بعد ساعة، دخل حمزة من الشرفة متجهًا إلى الغرفة. أدار مقبض الباب المغلق ولكنها أوصدته من الداخل. طرق الباب. سيرين: افتحي الباب. هتفت بعناد: مش فاتحة. خلي بنت خالتك تنفعك! هتف بغيظ من بين أسنانه بسبب تصرفاتها المندفعة: إيه اللي بتقوليه ده؟ اعقلي يا سيرين وافتحي الباب خليني أفهمك. أدارت المفتاح بالباب وفتحت الباب تطالعه بوجه أحمر مشتعل وعيون ترشقه بغضب ونيران. ما إن تقدم بخطوة تجاهها حتى وضعت يدها على طرف الباب تمنعه من
الدخول بينما تهتف بعصبية: اتفضل قول عاوز إيه؟ نظر إليها بعدم تصديق لكل تلك الحرب التي بلا داعي بعد أن شرح لها أن كل ما يهتم له هو حساسية موقفه تجاه عائلته ليقول بهدوء مصطنع: خلينا نتكلم جوه يا سيرين. هزت رأسها وزجرته قائلة بعناد: لا. مفيش جوه. اتكلم هنا وخليها تسمعك ولا خايف على مشاعرها؟ زم شفتيه بغضب وقال باستياء من اتهامها: يا سيرين اعقلي بقى. أنا ساكت كل ده على تلميحاتك اللي ملهاش أي داعي بعد ما سمعتي ردي عليها.
رفعت حاجبيها بغيظ لترد عليه: وأنا كمان سمعت ردك عليا لما قلت لازم تمشيها من البيت. هز رأسه بتفهم: قلتلك لازم أسكت عشان العيلة مش عشانها وقبل أي حاجة مينفعش إني أطردها في نص الليل. سيرين حبيبتي اللي بتعمليه ده مالوش داعي وخلاص نقفل الموضوع كفاية بقى. انفجرت به بحدة وهو يبرر موقفه بتلك الطريقة: والله بالبساطة دي أقفل الموضوع!
على أساس إنك نسيت أنت عملت إيه فيا من مجرد مكالمة وخلتني أسيب شغلي أو حتى كنت متفهم وقدرت إني ضربت إياد بالقلم لما بس اتجرأ وقال كلمة مش قال "تتجوزيني" زي ما هي عملت. ده أنت حكمت عليا أقطع علاقتي بخالتي وسلمى صاحبتي وبنت خالتي. دلوقتي فجأة بقيت هادي وعاقل وحكيم ما شاء الله وبتقولي علاقتي بالعيلة وحساسية ومعلش أفهم موقفك من بنت خالتك. دلوقتي مفيش داعي للي بعمله إنما وقتها كنت مش شايف قدامك وحقك تعمل كل اللي عملته.
دفعته في صدره بغيظ: لا بقى مش عاوزة أفهم حاجة غير إن البنت دي غلطت ولازم تتحاسب. أنا مجنونة يا حمزة وأجن منك ألف مرة. مش بعد كل اللي شفته معاك واستحملته منك في الآخر لما أقولك يا أنا يا هي تقولي مش هختار. وجاي دلوقتي تقولي العيلة ولازم أتصرف بعقل. لا أنا مش هقدر أكتم ده جوايا. وغيرانة عليك وبموت من اللي عملته البنت دي وكان قلبي حاسس وحذرتك كتير وأنت عملت نفسك مش واخد بالك.
رفعت عيناها وزمجرت بغضب: أنت تقبل إياد يعمل اللي عملته؟ تحب يمسك إيدي ويقرب مني؟ أمسك ذراعها هادرًا: سيرين متستفزنيش. نزعت ذراعها من يده وهتفت به: اشمعنى أنت بقى؟ لا يا حمزة مش أنا اللي أسمح إن واحدة زي دي تبقى في بيت واحد معايا وطالما أنت سمحت يبقى اشبع بيها والصبح مش هتلاقيني في البيت. قطب جبينه بشدة مزمجرًا باندفاع: بيت إيه اللي تسيبيه؟ أنتي اتجننتي يا سيرين؟ إيه اللي حصل لكل ده؟
قالت بعتاب حاد: اللي حصل إني عرفت مكانتي عندك وإني آخر حد ممكن تفكر فيه. أوجعه عتابها ليقول بهدوء وهو يمسك بكتفها: يا سيرين أنتي عارفة مكانتك إيه عندي. وعارفة إنك أغلى حاجة في حياتي. تهكمت: واضح بدليل إنك اخترتني! : يا حبيبتي. مفيش مجال للاختيار. دي بنت مراهقة هبلة مش مستاهلة نتخانق عشان كلام متخلف قالته ولا مستاهلة أبوظ علاقتي بعيلتي بسببها افهمي بقى.
هزت رأسها بعناد: مش عاوزة أفهم حاجة. أنا مليش دعوة بيها ولا بعيلتك أنا ليا دعوة بموقفك. لما أخيرك بيني وبين أي حاجة في الدنيا المفروض أبقى متوقعة إنك تختارني أنا. قال بجدية: طبعًا مينفعش تقارني بينك وبين أي حد. قالت بإصرار: وقارنت وأنت قلت لا. يبقى خليك في اختيارك. رفعت إصبعها بوجهه وتابعت بتحدي: ولعلمك بقى أنا لسه معملتش حاجة كل ده ولا رديت على جرأة بنت زي دي إنها تفكر تستغفلني. فهم مغزى كلماتها لتتغير
ملامح وجهه ويهتف بتحذير: لو عملتي اللي في دماغك يا سيرين وقلتي لحد حاجة عن اللي حصل هتشوفي مني الويل. احتقن وجهها من تهديده لتنظر إليه بتحدي قبل أن تصفق الباب بقوة في وجهه ليجز على أسنانه لإصرارها على عنادها ورفضها للتعقل وتفهم ما شرحه لها. هتف بوعيد وهو يجذب مفاتيحه وهاتفه: ماشي يا سيرين.
دقائق وسمعت لصوت انغلاق باب المنزل بعنف لتسرع إلى الشرفة وتراه يقود سيارته مسرعًا. ربما تكون تمادت ولكنها تشعر بالنيران الغيورة تجتاح قلبها وليست هي من تفكر بعقل. وآخر ما قضى على عقلها هو تهديده الذي ألهب نيران التحدي بداخلها.
دقائق وكانت بالفعل تتصل وتخبر نبيلة بكل شيء لتتمدد بعدها على فراشها براحة وتشفّي فتلك الفتاة إن ظنت أنها انتصرت وإن خطأها سيمر مرور الكرام فهي مخطئة. فريحان دخلت الغرفة واختفت بداخلها وتركتها تحترق هي وهو بعد أن أشعلت فتيل الحرب بينهما لذا يجب أن تدفع ثمن خطأها. فكرت بأن تجذبها من شعرها وتطردها بعد ذهاب حمزة ولكن لن تتعب نفسها وهي واثقة أن نبيلة لن تتردد في أخذ حقها.
دار حمزة بالسيارة قليلًا ولم يجد مكان ليذهب إليه بهذا الوقت، خلص وزين قد تزوج. فقاد إلى شركته. أسرع حارس الأمن تجاه حمزة قائلًا بقلق: حمزة بيه في حاجة؟ هز حمزة رأسه: لا أبدًا يا مجدي أنا بس عندي شوية شغل في المكتب. : اتفضل يا حمزة بيه. فتح البوابة لحمزة ليدخل وأشعل الأضواء قائلًا: تحب أستدعيلك حد؟ هز حمزة رأسه قائلًا: لا أنا طالع مكتبي.
مرت ساعة وحمزة يتلوى من الغضب وهو متمدد على أريكة مكتبه الجلدية. يقتله عنادها ويدفعه للجنون. لقد شرح لها موقفه فلما لا تتفهمه؟
لا ينكر أنه يظلمها بما طلبه منها ولكنه لا يريد أكثر من أن تتفهم حرج موقفه ورغبته بعدم إفساد علاقته بعائلته فهو وأخيرًا أصبحت له عائلة مرة أخرى بعد طول وحدته. له زوجة تحبه ويعشقها وله طفل بانتظاره على أحر من الجمر وله عائلة كبيرة تحبه وتقف بجواره. أصبح للمناسبات طعم ومعنى وهو يقضيها برفقة عائلته وليس وحيدًا كما كان. أصبح هناك من يتحدث معه حينما يكون بمشكلة. لماذا يفسد كل هذا لمجرد موقف لا معنى له من فتاة ما زالت صغيرة لم تعقل جيدًا كلامها؟
تنهد مطولًا واعتدل جالسًا يفرك رأسه ويفكر أن يتصل بها ويتحدث معها بهدوء، لتفهم موقفه لو شرحه لها لمرة أخرى. ولكنه ظل ما بين أفكاره كثيرًا حتى غفى من الإرهاق بينما على جانب آخر كانت سيرين تنعم بنوم هادئ بعد أن بردت نيران قلبها حينما تحدثت وأخبرت نبيلة بكل ما حدث وعلى جانب آخر كانت هناك نبيلة تتلوى على جمر ملتهب بعدما سمعته من سيرين تريد أن يبزغ الفجر بأقرب وقت لتستطيع الذهاب لتلك الفتاة وإعادة تربيتها!
تنهدت سارة بارتياح من موقف زين. كم كانت تخشى وجودها معه وهي لم تألفه بعد ولم تألف حياتها الجديدة بمنزل بعيد عن عائلتها! أخرجت ملابس لها من الخزانة الضخمة وأخذتها لتدخل وتستبدل ملابسها بينما ترك لها زين الغرفة بأكملها. توقفت أمام المرآة تفك عقدة شعرها وتتركه ينسدل على ظهرها وتعدل من مكياجها البسيط قبل أن تخرج من الغرفة.
تجمد زين مكانه وزاغت عيناه بإعجاب صارخ حينما خرجت سارة من الغرفة بخطوات خجولة بينما ارتدت بيجامة حريرية باللون الأسود وتركت خصلات شعرها الفاحم تنسدل على طول ظهرها فتلك المرة الأولى التي يراها بشعرها الحريري. رفعت عيناها إليه لتسحره تلك العيون العسلية ذات الكحل الأسود الذي أضفى على عيونها جمالًا. لاحت ابتسامة طفيفة على شفتيها وهي ترى نظرات الإعجاب تلوح بعيناه فتتراقص دقات
قلبها برقة حينما قال بغزل: أنا لو شفت الجمال ده كل يوم قلبي هيقف. قالت بنعومة: بعد الشر عليك. قال بهيام وهو ينظر لعيونها: خايفة عليا. أومأت له بخجل دون أن تقول شيء ليتأملها مجددًا بينما يقول بشقاوة: هي فترة التعارف هتطول؟ أنا بقول كفاية كده. اندفعت الحمرة لوجنتها من مغزى كلماته لتتراجع للخلف بضع خطوات جعلت زين يضحك بصخب: تعالي متخافيش أنا بهزر. نظرت إليه بتوجس ليبتسم لها: أه والله بهزر. احمر وجهها
ليقول وهو يتطلع نحوها: هو أنتي مش عاوزة تسمعيني صوتك ولا إيه؟ هزت كتفها: لا. ليه؟ تقدم تجاهها وهو يتأمل ملامحها الجميلة: أصلك ساكتة وأنا اللي بتكلم. : هقول إيه؟ تلكأت عيناه على شفتيها قائلًا: أي حاجة من شفايفك الحلوة دي. احمرت وجنتها السمراء خجلًا لتقول: طيب مش جعان؟ أومأ لها: جعان أوي. تلفتت حولها لتذهب للمطبخ لتجده ليمسك بيدها ويسير برفقتها قائلًا: تعالي نعمل العشا سوا.
سحبت يدها من يده بخجل ولكنه سرعان ما أمسك بها مرة أخرى قائلًا بمرح: لا بقى حتى إيدك مش هعرف أمسكها. غمز لها وتابع: ده أنا جوزك والله. ضحكت بخفة لتدخل برفقته إلى المطبخ وتقول بصوتها الرقيق: تحب تاكل حاجة معينة؟ أومأ لها: أي حاجة من إيدك. قالت وهي تشير إلى الثلاجة: ماما مجهزة أكل كتير. في بط وحمام وفراخ. قال بمكر: خلينا النهاردة في البط. وبكرة الحمام.
دفنت وجهها بالثلاجة أمامها من وقاحته ليضحك زين بعبث فتلك السمراء جميلة وشهية للغاية ولكن لم يحن موعد تذوقه لها بعد! فجرًا، استيقظ عبد الحميد وفتح عيناه بدهشة لنبيلة التي كانت مستيقظة وتستعد للذهاب. قطب جبينه بتساؤل: إيه يا حجة صاحية بدري ليه كده؟ قالت نبيلة وهي تخفي ارتباكها: ولا بدري ولا حاجة يا حج أنا مش قلتلك رايحة لحمزة؟ : آه بس مش من الفجر. : عاوزة ألحق أفطر معاه. أصله وحشني أوي. رفع عبد الحميد حاجبه: وحشك؟
لحق يوحشك؟ : مش حفيدي يا حج؟ قطب عبد الحميد جبينه باستهجان: نبيلة. أنا معدتش فاهم حاجة. ريحان إيه اللي وداها عند حمزة وأنتي إيه اللي موديكي وراها أنتي مخبية عني حاجة؟ هزت نبيلة رأسها بسرعة قائلة: وهخبي إيه بس يا حج. قلتلك البنت زعلت جامد إن سارة اتجوزت ومشيت ما أنت عارف إنهم قريبين لبعض. وقعدت تعيط صعبت عليا قلت لحمزة وسيرين ياخدوها معاهم وهما مروحين. نظر إليها بشك قائلًا: حمزة كان لوحده يا نبيلة وهو ماشي من هنا.
رفع أصبعه بوجهها بتحذير: أوعي تكون مقصوفة الرقبة دي طلعت من البيت وحدها. هزت نبيلة رأسه بسرعة: لا طبعًا يا عبد الحميد. طلعت مع حمزة وكانت في العربية مع سيرين. ضيق عبد الحميد عيناه يطالعها بعدم تصديق لتقول: وأنا هكدب يعني يا حج؟ أومأ لها بنفاذ صبر: ماشي يا نبيلة لما نشوف آخرتها في دلعك الماسخ للبنات ده. وإزاي تتجرأ وتخرج من ورانا. قالت نبيلة باستدراك: مش من ورانا يا حج.
ماهي استأذنت مني وأنا اللي نسيت أقولك وأقول لحسين. هتف باستنكار: وأنتِ من امتى بيأخدوا الإذن منك؟ قالت بعتاب: كده برضه يا حج؟ يعني أنا ماليش لازمة في البيت؟ هتف بضيق: ليكي لازمة يا نبيلة بس الخروج والدخول مش من حقك وأنتِ عارفة كده كويس. أنا هأسكت المرة دي عشانك بس قسماً بالله بنت تانية منهم تطلع من غير ما تستأذن مني أقطم رقبتها. قالت نبيلة برجاء: حقك عليا النوبة دي... أنا اللي غلطانة.
تنهدت نبيلة تخفي احتقانها غضباً لكذبها وتمثيلها بتلك الطريقة لأول مرة عليه، ولكنها مضطرة فإن عرف الحقيقة سيقتلها... فكم تمنت لو تخبر عبد الحميد بما فعلته تلك الفتاة ولكنها تخشى رد فعله الشديد. تجهزت وخرجت لتقابل حياة التي كانت تفرك يديها غيظاً منذ ليلة الأمس بعدما اكتشفت رحيل ريحان وعرفت بفعلتها من نبيلة. هتفت بخفوت لأمها: آه يا ناري يا أمي لو أجي معاكي أجيبها من شعرها... أنا... بنتي تفضحني الفضيحة دي؟
زجرتها نبيلة بهمس: وطي صوتك عشان لو أبوكي وجوزك لو عرفوا باللي عملته هيدبحوها. أنا فهمت عبد الحميد زي ما اتفقنا إنها مشيت أول إمبارح معاهم بعد الفرح وإني أنا نسيت أقولهم. أومأت لها بغضب: ماشي يا ماما بس والله لأربيها الكلبة اللي كانت عاوزة تفضحنا. شكلنا إيه قدام مراته... طبعاً هيقول عليا ما عرفتش أربي بنتي... منها لله... : حسابها أما ترجع يا حياة. قالت حياة: واعملي حسابك يا ماما لما ترجع أنا هأجوزها لعلي.
قالت نبيلة بامتعاض: والله علي خسارة فيها. هتفت حياة: أهو ابن عمها أولى بيها يربيها بمعرفته. : ماشي يا حياة أرجع ونتكلم... سيبيني أروح أجيبها من هناك. قالت حياة باستنكار: الكلبة وليها عين تفضل عنده؟ : أكيد حمزة ما هيسيبهاش تمشي في نصاص الليالي. ............ استيقظت سيرين على رنين جرس الباب لتسرع إليه بينما ارتبكت دقات قلب ريحان وهي تستمع لهذا الصوت خارج الغرفة...
لقد ندمت كثيراً على تسرعها ورأت مقدار حقارتها حينما رخصت نفسها لتلك الدرجة أمام حمزة وسمحت لسيرين بأن تسمعها مثل هذا الكلام... كانت تتخيل أنه لن يتردد في قبول زواجه بها حينما رأت دفاعه عنها من قبل وظنته إعجاب لتجد نفسها في مأزق شديد... لابد وأنه أخبر عائلتها الآن... قبل أن تتساءل كانت نبيلة تقتحم الغرفة وبلحظة تهوي بكف عنيف على وجهها وهي تصيح: آه يا كلبة يا اللي ما عرفتش أربيكي! فضحتيني وفضحتي أبوكي وجدك.
بالرغم من أن هذا ما أرادته سيرين إلا أنها مع الصفعة التالية وانهمار الدموع من عيون ريحان شعرت بالشفقة والندم لفعلتها. أمسكتها نبيلة بقوة من شعرها: جاية تخربي بيته بعد ما اعتبرك أخته ووقف جنبك؟ لم ترحمها توسلاتها من يد نبيلة: أبوس إيدك يا تيتة اسمعيني... أنا ما قصدتش. هتفت نبيلة بغضب جارف: أمّال قصدتِ إيه؟ إزاي تتجرأي وتعملي كده؟ هزت سيرين رأسها ولم تتحمل المزيد لتسرع تمسك بيد نبيلة تحاول إبعادها عن ريحان التي
تمسكت بها قائلة بدموع: قولي لها يا سيرين كفاية... أنا خلاص عرفت غلطتي. قالت نبيلة بغل: وهي دي غلطة؟ ده أنتِ عملتِ مصيبة وهأقتلك عليها. قالت سيرين وهي تحاول إبعاد نبيلة التي توقفت عن ضرب ريحان حينما تدخلت سيرين لتحول بينهم خوفاً على حملها: معلش يا ماما نبيلة كفاية. : أوعي يا سيرين وهي لسه شافت حاجة... ده لسه أبوها وجدها لما يعرفوا. صرخت ريحان برعب: لا يا تيتة أبوس إيدك أوعي تقوليلهم.
قالت نبيلة لتخيفها: أمّال أقول لهم إيه عن هروبك من البيت من وراهم؟ قالت ريحان بتوسل وهي تميل على يد نبيلة: عشان خاطري يا تيتة قولي لهم أي حاجة أبوس إيدك. جذبت نبيلة يدها من ريحان هادرة بغضب: وأنتِ ما فكرتيش في كده وأنتِ بتعملي عملتك السودة؟ قالت ريحان بخوف: لا يا تيتة ما فكرتش... غصب عني كنت شايفة إنه ممكن يتجوزني. زمجرت نبيلة بغضب: اخرسي يا بنت أنتِ. جوزتك عقربة... ما هو متجوز يا كلبة. : غلطت يا تيتة عشان خاطري...
قالت سيرين برجاء: خلاص يا ماما نبيلة وغلاوة حمزة عندك كفاية وسيبيها. نظرت نبيلة إلى ريحان هاتفة بتحذير: خمس دقايق وتكوني لابسة وجاية ورايا بره. أومأت لها وأسرعت تستبدل ملابسها. لزمت سيرين شفتيها بندم مما تسببت وتعترف بينها وبين نفسها بأنه نوعاً ما كان حمزة محق. قالت سيرين: أنا آسفة يا ماما نبيلة ما كنتش عاوزة ده يحصل. قالت نبيلة: وأنتِ ذنبك إيه؟ هي اللي ما تربتش. قالت سيرين: خلاص يا ماما أهو اللي حصل حصل. تلفتت
نبيلة حولها تسأل سيرين: أمّال حمزة فين؟ قالت سيرين باقتضاب: خرج... قالت نبيلة بدهشة: خرج بدري كده؟ عضت سيرين على شفتها: لا... أصله بايت برا. هتفت نبيلة باستياء: طبعاً بسبب اللي عملته مقصوفة الرقبة ساب البيت... له حق ما يقعدش معاها. هزت سيرين رأسها قائلة: لا هو بصراحة احنا اتخانقنا..... تابعت إخبار نبيلة بما حدث لتقول: هو كان عنده حق... ما كانش ينفع تعرفوا. دلوقتي أنا اتسببت في مشكلة وحمزة هيزعل أوي.
قالت نبيلة: ما حدش يعرف غيري أنا وأمها أنا كنت بخوفها وبس. : طيب الحمد لله. خرجت ريحان وهي تنظر للأرض لتزجرها نبيلة بحدة: يلا قدامي. قالت سيرين: لا أنتوا ماشيين دلوقتي؟ : آه لازم أرجع. : لا عشان خاطري يا ماما نبيلة اقعدي شوية... : لا يا بنتي ماليش عين أشوف حمزة بعد اللي الكلبة دي عملته. قالت سيرين بخزي: حمزة كده هيزعل مني. : ما تقلقيش أنا هأفهمه. ......
بعد انصراف نبيلة كانت سيرين ترتدي ملابسها وتغادر فهي لن تبقى في مواجهة حمزة حينما يعود والذي سيجدها نفذت ما حذرها منه وسيقلب الدنيا... أين ذهبت جرأتها وعنادها ليلة أمس لا تعرف ولكنها تشعر بالخوف لا تعرف لماذا؟ لقد حذرها ولم تستمع تحذيره. حسناً تذهب لأمها اليوم ليهدأ الوضع... تسلحت بغضبها منه فهو أخطأ ولم يختارها أمس وهي لم تخطئ بل دافعت عن نفسها وبيتها...
هذا ما ظلت تردده لنفسها حتى تتغلب على خوفها من رد فعله فهو من يجب أن يخاف وليس هي....... ...... قالت هدى بحب: أحلى فطار لأحلى سيرين. : حبيبتي يا ماما تعبتك. : أبداً يا سيري ولا تعب ولا حاجة أنا طول اليوم لوحدي ومبسوطة إنك جيتي تفطري معايا. : ما هو أنتِ اللي مصممة تبقي لوحدك يا ماما. قالت هدى بحزم: سيرين انسِ الموضوع ده. قالت برجاء: بس بابا صعبان عليا أوي يا ماما... ده ندمان خالص. : سيرين قلت خلاص.
أومأت لها على مضض وبدأت بتناول الإفطار الشهي ولكن سرعان ما انحشرت اللقمة بحلقها حينما تعالى رنين هاتفه ورأت اسمه على الشاشة. قال بتلعثم لأمها: ده حمزة... قالت هدى: طيب ردي عليه على ما أعملك اللبن الدافي بالعسل. جاءها صوته الأجش دون مقدمات والذي يخبرها عن مقدار غضبه الذي اشتعل حينما عاد للمنزل ولم يجدها ولم يجد ريحان والتي سرعان ما عرف بعمله سيرين حينما اتصل بنبيلة وعرف أنها في طريق عودتها وتتأسف له عما حدث...
حقك عليا يا ولدي. لم يجد كلمة ينطق بها من حرج وكل ما أراده هو الفتك بسيرين فهي لم تحترم تحذيراته وصممت على إخبار جدته. : أنتِ فين؟ قالت ببرود تحاول به إخفاء توترها: وأنت مالك؟ فرك وجهه بعصبية مزمجراً: بأسألك أنتِ فين؟ : عند ماما. : من غير إذني؟ قالت بدفاع عن نفسها: ما أنت ما كنتش موجود واتصلت بيك تليفونك مقفول. يعرف أنها تكذب لتنفذ من بين يديه: ساعة وألاقيكي قدامي. : أنا هأقضي اليوم مع ماما.
قال بتحذير من بين أسنانه: لو عدت ساعة وما كنتيش في البيت يا سيرين هتشوفي مني وش مش هيعجبك... ............ حاولت ألا تظهر لوالدتها شيئاً لتظل معها ساعة أخرى ثم تنصرف وهي تتوقع صورته وقد قدمت له سبب بتأخيرها للغضب عليها لذا قررت أن تصمت تحاول قدر الإمكان ألا تتفوه بشيء أمامه ليهدئ الوضع. .........
نظر بساعته حينما عادت ليقترب منها بخطوات مترقبة كالفهد الذي ينوي الانقضاض على فريسته قائلاً بنبرة تتطاير شرراً: أنا قلت ترجعي إمتى؟ صمتت ليزجرها بغضب: انطقي... أمسك ذراعها وأكمل بحدة: أنا مش قلت ساعة وتكوني في البيت... وقبلها مش محذرك ألف مرة ما تخرجيش من البيت من غير إذني... لم تقل شيئاً وكل أنش بها يرتعب بالرغم من تظاهرها بالجرأة فهي كانت تعرف أنه ما أن يعلم بما اندفعت وفعلته ستقوم القيامة.
قال بوعيد من بين شفتيه وهو يجاهد السيطرة على غضبه: عارفة أنا حالياً عاوز أديكي قلم ما تنسيهوش طول عمرك على كل اللي عملتيه. بس مش هأعملها عشان أنا وعدتك مش هأمد إيدي عليكي بس أوعي تفكري اللي عملتيه أنا هأعديه بالسهل يا سيرين. صمتت لأول مرة أمامه فالصمت هو ما سيحميها من غضبه وهي بأي حال نفذت ما أرادت فليغضب قليلاً وسيهدأ ولكن إن تحدثت الآن سيزيد اشتعال غضبه....... ...........
ما أن انفردت حياة بابنتها حتى تخلت عن هدوئها المزيف الذي رسمته أمام الجميع كما حال نبيلة... انقضت عليها تجذبها من خصلات شعرها وتعنفها... آه يا كلبة... إزاي تتجرأي وتعملي كده؟ صفعتها حياة بقوة لتقول ريحان بتوسل بعدما نزفت شفتاها: أنا آسفة يا ماما. : بعد إيه آسفة... بعد ما خليتِ رأسي في الأرض؟ تعالت الطرقات على الباب... ليتعالى صوت حسين والد ريحان الذي استمع لصراخ ابنته: افتحي الباب يا حياة. دفعتها حياة على الأرض
وهتفت بها من بين أسنانها: قومي اغسلي وشك وحسك عينك أبوكي يعرف حاجة. فتحت الباب وهي تهدأ من صوت تنفسها ليقول حسين بدهشة: في إيه يا حياة... أنتِ بتتخانقي مع ريحان ليه؟ هزت كتفها: ولا باتخانق ولا حاجة... خرجت ريحان من الحمام ليرى أبيها آثار صفعة أمها ليقطب جبينه قائلاً بحدة: أنتِ ضربتيها يا حياة؟ هزت ريحان رأسها: لا يا بابا. هتف حسين بحدة: لا إيه... أمّال وشك ده من إيه؟
قالت حياة لتنهي الجدال: حسين عصبتني رحت ضربتها خلاص. : لا مش خلاص يا حياة وبعدين لو ضربتيها عشان موضوع علي أنا مش هأسكت. قالت ريحان بانكسار: أنا موافقة يا بابا. نظر حسين شزراً لزوجته قائلاً: وأنا مش موافق. نظرت إليه حياة بدهشة ليقول بحزم: خلاص أنا قلت له إنك مش موافقة وقفلت الموضوع. قالت حياة باستهجان: ليه يا حسين؟ : عشان مش هأغصب بنتي على جوازة هي مش عاوزاها.
اندفعت الدموع من عيون ريحان التي ندمت من فعلتها التي أساءت لأبيها الحنون بتلك الطريقة. ........... جلست سيرين بكمد على الأريكة... يومان وهو لا يتحدث معها بل وتقريباً لا يعود إلا بعد منتصف الليل وينصرف مبكراً... حسناً ربما يكون محق في أنها لم تستمع لكلامه ولكنها أيضاً محقة في ما فعلت... انتبهت حواسها حينما أدار المفتاح بالباب وتقدمت خطواته للغرفة لتقوم من مكانها وتتجه إليه... نظرت إليه قائلة: حمزة...
لم يقل شيئاً بل تجاهلها وخلع سترته وبدأ بفك أزرار قميصه لتزفر قائلة: برضه مش عاوز تكلمني؟ هو أنا كنت عملت إيه يعني لده كله؟ نظر إليها بطرف عينيه دون قول شيء وتوجه إلى الحمام، لتطرق بأصابعها بغيظ. خرج يجفف خصلات شعره بالمنشفة، لتقول: أجهزلك العشا؟ لم يقل شيئًا وتوجه للمطبخ، لتتجه خلفه وما أن رأته يجهز لنفسه طعامًا حتى قالت: سيب، أنا هجهزلك الأكل. قال باقتضاب: مش عاوز حاجة منك. رفعت حاجبيها
باستهجان لتهتف بعدم تصديق: للدرجة دي؟ أومأ لها ونظر لعيونها قائلًا: آه... لما زي كل مرة متحترِميش كلامي وتتصرفي من دماغك، يبقى مالكيش دعوة بأي حاجة تخصني. قالت بغصة حلق من اتهامه: حمزة، أنا ما قصدتش كده. قال بتهكم: أومال قصدتي إيه؟ هزت كتفها دفاعًا عن موقفها: الغيرة جننتني من اللي ريحان عملته، وما كنتش قادرة أسكت عليه. هز كتفه ببرود قائلًا: وأديكي نفذتي اللي في دماغك... ارتاحتي؟ هتفت بانفعال: لا طبعًا...
إيه الراحة في إنك بقالك يومين بتعاقبني ومش عاوز تكلمني؟ قال ببرود شديد: وأنا مين عشان أعاقبك؟ هو أنا ليا وجود ولا كلمة عليكي؟ أنتي بتعملي اللي على مزاجك من غير ما ترجعي لي. قالت بمحاولة لتهدئة الوضع: حمزة، أنت مكبر الموضوع، قلتلك اتغظت منها وغيرانة عليك...
ومنتهى العقل والهدوء قابله اللي أنت بتعمله، مع إني أنا كمان ليا حق أزعل منك، بس أنت قلبت الوضع وبقيت أنا بس اللي غلطانة، وبقالي يومين بحاول أ صالحك بالرغم من إني أنا اللي زعلانة منك. تنهد مطولًا دون قول شيء ليلقي الطبق من يده ويغادر المطبخ. قدرتها على الاحتمال تتلاشى ولا تتحمل المزيد من الجفاء بينهما. فركت وجهها بحيرة فلماذا دومًا هناك ما يعكر صفو حياتهما؟
تحبه وتشتاق إليه ويقتلها جفاؤه وبعده عنها وكعادتها لا تحتمل وككل مرة تتجاهل وتنسى من المخطئ وتحاول مصالحته. وضعت الطعام الذي جهزته له على الصينية واتجهت إلى الغرفة لتضيء الأنوار: حمزة. لم يجب عليها وظل مغمض العينين. لا يريد أن يقسو عليها ولكنها لم تقم وزنًا لأي كلمة مما شرحها لها وصممت وعاندت. ألا يكفي أنه يخجل من مجرد محادثة جدته أو خالته بعد ما حدث؟
وضعت الطعام على الكومود وجلست على طرف الفراش بجواره، يحاول جاهدًا السيطرة على أنفاسه التي لا تحتمل اقترابها خاصة وأنها خالفت توقعاته وتحاول إنهاء الخلاف بينهما ولم تصمم على عنادها ولكنه غاضب منها للغاية. قالت بصوت حنون فهو بأي حال قد عاد من يوم عمل مرهق ولا بد وأنه جائع: حمزة، أنا جهزت ليك العشا. مررت يدها برفق على كتفه لتهدر الدماء بعروقه بينما تابعت: أنت كنت جعان... يلا قوم كل بقى، أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه.
قال باقتضاب: مش عاوز يا سيرين، تصبحي على خير. : حمزة... ما تبقاش عنيد بقى. جذب الغطاء بعناد فوقه وأكمل النوم، لتطلع إليه بغيظ ممزوج بالأسى مما يفعله فلما كل هذا العناد؟! زفرت بضيق وحملت الطعام وخرجت من الغرفة وكل إنش بها يضج بالانزعاج من تصرفاته: أنت اللي زعلان... ماشي يا حمزة، أما نشوف هتعاند لغاية إمتى.
فتح حمزة عيناه الناعسة بإرهاق يشعر أنه نام كثيرًا ولكنه رفع نصف عين مغلقة حوله ليجد الظلام ما زال يعم الغرفة. امتدت يده تلقائيًا لهاتفه ولكنه لم يكن بجواره كما يضعه على الكومود. فرك وجهه واعتدل جالسًا ينظر حوله ليجد الساعة العاشرة وهو نائم لهذا الوقت. نظر لجهة سيرين فلم تكن بجواره... ماذا يحدث؟
فتح ستائر الغرفة التي أغلقتها سيرين حتى لا تجعل ضوء الشمس يدخل إليه ويوقظه وهي تسحب هاتفه من جواره حتى لا يرن المنبه وتخرج. اتجه إلى باب الغرفة لا يفهم شيئًا من هذا الصباح فلماذا لم يرن المنبه وأين هاتفه وأين سيرين؟ تفاجأ بباب الغرفة موصد. حاول فتحه أكثر من مرة ليتفاجأ بصوتها من خلف الباب: صباح الخير يا حبيبي. قطب جبينه باندهاش قائلًا: سيرين، أنتي قافلة الباب ليه؟ قالت بثقة: عشان أشوف آخر خصامك ليا إيه.
رفع حاجبه باستنكار: والله؟ : آه ومش هتخرج من الأوضة غير لما نتصالح. : بطلي شغل عيال وافتحي الباب، أنا اتأخرت على شغلي. : مش مهم. هتف بانفعال: هو إيه اللي مش مهم؟ قالت بثقة: شغلك... وأي حاجة في الدنيا مش أهم من علاقتنا. بلحظة تحولت نبرة صوتها للرقة وهي تقول: ميزو، أنا حاولت أ صالحك كتير مع إنك اللي مزعلني... كل مرة أبقى أنا اللي طيبة وأجي أ صالحك، خليك بقى عاقل المرة دي واتأسفلي. : لا والله.
أومأت له: آه طبعًا، أنت اللي زعلتني. قال بعتاب: وأنتي ما سمعتيش كلامي. : كان رد فعل متغاظ مني. حرك مقبض الباب قائلًا: طيب افتحي الباب يا سيرين. هزت كتفها: إنسى. قطب جبينه باستنكار: يعني إيه؟ : يعني هتفضل جوه لغاية ما نتصالح. تنهد قائلًا: خلاص يا سيرين، مش زعلان. : ما هو لازم ما تبقاش زعلان بعد ما صالحتك... دورك أنت تتأسفلي. : سيرين، افتحي عشان عندي شغل مهم. : مش مشكلتي...
وبعدين أنا اتصلت بدرية وقلتلها إنك إجازة النهاردة. قال باستنكار: أنتي إزاي تعملي كده؟ هزت كتفها: زي الناس. أنا مراتك وليا حقوق عليك أقلها تقعد يوم إجازة معايا. قطبت جبينها بانفعال وهتفت به: وبعدين أنت إزاي قادر تخاصمني وتبعد عني كل ده وكمان أ صالحك ومش راضي... غلب الشجن صوتها لتتابع: أنت مش بتحبني زي ما بحبك... أنا مش بقدر على خصامك وبعدك وبأجري أ صالحك بس أنت مش بيفرق معاك وبتعيش حياتك عادي من غيري...
حبك ليا مجرد كلام بتضحك عليا بيه... أنت ناسيني وناسي ابنك اللي مطلع عيني وحتى مش بتسأل عليا عاملة إيه طول اليوم؟ وبيجيلك نوم وأنا مش في حضنك... ما بقتش بتاكل معايا ولا بتسأل حتى أكلت ولا لأ زي ما كنت بتعمل... مش بتهتم بيا ولا بتجيب ليا شيكولاتة زي ما عودتني. حتى ميعاد الدكتور النهاردة كنت ناسيه. وأنا كل ده ساكتة وأقول معلش زعلان وأحاول أقرب منك وأ صالحك، وامبارح جبت العشا وجيت وأنت برضه صدتني.
كان مستندًا إلى الحائط بجوار الباب يستمع إلى عتابها الذي كانت محقة بكل كلمة به، فهو لا ينكر أنها بقلب طيب بالرغم من اندفاعها وعصبيتها إلا أنها سرعان ما تنسى أي سوء أو إساءة وأنه كان قاسيًا ببعده عنها وصد محاولتها. رفع عيناه إليها ما أن فتحت الباب ونظرت إليه بوجه حزين بينما قالت بأسى: كنت فكراك بتحبني وما تقدرش على بعدي وعمري ما أهون عليك بس طلعت غلطانة. قبل أن تبعد عيناها عنه كان يجتذبها قائلاً بندم: أنا آسف...
آسف إني زعلتك وقصرت في حقك. جذبها إلى حضنه ودفن وجهه بخصلات شعرها يقبل رأسها: حقك عليا ما تزعليش مني... أنتي جننتيني يا سيرين لما ما سمعتيش كلامي. هتفت بتبرير: ما قدرتش يا حمزة... أنا بغير عليك وبحبك. قبل رأسها قائلًا: وأنا بعشقك مش بحبك بس يا مجنونة. حاولت إبعاده وهي تقول: كذاب... كله كلام. أبعدها قليلًا ووضع وجهها بين يديه قائلًا
بحب: أنا بموت فيكي وما أقدرش أعيش من غيرك، أنا أصلًا ماليش غيرك يا سيرين. جايز بآجي عليكي بس عشان أنتي حتة مني وهتستحمليني. : بس أنت بقيت بارد أوي واتغيرت. : أنا؟ أومأت له: آه. نظرت إليه وقالت بدلال: عارف بقالك قد إيه ما جبتش ليا حاجة حلوة؟ أومأ لها قائلًا: عندك حق... أنا غلطان... اطلبي اللي أنتي عاوزاه. أحاطت عنقه بذراعيها قائلة بدلال: تقعد معايا إجازة النهاردة. أومأ لها: حاضر. : وتاخدني نتغدى بره...
وبعدين نروح للدكتور. : حاضر. : وبعدين نروح سينما ونرجع نسهر سوا. أحاط خصرها بذراعيه قائلًا بمكر: لا بقى لما نرجع بقى دي سيبيها ليا. نظرت إليه بمكر مماثل: اشمعنى... أكيد ناوي على قلة أدب. غمز لها قائلًا: وأنتي ناوية على إيه؟ قالت ببراءة: ناكل بيتزا ونتفرج على فيلم. هز رأسه قائلًا بخبث: لا، نأكل حمام. ضحكت قائلة: يا سلام، ما أنا عملتلك امبارح الحمام وأنت قلت لا. ضرب مقدمة رأسه: غبي. ضحكت ونظرت إليه مطولًا
قبل أن تقول: غبي بس بحبك. رفع حاجبه: والله؟ وضعت رأسها على صدره قائلة: أيوه طبعًا، أومال إيه اللي مصبرني على طبعك اللي زي الزفت ده؟ نظر إليها لتكمل: عصبي ومجنون وعنيد. مررت يدها برقة على وجنته وتابعت: بس بحبك. ضحك قائلًا: ماشي يا ستي متشكر إنك مستحملاني. قالت بغرور أنثوي: عدي الجمايل.
كعادته أسر قلبها ومحا كل ما حدث بينهما وهو بين يديها طوال اليوم تتدلل وتطلب منه ما تشاء وهو لا يتوانى عن التنفيذ حتى إنه اصطحبها لزيارة هشام لتطمئن عليه وبنهاية الليلة كانت بين ذراعيه بعد اشتياق طويل. في الصباح التالي تقلبت سيرين بين ذراعيه بكسل ليجذبها حمزة بين ذراعيه ويدفن رأسه بعنقها هامسًا: صباح الخير. قالت بصوت واهن: صباح النور. داعب عنقها بأنفه قائلًا: مالك يا روحي؟ قطبت جبينها قائلة: مش عارفة يا حمزة...
حاسة تعبانة أوي. اعتدل جالسًا ينظر إليها بحنان قائلًا: معلش يا حبيبتي، الدكتور امبارح قال إن ميعاد الولادة قرب وده طبيعي. أومأت له ليحيطها بذراعيه يقربها إليه ويمرر يداه برفق على بطنها: معلش يا روح قلبي. بعد قليل تعالى رنين جرس الباب ليتحرك حمزة فتقول سيرين: لا خليك يا حبيبي دي لازم أم ماجد الشغالة. عقد حاجبيه قائلًا: وجاية بدري ليه كده؟ قالت
سيرين وهي تعتدل جالسة: أنا قلتلها تيجي بدري عشان تلحق تنضف البيت قبل الغدا... أنت مش قلت هنتغدى مع بعض؟ قال وهو يحيط خصرها بيده: أنا عندي استعداد أفضل معاكي طول اليوم. : لا حبيبي، روح شغلك وارجع على الغدا. : دلوقتي بتوزعيني وعاوزة تسيبيني عشان أم ماجد؟ قالت وهي تبعد يداه العابثة عنها: بطل دلع ويلا بقى يا حمزة. هز رأسه وضحك عاليًا: لغاية إمتى هفضل ساذج تاخدي غرضك مني وترميني؟ أفلتت ضحكتها
المتعالية لتوكزه بكتفه: قوم يلا... خلي الست تلحق تشوف شغلها. : ماشي، هاخد دوش وألبس وأنزل حاضر. قالت وهي تغادر الفراش: بس بسرعة. أومأ لها: حاضر يا ستي. توجهت سيرين إلى باب المنزل تفتحه وهي تهتف: معلش يا أم ماجد اتأخرت عليكي... آه... كانت تلك آخر شيء تنطق به شفتاها قبل أن تفقد الوعي أثر تلك الضربة التي تلقتها على رأسها. ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه وهو واقف أسفل المياه.
بعد فترة خرج من الحمام وهو يضع المنشفة حول خصره ويدندن بسعادة... منذ أن وطأت قدمها حياته وكل يوم معها بطعم مختلف... يحب تلك ذات القلب الأبيض النقي... عذبها وآلمها وظلمها ومع ذلك هي من تبادر إليه... يحبها ويتمنى أن يفعل المستحيل لإرضائها... تعالى رنين هاتفه... ليجيب عليه وهو يرتدي ملابسه: أيوة يا زين... قال زين بملل: إيه يا حمزة، باتصل بيك من بدري مش بترد ليه؟ : معلش كنت بآخد دوش وما سمعتش التليفون.
قال زين بمكر: ما سمعتش ولا بتصبح على المدام؟ ضحك حمزة قائلًا: ما تبطل حشرية يا أخي... وبعدين هو عشان أنت لسه ولا صبحت ولا مسيت هتقر عليا؟ ضحك زين قائلًا: عايرني يا أخويا ماهو خيبتي ما ردتش على حد. ضحك حمزة عاليًا ليقول زين: طيب يلا أنا خلاص تحت البيت، اصحى بسرعة بقى. قال حمزة وهو يصفف شعره: لا يا سيدي ما فيش صباح، المدام طرداني عقبال أملتك عشان أم ماجد الشغالة.
ضحك زين قائلًا: أحسن تستاهل، ويلا انزل بقى أنا بقى لي نص ساعة واقف تحت مستنيك. قال حمزة وهو يلتقط ساعته ويضعها بمعصمه: أنا خلاص. قطع حديثه وهو يستمع لتلك الأصوات ليقطب جبينه قائلًا: سيرين في حاجة؟ لم يأته منها رد بينما يقول زين بقلق: مالك يا حمزة في حاجة؟ قال حمزة وهو يتجه لباب الغرفة: أبدًا بس سمعت صوت بره. قال زين بمزاج: تلاقي مراتك بتاكل الشغالة. قال حمزة: ما تتلم يلا مالك بيها.
قال زين: مش بقول الحق، متجوز قطر إكسبريس. : طيب اسكت بدل ما افرمك. : لا وعلى إيه، يلا أنجز يا حمزة. : خلاص أنا نازل أهو. خرج حمزة من الغرفة يناديها وهو يتلفت حوله: سيرين، سيري. تجمدت قدماه بالأرض بينما استمع لهذا الصوت الذي قال بتهكم: الله الله، وكمان سيري، والله وبقيت تدلع يا حمزة بيه. بنفس اللحظة وقعت عيناه على الخادمة الواقعة على الأرض وغارقة بدمائها لتهتز نظراته ويرفع بصره تلقائيًا تجاه مصدر الصوت، ليجدها سيدرا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!