الفصل 14 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
24
كلمة
3,593
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

احتضنه عبد الحميد بعد انتهاء صلاة العيد التي كان لها طعم مختلف ذلك العام، بينما حمزة معه ووسط عائلته. قال عبد الحميد: "كل سنة وأنت طيب ودايمًا وسط عيلتك يا حمزة يا ابن الغالية." ابتسم له حمزة بصدق، فهو أيضًا يشعر بشيء مختلف هذا العام، وخاصة وهي معه. قال: "وأنت طيب يا حج." التفت عبد الحميد إلى شريف قائلًا: "جهزت اللي قلت لك عليه يا شريف؟ أومأ له شريف: "تمام يا حج." بعد دقائق، أوقف عواد تلك السيارة أمامهم.

قال عبد الحميد وهو يشير لتلك السيارة الحديثة التي اشتراها لحمزة: "دي بقى عيديتك من جدك يا حمزة." التفت إليه حمزة بدهشة: "عيدية إيه بس يا حج؟ وبعدين أنا معايا عربية." ضحك عبد الحميد: "هتكبر على جدك ولا إيه يا حمزة؟ وبعدين اركب كل شوية عربية أجدد من اللي قبلها. أنت حمزة حفيد عبد الحميد البدراوي." ابتسم حمزة. قال شريف: "كل سنة وأنت طيب يا حمزة." قال حمزة: "وأنت طيب يا خال."

أشار عبد الحميد لعواد: "اركن أنت عربية حمزة بيه يا عواد، ويلا اجهز أنت والرجال عشان دبايح الفرح." قال عواد: "أوامرك يا حج." التفت إليه حمزة قائلًا: "بس ما كانش له لزوم كل ده." قال عبد الحميد: "إزاي؟ ده أنت أول فرحة ليا، وجدتك صممت تعمل لك الفرح هنا وسط عيلتك، وكلمْنا زين صاحبك يجيب عيلته وأصحابك." تلفّت حمزة حوله، بينما يحاول مرة أخرى الإفلات من نبيلة التي تقف له بالمرصاد وتمنعه من الصعود لغرفة سيرين منذ الصباح.

ما أن وجد الدرج خاويًا ونبيلة منشغلة مع النساء في الاستعدادات، حتى أسرع إلى فوق. قالت: "رايح فين يا حمزة؟ التفت إلى خالته التي ظهرت من العدم بوسط الدرج توقفه. حمْحمَ قائلًا: "أبدًا، كنت طالع الأوضة، قلت أجهز." أومأت له ولمع المكر بعيونها: "هتجهز من الضهر يا حمزة؟ هز كتفه. قالت: "طيب عمومًا، هدومك وحاجاتك كلها تحت في أوضة خالك." نظر إلى خالته بطرف عينيه وزفر بخفوت وهو يستدير إلى الأسفل مرة أخرى، ألن يراها اليوم؟!

جلس في الحديقة لتشرد عيناه تجاه اصطبل الخيول، فتزداد رغبته برؤيتها الآن، فلن يحتمل البقاء هكذا دون رؤيتها إلى المساء. أمسك بهاتفه ليتصل بها. قال: "سيرين، انزلي لي." قطّبت جبينها باستفهام: "أنزلك فين؟ قال: "تحت، أنا في الجنينة." هزت رأسها: "مش هينفع، أصل أنا مع ولاد خالتك وبنظبط حاجات." قال بنفاذ صبر: "عايز أشوفك، انزلي يلا." أفلتت ابتسامتها لتقول بدلال: "ولو ما نزلتش، هتعمل إيه؟ ضحك قائلًا: "هطلع لك." بادلته

الضحكة وهي تقول بشماتة: "جدتك هتقفشك." ردد ضاحكًا: "تقفشني؟ قالت: "آه." قال بمكر: "يعني مفيش أمل تنزلي لي خمس دقايق؟ بس أنا كنت عايزك في حاجة مهمة." اشتعل حماسها الفضولي: "حاجة إيه؟ قال: "لما تنزلي هقول لك." صمتت. قال بتشجيع: "يلا بقى يا سيري، أنا عند الاصطبل، انزلي بس أوعي حد يشوفك." نزلت سيرين تنظر في أرجاء الحديقة بحثًا عنه.

كان حمزة واقفًا بجوار بوابة الاصطبل الخشبية مستندًا إليها بكتفه، وأول ما رآها أسرع تجاهها لتشهق بهلع حينما وجدت أحدًا يجذبها من ذراعها. هتفت به بفزع: "حمزة، خضتني! أسند ظهرها إلى إحدى الأشجار الضخمة، ووقف أمامها ينظر إليها قائلًا: "خضيتك؟ أومأت له لتلمع عيونها تحت أشعة الشمس فتزداد صفاء، جعله لا يرى شيئًا سوى جمال تلك العيون التي أمامه. قالت: "ها، كنت عايزني في إيه؟ ينظر إليها لتزكزه بكتفه: "حمزة... قال وعيناه

لا تتوقف عن النظر إليها: "ها... نظرت إليه بجبين مقطب: "ها، إيه؟ بقول لك عايزني في إيه؟ اقترب منها لتتراجع سيرين بظهرها للخلف، بينما التصقت بتلك الشجرة خلفها، فوضعت يدها على صدره توقفه بجبين مقطب: "إيه يا عم أنت بتقرب كدة ليه؟ "أوووف... زفر حمزة، فقد أفسدت تلك اللحظة بهذا اللسان. قطّب حمزة جبينه مرددًا: "يا عم؟! داعب وجنتها قائلًا: "إيه يا سيري، بقى بذمتك في بنوتة حلوة وزي القمر تقول لجوزها يا عم؟

لوت شفتيها التي انتوى ألا تفلت منه قبل أن يرتشف منها تلك القبلة التي كان ينتويها منذ الصباح. قالت: "وفيها إيه؟ مال ناحيتها ليتحدث أمام شفتيها وعيناه فوق عيونها، بينما تتغلغل رائحته الرجولية بكل إنش في كيانها: "فيها إنك تنسي دور البلطجي ده شوية، وتبقى بنوتة رقيقة." رفعت حاجبيها باستنكار: "وأنت منزلني وواخدني من فوق عشان تقولي كده؟ هز رأسه ولمع المكر بعينيه قائلًا: "لا طبعًا." قطّبت جبينها: "أمال منزلني ليه؟

بلحظة كانت شفتيها بين شفتيه يقبلها قبلة رقيقة ناعمة لا تكفي لإشباع جوع شفتيه، ولكنه لا يريد أن يدفعها إلى الخوف منه مجددًا. اختطفتها قبلته الرقيقة لثوانٍ لتلك السحابة الوردية وتلك المشاعر التي دغدغت حواسها، بينما تلامس شفتيه شفتيها بتلك الرقة. أفاقت بينما تعالت دقات قلبها لتضع يديها على صدره تحاول إيقافه.

استجاب حمزة لرغبتها على الفور وترك شفتيها، بينما ظلت أنفاسه المتعالية تجذب عيونها التي أخفتها خجلًا وهي تبحث عن كلمات تلقيها بوجهه. "ذلك الوقح... أكمل قلبها: "ذلك الوقح الذي تحبه... نعم تحبه وتذوب به حبًا!

رأت اهتزاز نظرات عينيه وشعرت بالندم لأنها تبعده، ولكن دون إرادتها ما زال هناك هذا الخوف بداخلها والذي لا تفهمه، فهي تريد قربه وتشعر بالأمان برفقته، ولكنها ما زالت لا تستطيع التخلص من هذا الخوف، ربما من قساوة تلك الليلة! كشرت ملامح وجهها حتى تخفي خجلها، بينما تنظر إليه مزمجرة: "أنت قليل الأدب، وأنا هقول لجدتك! ازداد قربًا منها يحشرها بين صدره والأشجار خلفها قائلًا بعبث، بينما تكاد تنفجر خجلًا

وتبحث بلسانها عن مخرج: "هتقولي لها إيه؟ هتفت: "هقول لها... هقول لها... إنك نزلتني و... و... مال ناحيتها ليهمس أمام شفتيها: "وبوستك." كشرت وجهها ودفعته: "أوعي بقى كدة، عشان أنت رايق وبتهزر." أمسك بكتفها: "ومابقاش رايق ليه؟ ده أنا حتى عريس النهاردة." أفلتت ضحكتها. غمز لها: "وعروستي حلوة وزي القمر." عضت على شفتيها تكتم ابتسامتها التي يستطيع بسهولة رسمها على قسمات وجهها.

نظر إلى عينيها قائلًا: "طيب عروستي الحلوة مكشرة ليه دلوقتي؟ نظر إلى عينيها وسألها: "اللي عملته ضايقك؟ زفرت وهي تهز رأسها دون أن تنتبه لابتسامته حينما قالت إنها لم تتضايق من قبلته: "جدتك مصممة ألبس فستانها." نظر إليها لتكمل بحنق: "أنت عارف ده معناه إيه؟ قال ببلاهة: "إيه؟ هتفت به بغيظ: "إيه اللي إيه؟ بقول لك عايزاني ألبس فستانها... فستان من خمسين سنة، هيكون عامل إزاي ده؟ رفع حاجبه بتساؤل: "خمسين سنة؟ أنتِ عديتهم؟

زجرته بضيق: "وأنا كنت حضرت فرحها يعني عشان أعرف من كام سنة؟ أهو من زمان وخلاص." داعب خصلات شعرها بينما لا يهتم لشيء من حديثها سوى الوقوف أمامها والإشباع من النظر إليها، بينما يعشق غضبها الطفولي وهي تضرب الأرض بقدمها وتثور وتجول أمامه وتنتفخ وجنتيها احمرارًا وترشقه عيناها بشرر. تنهد قائلًا بهدوء: "طيب عايزة إيه؟ عايزة فستان؟ هزت رأسها بحيرة: "لا طبعًا، استحالة أضايقها بعد اللي بتعمله عشاني."

ابتسم لطيبة قلبها: "أمال إيه؟ هزت كتفها وأحنت رأسها بتوتر: "ما أعرفش... أنا متعصبة ومتوترة وعايزة أتنرفز وخلاص." "مش عارفة ليه؟ نظر إليها بمكر قائلًا: "أنا أقول لك ليه." رفعت عيونها إليه ليبتسم بخبث قائلًا: "أنتِ شكلك كدة بتتلككي وعايزة تتخانقي معايا وخلاص." قالت: "يا سلام... وده ليه؟ هز رأسه قائلًا بخبث: "عشان النهاردة فرحنا مثلًا." هزت كتفها باستنكار: "يا سلام، وأنا هعمل كدة ليه؟ قال

بمكر وعيناه تلتهم ملامحها: "مش عارف... خايفة مثلًا زي البنات." كشرت ملامحها: "أنا مش بخاف." أومأ لها بتسلية: "آه، ما أنا عارف طبعًا." اقترب منها وتابع بينما تتلكأ عيناه أمام جمالها: "طيب إيه رأيك نعمل بروفة صغيرة عشان التوتر يروح؟ دفعته في صدره تهدر به: "بروفة إيه يا قليل الأدب أنت؟! ضحك عاليًا وقد أضحى يعشق تلك الكلمة من لسانها، بينما يغرق وجهها في حمرة الخجل. قال بخبث: "بروفة على الفرح، مخك راح فين؟

لا أنا كدة هخاف على نفسي منك." زمت شفتيها بغيظ بينما تعالت ضحكته لتلكمه بصدره: "والله... أنت بارد." ضحك لها قائلًا بهيام: "وأنتِ زي القمر." رفعت حاجبيها وأفلتت ابتسامتها لتقول بدلال: "يا سلام." أومأ لها وعيناه تكاد تخرج من مكانها: "آه... وأي حاجة تلبسيها هتبقى حلوة." ابتسمت له برضى ليكمل بعبث: "وعمومًا لو الفستان مضايقك أوي كدة بلاش منه خالص، وأجيب لك حالًا الفستان اللي يعجبك." ملأت الابتسامة

وجهها ونظرت إليه: "بجد يا حمزة؟ أومأ لها ومد يديه ليمررهما برقة على وجنتها الناعمة: "بجد يا عيون حمزة، المهم تبقي مبسوطة... وبعدين شاغلة نفسك بفرح ساعتين ويخلص، خلينا في المهم." نظرت إليه ببراءة طفولية ليكمل بعبث: "أنا الصبح وأنا باخد هدومي، لقيت الحجة حاطة شوية لبس ليكي في الدولاب تحفة، هموت وأشوفهم عليكي." زمت شفتيها ولكمته بصدره: "أنت قليل الأدب." قال ببراءة: "أنا؟ أومأت له: "آه... أنت وجدتك."

ضحك قائلًا: "طيب والست ذنبها إيه؟ نظرت إليه بشرر: "مش هي اللي جابت الحاجات دي... تلاقيك أنت اللي قلت لها." هز رأسه ببراءة: "أنا... لا طبعًا... بس عندها نظر." قالت: "يا سلام." قال: "آه... وذوقها حلو أوي." وكزته بصدره بوجهه أحمر: "ابقى البسهم أنت." أحاط بخصرها يوقفها أمامه قائلًا بعبث: "ما بلاش تستفزيني، أنا مش ناسي يا حيوان اللي قلتها من شوية." تململت من بين يديه: "أوعي كدة... سيبني خليني أطلع قبل ما جدتك تدور عليا."

اختطف قبلة من وجنتها: "ولو ما سبتكش؟ قالت نبيلة: "حمززززة! أفلتت ضحكتها على تجمده مكانه حينما أتاه صوت جدته خلفه وكأنه طفل ممسوك بالجرم. انسلت سيرين من بين يديه وأسرعت تصعد للغرفة. نظر حمزة إلى جدته: "إيه الرعب اللي أنتِ عاملاه لي ده يا حجة؟ ضحكت نبيلة وجذبته لحضنها: "مش دي الأصول يا ولدي؟ زفر بنفاذ صبر: "أصول إيه بس... دي مراتي." أومأت له بابتسامة: "عارفة... بس عشان توحشك." ضحك قائلًا بشقاوة: "يا ستي وحشاني."

ضحكت له نبيلة وقالت بحنان وهي تربت على ظهره، فكم تسعدها رؤيته سعيد: "ربنا يسعدك يا ولدي." قال: "يا رب يا حجة." قالت: "تعالى بقى معايا عشان عايزاك في حاجة مهمة." ذهب خلفها لتدخل إلى غرفتها وهو خلفها. أخرجت علبة كبيرة من القطيفة لتعطيها له قائلة: "ده دهب أمك الله يرحمها يا حمزة." "خده، ده حقك." هز رأسه: "لا... قاطعته: "وأنا قلت ده حقك... ابقي اديه لمرتك. رأسه لتضعه بين يده قائلة: خد بقي وخلينا في المهم.

نظر إليها لتكمل: أنا عاوزاك تعامل أم مراتك كويس النهاردة عشان متكسرش بخاطر سيرين. قطَّب جبينه: مين اللي جابها؟ قالت نبيلة باستنكار: وهو أنت كنت عاوز إنها متحضرش فرحها يا ولدي؟ زفر وقد تغيرت ملامحه: أنا مش عاوز لها علاقة بأي حد منهم. ربتت نبيلة على كتفه تهدئه: بس دي أمها مهما كان يا ولدي. نظر إليها لتبتسم برجاء: متكسرش فرحتها. أومأ لها لتقول: ربنا يسعدكم. ***

نظرت سيرين إلى تلك العلبة الضخمة التي وضعتها نبيلة أمامها وقد رقد بداخلها ذلك الفستان الذي خلب أنفاسها بقماشه الفاخر. شهقت الفتيات حينما أخرجت نبيلة الفستان الذي طُرِّز قماشه الأنيق بصنع اليد. "تحفة يا تيتة." ابتسمت نبيلة: وهيبقى أحلى على سيرين. بالفعل من كثرة جماله خشيت سيرين أن ترتديه لتفلت ضحكتها عن غضبها السابق لأنها سترتدي ثوب جدته.

نظرت هدى بعيون تملؤها الدموع وهي ترى ابنتها بالثوب الأبيض وقد طبطب على جروحها رؤية صغيرتها بتلك السعادة لتنظر إلى أختها هناء وتهز رأسها فقد قالت هناء من قبل أن ربما نصيب سيرين الجيد بحمزة. *** تنهدت ريحان وهي تدخل إلى غرفة الفتيات قائلة: ياااه زي القمر. مش لو كانت علاقتنا كويسة من زمان كان زمانه متجوز واحدة فينا. نظرت إليها سارة باستنكار: حمزة؟ أومأت لها بهيام: فظيع يا سارة. حلو أوي.

وكزتها سارة بكتفها: إيه قلة الأدب دي؟ أنتي اتجننتي. زجرتها ريحان قائلة: وفيها إيه مش ابن خالتي؟ أومأت سارة بعقلانية: ابن خالتك ومتجوز. متنسيش دي. قالت ريحان بخبث: وأنت عرفتي بقي إيه حكاية جوازة دي؟ قطبت سارة جبينها باستفهام: حكاية إيه؟ قالت ريحان: عارفة اللي حمزة متجوزها دي تبقى مين؟ دي تبقى أخت مراته الأولانية. شهقت سارة بعدم تصديق: أنتي مجنونة أكيد. تابعت ريحان تخبر سارة بما استدرجت والدتها لمعرفته.

"شفتي بقي إن الجوازة دي مش جوازة طبيعية. ماما بتقول إنه اتجوزها عشان يضمن رجوع فلوسه بعد ما أختها نصبت عليه." هزت سارة رأسها تحاول استيعاب ما سمعته لتكمل ريحان: حمزة خسارة في البت دي. زجرتها سارة: حرام عليكي يا ريحان. سيرين طيبة وبقت صحبتنا. رفعت ريحان حاجبها: صاحبتك أنت يا حبيبتي إنما أنا.. لا. حمزة قريب أوي أكيد هيطلقها ووقتها لما يحب يتجوز.. أكيد هتكون واحدة فينا.

قطبت سارة جبينها باستنكار: ليه بس كده حرام عليكي تتمني لهم حاجة زي دي؟ وبعدين إي إن يكون سبب جوازهم واضح أوي إن هما بيحبوا بعض ومش هيطلقها. يا ريت بقي تنسي كل اللي قلتيه من شوية عشان ميصحش. هزت رأسها: أنسى إيه؟ لا طبعًا. ***

تعالت أصوات الطبول تعلن عن نزول سيرين التي كانت تلك الطرحة الشفافة تحجب ملامحها عنه بينما وقف أسفل الدرج وسط عائلته وكم كان يبدو وسيمًا ببدلته السوداء الأنيقة وهالته الواثقة التي تحيط به بينما يشع رجولة ووسامة. تركزت نظراته فوقها وغاب عنه كل ما حوله كلما تقدمت خطوة نحوه لتتوقف أخيرًا أمامه فيرفع ببطء طرحتها عن وجهها فتتقابل عيناه بعيونها بنظرات انحفرت بذاكراتها وقد حملت مشاعر لا تصفها كلمات. انمحى كل شيء بذاكرته عن

كل ما مضى ولم يعد يرى سوى أن تلك الجميلة اليوم هي زوجته وحلاله وله بكامل إرادتها التي أعلنتها بتلك الابتسامة على شفتيها الوردية. بينما نظراته لها حملتها لعالم آخر لم تعد ترى فيه سوى زوجها وفارس أحلامها الذي سيتزوجها اليوم وكأن ما مضى لم يكن!

أو ربما ما مضى كان الخطوة الصعبة التي كان على كليهما أن يخطوها للوصول لهذا اليوم وتلك اللحظة! إن كان ما حدث له سبب في أن تكون هي بحياته فهو الآن وبتلك اللحظة راض بذلك الثمن! ارتجفت من فرط سعادتها ومن تلك الكهرباء التي سرت بجسدها حينما لامست شفتاه جبينها يطبع قبلة طويلة عليه وهو يهمس: مبروك. احتبس صوتها بحلقها من الخجل فأجابته بإيماءة من رأسها.

تعالت الطبول من حولهم مرة أخرى لتمضي سيرين وسط النساء بينما حمزة بالخارج حيث الاحتفال الضخم الذي أقامه عبد الحميد وحضره كبار العائلات. احتضنه زين بسعادة: ألف مبروك يا حمزة. "الله يبارك فيك يا حبيبي عقبالك." مال بسعادة ليحمل منه أسر فقد حضرت أخت زين نهلة ووالدته معه لحضور الزفاف وبرفقتهم الطفل الصغير. احتضنه حمزة بحنان هامسًا: حقك عليا اتحرمت من أبوك بسببي. ربت زين على كتفه: ده أمر ربنا يا حمزة.

تابع بمرح: وبعدين إيه يا عريس هتقلبها نكد ولا إيه؟ ابتسم حمزة باقتضاب وحاول أن ينسى مؤقتًا ولكن أي سبيل للنسيان بعد كل هذا الغدر. جلست هدى وهناء بجوار سيرين لتقول هدى بسعادة: ربنا كبير أوي يا بنتي وإن شاء الله هيعوضك خير. قالت سيرين بفرحة: ما هو عوضني يا ماما. حمزة طيب أوي. تنهدت وتابعت: أنا مش زعلانة من أي حاجة عملها قبل كده. ربتت هناء على كتفها: ربنا يسعدك يا بنتي. مش قلتلك محدش يعرف الخير فين؟

أومأت لها لتتقدم نهلة أخت زين ونجوى والدته ليصافحوها. فاتسعت ابتسامتها بعدم تصديق حينما رأت أسر برفقتهم. احتضنته سيرين بحنان وأخذت تقبله كثيرًا: وحشتني أوي أوي يا أسور. نظرت إليها نبيلة باستفهام لتقول: ده ابن محمود الله يرحمه السواق بتاع حمزة. تأثرت ملامح نبيلة لمعرفتها أن والد الطفل قد مات ووالدته مريضة. *** لم تتوقف نبيلة عن الابتسام بسعادة طوال الزفاف وتعالت الزغاريد وأصوات الموسيقى طويلًا

حتى أتت إليها حياة قائلة: يلا يا سيرين حمزة بره. تعالت الزغاريد حولها بينما توجهت للخارج وسلمى وبنات خالاته يحملون ذيل ثوبها. وقفت أسفل الدرج مع نبيلة بينما أتى حمزة لأخذها للأعلى بعد انتهاء الحفل ودقات قلبه تسبقه فهي اليوم له وزوجته. وضعت يداها بيديها وسارت معه بضع خطوات لتتوقف وتلتفت خلفها قائلة: حمزة. خلي أسر معانا. بوغِتت ملامحه ليسألها بخفوت: معانا فين؟

قالت برجاء: معانا على طول. عشان خاطري يا حمزة ده كان واحشني أوي. أومأ لها: حاضر. أول ما أرجع هخلي زين يجيبه. هزت رأسها: لا دلوقتي. قالت نبيلة باستنكار: دلوقتي إيه يا بنتي. الليلة دخلتكم. ضربت الحمرة وجه سيرين وأرادت أن تحرق نبيلة بنظراتها لتلميحها الوقح بينما قالت: بس أنا عاوزاه. أفلتت ضحكة حمزة على تصميمها الطفولي ليهمس بجوار أذنها بينما فاجأها وهي ينحني ليحملها بنفس اللحظة: حاضر هبقى أجيبهولك. شهقت سيرين وزجرته

بينما يصعد بها الدرج: بتعمل إيه يا مجنون؟ "هكون بعمل إيه. عريس وشايل عروسته." دفنت وجهها في عنقه بخجل تنظر حولها وتشكر ربنا أن نبيلة هي وحدها من كانت واقفة أسفل الدرج. دفع الباب بقدمه ليغلقه وتقدم بها ليضعها برفق فوق الفراش الحريري الوثير.

تسارعت أنفاسها وازدادت دقات قلبها بجنون بينما كانت بهذا القرب منه وتحيط عنقه بذراعيها. تكاد تموت خجلًا وخوفًا بنفس الوقت وهي تعرف أن تلك الليلة ليست ليلة زفاف طبيعية فما زالت تتذكر وحشيته معها دون إرادتها ومهما حاولت تهدئة نفسها إن الخوف بداخلها يزداد! ظل الصمت مسيطرًا على كليهما لدقائق قبل أن يقطعه صوتها المستنكر حينما رأت حمزة يخلع سترته: إيه ده. إيه ده. أنت بتعمل إيه يا أخ أنت؟

أفلتت ضحكته الرجولية غير مصدق ما تنطق به تلك الجميلة التي يقلب الخجل كيانها فتلجأ إلى لسانها على الفور. زجرته بجبين مقطب حينما ضحك بتلك الطريقة: أنت بتضحك على إيه؟ نظر إليها قائلًا: على أخ دي. أنتي بتجيبي الكلام ده منين يا سيري؟ أفلتت ابتسامتها لتقول بدلال: تعرف إن سيري دي حلوة منك. ابتسم لها وتقدم ناحيتها بضع خطوات قائلًا وعيناه تتحرك ببطء فوق ملامحها الجميلة وأصابعه تتحرك تجاه إحدى خصلات

شعرها ترفعها خلف أذنها: مش أحلى منك. خفضت عيناها بتوتر شديد وخجل أشد ليراها تفرك أصابع يدها وعيناها تبحث عن سبيل للهروب من أمامه. "سيرين." رفعت عيناها ناحيته لتلتقي بعيناه التي تحولت للجدية بينما يرفع ذقنها برفق لتنظر إليه وهو يقول: سيرين أنا عارف إن اللي حصل بينا كان صعب عليكي وإنك صعب تنسيه. نظر إلى عيونها وتابع بنبرة راجية: بس أنا نفسي تنسيه. لو بإيدي أرجع الزمن كنت هرجع وأمسح الليلة دي وعمري ما هكرر اللي عملته.

لمعت الدموع بعيونها بينما حركت نبرته الحنونة مشاعرها وهي تشعر بيداه تحيط خصرها وقربها إليه وهو يكمل: أنا مش عاوزك تخافي مني يا سيرين. الخوف اللي بشوفه في عينيكي بيقتلني. اتأكدي أنا عمري ما هعمل حاجة تأذيكي أو تضايقك. وعمري ما هغصبك على حاجة أنتي مش عاوزاها. لو مش عاوزاني أقرب منك ولسه مش مستعدة أنا معنديش أي مانع. خذي كل الوقت اللي أنتي عاوزاه. كفاية إننا مع بعض. قبل رأسها قبلة طويلة يستنشق عبير خصلات

شعرها الناعم وأكمل برجاء: اديني فرصة أنسيكي الليلة دي يا سيرين. أومأت له بابتسامة بينما اختفت تلك الدمعة الحزينة وحلت محلها دمعة سعادة. "أنا هدخل أغير هدومي وأنتي غيري براحتك." ابتسم لها فبادلته الابتسامة بينما توجه إلى الخزانة ليسحب ملابسه. "سيري." التفتت إليه ليغمز لها بمكر وهو يرفع أحد القمصان ذات اللون الأحمر قائلًا: ما تلبسي ده. احتقن وجهها بالخجل بينما قطبت جبينها وهي تجذبه من يده بقوة: ألبس ده في عينك.

رفع حاجبه ببراءة: أنا هبص بس مش هعمل حاجة. استدارت بسرعة تخفي عيناها من أمامه ووجهها الذي التهب خجلًا: أنت قليل الأدب على فكرة. قال بشقاوة: وأنتي زي القمر على فكرة. زجرته وهي ما زالت توليه ظهرها: طيب يلا بقي روح غير هدومك. ما إن دخل إلى الحمام حتى وقفت أمام تلك الخزانة تبحث بداخلها عن شيء لترتديه وسط تلك الملابس الحريرية والشفافة التي امتلأت بهم الخزانة.

"إيه ده. دي ست قليلة الأدب أوي زي حفيدها. ألبس الحاجات دي إزاي." فركت خصلات شعرها بينما حررته من عقدته وتركته ينسدل على كتفها وهي تفكر بماذا سترتدي لتذهب عيناها لقسم ملابس حمزة. أخذت منها بنطال ولكنه مستحيل أن ترتديه فهو كبير للغاية وستغرق بداخله. سحبت أحدث قمصانه وهي تراه وصل إلى ركبتها لتجده مناسبًا. بصعوبة حررت سحاب فستانها

إلى منتصفه وهي تتبرطم: وأنا اللي فاكرة إن البنات بتدلع وهي بتقوله تعالى افتحلي السوستة. أوووف. وقفت تحاول مجددًا فتح السحاب وتحاول أن تخلعه مع استحالة أن تطلب منه شيء كهذا. "لا طبعًا يقول عليا إيه." حررت كتفيها من الفستان أخيرًا بعد أن لهثت أنفاسها لتسرع ترتدي قميصه وتغلق جميع أزراره حتى عنقها وشمرت أكمامه بينما مسحت وجهها من مساحيق التجميل ورفعت خصلات شعرها بفوضوية. طرقت على حمزة الباب لتخبره أنها انتهت.

ليتنهد قائلًا: أخيرًا. أنا بقالي ساعة. فتح الباب ليتسمر مكانه وهو يراها ترتدي قميصه. نظرت إليه بطرف عيناها بتوجس بينما عيناه تلتهم تفاصيلها: إيه اللي أنتي لابساه؟ هزت كتفها: استحالة ألبس اللي في الدولاب. قال وهو يفرك وجهه فهي إن ارتدت إحدى قمصان النوم أفضل له من قنبلة الإثارة التي أمامه الآن وهي ترتدي قميصه. "أنت بتبص ليا كدة ليه؟

اقترب منها لتتراجع خطوة إلى الخلف، بينما عيناه تلتهم تلك الأقدام الحافية التي برزت من أسفل قميصه، قائلًا ببطء عابث وهو يجذبها إليه: "عارفة يا سيري... نظرت إليه ببراءة، لتحيط يداه بخصرها البض، بينما تابع: "عارفة إن اللي أنتِ عاملة ده مغري أكتر من القمصان اللي في الدولاب." قطبت جبينها بعدم فهم، ليقول بينما لغى الخطوة الفاصلة، وأصبحت بين ذراعيه وعيناها غارقة بنظرات

عينيه التي تنطق بحبها: "الست لما تلبس قميص جوزها تبقي بتحبه." ارتجفت نظراتها وأسرعت تخفضها عن عينيه لتقول بتلعثم: "بتت... بس... بس... أنا... "ششششش... همس وهو ينحني أمام شفتيها: "ما تقوليش أي حاجة." بلحظة كان يرفعها بين ذراعيه ويحملها ليضعها على الفراش. وما إن حاولت الابتعاد حتى قال بحنان: "قلت ما تخافيش... أنا بس هاخدك في حضني... ***

وبالفعل كان الأسبوع التالي لهما كزوجين يقتصر على وجودها بين ذراعيه تنام كل ليلة، وهو يكتفي بوجودها بين ذراعيه وهي تطمئن لجانبه. لا تنكر أن حنانه ورقته غلبت كل الخوف بداخلها، وقد رفرفت السعادة حولهما بينما بدأت حياتهما بهذا المنزل الجديد يتشاركان بها الحياة والكلام والنوم والضحك وكل شيء. تنمو علاقتهما ويقتربان شيئًا فشيئًا. تحب قربه ونظراته وهمساته وحتى قبلاته الرقيقة بين الحين والآخر حينما تسمح له، لتجد أن حياتها

أصبحت تتمحور حوله وحبها له يزداد يومًا بعد يوم. تنتظر عودته من عمله كل يوم ليتبادلا الحديث سويًا. تتلاعب بأوتار قلبه على نسمات تلك السعادة التي يشعر بها بقربها يومًا بعد يوم. يريدها أن تكون له ولكن بإرادتها فهذا أقل ما يفعله لها ليمحو العذاب الذي رأته على يده.

استيقظت في الصباح حينما شعرت ببرودة الفراش بجوارها لتقوم من مكانها وتخرج من الغرفة بحثًا عنه. كان جالسًا على الأريكة وحوله أوراق عمله الكثيرة ينظر إليها بتركيز. "صباح الخير." رفع عينيه لها بابتسامة: "صباح النور." جلست على ذراع الأريكة بجواره ومدت يديها بغير وعي تداعب خصلات شعره المبعثرة من كثرة ما عبث بها، وقد حفظت عادته وهو يعمل يعبث بخصلات شعره. "صاحي بدري ليه؟ "عندي النهاردة مناقصة مهمة أوي...

لو أخدتها هتفرق معايا كتير." ابتسمت له وربتت على كتفه قائلة بتشجيع: "هتكسبها إن شاء الله." أومأ لها بابتسامة: "إن شاء الله يا حبيبتي." قالها بعفوية ولكنها انحفرت بداخل قلبها الذي يهفو لسماع اعترافه بحبها والذي تراه وتشعر به، ولكنه لم يعترف به حتى الآن. نظرت معه بينما يشرح لها بعض التفاصيل بعمله لتشجعه: "ما تقلقش إن شاء الله هتكسب المناقصة دي." ابتسم لها لتقول: "هقوم أجهزلك الفطار." أومأ

لها وجمع أوراقه بحقيبته: "لو نازلة الشغل يلا عشان أوصلك في طريقي." أومأت له وأسرعت تعد الإفطار وترتدي ملابسها. *** ودعته حينما أوصلها أمام عملها ليتفاجأ بها تميل ناحيته وتطبع قبلة على وجنته قائلة: "ربنا معاك." لم تفارق الابتسامة وجهه بعد أن بدأ صباحه بابتسامتها وقبلتها وكلماتها له. وياله من صباح! أجابت هاتفه سريعًا ليأتيها صوته: "المناقصة رسيت عليا." قالت بسعادة: "مبروك يا حبيبي...

ابتلعت كلماتها وهي تتلعثم: "قصدي مبروك يا حمزة." قال بمكر والسعادة تزلزل وجدانه: "طيب وحبيبي دي أعمل نفسي ما سمعتهاش." صمتت ليقول بنفاذ صبر: "طبعًا خدودك زي الفراولة دلوقتي." قالت بخجل: "يووه بقى يا حمزة." ضحك قائلًا: "وهو حمزة عمل حاجة... ده حتى حمزة راجل لطيف ومؤدب ومطيع." زجرته: "حمزة بس بقى." "بشرط... "ايه؟ "إحنا نرجع من أول المكالمة." قالت باستفهام: "أول إيه؟ "من أول كلمة حبيبي." قالت بخجل: "حمزة...

قاطعها بهيام: "عيون حمزة." "بطل بقى." أومأ لها قائلًا: "حاضر هبطل مؤقتًا... عمومًا أنا هحاول ما أتأخرش النهاردة." ابتسمت له قائلة: "ماشي... هستناك." اندفعت الدماء لوجهها حينما أرسل لها قبلة عن طريق الهاتف قائلًا: "سلام يا عيون حمزة." *** شهقت سيرين حينما التفتت ووجدت مديرها السمج خلفها. طالعها بنظراته الخبيثة بينما قال بتهكم: "نسيب شغلنا ونتكلم في التليفون يا ناخد إجازات؟

زمت شفتيها قائلة: "خير يا أستاذ أحمد، في حاجة؟ مد يده بأحد الملفات: "عاوز الورق اللي في الملف ده." جذبت الملف من يده بحدة ودخلت إلى مكتبها تزفر بضيق لتنهي العمل المطلوب منها سريعًا وتعود للمنزل وقد انتوت إعداد مفاجأة له طال تفكيرها بها. دخل حمزة إلى المنزل ليجد الهدوء يعم المكان فنظر إلى باب الغرفة المغلق بإحباط...

فهي قد نامت. نظر إلى علبة الشيكولاتة السويسرية التي أحضرها لها خصيصًا وهز رأسه بإحباط ثم وضعها على الطاولة وتابع طريقه إلى الغرفة وهو يخلع ربطة عنقه. تسمّر مكانه حينما فتح الباب ووجدها في انتظاره. لا يصدق عينيه وهو يرى تلك الشموع وسط الطاولة الصغيرة التي جهزتها له، بينما وقفت أمامه وقد ارتدت ذلك القميص الحريري الأبيض وانسابت خصلات شعرها على كتفها لتبدو أمامه اليوم كعروس. لحظات مرت وهو واقف مكانه يتأملها وقد ضاعت كلماته فأي كلمات قد تصف تلك المشاعر الجياشة بصدره فهو غير مصدق. تجرأت وخطت تجاهه لترفع نفسها على أطراف أصابعها وتحيط

عنقه بذراعيها قائلة بدلال: "اتأخرت ليه؟ أحاط خصرها بذراعه يرفعها إليه وعيناه تلتهم كل إنش بها ليقول بنبرة مبحوحة من فرط انفعاله: "لو كنت أعرف إن المفاجأة دي مستنياني كنت سيبت الشغل وجيت جري." همست بدلال وهي متعلقة بعنقه: "كنت هتسيب شغلك عشاني؟ قال وهو يهمس أمام شفتيها: "أنا أسيب الدنيا كلها عشانك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...