الفصل 15 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
23
كلمة
2,387
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

قال وهو يهمس أمام شفتيها: "أنا أسيب الدنيا كلها عشانك." رفعت عيناها الجميلتان إليه قائلة بابتسامة: "بجد يا حمزة؟ همس أمام شفتيها: "بجد يا عيون حمزة." قالت بنبرة ناعمة: "يعني مش هتزهق مني؟ رفع حاجبه مرددًا باستنكار: "أزهق... "ده أنتِ بقيتي إدمان... أنا خلاص ما بقتش أقدر أبعد عنك." هزت رأسها بصدق قائلة: "ولا أنا." داعب أنفها بأنفه قائلًا: "بجد يا سيري؟ أومأت له: "آه."

اتسعت ابتسامته ليقول بعبث: "طيب إيه بقى، إحنا هنقضيها كلام... مش هنأكل... ده أنا حتى هموت من الجوع." أومأت له: "طيب يلا نأكل." هز رأسه، وبلحظة شعرت بقدميها ترتفع عن الأرض، وقد قبعت بين ذراعيه. خجلت وأخفضت عيونها من مواجهة عينيه التي تتراقص بها السعادة، فها هي قاب قوسين من أن تكون له وبملء إرادتها. قالت بارتباك وتوتر من نظراته التي لا تترك عيونها: "أنت مش قلت جعان؟

أومأ لها وسار وهي بين ذراعيه قائلًا: "ما أنا مش جعان أكل... همس بجوار أذنها وهو يخطو تجاه فراشهما: "أنا جعان ليكي... احتقن وجهها بالحمرة بينما تعالت دقات قلبها وهو يضعها برفق فوق الفراش ويهمس لها بحنو بالغ: "أنتِ مش متخيلة أنا استنيت اللحظة دي قد إيه." اقترب منها لتهتز نظرات عيونها دون إرادتها، فتتحرك يداه برقة فوق خصلات شعرها وهو يهمس بحنان: "ما تخافيش يا سيرين... أنا عمري ما هأذيكي...

أحاطت ذراعاه بها وقربها إليه، فأغمضت عيناها واستسلمت لاقتراب شفتيه من شفتيها، يقبلها بنعومة سرعان ما تحولت لتوق وشغف، ليشعر بتيبس جسدها الخائف بين يديه مهما قاومت ذلك الخوف، فيزيد من التفاف ذراعيه حولها وتبدأ شفتاه تعزف سمفونية رقيقة من الغزل والكلمات الرقيقة، يهديء توترها وخوفها... انحنى ليطبع قبلات متفرقة على عنقها قلبت عالمها، بينما تطرق تلك المشاعر التي تحسها لأول مرة قلبها.

شعر بيدها فوق صدره تحاول إيقافه، فوضع يديه فوق يديها ودفن رأسه بعنقها يهمس بكلماته الرقيقة بجوار أذنها ليطمئن قلبها للمساته وهمساته، فأغمضت عيناها باطمئنان وهي تشعر أنها تحلق... تحلق من دون جناحين... تحلق بعيدًا في سماء وردية مليئة بهذا الشغف والحب الذي يبثه لها... ضمها حمزة إلى صدره بقوة ولين وهو لا يصدق أنها وأخيرًا له وبإرادتها، بل وتمنحه الفرصة ليمحو فداحة خطئه السابق...

فكل لمسة منه كانت تمحو بها قساوة تلك الليلة... امتلأت دقات قلبه بمشاعره الجياشة تجاه تلك الصغيرة التي استحوذت على كيانه لتفيض بسيل من المشاعر سلبت استسلامها له ولتلك العاطفة التي أغدقها عليها بتلك الرقة والحنان، فاستسلمت تمامًا له لتتحرك يداه مع شفتيه تزيل تلك الحواجز الوهمية من الخوف بداخلها... فعن أي خوف تتحدث وهي بين ذراعيه حيث سيكون أمانها وحمايتها.

حلقت بعيدًا لعدة ساعات بين ذراعيه الخبيرتين اللتين أذاقها بها فنون عشقه، ليسحبها إلى تلك المشاعر التي تشعر بها لأول مرة، راعى فيها خوفها منه لينسيها أي قسوة عانتها مسبقًا على يده... بعد عدة ساعات كانت ذراعاه تحيطان بها بقوة بينما توسدت صدره بخجل شديد... داعب خصلات شعرها برقة وطبع عليها قبلة طويلة متمتمًا بحب: "أخيرًا بقيتي ليا." احمر وجهها خجلًا لتدفنه في عنقه وهي تتمتم بخفوت: "أنا ليك من أول ما اتجوزنا."

هز رأسه وطبع قبلة مجددًا على خصلات شعرها: "لا أنتِ ليا من اللحظة اللي شفت فيها موافقتك إنك تكوني ليا." أغمضت عيونها وسحبت نفسًا عميقًا فمن كان يتخيل أن تكون له وبكامل إرادتها بعد كل ما مر عليهما... أرجع رأسه للخلف قليلًا لينظر إلى عيونها الخضراء الجميلة قبل أن يقول بعبث: "أنا جبتلك شيكولاتة على فكرة." رفعت رأسها من على صدره بحماس: "بجد؟ أومأ لها قائلًا: "آه... هتلاقيها بره."

جذبت الغطاء حولها وقفزت من مكانها كطفلة صغيرة... عادت بعد لحظات لتجده واضعًا إحدى يديه خلف رأسه التي أسندها لظهر الفراش بارتياح... قفزت مجددًا بجواره على الفراش ليضحك حمزة قائلًا: "قنفذ بينط." رفعت حاجبيها: "أنا قنفذ؟ أومأ لها وهو يداعب خصلات شعرها بمرح: "آه... بس أحلى قنفذ." ضحكت قائلة: "أنا هأسكت لك بس عشان الشيكولاتة الحلوة اللي جبتها لي." ابتسم لها قائلًا: "بالهنا والشفا."

وضعت قطعة الشيكولاتة بين شفتيها باستمتاع لينظر إليها قائلًا: "طيب ما فيش مكافأة؟ أومأت له ورفعت نفسها ناحيته وقبلت وجنته. ليهز رأسه قائلًا بجبين مقطب: "لا مش عاوز دي." نظرت إليه باستفهام ليقول: "أنا عاوز أدوق الشيكولاتة." مدت يديها إليه بالشيكولاتة: "ما تدوق." "العلبة قدامك أهي." هز رأسه وقال بمكر بينما أحاط خصرها بذراعه: "لا عاوزها من شفايفك." ببراءة سألته: "إزاي؟ ضحك بخبث وهو يميل ناحيتها: "كده يا روحي...

بلحظة كانت شفتاها بين شفتيه يلتهمها بقبلة عاصفة عصفت بحياتها، فقد مرت عليهما ثلاثة أسابيع من الرومانسية التي لا تنتهي يغدقها فيها حمزة بالحب والحنان والهدايا... تتدلل كثيرًا وهو يعشق تدليلها، فتلك الصغيرة فعلت به ما لم تفعله أخرى سواها... إنه يعشق كل شيء بها... وجهها الجميل عيونها الخضراء وشعرها الثائر حول وجهها وطولها الذي يصل لمنتصف صدره بينما لسانها يمتد لعشرة أمتار...

يعشق جنونها واندفاعها وغضبها وحتى طول لسانها، فهي كما قالت جدته فرسة تليق به كثيرًا... فرسة عنيدة اجتذبته بترويضها الذي بمقدار صعوبته بمقدار المتعة فيه... إنها تناسبه تمامًا وكأنها نصفه الآخر التي جاءت لتكمل كل نقص به... يعشق حديثها معه ومشاكستها له وحتى غضبها منه واستفزازها له، وبعد ذلك تلك البراءة التي تنساب من بين أشجار عيونها وتغرقه حتى أذنيه في رقتها وجمالها... إنها أنثى لا تشبه أحد...

تارة طفلة بريئة وتارة امرأة بالغة الأنوثة تفقده صوابه وتارة أخرى فتاة مستفزة تجعله يريد خنقها، إنها مزيج يفقده اتزانه ولا تحققه سواها... داعبت الابتسامة شفتيه حينما وصلته رسالة إلكترونية منها ليرفع هاتفه يقرأها: "وحشتني." بعث لها رسالة: "وأنتِ أكتر." "بتعمل إيه؟ "قاعد في اجتماع ومش مركز في ولا كلمة منه." "ليه؟ "بسببك." "بسببي أنا؟ "آه." "ليه؟ "بافتكر امبارح." احمر وجهها خجلًا واكتفت بإرسال هذا: "🤭"

لتتهادى ابتسامة حالمة إلى شفتيه بينما يتذكر ليلة الأمس حينما تململت بين ذراعيه فجرًا وقد قلقلت من نومها... شعر بها تدفن وجهها بعنقه بينما تهمس: "حمزة." همهم من بين غفيانه: "ممم." مرمغت وجهها وشعرها في ثنايا وجهه وعنقه كالقطة وهي تناديه مرة أخرى ليستيقظ... "حمزة." "ممم" همهم بنعاس لتتحرك يداها تعبث بيدها بخصلات شعره. سألها وهو مغمض العينين: "مالك يا سيرين؟ "قلقت ومش عارفة أنام تاني."

جذبها لحضنه أكثر وأحاطها بذراعيه هامسًا وهو يقبل شعرها بحنان: "طيب تعالي في حضني وغمضي عينيكي." هزت رأسها وهي تحرك وجهها في عنقه: "لا قوم." تمتم بصوت ناعس: "أقوم ليه؟ "نتفرج على فيلم أو نتكلم لغاية ما يجي لي نوم." همس وهو يحيطها بدفء جسده: "مش قادر يا سيري عاوز أنام عشان عندي شغل الصبح بدري." هزت كتفها كالأطفال: "ما ليش دعوة قوم بقى." وضع ساقه حولها واحتضنها أكثر قائلًا: "تعالي بس في حضني وغمضي عينيكي."

داعبت أصابعها خصلات شعره بينما وضع رأسه فوق صدرها وعادت أنفاسه لتنتظم وغرق في النوم مجددًا ولكنها وجدت نفسها تمرر يدها برقة فوق ظهره العاري بينما تحركت شفتاها على وجهه بقبلات صغيرة تهمس برجاء: "قوم بقى... مش عاوزة أنام دلوقتِ." ما تفعله حرك مشاعره واشتعلت إثارته ليفتح نصف عين ناظرًا إلى عيونها البريئة بخبث وهو يهمس: "أمال عاوزة إيه؟ بلحظة كان يرفع نصف جسده ليتمدد فوقها وينقض على شفتيها... ما إن تحركت يداه

تجاه جسدها حتى شهقت سيرين: "أنت بتعمل إيه؟ ضحك بخبث قائلًا: "أنتِ مش صحيتيني استحملي بقى... عاد من تذكره لليلة الأمس ليرسل لها رسالة أخرى: "جننتي أهلي." "😍😍 بجد." "آه ❤️... وحاليًا هتجنن وألاقيكي قدامي." "هتعمل إيه؟ "🙈🙈🙈 قولي مش هاعمل إيه." أرسلت له ضحكة: "🤭🤭 مجنون." "بيكي 💋💋." أغلقت الهاتف وهي تردد: "بس أنا أجن منك." نصف ساعة وكانت أسفل شركته... ومن قال إنه الوحيد الذي يكاد يجن ويراها أمامه فهي تريد رؤيته أيضًا...

رفع رأسه من أمام حاسوبه تجاه سكرتيرته التي قالت باقتضاب: "... المدام." قال باستفهام: "مدام مين؟ قالت درية السكرتيرة: "مدام حضرتك." ردد ببلاهة: "أنا... لم يصدق عينيه حينما وجد ابتسامتها الحلوة تدخل إلى مكتبه ليقوم ويتجه ناحيتها بينما خرجت درية. "سيرين... في حاجة؟ قالت بدلال وهي ترفع نفسها لتقبل وجنته: "إيه رأيك في المفاجأة... أنت مش كنت عاوز تشوفني؟ اتسعت ابتسامته ليقبل طرف شفتيها قائلًا: "أحلى مفاجأة." جلست

على طرف مكتبه وهي تقول: "مكتبك حلو." ابتسم لها بينما تاهت بطلعته الوسيم وهو جالس بهيبته خلف مكتبه وقد فتح أزرار قميصه وشمر أكمامه... أفلتت منها كلماتها: "ومش مكتبك بس اللي حلو... "أنت كمان." أطلق صفيرًا بشقاوة: "ده أنتِ بتعاكسيني." ابتسمت ومالت تجاهه قائلة: "بس تعرف غريبة... أنا قلت هاجي ألاقي سكرتيرة حلوة ولابسة قصير لقيت السكرتيرة بتاعتك دي." ضحك قائلًا: "درية...

أومأت له فهي امرأة في الأربعين من عمرها عملية بوجه جاد ونظارة سميكة لا تتحدث إلا بالعمل: "درية دي شغالة معايا سنين ومع أبويا." ابتسمت قائلة: "حلو كده أبقى مطمنة." ردد باستفهام: "مطمنة؟ أومأت له: "آه يعني مش هتبص كده ولا كده." رفع حاجبه: "ده إحنا بنغير." أومأت له بخجل ليداعب وجنتها قائلًا: "بس إيه الجنان ده؟ هزت كتفها بدلال: "أنت مش قلت عاوز تشوفني؟ فرك ذقنه ولمع العبث بعيونه بينما يقول: "مممم...

بس أنا ما قلتش كده بس... "قلت عاوز أعمل حاجة تانية." ضربت الحمرة بخدودها التي تغريه كتفاحة حمراء شهية ليجذبها بلحظة ويجلسها فوق ساقه... "حمزززة... اعقل." مال يلتقط شفتيها بين شفتيه هامسًا: "وأنتِ خليتِ فيا عقل؟ غابت بقبلته طويلًا لتضع يداها على صدره بينما يترك شفتيها المتورمتين وقد لمع الشغف بعينيه... قالت بخجل: "حمزة حد يشوفنا." همس وهو يلتقط شفتيها مرة أخرى: "شششش."

التهبت حواسه واشتعلت رغبته بها لتمتد يداه إلى أزرار قميصها بجراءة... شهقت سيرين ووضعت يدها فوق يده توقفه. "لا... حمزة." أسكت اعتراضها بشفتيه التي انغرست بعنقها الناعم ليعيث فسادًا بمشاعرها التي تبعثرت على يده بجراءة أفعاله...

أفاق من نشوة ما يفعله على طرقات الباب، هبت واقفة من بين ذراعيه تعدل ملابسها وتغلق أزرار بلوزتها وهي تزجره بنظراتها الحارقة بينما يدها المرتعشة لم تسعفها وهي تحاول إغلاق أزرار بلوزتها وترتب شعرها الذي عبث به. ليضحك حمزة وتلمع عيونه بالعبث من شكلها الفوضوي الذي يغريه بإكمال ما بدأه... قام من مكانه وهو يهندم قميصه ويرجع خصلات شعره للخلف ليمسك بيدها ويوقفها بعيدًا عن مرمى الباب وهو يداعب وجنتها الحمراء برقة...

فتح الباب قائلًا: "في حاجة يا درية؟ أومأت له باقتضاب: "المهندسة ندى الجيار والناس اللي معاها وصلوا." أومأ لها قائلًا: "تمام عشر دقايق ودخليهم." أغلق الباب واتجه إليها ليميل أمامها بشغف: "كنا بنقول إيه؟ زجرته بنظراتها المتبعثرة خجلًا: "كنا بنقول ابعد من قدامي." قطب جبينه بعبث: "ليه بس؟ "أخرج إزاي أنا دلوقتي؟ قال ببراءة: "وأنا عملت إيه؟ أشارت لشفتيها وعنقها الذي امتلأ بعلاماته: "شايف عملت إيه...

ضحك وجذبها إلى حضنه قائلًا بخبث: "والله أنا كنت قاعد في حالي بشتغل وأنتِ اللي جئتِ برجلك." رفعت حاجبيها بغيظ: "بقى كده؟ أومأ لها ببراءة ليستفزها: "آه... وأغرتيني كمان." هتفت بحنق: "كمان؟ أومأ لها وهو يداعب وجنتها: "آه... وبعدين مين اللي مصحياني الفجر إمبارح تتحرش بيا؟ زجرته بغيظ وقد التهبت وجنتها خجلًا، فهي بالفعل لم تعد تدري كيف تتصرف بهذا الجنون: حمزة! اتلم! هتف بوقاحة: لميني يا روحي. ضحكت

لتحيط عنقه بذراعيها قائلة: أنا همشي بقى عشان تشوف شغلك. قبل وجنتها قائلًا: مش هتأخر. عقد حاجبيه بإحباط حينما عاد من عمله بالأسبوع التالي ورآها نائمة. خلع سترته وتوجه للاستحمام ليخرج بعد قليل يجفف خصلات شعره بينما عيناه تنظر إليها من خلال المرآة وقد تبعثرت خصلات شعرها بجوارها على الوسادة. جلس بجوارها على طرف الفراش ليداعب خصلات شعرها قائلًا بصوت رقيق: سيري.

فتحت عيونها لتنساب رائحته العطرة إلى أنفها بينما تلمع قطرات الماء فوق خصلات شعره الكثيف. همس بدلال: إيه يا قمر نايمة بدري ليه؟ هزت كتفها وأغمضت عيونها مجددًا ليداعب وجنتها برقة: أنتي هتنامي تاني؟ هزت رأسها متمتمة: ممم، عاوزة أنام. مال ناحيتها يقبل وجنتها الناعمة ثم تنزلق شفتاه تجاه عنقها يدغدغها: هتنامي من الساعة عشرة يا سيري؟ قالت بنعاس: عاوزة أنام يا حمزة. همس بينما شفتاه تتحرك فوق عنقها: وحشتيني يا عيون حمزة.

همس بجوار أذنها: يعني الأسبوع اللي فات كل يوم صاحية ومصحياني معاكي الفجر، وبقالك ٣ أيام بتنامي بدري ومنفضالي خالص. وضعت يدها على صدره وقالت بانزعاج: لا اوعى كده يا حمزة، أنا مش طايقاك. انصدمت ملامحه ليردد: إيه؟! هزت كتفها وهي تعتدل جالسة: مش طايقاك، مش عارفة ليه. عقد حاجبيه بانزعاج: يخربيت لسانك! ومش طايقاني ليه بقى؟ أبعدته عنها وهي تقول: ريحتك مضايقاني. أبعد وجهه عنها ينظر إليها بعدم تصديق ليشتم رائحته،

لتهز رأسها: لا مش وحشة، ريحتك حلوة أوي ومضايقاني. رفع حاجبه بعدم فهم ممزوج بالغيظ مما تقوله وقد ظن أن النعاس أثر عليها: سيرين نامي. فتحت فمها تشرح له، فهي بالفعل تشعر بالانزعاج من رائحة عطره وتكاد تتقيأ بالرغم من أنها كانت تعشقها سابقًا: يا حمزة... هتف بنبرة قاطعة: قلت نامي وأنتي ساكتة يا سيرين.

لم تتحدث بل انزلقت بالفراش مرة أخرى وبالفعل دقائق وقد نامت ليستغرب فهي لم تكن تمزح مما نطقت به. فرك رأسه بانزعاج وهو يشتم رائحته لقد خرج للتو من الاستحمام. هز رأسه وزفر قبل أن ينام وهو غير مصدق لما نطقت به فهي طوال الأسبوع الماضي وهي تتقرب منه والآن تبعده عنها، حسنًا اليوم فاقت كل توقعاته في جنونها. في الصباح، انتفض حمزة من نومه على تلك التي قفزت فوقه ليقول بفزع: في إيه؟! هتفت سيرين: حمزة، قوم.

اعتدل من نومه يحاول فتح عيناه الناعسة قائلًا باقتضاب فهو مازال غاضب من كلماتها ليلة الأمس: قمت أهو، في إيه؟ قالت بابتسامة واسعة: عندي خبر ليك. قال وهو يفرك وجهه يبعد آثار النوم: إيه؟ أمسكت بيداه ووضعتها فوق بطنها: أنا حامل. تجمد مكانه من الصدمة لحظات قبل أن يردد بعدم تصديق: إيه، قلتي إيه؟ قالت بابتسامة واسعة وهي تشدد على حروفها: أنا حامل.

إنها مثله لا تصدق ولكنها تشعر بذلك الوجع بظهرها ومعدتها بالإضافة لاستنكارها لأي رائحة لتشك بأنها قد تكون حاملًا، وهذا الصباح استيقظت باكرًا وطلبت من الصيدلية إرسال اختبار حمل لها لتجريه وتتأكد من أنها حامل. في لحظة كانت تجد نفسها بين ذراعيه يحضنها بفرحة غامرة ويقبل كل إنش بوجهها ورأسها وهو يقول بفرحة: مبروك، مبروك يا حبيبي، مبروك. قطبت جبينها وأبعدته عنها: لا اوعى يا حمزة، ريحتك مضايقاني. هتف بانزعاج: تاني يا سيرين؟!

هزت كتفها قائلة: الله وأنا أعمل إيه؟ وبعدين أهو بقى ابنك طلع هو السبب في إني مش طايقاك. رفع حاجبه قائلًا: يعني ابني هو اللي كانت طالبة معاه قلة أدب الأسبوع اللي فات وبقاله ٣ أيام قالب عليا ومخليكي مش طايقاني؟ أومأت له ببراءة: طبعًا يا ميزو، هكون أنا مثلًا؟ مال تجاه بطنها يضع قبلة رقيقة قائلًا: طيب بقولك إيه، أنا عاوزك تفهميه إنه يخليه في قلة الأدب ويسيبه خالص من موضوع مش طايقاك وريحتك دي بدل ما أقلب عليكي وعليه.

أفلتت ضحكتها من هيئته المنزعجة لتقول بدلال: حمزة. سرعان ما لانت ملامحه ليقول وهو يضمها إليه: عيون حمزة. بطل بقى. هتف بسخط: لا بقولك إيه، الواد مش هيقرفني من أولها. ولو على ريحة أهلي، أهي. بلحظة كان يمسك بزجاجة عطره الأثيرة ويرش منها بسخاء على عنقه وكتفه لتوقفه وهي تضع يدها على أنفها: لا، لا، إيه اللي بتعمله ده؟

قال بغيظ وهو يميل فوقها: لا ماهو مش بعد ما أخدتي غرضك مني خلاص مش طيقاني، أمال مين اللي كانت كل شوية تصحيني الأسبوع اللي فات وتتحرش بيا؟ أفلتت ضحكتها واكتسى وجهها بالحمرة ليكمل بعبث: ماهو أنا هقل أدبي يعني هقل أدبي، ولا عاوزة الواد يقول أبوه مش فرحان بيه؟ أفلتت ضحكتها الناعمة ليدفن رأسه بعنقها وهو يهمس: هتجننيني يا مجنونة.

أوقف حمزة السيارة أمام عملها وهو ينظر إليها بطرف عيناه الغاضبة، فقد تجادلا بشأن نزولها للعمل وهي حامل. وفيها إيه يا حمزة؟ فيها إني خايف عليكي. بس الدكتور طمننا وقال إن كل شيء الحمد لله طبيعي. أيوه بس أنا مش شايف لزوم إنك تنزلي وتتعبي نفسك. مش بتعب خالص، وبعدين أنا طول اليوم قاعدة على مكتبي، بس إني أكون في البيت طول اليوم هتعب وهزهق وخصوصًا إنك مشغول أوي يا حمزة. قالت برجاء ودلال: عشان خاطري يا ميزو.

رفع حاجبه بتحذير: مش هتضحكي عليا. قالت ببراءة: أنا برضه بضحك عليك يا ميزو؟ قاطعها: آه، أما بتقولي ميزو دي وبتدلعي كده تبقي ناوية تأثري عليا. أحاطت عنقه بذراعيها ودفنت وجهها بعنقه هامسة: ولو عملت كده؟ أحاط يداه بخصرها يحاول التمسك بموقفه بينما تسلط عليه أسلحتها: قلت لا يا سيرين. طيب عشان خاطر سيرين، ووعد مني لو حسيت إني تعبانة هقعد في البيت من نفسي. نظر إليها لتهز رأسها: آه والله. وبعدين أنا عاوزة البيبي ده أكتر منك.

هز رأسه وجذبها لحضنه: وأنا عاوزكم أنتوا الاتنين. ابتسمت له ونزلت من السيارة ليقول: خدي بالك من نفسك. أومأت له ودخلت إلى عملها وفي موعد خروجها تفاجأت بهذا الذي ظهر أمامها. رددت بجبين مقطب: بابا. قال هشام برجاء: ممكن نتكلم يا سيرين؟ هزت رأسها وسارت بضع خطوات ليقول بنبرة راجية: اسمعيني خمس دقايق بس يا بنتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...