فتح الباب لتخالبه أنفاسه تلك الرائحة التي انسابت منها بينما وقفت بانتظاره بأبهى طلة. إنها جميلة للغاية اليوم بحيث لا يقوى على إبعاد عيناه عنها مهما حاول. إنها جميلة دوماً ولكن تلك الليلة مختلفة! جميلة، هادئة، مبتسمة، تنظر إليه بعيون مشتاقة ترجوه أن يصفح ويقلب تلك الصفحة المؤلمة من حياتهما. حاول البحث عن جموده وبروده ولكن سخونة مشاعرها وصوتها الدافئ أذاب ذلك الجليد بلحظة. همست وهي تقترب منه: "أسفة...
نوبة قلبيه قادمة بالطريق. ما إن تحولت برودته لنيران أشعلت جذوتها وهي تتوقف أمامه مباشرة وترفع نفسها على أطراف أصابعها هامسة بأنفاس متهدجة: "وحشتني... رفعت قطعتي الزمرد التي تخفيهما أسفل أهدابها الكثيفة تنظر إليه بنظرة جعلته يرحب بأن يصاب بنوبة قلبيه على يدها. ما إن امتزجت نظراتها بكلماتها التي نطقت بها من بين تلك الشفاه الوردية خاصتها. "وحشتني يا حمزة ومش قادرة أبعد عنك أكتر من كدة." أسدلت أهدابها
وتابعت بصوت مليء بالمشاعر: "تعبت من اللي بيحصل بينا وقلبي وجعني من البعد والجفا. عشان كدة مش فارقة مين غلط في التاني ولا مين زعل التاني لأننا إحنا الاتنين واحد. اللي بيوجعك بيوجعني واللي يزعلك يزعلني." إنه يحلم بالتأكيد!
نظرت لعيناه وأكملت بصدق: "حمزة أنا مقدرش أعيش معاك بالطريقة دي. مقدرش أعيش وأنا مش شايفة إنك بتحبني. مقدرش أعيش وأنت مش شايفني ولا حاسس بوجودي. لما قلت إنك مش بتعاقبني وإن ده الطبيعي اللي حياتنا هتكون عليه، ده كان أصعب عقاب. أنت قتلتني بكلامك ده يا حمزة." نظرت لعيناه برجاء وتابعت: "قول إنك بتعمل كل ده عشان زعلان مني مش عشان بطلت تحبني. أنا مقدرش أعيش معاك وأنا برا حياتك." ارتجفت نبرة صوتها وامتلئت
بالمشاعر بينما قالت: "كفاية خصام وبعد يا حمزة." تألقت حبات الزمرد بعيونها بينما تتطلع إليه بلهفة بانتظار إصداره لرد فعل عما نطقت به. ولكن كيف وهو تجمد مكانه بفعل تلك الصدمة؟ فهو لا يستوعب أن ما نطقت به ليس حلماً أو خيالاً. تجمد مكانه بضع ثوانٍ لا يستطيع تحريك عيونه عن عيونها. يستوعب أهي من واقفه أمامه أم أن اشتياقه لها وبعدها الذي أضناه أثر عليه وأضحى يهلوس ويتخيل صورتها التي تداعب خياله ولا تتركه لحظة منذ ابتعادهم.
سيرين من تنطق بتلك الكلمات دون ذرة تمرد أو عناد. سيرين من أتعبت قلبه الذي قسى عليها بتلك الطريقة. إنها من تقول تلك الكلمات التي يصرخ بها قلبه وعلقه. فتلك هي الحياة التي طالما كان يريدها برفقتها. حياة خالية من كلمة "أنا" وبها "نحن"! تجذبه بها من غروره وكبريائه الزائف لتجرده منها شيئاً فشيئاً، مروضة ذلك العناد والرأس اليابس الذي يحظى به. "هل يفكر...
تساءلت وهي ترى جموده لتلك الثواني لتعقد حاجبيها وهي ترى نظرات حمزة المندهشة. تغمغم بتساؤل عن سبب صمته: "حمزة... ساكت ليه؟ ارتاحت يداه على خصرها تحيط به ولم تكن مترددة أبداً كنظرات عيونه التي مازالت نظرات عدم التصديق تلمع بها. ليردد بصدق: "مستغرب." سألته ببراءة: "ليه؟
أفاض بما شعر به دون تفكير: "عشان دي أول مرة تفكري فينا وفي حياتنا من غير ما تشوفي الموضوع على إنه حرب ولازم واحد فينا ينتصر على التاني. أول مرة متشوفيش مين أقوى ولا كرامة مين اللي هتتنازل. أول مرة أحس إني فارق معاكي وإنك عايزاني في حياتي." تشعر بوجعه وألمه وهو محق. ربما عنادها وتمردها ونزعتها الشديدة لكبريائها جعلها أنانية بنظرة: "أنا مش مجرد عايزة أك في حياتي... أنت حياتي كلها يا حمزة." "مش بتحسسيني بكدة."
قطبت جبينها بامتعاض ولكنها سرعان ما قالت بمرح: "يلا كفاية عتاب وحزن. أنا برضه... رفع حاجبه: "أنا... أومأت له بدلال وهي تستجيب ليداه التي تحيط بخصرها وتقربها إليه، يمحو الخطوة الفاصلة بينهما قائلة: "آه... أنت ظالم طبعاً. بس أعمل إيه بحبك وبموت فيك ومقدرش أبعد عنك." عقدت حاجبيها وأكملت بشر طفولي: "بالرغم من إنك قدرت تبعد عني... بس يلا خليني أنا الطيبة." سرعان ما بلسمت كلماتها كل سوء أو غصب بداخله.
يعشق تلك القصيرة التي تحول حياته بلحظة كالسحر. إن قطبت تتحول حياته جحيم لا يطاق، وإن ضحكت تحولت حياته جنة كما يشعر الآن. مال ناحيتها وارتفع حاجبه مردداً: "طيب." أومأت له بدلال أذاب قلبه وجعله يتراقص بين ضلوعه: "آه... طيب. تنكر إني طيبة ولطيفة ودمي خفيف وحلوة كمان." اجتاحت ابتسامته الحلوة ملامحه الوسيمة وتألقت عيناه بمشاعره الجياشة إليها. ليهز رأسه بصدق: "لا مقدرش أنكر." ابتسمت له بلهفة: "إيه ده بجد؟ أومأ لها قائلاً
بمشاعر شاجنة: "أنتِ طيبة أوي يا سيرين واستحملتي مني كتير." ابتسمت وزينت الحمرة خدودها لتنظر إليه بنعومة قائلة: "وإيه كمان... تفحصتها نظراته المعجبة قائلاً: "وحلوة أوي النهاردة." عقدت حاجبيها كالاطفال: "يعني كنت مش حلوة قبل كده؟ رفع حاجبه بابتسامة قائلاً: "لا، أنتِ حلوة على طول." هزت كتفها بدلال: "أنت شكلك بتاخدني على قد عقلي." ضحك على طفوليتها قائلاً: "أنا غلطان إني نطقت أصلاً." هزت رأسها: "لا خلاص مش قصدي...
داعبت خصلات شعره قائلة برقة ونعومة: "يعني بجد عجبتك؟ قال بحب وهو يقربها لصدره: "أنتِ عجبتني على طول." هزت كتفها الظاهر من فستانها ذي الشرائط الرفيعة قائلة بدلال: "لا أنا بقول عن النهارده." يالها من طفلة مشاكسة يصعب إرضاؤها. ليقول بمحايدة: "كويسة." عقدت حاجبيها وهتفت بشر: "إيه كويسة دي؟ "قصدي حلوة... ابتسمت له برقة وهي تنظر لعيناه: "حلوة بس... ابتسم لعيونها الجميلة وتابع: "وزي القمر... "بس....
قال بعبث بينما لم يعد يستطيع السيطرة على دقات قلبه الجنونية بقرب تلك الصغيرة التي تتلاعب بدقاته بكلماتها ونظراتها: "إحنا هنفضل واقفين نتكلم على الباب؟ أومأت له قائلة: "آه، أنا عندي كلام كتير عايزة أقوله لك." وأومأ لها قائلاً: "وأنا يا ستي هسمعك للصبح." ابتسمت له بعذوبة لتقول: "طيب خلينا نتعشى... أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه." شهقت حينما انحنى ليحملها ويسير بها. ألحت عنقه بذراعيها ودفنت رأسها بعنقه.
بينما يجلسها إلى تلك الطاولة الشهية التي أعدتها له. فمنذ الصباح وهي تعد له كل الأصناف التي يحبها. نظر إلى ما جهزته له وإلى خطوتها التي خطتها تجاهه بينما هو فعل بها كل ما فعله. ليشعر بالخجل والضيق من نفسه لدرجة أنه يعجز عن النظر إليها. ولكن كيف يبعد عيناه عن فتاته التي وجدها وسط مشوار عاصف وجائزته التي استحقها بعد عناء. غابات عيونها التي أنارت حياته وأزهرتها بعد قحط وجفاف.
أيوجد كلمات أو اعتذار يستطيع نطقه ويمحي كل سوء اقترفه بحقها؟ لاحظت شروده وتغير ملامح وجهه لتضع يدها فوق يده قائلة برقة: "حمزة... مالك؟ هز رأسه بابتسامة: "مفيش." نظرت إليه قائلة: "مفيش إزاي... أنت سرحان..... أوعى تكون ندمان إنك وافقت نتصالح." أمسك وجهها بين يديه قائلاً بندم شديد: "ندمان إني وجعتك وضايقتك وقسيت عليك." قالت بصفاء نية: "أنا السبب."
هز رأسه: "لا يا حبيتي أنتِ السبب خالص. ده أنا اللي عندي العقد اللي جوايا بسبب اللي حصل." وضعت إصبعها برفق على شفتيه: "بلاش تفتكر الذكريات الوحشة دي يا حمزة عشان خاطر... نظر إلى عيونها برجاء: "وأنتي مش هتفتكري الذكريات الوحشة اللي سببتها لك؟ قالت ببساطة وابتسامة صافية: "لا... أنت هتنسيني." نظر إلى عيونها قائلاً: "بجد يا سيرين... "طبعاً يا روح قلب سيرين."
أفلتت ضحكته بعدم تصديق بهذا التغير السائد في أجوائها متسائلاً: "أنتِ متأكدة إنكِ سيرين؟ ضحكت قائلة: "لا... خيال." ضرب مؤخرة رأسها بلطف قائلاً: "بطلي لمضة يابت انتي." هزت كتفها ببراءة: "وأنا قلت حاجة.... أنت اللي بتسأل سؤال غريب. هو في حد غيري بيكلمك؟ هز رأسه قائلاً: "لا.... بس مستغرب كلامك. أنتِ كبرتي." عقدت حاجبيها وهبت نوبة جنون بعيونها بينما
ترفع إصبعها بوجهه قائلة: "لا بقى انت كده هتخليني أقلب على الوش التاني..... إيه كبرتي دي؟ ضحك مقهقها وهي يدافع عن نفسه قائلاً: "مش قصدي..... أقصد... "عقلتيه." هزت كتفها العاري بدلال قائلة: "لا يا حبيبي أنا نفس المجنونة اللي تعرفها بس تقدر تقول كده عندي نوبة طيبة مخلياني مش عايزة حاجة غير إنك تحبني وترجع ميزو حبيبي اللي كان بيجيلي الشوكولاتة ويدلعني ويعمل أي حاجة تخليني مبسوطة."
رفع حاجبه بمشاكسة: "يعني كل اللي هامك مصلحتك؟ أومأت له بلا تردد: "آه، ويكون في علمك أنا عايزة تعويض عن كل الدموع اللي عيطتها الأيام اللي فاتت." قالتها بعفوية لينطق بشجن: "أنا آسف... لاحظت حزن صوته لتقول بمرح: "لا... إيه آسف دي؟! .... بقولك عايزة تعويض." ابتسم لها قائلاً: "بس كده، أنتِ تأمري يا روحي. إيه التعويض اللي انتي عايزاه؟ لو عايزة نجمة من السما أجبهالك؟
ابتسمت بسعة قائلة بسعادة: "أوووبا.. وأنت من امتى ليك في النجوم؟ داعب خصلات شعرها قائلاً: "نجوم إيه وأنا معايا القمر." تنهدت قائلة: "لا أنا كده قلبي هيقف... ميزو يا حبيبي أنت بقيت رومانسي." "طول عمري... "تنكر؟ "يعني... "بس عمرك ما قلت ليا الكلام الحلو ده." "بس كده ههريك كلام حلو." ابتسمت له قائلة: "ربنا يخليك ليا." نظر إلى زيتون عيونها الذي ازداد خضرة ووضع وجهها بين كفيه قائلاً: "يعني مسمحاني يا سيرين؟
أومأت له بلا تردد: "آه..... رفعت إصبعها بوجهه: "بس عايزة تعويض." ابتسم لها وقبل يديها قائلاً: "أوامرك." قالت: "عايزة شوكولاتة كتير." أومأ لها قائلاً: "محل شوكولاتة." ابتسمت قائلة: "وعايزة ورد كمان." ضحك قائلاً: "نجيب مشتل ورد يا ستي." وضعت إصبعها على رأسها بتفكير لتقول أخيراً: "ممم..... وتحبني." أحاطها بذراعيه وقربها إلى صدره قائلاً بعبث: "هو من جهة هحبك فأنا مش هبطل حب فيكي." "كتمته
بصدره قائلة: "مش قصدي نيتك قليلة الأدب دي...... أنا قصدي حب... رفع حاجبه بابتسامة ماكرة: "اللي هو إيه؟ داعب خصلات شعرها بتفكير قائلة: "يعني تقولي كلام حلو.... تبص في عيني مثلا.... نظر إلى عيونها قائلاً بهيام: "ها، وإيه كمان؟ "تمسك إيديا." وأومأ لها وأمسك بيدها قائلاً: "ها... وإيه كمان؟ احمر وجهها بينما تلاقت عيناه فوق شفتيها قبل أن يميل ناحيتها هامساً: "و... أبوسك...
تحركت شفتاه طابعه قبلة رقيقة على جانب شفتيها خضبت وجنتها بالحمرة. ليقول بخبث: "شفتي بقى، اهو قلبت قلة أدب في الآخر... يعني عندي حق... لازم قلة أدب في الحب." لكمته بصدره: "حمزة أنت غلس." هز رأسه وتأمل حمرة وجهها التي يعشقها بابتسامة قائلاً: "لا. ..... أنا حيوان يا قلبي." هزت رأسها سريعاً: "لا يا حمزة متقولش على نفسك كده." هز رأسه بإصرار: "لا أنا أستاهل...... مش بزعل قلبي وعمري وحياتي كلها وحارم نفسي من الدلع ده كله."
هزت كتفها بدلال: "عشان تعرف بس إنك الخسران لما تخاصمني." يضحك قائلاً: "مش بقولك حيوان." أومأت له قائلة: "خلاص يا حبيبي.. حيوان طالما أنت شايف كده." ضربها بخفة على مؤخرة رأسها: "لمي لسانك يا سيري بدل ما أقطعه." ضحكت ليضحك هو الآخر قبل أن ينظر لعيونها مجدداً ويبعد خصلات شعرها خلف أذنها قائلاً بمشاعر: ".. طيب إيه يا قلبي..... اطلبي اللي نفسك فيه.... طلباتك كلها أوامر." هزت كتفها ووضعت
رأسها على صدره قائلة: "معنديش طلبات." ضمها إليه وقبل رأسها وهو يرفع وجهها لتنظر إليه بينما يقول بتمهل: "يعني.... مش عايزة مثلا... عربية؟ رددت: "عربية... أومأ لها وتابع: "آه... عيب مدام حمزة السيوفي تروح شغلها بتاكسيات." اتسعت عيونها بعدم تصديق: "شغل.... مديرة.... شغلي؟ أومأت له وصحح سريعاً: "آه... بس قبل ما دماغك تروح بعيد بعد ما عاصم باشا يشرف بالسلامة هتشتغلي معايا.... عشان تبقي معايا وجنبي طول الوقت."
قالت بلهفة وحماس: "بجد يا حمزة؟ "طبعاً يا قلب حمزة..... والصبح إن شاء الله ننزل سوا تختاري العربية اللي تعجبك وكمان نشتري حاجات عاصم باشا وكمان فرش الأوضة بتاعته... اتسعت ابتسامتها فأي أنثى تكره الدلال. ليتابع: "وكمان نجيب هدوم ليكي.... رفع إصبعه وتابع: بس تكون على ذوقي." عقدت حاجبيها وهزت رأسها: "لا يا حمزة ذوقك وحش." رفع حاجبه: "أنا..؟! أومات له قائلة: "جداً... نظر إليها بغيظ: "يا سلام."
أحاط عنقه بذراعيها بدلال: "طبعاً..... بس ده في الهدوم وبس يا حبيبي.... ابتسم حينما داعبت أرنبة أنفه ليقول: "يعني باقي الحاجات ذوقي حلو؟ وقالت بغرور: "طبعاً.... بس أنا ذوقي أحلى." نظر إليها بغيظ: "اشمعنى؟ قالت بدلال: "مش اخترتك من وسط كل الرجالة تكون جوزي وحبيبي وأبو ابني." وضع يده على قلبه بنبرة مسرحية: "لا أنا كده قلبي هيقف." "بعد الشر عليك يا حبيبي." يهتف بعدم تصديق: "يا إيه؟ قالت بتمهل
وهي تحرك شفتيها ببطء: "يا حبيب قلبي." هز رأسه قائلاً: "... يا بنتي أنتِ متأكدة إنك سيرين." "عندك شك؟ قال ضاحكاً: "عندي شكوك.... فين سيرين المجنونة اللي بتحدف طول من لسانها اللي أطول منها؟ هتفت بجبين مقطب: "أنا مجنونة يا حمزة؟ داعب خصلات شعرها بحب قائلاً: "أنتِ المجنونة اللي خطفت قلبي." "مست أمام شفتيه: "بتحبني؟ "بموت فيكي.... وبعشقك." عضت على
شفتيها وتابعت بنبرة ناعمة: "طيب.. إيه يا حمزة بيه إحنا هنقضيها كلام ولا إيه..... رفع حاجبه بعدم تصديق لتندفع الحمرة لخدودها وتنفلت ضحكتها الناعمة وهي تلكمه بصدره قائلة: "... خلتني منحرفة زيك." أشار لصدره ببراءة: "أنا منحرفة؟ هزت رأسها: "أوي." "ليه؟ "أنت عارف ليه؟ هز رأسه ببراءة شديدة: "لا..... قوليلي أنا بعمل إيه عشان تتهميني إني منحرف... قالت بخجل: "حمزة... "حمزة مصمم يعرف بالتفاصيل سبب تهمتك الظالمة دي."
شهقت بينما حملها وسار بها إلى الغرفة والطعام لم يمس فهو جائع للغاية لحبها وهي تتصور جوعاً لمشاعره المتواقة وحبه. همس بعبث وهو يدفع باب الغرفة بقدمه: "بصي بقى إحنا واحدة واحدة تحكيلي موضوع الانحراف اللي بتتهميني بيه ده." دفنت وجهها بصدره بينما بدأ فور ما إن وضعها برفق فوق فراشهما في بث شغفه ومشاعر حبه الساخنة لها بلا توقف.
فتحت عيونها في الصباح بكسل محبب لتتمغط بينما تمرر أصابعها بين خصلات شعرها المبعثرة من كثرة ما عبث بها حمزة طوال الليل. فلمعت حبات التفاح أعلى خدودها التي تورّدت وهي تتذكر لقاءهم المليء بالحب والمشاعر ليلة أمس. فلم يتوقف حمزة عن بثها حبه الممزوج بكلمات الاعتذار والندم التي لم تهتم لها كثيراً، فهي حقاً تحبه وهو يحبها وهذا هو المهم.
وهي متأكدة أن ما حدث ليس أكثر من اندفاع وسوء تصرف من كلاهما وكان على أحدهما احتواء الآخر قبل أن يصل بينهما الأمر لما وصل إليه. تتمنى أن تكون تلك العثرات سبباً في فهم أحدهما للآخر وعدم تكرار تلك الأخطاء. ازدادت تورّد وجنتها بينما استمعت لصوته يدندن وهو يخرج من الاستحمام. أفلتت ضحكتها على نشاز لحنه. بينما خرج حمزة يحيط خصره بمنشفة بملامح وجه منتشٍ حقاً لا تصفها كلمات.
تابع دندنته قبل أن يطلق صفيرة بشقاوة وهو يميل ناحيتها يقبل جانب عنقها قائلاً بغزل: "صباح الجمال على أحلى عيون في الدنيا." لمعت عيونها بسعادة قائلة: "صباح الخير يا حبيبي." جلس إلى جوارها وضمها إلى صدره العاري بينما يقطر منه الماء قائلاً بمشاعر جياشة: "هو أنتِ بتعملي فيا إيه؟ بتخليني قدامك كده مجنون بيكي؟ نظرت إليه ببراءة شديدة: "أنا... أومأ لها قائلاً: "آه مجرد ما بشوف العينين الحلوين دول بنسى نفسي."
قالت بثقة وغرور أنثوي وهي تحيط عنقه بذراعيها: "ماهو ده المطلوب..... أنا عايزك تنسي كل حاجة ومتفكرش ولا تشوف غيري أنا وبس." قال بمشاكسة: "يعني بلاش أشوف شغلي؟ هزت رأسها: "لا... خد إجازة." ضحك قائلاً بمكر: "ولا أشوف الحاجة نبيلة مثلاً؟ زنت شفتيها بحيرة ولكنها قالت بطفولية: "ممم لا برضه..... بس أوعى تقولها إني قلت كده." ضحك بشر قائلاً: "طيب والحج عبد الحميد؟ رفعت حاجبيها بتحدي: "مع إني بخاف منه بس لا برضه."
ضحك مقهقها: "بتخافي منه؟ أومأت له: "جداً... راجل مرعب." ابتسم لها قائلاً: "هو شديد شوية..... بس أنا مش عايزك تخافي وأنا جنبك." قالت بثقة: "هو مش خوف خوف... أنت عارفني مش بخاف وقلبي جامد." أومأ لها بتهكم: "آه ده بإمارة صوت الرصاصة." هزت رأسها ضاحكة: "مش فاكرة." قال بمكر وهو يميل ناحيتها: "طيب تعالي أفكرك... ههههه." وضعت يدها على صدره بضحكة عالية: "لا لا.... بجد استنى يا حمزة." قال بصبر نافذ لم يعد يقوى عليه بينما
هي فاتنة يريدها والآن: "إيه تاني..؟ قالت بجدية: "عايزة أقولك حاجة." قال بحب وهو يضمها إليه: "قولي يا قلبي." "عارف إيه أكتر حاجة خوفتني؟ نظر إليها قائلاً: "إيه؟ قالت بنبرة حزينة: ".. لما حسيت إنك ممكن تبعد عني." نظر إليها بندم لتكمل بمشاكسة: "ده طبعاً .. بخلاف الليلة اللي كنت هموت مرعوبة من رد فعلك..... ومن ضربة الحزام." قال بنبرة صادقة وهو يهز رأسه: "صدقيني مكنتش عايز أبداً الصبح يجي اليوم ده.....
ولا إن الحاجة تمشي... كنت عايز بس أهددك وأتلكك بوجودها إني مش قادر أعاقبك..... رفع حاجبه بإقرار: "بس اضطريت عشان هيبتي قدامك." رفعت حاجبيها بتنمر: "والله." أومأ لها بمرح: "آه ينفع أهددك وأرعبك..... وفي الآخر أسكت وأعديها.... قالت بدلال: "يعني عملت كده من ورا قلبك." أومأ لها: "طبعاً." قالت بجبين مقطب: "بس قرصتني جامد." قال ضاحكاً: "طيب اقرصيني...... لمعت عيناه بالمكر بينما قال: "ولا أقولك عضيني."
قطبت جبينها باستغراب: "أعضك.... ليه... قال بضحكة على استغرابها: "وأنا بقولك اتحولي زومبي." سألته بينما لمع العبث بعيناه: "أمال إيه.... حمزة شكلها حاجة قلة أدب... صح؟ ضحك بخبث وجذبها إلى صدره قائلاً: "تعالي وأنا هقولك.." همس بأذنها ببضع كلمات لتزجره بخجل: "حمزة... ضحك ومال بها للخلف قائلاً بوقاحة: "ما أنا هوريكي عض طول الليل .. تعالي بقى عضيني مرة من نفسك." غابت بصدره وسط ضحكتها التي ابتلعها بين شفتيه.
ليغيبا سوياً بشغف حبهما قبل أن يضحك مقهقها: "آه ياعضاضة." قالت وهي تدفن رأسها بعنقه وتطبع عليه قبلتها: "مش أنت اللي قلت..... استحمل بقى." قال بوعيد وهو يلتهم شفتيها: "لو مكنتيش حامل... قالت بجراءة: "كنت هتعمل إيه؟ قال بعبث وهو يلتهم عنقها بقبلاته وعضاته: "هقولك حالا............. يومان... يومان وهو برفقتها لا يبارح جوارها. ليس بإرادته بالرغم من أنه أحب ما تفعله به بهيمنة كاملة راضخاً لرغبتها بالبقاء بجوارها.
ولكن انصياعاً لرفضها أن يتركها. فكلما تحرك من جوارها تقطب جبينها. ليقول بمشاكسة: "يا قلبي هروح الشغل ساعتين أرجع." هزت كتفها كالاطفال: "ماليش دعوة اشتغل من البيت." "يا سيري بطلي دلع." قالت بلهجة آمرة: "قلت لا.... "أنت قلت هتخليك جنبي." "ما أنا جنبك.... بس الشغل." "مين أهم؟ "أنتِ طبعاً يا قلبي." "طالما كده عايز تقوم ليه؟ قال ببراءة: "هقوم أعمل تليفون وأعمل قهوة ليا وعصير ليكي وأشرب سيجارة وأجي على طول."
هزت رأسها: "لا خد التليفون اهو اتكلم هنا وانت جنبي أنا وهقوم أنا أعملك القهوة وكل اللي انت عايزه." هتف كالاطفال: "والسيجارة طيب؟ قالت بهيمنة: "مش لازم." ضحك قائلاً: "طيب والحبس ده هيخلص امتى؟ عقدت حاجبيها بتأنيب: "أخص عليك أنا حابساك." قال بعبث وهو يقبل كتفها قبلة حارة: "هو بصراحة أحلى حبس.... وأنا أطول أبقى طول الوقت في حضن قلبي وحياتي... سيرين اللي مجنونة أهلي." ضحكت وقالت بلهفة: "بجد؟ أومأ لها: "آه."
هزت كتفها بسعادة قائلة: "طيب عشان قلت كده... أنا هكافيك." نظر إليها بتساؤل خبيث: "إزاي... همست: "ششش أنت بس خليك مكانك." قامت ثوانٍ ورجعت. وضعت القهوة بعد دقائق بجواره بينما يتحدث في الهاتف وغابت لدقائق. شهق حتى أنه غص حلقه بالقهوة التي يرتشفها بينما خرجت تلك الفاتنة أمامه. ترتدي قميص نوم باللون الأسود... يالهي أقل ما يقال عنه أنه قاتل فاتن ألهب حواسه. ستقتله بفتنتها وجنونها يوماً ما.
أغلق سريعاً: "طيب يا زين سلام دلوقتي." يا حمزة أغلق الهاتف دون الالتفات لصوت زين. قالت بدلال أنثوي قاتل بينما تغلبت على خجلها. تخجل كيف وهي تموت به عشقا وتريد الاستحواذ على كل خلية بكيانه. "إيه رأيك في المكافأة؟ قال وهو يقفز ناحيتها: "رأيي مش كلام." نظرت إليه باغواء: "أمال؟ فارقت قدماها الأرض بينما حملها ليحلق بها في سماء عشقه هامساً: "هتشوفي حالا...
سمحت له بالذهاب إلى عمله ليعود سريعاً إليها ليجدها بانتظاره بابتسامة حلوة وعشاء مميز ودلال لم يعد يستطيع مقاومته. توسدت صدره العاري لتهمهم باسمه: "حمزة... قال بينما يداعب خصلات شعرها: "ممم." قالت بحيرة: "أنا من الصبح شامة ريحة كده مش عارفة.... بس عايزها." قال بحنان: "أنتِ بتتوحمي يا روحي." أومأت له: "آه شكلي كده." قال بحماس: "طيب عايزة إيه؟ احمرت وجنتها ليقول: "فراولة مانجة بطيخة." هزت رأسها: "لا مش أكل."
نظر إليها بتساؤل: "طيب.... "شرب." هزت رأسها: "لأ." نظر إليها بحيرة: "أمال إيه؟ مررت أنفها بنعومة على عنقه قائلة: "... على البرفيوم بتاعك." رفع حاجبه: "اللي مكنتيش طايقة ريحتها." أومأت له: "آه، ريحته في مناخيري من الصبح." قال بحيرة: "وده أجيبه منين دلوقتي..؟ أنا رميت العلبة وجبت واحد تاني لما قلتي مش عاجبك." "رجعت في كلامي وعايزاه." ابتسم بخبث وهو يقترب منها قائلاً: "طيب مش عايزة صاحب البرفان؟ هزت رأسها: "لا."
زجره قائلاً: "لا في عينك." هزت كتفها: "الله يا حمزة وأنا مالي..... ده ابنك." قال بعبث وهو يميل فوقها: "طيب سيبيني أنا هتفاهم معاه." ضحكت وسرعان ما كانت تذوب عشقا به وبرائحته. ألا تنتهي تلك الأثنى المميزة من مفاجآته. تهمس بعد بضع ليالي بينما تستند إلى كتفه: "حمزة." قال بحنان: "نعم." مررت يدها برقة على صدره: "عايزة أقولك حاجة." قال بضحكة: "بتتوحمي تاني؟ أومأت له: "آه." "برفان برضه؟ هزت رأسها: "لأ."
قبل رأسها قائلاً: "طيب قولي." رفعت عيناها إليه متسائلة: "بجد؟ أومأ لها بتأكيد وهل يرفض لها طلباً: "طبعاً." هزت رأسها متراجعة: "لا خلاص." قطب جبينه: "ليه يا روحي اطلبي اللي انتي عايزاه." قالت بتوجس: "خايفة منك." هز رأسه بتشجيع: "قولي يا سيري اللي انتي عايزاه ومتخافيش." همست في أذنه ببضع كلمات لتتسع عيناه ويرفع حاجبه بعدم تصديق: "... نعم...... ومش عايز حشيش بالمرة؟ ضحكت ليتبرطم: "هو الواد قلبه معاه انحراف كده ليه......
أنا هخاف منه." هز رأسه مردداً بعدم تصديق: "سجاير يا سيري." أومأت له بدلال قاتل: "آه مش أنت جوزي.. اطلب من حد غريب إني أجربها." هز رأسه: "لا طبعاً." فرك رأسه بحيرة: "حاضر.... بس يعني بلاش وانتي حامل." قطبت جبينها ليقول: "بس وعد أول ما أولد بس ونقضي ليلة كلها انحراف وأشربك يا ستي سيجارة." هتفت بحماس طفولي: "بجد يا حمزة؟ تبرطم بضحكة عالية غير مصدق جنونها الذي يعشقه بكل ما فيه: "الله يخربيت الجنان...
آه يا قلبي حمزة طبعاً.. الصلح خير... وعيد سعيد." مرضتش أجيب مشاهد لحد تاني غير العصافير دول. يلا يا حلوين قولولي رأيكم. سيرين انحرفت على الآخر. وحمزة ما صدق. بس برضه مجنونة. عرض أقل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!