شقت سارة ريحان بنظرات الوعيد بينما جلست بأريحية وليس وكأنها تسببت بكارثة منذ قليل. قالت ريحان ببرود: هتفضلي تبصيلي كده كتير؟ قالت سارة بغضب: أمال عاوزاني أبصلك إزاي بعد اللي عملتيه؟ هزت كتفها: وأنا عملت إيه؟ هو كل حاجة أنا؟ رفعت سارة إصبعها بوجه ريحان باتهام: مش أنتي اللي قلتي إنها خرجت. قالت ببراءة مزيفة: غصب عني لساني فلت. نظرت إلى سارة وتابعت بمغزى: أصلي أنا مش كذابة زيها عشان كده معرفتش أخبي.
شتمت سارة بحنق: اسكتي بقى... أنتي هتمثلي عليا؟ ما أنا عارفة اللي فيها... وعارفة كويس أوي إنك قصدتي توقعي بينهم. رفعت حاجبيها: وأوقع بينهم ليه؟ قالت سارة بحدة: عشان حمزة طبعًا.... فاكرة لما هتعملي مشكلة بينهم هيبصلك...... بس يكون في علمك ياريحان اللي في دماغك عمره ماهيحصل.... عارفة ليه؟ نظرت ريحان إليها لتتابع سارة: عشان هو بيحبها.... احتقن وجه
ريحان بالغل لتتابع سارة: وبعدين إذا كان اتنازل وسامح عيلتها بعد اللي عملوه فيه تفتكري مش هيسامحها في غلطة صغيرة زي دي؟ تنفست بها بحنق: اسكتي... اسكتي ومتحرقيش دمي. قالت سارة بغل: يارب يتحرق دمك زي ما حرقتي البيت...... منك لله... هتفت ريحان باستنكار لدعوة ابنة خالها عليها: أنتي معايا ولا معاه؟ نظرت إليها بغضب: أنا مع الحق.....
ولعلمك أنا كل ده ساكتة عشان إحنا زي الأخوات بس والله لو عملتي حاجة تانية لأنا قايلة لجدو واللي يحصل يحصل. قالت: بتهدديني يا سارة؟ قالت: لا... بحذرك. دفعتها من أمامها: طيب روحي اتنيلي شوفي حياتك ومالكيش دعوة بحياتي. زفرت سارة بغضب وخرجت إلى الشرفة، تكره الساعة التي فكرت بها بالمجيء إلى هنا لتسهل لتلك الخبيثة مهمتها في الوقيعة بين حمزة وسيرين، وتتمنى أن يأتي الصبح سريعًا لتغادر هذا المنزل قبل أن تفتعل ريحان مصيبة أخرى.
لم يغمض لها جفن، بينما الترقب والتفكير أبعدوا النوم عن عيونها بالرغم من الوهن والإرهاق الذي أصابها جراء ذلك اليوم الطويل. أدارت رأسها لتنظر إلى حمزة، تستغرب كيف استطاع أن ينام بتلك البساطة، بينما تركها تتلوي من الخوف والقلق، وتتساءل عما ينتويه لها. دارت الأفكار برأسها كسيارات السباق، تعصف برأسها بسرعة وجنون وتخبط. تساءلت الآلاف المرات بينما عيناها لا تتوقف عن النظر إليه، بينما هو نائم. كيف استطاع أن ينام بتلك الاريحية بينما هي تكاد تموت قلقًا وترقبًا؟
ماذا ينتوي لها؟ هل سيعاقبها؟ وكيف سيكون عقابها بالأساس؟ وضعت يدها على قلبها تحاول أن تهدئ ضرباته، تؤكد لنفسها أنه يحبها ولن يؤذيها. هو غاضب منها ويحق له، فلتعتذر وتنهي الأمر. ولكن هل يقبل الاعتذار؟ إنها لم تخطئ خطأ جسيمًا يستدعي ما يفعله. هزت رأسها وتابعت: بل أخطأت حينما أخفت عنه لتبدو بنظرة كاذبة. زمّت شفتيها بحنق وهي تتذكر ما حدث. تلك الفتاة....
بالتاكيد قصدت أن تخبره، وهي لا تلومها مقدار ما تلوم نفسها، فهي من وضعت نفسها بهذا الموضع، فلماذا تلوم تلك الفتاة التي استغلت الوضع؟ سحبت نفسًا عميقًا من بين طيات رئتيها المنغلقة، تشعر بالاختناق. تساءلت: هل تستنجد بنبيلة؟ هل تعتذر؟ هل تتظاهر بالمرض؟ ماذا تفعل؟ تطلعت إليه ودارت عيونها على ملامح وجهه تحاول استكشافها. من ماذا هو مصنوع هذا الرجل الذي أتعبها بتناقضه وأضناها في محاولة فهمه؟
كيف باستطاعته أن يضرم بها تلك النيران بالرغم من الجليد الذي أظهره لها؟ كيف كان يخبرها أنه يحبها ويتركها فريسة لهذا الوجع والألم لغلطة وحيدة ارتكبتها بلحظة اندفاع؟
شق الفجر ظلام الليل الدامس وهي تائه بأفكارها ومشاعرها، حتى بهتت ملامح وجهها من هذا القلق والتفكير. قامت من مكانها بجواره واتجهت بخطى هادئة إلى الثلاجة الصغيرة الموضوعة بجانب الغرفة، تشرب لعلها تهديء من ضراوة هذا الجفاف بحلقها. ولكن عبثًا، فما أن ابتعلت القليل من الماء حتى هدرت معدتها بضراوة رافضة دخول أي شيء إليها حتى الماء. أسرعت إلى الحمام تستفرغ ماشربته، لينْهَكها الإعياء أكثر.
دقائق طويلة مرت عليها تحاول استجماع قوتها في محاولة منها للوقوف بعد أن جثت على ركبتيها بتعب على الأرضية الرخامية الباردة. أغمضت عينيها بوهن حينما شعرت بتلك اليد القوية تحيط بها وتوقفها. كان هذا حمزة الذي كان يشعر بليلتها المضنية، ولكنه لم يدع أي مجال لقلبه المتألم من أجلها، الرافض ليتركها تعاني بسببه لأي تدخل، لذا سيطر عقله وتركها. ولكن ما أن شعر بها تخور بتلك الطريقة، لم يحتمل ليقوم خلفها. كانت ملامح وجهه باردة كالارضية التي كانت جالسة فوقها، ولكن دقات قلبها تسارعت، فهو لا يحتمل رؤيتها تعاني. نظرت إلى عينيه باعتذار وهو قريب منها تحيط بها يداه لتستطيع الوقوف.
تجاهل نظراتها وانحنى ليحملها ويخرج بها من الحمام. أحاطت عنقه بذراعيها بينما لفحت أنفاسها الرقيقة عنقه، وهي تنظر إليه بزيتون عينيها الراجيتين. ظل على جموده ووضعها برفق على طرف الفراش وقال باقتضاب: اطلبك دكتورة. هزت رأسها وتابعت النظر إلى عينيه قائلة بنبرة خافتة: حمزة... أنا عارفة إني غلطت... بس... قاطعها بإشارة من يده دون قول شيء وهو يتوجه إلى طرف الفراش الخاص به ويتمدد عليه. قالت برجاء: حمزة لوسمحت اسمعني. قال
باقتضاب وهو يغمض عينيه: مش عاوز أسمع كلام.... نامي أنتي تعبانة. هتفت باندفاع: وهو مين السبب في تعبي؟ مش اللي بتعمله فيا؟ عضت على شفتيها، فكعادتها مندفعة غبية تنطق بأي كلام. لم يكترث لها وظل مغمض العينين، لتزفر بسخط من نفسها: حمزة أنا مش قصدي... أنا بس عاوزة أتكلم معاك وأفهمك. تقلب للجهة الأخرى وأولاها ظهره قائلاً ببرود: مش عاوز أفهم حاجة.... اسكتي ونامي. هتفت باندفاع: مش هنام....
أنام إزاي وأنا أعصابي متوترة بالطريقة دي مستنية رد فعلك. بإصرار فولاذي وبحدة جذبت الغطاء من فوقه وتابعت: حمزة أنا مش هنام غير لما نتكلم. ببرود قاتل جاءها رده: بلاش تنامي.. براحتك. لا ستموت من قهرها. ما هذا البرود الذي تحدثها به؟ إنها تريد منه أن يغضب ويخرج كل غضبه وعصبية وينتهي الأمر مهما كان، بدلاً من الجلوس حرفيًا على أعصابها.
أنهكها التفكير والقلق والألم بمعدتها، لتستسلم أخيرًا للنوم. تمددت بجواره ومازالت تتساءل كيف استطاع أن ينام وتركها بتلك الحالة. تقلبت بضع مرات قبل أن تقترب منه دون تفكير لتنام بحضنه، فهي لن تستطيع النوم إلا بتلك الطريقة التي ستبعد عنها تفكيرها. رفعت ذراعه ووضعت رأسها فوق صدره لتشعر بدقات قلبه المنتظمة. لم يبعدها ولم يتحرك، فماذا تفعل به تلك العنيدة المتمردة؟
راقدة فوق قلبه الذي يعشقها بعد أن أضناها الترقب والقلق، لتغمض عيناها وتذهب في ثبات بعد أن نشدت الأمان فوق صدره الدافئي.
في الصباح، فتحت عيونها بسرعة حينما شعرت بتحركه لتتقابل عيناها بعينيه، متوقعة أن يكون قد اكتفى من عذابه تلك الليلة، ولكنها وجدت حممه البركانية مازالت ملتهبة. هبت جالسة تنظر إليه بعيون راجية أن يكف عن التلاعب بأعصابها، بينما تجاهلها حمزة بجدارة وهو يقوم ويتجه للاستحمام، تاركًا إياها خلفه بملامح وجهه بائسة. خرج بعد قليل وارتدى ملابسه دون أن يلقي إليها أي نظرة. "حمزة... أنت مش هتتكلم معايا؟
تجاهل كلامها وأمسك بهاتفه ومفاتيحه واتجه خارج الغرفة. هبت نبيلة واقفة ما إن خرج من الغرفة لتتجه إليه ونظراتها مليئة بالحيرة، تسأل سيرين عما دار بينهما، لتنظر إليها سيرين بقله حيلة.
كانت ريحان تنظر إليهما على أحر من الجمر، تريد أن تعرف ما حدث بينهما، لتتفاجأ بهدوء ملامح حمزة، ولكن لم يغفل عنها شحوب ملامح سيرين. لم تتوقف عيناها عن النظر لحمزة، بينما يتناولون الإفطار، مما جعل تلك الشكوك تعصف برأس سيرين وتجعل الظن يتلاعب بها بأن نيتها أبدًا لم تكن بريئة حينما أخبرت حمزة!
لم تستطع أن تضع لقمة بفمها، بينما نظراته تقتلها، بالرغم من برودها، فقد كانت مؤلمة كعضة الصقيع، لتري بعيون نبيلة وسارة الشفقة، بينما التشفي بعيون ريحان، التي سرعان ما أخذت تفتح أحاديث مع حمزة. "إيه رأيك بقى في فكرتي؟ لم يكن منتبهًا لما قالته ابنة خالته، لذا هز رأسه دون قول شيء، لتتابع التحدث بأي مواضيع جعلت الغضب يشتعل بوجهه سارة، التي لم تتوقف عن ضرب قدمها لتتوقف عما تفعله.
بعد انتهاء الإفطار، قامت بأيدي مرتعشة تجمع السفرة، وساعدتها سارة، بينما اتجهت نبيلة برفقة حمزة إلى الصالون لتناول القهوة. قالت نبيلة: أنا هرجع البلد أنا والبنات النهاردة. عقد حاجبيه: ليه بس يا حاجة.... أنتوا لحقتوا؟ قالت: معلش يا ولدي كفاية كده. ارتجفت يد سيرين بينما تضع القهوة حينما سمعت بأن نبيلة ستغادر اليوم، وهل اختارت نبيلة اليوم لتذهب؟
أشفقت نبيلة على سيرين التي هربت الدماء من وجهها وهي تضع القهوة أمامهم وتغادر، لتقول برفق: حمزة يا ولدي أنا من امبارح كنت عاوزة أقولك وأفهمك اللي حصل. نظر إليها حمزة بطرف عينيه، لتتابع نبيلة بتعلثم: الغلطة غلطتي أنا.... أصل أنا عشان أراضيها قلت تنزل مع البنات تشتري تليفون جديد بدل اللي أنت كسرته لها، وهي ساعة زمن وكانوا هنا. ارتسمت ابتسامة على جانب شفتي حمزة، بينما قال: إيه يا حاجة عيل أهبل أنا هأتضحكي عليه؟
هزت نبيلة رأسها تخفي خجلها، بينما تابع: ميصحش يا حاجة تكذبي عليا عشانها...... وبعدين كفاية أوي إنك داريتي عليها. قالت نبيلة برجاء: ورحمة أمك يا ولدي ما أنت جاي جنبها. قاطعه حمزة بإشارة من يده: ..... متحلفنيش يا حاجة لو سمحت. نظرت إليه برجاء: طيب فهمني أنت ناوي على إيه؟ أشاح بوجهه دون قول شيء، لتمسك بيده وتقول برجاء: طيب وغلاوتي عندك... بلاش أنا وغلاوة ابنك اللي جاي ماتزعلها. قال بتسويف: ربنا يسهله.
هتفت نبيلة بعدم رضا: يا ولدي وبعدين في نشوفيه دماغك دي... كانت لحظة شيطان وراحت لحالها. زفر حمزة قائلاً: خلاص يا حاجة اقفلي كلام في الموضوع ده. نظرت إليه نبيلة، ليهز رأسه بحزم، لتصمت على مضض. اعتدل حمزة واقفًا وهو يقول: تحبي أوصلكم؟ هزت رأسها: تسلم يا ولدي السواق وصل تحت.... هقوم أنا أجهز. أومأ لها قائلاً: تمام..... أشوف وشك بخير. احتضنته بحنان وأمسكت بيده تنظر إليه قائلة: لو بتحبني يا حمزة ما تأذيش البنت. زمّ
شفتيه بنفاذ صبر: .... قلت متلحفنييش يا حاجة. ارتجفت أوصالها وهربت دماءها، بينما تنظر إلى نبيلة بتوسل ألا تذهب، ولكن بعد ما فعلته ريحان لا تستطيع البقاء. كما أن كلما طال بقاءها كلما ازداد حنق حمزة، هو وهي بحاجة ليجلسوا سويا يتحدثون وينهون خلافاتهم. ربما يثور، ولكنها متأكدة أنه لن يؤذيها، وهي بكل الأحوال عليها أن تتعلم كيف تتقبل طباع زوجها وتحتوي غضبه. لذا ذهابها أفضل لهم. قالت سيرين بضعف: هتسيبيني؟
ربتت نبيلة على كتفها برفق: متخافيش.... وبعدين يا بنتي أنا سايباكي في بيتك ومع جوزك وأبو ولدك. احتضنتها نبيلة، لتهمس لها سيرين: بس... أنا خايفة أوي. قالت: يا ماما نبيلة. ابتسمت لها نبيلة قائلة: حمزة بيحبك ومش هيأذيك. قالت سيرين بامتعاض: واللي بيعمله فيا ده مش أذى؟ نظرت إليها نبيلة قائلة بهدوء: يا بنتي طول ما أنتي شايفة عمايله ومش شايفة عمايلك عمره ما هيسامح، وطول الوقت هيبقي بينكم مشاكل.....
الراجل ومرته مفيش بينهم حرب، واحد يكسب وواحد يخسر.... المكسب الوحيد اللي بتتطلعي بيه هو حب واحترام وسعادة بيتك وجوزك.... أوعي تفكري إنه زعلان بس عشان خرجتي. لا هو زعلان عشان كلامه بالنسبالك كان ولا حاجة.... استهدي بالله كده وشوفيه، هو زعلان منك في إيه وراضيه وصالحيه. مش هقولك أكتر من كده. أومأت لها سيرين بحب، لتربت نبيلة على كتفها وتودعها بابتسامة. احتضنتها سارة بحب، وريحان تظاهرت بالأسف وهي تقول بخفوت: غصب عني.
هزت سيرين رأسها دون قول شيء، لتتمهل وهي تضع يدها بيد حمزة قائلة برقة: أشوفك قريب يا حمزة. أومأ لها بتهذيب: مع السلامة. هل تمهلت تلك الفتاة بلمس يد زوجها؟ هذا الهاجس الملتهب شغل سيرين دقائق، أفاقت منها سريعًا حينما انتفضت على صوت إغلاق الباب بعد انصراف الجميع. جف حلقها وقرعت دقات قلبها بصخب، بينما التفت حمزة تجاهها ببطء، ولمعت النظرات الخبيثة بعينيه.
كطفلة صغيرة كانت تستدير وتسرع بخطاها تهرب منه حرفيًا. ركضت بخطاها إلى الغرفة لعلها تحتمي بها منه. بخطوتين كان حمزة يلاحق بها، لتشهق بهلع حينما شعرت بيداه تقبض على خصرها، لينتفض قلبها من بين ضلوعها وتنظر إليه بخوف واضح، ناطقة باسمه برجاء: حمزة..... بس ممكن تسمعني. زادت نظرات عينيه قتامة، مسمعًا برؤية الخوف بعينيها، وهي تتخبط بين قبضته التي دفعتها إلى الحائط خلفها، بينما يهز رأسه ببرود: لا. سألته ببراءة
طفلة تنظر إلى ذئب ماكر: ليه؟ هز كتفه: أهو كده أنا حر. هتفت بتعب: أنا عارفة إني غلطت وما كانش ينفع أخرج من غير ما أقولك يا حمزة..... لو سمحت كفاية اللي بتعمله. قال ببرود قاتل: وأنا عملت إيه؟ أنا مجرد راجل متجوز واحدة غصب مش بتشوف منه غير تحكم وإهانة وعصبية وضرب. أغمضت عينيها بندم، ولكنها سرعان ما فتحتها تصرخ بألم حينما شعرت بأصابعه تقرص خصرها. "فتحي عينيك أنا مخلصتش كلامي." لمعت الدموع بعينيها لتقول بتألم: .. آآه....
كفاية يا حمزة وجعتني. قال بجمود ويداه تنغرس أكثر بلحمها: أنتي لسة شفتي وجع؟ أنا هوريكي وجعي وإنتي بتفلتِ امبارح من تحت إيدي بعد ما كسرتي كلامي واتحدتيني. قرصها مرة أخرى لتصرخ وجعًا، بينما هتف بسخط: أنا الراجل الوحش أوي...... وأنتي الملاك المظلومة مش كده؟ هزت رأسها وهي تضع يدها الرقيقة فوق يداه الخشنة تحاول إبعادها عن خصرها: لا. هتف بها بخشونة: أنتي إيه؟ انطقي. قالت: أنا غلطانة.
نظر إليها بعيون تطلق شررًا: عشان عملتي إيه؟ قرصها بعنف لتقول: عشان خرجت من غير ما أقولك. هز رأسه: لا من الأول تقولي غلطاتك واحدة واحدة. قالت بعيون باكية ترجوه أن يتوقف عن إيلامها، فبكت وانتحبت وصرخت به: حمزة حرام عليك. قال بغلظة: زودي حسابك. دفعها برفق على الفراش خلفها، لتتسع عيناها الباكيه بخوف حينما رأته يمد يده ويخلع حزامه الجلدي. تراجعت للخلف برعب وهي تهز رأسها وتهتف به بعدم تصديق: حمزة أنت هتعمل إيه..... لا....
لا أنت مش ممكن تعمل كده...... أنا مش حيوان هتضربه بالحزام. أغمضت عينيها وصرخت بقوة، وصرختها المرتعبة اخترقت أذنه بخوف حينما رفع يده بهذا الحزام وأنزلها بقوة. فتحت عيونها ببطء بعدما استمعت لصوت ارتطام الحزام بالفراش بجوارها. ستَموت رعبًا بسبب ما يفعله بها، لقد كادت دقات قلبها تخترق صدرها، بينما تتوقع أن يضربها. مال ناحيتها وجذبها من ذراعها لتنظر عيناه إلى عينيها قائلًا
بفحيح: أنا مش هضربك مع إنك تستاهلي الضرب زي أي واحدة مش متربية، مسمعتش كلمة جوزها حتى لو غلط. بس أنا متربي ومش هعمل كده. وطبعًا أنتي مش ناسيه إني رفعت إيدي عليكي كتير زمان، بس كان كله بسبب طوله لسانك، عشان كده لو مش عاوزة ده يتكرر تحطي لسانك جوه بوقك أحسن. ترك ذراعها لتتراجع للخلف، بينما قال: أنتي من دلوقتي متفرقيش معايا وبرا حساباتي.
تلك الكلمة كانت مرعبة أكثر من كل ما فعله بها، لتنساب الدموع المصدومة من عينيها بعدم تصديق، بينما تابع بقسوة: من بعد ما قولتك على أكتر حاجة مخوفاني وعملتيها، أنتي برا حساباتي. من بعد ما قلت كلمة ومفرقتش معاكي وكسرتيها، أنتي برا حساباتي. من بعد ما كدبتي عليا وعينيكي بتبص في عنيا، أنتي برا حساباتي. من دلوقتي زيك زي أي واحدة متجوزة غصب. أمسكت ذراعه برجاء من بين دموعها: حمزة. أبعد يدها بجفاء عنه، مزمجرًا: متلمسنيش.
كانت قسوته عليها لا تحتمل، ولكن ذلك التجاهل الذي نالته على يده بعد تلك المرة كان أصعب. يومان والوضع محتقن للغاية، يتجاهل وجودها وكأنها غير موجودة، يستيقظ صباحًا ويغادر لعمله ويعود بعد منتصف الليل. يومان لم يوجه لها كلمة أو حتى ينظر إليها ولو نظرة عابرة، حتى كادت تجن. حاولت التحدث معه، ولكنها شابهت الهواء وهو يمر بجوارها وكأنها ليست موجودة. ولكنها اليوم لن تصمت لأكثر من هذا. قطعت الغرفة ذهابًا وإيابًا، ومنها إلى الشرفة والعكس، بانتظار عودته.
تهز رأسها برفض لحديث نبيلة معها بأن تنتظر حتى يهدأ وتمر العاصفة، وكذلك رفضت حديث سلمى التي قالت لها أن تلطف الجو بينهما وتتقرب منه وتعتذر له بلطف. فهي لن تزيف هدوءًا ليس من طبعها كما تريد نبيلة، ولن تزيف مشاعر لا تشعر بها. إنها تحبه ومشتاقة إليه، ولكن جفاءه معها ضايقها وحرق روحها، خاصة وهو لا يبالي للوهن والحزن الذي كسي ملامحها.
سحبت نفسًا عميقًا حينما استمعت لصوت مفاتيح تدور للباب، لتقف بترقب، تشغل نفسها بعد خطواته التي تقترب شيئًا فشيئًا. تأهب كل عرق وعصب بها، ما إن دخل إلى الغرفة ليرمقها بنظرة خاطفة من طرف عينيه، ثم يشيح بوجهه. بدون مقدمات جاءه صوتها المحتد: ممكن أفهم عقابي ده هينتهي إمتى؟ اشتعلت عيناها غضبًا، بينما خلع سترته دون الالتفات إليها، لتتنفس بصوت مسموع، بينما تقول مجددًا: هتفضل تتجاهلني كده كتير؟
خلع قميصه وألقاه باهمال على الأريكة، وخطا إلى الحمام، لتفقد سيرين السيطرة على أعصابها وتخطو خلفه بسرعة تمسك بذراعه هاتفه: حمزة أنا بكلمك. تظاهر بفعلتها، ولكنه تمسك بجموده، بينما يقول ببرود شديد: وأنا سامعك.
اهتزت نظرات عيونها التي انفصلت عنها وعن الغضب الذي تشعر به، وغرقت في بحور عينيه تناجيه بعتاب بلغة خاصة بعينيه، التي جاهد ليسيطر على نظراتها أمام تلك العيون الخضراء الجميلة التي طالما نفذت لأعماق قلبه وداعبت أوتاره بسيمفونية عشق خالص لتلك العينان وحدها. "ولما أنت سامعني مش بترد عليا ليه؟ هز كتفه: عشان أنا مش عارف أنتي بتتكلمي عن إيه.... عقاب إيه اللي مستنية يخلص؟ أنا مش بعاقبك ولا حاجة....
أعتقد إني قايم بكل واجباتي ناحيتك من غير أي تقصير.... تهكم وتابع: زيي زي أي زوج متجوز غصب. عقدت حاجبيها بملامح مبهوته لهذا الجبل الجليدي الواقف أمامها، لتردد بلسان ثقيل، بينما اختصر علاقتهم بأنها واجبات ليس أكثر: واجبات؟ هز رأسه وتابع بجمود: آه.... واجبات. مستغربة ليه؟ انفلتت الكلمات من شفتيها المرتجفة: عشان إحنا اللي بينا مش كده.
احتدمت ملامحه وسخنت أنفاسه، بينما مال ناحيتها ينظر لعيونها بقسوة متسائلًا: أمال اللي بينا إيه؟ لمعت الدموع بعينيها: حب. ضحك عاليًا، لتلتهب أعصابها وتقطب جبينها بتساؤل عما دفعه للضحك، بينما قال أخيرًا بسخرية: حب؟ هز رأسه وأكمل: غريبة.... أنا اللي سمعته منك غير كده.... كان جواز غصب وتحكم وعصبية وإهانة.. مجبتيش، فيه سيرة حب. نظرت إليه بندم ممزوج بتعب ووهن، فإلى متى سيظل يعاقبها على كلمات وقت عصبية؟ "حمزة... كفاية بقى."
أومأ لها بهدوء، شديد: ما هو فعلاً كفاية. نظرت إليه ليتابع: كفاية دور ضحية الراجل الشرير ده كتير، واقبلي إن دي حياتك.... هز كتفه ببرود وتابع: مش فاكر حياتك معايا وحشة أوي كده.... أنا بقوم بكل المطلوب مني.. موفرلك حياة كويسة.. طلباتك كلها مجابة.. عصبيتي وتحكمي مش هتشوفيهم تاني طالما بتسمعي الكلام.... موضوع شغلك مفيش منه داعي طالما أنا مش مقصر معاكي في حاجة.... أهلك مش همنعك عنهم وقت ما تحبي تروحي قوليلي....
يعني حياة زوجية عادية أعتقد أنا كده عداني العيب ولا إيه؟ تسمرت قدماها بالأرض مصدومة مما نطق به، ليتركها حمزة ويخطو خطوة مبتعدًا، قبل أن يلتفت إليها قائلًا بمغزى: افتكر طالما أنا قايم بوجباتي كلها، ليا حقوق أنا عاوزها. رفع عيناها المصدومة إليه، ليكمل بهيمنة: بعد كده أرجع البيت ألاقي الأكل جاهز.... وألاقيكي أنتي كمان جاهزة ليا. نظر إليها وتابع: عشان لو حبيت آخد حقوقي.
انتفضت على صفقة الباب خلفه، لتستند بيدها إلى طرف الفراش تجلس عليه. أهذا هو حمزة من كان يتحدث معها؟ كل هذا العقاب من أجل خطأ مندفع منها؟ أصبح حبهما عبارة عن واجبات وحقوق.
وضعت يداها على وجهها بأسى، فهي من بدأت واستفزت رجولته بتلك الكلمات التي ألقتها عبثًا بوجهه. هي من أوجعته وذكرته بأنه تزوجها غصب، بالرغم من أنه أفصح لها عن خوفه من أن تتركه لهذا السبب. هو من تجاوز عن كل هذا وأتى ليصالحها ليكتشف كذبها عليه. كيف ستصلح تلك الشروخ والتصدعات بحياتهما؟ كيف سيصمد حبهما أمام كل تلك التحديات؟
ليلة كئيبة أخرى قضتها بلا نوم، ولكن الليلة التالية كانت الأبشع، فقد تلقت صدمة موجعة أخرى منه قضت عليها تمامًا. نامت وهي تتهرب من أفكارها، لتستيقظ على صوته: "أنا مش قلت أرجع ألاقي الأكل جاهز؟ إنه يؤكد أن كلامه ليلة الأمس ليس مجرد كلام، بل سينفذه. تجاهل نظرتها المعاتبة له على كل تلك القسوة، بينما خلع ملابسه واتجه إلى الحمام.
وقفت تعد الطعام بقلب وعقل فارغ، تعب من كثرة المحاولة مع هذا الرجل المتعب للغاية الذي أتعبها وأوجع قلبها. فلتتوقف عن التفكير والاحساس، لأنها حقا تعبت للغاية. تعبت من كل شيء. وضعت يدها فوق بطنها بوهن، وهي تنهي وضع الطعام على الطاولة بوسط المطبخ، لتشعر بوقوفه خلفها. التفتت إليه دون قول شيء، ليقول ببرود: هاتي الأكل برا على السفرة.
تجمدت مكانها لحظات، ولكنها فعلت ما قاله، فهي بأي حال تعبت كثيرًا من المناقشة والكلام معه، إن كان يرى أنه بتلك الطريقة يعاقبها، فليفعل. وإن كان يرى أن هذه ما ستكون عليه حياتهما، فلما تهتم؟ فليكن ما أراده. وضعت الطعام أمامه واستدارت لتغادر، ولكن صوته أوقفها بلهجة أمره: اقعدي كلي. قالت باقتضاب: ماليش نفس. أعاد بنبرة صارمة: قلت اقعدي.
يعرف أنها لا تأكل طوال الأيام، ولا ينكر أن من خلال قسوته، إلا أن قلبه يوجعه عليها، ولكنه برر لعقله أنه يهتم بابنه فقط. جلست بدون أي تعليق، ووضعت وجهها بالطبق أمامها تتلاعب بالطعام دون أن تستطيع ابتلاع لقمة واحدة مهما حاولت، فمعدتها أكثر من تأثر بكل ما يحدث وترفض دخول أي شيء بداخلها دون استفراغه. زفر من بين أسنانه وهو يراها لا تأكل، ليضغط عليها أكثر: قلت كلي. يقهرها أكثر ويضغط عليها، فليكن!
ابتعلت بضع لقمات أجبرت حلقها على ابتلاعهم، ولكنها سرعان ما شعرت بالغثيان الذي حاولت إخفاءه عنه، وتعللت بجمع الأطباق لتسرع إلى الحمام وتفرغ ما بمعدتها. حينما خرجت من الحمام وجدته متمددًا على الفراش يستند بظهره إلى الوسادة ينظر في ملف أمامه. بخطوات واهنة توجهت لطرفها إلى الفراش واندثرت بالأغطية، تتمنى أن تنام ولا تستيقظ أبدًا لتعيش بتلك الكآبة مجددًا. ولكنه أبى تركها بتلك الراحة التي تنشدها.
أغلق الملف وألقاه جانبًا، لتتفاجأ به يجذبها إليه. للحظات تجمدت نظراتها، لا تستوعب ما سيفعله. هل يرى القهر الذي مارسه عليها غير كافٍ ليقهر ويسحق روحها أكثر؟ هل حقًا سيحفر ذكرى سيئة أخرى بعقلها وفوق جسدها الذي مارس عليه رجولته؟ لم تكن علاقة عنيفة أو مؤلمة جسديًا، ولكنها كانت باردة، مؤلمة لقلبها بشدة، فتلك أول مرة يكون معها بدون أن تشعر بحبه.
يا للقهر الذي تشعر به، بينما انتهى مما يقوم به ليوليها ظهره وينام. تريد أن تصرخ وتبكي. تريد أن تغرس سكينًا آخر بقلبه القاسي. تريد أن تؤلمه كما ألمها. تريد أن.. إن.. إن... أشياء كثيرة تريدها، ولا يوجد أكثر شيء تريده إلا أن يأخذها بحضنه ويخبرها أن كل ما مضى حلم. بينما حمزة أولاها ظهره لأنه لا يستطيع النظر لعيونها، بينما سمح لغضبه أن يجعله يدوس عليها بتلك الطريقة. لماذا لم تراعي جنونه وعصبيه؟
لماذا دفعته لأن يؤلمها بتلك الطريقة رضوخًا لعقله الذي أبى الخضوع لقلبه؟ قاوم كثيرًا شعوره المضني بالذنب، بينما استمع لها تقوم من الفراش بخطى واهنة تستفرغ لأكثر من مرة خلال الليل. أتعبها وأتعب قلبه بسبب عناده وعنادها. نامت كثيرًا تقاوم أي رغبة لها بالاستيقاظ، حتى أنها نامت للخامسة عصرًا، ولم تكن لتستيقظ لولا صوته الذي أيقظها. "سيرين اصحي."
جذبت الغطاء فوقها واستدارت للجهة الأخرى دون قول شيء وتابعت إغلاق عيونها المتورمة، ولكنه جذب الغطاء من فوقها قائلًا بحزم: قلت اصحي. قالت بصوت مختنق بالدموع التي نفذت من عيونها: تعبانة وعاوزة أنام. قال: قومي هاخدك للدكتورة. هل حقًا لمحت بنبرته بعض الشفقة؟ قالت بصرامة: قلت قومي يا سيرين مش عاوز نقاش. طاوعته وقامت، فهي حقًا متعبه. نظر إلى الطبيب بينما أخبره بما يحدث لها، لتستغرب أنه ملاحظ كل تعبها، وهي قد ظنته لا يهتم.
قال الطبيب بعملية: الأدوية دي هتريح معدتك يا مدام، والأهم من الأدوية البعد عن أي توتر، واضح أنه السبب الرئيسي في اللي بيحصل ده. نظر حمزة إليها بطرف عينيه، ليتابع الطبيب بعض التحذيرات: يا ريت ترتاحي الفترة دي يا مدام وتاخدي بالك من أكلك كويس..... هكتب على نظام أكل معين هيساعد معدتك ترتاح. نطق أخيرًا: والبيبي وضعه إيه؟
أومأ الطبيب: كويس، بس طبعًا إحنا بنقيم حالة الأم والطفل، واللي أي شيء بيأثر على الأم بيأثر بالتبعية على البيبي. قال: تمام. قال: وهشوف المدام كمان أسبوعين يا فندم. عادت من زيارة الطبيب لتدخل للاستحمام، ليضرب حمزة الحائط بقبضته بغضب من نفسه. قسى عليها للغاية، ومع ذلك يرفض التراجع. أحاطت جسدها النحيل بروبها الحريري وتوجهت إلى المطبخ لإعداد الطعام. قال باقتضاب: سيبي اللي في إيدك وروحي ارتاحي. قالت بجمود: مش تعبانة.
أمسك ذراعها بقوة لينة وتوجه بها إلى الغرفة قائلًا بحزم: أعتقد كلام الدكتور واضح. بالرغم من اهتمامه بها، إلا أنه حاول أن يكون اهتمامه جامدًا بلا لين أو لطف. يا الله، لماذا هو بهذا التعقيد؟ لماذا تشعر بأنها معه تسير على رمال متحركة لا تثبت على جهة؟ رفع جمال حاجبه باستنكار: وده معناه إيه؟ قالت سيدرا ببرود: مالوش معني. نظر إليها بشر، لتقول نادية: أهدي بس يا جمال وافهمه. قال بحدة: أفهم إيه؟
أفهم إنها ناوية تغدر بيا زي ما غدرت بجوزها؟ هزت رأسها بزيف: غدر إيه بس يا جمال.... أنت ناسي إننا شركاه؟ قال: أمال الـ 100 مليون فلوس القرض اللي أنا ماضي إجراءاته فين؟ قالت: ما تقلق هتبقى في حسابك خلال أسبوع. الفكرة كلها إن مدير البنك قالي إن الموضوع بياخد وقت، وأنت سمعت الكلام ده من عزام بنفسه. قام جمال من مكانه ورفع أصبعه أمامها بتحذير: عارفة لو طلعتي بتكذبي عليا هعمل فيكي إيه؟
أبعدت أصبعه باستهزاء: متهددنيش يا جمال.... قلت خلال أسبوع. نظر إليها بشك، لتتابع: المهم... عرفت حمزة عمل إيه لما عرف إن الشحنات بتاعته هتتأخر؟ قال جمال ببرود: وأنا أعرف منين؟ قالت: عليا يا جمال..... ما أنت عيونك هناك في كل حتة. فتحت عيونها على تلك اللمسات الناعمة الحنونة على كتفها، لتتفاجيء بصوت أمها، لتعتدل جالسة: ماما. ابتسمت لها هدى بحنان: كده برضه يا حبيبتي تبقي تعبانة وأنا معرفش؟ صمتت وغص صوتها بالدموع: أنتي...
أنتي عرفتي منين؟ نظرت إلى حمزة الواقف لدى باب الغرفة، ليقول: أنا همشي.. لو في حاجة لو سمحت كلميني. أومأ له هدي لينصرف، فلتلتفت هدي إلى ابنتها قائلة بشجن: يعني لولا جوزك اتصل بيا وقالي إنك تعبانة مكنتيش هتقولي لي؟
لم تفهم شيئًا، لتخبرها هدي أنه اتصل بها وأخبرها أن سيرين مريضة وبحاجة إليها، ليطلب منها أن تأتي وتبقي معها بضعة أيام. لا تنكر أنها تفاجأت بفعله، وحتى اهتمامه بها تلك الأيام، وكذلك معاملته لوالدتها بمنتهى الاحترام والود، كلمسة منه لمراعاة حالتها النفسية. حنون بالرغم من قسوته، وكما عهدته، ما إن تشعر بالغرق تجد يداه ممتدة إليها.
أسبوع مضى، تحسنت نفسيًا وجسديًا، بينما يغلف الهدوء حياتهما، يحاول إطفاء تلك النيران التي كانت مشتعلة بينهما. اليوم غادرت أمها ومعها طاقة سلبية كبيرة سكنت بين ضلوعها، لتقرر القضاء على ما بقي منها، بينما تخطو تلك الخطوة ناحيته تحاول بها أن تمحو ما بينهما من أوجاع. تنشد حبه الذي هي بحاجة إليه بعد فراق وقسوة مضنية.
فتح الباب، لتخطف أنفاسه تلك الرائحة التي انسابت منها، بينما وقفت بانتظاره بأبهى طلة. إنها جميلة للغاية اليوم، بحيث لا يقوى على إبعاد عينيه عنها مهما حاول. إنها جميلة دوما، ولكن تلك الليلة مختلفة. جميلة هادئة مبتسمة، تنظر إليه بعيون مشتاقة ترجوه أن يصفح ويقلب تلك الصفحة المؤلمة من حياتهما. حاول البحث عن جموده وبروده، ولكن سخونة مشاعرها وصوتها الدافئ أذاب ذلك الجليد بلحظة، بينما همست وهي تقترب منه: آسفة.
نوبة قلبية قادمة بالطريق، ما إن تحولت برودته لنيران، أشعلت جذوتها، وهي تتوقف أمامه مباشرة وترفع نفسها على أطراف أصابعها هامسة بأنفاس متهدجة: وحشتني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!