الفصل 21 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
28
كلمة
4,445
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

انسابت دموع سيرين من عينيها بينما ينهي المأذون إجراءات طلاق أبيها وأمها بعد أن صممت هدى على عدم مسامحته وصممت على الطلاق. بعد ذهاب المأذون، أخرج هشام من جيبه شيكًا ماليًا بمبلغ كبير ووضعه على الطاولة أمامها قائلًا: "دي حقوقك يا هدى." أبعدت هدى الشيك واعتدلت واقفة بينما تقول بهدوء: "متنازلة عنها." قال هشام بصوت مختنق: "ده حقك." قالت بمغزى: "مش عاوزة فلوس يا عالم جاية منين." انكسرت نظرات هشام ليقول بأسى:

"أنتِ عارفة يا هدى إن عمري ما مديت إيدي على فلوس مش من حقي إلا المرة اللي شيطان لعب بيا فيها... وحتى وقتها ما أخدتش الفلوس." قالت هدى باقتضاب وهي تشيح بوجهها: "أنا معرفش حاجة ولا عاوزة أعرف... دي حاجة تخصك." نظرت هدى إلى سيرين التي نظرت لأبيها بشفقة قائلة بحزم: "يلا يا سيرين." قال هشام: "ده بيتك يا هدى أنتِ هتفضلي فيه... أنا اللي همشي." قالت هدى بنبرة قاطعة: "قلت مش عاوزة حاجة منك."

نزلت سيرين برفقة والدتها والدموع تملأ مقلتيها تشعر بالحزن والأسى تجاه أبيها الذي انكسر بتلك الطريقة القاسية لتقول بعتاب لأمها: "ليه جرحتيه بالطريقة دي يا ماما؟ قالت هدى بحدة: "كنتِ عاوزاني أعمل إيه يا سيرين؟ قالت سيرين بنبرة راجية: "تديله فرصة وتسامحيه." هزت هدى رأسها: "مقدرش... سامحته واديته فرصة قبل كده... اللي يخون مرة يخون ألف وهو طمع وخان وسرق... خان الراجل اللي طول عمره مأمن له هو وابنه...

مشي ورا الشيطان ومش بس كده... ده كذب وقال إنه معملهاش وأنا صدقته وكمان طلع جبان ما اعترفش بغلطه وسابك تتحملي نتيجة غلطته... ساب راجل تاني ياخدك من بيته وسكت عشان عارف إنه غلطان." ابتلعت هدى باقي كلماتها حينما شعرت بحدة وقسوة كلماتها لتمسك كتف سيرين بحنان قائلة: "سيرين حبيبتي أنا مش قصدي أفتح في اللي فات ولا أضايقك... بس أنتِ عشان طيبة ومتعلقة بيه هو صعبان عليكي... بس أبوكي غلط ولازم يدفع تمن غلطته."

"كل ما تمر السنين وتلاقي عينيكي مش قادرة تترفع في حد وأولهم جوزك بسبب عمايله هتعرفي إحساسي... ولادك لما يسألوا ليه جدهم وأبوهم ملهمش علاقة ببعض هتقولي ليهم إيه... اجتاح الألم والحزن محياها من كلمات أمها التي تراها متحاملة على أبيها بشدة وترفض الوقوف بصفها... تعرف أنه أخطأ ولكن لماذا لا تسامح وتغفر.

وجدت حمزة بأسفل العمارة بانتظارها والذي انسحب من عمله ليطمئن عليها بعد أن أخبرته أنها ذاهبة لمنزل أبيها لأنه سيطلق والدتها اليوم... لذا ترك عمله وجاء إليها فلابد أن حالتها ستكون سيئة. بتهذيب نزل من سيارته ما إن رأى هدى تنزل برفقة سيرين ليصافحها بود... نظرت إليه هدى بخزي فكم كانت تتمنى أن تكون صديقة زوج ابنتها وتكون مثل أمه ولم تتخيل ألا تستطيع أن تنظر في عينيه بسبب فعل زوجها. قال حمزة بتهذيب: "اتفضلي أوصلك."

هزت هدى رأسها قائلة: "متشكرة يا ابني... خد أنت سيرين." نظرا إلى أمها برجاء لتقول: "سلمى هتعدي عليا... روحي أنتِ مع جوزك يا سيرين عشان تعبتي." احتضنت أمها وبكت بحرقة لتربت هدى على كتفها وتهمس: "ششش... بطلي عياط يا حبيبتي أنا كويسة وأبوكي هيبقي كويس... خليكي في ابنك." حمحم حمزة قائلًا بحرج حينما وجد سيرين متعلقة بحضن أمها: "يا ريت تتفضلي تقعدي مع سيرين كام يوم أهو تاخدي بالك منها." وهل تستطيع المكوث في منزله بعد أن خان

زوجها ثقته لتقول هدى بلطف: "معلش يا ابني مرة تانية إن شاء الله." أومأ لها ولم يصر فهو يرى مقدار عزة نفس تلك المرأة والتي كان يراها لهشام سابقًا لذا انصدم حينما فعل فعلته فلم يتوقع أن يكون يخدعه كل تلك السنين بالمثالية والشرف والأمانة بينما في النهاية يخونه ويسرقه. أسندت رأسها على زجاج السيارة الجانبي تتابع الطريق بشرود... أبعد حمزة عينيه عن الطريق ونظر إليها قائلًا: "سيرين." التفتت إليه ليقول بحنان:

"كفاية عياط يا سيرين... اللي حصل حصل." قالت بصوت ممزوج بالدموع: "بابا صعبان عليا أوي... ليه ماما صممت على الطلاق... ليه ما ادتهوش فرصة... بقت بتكرهه أوي." لم يخرج صوتها من حلقها لتصمت. قال حمزة: "بصراحة والدتك عندها حق... ما كانش ينفع تكمل معاه بعد اللي عمله والدتك تصرفها صح." خرجت منها الكلمات العدائية من وسط دموعها: "أنت عشان بتكرهه بتقول كده." أبعد عينيه عنها ونظر إلى الطريق بضيق أنه فتح هذا الحديث الحساس معها.

لا تعرف كيف احتدت ملامحها الباكية لتهتف به بهجوم وقد ظنت صمته تحقير من أبيها: "لعلمك أبويا ده أحسن أب في الدنيا وطول عمره محترم لولا الشيطانة اللي كنت متجوزها عمره ما كان يفكر يعمل كده... مش عشان غلطة كلكم تعملوا فيه كده... ده ربنا بيرحم ويسامح... أنتوا لأ ليه؟ صمت حمزة وتركها تخرج ما بداخلها من انفعالات حتى وإن لم تكن صحيحة فهي ابنة أبيها المدللة وهو يعرف أن علاقتهما جيدة وأنها سرعان ما سامحته بالرغم من كل ما فعله.

أوقف السيارة أسفل المنزل لتنزل منه وتصفق الباب بعنف وتصعد سريعًا لترتمي على فراشها وتبكي بحرقة... يؤلمها قلبها على أبيها دون إرادتها. بعد أن سار بضع أمتار وجد نفسه يلف بالسيارة ويعود إليها مرة أخرى. فتح الباب ودخل إلى المنزل ليجدها فوق الفراش تبكي بانهيار. سحب نفسًا عميقًا بعدم رضا عن ما تفعله بنفسها وهي حامل بسبب هشام...

لتعود إليه ذكريات حملها السابق وكيف مات طفله بسبب هشام ليجتاح الخوف أوصاله فلا هو ولا هي ستحتمل لا قدر الله شيئًا كهذا مرة أخرى! اقترب منها بضع خطوات قائلًا بلطف: "سيرين." تفاجأت بعودته فدفنت وجهها بالوسادة ولم تكن تريده أن يراها بتلك الحالة... تعرف أنه يكره أبيها ويحق له ولكن دون إرادتها تشعر بالشفقة والتعاطف لأبيها... فمن منا لا يخطئ وهو حاول بكل الطرق التكفير عن ذنبه! جلس إلى جوارها وجذبها إلى

حضنه يربت على ظهرها بحنان: "ششش بس... اهدي كفاية عياط يا حبيبتي." ربت على كتفها بحنان ثم أخذ بيدها ليغسل لها وجهها بالماء البارد وهو يهدئ من نوبة بكائها... أجلسها على الفراش ثم أحضر لها كوبًا من العصير وجلس إلى جوارها قائلًا بحنان: "ممكن كفاية عياط وتشربي ده." قالت بصوت واهن: "مش عاوزة." قال برقة: "عشان خاطري." ارتشفت القليل ليقول وهو يربت على خدها: "أنا عارف إنك زعلانة على اللي حصل وإنك بتحبيه ومش هلومك...

ده أبوكي مهما كان وحقك تلتمسي له العذر بس أنا غصب عني مش قادر ألتمس له أي عذر عشان كده أنا شايف مامتك عندها حق... وضع وجهها بين كفيه وتابع بعطف: "سيرين... مش فارق أنا بحب هشام ولا بكرهه اللي فارق إني بحبك أنتِ ومش عاوز أي حاجة في الدنيا تزعلك... ما ينفعش اللي بتعمليه ده يا حبيبتي أنتِ في جواكي روح حرام تأذيها... أنا مش بقول كده أنانية مني لأ ده خوف عليكي... صدقيني." ضمها إليه بحنان وقبل رأسها:

"إن شاء الله كل حاجة هتبقى حلوة." ............ قالت هناء بعتاب: "كده برضه يا هدى عاوزة تسيبيني؟ قالت هدى: "معلش يا هناء لازم يكون ليا بيت." "وإيه لازمته يا هدى ما أنتِ قاعدة معايا؟ "معلش لازم يكون ليا بيت... حتى لما سيرين تحب تيجي تزورني يكون لأمها بيت." قالت هناء بخجل: "كله من إياد وعمايله." نظرت إلى أختها وتابعت: "أوعي تفكري إني زعلانة من سيرين...

جوزها عنده حق وده ابن خالتها بدل ما يحافظ عليها بيقول الكلام الفارغ ده." ........... لا تنكر أن وجوده بجوارها خفف عنها الكثير ذلك اليوم ولكن ما إن ذهب في المساء إلى عمله حتى عادت الوحشة والكآبة تتغلغل بداخلها مرة أخرى. اتصلت بأبيها لتطمئن عليه في المساء: "أمك عندها حق يا بنتي... بلاش تلوميها." "أنا هسافر أعمل عمرة يا سيرين يمكن ربنا يسامحني." أومأت له بسعادة: "إن شاء الله يا بابا." "خدي بالك من نفسك وسامحيني."

"مسامحاك يا حبيبي." ............ جلس حمزة إلى مكتبه بينما يعرض أمين عليه حسابات الشركة للعام: "دي كده ملفات الحسابات السنة اللي فاتت." أومأ له حمزة وأخذ الملفات ينظر إليها بضع لحظات قبل أن يقول: "ماشي يا أمين سيبهم هبقى آخدهم معايا البيت أبص فيهم." قال أمين: "تمام يا حمزة بيه... وبالنسبة للنظام الجديد اللي سيادتك عاوزنا نمشي عليه أنا عملت جدولة جديدة هتلاقيها في الفلاشة دي." رفع حمزة عينيه إليه قائلًا:

"تمام يا أمين... هبقى أشوفه." صمت أمين لحظة ثم قال بتردد: "هو... هو يعني يا حمزة بيه بالنسبة لفلوس القرض هي خلاص كده مش هترجع... يعني... يعني دي هتفرق معانا كتير أوي في موقف الشركة المالي لو رجعت." نظر إليه حمزة وقد أخفى تعبيرات وجهه ليقول بقلة حيلة: "هنعمل إيه يا أمين؟ وهرجعها إزاي؟ ربنا يعوض علينا بقى والبركة في شغلنا الجديد." نظر إليه أمين بخبث قائلًا: "يا رب يا حمزة بيه." ..........

بعد خروجه التفت حمزة إلى شاشات كاميرات المراقبة التي وضعها بكل مكان بشركته... أصدقت توقعاته وسرعان ما يتصل أمين بجمال يبلغه بما حدث. أسند حمزة رأسه للخلف وأغمض عينيه يرتب للمرة الألف أوراقه وخططه للقادم بينما بدأت أوراق اللعبة تتضح أمامه وتلك المرة لن يكون خاسرًا أبدًا. ........... قالت نادية لابنتها: "ما تقولي ليا بتفكري في إيه عشان أنا ما بقيتش فاهماكي." قالت سيدرا ببرود بينما بداخلها تشتعل غيرة وحقدًا:

"عاوزة تفهمي إيه؟ "أفهم موضوع الجوازة اللي جت على فجأة." هزت كتفها: "وليه لأ... بصراحة راجل زيه ما يتفوتش." رفعت نادية حاجبيها: "وده ناوية تعملي فيه زي اللي عملتيه في حمزة." ضحكت سيدرا قائلة: "ده أنا لو بمنتهى الغباء استحالة أعمل كده... يا ماما... اللعبة ما تتلعبش مرتين بنفس الطريقة." "أومال؟ "أبدًا... ليه متجوزهوش... عضت على شفتيها بحقد وتابعت: ما بنت هشام راحت اتجوزت حمزة." غلت نادية ملامحها وهي تقول:

"لئيمة زي أمها... بنت الـ... "هفرقع وهاين عليا أقتلها." "لأ لأ... قتل إيه... اعقلي كده وفكري براحة." "وبعدين أنتِ قلتي روح حمزة هتبقى في إيدك أول ما تاخدي التوكيل وبسهولة تقدري تخسريه كل اللي وراه واللي قدامه... تبقي وقتها بقى تشبع بيه بنت هدى." أومأت لها سيدرا وهي تضع ساق فوق الأخرى: "قريب أوي هتجوز عزام ونمضي الشراكة وبعدها أضرب ضربتي وآخد توكيل المعدات من حمزة ووقتها يشوف هيشغل مصنعه إزاي...

هتكتر عليه الديون وهيسلم بإرادته وجده بقى مش هيعرف يلاقيها منين ولا منين... فلوس القرض ولا الديون الجديدة ولا حقوق الموظفين ولا ولا... ومش بعيد يدخل السجن تاني... وأنا بقى هبقى في الأمان عمره ما هيقرب ليا وأنا مرات عزام الصاوي." قالت نادية: "وأنا وجمال مش في حساباتك دي؟ نظرت إليها سيدرا بجدية قائلة بخفوت: "أنتِ آه... إنما جمال كفاية عليه أوي كده." قطبت ناحية جبينها باستفهام: "قصدك إيه؟ قالت سيدرا باشمئزاز:

"قصدي إنه طمع أوي وكل ما بديله بيطمع أكتر وشوية ومش هنقدر نسيطر عليه عشان كده لازم نسيطر عليه قبل ما ياكلنا." قالت نادية بعدم رضا: "ما تأذيش جمال يا سيدرا." "مش هأذيه... بس هعمل فيه زي ما هعمل في حمزة.. روحه هتبقى في إيدي.. أنا اللي أشد الحبل حوالين رقبته أو أنا اللي أرخيه. نظرت إلى أمها التي تجهمت ملامحها بعدم رضى وتابعت: أنا خايفة عليكي... تضمني منين ما يسيبكيش ويتجوز واحدة صغيرة؟

ولا حتى أنا أضمن منين ما يروحش يسلمنا لحمزة؟ قالت نادية بعداء: لو جمال كان عاوز يعمل كدة كان عملها من زمان... وبرضه لو كان عاوز يسيبني ويتجوز كان عملها من زمان بلاش تقلبيني عليه يا سيدرا. رفعت إصبعها أمام وجهها بتحذير: ويكون في علمك، لو آذيتي جمال أنا هأذيكي.. فاهمة؟ زفرت سيدرا بغضب وهي تبرطم خلف والدتها التي غادرت بغضب: في داهية أنتي وهو. ... قالت سيرين بعتاب لابنة خالتها:

إيه يا سلمى يعني لازم أتحايل عليكي عشان أشوفك؟ قالت سلمى وهي تجلس إلى الأريكة: ما أنتي اللي نسيتي صاحبتك. :أنا برضه ولا أنتي.. أنا كل يوم بتحايل عليكي تجيلي وأنتي اللي مش فاضية. قالت سلمى بحماس: بصراحة يا سيري أصل صاحبتك وقعت ومحدش سمى عليها. لمعت عيون سيرين: مين وامتى.. احكيلي. استغرقت الفتيات في الحديث لتقول سلمى وهي تنظر بساعتها التي تجاوزت التاسعة مساءً: أنا هقوم بقى جوزك زمانه راجع. هزت سيرين رأسها بعدم اكتراث:

قولي قدامه خمس ساعات ويرجع. عقدت سلمى حاجبيها: ليه؟ هزت كتفها: بقى العادي بتاعه أغلب الوقت مشغول... أنا تقريبًا مش بشوفه غير لو فضلت سهرانة للفجر. ربتت على يدها: معلش يا سيري.. أكيد عنده شغل كتير. أومأت لها: عارفة.. بس غصب عني متضايقة. ابتسمت قائلة: معلش.. بكرة البيبي يشرف وأنتي اللي تبقي مشغولة عنه ويتمنى تفضي له خمس دقايق. ضحكت سيرين: تفتكري؟ أومأت لها:

طبعًا كل الرجالة بتغير من ولادها أول ما يتولدوا عشان الست بتهتم بولادها أكتر. ضحكت سيرين لتقول سلمى: لسة معرفتيش نوع البيبي؟ هزت رأسها بحماس: هعرف كمان كام يوم. أومأت لها: لو عاوزاني أجي معاكي للدكتور يا ريت. :لا حمزة هيجي معايا. أومأت لها قائلة: ماشي يا سيري... طيب هقوم أنا بقى. :بس ابقي عدي عليا تاني يا سلمى... أنتي عارفة ما بقتش أعرف أجيلك. قالت سلمى بغضب: كله من غباوة إياد الزفت. قالت سيرين:

اللي حصل حصل خلاص بقى. ... ... في المساء شعرت به حينما عاد بينما يرتي بجوارها على الفراش بإرهاق واضح لتفتح عيونها تتطلع للساعة الكريستالية بجوارها لتجدها تجاوزت الرابعة فجرًا. شعرت به يطبع قبلة فوق جبينها ويجذبها إليه ويدفن رأسه بعنقها لتلفح أنفاسه الساخنة رقبتها بينما أراح رأسه فوق صدرها وما هي إلا دقائق وانتظمت أنفاسه وغرق بالنوم.

لتنظر سيرين إليه بحب واشتياق جارف فكم أصبحت تفتقده فقد اعتادت وجوده بجوارها طوال اليوم واشتاقت لقضاء الوقت معه والحديث معه. داعبت يداها خصلات شعره برقة لترتاح ملامحه ويستعذب لمستها بعد طول إرهاق يومه. ... في الصباح وقف أسفل المياه الباردة مطولًا ليستفيق... كم يشعر بالإرهاق تلك الفترة ولكنه مضطر فهو لا يأمن لأحد سوى زين وعليه متابعة كل شيء بنفسه.

خرج من الحمام يجفف شعره بالمنشفة ليبتسم لسيرين التي فتحت عيونها للتو قائلًا وهو ينحني ناحيتها يقبل خدها: صباح الخير يا جميل. قالت بملامح خالية: صباح النور. قبل جانب ثغرها قائلًا: الجميل مكشر ليه؟ هزت كتفها وأرجعت ظهرها إلى ظهر الفراش: مفيش... بس ظهري واجعني شوية. نظر إليها بقلق: ليه يا حبيبتي؟ :مش عارفة. قال باهتمام: تحبي نروح للدكتور؟ قطبت جبينها كالأطفال ووضعت يداها على وجنتها قائلة برجاء: أحب تخليك معايا النهاردة.

ضحك لها بعذوبة وهو يجذبها إلى حضنه: وأنا أحب أبقى معاكي على طول... بس غصب عني يا قلبي عندي شغل مهم أوي. عبست بشدة قائلة: أنت بقيت بتحب شغلك أكتر مني. هز رأسه ومرر يداه برقة على جبينها العابس: أنا بحبك أكتر من نفسي يا سيري. هزت كتفها بعبوس: كداب... أنت طول الوقت بقيت مشغول عني... حتى... صمتت وابتلعت كلماتها ليحمر وجهها بشدة مما كادت تتفوه به... ضحك حمزة وداعب وجنتها الحمراء بينما غمز لها بمكر: حتى إيه؟

نظرت إليه قائلة بتعلثم: حتى مش بتاكل معايا زي الأول. ضحك عاليًا ليقول بخبث بينما تتحرك يداه على عنقها برقة: هو ده بس اللي ما بقتش أعمله؟ هزت كتفها بخجل: أيوه طبعًا... أمال هيكون إيه؟ همس أمام شفتيها ببطء: هيكون أني بقالي أسبوع ما عملتش كدة. التهم شفتيها بين شفتيه باشتياق جارف سرعان ما اندلع بعروقه لتغمض سيرين عيونها تترك العنان لشفتيه المشتاقة ترتوي من شفتيها التي اشتاقت له أضعاف شوقه إليها. ...

بعد فترة طويلة توسدت صدره ليغمض حمزة عيناه بنشوة بينما كان مشتاق إليها حد الجنون بعد أن قضى أسبوع دون أن ينعم بحبها... طبع قبلة مطولة على جبينها هامسًا: بحبك يا سيري. ابتسمت له وهي ما زالت مغمضة عيونها براحة بين ذراعيه: وأنا بحبك أوي يا حمزة... خليك جنبي وما تبعدش عني تاني. قبلها بنهم قائلًا: ما أقدرش أبعد عنك يا روح قلبي. لحظات وقطع وقتهم الحميمي تعالي رنين هاتفه... أجاب بصوت أجش بينما ينظم أنفاسه اللاهثة: ألو...

طيب يا درية بلغيهم ساعة وأكون موجود. ألقى الهاتف بجواره ونظر إلى سيرين التي سرعان ما عبست ملامحها وهي تعتدل جالسة وهي تجذب الغطاء حول جسدها العاري. قال بتعلثم: معلش يا سيري... أنا لازم أنزل. أشاحت بوجهها وقالت باقتضاب: عادي يا حمزة. وضع يداه على كتفها: حبيبي ما تزعليش بقى... أبعدت كتفها عنه بجفاء وهي تقوم من الفراش قائلة: مش زعلانة.

خرجت من الاستحمام والعبوس يغلف ملامحها لتصفف شعرها سريعًا بينما تجاهلته تمامًا وهو يرتدي ملابسه وعيناه تنظر إليها من خلال المرآة... تعرف أنه مشغول ولكن ألا يحق لها أن يكون لها القليل من وقته؟ تركت الغرفة وخرجت لتجلس بالخارج تهز قدمها بعصبية بينما تعبث بهاتفها تتشاغل عنه... خرج حمزة من الغرفة بعد أن أنهى ارتداء ملابسه ليجدها جالسة تتشاغل بهاتفها وتتجاهله. قال بهدوء، وهو ينحني يقبل رأسها: أنا نازل يا حبيبي عاوزة حاجة؟

لم ترفع عيونها عن الهاتف وهزت رأسها دون قول شيء ليسحب حمزة نفسًا عميقًا يهديء به انفعاله فهو مشغول دون إرادته فلمَ لا تلتمس له العذر: هحاول أجي بدري النهاردة. قالت ببرود دون أن تنظر إليه: براحتك. زفر بضيق وأخذ مفاتيحه وانصرف. ... ... كادت تجن من طول يومها وهي وحدها وحنقها يزداد منه فهي ألقت اللوم عليه دون إرادتها بسبب انشغاله عنها.

تهكمت ملامحها بينما استمعت لصوت مفتاحه بالباب في تمام الثانية عشر ليلًا فهو عاد مبكرًا عن كل ليلة من وجهة نظره. :مساء الخير يا حبيبتي. أومأت له باقتضاب وتابعت النظر إلى هاتفها: مساء النور. نظر إليها بطرف عيناه فقد توقع أنها قد تجاوزت ما حدث هذا الصباح وقدرت انشغاله دون إرادته ولكن يبدو أنها قد انتوت افتعال مشكلة...

خلع سترته وقميصه واتجه للاستحمام بينما يحاول ألا يغضب من أنها تجاهلت وجوده كليًا تشغل نفسها بالتراسل مع سلمى. خرج من الحمام بعد دقائق لتقول دون أن تنظر إليه: تحب أجهز لك العشا؟ سألها بهدوء: أنتي مش هتاكلي معايا؟ هزت رأسها ببرود: أكلت من بدري. ابتسم بينما يراها غاضبة منه وتتصرف كطفلة صغيرة... داعب خصلات شعرها قائلًا بمرح: أكلتي من غيري؟ لم تستجب لمشاكسته لتقول ببرود بينما تتابع عيناها هاتفها ولا تنظر إليه:

ما أنا معرفش مواعيدك... مش هنام كل يوم من غير عشا. أومأ لها ومرر ظهر يداه برقة على خدها قائلًا: عندك حق بس غصب عني يا سيري مشغول أوي الفترة دي. هزت كتفها تتظاهر بعدم الاهتمام: براحتك.. مش فارقة. رفع حاجبه مرددًا بامتِعاض: مش فارقة. لم تقل شيئًا بل تابعت ما تفعله متجاهلة حديثه. فرك حمزة ذقنه بضيق من برودها المتعمد معه ليقول بقليل من الانفعال: بتكلمي مين؟ قالت ببرود شديد: سلمى.

وضع سيجارة بين شفتيه بانفعال فهي تتعامل معه بتلك الطريقة لسبب خارج عن إرادته... ما أن مد يداه بولاعته الذهبية ليشعل سيجارته حتى قالت بامتِعاض: أنت هتشرب السيجارة هنا؟ نظرت إليه بتهكم وتابعت: الشغل خلاك تنسى أني حامل وهتدخن جنبي كمان. التهبت نظراته التي سرعان ما أبعدت عيناها عنها وعادت لتنظر لهاتفها تحتمي به من نظراته الغير راضية بينما استعر غضبه ليسحب السيجارة بحدة من بين شفتيه ويكورها بيده ويلقيها على الأرض...

تمدد على الفراش والغضب يغلف قسماته. لتشعر بقليل من الارتياح لإغاظته... فهي تبقى طوال اليوم بغيظها وغيرتها من عمله... بينما هو يتوقع أن فور عودته تتفرغ له. تابعت النظر لهاتفها ليستدير ناحيتها قائلًا بجبين مقطب: أنتي مش هتنامي؟ هزت رأسها بعدم اكتراث ويداها مستمرة بالعبث بالهاتف قائلة: لا مش جايلي نوم. أولاها ظهره وجذب الغطاء عليه بحدة... يحاول السيطرة على أعصابه ويلتمس لها العذر من غضبها منه...

ولكن بعد دقائق لم يستطع السيطرة على أعصابه فالتفت إليها بقليل من العصبية: سيرين يلا اقفلي التليفون ونامي. :لا. نظر إليها بعدم تصديق: لا؟ أومأت له ببرود: آه.. لا... أقفله ليه أنا مش عاوزة أنام. اعتدل جالسًا بعصبية: عشان ما يصحش تفضلي تتكلمي لغاية وش الفجر مع صاحبتك. قالت بعدم اكتراث: وفيها إيه؟ هتف بانفعال: فيها أن أنا قلت لك اقفلي الزفت ده. هتفت بحدة وعناد: وأنا قلت لا أنا كمان... وبعدين أنت مالك أنا بعمل إيه...

أنت طول اليوم سايبني ومش بتسأل فيا... الساعة اللي هتبقى موجود فيها هتتحكم فيا كمان. هتف بتحذير غاضب: سيرين لمي الدور وما تعصبينيش. رشقته بنظراتها الغاضبة بينما تقوم من جواره قائلة بتهكم: حاضر يا حمزة بيه. مش هعصبك... أنا سايبالك الأوضة وماشية. بلحظة كان يقفز من الفراش ويمسك بذراعيها يوقفها هاتفًا من بين أسنانه: أنتي ليه عاوزة تعملي مشكلة من الهوا؟ نزعت ذراعها من يده: أنا مش عاوزة حاجة....

أنا في حالي وأنت كمان خليك في حالك. سحب نفسًا مطولًا بينما يتطلع إليها بغيظ قائلًا من بين أسنانه: طيب لمي الدور يا سيرين ربنا يهديكي. قالت بعناد: أنا مش مجنونة عشان ربنا يهديني. هتف بجنون من تصرفاتها التي تفقده صوابه: يا رب صبرني عليها. :أنت مالك ومالي... نام ومالكش دعوة بيا. بلحظة كان ينقض فوق شفتيها يخرسها بطريقته...

وضعت يدها فوق صدره تحاول إبعاده ولكن شفتيه لم تترك شفتيها التي تفقده صوابه بعنادها لتزداد قبلته قوة بينما يدفعها برفق على الفراش خلفها ويجثو فوقها. :ممم أوعي. هتفت بينما تنتزع شفتيها من بين شفتيه التي سرعان ما أطبقت عليها مجددًا وكبلتها يداه التي أحاطت خصرها برقة قبل أن يعض لسانها بقليل من القوة يعاقبها عن استفزازها له... صرخت صرخة مكتومة ابتلعها بين شفتيه وعاد ليقبل كل إنش بها بقليل من القوة.

همس بين ثنايا عنقها الذي التهمه بقوة. "هوريكي آخرة طوله لسانك ده يا سيرين! تلقت عضة أخرى على عنقها، نظر إلى آثارها حمزة بتشفٍ بينما عاد ليدفن رأسه في عنقها من جديد، ولكن تلك المرة يوزع عليها قبلاته الشغوفة لينتزع استسلامها لسيل عواطفه الجياشة. تسارعت أنفاسه وهو يتهالك فوقها بينما انتهى من جولة طويلة قضاها في حبها. وبالرغم من عنفه الذي عاقبها به قليلًا، إلا أنها أحبت اقترابه كما تعشقه بكل حالاته. همس وهو يطبع

قبلة راضية على جبينها: "اوعي تاني مرة تتجاهليني ببرود كده." "... عشان كل ما هتستفزيني هعمل كدة." نظرت إليه بتحدٍ وشراسة يعشقها: "وأنت كل ما هتتأخر هعمل فيك كدة." بلحظة كانت يداه تقرص خصرها بقوة لتصرخ سيرين بألم وهي تلكمه بصدره المعضل: "اااه! ضحك قائلًا: "وجعتك؟ أومأت له وهي تدلك مكان قرصته: "آه... يا حيوان... ابتلعت كلماتها حينما لمعت نظراته المغتاظة منها بعينيه بينما جذبها أسفله وهو يقول بوعيد:

"يعني مفيش فايدة في طوله لسانك دي... أفلتت ضحكتها بينما تحاول التملص من أسفله: "لا يا حمزة ما كانش قصدي... انقض على شفتيها لتحاول دفعه وهي تقول برجاء: "حمزة أنا حامل، بطل قلة أدب." قال بخبث وهو يكبل يديها: "هو أنتِ لسه شفتي قلة أدب؟ تعالي يا أم لسان طويل هوريكي قلة الأدب." ضحكت عاليًا بينما دغدغتها أنفاسه التي داعبت عنقها وهو ينشر فوقه قبلاته الشغوفة. *** قال ريحان بتحكم: "أنا عاوزة أروح معاكم ما ليش دعوة."

قالت حياة برفض: "لا طبعًا... وأنتِ لازمتك إيه؟ قالت ريحان: "ليّا لازمة طبعًا، مش لازم أروح أشوف بيت بنت خالي؟ قالت نبيلة بهدوء: "يا ريحان ما إحنا هنشوفه كلنا لما نبقى نروح نبارك لها بعد الجواز... إنما المرة دي سارة وأمها وأمك هيروحوا يشوفوا الشقة ويختاروا الفرش ويرجعوا." هتفت برفض: "وأنا عاوزة أروح أختار معاها." "وهي حفلة يا بنتي؟ "ما ليش دعوة." قالت حياة بحزم: "وبعدين معاكِ... قلت مفيش مراوح يعني مفيش."

هتفت بامتعاض: "هو كل حاجة أوامر؟ والله لأقول لجدو... قالت حياة بغضب لريحان التي ركضت سريعًا لغرفة عبد الحميد: "استني يا بنت! نظر عبد الحميد لحياة التي دخلت خلف ابنتها تزجرها بغضب: "ما لكِش دعوة بيها يا حياة." قالت ريحان بدموع مزيفة: "شفت يا جدو بتعاملني إزاي؟ فيها إيه يعني لما نفرح كلنا مع سارة؟ قالت حياة: "ما تفرحي هنا، حد مانعك؟ نظرت إلى أمها قائلة:

"وفيها إيه لما نروح كلنا معاها ونقعد كام يوم في القاهرة لغاية ما تفرش بيتها ونشتري اللي إحنا عاوزينه للفرح ونغيّر جو أحسن من الخنقة دي؟ قالت حياة بغضب من ابنتها: "وهتقعدوا فين إن شاء الله؟ قالت ريحان بخبث خفي: "عند حمزة، وتيته كمان تيجي معانا." "إيه برودك ده يا بت أنتِ! هز عبد الحميد رأسه قائلًا: "بس يا حياة سيبيها... وماله البنت عندها حق تفرح مع بنت خالها... خديها معاكِ أنتِ وهادية ونبيلة." انشرحت ملامح ريحان للحظة

قبل أن يكمل عبد الحميد: "أنا هخلي شريف يحجز ليكم في أي فندق." أفلتت شفتيها بعد عبوس ملامحها فقد ظنت أنها ستتقرب إليه: "وما نقعدش عند حمزة... قصدي سيرين يعني... صاحبتنا وكده." هز رأسه: "لا بلاش نتقل عليهم." قالت حياة باستسلام: "اللي تشوفه يا بابا." *** فتحت سيرين عينيها تتمطأ بإرهاق بعد ليلتها الصاخبة مع حمزة والتي لم تنم فيها إلا بعد الفجر...

ارتسمت ابتسامة حالمة على شفتيها بينما تتذكر جنونهما تلك الليلة ولكن سرعان ما انمحت ابتسامتها وحل محلها الغضب حينما لم تجد له أثر بالمنزل. هتفت بحنق: "شغل... شغل... مفيش غير الشغل! أمسكت بهاتفها تتصل به وكل أنش بها حانق وغاضب: "صباح الخير يا قمر." جاءها صوته الذي يقطر ارتياح وسعادة، وكيف لا بعد تلك الليلة التي قضاها في أحضانها ينعم بحبها طويلًا. انتزعت الهدوء من شفتيها وهي تقول: "صباح النور." "عاملة إيه؟ "كويسة...

أنت فين يا حمزة؟ النهاردة الجمعة." أومأ قائلًا بهدوء: "آه يا روحي أصل أنا في البلد." قطبت جبينها مرددة: "أنت ما قلتش إنك رايح هناك." شرح لها بهدوء: "آه جت فجأة... شاكر كلمني الصبح عن مستورد كبير عاوز يتعاقد معانا فاضطريت أجي وما رضيتش أصحيكِ الصبح." هتفت بحنق: "وهو ما كانش ينفع أونكل شريف أو أونكل حسين يتفقوا معاه بدالك؟ "ما إحنا كلنا هنحضر الاتفاق... عمومًا يا حبيبتي أنا وعد مش هتأخر النهاردة...

كلها ساعتين وأمشي من هنا وأكون عندك على الساعة سبعة بالكتير." ظلت صامتة ليخفض صوته قائلًا بمكر: "أخبار القرصة إيه... هاجي أعالجها بنفسي." أفلتت ابتسامتها ولكنها تظاهرت بالجدية بينما تقول: "ما تتأخرش يا حمزة." قال بابتسامة: "حاضر يا قلب حمزة... بس وحياة حمزة عندك بلاش نكد." ضحكت قائلة: "والله ده يتوقف عليك." "حتى لو ضاعفت جرعة الشيكولاتة؟ قالت بابتسامة متنمرة: "أنت كده كده هتضاعفها... ولا ناسي إن ابنك بياكلها معايا؟

ضحك بحب قائلًا: "في دي عندك حق... إزاي فاتتني... من النهاردة الشيكولاتة دبل عشان خاطر عاصم باشا." "خليك أنت كده متعشم إنه ولد وفي الآخر تطلع بنت." "ما أنا قلت لك يا قلبي، حبيبي بنت براحتك بس بعدها تسع شهور وتجيبي لي الولد." هتفت ضاحكة: "ضامن قوي يعني؟ قال بمكر: "لا في دي أنا ضامن نفسي... باجيب جون من أول مرة." اندفعت الحمرة لوجنتها لتقول بخجل: "قليل الأدب وسافل." "وإيه الجديد؟ صمتت من وقاحته ليتابع بعبث:

"طيب بذمتك مش بتحبي قلة أدبي؟ هتفت به بحدة وهي تعض على شفتيها خجلًا: "اقفل يا قليل الأدب... اللي باحب قلة أدبك اللي... ضحك عاليًا وأغلق الهاتف وأعاده لجيبه ليعود لجلسته مع خاله وجده وشاكر يعدون العقود. *** اتصلت سيرين بوالدتها تطمئن عليها لتعرف بقرارها بشراء منزل جديد لها: "ليه بس يا ماما؟ "لازم يكون ليّا بيت يا سيرين." "بس يا ماما... قاطعتها هدى بحنان قائلة: "ما تقلقيش أنا كان معايا فلوس في البنك...

كمان بعت الدهب بتاعي وده هيجيب ليّا شقة كويسة... أنا كلمت السمسار وهيشوف لي مكان مناسب." قالت سيرين: "طيب بلاش سمسار... أنا هكلم ممدوح زميلي باباه بيشتغل في المقاولات هشوف لو عنده شقق فاضية في عمارة من عماراته." انتهت من محادثتها مع والدتها لتقوم إلى المطبخ بحماس تعد عشاء لكليهما. *** هز حمزة رأسه بينما صممت نبيلة على تناوله الغداء معهم: "لا يا حجة مش هينفع خالص." قالت نبيلة بإصرار:

"والله ما تمشي إلا لما تتغدى معانا." "لا... اعفيني يا حجة... لازم أتحرك سيرين لوحدها ولازم أرجع ليها بدري." "أنا هكلمها وأقول لها إني أنا اللي عطلتك." "مش هينفع يا حجة... خفض صوته قائلًا: "أنا طول الأسبوع سايبها لوحدها والنهاردة المفروض أقضيه معاها من حقها... فأعفيني يا حجة عشان أرجع بدري." أومأت له نبيلة على مضض لتقول: "طيب يا ولدي... بس المرة اللي جاية تجيبيها معاك وحشتنا قوي." تدخلت ريحان سريعًا بخبث:

"آه يا حمزة وحشتنا قوي... ده كان نفسي الكام يوم اللي هنكون فيهم في القاهرة تبقي معانا بس مش عارفة الفندق اللي هنكون فيه قريب ولا بعد عنكم." قطب حمزة جبينه بتساؤل لنبيلة: "فندق؟ وكزتها حياة بكتفها بغضب بينما قال حمزة بعدم رضى: "كده برضه يا حجة... تنزلوا في فندق وبيتي موجود؟ "يا ابني دول يومين." صمم حمزة: "هتقضوهم عندي من غير نقاش."

بعد ذهاب حمزة، تحملت ريحان وكزات أمها وتأنيبها لها ما دامت وصلت لهدفها لتركض لغرفتها بسعادة فها هي ستقضي أسبوعًا بمنزله. *** عاد مبكرًا كما وعدها ليتناولا العشاء سويًا ويجلس كما أرادت معها يشاهدان فيلمًا وهي بين أحضانه يتجاذبان الحديث ليراضيها عن انشغاله عنها. سعدت كثيرًا حينما أخبرها أن عائلته ستقضي معهم بضعة أيام الأسبوع المقبل لتقول: "طبعًا ينوروا... أنا هاخد إجازة أسبوع عشان أقعد معاهم." "ماشي يا روحي...

قبل رأسها وتابع قائلًا: "طيب إيه رأيك تاخدي إجازة على طول؟ نظرت إليه: "ليه؟ وضع يديه بحب على بطنها: "ترتاحي... وتفضّي لي أنا وعاصم باشا." هزت كتفها بدلال: "والله أنا فضية لك... أنت اللي مشغول." قبل رأسها قائلًا: "حقك عليّا يا حبي... كلها الفترة دي تعدي وأفضى لك." ابتسمت له قائلة: "وعد يا حمزة؟ أومأ لها: "وعد يا قلب حمزة." غمز بمكر: "إحنا هنقضي الليلة كلام وتليفزيون ولا إيه؟ أسندت رأسها إلى صدره بسعادة: "آه يا ميزو...

أنا مفتقدة قوي نقعد نرغي مع بعض." أدار وجهها إليه وتلاعبت بعينيه نظراته العابثة: "وأنا مفتقد قوي قلة الأدب يا عيون ميزو." ضحكت بينما تلاقت شفتاه بشفتيها: "هو ده اللي أنت فالح فيه." همس بخبث بينما يلتهم شفتيها: "آه من طوله لسانك... *** قالت سيرين لزميلها: "ممدوح كنت عاوزة منك خدمة." قال ممدوح بأخوية: "تأمري يا قمر." "عاوزة بابا يشوف شقة لماما." قال ممدوح بترحيب: "بس كده حاضر." قالت أمل بينما تجلس إلى مكتب سيرين:

"أنتِ هتاخدي إجازة تاني يا سيري؟ أومأت لها: "آه قرايب حمزة جايين الأسبوع اللي جاي وعاوزة أقعد معاهم." قالت أمل: "بقيت آخر من يعلم يا سيري... فجأة تتجوزي وفجأة حامل وفجأة قرايب حمزة." ضحك ممدوح قائلًا: "شكلها خايفة من الحسد." قالت سيرين بضحكة: "لا والله... بس فعلًا كل حاجة جت فجأة." "طيب إيه بقى مين جوزك... إحنا نعرفه؟ هزت رأسها: "لا... قال ممدوح بفضول: "بيشتغل إيه؟ قالت سيرين: "مهندس." قالت أمل:

"طيب أنا عازماكم على حفلة عيد ميلادي عشان نتعرف على جوزك." هزت سيرين رأسها: "هاشوف معاه وأقول لك." *** قال حمزة بجبين مقطب: "مش عارف يا سيري بس صعب مش هكون فاضي اعتذري ليها." عقدت حاجبيها: "يعني مش هتفضي نفسك ساعتين يا حمزة؟ "صعب يا روحي والله." أشاحت بوجهها بسخط: "براحتك... "وعد هنخرج آخر الأسبوع وهعوضك عن الحفلة دي." قالت باقتضاب: "لا عادي براحتك... أنا هروح لوحدي." رفع حاجبه بتحذير: "لا طبعًا." هتفت بحدة: "ليه لا؟

"مش هتروحي حفلة لوحدك." "وفيها إيه؟ "فيها إنه عادي... أنت مش فاضي أروح لوحدي." "بطلي عناد." "أنت اللي بطل تحكم." زفر بعصبية وهو يقوم من جوارحها: "يييوووووه أنا زهقت! لمعت الدموع بعيونها بينما تركها وخرج الشرفة ليدخن. جثم الغضب على كليهما ليمر اليوم التالي وكل منهما لا يحدث الآخر. حتى جاء موعد الطبيب لتجده يتصل بها يخبرها أنه ساعة وسيمر عليها لأخذها لموعد الطبيب...

بالرغم من سعادته التي ملأت قسمات وجهه لمعرفة أن الطفل القادم ولد كما تمنى إلا أنها أتقنت وجوم ملامحها. ما إن ركب السيارة بجوارها حتى داعب وجنتها بمشاكسة: هتفضلي مكشرة كتير؟ أبعدت يداه وأشاحت بوجهها دون قول شيء، ليعود مجددًا يشاكسها: طبعًا زعلانة إنه ولد. هتفت بغيظ: وأيه الجديد؟ ما كل حاجة ماشية على مزاجك، حتى البيبي. ضحك قائلًا: إرادة ربنا أقول إيه. زفرت ليجذبها لحضنه قائلًا بمرح:

المرة اللي جاية دلعيني وأنا أجيبلك بنت. دفعته بصدره قائلة بسخط: ده لو فيها مرة تانية. رفع حاجبه: ومفيهاش ليه بقى إن شاء الله؟ نظرت إليه بغيظ ليداعب شعرها قائلًا: أنا قلتلك عاوز ولاد كتير. قالت بحنق: أبقى جيبهم لوحدك. ضحك وأدار السيارة قائلًا: دقايق ونوصل البيت وأقولك هجيبهم لوحدي إزاي. عضت على شفتيها تكتم ضحكتها وتتظاهر بالغضب: مش عاوزة أروح. نظر إليها: أمال عاوزة إيه؟ قالت بتحفز: عاوزة أخرج زهقانة.

خالف توقعها ليقول: بس كده؟ حاضر. بالفعل أخذها لتناول العشاء بالخارج، كما اشترى لها هدية ساعة باهظة للغاية احتفالًا بقدوم ولي عهده، ولكن هيهات أن يراضيها. مين بيتصل؟ قالت ريحان بخبث: ممدوح عرض أقل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...