الفصل 19 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
26
كلمة
4,487
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

بلحظة كان يجذبها إليه ويجثو فوقها ويلتهم شفتيها بشفاه جائعة في قبلة طويلة أجبرها بشغفه على الاستسلام لها، ليبتعد أخيرًا عن شفتيها هامسًا بأنفاس ملتهبة: هعمل كده. أغمضت عيناها تبحث عن إرادتها لإبعاده، ولكن كيف ستصمد أمام تلك العيون التي ما إن فتحت عيونها حتى واجهت تلك العاصفة الجامحة من لهيب حبه واشتياقه تموج في عينيه. همس باشتياق ببحة صوته الرجولية بينما يحيطها بذراعيه يقربها لصدره ويدفنها بين ذراعيه: وحشتيني.

صمتت سيرين بينما استسلمت لعناقه المحموم وهو يهذي من بين أنفاسه اللاهثة: وحشتيني أوي يا سيرين. تركت نفسها بين ذراعيه تستقبل اشتياقه الجارف الذي يبثه لها، بينما توزعت قبلاته الشغوفة على عنقها ووجنتها وكل إنش بوجهها، فهي اشتاقت إليه أضعاف اشتياقه ولكنها انجرحت منه بشدة. همس من بين قبلاته: ساكتة ليه يا حبيبتي؟ رفع عينيه نحوها يتطلع إليها بعيون متسائلة: أنا موحشتكيش يا سيرين؟ نظرت لعيونه بعتاب: وحشتني بس زعلانة منك. عقد

حاجبيه وقال بنبرة حنونة: متزعليش حقك عليا. : هترجع تكررها تاني؟ هز رأسه وقبل جانب ثغرها: أبدًا.. مش هزعلك تاني. هزت رأسها: المرة اللي فاتت واللي قبلها قلت كده وبرضه زعلتني وجرحتني. عقدت حاجبيها بشدة يؤنب نفسه، بينما داهمها هذا الدوار القوي فجأة، قال

حمزة وهو يتطلع لعيونها: لا يا روحي، المرة دي آخر مرة. لم تستمع بما نطقه فقد دارت الدنيا من حولها لحظات. قطّب حمزة جبينه وهو يرى تغير ملامح وجهها، بينما وضعت يدها على فمها حينما فاجأها الغثيان لتبعده عنها وتركض إلى الحمام. قام خلفها بسرعة: سيرين.. مالك يا حبيبتي؟ حاول فتح الباب ولكنها أوصدته من الداخل ليقول بقلب لهيف: افتحي الباب يا سيرين خليني أطمن عليكي.

انخلع قلبه بينما يستمع لصوتها تفرغ ما في معدتها ليسرع إلى نبيلة يناديها. قالت نبيلة بقلق وهي تدخل إلى الغرفة: إيه يا ابني مالها مراتك؟ قال بينما يطرق الباب عليها مرة أخرى: مش عارف داخت مرة واحدة وجريت على الحمام. قالت نبيلة بهدوء: طيب متقلقش.. تلاقيها دوخة الحمل. طرقت نبيلة على الباب قائلة بحنان: افتحي يا بنتي وأنا هدخل أطمن عليكي.

غسلت وجهها بالماء البارد بعد أن شعرت بقليل من التحسن لتخرج بعد دقائق وهي تمسك ببطنها بوهن شديد. ما إن فتحت الباب حتى أسرع حمزة ناحيتها وأحاطها بذراعه يحملها إلى الفراش بينما يقول بحنان: إيه يا سيرين حاسة بإيه يا حبيبتي؟ قالت وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها: دايخة بس شوية. قالت نبيلة وهي تعدل الوسائد خلف ظهرها: معلش ده طبيعي أول الحمل. أنا هنزل أعملك كوباية لبن بالعسل تسند قلبك.

بعد خروج نبيلة جلس حمزة بجوارها على طرف الفراش يمرر يداه برقة على خصلات شعرها: سلامتك يا قلبي. ابتسمت له بوهن ليقبل يداها ويربت عليها بحنان. لمعت الغيرة بعيون ريحان التي وقفت لدى الباب برفقة والدتها التي صعدت لتطمئن على سيرين، قالت حياة وهي تطرق الباب وتدخل: ألف سلامة عليكي يا سيرين. قالت بصوت خافت: الله يسلمك. قال حمزة بقلق وهو يرى حالتها الواهنة: أنا هاخدها المستشفى أحسن.

قالت حياة بهدوء: لا يا حمزة مفيش داعي، الحمل في أوله بيبقى كده. اغتاظت ريحان وهي ترى خوفه وقلقه عليها بتلك الطريقة. بينما قالت حياة: الدوخة هتروح دلوقتي لما ترتاح شوية.. الراحة أحسن ليها. ظلت ريحان واقفة مكانها وعيناها لا تفارق النظر لحمزة بينما تتمزق غيرة وتتمنى لو أنها مكان تلك الفتاة التي تحظى برجل مثالي مثله. وكزتها سارة بكتفها حينما لاحظت نظراتها بينما هتفت سمر بخفوت: هي ريحان بتبص لحمزة كده ليه؟

زجرتها سارة: هتبص له ليه يا سخيفة.. ما هي واقفة زينا أهي بتطمن على سيرين. قالت سمر بخبث وهي الأخت الصغرى لسارة: ممم قلت ليلي. دخلت نبيلة بعد قليل وخلفها سعاد تحمل صينية عليها كوب اللبن بالعسل وطبق كبير به قطع الفاكهة لسيرين. : يلا بقى يا بنتي كلي شوية فاكهة كده واشربي الكوباية دي عشان تبقي كويسة. هزت سيرين رأسها وقطبت جبينها بانزعاج من مجرد رؤية الطعام: لا مش عاوزة لبن. قالت نبيلة: اسمعي الكلام أمال.. لازم تتغذي.

حمحم عبد الحميد من أمام باب الغرفة لتقول نبيلة: تعالى يا حج. تقدم عبد الحميد بضع خطوات: إيه يا ولاد في إيه.. البت سعاد بتقولي سيرين تعبانة. ضحكت نبيلة بمرح: ولا تعبانة ولا حاجة.. ده تعب الحمل. أومأ لها ليقول: طيب مادام كده.. سيبوها بقى ترتاح أحسن. قالت حياة وهي تشير للبنات: عندك حق يا بابا يلا يا بنات. بعد انصرافهم قال عبد الحميد: وأنتِ كمان يا حجة يلا. قالت نبيلة: لا أنا هفضل معاها لغاية ما تاكل وتشرب اللبن.

قال حمزة بابتسامة ماكرة وهو ينظر لسيرين: متتعبيش نفسك يا حجة.. أنا هشربها. احمر وجه سيرين حينما اتسعت ابتسامة نبيلة التي همست له: وماله.. طبعًا تشرب من إيدك أحسن. لكمته سيرين بجنبه وخفضت عيونها بحرج. قال عبد الحميد وهو يغادر خلف نبيلة: سلامتك يا بنتي.. وأنت خد بالك منها يا حمزة. قال حمزة وهو يقوم خلفهم ويوصد الباب: متقلقش يا حج. لمع العبث بعينيه بينما استدار إلى سيرين وأكمل بمكر: ده هاخد بالي منها للصبح.

نظرت إليه بتوجس من نظراته العابثة وتلك الابتسامة الملتوية على جانب شفتيه: إيه؟ ابتسم لها ببراءة: إيه.. إيه.. : أنت بتبص ليا كده ليه؟ ابتسم بمكر وهو يجلس إلى جوارها: بطمن عليكي يا روحي. هزت رأسها وتزحزحت قليلًا بعيدًا عنه: أنا كويسة. ابتسم من فعلتها الطفولية وتحرك ليلتصق بها مرة أخرى بينما قال: طيب يلا بقى اشربي اللبن ده. هزت رأسها وأبعدت يداه: لا مش قادرة. : لا مش قادرة إيه.. يلا يا سيري عشان تخفي.

ولا عاوزة تفضلي تعبانة كده؟ هزت كتفها: لا أنا بقيت كويسة خلاص. غمز لها بمكر: متأكدة؟ أومأت له ليقول بإصرار: طيب اشربي شوية بقى يلا.. أنا قلت للحجة إنك هتشربيه. ارتشفت القليل من الكوب الذي قربه لشفتيها لتقول بعدها: كفاية مش قادرة يا حمزة. وضع الكوب إلى جواره وأمسك بقطعة من التفاح: طيب بلاش اللبن.. يلا كلي دي. هزت رأسها: قلت لك مبحبوش يا حمزة. وضع القطعة بفمها غصب عنها قائلًا بمرح: وأنا قلت إنه مفيد يا قلب حمزة.

على مضض ابتلعت قطعة صغيرة لتبعد يداه بعدها: كفاية بقى.. أنا كده معدتي هتوجعني تاني. أومأ لها ووضع الصينية بعيدًا ليعود جالسًا إلى جوارها. داعب وجنتها التي عادت الدماء لتجري بها قائلًا بمشاكسة: يعني كانت حبكت تدوخي.. ده أنا كنت خلاص. ضيقت عيناها تسأله: كنت خلاص إيه؟ ضحك بخبث وهو يغمز لها: كنت هصالحك. رفعت حاجبيها بغيظ: والله؟! أومأ لها بضحكة عالية وهو يضع يداه على بطنها: آه.. لولا الحيوان الصغير اللي جوه.

وكزته بكتفه: متقولش على ابني حيوان. رفع حاجبه باستنكار: يا سلام.. ما هو لسانك طول الوقت مفيش عليه غير يا حيوان.. هزت كتفها بدلال وهي تضع يدها حول بطنها: بس ده ابني. زم شفتيه بغيظ: لا بقى أنا كده هغير. نظرت إليه وقالت بمغزى: ما بلاش غيرتك اللي بتخليك تتحول دي.. أنا لسه مسامحتكش. اقترب منها ومرر يداه برقة على جانب وجهها بينما عيناه تنظر لعيونها

الجميلة نظراته الساحرة: قلبك قاسي أوي يا سيري.. كفاية خصام بقى وحنني قلبك عليا.. ده أنا حمزة حبيبك.. الحيوان..! أفلتت ضحكتها الناعمة ليعض على شفتيه ويميل ناحيتها وقد لمع الشغف بعينيه. ما إن اقترب منها حتى وضعت يدها على صدره قائلة بدلال أفقده صوابه: لا أوعى كده أنت هتعمل إيه؟ غمز لها وهو يضع يداه فوق يدها: هصالحك. هزت رأسها وقالت بمكر: مش عاوزة أنا تعبانة. قطّب جبينه وهمس يحاول التأثير عليها: سيري وحشتيني.

هزت رأسها وهي تغالب قلبها الذي يهفو اشتياقًا له تنوي تعذيبه حتى لا يعيد فعلته.. أبعدت يداه التي تحركت حول خصرها: أوعى كده إيدك ساقعة. همس بمكر بجوار أذنها: هدفيكي. زجرته وهي تتزحزح بعيدًا عنه: لا وبطل سفالة وقلة أدب. قال بجبين مقطب: ما أنا مبطل بس مش قادر. نظرت إليه قائلة: اتعود.. عشان تبقى تفتكر كل كلمة قلتها لي. رفع حاجبه: طيب واللبن؟ قالت وهي تبتعد لطرف الفراش وتوليه ظهرها: اشربه أنت. زفر

بضيق من عنادها وهتف بحنق: بقى كده؟! أومأت له. نظر إليها بغيظ لتبتسم بانتصار وتغمض عيونها بينما تستمع لسبابه الخافت.. تعرف أنها تمادت ولكن حسنًا فليكن درسًا له. جلست ريحان وسارة بالحديقة. ضحكت سارة على هيئة ريحان الغاضبة لتقول بتهكم: لا ده أنتِ حالتك بقت صعبة أوي.. لا مالوش حق يتعامل مع مراته كده قدامك. هتفت ريحان بحقد: اسكتي بقى ومتقوليش مراته دي. سخرت منها سارة: بتغيري عليه من مراته يا بجاحتك يا شيخة.

: اتلمي يا سارة. قالت سارة بحدة: أنتِ اللي تتلمي يا ريحان وتبطلي قلة أدب.. عيب اللي بتعمليه وحرام. زفرت ريحان وهبت واقفة: أنا ماشية وسيبها لك. قالت سارة باستياء: في داهية. قامت سارة من مكانها وسارت في أطراف الحديقة الواسعة وسط نسمات الليل الهادئة. انتفضت سيرين من نومها على صوت الرصاص الذي تعالى حولهما فجأة.. هب حمزة من نومه على تعالي تلك الأصوات بينما التصقت

به سيرين قائلة بخوف: إيه ده في إيه يا حمزة إيه ضرب النار ده؟ أخذها بين ذراعيه ليربت على ظهرها بحنان: اهدي متخافيش. ربت على ظهرها بحنان وقام من جوارها لتمسك بيده توقفه: أنت رايح فين؟ قال برفق: هشوف في إيه وأرجع بسرعة. قالت بخوف: وهتسيبني؟ ربت على كتفها يطمئنها: متخافيش يا حبيبتي.. هشوف بس في إيه وأرجع لك. هزت رأسها: لا أنا خايفة يا حمزة خليك معايا. : متخافيش.. خليكي مكانك دقايق وراجع لك.

ارتدى تي شيرت فوق صدره العاري وأسرع للأسفل. كان عبد الحميد وشريف ينزلون الدرج: في إيه يا حج. : متقلقش يا ولدي.. ضرب النار ده مش حدانا. هتف بعواد الحارس الخاص به: في إيه يا عواد؟ قال الغفير: دول عيلة المنشاوي وعيلة أبو المجد تاني يا حج. زفر عبد الحميد: مش هنخلص من الموضوع ده عاد. قال شريف لحمزة: كل كام يوم يضربوا نار على بعض بسبب التار. : بيقتلوا بعض؟

هز شريف رأسه بملل: ولا بيقتلوا ولا بينيلوا.. آخرهم كام رصاصة تهويش وخلاص. أومأ له حمزة ليقول عبد الحميد: اطلع أنت يا ولدي وأنت كمان يا شريف وأنا هروح أشوف في إيه. : هتروح لوحدك؟ : متقلقش يا ولدي.. هاخد عواد. نظر إليه حمزة بقلق: طيب استنى هلبس وآجي معاك. : لا يا ولدي مفيش داعي.. هتكلم معاهم كلمتين يعقلوا، ويبطلوا اللي بيعملوا ده.

هب زين هو الآخر من نومه بذعر على أصوات تلك الطلقات النارية، ليخرج من غرفته بالاستراحة التي خصصها له حمزة بطرف الحديقة الشمالي. نظر حوله يحاول معرفة ماذا يحدث!

صرخت سارة بهلع ما إن اصطدمت بهذا الخيال وسط الظلام، حينما خافت هي الأخرى من أصوات الرصاص. ارتعب زين حينما ظهرت أمامه فجأة تلك الفتاة التي صرخت ما إن اصطدمت به وكادت تقع لولا أنه أمسك بها. تقابلت عيناها الخائفة بتلك العيون السوداء للحظة أسفل نور البدر الهادئ، قبل أن تدفعه بعيدًا عنها بخوف وتركض بخطوات مرتعبه تاركة إياه بتساؤل عمن تكون تلك التي ظهرت من العدم! بينما كانت ما تزال ترتجف حينما وصلت إلى المنزل.

قطب حمزة جبينه حينما وقعت عيناه على سارة تدخل المنزل بتلك الهيئة الخائفة. "سارة في إيه؟ أسرع حمزة ناحيتها بقلق. هزت رأسها: "مفيش.. أنا بس خفت من صوت الرصاص." لم تخبره بهذا الغريب الذي لم تتبين ملامحه بهذا الظلام. قال حمزة: "أنتِ كويسة يعني؟ أومأت له، ليهز رأسه ويصعد إلى غرفته. ما إن صعدت سارة حتى جذبتها ريحان بغل ودفعتها إلى الغرفة، وهي تحترق غيرة حينما كانت أعلى الدرج ورأت حمزة يتحدث معها.

"بقى عمالة تقوليلي عيب.. طيب قولي لنفسك." قالت سارة بغضب: "أقول إيه لنفسي؟ كان بيسأل عني إذا كنت كويسة." تهكمت ريحان: "وهو أنتِ أول مرة تسمعي صوت رصاص عشان تخافي؟ ولا يا حبيبتي بتدلعي عليه؟ هتفت بها سارة: "احترمي نفسك يا ريحان.. أنا مش كده، وحمزة ابن عمتي وبس." دخلت حياة على صوت الفتيات: "في إيه يا بنات، بتتخانقوا ليه؟ زمت ريحان شفتيها، لتقول سارة بتلعثم: "مفيش يا طنط."

عاد حمزة بعد دقائق للأعلى ليجد سيرين واقفة أمام باب الغرفة. قطب جبينه: "إيه اللي خرجك من الأوضة؟ هزت كتفها وضمت سترتها حول جسدها: "خايفة." أحاط كتفها بذراعه وقال بحنان وهو يدخل بها إلى غرفتهم: "طيب تعالي وما تخافيش." نظرت إليه بتساؤل: "هو في إيه؟ "مفيش.. عيلتين بينهم ثأر، حاجة زي كده." قطبت جبينها وهي تجلس على طرف الفراش: "يعني حد اتقتل؟ لمع المكر بعينيه حينما لمح خوفها وهي تسأله هذا السؤال، ليقول وهو يخلع تي شيرته

ويتجه للفراش بجوارها: "لا بلاش أقول لك أحسن تخافي أكتر." توجست بنظراتها وهي تهز كتفها: "مش خايفة." ضحك وهو ينظر إليها قائلًا: "لا.. واضح." أومأت له: "آه طبعًا وأنا هخاف من إيه؟ عادي هو بس الصوت خضني." هز كتفه وقال بمكر وهو يتكئ على جانبه: "أمال لو شفتي بقى الناس اللي ماتت كنتِ عملتِ إيه؟ عقدت حاجبيها: "ناس ماتت؟ أومأ لها وتابع بفحيح خفيض: "أمال إيه.. كتير أوي.. كانت مجزرة، فلو سمعتي صوت تاني ما تخافيش."

ازداد فحيحه بجوار أذنها: "دول هيبقوا عفاريت الناس اللي ماتت، طلعت تاخد بتارهم من الناس اللي قتلتهم." انتفضت من مكانها والتصقت به، بينما اقشعر جسدها من مجرد تخيلها لهذا الوصف الذي يقوله، حتى وإن كان يقول هذا فقط ليخيفها إلا أنه نجح. كتم حمزة ضحكته الماكرة بينما يتشفى فيها بعد تعذيبها له، ليكمل بمكر وهو يوليها ظهره: "ما تخافيش بقى ونامي." عن أي نوم يتحدث بعد ما قاله!

لمعت عيناه بنظرات الانتصار بينما شعر بها تلتصق بظهره. استدار ناحيتها لتنظر إليه بينما يتلاعب العبث بعينيه القاتمة. كم كانت شهية فاتنة بتلك اللحظة بينما انسدلت خصلات شعرها حول وجهها، وانزلقت إحدى حمالات فستانها عن كتفها الناعم ليفقد حمزة كل ذرة صبر لديه اشتياقًا لها. تسللت يداه تجاه كتفها يمررها عليها ببطء مدروس، ولكن ما إن تحركت يداه إلى مقدمة صدرها حتى أبعدته وهتفت به بغيظ: "أنت بتضحك عليّ.. صح؟

قال ببراءة: "أنا.. لا طبعًا. تحبي أجيب لك جدي يحكي لك عن الناس اللي ماتت؟ هزت رأسها وهتفت به: "لا بقى وما تتكلمش في الموضوع ده تاني." داعب وجنتها قائلًا: "طيب خلاص حاضر." أبعدت يداه بجبين مقطب كالأطفال قائلة: "أوعي كده وما تستغلش الفرصة.. أنا لسة زعلانة منك." ابتسم لها بعذوبة: "طيب أصالحك إزاي؟ هزت كتفها بدلال وهي ترى نظراته المحترقة شوقًا لها: "حاليًا مش عارفة.. بس هفكر في طريقة." قال بخبث وهو يميل ناحيتها

ويحيط جسدها بذراعه: "طيب أنتِ ما تتعبيش نفسك ولا تفكري.. أنا عندي طريقة." هزت رأسها وهي تكتم ضحكتها: "لا مش عاوزة قلة الأدب بتاعتك دي." غمز بوقاحة: "طيب بذمتك ما وحشتكيش قلة الأدب بتاعتي؟ "لا." "كدابة." هزت رأسها بعبوس: "لا طبعًا وأوعي كده." رفع حاجبه بغيظ قائلًا: "والله أنتِ اللي لازقة فيّ." قالت بجبين عابس: "عشان كنت خايفة." قال بمكر: "ودلوقتي؟ هزت كتفها: "خلاص." زم شفتيه بغيظ: "خلاص..!

هزت رأسها لتلتوي شفتيه بابتسامة خبيثة وهو يقول بفحيح: "طيب لعلمك بقى." "الراجل اللي اتقتل العفريت بتاعه هيطلع لك عشان هتسبيني أنام زعلان." وكزته بكتفه: "بطل بقى يا حمزة.. حرام عليك أنا بخاف بجد." ضحك بخبث: "ما هو كان خلاص من شوية." التصقت به قائلة: "طيب خدني في حضنك." قال وهو يغمض عينيه: "لا.. ما ليش مزاج." قطبت جبينها: "بطل سخافة بقى يا حمزة."

هز رأسه ببرود: "لا أنا سخيف بقى.. هو مش كل شوية أبعد يا حمزة.. أوعي إيدك يا حمزة.. ما تلمسنيش يا حمزة." قال وهو يوليها ظهره: "أهو حمزة بعيد عنك.. على الله تقربي مني." فتح نصف عين وأدار رأسه ناحيتها وأكمل: "حتى لو العفريت طلع لك." انتفخت وجنتها بغيظ، لتزفر بحنق منه وتتحلى بالشجاعة فهي متأكدة أنه يقول تلك القصة لإخافتها ليس أكثر، وهي فتاة كبيرة يجب ألا تخاف.. ولكنها خافت. تلفتت حولها وكلماته المخيفة ظلت تتردد بإذنها.

لتوكزه بكتفه بعد لحظات: "حمزة." همهم وهو ما زال يوليها ظهره: "ممم." "خدني في حضنك عشان أنام." "لا." "بطل غلاسة بقى.. عشان خاطري." لمعت عيناه بانتصار ليقول: "بشرط." زفرت بحنق: "إيه هو؟ "هاخدك في حضني.. بس أنا ما عنديش حضن بريء.. الحضن عندي شامل قلة الأدب، عاجبك ولا لا؟ لكمته في صدره بغيظ: "احترم نفسك." "واتفضل خدني في حضنك عشان أنام.. أنا واحدة حامل وتعبانة، خلي عندك دم."

استدار إليها وفتح لها ذراعه قائلًا: "حاضر يا سيرين هانم هخلي عندي دم.. اتفضلي." انكمشت في حضنه ليضمها إليه بحنان ويقبل جبينها قائلًا بحب وقد أشفق عليها من تعبها الواضح: "تصبحي على خير يا حبيبتي." أغمضت عيناها بارتياح: "وأنت من أهله." داعبت يداه خصلات شعرها، لتقول من بين عينيها المغلقتين: "بطل لعب في شعري." فتح عينيه باستنكار: "أنتِ هتتأمري كمان؟ "أنا أعمل اللي أنا عاوزاه."

هتف بغيظ: "لا بقى طالما أنتِ في حضني أنا اللي أعمل اللي أنا عاوزاه." تحركت يداه تجاه جسدها وأكمل بعبث: "وأقول لك بقى.. بلاش شعرك، خليني أعمل حاجة تانية." أفلتت ضحكتها واندفعت الدماء بوجنتيها من وقاحته، لتقول وهي تتملص منه: "خلاص خلاص.. خليك في شعري." ضحك وجذبها إليه ليقبل وجنتها ويضمها إليه بحنان قائلًا بنبرة صادقة: "بعشقك يا مجنونة." أحاطت عنقه بذراعيها ونظرت إليه بزيتون

عينيها المتلألئ قائلة: "وأنا بموت فيك يا حمزة." اجتاحت الابتسامة وجهه: "بجد يا قلب يا حمزة؟ أومأت له ودفنت وجهها بثنايا عنقه: "مش عارف يعني؟ هز رأسه: "اثبتي لي." اشتعلت النيران بوجدانه حينما لامست شفتاها عنقه بينما همست بجوار أذنه: "صالحني." في الصباح وقفت أمام المرآة تتطلع لآثار جنونه الصاخب على جسدها ليلة أمس، فقط امتلأ عنقها ومقدمة صدرها بعلامات حبه. لتزفر بحنق وتتجه إليه توقظه بجبين مقطب.

فتح عينيه بابتسامة: "صباح الخير يا قمر، مكشرة ليه؟ أشارت إلى عنقها: "عاجبك عمايلك.. أنزل إزاي أنا دلوقتي؟ ضحك عاليًا وغمز لها قائلًا: "وأنا أعمل إيه إذا كانت مراتي زي القمر ولازم تتأكل؟ احمر وجهها خجلًا من وقاحته: "أنت ما تعرفش حاجة اسمها أدب؟ هز رأسه وسرعان ما جذبها إلى صدره العاري قائلًا: "أنا ما أعرفش غير قلة الأدب اللي هوريها لك دلوقتي."

أفلتت ضحكتها التي سرعان ما أثارت جنونه وحركت كل عاطفة بداخله، ليحيطها بذراعيه وينهل محطمًا شفتيها بشفتيه بقبلة تحمل حبه الجارف واشتياقه لها، والذي سرعان ما استسلمت له لتغيب معه بتلك الجنة التي يسحبها إليها يذيقها نعيم حبه. وقفت سيرين خلفه تنظر إليه بإعجاب بينما وقف أمام المرآة يهندم ملابسه. أطلقت صفيرًا بشقاوة: "إيه الجمال ده يا حمزة باشا؟ التفت إليها بابتسامته الحلوة التي زادته وسامة: "ده أنتِ بتعاكسي بقى؟

أومأت له ليقول بمرح: "بس أنا راجل متجوز." توقفت أمامه ورفعت نفسها على أطراف أصابعها لتحيط عنقه بذراعيها قائلة بدلال: "يا بختها." داعب أنفها بأنفه: "هي مين؟ عضت على شفتيها: "مراتك." مال ناحيتها ليطبع قبلة رقيقة على جانب ثغرها بينما يهمس: "ده أنا اللي أمي دعيالي." "عشان اتجوزتها." ضحكت بنعومة ليمرر يداه برقة على شفتها السفلى يرسم خطوطها قبل أن تعانق شفتاه شفتيها ويغيبا عن الواقع بقبلة طويلة.

بعد دقائق زفرا بإحباط حينما أفاقت من قبلته على واقع ابتعاده وسفره للقاهرة لتقول: "ما ليش دعوة بقى مش عاوزاك تمشي." داعب وجنتها برقة: "هرجع بالليل." هزت رأسها: "طيب خدني معاك." قبل جبينها برقة: "مش هينفع يا روحي." "هتتعبي." "طيب ما نرجع بيتنا." أومأ لها: "حاضر يا سيري.. كلها أسبوع عشر أيام.. أخلص شغلي ونرجع على طول." نظرت هدى إلى هشام قائلة بنبرة قاطعة: "قلت لا يا هشام.. رجوع لك لا."

قال هشام برجاء: "أنا ندمان يا هدى." أشاحت بوجهها: "وأنا كمان ندمانة على اللي ضيعته من عمري معاك." قالت سيرين بحزن حينما حادثتها والدتها: "بس يا ماما بابا بجد ندمان وعرف غلطته." قالت هدى بغضب: "عرف ولا ما عرفش.. خلاص يا سيرين.. كفاية اللي حصل لك بسببه." قالت سيرين: "ماما حبيبتي.. انسي بقى." "أنا قلت لك إن حمزة بقى كويس أوي معايا وإن أنا مبسوطة أوي في حياتي معاه."

قالت هدى: "ربنا يسعدك يا بنتي.. بس لو بتحبيني بلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني يا سيرين." مضى اليوم طويلًا وثقيلًا عليها بدونه، ولم يخفف عنها سوى وجود آسر بينها وبين الفتيات. قالت ريحان: "هو حمزة فين كل ده يا تيته؟ قالت نبيلة: "بيخلص شغل في القاهرة." أومأت لها لتقوم نبيلة وتترك الفتيات بجلستهم في الحديقة. جلست رنا وسارة مع سيرين يلاعبون آسر. لتقول ريحان بخبث: "يا ترى عاوزة ولد ولا بنت يا سيرين؟

ابتسمت سيرين قائلة: "نفسي في بنوتة." عضت على شفتيها بغيرة ولكنها تابعت: "يا ريت.." وياسـلام بقي لو تطلع كمان شبه حمزة. زجرتها نظرات سارة بينما نظرت إليها سيرين باستغراب. قالت سارة لتدارك الموقف: وفكرتي في اسم يا سيرين؟ التفتت لها سيرين: مش عارفة... لو ولد حمزة نفسه يسميه على اسم باباه الله يرحمه. انفلتت كلمات ريحان المسمومة: ولو بنت.. إيه رأيك في اسم سيدرا؟ التفتت إليها سيرين بصدمة

لتتظاهر ريحان بالبراءة: إيه رأيك يا رنا؟ قالت رنا: آه اسم حلو. احتقن وجه سيرين بالغضب لتنظر لتلك الفتاة التي قالت بخبث: لأ... أنا آسفة يا سيرين... نسيت إن الاسم ده مش هتكوني حباه. قالت رنا بعدم فهم: ليه ده حتى الاسم جميل. قالت ريحان بلؤم: بس ده على اسم مرات حمزة الأولانية. هتفت بها سارة بحدة توقفها: ريحان! التفتت ريهام وسمر إلى ما يحدث بعدم فهم بينما احتقن وجه سيرين بالغضب الممزوج بالألم وقامت إلى غرفتها.

قالت سارة بحدة: أنتي مش طبيعية بجد. سخرت ريحان: وأنا قلت إيه؟ مش دي الحقيقة؟ قامت سارة بخطوات غاضبة وهي تنادي أسر: أسر تعال! ركض أسر لتركض سارة خلفه تنوي أخذه الصعود لمصالحة سيرين. اصطدمت مرة أخرى بزين الذي كان يدخل من البوابة برفقة شريف وعبد الحميد... مرة أخرى تلك العيون والوجه الأسمر الجميل لتلك الفتاة... قالت بتلعثم: متأسفة. قال عبد الحميد: خدي بالك يا بنتي.

أومأت له وأسرعت تحمل أسر وانصرفت بارتباك فهو نفس الرجل الذي اصطدمت به بالأمس... بينما زين تمنى لو لم يكن برفقة عبد الحميد وشريف ليسأل عن هوية تلك الفتاة السمراء الجميلة. قالت سارة: متزعليش يا سيرين... ريحان بايخة. هزت سيرين رأسها: عادي. طيب يلا ننزل نقعد في الجنينة. لأ معلش يا سارة... عاوزة أرتاح ظهري واجعني شوية. تحبي أخلي تيتة أو ماما يطلعوا لك؟ لأ يا حبيبتي هرتاح شوية وهبقى كويسة.

استند حمزة إلى مقدمة سيارته وهو يفرك ذقنه بترقب بدقائق قبل أن يبتسم بمكر.. فها هو قد ظهر. تفاجأ إياد بحمزة الذي ظهر أمامه... لم يلحق أن يفيق من صدمته حتى باغتَه حمزة بلكمة قوية بأنفه. تراجع إياد للخلف وكاد يقع ولكن حمزة أمسك بتلابيبه يمنعه من الوقوع ليسدد له لكمة أخرى أقوى من سابقتها وهو يهتف بغضب من بين أسنانه: لو قربت تاني لمراتي... هخلص عليك. دفعه بعنف على الأرض،

وتابع بتحذير: المرة دي قرصة ودن.. المرة اللي جاية هأندم أمك عليك. لمعت عيونها بالسعادة ونسيت كل ما قالته تلك الفتاة والتي لا تعلم نيتها هل هي خبيثة أم أنها مجرد فتاة سخيفة تتدخل فيما لا يعنيها كما قالت سارة... حينما استمعت لصوت سيارته فقد اشتاقت له كثيرًا. نزلت الدرج وتوجهت إليه باشتياق ولكنها تفاجأت بتلك الفتاة تسرع ناحيته: حمزة حمد الله على السلامة. قال حمزة بابتسامة هادئة: الله يسلمك يا ريحان.

نظرت سارة بعدم تصديق لريحان التي ركضت إليه. نزلت سيرين إليه بابتسامتها: حمد الله على سلامتك يا حمزة. أحاط كتفها بذراعيه وانحنى يقبل رأسها قائلًا: الله يسلمك يا حبيبتي. نظرت سارة بتشفٍ لريحان التي تمزقت من الغيرة بينما أخذ حمزة سيرين بين ذراعيه بهذا الحب... أسرعت إليه نبيلة بابتسامة: حمد الله على السلامة يا ولدي. الله يسلمك يا حجة. احتضنته نبيلة بحب: ها... خلصت شغلك؟ أومأ لها قائلًا: الحمد لله.

طيب يلا اطلع غير هدومك عشان نتعشى كلنا سوا. بعد العشاء ترك حمزة سيرين برفقتهم بينما اتجه إلى الملحق ليجلس برفقة زين يستعرضان بعض الأعمال. يا ترى الكلام اللي قاله هشام صح يا حمزة... في خاين في الشركة؟ سحب حمزة نفسًا من سيجارته قائلًا: وليه لأ... أنا خلاص بقيت أتوقع أي حاجة. قال زين: على رأيك... بس عمومًا إحنا لازم ناخد بالنا ومنثقش في أي حد. هز حمزة رأسه ليكمل زين: وخلينا نسمع هشام كمان يا حمزة. هز رأسه برفض: مستحيل.

قال زين بهدوء: لازم نسمعه يا حمزة... افرض اللي بيقوله مهم وهيساعدنا. قال حمزة بسخرية: مش محتاج مساعدته. أومأ له زين: عارف... بس مش هتخسر حاجة. نفث حمزة دخان سيجارته: ماشي يا زين... لما نرجع نبقى نشوف الموضوع ده. المهم قولي عملت إيه مع خالي. بدأ زين بإخبار حمزة بمستجدات العمل بمشروع ثلاجات الفاكهة لينهمك حمزة بالأوراق المفتوحة أمامهم بينما تشرد عيون زين حوله في تلك الطبيعة الساحرة...

وبلحظة ازدادت الطبيعة سحرًا حينما وقعت عيناه على تلك الفاتنة السمراء. قال زين وعيناه لا تتحرك من متابعة سارة التي كانت جالسة إلى الطاولة الخشبية بآخر الحديقة برفقة سيرين التي تلاعب أسر: حمزة. قال حمزة وعيناه ما تزال غارقة بأوراق عمله: أفندم. هي مين البنت اللي زي القمر اللي قاعدة هناك دي؟ رفع حمزة عيناه التي سرعان ما اشتعلت غضبًا ليكور قبضته بلا تفكير ويرفعها تجاه زين: دي مراتي يا ابن الـ... أسرع زين

ليمسك بقبضة حمزة يوقفه: لا عندك يا صاحبي... والله ما هي. أنا بتكلم على البنت اللي كانت قاعدة جنبها. قطب حمزة جبينه: قصدك سارة بنت خالي؟ قال زين بابتسامة: سارة. لكمه حمزة: ما تتلم يلا ولا أنت هتبص لبنت خالي؟ رفع زين يديه قائلًا: لا والله... أنا قصدي شريف. نظر إليه حمزة ليتابع زين: ما تجوزهالي يا حمزة. قال حمزة بعدم تصديق: كده على طول؟ هز زين كتفه: وأضيع وقت ليه...

شفتها مرتين قبل كده وحسيت إني معجب بيها ومش هلاقي أحسن منك أناسبه. قال حمزة بابتسامة: ولا أنا يا زين... طيب خليني أتكلم مع جدي وخالي وأشوف رأيهم. أومأ له زين: آه بس يا ريت بسرعة... أحسن من ساعة ما شفتها وأنا مش على بعضي. وكزه حمزة بكتفه: ما تتلم يا حيوان أنت. قال زين بتوبيخ: لسانك بقى طويل زي مراتك. زجره حمزة: طيب لم نفسك وأوعى تبص لها تاني لغاية ما نشوف حوار الجواز ده. لوى زين شفتيه: ماشي يا سيدي... بس خلص بسرعة.

أومأ له حمزة ليتهكم زين: وبعدين مراتك مين اللي قمر... دي تبلعني يا جدع... الـ قمر الـ... ألقاه حمزة بالملف الذي أمامه هاتفًا بحنق: طبعًا مراتي زي القمر يا زفت أنت وانكتم بقى. رفع زين حاجبه بتهكم: الله الله... ده حمزة السيوفي بيتغزل. قال حمزة من بين أسنانه: قلت انكتم. قالت نبيلة بسعادة: طبعًا موافقين. التفت إليها عبد الحميد يزجرها: جرى إيه يا حجة... أبوها وجدها قاعدين وأنتي قلتي رأيك.

قالت نبيلة باستدراك: لا طبعًا يا حج أنت الخير والبركة... أنا بس بأقول الواد باين عليه ابن ناس. قال حمزة بإقرار: الشهادة لله زين شاب كويس وابن ناس... صاحبي طول عمري وأضمنه برقبتي. التفت عبد الحميد إلى شريف قائلًا: إيه رأيك يا شريف؟ قال شريف: والله يا حج الشاب كويس... مبدئيًا ما عنديش مانع. أومأ له عبد الحميد: وأنا كمان. قال حمزة: يعني أقوله موافقين؟ قال شريف: هاخد رأيها الأول. أومأ له حمزة قائلًا: على خيرة الله.

خفضت سارة عيونها بخجل وأسرعت تغادر الغرفة حينما سألها والدها عن رأيها لينظر شريف بأثرها بعدم فهم: سارة... سارة. قالت هادية: البت مكسوفة يا شريف. ما قالتش رأيها. موافقة طبعًا. ضحك شريف وهز رأسه: الحمد لله. عقدت سيرين حاجبيها بعدما أغلقت الهاتف بينما أخبرتها سلمى بما فعله حمزة بإياد. دارت حول نفسها تقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا بغيظ منه فهي قد أوقفت إياد عند حده ولم يكن هناك لزوم ليضربه. ما إن دخل إلى

الغرفة حتى هتفت به بسخط: أنت مش هتبطل اللي بتعمله ده. نظر إليها باستفهام: إيه اللي بأعمله يا سيري؟ هتفت بحنق: أنت إزاي تضربه؟ رفع حمزة حاجبه وقد فهم ما تريد قوله ولكنه لم يبتلع سبب غضبها ليقول بنبرة خدعها هدوؤها: وأنتي إيه اللي مضايقك؟ لتنظر إليه بغضب: حمزة! تجهمت ملامحه: جاوبي إيه اللي مضايقك... أضربه ولا أقتله أنتي مالك؟ أفلت لسانها: ده مهما كان ابن خالتي... ما فكرتش إن ده ممكن يأثر على علاقتي بسلمى أو بطنط هناء.

أمسك حمزة بذراعيها بغيرة واضحة: ما تجيبيش سيرته على لسانك تاني... وبعدين أنا ما روحتش من نفسي وضربته... أنا ضربته لما اتجرأ على حاجة تخصني. حاولت تخليص ذراعها من يده ليشدد قبضته عليها ويتابع بتحذير: المرة دي أنا هادي أهو وبتفاهم وهعديها وهأسكت كمان... بس المرة اللي جاية هزعلك يا سيرين لو جبتي سيرته قدامي. ترك ذراعها وخرج من الغرفة صافقًا الباب خلفه... يغار... يغار بجنون ولا يعرف ما دهاه.

جلس بالحديقة يدخن وينفث دخان سيجارته يحاول أن يهدأ قليلًا فمجرد سماع اسم ذلك الحقير يشعل نيران غضبه... ليتذكر تلك المرة حينما أخذها لإجهاض طفله... وتجرأ وجاء إلى بيته... زفر بضيق بينما يتذكر حديث نبيلة عن صفع سيرين له... لم تكن لتفعلها إلا لو كان تجرأ عليها بقول لم يعجبها.. يستحق ما ناله وهو غير نادم. هذا ما أقرته سيرين حينما فكرت بهدوء...

حسنًا ربما هو عصبي قليلًا ووقت غيرته يكون كالوحش الضاري ولكنها يجب أن تحترم غيرته. قامت من مكانها ووضعت فوقها تلك السترة الطويلة لتنزل إليه. شعر حمزة بتلك اليد تلامس كتفه برقة ليغمض عيناه لحظة بابتسامة حينما فكر أنها نزلت لتصالحه وتراضيه. قطب جبينه واستدار بسرعة حينما استغرب تلك الرائحة التي لا تشبه رائحتها أبدًا. تفاجأ حمزة واتسعت عيناه حينما وجد أن الواقفة خلفه هي ريحان... انتفض سريعًا

وابتعد خطوة لتقول برقة: سوري لو خضيتك... أنا بس لقيتك قاعد لوحدك وشكلك متضايق قلت أطمن عليك. تلجم لسان حمزة بينما... هدرت الدماء بعروق سيرين وهي تجد تلك الفتاة أمام زوجها... وكانت تلمس كتفه. نظر حمزة إلى سيرين متجاهلًا وجود ريحان التي تفاجأت بفعلتها واستغربتها... اتجه ناحيتها قائلًا: نزلتي ليه يا حبيبتي؟ لم تقل شيئًا بل ظلت واقفة مكانها تنقل عينيها على ملامح ريحان التي ارتبكت وأسرعت تنصرف فلم تتوقع وجود سيرين.

هتفت سيرين بعدائية: البت دي كانت واقفة جنبك بتعمل إيه؟ هز حمزة كتفيه: معرفش. زمت شفتيها بغيرة واضحة: إيه اللي متعرفش... بأقولك كانت واقفة جنبك وإيدها على كتفك. هتف بها: سيرين وطي صوتك. تجاهلت ما قاله لتهتف بحدة: رد عليا. أمسك يدها برفق قائلًا: اهدي بس وتعالي نطلع نتكلم فوق. دفعها برفق إلى داخل الغرفة قائلًا: إيه يا حبيبتي بقي في إيه؟ حمزة ما تغيظنيش ببرودك ده. وإيه اللي قلته... معرفش أنا افتكرتها أنتي...

وهي كانت بتقولي عامل إيه. مفيش حاجة تستاهل عصبيتك دي. نظرت إليه بشك، ليقول: "سيري حبيبتي، بطلي جنان.. دي بنت خالتي، مفيش حاجة من اللي في دماغك دي، وبعدين أنا عمري ما أبص لواحدة غيرك." أحاط بها بذراعيه قائلًا: "متكشريش بقى يا سيري... أنا مش عاوز أي نكد تاني." نظرت إليه: "وده من إمتى؟ ابتسم وجذبها ليجلس على طرف الفراش ويجلسها على ساقه: "من دلوقتي وعلى طول.... خلاص مفيش نكد ولا مشاكل ولا خناق.. حب وسعادة وبس."

التقط شفتيها بين شفتيه بحب وشغف وسعادة تتراقص بداخله بعد ما حدث اليوم بالقاهرة. ................... بعد عدة أيام عادت برفقة حمزة لمنزلهما، بينما سيعودان بعد يومين برفقة زين وعائلته لطلب سارة رسميًا. أوصلها حمزة للمنزل الذي اشتاقت إليه كثيرًا، لترتمي على فراشهما تتنهد بسعادة وهي تحتضن الوسادة، وقد قررت أن تفاجئه بعشاء رومانسي تعده له لحين عودته من عمله. .....

نظر هشام لشاشة الكمبيوتر بتركيز تحت أنظار حمزة وزين والمدقق المالي الذي أحضره حمزة. قال هشام بعد أن أوصل الخيوط ببعضها: ".... أمين." التفت زين إلى حمزة الذي نظر إلى مجدي الهواري المدقق المالي الذي قال وهو يهز رأسه: "مضبوط.... الـ (Access) في اليوم ده كان من كمبيوتر أمين فعلًا." قال حمزة: "كده وصلنا للخاين... "خلينا نبلغ عنه." هز حمزة رأسه: "لا... الأول عاوز أعرف بقى بيخطط لإيه..... التفت إلى زين وأكمل:

"اسمع يا زين، كاميرات في كل حتة تتركب وبصوت." أومأ له زين: "تمام." قال هشام بتردد: "أمين مش بيعمل كده لله في لله. أكيد بياخد فلوس..... لو عرفنا نوصل لحساب أمين في البنك أكيد هنعرف منين." نظر إليه حمزة، ليقول هشام أخيرًا: "على فكرة يا حمزة بيه...... سيدرا في مصر." انصدمت ملامح زين بينما لم تتغير ملامح حمزة، ليكمل هشام: "ده اللي أنا واثق منه مليون في المية .... جايز الفلوس بره بس هي في مصر."

بالفعل تأكد حمزة من كل كلمة نطق بها هشام الذي يحاول أن يثبت ولاءه، ولكن بالنسبة لحمزة هو بعد فوات الأوان، ولا يستطيع أبدًا تجاوز ما حدث مهما فعل هشام. اعتدل هشام واقفًا واتجه إلى الباب ليغادر. التفت إلى حمزة ثم قال بخفوت: "مسامحني؟ قال حمزة بنبرة قاطعة: "لا." قال هشام برجاء: "أرجوك يا ابني.... نفسي تسامحني عشان لو حصل لي حاجة أبقى مرتاح." أشاح حمزة بوجهه قائلًا: "لو حصل لك حاجة...

هسامحك، بس وأنت عايش عمري ما هأعملها، وعلاقتنا عمرها ما هتكون طبيعية ولا فيها ذرة ثقة ..... أنا بس عشان سيرين بأحاول أتعامل معاك..... يا ريت بقى نقفل على الموضوع ده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...