تفاجأت بهذا الذي ظهر أمامها. رددت بجبين مقطب: بابا! قال هشام برجاء وهو ينظر إليها باشتياق: ممكن نتكلم يا سيرين؟ هزت رأسها وغالبت مشاعرها، سارت بضع خطوات ليقول بنبرة راجية: اسمعيني خمس دقايق بس يا بنتي.
نظرت إليه بعيون مليئة باللوم والعتاب لتنكسر نظراته، وقد كان دومًا مثلها الأعلى ولم تتخيل يومًا أن يكون خائنًا وسارقًا. حتى حينما كانت تستمع لما حدث بينه وبين والدتها منذ سنوات، لم تكن تلومه فهذا شيء بينه وبين والدتها، لم تكن تعلم ما الذي دفعه للزواج عليها، ولكن كأب لها فهو بالفعل كان نعم الأب الذي كان دومًا بجوارها وكانت دومًا تتفاخر به، كان صديقها ووالدها وقريبًا منها، لذا كانت صدمتها به قوية للغاية.
قال بانكسار وهو لا يقوى على النظر لعيونها
التي تعاتبه بتلك القسوة: حقك ما تبقيش عايزة تبصي في وشي يا سيرين، حقك تمشي وتسيبيني، بس أنا مش جاي أقولك إني مش غلطان، أنا غلطان وخاين وغدرت بابن الراجل اللي وثق فيا سنين وابنه وثق فيا من غير حساب بعده، ما فيش حاجة ولا سبب يشفع لي ويبرر خيانتي وغدري، بس والله وحياتك عندي ما كنت أعرف إن سيدرا ناوية على كل الشر ده، اسمعيني الأول وبعدين احكمي، اللي هاقوله مهم قوي، على الأقل اعرفي إني باحاول أصلح غلطتي.
كانت شفتاها ترتجف تكتم تلك الغصة التي وقفت بحلقها وهي تستمع لنبرة أبيها النادمة المكسورة بتلك الطريقة. حبست الدموع التي لمعت بعيونها، وخرج صوتها متحشرجًا وهي تسأله: هترجع لحمزة فلوسه؟ طأطأ رأسه وقال بقلة حيلة: يا ريت كنت أقدر. خفضت عيونها بأسى: أمال هتصلح غلطتك إزاي؟ : هاساعد حمزة يوصل لسيدرا، ووقتها هياخد حقه منها. لا تعرف لماذا انتفض قلبها حينما تحدث عن سيدرا، فهل يقابلها حمزة مرة أخرى؟
رددت بلا وعي: مش عايز يعرف طريقها، حمزة نسي. رفع هشام عيناه بإنكار: نسي إيه؟ شردت في الفراغ ليقول هشام باستعطاف: اديني فرصة وخلينا نتكلم يا سيرين لو ليا غلاوة عندك. سرت رعشة قوية بجسدها بتلك اللحظة حينما تعالى رنين هاتفها ووجدته حمزة. قالت بصوت حاولت أن يبدو طبيعيًا: ألو. جاءتها نبرة صوته المرتاحة: إيه يا جميل خلصتي شغل؟ قالت برجفة: آآه... آآآ. : طيب إيه... مالك يا سيرين؟ قالت بخفوت: لا ما فيش، أنا كويسة.
: طيب تمام... استنيني أنا دقايق وأكون عندك. قالت بسرعة: لا أنا... قاطعها قائلًا: لا إيه؟ أنا وصلت خلاص عندك، دقايق الإشارة هتفتح وأكون قدامك. ارتجف جسدها بقوة كرد فعل لتخيل مواجهة بين حمزة ووالدها! لا، لن تحتمل مواجهة أخرى. لن تحتمل أن ترى هذا الوجه لحمزة مرة أخرى. لن تحتمل أن ترى والدها بهذا الموضع مجددًا. لا. داهمت تلك الذكريات رأسها وتخبطت الصور بعيونها لتقول بصوت مهزوز: بابا، حمزة جاي، امشي دلوقتي.
قال هشام برجاء: سيرين... لازم أتكلم معاكي، اللي هاقوله ليكي مهم قوي. هزت رأسها: مش هينفع دلوقتي... بابا امشي عشان خاطري. نظر إليها هشام لتقول: بكرة هاتصل بيك ونتقابل نتكلم. ارتجفت شفتاه بابتسامة باهتة لتقول برجاء: بس امشي دلوقتي عشان خاطري. أومأ لها بانكسار لتسحب سيرين نفسًا عميقًا تهديء بها خلجات جسدها ما أن استدارت ورأت سيارة حمزة تقترب.
توقف أمامها ومال ليفتح لها باب السيارة بابتسامة لتغتصب ابتسامة ترسمها على شفتيها وهي تحاول أن تبدو طبيعية أمامه. ما أن تحرك بالسيارة حتى اختطفت نظرة بالاتجاه الآخر حيث سار هشام لتغزو الدموع عيونها حينما رأته واقفًا خلف المبنى ينظر إليها ويطمئن أنها انصرفت برفقة حمزة لتتقابل عيونها بعيونه فتنغرس سكين بقلبها لرؤية انكسار أبيها بتلك الطريقة. التفت إليها حمزة بينما اندهش لصمتها قائلًا: إيه يا سيري مالك؟
هزت كتفها: ما فيش... بس مستغربة أنت إيه اللي جابك. ضحك قائلًا: إيه اللي جابك؟! ... بقى دي جزاتي إني جيت أخد مراتي وأم ابني نروح سوا؟ لماذا فقد كل شيء طعمه حتى الكلام لم تعد تستطيع إخراجه من حلقها بالرغم من أنها كانت لتطير فرحًا من اهتمامه. التفت لها حمزة قائلًا: عمومًا يا قمر أنا هاعديلك (أنت إيه اللي جابك) دي من غير سبب عشان تقدري تقولي كده إني أخذت على طول لسانك. ابتسمت بزيف لينظر إليها قائلًا
بابتسامة: أنا كل يوم هأبقى أجي آخدك نروح سوا وأبقى أنزل ثاني بعد الظهر. : بس... بس أنت كده هتتعب. هز رأسه: ولا تعب ولا حاجة... وبعدين أنا هأعمل كده عشان نتغدى مع بعض وأطمن إنك أكلتي وأكلتي عاصم باشا اللي أكيد هيجوع وأنت بتطنشي وجبة الغداء. رفعت حاجبيها باستفهام: عاصم؟! أومأ لها بابتسامته الحلوة: آه عاصم حمزة عاصم السيوفي.
ابتسمت لرؤية تلك السعادة تتراقص بعينيه فرحًا بحملها ولم تعد تستطيع منع تلك الدمعة من التي انفلتت من عيونها. قطب حمزة جبينه بقلق وأوقف السيارة جانبًا على الفور حينما رأى دموعها: سيرين مالك بتعيطي ليه؟
هزت رأسها وتابعت الدموع النزول من عيونها ليدب الهلع بأوصاله فهي لا تدري مقدار الخوف الذي انتابه منذ أن علم بحملها ويحاول جاهدًا إخفاءه عنها بسبب تكرار ما حدث لها سابقًا ولكنه لا يريد أن يقلقها لذا انتوى أن يهتم بها قدر استطاعته. وضع وجهها بين كفيه ينظر إليها بقلق قائلًا: أنت تعبانة... حاجة بتوجعك تحبي نروح للدكتور؟ هزت رأسها ليقول وهو يمسح دموعها: أمال في إيه؟ حد في الشغل ضايقك؟ هزت رأسها وفجأة ارتمت بين ذراعيه
تقول بصوت مختنق بالبكاء: ما أعرفش بس حسيت إني عايزة أعيط. تنهد بارتياح ومرر يديه بحنان على خصلات شعرها ليقول بمرح بعد أن هدأت قليلًا: دي شكلها كده والله أعلم الهرمونات. رفعت رأسها من على كتفه وابتسمت له مرددة حتى لا يشك أكثر: شكلها كده. داعب وجنتها بحنو قائلًا: طيب يا ستي خليها ترجع مش طايقاني ثاني أنا موافق بس بلاش دموعك دي.
غزت الدموع عيونها مجددًا، ولأول مرة تتساءل كيف كان بإمكان سيدرا أن تجرحه وتغدر به بتلك الطريقة؟ لقد كانت زوجته لعامين بينما هي تعرفه منذ بضعة أشهر وأصبحت تكن له كل هذا الحب، وكيف لا تقع بحبه وهو بهذا الحنان أسفل تلك القسوة؟ إن كان لديها رجل كهذا فأي قيمة لتلك الأموال بوجوده؟ سألها باهتمام: ها بقى تحبي تاكلي إيه؟ قالت بصوت متحشرج: أي حاجة. : يعني مش نفسك في حاجة معينة؟ هزت رأسها: لا.
أوقف السيارة أمام إحدى المطاعم الشهيرة ونزل ليحضر الطعام لتحاول سيرين أن تنظم أنفاسها حتى لا يدرك حمزة تغير أحوالها بسبب مقابلتها لأبيها التي جعلت قلبها ينكمش حزنًا وألمًا على رؤيته بهذا الشكل. وضع حمزة أكياس الطعام بالخلف وركب بجوارها ليخرج من جيب سترته بضع أغلفة من الشوكولاتة قائلًا: شوكولاتة سيرين هانم.
ابتسمت له بصدق فكم تعشق تدليله لها واهتمامه بالتفاصيل التي تجعلها سعيدة فلم يغفل يومًا عن إحضار الشوكولاتة منذ أن عرف أنها تحبها. ولم يترك يومًا شيئًا يسعدها إلا ويفعله، لهذا يعتصر قلبها تفكيرها بأن كل هذا كيف سيكون إن عاد لرؤيتها مجددًا أنها ابنة هشام وأخت سيدرا. ما أن بدأت بتوضيب الطعام حتى أمسك يدها يوقفها قائلًا: توؤ توؤ... ما تعمليش حاجة.
نظرت إليه ليبتسم وهو يجلسها قائلًا: أنا هأجيب الأطباق وأجهز كل حاجة أنت بس اقعدي ارتاحي. : بس يا حمزة أنا كويسة أنت ما تتعبش نفسك أكثر من كده. هز كتفه قائلًا: ومين قال إني تعبان؟ وضعت يدها بحنان على وجنته قائلة: أنت بتتعب في شغلك طول اليوم... سيبني أنا هأعمل كل حاجة وبعدين ده أنا هأجيب الأطباق والشوك بس. هز رأسه قائلًا: مش عايزك تعملي حاجة غير إنك تاخدي بالك من نفسك ومن الباشا ده وبس. رفعت عيناها إليه لتفلت منها
الكلمات المختنقة بالدموع: خايف يحصله اللي حصل قبل كده. جذبها لحضنه سريعًا وهو يقول: مش هيحصله أي حاجة إن شاء الله. ربت على ظهرها مطمئنًا حتى هدأت ليقول بعدها بمرح: عارفة لو هتعيطي ثاني... هأسحب كلامي ده ومش هاساعدك ولا هأجيبلك شوكولاتة كمان. بعد انتهاء الغداء وقف ليعد لنفسه كوبًا من القهوة ويعد لها كوبًا من العصير، تناولته من يده بابتسامة. انتهى من قهوته وجمع أوراقه قائلًا بينما
يطبع قبلة على جبينها: أنا هأنزل يا سيري عايزة حاجة؟ هزت رأسها ليرتدي سترته ويأخذ حقيبته ويعتدل واقفًا ويتجه إلى الباب. أوقفته: حمزة. التفت إليها لتركض إليه بلحظة وترتمي بحضنه هامسة: أنا باحبك قوي. تخبطت دقات قلبه فهو يعرف ويشعر بحبها له ولكن نطقها واعترافها بها شيء آخر. احتضنها وقبل رأسها ورفع عيونها إليه قائلًا: وأنا باموت فيكي.
كلاهما لم يتوقف لحظة عن تذكر تلك اللحظة فلا يوجد ما هو أجمل من اعتراف كلاهما بحب الآخر ولكن سيرين كانت سعادتها ممزوجة بالخوف من القادم. زفرت نادية بضيق هاتفها بابنتها وزوجها: وبعدين بقى إحنا مش هنخلص من الخناق ده. قال جمال ببرود: قولي لبنتك. لوت سيدرا شفتيها: تقولي إيه... ما تقول أنت لنفسك بطل طمع. تهكم جمال: طمع! أومأت له بجدية: آه طمع يا جمال... ترفض خمسة مليون تبقى طماع وفي الآخر هترسي على ولا حاجة.
قال بسخرية: إن سرقت أسرق جمل. سخرت هي الأخرى: والطمع يقل ما جمع كمان. هتفت نادية بغضب: ما كفاية بقى خلينا في اللي إحنا فيه... أنتوا بتتخانقوا ومش عارفين كل يوم بيمر حمزة بيفكر ولا ناوي على إيه. قال جمال بثقة: اتكلموا عن نفسكوا... أنا عن نفسي عارف كل حاجة. زمت سيدرا شفتيها فهو رجل ماكر يمسك بخيوط كثيرة تجعلها غير قادرة على التخلص منه. قالت بسخط: عايز إيه... وماتقوليش نص الفلوس. قال بثقة: عشرة مليون.
أومأت له: ماشي يا جمال... بس بشرط. نظر إليها ببرود: سامعك. : مش هتاخدهم بس هتشاركني بيهم. : أشاركك في إيه؟ : في شغل... أنت مش كنت عايزنا نشغل الفلوس دي... هنشغلها بس بطريقتي. نظر إليها بسخرية: ما بأشتغلش مع حريم. هتفت به نادية بغضب: جمال وبعدين ماهي سيدرا أهي بتتفاهم معاك لازمته إيه اللي بتعمله. التفت إليها قائلًا: إيه يا نادية أنت فاكراني عيل صغير ولا أنا مش فاهم إن بنتك دي زي العقربة وما هتصدق أطمن لها وتلدغني.
نظرت إليه سيدرا ببرود بينما زجرته نادية بحنق: أنا عقربة وأنت تعبان يا جمال... معروفة خلينا نتفق أحسن. أومأ لها: طلباتك. : تعرفني كل اللي تعرفه عن حمزة وتحط إيدك في إيدي نأمن نفسنا ضده. : والفلوس. : مالها. : فين؟ : وأنت مالك؟ : يعني مش مأمنالي. : ولا بآمن حتى لصوابع إيديا... الفلوس دي في مكان ما حدش هيوصله... ولعلمك حتى لو حمزة وصلني برضه مش هيوصل للفلوس... عشان من الآخر الفلوس دي حقي. ضحك جمال عاليًا: حقك...
حقك منين؟ أومأت له بغل: آه حقي يا جمال... حقي اللي أخدته بإيدي من الدنيا. رفع جمال أصبعه أمامها بتحذير: بإيدينا... مش بإيدك أنت لوحدك. أومأت له على مضض: إيدينا يا جمال... ماشي. خلينا بقى نشوف هنعمل إيه؟ جلس جمال واضعًا ساق فوق الأخرى وهو يقول: أفهم اللي في دماغك وبعدين أقولك. جلست وهي تقول: تمام... عزام الصاوي.
هو الوسيط بين شركة حمزة والشركة الأجنبية اللي بتورد له المعدات لو سيطرنا عليه بقت روح حمزة في إيدينا ووقتها حتى لو وصل لينا مش هيقدر يعمل لينا أي حاجة. رفع حاجبه: حلو... وأنت ناويه إزاي تخلي عزام يوافق على حاجة زي دي؟ : هتحاول أنت معاه إنه يديك الشغل ده من الباطن مقابل ربح أكيد مش هيرفضه. : وأنت واثقة؟ : واثقة إن الفلوس ما حدش يقولها لا. قال جمال بخبث: والجمال كمان. رفعت
عيناها إليه ليقول بمغزى: ما أعتقدش عزام الصاوي هيقاوم جمالك. لمعت عيناها لتسأله بمكر: ودي نعملها إزاي؟ : سهلة... احنا هنقابله ونتعرف عليه على إنك شريكتي، ووقتها أنتِ وشطارتك. ولو عرفني؟ هيعرفك منين؟ قابلتيه قبل كده؟ لا. يبقى خلينا نلعب بثقة. أومأت له وسألته بخبث: واللي تعرفه عن حمزة؟ هتعرفيه في الوقت المناسب. بس خليني أحذرك، حمزة رجع وأقوى من الأول، كفاية إن جده واقف في ضهره.
ابتلعت لعابها وشردت في الفراغ تحاول أن تؤكد لنفسها أنها بأمان، ليتشفى جمال في ذاك الخوف الذي جاهدت لتخفيه: خفتي يا حلوة؟ هزت كتفها ببرود: لا طبعًا، وما تنساش إن حمزة بيحبني وعمره ما هيأذيني. ضحك جمال بقوة حتى دمعت عيناه. هتفت بغضب: بتضحك على إيه؟ على اللي بتقوليه، مين اللي بيحبك؟ ويحبك على إيه؟ ده أنتِ غدرتِ بيه وسرقتيه. هقوله هشام اللي رتب كل حاجة، وهو اللي سرق الفلوس، وإنه هدّدني وعشان كده خفت وهربت. نظر إليها جمال
لتنظر إليه بخبث ودهاء: مش هغلب وقتها. وأنتِ فاكراه بريال؟ لا بس وثق فيا قبل كده. عشان كان مش مخونك، دلوقتي مخون كل اللي حواليه. أحسن لك يا سيدرا بلاش الثقة الزايدة دي في نفسك بدل ما تلاقي نفسك واقعة على جدور رقبتك. شعر حمزة بقلقها وعدم نومها بالرغم من أنها تتظاهر بالنوم ليهمس بخفوت: سيرين، مالك؟ هزت رأسها ودفنت رأسها بعنقه قائلة: ما فيش. ما فيش إزاي؟ أنتِ متغيرة. رفع وجهها إليه قائلاً بقلق: لو حاسة بحاجة قولي لي.
هزت رأسها: أنا كويسة يا حبيبي ما تقلقش. أنا بس نمت كتير بعد الضهر عشان كده مش جاي لي نوم. داعب أرنبة أنفها قائلاً: طيب تحبي نقوم نتفرج على فيلم أو نتكلم لغاية ما تنامي؟ هزت رأسها ليغمز لها بمكر: طيب إيه رأيك أقل أدبي؟ أفلتت ضحكتها لتنسى قليلًا أفكارها عما يريد هشام الحديث معها بشأنه. قبل جانب ثغرها قائلاً: ها إيه رأيك؟ وضعت رأسها على صدره قائلة: خدني في حضنك يا حمزة.
مرر يداه برقة على وجنتها الناعمة قائلاً: تعالي يا قلب حمزة. قال هشام: سيرين، الورق ده اللي أنا زورته عن الضرايب، ودي نسخ من الأوراق اللي سيدرا زورتها. أنا عملت نسخة من كل الأوراق اللي كانت معاها وعليها إمضتها. ودي حركة سحب الفلوس من بنك للتاني لغاية ما اختفت آثارها. الورق ده هيحرك القضية وهيثبت كلام حمزة. قالت بلهفة: طيب ما تدي الورق ده لحمزة وتشرحله. قاطعها قائلاً: مش هيسمعني. هيسمعك، أنت عاوز تساعده.
هز رأسه: أنا عارف حمزة ولو كان في أمل واحد في المية إنه يسمعني كنت رحت له. اسمعيني يا سيرين المعلومات دي أنا هتصرف فيها أنا مش جايبك عشان كده. نظرت إليه بعدم فهم: هتتصرف إزاي؟ مش مهم. هزت رأسها: لا مهم. تنهد هشام قائلاً
باقتضاب: أنا هروح أعترف باللي عملته وهقدم كل الورق اللي زورته وهعترف إن حمزة سلمني فلوس الضرايب بشيك، معايا حركة السحب بتاعته من حساب حمزة في اليوم ده. وهبلغ إن أنا اللي ساعدت سيدرا تزور الموقف المالي لشركة حمزة، وإنها اللي سحبت فلوس القرض، وإنها اللي كانت بتتحكم.. قاطعته بهلع: هتبلغ عن نفسك؟ أومأ لها بإقرار: هدفع تمن غلطتي. هزت رأسها: لا يا بابا، أنت.. قاطعها قائلاً: سيرين أنا واخد قرار، خلينا في المهم. بابا.
أمسك بيدها قائلاً: سيرين اسمعيني، في خاين في شركة حمزة، هو اللي أدى سيدرا الموقف المالي الغلط. أنا محتاج بس أدخل لحسابات الشركة عشان أعرف مين الخاين قبل ما أسلم نفسي. مش هتسلم نفسك يا بابا. هتف بحزم: قلت لك أنا واخد قرار. اسمعي يا سيرين، جمال مش سهل وأكيد له عيون جوه شركة حمزة وجايز في أي لحظة يغدروا بيه تاني. أمسكت بيده قائلة بتشجيع: طيب خلينا نقول لحمزة كل الكلام ده ونسلمه الأوراق وهو أكيد هيتصرف.
هز هشام رأسه: قلت لك مش هيسمعني. أومأت له: هيسمعك، أكيد هيسمعك. هز رأسه لتنظر إليه بإصرار: عشان خاطري يا بابا اسمع كلامي وخلينا نقول لحمزة وبلاش تعمل اللي أنت ناوي عليه، لو بتحبني ولو ليا عندك غلاوة.
يعرف أنه لن يستمع مهما حدث ولكنه انصاع لرغبة سيرين وذهب معها إلى شركة حمزة لتتقدمه سيرين بثقة. فهو سيستمع إلى أبيها وهي واثقة أنه سيسامحه يومًا ما. فقد كان الغضب يعميه والآن هدأت الأمور قليلًا. ولكن عن أي هدوء تتوهم وهي ترى تلك العاصفة التي هبت ما أن رأى حمزة هشام يدخل إلى مكتبه برفقة سيرين. أنت إيه اللي جابك هنا يا... هتفت به سيرين وهي تتجه ناحيته توقفه ما إن قام من مكانه واتجه ناحية هشام
بغضب أهوج لم ولن يهدأ: حمزة اهدى، واسمع بابا هيقول لك إيه. احتدت ملامحه ليمسك بيدها بقوة ويجذبها ناحيته: مش عاوز أسمع حاجة من الواطي الخسيس ده. طفرت الدموع من عيونها: حمزة. هدر بحدة: سيرييين. قال هشام: اسمعني وبعد كده اعمل اللي أنت عاوزه، هقول لك كلمتين وبعد كده أنا هسلم نفسي وأعترف باللي عملته. أمسكت سيرين بذراعه: بابا قلت لك مش هتعمل كده، حمزة عشان خاطري اسمع. هتف بها
بغضب وهو يوقفها خلف ظهره: ما لكيش دعوة أنتِ بالموضوع ده. حمزة ده أبويا. زمجر بها بغضب: مش عاوز أسمع حاجة وأنت يا راجل أنت اطلع برا بدل ما أخلي الأمن يرموك برا. أمسكت سيرين بيده برجاء ودموعها تنساب على وجنتها: عشان خاطري يا حمزة. هتف بغضب: قلت ما لكيش دعوة أنتِ يا سيرين. هز هشام رأسه بقلة حيلة وأشار لسيرين قائلاً: اسمعي كلامه يا سيرين، أنتِ ما لكيش دعوة ولا ذنب، الذنب ذنبي وأنا هكفر عنه. ما إن اتجه للباب
حتى أسرعت سيرين تهتف به: بابا استنى. أمسك حمزة بذراعيها يوقفها: سيرييين. نظرت إليه بعيونها الباكية: ما تخليهوش يمشي واسمعه عشان خاطري يا حمزة. بابا هيتسجن. هز حمزة رأسه بقسوة: يتسجن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!