحبها.
ربتت على ظهر أختها قائلة: متعرفيش الخير فين... ما يمكن يكون الراجل ده ابن حلال. هتفت هدى بحرقة: إزاي يا هناء... إزاي وكل اللي بينهم تار وانتقام؟ : ربك مؤلف القلوب... وسيرين طيبة، وهو لما يقرب منها هيعرف إنها مش شبه أبوها ولا أختها. هزت هدى رأسها بأسى: عمره ما هيشوفها غير بنت الراجل اللي سرقه وسجنه... عمره ما هيشوفها غير خاينة زي بنت نادية. ابتلعت هناء لعابها بحسرة، ولكنها تحاملت على نفسها تهديء قلب أختها الملتاع:
اهدي يا حبيبتي وارحمي نفسك... أنتي قومي صلي ركعتين واطلبي من ربنا يفرجها من عنده. قالت هدى برجاء باكٍ: يا رب... يا رب أقف جنب بنتي يا رب. نزلت سيدرا الدرج تتهادى بثوبها القصير، لتنظر إلى والدتها وزوجها الجالسين بالبهو قائلة: ها يا جمال لقيت ليا اللي هيدخل شريك مع حمزة؟ نظر إليها جمال باستهزاء: وده اللي هو مين إن شاء الله؟ هزت كتفها ببرود: أي حد... ما هو كله بتمنه. نظر إليها جمال رافعًا حاجبه: لا وحياتك...
التمن المرة دي هيبقى دم. قالت باستهزاء: وليه بقى؟ التفت إليها جمال قائلًا: عشان وسعت منك المرة دي... إنك تعملي شركة وهمية عشان تضمني رقبة حمزة ده حاجة خطيرة، والآخر منها إنك تسلمي سرك ده لحد متعرفيهوش. تجاهلت ما قاله لتقول ببرود: شوف حد مضمون. سخر منها: قدام الفلوس مفيش حاجة اسمها مضمون. رفعت إصبعها أمام وجهه بتحذير: يبقى نشوف حد وتحط رقبته تحت رجلك. نظر إليها بحدة: متتكلميش معايا كده يا بنت أنتي... أنا مش شغال عندك.
تدخلت نادية: إيه يا جمال اهدي... سيدرا متقصدش. قالت سيدرا ببجاحة: لا أقصد... وأنتوا بتشتغلوا عندي بالفلوس اللي أخدتوها. قال جمال بنبرة ساخرة: الفلوس اللي أخدناها؟ هزت سيدرا رأسها: آه. اندفع إليها جمال بغضب: لا يا روح أمك... الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي متجيش نقطة في بحر... ده أنتي لهفتي منه قرض بـ 100 مليون. اهتاجت سيدرا بغضب: وأنت مالك...
بقولك إيه أنتي وهي أنا زهقت من وجع الدماغ ده. أنتِ وأنا معايا من الأول وعشان نضمن إن حمزة مياذيناش لازم نأمن نفسنا، ولو على الفلوس هديك يا جمال اللي أنت عاوزه. تدخلت نادية لتهديء الجو: أيوه يا جمال سيدرا عندها حق... إحنا في مركب واحدة. زم جمال شفتيه قائلًا: مركب واحدة... أومأت سيدرا له ليقول جمال: بس أنا ماليش دعوة بالموضوع ده. قطبت جبينها: يعني إيه؟ : يعني مع نفسك... شوفي أنتي حد يعملك اللي أنتِ عوزاه...
إنما أنا برا... مش كل شوية هتعايريني بالملاليم اللي اديتهالي. زفرت سيدرا فهو يضغط عليها لتقول: طيب يا جمال... طلباتك. نظر إليها بانتصار قائلًا: سيبيني أفكر وأرتب كل حاجة وأقولك. سحبت سيرين نفسًا عميقًا بينما دخلت نبيلة إلى غرفتها... التفتت نبيلة إلى حمزة قائلة: سيبني مع مرتك شوية يا ولدي. نظر حمزة لسيرين ثم إلى جدته وانصرف. قال خاله شريف له حينما خرج: ها يا حمزة ناوي على إيه؟ استرسل حمزة يخبر خاله بتطورات مصنعه...
ليقاطعه عبد الحميد: وحقك... هتسيبه؟ نظر إليه حمزة ليزجره شريف: بابا! قال حمزة: لا... عمري ما هسيب حقي... أنا ناوي بس أقف على رجلي الأول وبعدين حقي هاخده. قال عبد الحميد بعنفوان: خلينا نجيب اللي اسمه هشام ونقطع من جثته لغاية ما ينطق بمكان بنت الـ... هز حمزة رأسه: لا... ده حقي وأنا اللي هاخده. نظر إليه عبد الحميد ولم يستطع كتم حديثه ليقول: وبنته اللي اتجوزتها؟ نظر إليه حمزة بتحذير ليقول شريف بتبرير:
إحنا عيلتك وخايفين عليك يا حمزة، وحقنا نعرف إيه اللي في دماغك. هتف حمزة: خايفين عليا من إيه... من مراتي؟ قال عبد الحميد: بنت الحـ... قاطعه شريف وهو يربت على يده: وبعدين يا حج... ملناش دعوة هي بنت مين... المهم هي مرات مين. نظر إليه حمزة ليتنهد شريف قائلًا: أنت واثق فيها يا حمزة عشان تديها اسمك؟ أومأ له حمزة بدون تفكير ليقول شريف: وإحنا واثقين في اختيارك... من دلوقتي البنت دي مرات حمزة السيوفي.
أومأ له حمزة برضى لينظر شريف إلى والده قائلًا: مش كده ولا إيه يا حج؟ فرك عبد الحميد وجهه ليقول أخيرًا على مضض: ميهمنيش غير صالحه. ربت شريف على كتف حمزة قائلًا: إحنا عيلتك يا حمزة ودايمًا هتلاقينا في ضهرك. : أنا معنديش مانع بس مش بين يوم وليلة هتصلحوا اللي حصل في سنين. : ماشي يا ولدي... إحنا جنبك. جلست نبيلة تتفحص سيرين بنظراتها قبل أن تهز رأسها قائلة:
أنا معرفش إيه اللي وقعك في طريق حمزة ولدي ولا إزاي، بس يا ريت ربنا يخيب ظني. عقدت سيرين حاجبيها باستفهام لتتفاجأ بنبيلة تكشر عن أنيابها وهي تقول: أنتِ كنتي عاوزة تقتلي حفيدي! تراجعت سيرين للخلف لتميل نبيلة ناحيتها وتكمل: كنتي عاوزة تقتليه عشان تخفي عملة أبوكي وأختك. لا تعرف لماذا غزت الدموع مقلتيها ووجدت نفسها تهز رأسها وتخبر نبيلة بما حدث وكأنها تريد إبعاد تلك التهم عنها بعد أن تأكدت أن أباها خائن...
صمتت نبيلة قليلًا قبل أن تطالع سيرين بنظرات مطولة، قبل أن تتفلت الكلمات من شفتيها: جدعة... بوغتت ملامح سيرين لتهز نبيلة رأسها وهي تقر: أنا لو مكانك كنت هعمل كده. أومأت لها سيرين ومسحت دموعها لتتفاجأ بنبيلة تكشر عن أنيابها مجددًا وهي تقول بتحذير: بس برضه ده حفيدي ولو كان جراله حاجة كنت أكلتك بسناني. رفعت سيرين حاجبيها باستنكار تردد لنفسها: دي مجنونة ولا إيه! ضحكت نبيلة وقد فهمت نظرات سيرين لتربت على يدها قائلة:
صحيح أنتي أخت الغدارة الخاينة وبنت الراجل ده... بس أنا ست كبيرة وأقدر أحكم على الناس وأنتي مش شبههم. صحيح أنتي أخت الغدارة الخاينة وبنت... بس أنا ست كبيرة وأقدر أحكم على الناس وأنتي مش شبههم. عبد الحميد راجل دماغه ناشفة حكم على أبو حمزة عاصم الله يرحمه إنه كان طمعان في حور بنتي... بس أنا مش هخليه يكرر غلطته ويحكم عليكي... هديكي فرصة وأعتبرك مرات حفيدي الغالي وبس. نظرت إليها سيرين بعدم تصديق لتبتسم
لها نبيلة بسعة وهي تقول: عجبتيني... فرسة صح لايقة لحفيد عبد الحميد البدراوي. انصرفت عائلته ليدخل حمزة إليها: مالك؟ هزت كتفها فما تزال كلمات جدته تتردد في أذنها... أحبت تلك المرأة وأحبت حقيقة هذا الرجل الذي تكتشفه يومًا بعد يوم، ولكنها ما تزال ابنة من غُدر به... ربما تفهمت جدته طعنتها له ولكن هل تفهم أبدًا غدر أبيها وأختها به؟
ظلت سيرين جالسة تفكر بكلمات تلك المرأة التي لم تستطع تمييز طيبتها من شراستها فهي بكل الأحوال خائفة على حفيدها... بعد بضع ساعات كان الصداع المؤلم يفتك برأسها لتقرر إعداد كوب من القهوة يريحها. قامت من مكانها وخرجت لتجد السكون يعم المنزل ولكن هناك الضوء المنساب من أسفل غرفته استوقفها. ترددت قليلًا ولكنها بكل الأحوال لم تقاوم رغبتها في الدخول إليه...
كان غارقًا في الأوراق الكثيرة المفتوحة أمامه والتي افترشت سريره الواسع، ولكنه رفع رأسه ما إن طرقت الباب ودخلت ليرى اهتزاز نظراتها ما إن خطت إلى غرفته وقد راودتها ذكريات تلك الليلة لتندم أشد الندم على دخولها... لاحظ حمزة ارتجافة يدها وتراجع خطواتها للخلف ليفهم على الفور أنها تذكرت تلك الليلة ما إن دخلت إلى غرفته. تراجعت للخلف تريد الهرب سريعًا من تلك الذكريات السيئة لتقول بتعلثم: أنا...
أنا شفت النور فقلت أسألك تشرب قهوة. ابتسم لها بالرغم من أن قلبه انتفض بداخله من ضراوة إحساسه بالذنب ليقول: يا ريت... أسرعت تخرج من تلك الغرفة التي شهدت أسوأ ذكرياتها... فتحت الصنبور وألقت المياه الباردة بكثرة على وجهها تحدث نفسها: انسي يا سيرين... انسي خلاص اللي حصل حصل. بعد عدة دقائق استجمعت نفسها ووقفت تلهي نفسها بإعداد القهوة... لتتهادى إلى أنفها رائحة عطره الجذاب...
لم يحتمل إلا أن يأتي خلفها، ولكنه انتظر خلف الباب حينما رآها تبكي بينما تغسل وجهها وتحدث نفسها ليكره نفسه مما شعر به بتلك اللحظة... التفتت إليه حينما شعرت بوقوفه خلفها لترى ملامح وجهه تحمل الكثير من الألم والندم... وقد تهدلت خصلات شعره على جبينه العريض من كثرة ما عبث بها. تقدم بضع خطوات ليفتح الثلاجة وأخرج منها بضعة أشياء وضعها على الطاولة الرخامية أمامها قائلًا بلطف: اعملي ساندويتشات مع القهوة...
أنتي ما أكلتيش حاجة. هزت كتفها: مش جعانة. قال بإصرار: بس أنتي لسه تعبانة ولازم تأكلي... أفلت السؤال من بين شفتيها: وأنت؟ : أنا إيه؟ : مش هتاكل؟ ابتسم لها بهدوء قائلًا: هأكل معاكي. أعدت بعض الساندويتشات الخفيفة تحت أنظاره التي تتابعها... بعد قليل وضعت الطعام على الطاولة التي تتوسط المطبخ... كان مذاق البيض بالسجق الذي أعدته شهي لتتهادى ابتسامة إلى شفتيه قائلًا: حلو أوي... شبه اللي أمي الله يرحمها كانت بتعمله.
لمعت عيونها بابتسامة لحديثه الودي معها والذي تقريبًا لأول مرة يتحدثان هكذا: بجد؟ أومأ لها وأردف يتحدث: بالرغم من إن كان عندها شغالة بس طبخ الأكل كان مقدس عندها، كان أبويا مش بيأكل غير من إيديها. ابتسمت قائلة: كانت أكيد شاطرة في الطبخ. أومأ لها بشجن: كانت شاطرة في كل حاجة. : الله يرحمها. رددت بتعاطف: الله يرحمها. أومأ لها ثم ارتشف ما بقي من قهوته قائلًا: تسلم إيدك. : الله يسلمك. : أنا هروح أكمل شغلي...
أخدتي الدوا بتاعك؟ : هاخده. : تمام... لو عاوزة حاجة نادي عليا. تصبحي على خير. احتارت وغرقت في أفكارها وإحساسها الذي لم تعد تدري إلى أين يأخذها. لماذا شعرت بتلك الألفة معه ليلة الأمس بينما يتحدثون؟ ولماذا أيضًا راودتها كوابيس تلك الليلة حينما دخلت إلى غرفته وخافت منه؟ لماذا تشعر بالشيء ونقيضه؟ لماذا تشعر بغيابه اليوم مع أنها كانت تكره وجوده؟
خرجت إلى الشرفة وقد تجاوزت الساعة العاشرة مساءً، بعد أن مرت الساعات ثقيلة بينما غاب منذ الصباح عن المنزل. لماذا تشعر بهذه الوحشة؟ أخيرًا، مع دقات الساعة الحادية عشرة، لمحت سيارته تتوقف بالأسفل. ترددت قليلًا وهي تفكر أن تظل مكانها، ولكنها تراجعت سريعًا حتى لا يعلم أنها كانت تنتظره. دخلت إلى غرفتها مسرعة وتظاهرت بالنوم.
دلف حمزة إلى المنزل بخطوات مرهقة، فهو واقف على قدميه مع العمال منذ الصباح استعدادًا لافتتاح مصنعه. نظر بأرجاء المنزل الهادئ ثم إلى ساعته، ليهز رأسه، "لا بد أنها نامت منذ وقت طويل." بالرغم من أنه لم يستطع إنكار تلك الرغبة التي نشبت في قلبه برؤيتها وسماع صوتها. لقد افتقدها كثيرًا اليوم لا ينكر هذا أبدًا، فتلك الفتاة يومًا بعد يوم تحفر بأظفارها في عقله وقلبه وكيانه، ولكنه لا يلبث ويفيق على حقيقة كونها ابنة هشام وأخت سيدرا. أبدًا لن ينسى تلك الحقيقة!
ألقى مفاتيحه وهاتفه على الطاولة ووضع تلك العلبة التي أحضرها بجوارها، وخلع سترته وتوجه للاستحمام فهو بحاجة لدُش دافئ يريح عضلاته المتألمة ويهرب به من تفكيره. جفف شعره بعشوائية بتلك المنشفة التي يمسك بها، ثم ألقاها على المقعد وتناول بنطالًا أسود ارتداه وتوجه إلى الفراش يرتمي فوقه. ولكنه ما لبث أن تمدد فوقه حتى داعبت صورتها أوصال قلبه ليجد نفسه بدون تفكير يقوم من فراشه ويتوجه إلى غرفتها. وقف لحظة أمام الباب ثم تذكر تلك العلبة التي أحضرها لها. ابتسم وهو يقنع نفسه أنه داخل غرفتها لوضع العلبة بجوارها وليس لأنه لن ينام قبل رؤية ملامحها التي لم يراها طوال اليوم.
ولكنه كاذب بالتأكيد، فبمجرد وقوفه بجوار فراشها حتى خانته كل تبريراته واعترف أنه فقط يريد رؤيتها. مال ليضع تلك العلبة على الكمود بجوارها، فيشم رائحة الياسمين المنبعثة من شعرها المبعثر على الوسادة بجوارها. بلا إرادة تحركت يداه تمسك بإحدى خصلات شعرها ورفعها إلى أنفه يشم عبيرها. إنه ليس عبير خصلات شعرها بل عبير تلك الفتاة ذات الدم الحار الذي عصف بكيانه. نظر إلى عينيها التي أغلقها خلف أهدابها الكثيفة، فكم هي جميلة عينيها
الخضراوين التي ترشقه بنظراتها الشرسة. وتلك الخدود التي تنتفخ حينما تغضب. شعرها الذي يريد غرس يديه بخصلاته الثائرة. أما تلك الشفاه التي أصبح عاشقًا لكل ما يخرج منها، فكم يريد تذوقها والتهامها بين شفتيه. يعرف أن تلك الليلة تحمل لها ذكريات سيئة، ولكن بالنسبة له فهي تحمل نشوة لم يشعر بها من قبل. أغرته شفتاها واجتذبته كما تجتذب الفريسة العنيدة صيادها.
مال ناحيتها لتشعر سيرين بأنفاسه الساخنة فتتقاذف دقات قلبها بضلوعها، ولم تستطع أن تمثل النوم أكثر وقد تعالى ناقوس الخطر حينما داعبت أنفاسه الساخنة وجهها لتنتفض من مكانها وليتها لم تفعل، فقد وجدت نفسها بين ذراعيه. وضح ارتباك بتلك اللحظة ولكن ليس بمقدار ارتباكها، بينما شعرت بملمس جسده الساخن أسفل يدها التي وضعتها على صدره لتشهق بقوة فهو عاري الصدر. ذاب وجهها خجلًا لتضع يداها على وجهها سريعًا وتتراجع بظهرها إلى الخلف ليتحول ارتباكه لمكر، بينما امتزجت شفتاها المغرية بخجلها للاتفاق على اجتذابه. شعرت به يقترب مجددًا لأبعد
يداها عن وجهها وتهدر به: انت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم بمكر فها هي لم تلبث طويلًا واستعانت بسلاحها القوي وهو لسانها: أنا كنت جايبلك ده. نظرت باستفهام: إيه ده؟ مد يداه بتلك العلبة إليها قائلًا: ده تليفون. نظرت إليه ولا تنكر أنها تكاد تستمع بدقات قلبها فهو أحضر لها هدية. حاولت ألا تظهر تلك الابتسامة بينما أخفت عينيها عن عينيه تطالع تلك العلبة لهذا الهاتف الأحدث في السوق. بينما قال حمزة:
قلت أكيد هتحبي اللون الدهبي.. البنات كلها بتحبه. هزت كتفها بعفوية فهي لا تشبه أحد: لا.. بحب الأسود. ضحك عاليًا يشاكسها فهي بالفعل لا تشبه أي فتاة: أنا قلت برضه إنك مش زي البنات. نظرت إليه بجبين مقطب لا تفهم هل يسخر منها ليغمز لها بعبث: أنا قلت هتنطي عليا تحضنيني مثلًا وتبوسيني وتقوليلي شكرًا. تجعدت ملامح وجهها باستنكار: نعم! إيه... أنط... وأحضنك وأبوسك! لا يا أخينا، فوق. أنت خيالك وسع منك أوي.
رفع حاجبه وتلكأت عيناه أمام تلك الكرزيتان مطولًا يطالع تشددها بتلك الكلمات ليستفزها أكثر حينما قال بعبث: وفيها إيه مش جوزك. رفعت حاجبيها: لا والله! نظر إليها وقد حاذت عيناه عينيها بينما قال بابتسامة هادئة: آه والله تحبي أجيبلك القسيمة؟ زمت شفتيها ودفعته بعيدًا عنها قائلة: لا متشكرة. رفع حاجبه لتطالعه بتمرد تجاهله وهو يمد يداه بجرأة إلى وجنتها الممتلئة والتي تشبه التفاحة الشهية، تغليه بقضمها يداعبها بظهر يده: طيب إيه؟
أبعدت يداه عن وجهها قائلة بحدة: إيه... إيه؟ كتفه ببرود ليستفزها أكثر: أي حاجة من اللي قلت عليهم.. حضن بوسة... أي حاجة. أشاحت بوجهها الذي اندفعت به الجزاء من وقاحته: لا... ويلا بقي تصبح على خير. أومأ لها وقد نال جرعة منها لينام الآن قرير العين وقد أصبحت إدمانه. أوقفته ما أن وصل إلى باب الغرفة ليسمع اسمه من صوتها العذب: حمزة... التفت إليها لتقول بخفوت: شكرًا. ابتسم قائلًا: العفو يا ستي المهم عجبك. هزت رأسها: حلو أوي.
أومأ لها قائلًا: أكلتي وأخدتي الدوا؟ آه. تمام... تصبحي على خير. في الصباح التالي، استيقظت لتجده قد غادر دون أن تراه ككل يوم، ولا تدري أنه لا ينصرف قبل الوقوف قليلًا أمام فراشها يتأملها قبل أن يغادر. أمسكت بالهاتف الذي أحضره لها وسرعان ما اتصلت بأمها التي انفلتت دموعها فور سماعها لصوت ابنتها. ماما حبيبتي... وحشتيني أوي. قالت هدى بلهفة: وإنتي أكتر يا قلب أمك... عاملة إيه يا سيرين؟ اختنق صوت هدى بالبكاء لتقول سيرين:
أنا كويسة أوي يا ماما. كويسة إزاي بعد اللي حصل يا بنتي؟ أمر ربنا يا ماما. ليه ما قولتيش ليا؟ كتمت سيرين غصة حلقها قائلة: ماما خلاص اللي حصل حصل ومش عاوزة أتكلم فيه... خلينا فيكي طمنيني عليكي. أنا كويسة طول ما إنتي كويسة. والله يا ماما أنا كويسة أوي. قلبي واجعني عليكي أوي يا بنتي. ليه بس أنا الحمد لله كويسة... صدقيني يا ماما أنا كويسة. يعني الراجل ده بيعاملك كويس ولا بيعذبك؟ لا يا ماما حمزة بيعاملني كويس.
قالت هدى بشك: حتى بعد ما اتأكد من اللي أبوكي عمله فيه. قالت سيرين بسخرية: هو كان متأكد من الأول... إحنا بس اللي ما كناش مصدقين. قالت هدى بحسرة: عندك حق يا بنتي... إحنا اللي كنا مخدوعين فيه. صمتت سيرين لتسترسل هدى ببكاء: أنا هخليه يطلقني، لا يمكن أفضل على ذمته لحظة الحرامي ده... خليه يروح للكلبة وبنتها. أخذت هناء الهاتف من هدى قائلة بخفوت: مش وقته يا هدى... أيوه يا سيرين يا حبيبتي... طمنيني عليكي.
أنا كويسة يا خالتو... بس خايفة على ماما. اطمني يا سيرين أمك كويسة. خليكي في نفسك... إحنا هنستنى الجو يهدي شوية وبعدين نجي نطمن عليكي. ماشي يا خالتو... خدي بالك منها. مرت فترة الظهيرة بطيئة بينما تتطلع سيرين للهاتف كل لحظة والأخرى. هل سيتصل بها؟ هزت رأسها وتابعت التلفاز بشرود مجددًا، فبالتأكيد هو مشغول بعمله ولن يتذكرها. ولكنها مخطئة فهو مشغول بعمله ولكنها لا تخرج من عقله. عبثت بهاتفها قليلًا قبل أن
تجيب عليها أمل بعدم تصديق: سيرين يخربيتك فينك يا بنتي كل ده؟ أنا أهو يا أمولة. تنهدت أمل قائلة: قلقت عليكي كل ده مش بتجي الشغل وكل ما أكلمك تليفونك مقفول... طمنيني. أبدًا يا أمل... هبقي أحكيلك لما نشوف بعض... إنتي قوليلي أخبار الشغل إيه اترفدت ولا لسة؟ ضحكت أمل قائلة: لا طبعًا تترفدي وأنا موجودة... وراكي رجالة يا سيري. قالت بعدم تصديق: بجد يا أمل؟ أومأت لها أمل: طبعًا...
كنت بخلص أنا وسلوى شغلك والواد ممدوح كان مظبطلك إمضة الحضور والانصراف وأبو لهب مسافر مع البعثة فمحدش أخد باله من حاجة. قالت بسعادة: ربنا يخليكوا ليا. إنتي بتقولي إيه يا سيري إحنا أصحاب. المهم إنتي طمنيني أخبار باباكي إيه؟ قالت سيرين بشجن: الحمد لله. ابتسمت أمل قائلة: الحمد لله إن ربنا بين الحقيقة وخرج بالسلامة. أومأت سيرين بأسى ساخر: آه الحقيقة. طيب إيه... راجعة إنتي الشغل؟ قريب إن شاء الله.
استيقظت باكرًا لتستعد للذهاب لعملها بحماس لتنظر إلى أكياس الملابس التي كان قد اشتراها لها ولم تفتح معظمها لتنتقي شيئًا لترتديه. زفرت بعد أن رأت معظم محتويات الأكياس لتحدث نفسها: إيه اللبس الواسع أوي ده... ألبس إيه أنا دلوقتي؟ انتقلت أخيرًا قميصًا من الجينز ارتدته فوق بنطالها الأسود مع حذاء أنيق وشنطة تلائمه لتستغرب ذوقه بالحقيقة والحذاء عكس الملابس... أيُعقل أن يأتي بمقاس حذاء مناسب بينما الملابس أكبر من قياسها؟
كان حمزة قد استيقظ ووقف يعد قهوته الصباحية حينما تفاجأ بها خلفه. صباح الخير. إيه اللي مصحيكي بدري كدة؟ هزت كتفها: أبدًا رايحة الشغل. رفع حاجبه ووضع القهوة من يده ولم يستطع منع نبرته المستنكرة لأخذها قرارًا كهذا دون العودة إليه: ومين بقي اللي قرر؟ قالت باندفاع: قرار إيه؟ قرار رجوعك الشغل... مش المفروض أكون عارف حاجة زي دي؟ اندهشت من نبرته المتحكمة لتقول: ما أنا بقولك أهو...
صحابي ظبطوا ليا الإجازات الفترة اللي فاتت وخلاص. رفع حاجبه: فعلا؟ أومأت له: آه ممدوح كان بيمضيلي. حسنًا ازدادت عقدة حاجبيه وهو يردد باستفهام: ممدوح؟! أومأت له ببراءة: آه... محمد ممدوح واحد زميلي. حسنًا لماذا يشعر بتلك الغيرة فجأة من مجرد ذكرها لاسم رجل آخر؟ اقترب ناحيتها ونظر إليها قائلًا: ممم... طيب مبدئيًا أنا مش بحب موضوع زميلي ده. قالت ببراءة: أمال هو إيه... ما هو زميلي. هتف بتحذير: سيرين...
رفعت إليه عيناها بشرر: نعم. لا يريد شجار لذا قال من بين أسنانه: اسمعي الكلام. أومأت له على مضض: طيب. نظر إليها قائلًا: شغلك بيبقي الساعة كام وبيخلص إمتى؟ تمانية... وبخلص الساعة اتنين. هز رأسه قائلًا: طيب أنا كل يوم هاخدك في طريقي الصبح... بس بعد الضهر صعب. هزت رأسها قائلة: لا متشغلش دماغك بيا... أنا هتصرف. وعمومًا أمل صاحبتي ممكن تبقي توصلني. طيب عمومًا أول كام يوم كدة وبعد كدة هبقي أظبط مواعيدي. رفعت حاجبيها:
وتظبط مواعيدك ليه؟ قلت لك هتصرف. رفع حاجبه بإصرار مماثل: وأنا قلت هظبط مواعيدي. التفت ليغادر المطبخ قائلًا: هروح ألبس على ما تفطري. : لا هبقى أفطر مع أصحابي في الشغل. : طيب اشربي حاجة على الأقل عشان الدوا بتاعك. أوقف السيارة أمام مقر عملها، لتفتح الباب ولكنه أوقفها قائلًا: سيرين... التفتت إليه لتجده يمد يداه ويجمع تلك الخصلات التي انسدلت على جبينها، لترتجف بينما تلامس يداه وجهها ليقول: كدة أحلى.
كاذب هو، يريد أن يبعد تلك الخصلات الفوضوية التي زادت من جمالها، ولكنه تجاهل تفكيره وأكمل: ما تتأخريش ولما ترجعي البيت كلميني. : أوك. استقبلها أصدقاؤها بالترحيب والأحضان والأسئلة التي وجدت لها إجابة منطقية عن غيابها بأنها اضطرت للسفر. مضى أول يوم بها بالعمل بالروتين العادي، ليأتي موعد الانصراف، فتعود للمنزل الخاوي. ولكن قد مضى نصف النهار بينما وقفت تعد الطعام.
في اليوم التالي تكررت نفس فقرات يومها، ولكنها في موعد الانصراف قالت لأمل صديقتها: بأقول لك إيه، ما تيجي نروح نشتري شوية حاجات يا أمل. : ماشي. اشترت بضع قطع من الملابس الجديدة كما اعتادت، كخطوة منها للعودة بحياتها الطبيعية وتناسي ما حدث خلال الفترة السابقة، وقد أعدت نفسها أن حياتها معه ستسير على هذا النمط. مجرد اثنين يتشاركان المنزل لوقت غير معلوم لحين رؤية ما يخبئه الزمن. في الصباح قطب حمزة جبينه بينما
نظر إليها ليرى ذلك الفستان القصير الذي ارتدته أسفل تلك السترة : إيه ده؟ عقدت حاجبيها باستفهام: إيه؟ قال وهو يشير إلى ملابسها القصيرة: اللي أنتِ لابساه. قالت بعدم اكتراث: ماله؟ : أنا مش فاكر إني اشتريت حاجة كدة. أومأت له وهي تضع أشياءها بحقيبتها: آه ما أنا إمبارح اشتريت شوية حاجات مع أمل. سخنت أنفاسه ليقول: ما قلتليش أنك خرجتِ. قالت بعدم فهم من نبرته: وفيها إيه؟ زم شفتيه قائلًا: فيها أنك كان لازم تقولي لي أنك خارجة.
: ليه؟ هتف بضيق فلا يريد أسئلة: من غير ليه. نظر إليها وتابع بتحذير: سيرين بعد كده لما تروحي أي مكان أكون عارف بيه، وثانيًا يا ريت تغيري هدومك بسرعة عشان ما نتأخرش. رفعت حاجبيها باستهجان: نعم.... وأنا أغير ليه؟ قال من بين أسنانه: عشان مش هتنزلِ كدة.. الفستان قصير. هزت رأسها بعناد: لا مش قصير ولا حاجة... أنا بألبس كدة. قال بنبرة قاطعة: سيرين اسمعي الكلام. قالت بإصرار: لا. قال بإصرار مماثل: وأنا قلت ما فيش نزول كدة.
زفرت بحدة: أُف بقى. زفر هو الآخر قائلًا: أنا اللي أُف فعلًا..... بطلي مناهدة على الصبح. يا تغيري الفستان ده يا ما فيش نزول. تبرطمت وهي تدخل إلى غرفتها صافقة الباب خلفها بعنف. بعد وقت طويل خرجت، لتلتوي شفتيه باستنكار وهو يراها ببنطال ولكن ببلوزة تكشف عن ذراعيها: وده إيه ده بقى إن شاء الله هو كل اللبس كده..... قطبت جبينها بنفاذ صبر من تحكمه والذي استبعدت أن يكون غيرة: كده اللي هو إزاي؟
هتف بضيق: يعني غطيتي من تحت فتحتي من فوق. هتفت به بحدة: إيه اللي بتقوله ده وبعدين ماله؟ قال وهو يسير لكتفيها وعنقها: مفتوح. هزت رأسها بعناد: لا مش مفتوح. نظر إليها: وأنا بأقول مفتوح. اقترب منها وقال بإصرار فولاذي: ادخلي البسي حاجة من اللي أنا جايبه أحسن. : لا مش حلوين. نظر إليها باستفهام لتقول: واسعين أوي. قال ببرود: ما هو ده المطلوب. لوت شفتيها قائلة: ليه شايفني تخينة؟ أخرسها بنظراته المتأملة
بجسدها الممشوق وهو يقول: لا شايفك حلوة. أخفت خجلها من كلماته لتقول: والله. هز رأسه وازدادت نظراته جرأة بينما قال: آه.. ولو ما غيرتيش هدومك هأقول لك تقعدي في البيت. زفرت بحنق وسحبت جاكيت ووضعته فوقها، لتزفر بحدة بينما تقول له: أنا هلبس ده عشان اتأخرت مش عشان خايفة من تهديدك. قال بابتسامة ماكرة: ومين قال إني بأهددك... أنا بس بأقول لك. نظرت إليه قائلة: طيب ها.. بقى كدة كويس. قال بنصف رضا: أهو أرحم من الأول..
أشار لها لتنزل قبله: يلا اتفضلي. ظلت تفكر فيما حدث بينهما هذا الصباح. أيغار عليها أم يستفزها. لا... لا يغار ولن تسمح لنفسها بهذا التفكير، فهو أوضح أنه معها لشعوره بالذنب لا أكثر. قاطع تفكيرها رنين هاتفها لتجدها سلمى تخبرها أن أمها مريضة. أسرعت بلا تفكير لمنزل خالتها بقلق على أمها التي كان الطبيب قد فحصها.. الضغط عالي جدًا. جلست بجوار أمها التي احتضنتها بشوق: وحشتيني أوي يا بنتي طمنيني عليكي. : أنا كويسة أوي يا ماما.
: أنتِ بتكدبي عليا. : لا والله..... أنا كويسة وحتى رجعت شغلي وزي الفل..... أنتِ بس اللي قلقتيني عليكي. بكت هدى لتقول هناء: وبعدين بقى يا هدى.. ما هي كويسة قدامك... وبعدين بطلي كلام في اللي فات وارتاحي زي ما الدكتور قال. احتضنتها سيرين قائلة: آه يا ماما عشان خاطري لو بتحبيني خدي بالك من نفسك. قالت هناء: تعالي يا سيرين وخلي ماما ترتاح. : ما أنا معاكي... أنا هأقعد بره مع خالتو وسلمى لغاية ما أطمن عليكي. خرجت
برفقة خالتها التي قالت: قولي لي يا حبيبتي وما تخبيش عليا أنتِ كويسة؟ أردفت تخبر خالتها بكل ما حدث لتقول: يعني أنتِ هتفضلي معاه؟ : مش عارفة يا خالتو. ربتت هناء على ظهرها بعقلانية: عمومًا يا سيرين ربنا دائمًا بيعمل لينا الأحسن.. جايز وقتها إحنا بنشوفه ضرر بس في الآخر بيكون خير. وجايز نصيبك معاه... عمومًا أنا جنبك ولو في أي حاجة قولي لي على طول. أومأت لها بابتسامة هادئة لتبتسم لها هناء وتربت على ظهرها.
بقيت مع ابنة خالتها وصديقتها سلمى، ولم تنتبه إلى مرور الوقت ولا إلى هاتفها الذي انتهى شحنه. بينما كان حمزة يجول بالمنزل بخطوات فقدت صوابها حينما عاد قبل ساعة ولم يجدها. نظر لساعته للمرة المائة وحاول للمرة الألف الاتصال بهاتفها المغلق، ليلقي الهاتف بغضب على الأريكة. والظنون تعصف برأسه وفكرة أن مكروهًا أصابها تفتك به. تلاشت قدرته على الانتظار ليمسك بمفتاح سيارته ويقرر النزول للبحث عنها.
كانت تضع المفتاح بالباب بنفس لحظة فتحه له. لتقابل عيناها عيناه التي التهبت بنيران مشتعلة غلبت دقات قلبه التي اطمأنت لرؤيتها بخير أمامه. : كنتِ فين؟ سألها بنبرة محتقنة لتجيب ببساطة: كنت عند ماما.. أصلها تعبت. قاطعها بغضب محتقن: ما قلتليش ليه؟ ارتبكت لأول مرة أمامه من حدته، لتزيد من النيران التي اشتعلت بعقله بإجابتها: ما جاش في دماغي. أمسك ذراعها بقوة هاتفًا: يعني إيه ما جاش في دماغك؟ نظرت إليه وقد تعالت دقات قلبها
بينما تابع بصوت جهوري: أنا مش قلت لك تقولي لي قبل ما تروحي أي مكان؟ حاولت نزع ذراعها من يده ولكنه شدد قبضته عليها بينما هدر بحدة: ما كلمتنيش ليه؟ أمسك هاتفها بحدة من يدها وزمجر: ده لازمته إيه؟ بلحظة كان يلقي الهاتف ليتحطم بالحائط لآلاف القطع بينما تابع بصوت أرعبها: إيه متجوزة طرطور... تروحي وتيجي على مزاجك؟ تلجم لسانها أمامه لأول مرة بعد أن شعرت بخوف حقيقي منه حينما صرخ بها. أين ذهب صوتها؟ لماذا استصعبت الرد عليه؟
لماذا أوجعها غضبه عليها تلك المرة؟ : انطقي... مش مالي عينك أنا ولا إيه؟ نزعت ذراعها من يده وأسرعت إلى غرفتها تحتمي بها، ولأول مرة تجهش ببكاء كهذا بينما تعالى صوته الفاضي من خلف الباب: الظاهر إني اتساهلت معاكي فقلتِ تستغفليني... أنا اللي غلطان... ما فيش خروج من البيت تاني.. فاهمة ولا لا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!