أغلقت سيرين الهاتف بإحباط، فتلك المرة الخامسة التي تتصل به ويخبرها أنه ساعة سينهي عمله وسيأتي. سخَّنت الأكل مرارًا وها هو نفس الرد. "حبيبتي معلش، ساعة بالكثير وأكون في البيت." قالت بتذمر: "حمزة، أنت من خمس ساعات بتقول الكلام ده." قال برجاء: "حقك عليا يا سيري، بس عندي شغل كثير جدًا في المصنع. الآلات الجديدة وصلت والمهندسين شغالين، وما كنتش أعرف إنه هياخد الوقت ده كله." زفرت بضيق: "ماشي يا حمزة."
قال بحب: "خلاص بقى، ما تزعليش يا قلب حمزة. كلها ساعة وأكون عندك وهصالحك." "ماشي بس ما تتأخرش." ابتسم وأرسل لها قبلة من خلال الهاتف: "ما أقدرش." *** اتصلت به حينما مرت ساعتان ولم يعد. قال حمزة بتعلثم: "سيري حبيبي، معلش أنا مضطر أتأخر شوية كمان." تغيرت ملامح وجهها ليقول برفق وهو ينظر بساعته: "الساعة بقت ١٢، بلاش تستنيني يا روحي، نامي أنتِ عشان ترتاحي."
أغلقت الهاتف واجتاحت الكآبة ملامحها، لتحمل الأطباق التي كانت قد جهزتها للعشاء وتعود بها إلى المطبخ وتطفئ تلك الشموع بحزن وتذهب إلى فراشها تندثر بالأغطية لتنام، ولكن أبى النوم أن يأتي لجفونها طالما لم يكن بجوارها. ظلت تتقلب حتى استمعت لصوت مفتاحه يدور بالباب مع دقات الساعة الثانية فجرًا، لتسرع من مكانها تركض إليه. لمعت الابتسامة بوجهه المرهق حينما رأى لهفتها باستقباله، ليسرع يفتح ذراعيه يلتقفها
بين ذراعيه وهو يقول: "ششش... بالراحة وبس بلاش جري. أنتِ ناسية عاصم باشا ولا إيه؟ دفنت رأسها بعنقه قائلة بحب: "ما هو أبو عاصم باشا وحشني." ضحك بسعادة من كلماتها ليميل ناحيتها يحملها ويسير بها إلى الغرفة. قالت بممانعة: "لا يا حبيبي نزلني، أنت جاي تعبان." شاكسها وهو يداعب أرنبة أنفها بأنفه: "وحشتيني." مررت يدها برقة على وجنته قائلة: "وأنت كمان." وضعها برفق فوق الفراش ووقف ليخلع ملابسه،
بينما قالت بعتاب: "أنت اتأخرت قوي النهاردة يا حمزة." داعب خصلات شعرها قائلًا: "معلش يا سيري غصب عني." أومأت له قائلة: "طيب على ما تاخد شاور هروح أجهز العشا." "لا ما تتعبيش نفسك. أنا هنام." رفعت عيناها إليه بتساؤل: "أنت أكلت؟ هز رأسه: "لا بس ما ليش نفس." عقدت حاجبيها كالأطفال وهي تقول: "يعني أنا عملت لك الأكل اللي بتحبه مخصوص ومستنياك كل ده من غير أكل وأنت جاي تقولي خلاص هتنام؟
قال بجدية وهو ينظر لساعته: "أنتِ ما أكلتيش يا سيرين لغاية دلوقتي؟ هزت رأسها ليتنهد قائلًا بعدم رضى: "ينفع يعني واحدة حامل ما تاكلش حاجة طول اليوم؟ هزت كتفها: "أعمل إيه يا حبيبي، ما بأعرفش آكل من غيرك. وبعدين أنت كنت راجع الساعة سبعة وكنت مجهزة العشا لينا، أنت اللي اتأخرت." زفر بضيق واقترب منها يقبل رأسها قائلًا: "حقك عليا." ابتسمت برضى: "ولا يهمك. يلا خد دوش وأنا هجهز الأكل."
أعادت تجهيز الطعام الشهي الذي أعدته له خصيصًا لتتسع ابتسامته حينما خرج من الحمام يجفف شعره بالمنشفة فوجد تلك الطاولة الشهية. جلس إلى جوارها قائلًا بابتسامة: "تسلم إيدك يا روحي." بادلته الابتسامة: "بالهنا والشفا يا حبيبي."
قضى العشاء وهو يقاسمها اللقيمات يضع واحدة بفمها وأخرى بفمه وهو يشعر بالذنب لتركها نفسها طول اليوم بدون تناول الطعام في انتظاره. بعد انتهاء العشاء ذهبت لتضع الأطباق بالمطبخ ليتمدد حمزة على الفراش بإرهاق وهو يتطلع لهاتفه يرسل بعض الرسائل الخاصة بالعمل. عادت بابتسامة حنونة وهي ترى كيف يجاهد لفتح عيونه من الإرهاق. قالت بحنان: "حبيبي أنت ما نمتش ليه؟ أغلق الهاتف ووضعه بجواره قائلًا: "مستني تجي في حضني."
كالطفلة الصغيرة قفزت فوق الفراش بجواره لتتعالى ضحكته على تصرفاتها الطفولية: "مش هتعقلي؟ هزت رأسها وقبلت وجنته: "طول ما أنا متجوزاك هأفضل مجنونة." داعب شعرها: "ماشي يا مجنونة." ما إن أحاطها بذراعه وأغلق عينيه حتى فتحهما سريعًا باستدراك. قطبت جبينها حينما وجدته يغادر الفراش، سألته بقلق: "في إيه يا حمزة مالك؟ قال وهو يمسك بسترته التي ألقاها على الأريكة ويخرج شيئًا من جيبه: "كنت هأنسى."
رفع يده بالشوكولاتة لتتسع ابتسامتها وهي تأخذها من يده وتحتضنه: "أنا بأحبك قوي." ضمها إليه: "وأنا بأموت فيكِ." نامت قريرة العين بين ذراعيه تتمنى أن يظل بجوارها طول العمر، فبالرغم من كل القسوة التي نالتها على يده إلا أن حنانه وحبه الذي يغدقه عليها محى كل تلك القسوة وأحل محلها حب كبير. *** في اليوم التالي أوصلها إلى عملها وانطلق إلى عمله الذي ازدهر كثيرًا بصورة لم يتوقعها، لينسب الفضل لوجودها في حياته الذي تفاءل به.
قال زين بتذمر: "بأقول لك إيه يا جدع أنت، أنا زهقت." رفع عينيه إلى زين باستفهام: "في إيه بس على الصبح يا زين؟ قال زين بامتعاض: "فيها إن سيادتك ولا على بالك إني هاموت وأتنيل أتجوز وطاحنّي في الشغل وكل يوم تقول لي بكرة... الأسبوع اللي جاي... ناقص تقول لي الشهر اللي جاي." ضحك حمزة ليقول زين بجبين مقطب: "اضحك... اضحك... طبعًا ما أنت متجوز ومرتاح." هتف حمزة بامتعاض: "يا ساتر على عين أهلك." قال زين: "يبقى اخزي عيني وجوزني."
"حاضر يا زفت، نخلص شغلنا الأسبوع ده وعلى الأسبوع اللي جاي نروح البلد." قال زين بلهفة: "ما نروح النهاردة؟ لوى حمزة شفتيه: "والشغل؟ هتف زين بغضب: "ما تغيظنيش يا حمزة." قال حمزة: "ما خلاص بقى بطل رغي و خلينا نشوف شغلنا عشان أجوزك." قال زين بجبين مقطب: "عيل أنا هتضحك عليّ؟ أومأ له حمزة: "آه عيل... تنكر إنك عامل زي العيل الصغير وشبطان في الجواز؟ قال زين: "لا يا أخويا... قول راجل غلبان وحداني محروم ونفسه يتلم ويتجوز."
ضحك حمزة حتى دمعت عيناه قائلًا: "الله يخرب بيتك... صعبت عليّ." قال زين بلهفة: "يعني خلاص هتجوزني؟ قال حمزة: "ما قلنا هنروح آخر الأسبوع نطلبها ونحدد ميعاد الجواز." اتسعت عيون زين: "وإحنا لسة هنحدد ميعاد؟ قال حمزة باستنكار: "وأنت فاكر هتتجوز في نفس اليوم؟ "وماله؟ "إزاي يعني... أروح أقول لأبوها جوزها له وياخدها وهو مروّح؟ قال زين: "وفيها إيه ما كل حاجة جاهزة...
وبعدين ما أنت يا أخويا أخذت البت واتجوزتها في ساعة مش في يوم؟ شرد حمزة بابتسامة يتذكر ذلك اليوم ليغمز له زين وهو يكمل بمكر: "تلاقي يومها البت عجبتك مش تقول لي بقى انتقام وأبوها... هي بصراحة البت حلوة بس عليها لسان." أمسكه حمزة من تلابيبه: "بت مين اللي بتتكلم عليها كده يا حيوان أنت؟ خلّص زين نفسه من يد حمزة بضحكة عالية: "مش بأقول لك نطحت عليك... طول الوقت يا حيوان يا حيوان... ده أنا هأنسى اسمي وهأبقى حيوان."
ضحك حمزة مطولًا حتى امتزجت الابتسامة بالذكريات المريرة ليسحب نفسًا عميقًا بينما يقول بشجن: "فكرتني... كان عندي استعداد أقتلها اليوم ده." وضع زين يده على خده ونظر إلى حمزة بولهة قائلًا: "ودلوقتي؟ التفت إليه حمزة ولكمه قائلًا: "عندي استعداد أقتل واحد سخيف زيك بيقول عليها كده." ضحك زين: "بقيت سخيف دلوقتي؟ قال حمزة: "طول عمرك." ضحك زين قائلًا: "طول عمري صاحبك وأخوك لغاية ما اتجوزت نسيتني."
قال حمزة بضحكته الرجولية: "إيه نسيتني دي... استرجل يلا وبعدين هتغير من مراتي؟ أومأ له زين قائلًا: "بصراحة آه... أخذتك مني." قال حمزة بتوجس ليشاكسه: "إيه أخذتك مني دي... لا ده أنا كده هأقلق منك... إيه يا زين ما تهدى كده عشان أجوزك؟ ضحك زين قائلًا: "إذا كان كده ماشي." *** تعالى رنين هاتفه ليرى اسمها فيقول لزين: "روح بقى أنت دلوقتي."
قال زين بنبرة ساخرة: "طبعًا دلوقتي بتطردني عشان الهانم على التليفون بعد ما أخذت غرضك مني." تعالت ضحكة حمزة وقذفه بالقلم قائلًا: "غور يلا." كان صوته ضاحكًا حينما أجاب عليها لتقول سيرين بغيرة واضحة: "أنت بتضحك مع مين؟ قال حمزة: "مش في حاجة اسمها... إزيك وحشتيني... أي حاجة الأول بدل دخلة المخبرين دي؟ قالت بسرعة: "إزيك... وحشتني... ها بقى كنت بتضحك مع مين؟ ضحك حمزة قائلًا: "إيه الكروتة دي؟
قطبت جبينها قائلة: "قول يا حمزة." "ده زين." رفعت حاجبيها بغيظ: "يعني أهو فاضي وبتضحك مع زين بدل ما تخلص شغلك بسرعة عشان ترجع بدري البيت؟ قال بعدم تصديق: "أنتِ هتغيري منه أنتِ كمان؟ قالت بدلال: "مش عاوزني أغير عليك؟ قال بحب: "غيري يا روحي زي ما أنتِ عاوزة." "مع إنك بتزعلي لما أنا بأغير." هزت رأسها: "لا... أنت غيرتك مش طبيعية فيها إيدك سابقة تفكيرك." ضحك قائلًا: "أعمل إيه... بأحبك و بأموت فيكِ."
ضحكت قائلة: "طيب هتعدي عليّ إمتى عشان نروح؟ قال بتعلثم: "آه... أصل النهاردة مش هأقدر يا سيري معلش... عندي اجتماع كمان ساعة ومش عارف هيخلص إمتى." زمت شفتيها قائلة: "تمام." قال بسرعة: "بس هرجع بدري." أومأت له: "أوك." قال: "اطلبي أوبر وطمنيني لما ترجعي." قالت بابتسامة: "ماشي يا حبيبي." ***
تجاوزت الثانية فجرًا ولم يعد حمزة للمنزل وسيرين جالسة في فراشها تشعر بالغضب الممزوج بالضيق والحزن. حاولت التماس العذر له بأن له أعمالًا كثيرة، ولكن هذا الوضع أصبح الطبيعي طوال الأسبوع الماضي. فكل يوم يتأخر حتى بعد منتصف الليل، كما أنه لم يعد يتناول وجبة الغداء معها كما وعدها من قبل. سمعت صوت المفتاح بالباب ولكنها تلك المرة لم تقم إليه بل اندثرت بالغطاء وتظاهرت بالنوم فهي غاضبة منه لانشغاله عنها.
دخل بخطوات هادئة حينما وجدها نائمة حتى لا يزعجها، انحنى وطبع قبلة على جبينها ووضع بجوارها الشوكولاتة التي لا ينساها يومًا قبل أن يتحرك بهدوء يستبدل ملابسه ويعود بعد قليل ليتمدد بجوارها. شعرت بالذنب فهو يحبها ويهتم بها ولا يحق لها أن تغضب منه لانشغاله عنها. ولكن ماذا تفعل فهذا الحب الذي تكنه له متملك مجنون، تريده أن يكون لها الـ ٢٤ ساعة ولا تقبل أن يشاركه شيء فيه حتى وإن كان عمله.
فتحت عيونها ونظرت إليه حينما احتضنها، ليبتسم بهدوء فهو يعرف أنها غاضبة من تأخره وتظاهرت بالنوم. "حمد الله على السلامة." قبل رأسها قائلًا بحنان: "الله يسلمك يا حبيبتي." قالت دون أن تنظر لعينيه متظاهرة بالغضب: "أحضر لك العشا؟ هز رأسه: "لا يا حبيبي أنا مقتول نوم." "بعد الشر عليك." قال باهتمام: "أكلتي؟ قالت بكذب: "آه." جذبها لحضنه وأغمض عينيه واستغرق في النوم. ***
قطبت جبينها في الصباح حينما تقلبت في الفراش ولم تجده بجوارها. فاليوم الجمعة وهي سعيدة أنه سيقضيه معها فقد اشتاقت له كثيرًا وهو مشغول عنها. قامت بسرعة تبحث عنه. سبقته رائحته العطرة بينما أحاط خصره بالمنشفة السوداء الكبيرة وقطرات المياه تقطر من خصلاته الفاحمة، قال وهو يقبل وجنتها: "صباح الخير يا قمر." ابتسمت له قائلة: "صباح النور يا حبيبي." أطلق صغيرًا قائلًا وهو يجذبها لحضنه: "أووه الجميل مزاجه رايق النهاردة...
مش مكشرة." أومأت له بحماس وهي ترفع نفسها على أطراف أصابعها وتحيط عنقه بذراعيها. آه، النهاردة الجمعة وهتبقي معايا طول اليوم، أكشر ليه؟ تغيرت ملامح وجه حمزة بارتباك، لتنظر إليه سيرين بتوجس وتسأله: مش كده ولا إيه؟ ولا أنت ناوي تخرج؟ حمحم بتعلثم: أصل يا حبيبتي، أنا نسيت أقولك إني رايح البلد النهاردة. قالت بابتسامة مهزوزة: طيب حلو، نروح مع بعض أهو نغير جو. مرر يداه برقة على خدها: بس.. يعني مش هينفع. قطّبت
جبينها: ليه مش هينفع؟ قال بهدوء: أصل يا حياتي.. أنا هروح وأرجع بليل وده هيكون فيه تعب عليكي.. وبعدين أنا رايح مع زين وعمه نطلب سارة. يعني هتكون قعدة رجالة.. وبعدها عندي شوية شغل في المصنع أخلصهم وأرجع على طول. هزت رأسها ولم تستطع إخفاء نظرات الخزي في عيونها، فقد انحرمت منه الأسبوع الماضي بأكمله وأمَّلت نفسها أنه سيبقي معها اليوم. قال برقة وهو يجذبها إليه: سيري. أبعدت يداه باقتضاب: خلاص يا حمزة.
قال برجاء: متزعليش يا قلب حمزة. تنهد قائلًا وهو يلاعب خصلات شعرها: أنا عارف إني مقصر معاكي بس غصب عني. هزت رأسها قائلة وهي تخفي حزنها: مفيش مشكلة، ربنا معاك. جذبها إليه ليتطلع لعيونها الحزينة: متزعليش بقي. قالت بقليل من العصبية: قلت خلاص مش زعلانة يا حمزة. زم شفتيه وتنهد قائلًا ليشاكسها: طيب مفيش فطار من إيديكي الحلوين دول؟
أومأت له وخرجت من الغرفة ليفرك شعره بضيق، يريد لو يستطيع البقاء معها وعدم إحزانها ولكن دون إرادته العمل فوق رأسه لا ينتهي. صفف شعره الكثيف وأمسك زجاجة عطره ينثرها فوق عنقه وكتفه بسخاء بلحظة دخولها إلى الغرفة، كم هو وسيم هذا الصباح وقد تأنق للغاية ببدلته الرمادية الأنيقة وطوله الفارع وربطة عنقه الحريرية. خفضت عيونها عنه فهي غاضبة منه، ألا يجد في يومه بضع ساعات من أجلها. قالت باقتضاب: الفطار جاهز.
أومأ لها وأمسك بساعته الجلدية الأنيقة يضعها حول معصمه لتبعد عيونها عن متابعته وتخرج. جلست على الأريكة تهز قدمها برتابة في انتظار خروجه من الغرفة ليقطّب جبينه بتساؤل ما إن خرج ولم يجدها جالسة على طاولة الإفطار: أنتي مش هتفطري؟ هزت رأسها تتشاغل بالعبث بهاتفها: لا، معدتي وجعاني شوية. عبست ملامحه واتجه ناحيتها يسألها بقلق: مالك يا حبيبتي؟ أنتي تعبانة؟ هزت رأسها: لا.. التعب العادي بتاع الحمل.
مال ناحيتها قائلًا: مفيش حاجة اسمها تعب عادي.. خلينا بكرة نروح للدكتور نطمن. قالت باقتضاب: مفيش داعي.. كده كده عندي ميعاد المتابعة كمان يومين أبقى أقوله على وجع معدتي ده. أومأ لها بابتسامة حنونة قائلًا: سلامتك يا روحي. أومأت له: الله يسلمك. تناول الإفطار بسرعة وهو يرتب أوراقه ليرتشف قهوته وهو واقف وينحني ناحيتها يقبل رأسها قائلًا: أنا نازل يا حبيبتي.. خدي بالك من نفسك وإن شاء الله مش هتأخر. أومأت له: ترجع بالسلامة.
كان اليوم طويلًا مملًا وهو بعيد عنها بالرغم من أنه اتصل بضع مرات وأنها تدري أنه يتصل حتى لا تتضايق منه، فهو مشغول وواضح من صوته ومن تلك الدقائق التي يختطفها ليحدثها ويطمئن عليها. في المساء تلقت اتصالًا من نبيلة بصوت يطير فرحًا تخبرها أن سارة تمت خطبتها لزين والزواج سيتم خلال شهر. باركت لها، فهي تحب تلك الفتاة كثيرًا. قالت نبيلة: كان نفسي حمزة يجيبك معاه.. وحشتيني يا سيرين. قالت: معلش يا ماما نبيلة، المرة اللي جاية.
قالت نبيلة: أنا لولا أن حمزة قالي إن المشوار هيتعبك أنا كان ليا معاه تصرف تاني. بس وعدني هتجوا تقعدوا معانا أسبوع. : إن شاء الله.
جلست سارة بركنها المفضل بالحديقة تتذكر تلك الدقائق التي التقت عيناها بعيناه خطفًا من وسط عائلتها.. لا تنكر أنها ما تزال غير مصدقة كيف ستتزوج به بتلك السرعة، ولكن أيضًا لا تنكر أنها ارتاحت له. لم تكن تحلم بقصة حب خاصة وهي وسط عادات عائلتها المشددة، وطالما توقعت أن يطلبها أحد معارف أو أقارب عائلتها والتي ستراه العائلة مناسب وتوافق عليه مثل ما حدث مع زين.. ولكن المختلف أنها رأت نظرات بعيناه لا تعرف تفسيرها ولكنها ليست مجرد نظرات.. ربما إعجاب.. إعجاب من أول وهلة كما في الروايات.
قطعت خلوتها ريحان التي قالت بهيام: شفتي كان زي القمر إزاي النهاردة؟ رفعت سارة عيناها ناحيتها: لا ما شفتش. أخرجت ريحان هاتفها لتريها تلك الصورة التي التقطتها لحمزة دون أن يراها: أهو شوفي. نظرت إليها سارة باستنكار: إيه اللي عملتيه ده؟ هزت كتفها وأخذت تتطلع لصورته بهيام: وأنا عملت إيه؟ هتفت سارة بجدية: ريحان، قلتلك ألف مرة اللي بتعمليه ده غلط. زفرت ريحان: هتشغلي أسطوانة كل مرة. : أيوه عشان تعقلي. : أنا عاقلة.
: لو عاقلة كنتي هتشوفي إنه راجل متجوز ومش بس كده لا بيحب مراته. : مراته اللي عيلتها دخلته السجن ونصبت عليه؟ : وأنتي مالك هو راضي؟ : مين قال كده؟ هي بس تلاقيها عجباه شوية وهيزهق منها ويشوفها على حقيقتها وإنها طماعة زي أختها. زفرت سارة بحدة: حرام عليكي.. سيرين طيبة.
: ولا طيبة ولا حاجة.. ده رسم على تقيل يا ماما.. ده أنا سمعت تيته بتحكي لماما ال إيه أنها انهارت وكانت عاوزة تتطلق منه لما أبوها اعترف على نفسه وعشان كده تيته جابتهم هنا المرة اللي فاتت.. وأول ما اتنازل وطلع أبوها من السجن بقت زي القردة وعمالة تتدلع عليه. قطّبت سارة جبينها: يا ساتر على تفكيرك السم ده.. واحدة وجوزها أنتي مالك. هتفت ريحان بامتعاض: بقولك إيه.. خليكي أنتي في جوازتك ومالكيش دعوة بيا.
جلس بجوارها يتأملها بينما كانت نائمة.. فقد اشتاق إليها تلك الجميلة التي يعشقها من أعماق قلبه. فتحت عيونها على قبلته الرقيقة التي يطبعها على جبينها. ابتسمت له ما إن فتحت عيونها على ابتسامته الحلوة. همس برقة: صباح الخير. تلفتت حولها هل حل الصباح لتقول بتساؤل: أنت لسة راجع دلوقتي؟ أومأ لها قائلًا: اتأخرت في المصنع وعلى ما اتحركت من هناك كان الفجر طلع. قالت بحنان: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. قبل وجنتها: الله يسلمك.
: أنت أكيد جعان.. أنا هقوم أجهزلك حاجة تأكلها. هز رأسه بإرهاق واضح: لا يا حبيبتي أنا هاخد دش وأجي أنام ساعتين عشان أنزل الشغل. قالت باستنكار: شغل إيه يا حمزة، ما ترتاح النهاردة. هز رأسه: مش هينفع يا حبيبتي.. عندي شغل. تأفأفت بتذمر فالعمل لا ينتهي.. يوم واثنان وهو يغرق بدوامة العمل مجددًا حتى أنها لا تكاد تراه.
نظرت بساعتها وتراجعت عن الاتصال به والحزن يعصف بقلبها، فاليوم هو موعدها مع الطبيب وقد وعدها أن يذهبا سويًا وها هو نسي وانشغل. اتصلت بوالدتها: ماما. قالت هدى بلهفة: سيرين حبيبتي عاملة إيه؟ : أنا الحمد لله. قالت سيرين: ماما أنا عندي ميعاد مع الدكتور وحمزة مشغول، تيجي معايا؟ قالت هدى بتأكيد: آه طبعًا يا حبيبتي أنا هعدي عليكي نروح سوا. : تمام.
لآخر وقت وهي تتطلع إلى هاتفها تتوقع أن يتذكر ويتصل بها ليأتي معها ولكنه لم يفعل. احتضنت والدتها باشتياق فقد مرت بضعة أسابيع لم ترها بها بعد تحذيرات حمزة بذهابها لمنزل خالتها، وأيضًا والدتها تجد حساسية في الذهاب لمنزل سيرين فهي لن تتجاوز أبدًا فعل زوجها بحمزة والذي طالما عامل زوجها كأبيه. ابتسمت هدى بحنان وهي ترى حفيدها على شاشة السونار لتدمع عيون سيرين فقد تمنت أن يكون معها. قالت هدى بسعادة: ولد ولا بنت يا دكتور؟
قال الطبيب بابتسامة: المدام تشرفني كمان أسبوعين وهقولها إن شاء الله. أومأت له هدى: إن شاء الله. دون الطبيب الأدوية والفيتامينات ونصحها بالتغذية الجيدة والراحة لتجاوز الضعف العام الذي تشعر به. خرجت هدى مع سيرين من عيادة الطبيب لتنظر سيرين إلى هاتفها.. لم يتصل! فكرت هدى بتردد بإخبار ابنتها عما انتوته حينما فتحت سيرين الحديث عن والدها وهي تقول: أنتي بابا مش صعبان عليكي؟ قالت هدى باقتضاب: غلط ولازم ياخد جزاته.
قالت سيرين: بس يا ماما هو.. ده اتعذب كتير أوي وندم.. ومكنش يعرف بكل الخطط اللي سيدرا.. قاطعتها هدى بحزم: بلاش تبرري الغلط يا سيرين، أنا مربتكيش على كده.. أبوكي غلط.. طمع وخان وسرق. حتى لو مكنش يعرف بس كانت عنده النية. طأطأت سيرين رأسها بخزي لتربت هدى على كتفها: بلاش توطي راسك.. هو اللي غلط مش أنتي. : يعني مفيش أمل تسامحيه؟ هزت رأسها: لا. نظرت إليها
سيرين لتقول هدى بتردد: طالما أنتي فتحتي الموضوع يا سيرين.. أنا عاوزة أقولك.. إني هتطلق من أبوكي. انصعقت ملامحها: ماما! : سيرين لو سمحتي.. أنا واخدة قرار ومش هرجع فيه. انسابت الدموع من عيونها كثيرًا وقد امتزجت حساسية الحمل مع غياب حمزة مع حديثها مع والدتها عن انفصالها عن والدها مع اتصالها للاطمئنان على أبيها وسماع نبرته المنكسرة بعد أن طلبت منه هدى الطلاق.
كل هذا امتزج ليشكل سحابة حزينة جثمت على صدرها وتركتها بنوبة بكاء حارة.. مسحت دموعها سريعًا وتظاهرت بمشاهدة التلفاز حينما استمعت بصوت مفتاح بالباب. قال بابتسامة وهو ينحني يقبل وجنتها: مساء الخير. قالت بصوت خافت: مساء النور. قطّب حمزة جبينه بقلق شديد حينما رأى انتفاخ عيونها من أثر البكاء ليسألها: سيرين حبيبتي أنتي بتعيطي؟ هزت رأسها: لا. جلس بجوارها وأمسك بذقنها ينظر إلى عيونها: لا إزاي؟
عينيكي حمرا وواضح أوي إنك كنتي بتعيطي. أشاحت بوجهها قائلة بخفوت: قلتلك مش بعيط. قال بحنان: هو أنا مش هعرف يعني إذا كنتي زعلانة ولا لا؟ أفلتت دموعها من نبرته الحنونة ليضمها إليه ويربت على ظهرها بينما أخبرته بأمر انفصال أبيها وأمها. دون إرادته اندفع السؤال من بين شفتيه بعد أن هدأ بكاؤها قليلًا: أنتي رحتي لمامتك النهاردة؟ انصدمت ملامحها وقد فسر عقلها سريعًا سؤاله.. فهذا كل ما اهتم به لتبتعد
عن حضنه وتنظر إليه باتهام: هو ده اللي فارق معاك؟ قامت من مكانها وهي تطالعه بنظرات لوم وعتاب بينما تكمل بنبرة كسيرة: لا اطمن يا حمزة بيه مرحتش ولا كسرت كلامك.. ماما كانت معايا عند الدكتور. تشعشع الخزي بملامحه حينما أكملت: لما ملقيتكش افتكرت ميعاد الدكتور كلمتها عشان تيجي معايا.
تركته وأسرعت لغرفتها تخنقها غصة حلقها من قسوة موقفه.. كل ما اهتم له هو أنها ذهبت إلى أمها دون أن يعلم.. بدلًا من أن يطبطب على جرحها يجرحها أكثر. قام حمزة خلفها سريعًا بملامح وجهه المتجهمة، فهو بالإضافة لإهماله لها طوال الأيام الماضية وانشغاله عنها يكمل ويزيد الطين بلة بسؤاله الغبي المندفع. دخل إلى الغرفة ليجدها متكورة على نفسها تتظاهر بالنوم. جلس إلى جوارها وربت على كتفها بحنان، لتبعد كتفها عنه بجفاء: متلمسنيش.
تجاهل رفضها وأحاطها بذراعيه ليجلسها بحضنه، بينما قال وهو يقبل رأسها: حقك عليا. قالت بعدائية: قلتلك متلمسنيش. أحبط محاولتها لترك حضنه ليشدد يداه حولها بينما نظر إلى عيونها قائلًا بنبرة صادقة وهو يتطلع لزيتون عينيها: سيرين حبيبتي وأغلى حاجة في حياتي.. أنا آسف.. حقك عليا. مكنتش أقصد اللي فهمتيه، أنا بس كنت بسأل. قبل رأسها وأكمل: أنا آسف إني انشغلت ونسيت ميعاد الدكتور.. بس وعد مش هتتكرر. نظر
إلى عيونها باعتذار وأكمل: أنا عارف إني مقصر معاكي بس غصب عني. تحولت نبرته للجدية وهو يضيف: سيرين أنا أول مرة أتكلم معاكي في حاجة زي دي.. يعني مكنتش عاوز تفكيرك يروح لبعيد أو إني بفتح في اللي حصل زمان، بس انتي لازم تعرفي إني بشتغل وبطحن نفسي الفترة دي عشان أنا عليا أقساط قرض بـ 100 مليون، انتي متخيلة؟! أنا بعت اللي ورايا واللي قدامي عشان أدفع أول قسط وأعرف أخرج من السجن، بشتغل بإيدي وسناني عشان ميعاد تاني قسط قرب.
تغيرت ملامح وجهها للألم والشفقة ليبتسم لها بحنان ويكمل: أنا الحمد لله وضعي المالي اتحسن كتير أوي عن الأول والمصنع اشتغل أحسن ما كنت متوقع وشغلي مع عيلة أمي ساعدني كتير.. بس مش عاوز كل ده يخليني أرتاح أو أطمن، لازم أفضل أشتغل لغاية ما أسدد ديوني، وقتها هرتاح. خانتها دموعها لتمتد يداه سريعًا إلى وجنتها الناعمة يمسحها: هو أنا بقولك ده عشان تعيطي ولا عشان انتي مراتي حبيبتي اللي عاوزاها تشاركني حياتي؟
قالت باشفاق: بس أنت كدة بتتعب. قال بحنان وهو يضع يداه على بطنها التي بدأت بالانتفاخ: كله يهون عشان الباشا يشرف ويلاقي أبوه باشا زي زمان. أوجعتها كلماته لترتمي بين ذراعيه: أنا عاوزاه يجي يلاقي أبوه جنبه.. الفلوس مش كل حاجة يا حبيبي. أومأ لها وزاد من ذراعيه حولها قائلًا: عارف يا روحي.. بس حاليًا أنا بسابق الزمن.. عاوز ابني لما يجي أكون خلصت من كل المشاكل اللي حواليا وأتفرغ له وليكي. سحب نفسًا عميقًا ومرر
يداه برفق على جانب ذراعها: نفسي يا سيرين ربنا يكرمني بولاد كتير منك.. أنا عشت طول عمري وحيد، عاوز تكون عندي عيلة كبيرة وحياتنا اللي جاية مع ولادنا تكون حلوة ومن غير مشاكل.. عاوز أأمن مستقبلهم وأخليهم مبسوطين. وضعت رأسها على صدره بدموع متأثرة: أنا بحبك أوي يا حمزة.. ونفسي أخليك مبسوط وأعوضك عن الحزن اللي شفته.. يا ريت في إيدي حاجة أعملها أساعدك. قبل يدها بحنان قائلًا: خليكي جنبي وحبيني هو ده اللي أنا محتاجه منك.
مسح دموعها ورفع عينيها الجميلة إليه ليقول بمرح: وبعدين متخافيش عليا أنا برضه حفيد البدراوي يعني لو لا قدر الله مقدرتش أسدد أنا واثق إن الحج عبد الحميد مش هيسبني.. بس أنا المحاسب مطمني وإن شاء الله هسدد قبل الميعاد وكمان هيكون عندي رصيد محترم في البنك. ابتسمت له بتشجيع: إن شاء الله يا حبيبي ربنا هيقف معاك. أومأ لها بثقة: إن شاء الله. ابتسم وداعب وجنتها بحنان: أول ما أسدد تاني قسط هشتري لينا بيت جديد.
هزت رأسها: ليه.. بيتنا ده حلو أوي. نجيب بيت أكبر. لا.. مش محتاجين بيت أكبر ولا حاجة.. ده كبير وشيك وأنا بحبه. ابتسمت له بحب وأكملت: وبعدين فيه كل ذكرياتنا الحلوة. داعب أرنبة أنفها: زي ما تحبي.. ربنا يخليكي ليا. ويخليك ليا يا حبيبي. قبل جانب ثغرها وقال: ها قوليلي الدكتور قالك إيه.. أوعي يكون قالك نوع البيبي وأنا مش موجود. هزت رأسها ووضعت يدها على بطنها بحنان: قالي كمان أسبوعين هيبان.
ربت على بطنها بحنان: إن شاء الله يكون ولد. رفعت حاجبها: ولو بنت هترجعها مثلًا؟ ضحك قائلًا بمكر: لا طبعًا. بس بعد تسع شهور هتكوني جايبالي ولد. قبل أن تعترض كان يلتقط شفتيها بشفتيه يقبلها قبلة عاصفة هبت على صحراء قلبها لتزدهر مجددًا بجنة حبه. نظر عزام لسيدرا التي لمعت عيونها بينما قال بمغزى: إيه، كبيرة عليكي؟ ولا خلاص رجعتي في كلامك ومش عاوزة تاخدي التوكيل؟
قالت بتردد: لا طبعًا عاوزاه.. بس دي محتاجة رأس مال كبير أوي 100 مليون. قال عزام بتعالٍ: وإيه يعني 100 مليون في بيزنس زي ده؟ قالت بدلال مصطنع وهي تضع ساق فوق الأخرى: فيها إن المبلغ ده مش معايا.. أنا صرفت كتير أوي على تأسيس الشركة. قال وهو يشعل سيجارة الكوبي الفاخر: ومين قال إنك هتدفعي جنيه واحد؟ نظرت إليه باستفهام: إزاي؟ قرض. رددت بتوجس: قرض؟ أومأ
لها وهو ينفخ دخان سيجارته: وفيها إيه.. أغلبنا بنشتغل كده.. قروض كبيرة نمشي شغلنا ونسدد على مهلنا. أنا بسهولة أوي أجيبلك قرض بالمبلغ ده وشروط تسديد مناسبة وبعدين أنا مقلتش 100 لا 200 مليون. نظرت إليه ليستفهم ليكمل: جمال باشا يدخل بيهم معانا. نظرت إليه ليشرح لها مزايا ومكاسب تلك الصفقة قائلًا: شوفي بقى لما تضربي المكسب 200 في الميه. ارتسمت ابتسامة على شفتيها ليكمل بخبث: وأهو يبقى تعويض له عنك.
تظاهرت بعدم الفهم: عني أنا؟ أومأ لها بابتسامة وهو يتطلع بوقاحة إليها بينما فتح أمامها تلك العلبة التي تلالأ بداخلها ذلك الخاتم الماسي ذو الفص الضخم: تطلقي منه ونتجوز. قالت بدلال ونظرات ماكرة: وتفتكر بسهولة كده هيرضى؟ قال بخبث وثقة: ما هو انتي هتقنعيه.. واحدة جميلة وذكية زيك أكيد مش مناسب لها تكون مرات جمال وترفض عزام الصاوي. صدق، فهو صيد ثمين لا تستطيع تفويته.. قادها طمعها ولكنها أيضًا حاولت الاحتراس.
قفزت سيرين بجوار حمزة على الفراش بصوت متحمس: حمزة اصحى. هب من نومه مفزوع: في إيه؟ بسرعة فتحت التلفاز وهي تقول بسعادة: إعلانات مصنعك. قطب جبينه وأبعد النعاس من عينيه بينما يرى حملة الإعلانات الضخمة عن مصنعه.. لا يفهم شيئًا ليأتيه بعد لحظات اتصال جده والذي كلف شريف بتلك الحملة كوسيلة لمساعدته وزيادة مبيعاته: متشكر يا حج بس ما لوش داعي تكلف نفسك الملايين دي. دي هدية بسيطة يا ولدي.
أغلق الهاتف واحتضن سيرين بسعادة بينما انهالت عليه التليفونات المهَنئة من رجال الأعمال. أخذت الهاتف من يده بعد الاتصال العاشر لتقول بتذمر: كفاية تليفونات بقى.. أغلقت الهاتف وألقته بعيدًا ليقول: بتعملي إيه يا مجنونة؟ قالت بجدية: ده أنا هوريك الجنان على حق لو مسكت التليفون ده النهاردة.. أنت النهاردة إجازة يعني بتاعي، مفيش شغل ولا تليفونات. لمع العبث بعينيه بينما يقول: متأكدة؟
أومأت له بابتسامة ليقول: موافق.. بس هتنفذي كل اللي أنا عاوزه. قالت بدلال: لا يا حبيبي.. أنت اللي هتنفذ كل اللي أنا عاوزاه. جذبها إلى حضنه قائلًا: وسيرين هانم تأمر بإيه؟ أولًا: هتقوم معايا.. نجهز الفطار سوا.. وبعدين نفطر ونقعد نتكلم.. ونجهز الغدا ونتغدى وبرضه نتكلم و.. قاطعها بجبين مقطب: إيه، إحنا هنقضي اليوم كله كلام؟ أومأت. قال بخبث: إحنا نقوم ناخد شاور مع بعض وبعدين أقولك. لكمته في صدره: إيه قلة الأدب دي؟
قال وهو يحملها ويقوم بها من الفراش: هو انتي لسه شفتي قلة أدب؟ أغلقت سيدرا التلفاز بحقد ليتطلع إليها جمال بتشفٍ قائلًا: أمال كنتي فاكرة إيه.. هيفضل طول عمره في السجن؟ ضحك عاليًا وأكمل: أهو رجع أقوى من الأول. هتفت بحقد: أنت شمتان فيا؟ ضحك ليكيدها: وأشمت فيكي ليه.. أنا بس مبسوط إنه طلع راجل قوي. زمت شفتيها وهزت قدمها بعصبية ليكمل بخبث: وشها حلو عليه. قطبت جبينها بتساؤل: هي مين؟
قال بتشفٍ: سيرين.. أختك.. أصل حمزة اتجوزها. هبت نادية من مكانها هاتفة: بنت هدى.. اتجوز بنت هدى! أومأ لها جمال لتبدو الصدمة واضحة على وجه سيدرا التي قالت بعدم تصديق: مستحيل. قال جمال باستهزاء: هو إيه اللي مستحيل.. متجوزها من شهور.. ومش بس كده دي حامل كمان. ابتلعت لعابها بغل وحقد وعدم تصديق ليكمل جمال باستهزاء: ما فرقتيش معاه من الأساس وأول ما خرج من السجن اتجوزها.. ويا عالم بقى اتفق هو وهشام على إيه.
هتفت بغضب أهوج: أنت إزاي ما تقوليش حاجة زي دي؟ قال ببرود: وأقولك ليه.. انتي مالك وماله.. تكوني عاوزة ترجعيله؟ هزت كتفها تخفي حقدها: فتلك الفتاة التي طالما كرهتها أخذت زوجها.. وأرجعله ليه.. أنا هتجوز واحد أحسن منه. سخر جمال: وده مين إن شاء الله؟ قالت بثقة: عزام الصاوي. نظر إليها جمال هاتفًا: وحياة أمك! تتجوزي مين؟ قالت ببرود: عزام الصاوي. وده فجأة؟ مش فجأة. ضحك باستهزاء: وانتي واثقة أوي إنه مش بيلعب عليكي؟
نظرت بشرود: أنا ألعب بعشرة زيه. قالت نادية بطمع: ملكش دعوة يا جمال إحنا كل اللي يهمنا مصلحتنا وسيدرا ذكية وعارفة بتعمل إيه كويس. ومصلحتنا مع الراجل. هز كتفه ببرود: على رأيك.. أهم حاجة المصلحة. أومأت له سيدرا: يعني موافق يا جمال؟ قال بتحذير: ولو غدرتي بيا؟ قالت بتهكم: هغدر بيك إزاي.. هتعملي توكيل أنت كمان؟! ضحك جمال لتكمل: أنت شريك معايا بالنص. قال عزام بينما يتطلع إلى سيدرا: توقعت تجي الحفلة إمبارح.
قالت بهدوء وهي تضع سيجارتها الرفيعة بين شفتيها المصبوغة بأحمر شفاه قاني اللون: ما بحبش الحفلات دي. قال بمغزى: بس دي حفلة كان فيها كبار رجال أعمال البلد. قالت وهي تتصفح هاتفها: بس أنا معرفش حد منهم. قال وهو يهز كتفيه: ولا أنا.. بس الحفلات دي بتكون فيها فرص لبيزنس كبير. أومأت له وقالت بخبث: طيب ما تعرفني عليهم.
أشارت لبعض الصور المنشورة على مواقع التواصل لهذا الحفل الضخم تسأله عن بعض الشخصيات ومن بينهم حمزة الذي اشتعلت غيرتها بينما ظهرت سيرين برفقته.. قالت بلؤم: وده مين؟ تعرفه؟ قال عزام بعدم اكتراث: ما أعرفهوش شخصيًا.. بس اسمه عالي في السوق. أومأت له وقد تأكدت من قبل بفعل جاسوسها أن عزام لا يعرف حمزة ليطمئن قلبها وتوقع إجراءات الشراكة والقرض.
خرجت من شركة عزام وصورة سيرين برفقة حمزة تقتلها غيرة وحقد.. كانت جميلة متألقة ويبدو حملها والواضح أكثر هو نظرات حمزة لها في أغلب الصور.. يحبها! لم تحظَ يومًا بمثل تلك النظرات.. لم تكن أكثر من زوجة تستغله وهو لم يكن يهتم ولا يعرف شيئًا يسمى حب قبل سيرين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!