رفع حمزة عيناه من فوق تلك الأوراق يطالع زين بهيئته المتجهمة: "إيه مالك يا ابني مكشر كده؟ هز زين كتفه قائلًا: "فارق معاك؟ ضحك حمزة ورفع حاجبه قائلًا: "ليه حاسس إني بكلم مراتي؟ لوى زين شفتيه بغيرة واضحة: "ما هي مراتك دي السبب." "بعداك عني، أنا حتى ما بعرفش أتكلم معاك زي الأول ولا أعرف عنك حاجة." ضحك حمزة بقوة حتى ادمعت عيناه: "الله يخربيت كلامك، واد يا زين أنت بتغير من مراتي؟ أومأ له زين قائلًا: "آه ما أنت عارف."
ضحك حمزة قائلًا: "عارف إيه الله يخربيتك، ما تسترجل يلا! قال زين متمتعضًا: "إيه علاقة الرجولة بصحوبيتنا؟ "ومالها يا جدع صحوبيتنا؟ "أنت ناسيني يا حمزة." عاد حمزة ليضحك مجددًا: "ناسيني وسايبني وبعيد عني، إيه يا زين، إحنا مخطوبين ولا إيه؟ "اتريق... اتريق يا خويا ما أخدتش منك غير كده." ضحك زين وتابع بمكر: "والدلع خليه للهانم مش كده؟ زفر حمزة ضاحكًا: "يا رب صبرني، هي تجنني في البيت وهو يجنني في الشغل."
"يا جدع دي مراتي أدلعها براحتي." ضحك زين قائلًا: "طيب خلاص، أنا ماشي." قال حمزة: "لا، لا تعال خلاص ما تزعلش." "اقعد وفهمني في إيه." قال زين بضيق: "زهقان وهطق." "ليه بس؟ "هتجنن يا حمزة من وقت ما خطبت سارة مش عارف أتكلم معاها ولا أشوفها... ده حتى التليفون كلمتين وتقفل ولما رحت أزورهم الحجة نبيلة قعدت معانا." ضحك حمزة بصخب ليعقد زين حاجبيه: "ما تبطل بقى يا أخي ضحك." قال حمزة وهو يوقف ضحكته: "خلاص، أصلك حالتك صعب."
"أوي... أوي يا حمزة." "خلاص هانت كلها كام أسبوع وتتجوز." هتف بامتعاض: "وأنا لسه هستنى، بقولك ما اتكلمتش معاها كلمتين مع بعض." "معلش أنت عارف إن عندهم المواضيع دي مش مسموح بيها قبل الجواز... بس هانت كام أسبوع وتتجوزوا واتكلم معاها براحتك." قال زين برجاء: "طيب ما تخليك جدع مع صاحبك وتخليني أشوفها وأتكلم معاها، أهو نتعرف على بعض... يعني فجأة كده البنت تلاقي نفسها متجوزاني." "ما تتلم يلا." قال زين ببراءة:
"وأنا هعمل إيه، أنا بس هتكلم معاها... وغلاوة صاحبك عندك خليني أشوفها شوية." ضحك حمزة على رجاء زين: "مستعجل أوي يا خويا." "آه والله." أومأ له حمزة: "طيب هتكلم مع الحاج عبد الحميد يوافق يسيبكم مع بعض تتعرفوا." أسرع زين يحتضنه بقوة: "حبيبي يا حمزة." أبعده حمزة قائلًا بمشاكسة: "ابعد يلا أنت هتبوسني ولا إيه؟ وكزه زين بكتفه: "لا خلي البوس... للمدام." دفعه حمزة من أمامه: "اوعى يا واد أنت." "وخلينا نشوف شغلنا."
أومأ له حمزة باستدراك: "آه صحيح يا حمزة ده طارق شايط على الآخر وعاوز يقابلك." قطب حمزة جبينه: "طيب قوله هعدي عليه في المصنع النهاردة." نظر إليه زين قائلًا: "أنت برضه مش هتقوله؟ هز حمزة رأسه: "لا خليه كده أحسن." *** دخل حمزة إلى مكتب طارق الذي كان يهتف بغضب في أحد المهندسين المسؤولين عن المعدات لمتابعة العمل. تساءل حمزة: "في إيه يا باشمهندس طارق؟ قال طارق بانفعال:
"في إني طلبت من الباشمهندس سامي تقرير يومي عن المواد الخام والمعدات بتاعتنا عشان نكون مستعدين لأي جديد وهو ما نفذش." التفت سامي إلى حمزة قائلًا: "يا فندم أنا بطمن على المخازن بتاعتنا بنفسي وما فيش أي داعي لقلق الباشمهندس طارق." نظر إليه حمزة بضع لحظات جاهد فيها سامي للتحكم بثباته خشية أن يكشفه حمزة الذي نطق أخيرًا بثقة عمياء: "سامي عنده حق يا طارق... طالما هو متابع ما فيش داعي لقلقك."
"وبعدين أنا كده كده مسافر أستعجل دفعة المعدات الجديدة واللي موجود يغطي إنتاجنا لست شهور... مش كده ولا إيه يا سامي؟ أومأ له سامي: "تمام يا حمزة بيه." "خلاص يا طارق... ما فيش أي داعي لقلقك." احتقن وجه طارق بانفعال: "يعني إيه يا حمزة؟ أشار حمزة لسامي قائلًا: "روح أنت يا باشمهندس." ما إن انصرف سامي حتى هتف طارق بجدية: "يعني إيه ما أقلقش يا حمزة...
أنت عارف وضع المصنع كويس وعارف أن ما ينفعش نسيب حاجة للظروف وكل حاجة نكون عاملين حسابها وأنت من أول ما خليتني مسؤول عن الشغل ده وأنا مش بسيب حاجة للظروف عشان أكون قد المسؤولية دي." أومأ له حمزة بابتسامة ممتنة: "عارف يا طارق وأنا لولا إني واثق فيك ما كنت خليتك مسؤول عن شغلي." قال طارق بعدم فهم: "أمال ليه وافقت سامي وبعدتني عن متابعة المخازن؟ فرك حمزة رأسه قائلًا باقتضاب: "من غير سبب." قطب طارق جبينه:
"يعني إيه من غير سبب يا حمزة؟ "أهو كده وخلاص يا أخي." نظر إليه طارق بتوجس: "أنت لسه شايل مني من الموضوع القديم؟ عقد حمزة جبينه بغضب وهو يتذكر نظرات طارق لسيرين: "لا يا طارق وما تفتحش الموضوع ده ثاني." "يبقى فهمني إيه سبب اللي بتعمله." "أنا حر يا طارق." "يبقى أنا هسيب الشغل يا حمزة طالما." "أنت مش واثق فيا." خرج طارق من المكتب يحترق غضبًا ليقابل زين الذي سأله: "إيه يا طارق مالك؟ قال طارق بحدة:
"في إنه ما بقاش واثق في حد... عمومًا أنا مستقيل." أمسك زين بكتفه: "استنى بس يا طارق إيه اللي بتقوله ده؟ "خلاص يا زين انتهت." "اهدى بس وفهمني." قال طارق وهو ينصرف بخطوات غاضبة: "ولا أهدى ولا زفت." دخل زين إلى حمزة: "إيه يا حمزة... أنت هتوافق طارق على اللي بيقوله؟ هز حمزة رأسه وأشار لزين بالصمت بينما يتابع كاميرات المراقبة... ليقول أخيرًا: "أكيد لا... بس كده الموضوع ماشي زي ما إحنا عاوزين... خلي سامي ياخد الأمان." ***
وبالفعل سرعان ما كاد سامي يدخل إلى مكتبه ويغلق الباب جيدًا قبل أن يتصل بأحد الأرقام ويتحدث بخفوت: "بقولك إيه يا أمين موضوع الـ ١٠٠ ألف ده شوية أوي... أنا عاوز ٣٠٠." "ليه يعني؟ "من غير ليه... أنت مش شايف حمزة بيه عامل إيه هنا... ده خلى طارق يستقيل." "وأنا اللي في وش المدفع... أنا اللي بطمنه إن المخازن زي الفل... يعني لما يعرف الكارثة أنا أول واحد هروح في الرجلين." "طيب يا سامي...
فتح عينيك أنت بس وهكلم الباشا يديك اللي أنت عاوزه." *** انتبهت سيرين إلى فتح حمزة لباب المنزل لتترك إعدادها للطعام لتسرع إليه بتساؤل: "حبيبي أنت رجعت بدري؟ فتح لها ذراعيه بابتسامة واسعة: "وحشتيني قلت أرجع بدري." اتسعت ابتسامتها بينما ترتمي في حضنه ليقبل وجنتها قائلًا: "عاملة إيه يا روحي؟ ابتسمت له قائلة: "الحمد لله... وأنت يا حبيبي؟ تنهد بإرهاق: "تعبان أوي يا سيري... جسمي مكسر." ربتت على يده بحنان: "سلامتك يا حبيبي."
ابتسمت له برقة وتابعت: "طيب ادخل يلا أنت خد شاور وارتاح شوية لغاية ما أكمل العشا." هز رأسه وأمسك بيدها قائلًا: "تؤ تؤ... سيبي اللي في إيدك وتعالي عاوزك." قالت باستفهام: "عاوز إيه يا حبيبي؟ مد يده إليها: "تعالي بس." هزت رأسها: "لا... خليني أخلص الأكل الأول." قال بإصرار: "مش وقت أكل خالص." أمسك بيدها واتجه لتسير خلفه وهي تتذمر: "يااه يا حمزة عليك... ما تقول هنا عاوزني في إيه؟
دخلت إلى الغرفة خلفه ليبتسم لها برقة بينما يخرج من جيبه علبة صغيرة من القطيفة تلالأ بداخلها خاتم ذو فص نفيس... نظرت إليه وإلى الخاتم الخلاب: "إيه رأيك يا روحي؟ ابتسمت قائلة: "حلو أوي... بس... ده شكله غالي أوي." هز رأسه وأخرج الخاتم من العلبة ووضعه بإصبعها قائلًا: "ما فيش حاجة تغلى عليكي." قالت بعتاب لطيف فهو لا يتوقف عن إغداقها بالهدايا بالرغم من عثرته المالية وعارضت كثيرًا شراءه تلك السيارة الباهظة لها ولكنه صمم:
"ليه كلفت نفسك يا حمزة؟ هز رأسه وقبل يدها قائلًا: "أنتي مش بتطلبي مني أي حاجة يا قلبي عشان كده لازم أنا أجيبلك." ابتسمت له برقة: "يا حبيبي أنت مش مخليني عاوزة أي حاجة." "عمومًا شكرًا يا حبيبي ربنا يخليك ليا." "ويخليكي ليا يا روحي." توجهت خطوة للخارج ليوقفها: "على فين؟ قالت ببراءة: "هروح أكمل العشا على ما ترتاح." هز رأسه وقال بمكر: "مش عاوزة تشوفي جايبلك إيه ثاني؟
نظرت إليه باستطلاع ليفتح هذا الكيس الورقي الأنيق ويرفع أمامها تلك الهدية. نظرت إليه ببلاهة قائلة: "إيه ده؟ قال بعبث: "هيكون إيه يا قلبي... قميص نوم." غمز لها وتابع: "الأزرق هيبقي تحفة عليكي." تغيرت ملامح وجهها وهي تتطلع لهذا القميص الفاضح لتهتف به بتوبيخ: "إيه قلة الأدب دي لا طبعًا أنا مستحيل ألبس كده." اندهشت ملامح حمزة الذي تسمر مكانه لحظات قبل أن يقول باستنكار: "نعم يا أختي؟ عقدت حاجبيها قائلة بتوبيخ:
"بقى في واحد محترم يجيب لمراته حاجة زي دي؟ "شيل... شيل يا راجل وخليك محترم." رفع حمزة حاجبه وبلحظة لمع الغيظ بعينيه هاتفًا: "يخربيت طول لسانك... والله لأوريكي على كل كلمة نطقتيها." أسرعت سيرين إلى الخلف راكضة هربًا منه بينما تتعالى ضحكتها ما إن خطى تجاهها لتقول بضحكة: "حمزة اهدى واعقل." وقف حمزة مكانه قائلًا: "طيب بطلي جري واقفة مكانك." هزت رأسها كطفلة وهي تتابع هربها منه: "لا ما أنت هتمسكني لو وقفت."
"وأنا بجري ورا عيلة؟ "طيب عاوزني أقف ليه؟ قال حمزة بمكر: "هكلمك." هزت رأسها: "كداب." كتم ضحكته على أفعالها ليهتف بها بوعيد: "ورحمة أمي يا سيرين لو ما جيتيش حالًا قدامي مش هقولك هعمل فيكي إيه." قالت وهي ترفع إصبعها بوجهه: "خلاص... خلاص جاية... بس أنا حامل." هتف بها حمزة: "عارفة يا اختي على أساس مش باين عليكي." قالت بضحكة: "أنا بحذرك بس... أنت قولت هتكلمني." أومأ لها أمسك بذراعها ليجذبها إليه بينما لمع الخبث
والمكر بعينيه وهو يقول: "ها بقى كنتي بتقولي إيه؟ قالت بتلعثم: "قلت يعني يا ميزو... ما ينفعش ألبس كده... قصدي يعني الجو بارد والقميص ده مفتوح أوي أخاف يجيلي برد." ضيق عينيه: "أنتي قلتي كده؟ أومأت له ببراءة: "آه." قال من بين أسنانه: "سيرين." رفعت عيناها الجميلة إليه قائلة بنعومة: "نعم." أحاط خصرها بذراعه وتراجع بها ليلتصق ظهرها بالحائط بينما همس ببطء عابث: "قلتي ما فيش راجل محترم... مش كده؟ أومأت له وعيناها تنظر
لعينيه الماكرة بينما أكمل: "طيب وهو في راجل بيبقى محترم مع مراته... غمز لها وتابع بوقاحة وهو ينظر لبطنها: أمال الواد ده جه إزاي؟ زجرته بخجل: "حمزة اتلم." هز كتفه ببراءة قائلًا: "مش ده اللي حصل؟ "قلت أدبي معاكي فجبت الواد ده... أخفت عيونها عنه ليكمل بخبث شديد بجوار أذنها: كده خلصنا من موضوع الاحترام... قلتي إيه ثاني بقى... مممم." "مستحيل تلبسي القميص ده." "على أساس إني أنا اللي كنت لابس القميص الأسود."
عضت على شفتيها قائلة: "آه ده... ده كان مكافأة عشان كنت سايب شغلك وقاعد معايا." رفع حاجبه: "والله؟ قالت برقة وهي ترفع نفسها على أطراف أصابعها تحيط بعنقه: "طبعًا يا ميزو." قال متظاهرًا بالجدية: "بطلي ميزو دي." قالت بدلال: "ليلة يا حبيبي." رفع حاجبه بغيظ: "عشان بتضحكي عليا بيها... أنتي كده كل مرة تدلعي وتقوليلي ميزو وحبيبي ودلع وقمصان نوم وبعد كام يوم تقلبي واحد صاحبي وتسيبيني وتنامي." حاصرها بجسده ومال ناحيتها هامسًا
بحميمية بجوار أذنها: "ما كنا حلوين وآخر دلع منفضالي بقالك كام يوم ليه؟ أفلتت ضحكتها الناعمة التي أثارت أعصابه بينما قالت بدلال: "ما إحنا لسه حلوين... طيب بذمتك يا ميزو أنا حلوة ولا مش حلوة؟ نظر إليها بينما تتلاعب به بمكرها ليظل صامتًا لتعقد حاجبيها: "حمزة." "ممم." "رد مش أنا حلوة؟ قال بمكر مماثل: "البسي القميص وأنا أقولك." ضربت الأرض بقدمها وقطبت جبينها: "رخم." طيب مش لابساه. ضحك وهو يفك أسرها قائلًا: براحتك.
بعد نصف ساعة، تخللت رائحة عطره أنفها بينما وقف لدى باب المطبخ يتطلع نحوها. يعشق تلك القصيرة بينما تتحرك بفوضوية هنا وهناك، وتلك الرائحة الشهية تعبق المكان. التفتت إليه لتجده ارتدى شورتًا قصيرًا بينما ترك صدره عاريًا وصفف شعره الكثيف الذي لمعت فوقه قطرات المياه، لترتسم ابتسامة معجبة على شفتيها. قالت بنعومة: العشا جاهز. أومأ لها بابتسامة ليتناولا سويًا العشاء الشهي الذي حضرته.
بعد العشاء، جلس إلى الأريكة مشغولًا بعدة أوراق بينما ترددت سيرين كثيرًا وهي تهز رأسها. لا، فهذا قميص فاضح يستحيل أن تخرج له هكذا. هزت رأسها وهي تتجه إلى استبدال هذا القميص، بنفس لحظة دخول حمزة إلى الغرفة. تجمد مكانه! فعن أي خيال يتحدث وهو يتخيلها ترتديه حينما اشتراه! تراجعت خطوة للخلف بينما صرخت عيناه بالإعجاب. قال: قلت الأزرق هيبقي تحفة عليكي. غرقت بدماء وجنتيها وقبل أن تتحرك خطوة كانت بين ذراعيه. قالت: حمزة.
قال: ششش، سيبي حمزة دلوقتي. ضحكت بينما دفن رأسه بعنقها يشم عبيرها ويغرق برفقتها في بحر عشقه الخالص لها. بعد فترة، تمددت على ظهرها ليضع حمزة رأسه فوق صدرها بينما تتلاعب برقة بخصلات شعره وهو يحيطها بذراعه. همهم من بين استمتاعه بملامسة أصابعها لخصلات شعره: سيري. قالت: نعم. قال: إيه رأيك نسافر يومين عسل؟ هتفت بحماس: بجد يا حمزة، هنروح البلد؟ رفع رأسه من فوق صدرها يتطلع إليها باستنكار: باقولك عسل تقوليلي البلد؟
هزت كتفها: ما هو إحنا ما سافرناش غير هناك. ضحك وتمدد على ظهره وجذبها إليه قائلًا: في دي عندك حق. كان لازم آخدك شهر عسل، بس ملحوقة، أخلص من كعبَلة شغلي ونسافر. قالت: مش مهم يا حبيبي، طالما مع بعض مش مهم المكان. ضحك وشاكسها قائلًا: يا سيدي على العقل. قالت بغرور: طول عمري. داعب خصلات شعرها قائلًا: طيب إيه رأيك نسافر شرم أو الغردقة؟ هتفت بحماس: بجد يا حمزة؟ أومأ لها قائلًا: آه طبعًا، بس يومين عشان عندي شغل كتير.
قالت برجاء: خليها أسبوع. هز رأسه: لا مستحيل، وبعدين أنا واخدك اليومين دول أصلًا عشان أصالحك مقدمًا إني هأسافر أسبوع. رددت بجبين مقطب: تسافر؟ أومأ لها: آه. قال: هأسافر ألمانيا، شحنات المصنع اتأخرت وعاوز أعرف إيه السبب. هزت رأسها برجاء، وقد شعرت بالحزن الشديد لهذا الخبر: لا يا حمزة ما تسافرش عشان خاطري. قطب جبينه وأمسك وجهها بين يديه قائلًا: إنتي اللي ما تعمليش كدة يا قلب حمزة وغلاوتي عندك. أومأت له: حاضر. نظر
للدموع التي لمعت بعيونها: ما تعيطيش بقى يا سيري. أومأت له دون قول شيء، ليقول وهو يداعب شعرها: دي كلها سفرية أسبوع. هتفت بعدم رضا: وهو أسبوع شوية يا حمزة، أنا خلاص ما أقدرش أبعد عنك يوم واحد. ضمها إلى صدره قائلًا: معلش غصب عني يا سيري. أومأت له ليقول: طيب إيه رأيك آخدك تقضي الأسبوع اللي هأسافره هناك مع البنات والحجة؟ أومأت له ليقول: بس توعديني تاخدي بالك من نفسك. قالت: حاضر.
قال: طيب يلا قومي نروح للدكتور ونرجع نجهز الشنط عشان نسافر. نزلت معه من عمارة عيادة الطبيب إلى الجراج ليفتح لها حمزة باب السيارة ويدخلها، ولكن قبل أن يركب استمع لهذا الصوت الأنثوي الذي يناديه: حمزة. اتجه حمزة إلى تلك المرأة لتنظر سيرين باستطلاع من خلال مرآة السيارة. من تلك المرأة التي صافحها وابتسمت له؟ بسرعة ما إن ركب بجوارها حتى سألته: مين دي؟ قال بعدم اكتراث: واحدة معرفة. قالت: أيوه يعني مين؟ هز كتفه: يعني مش مهم.
رفعت حاجبيها: حمزة. قال برفق: سيري يا حبي، واحدة أعرفها من شغلي سلمت عليها وخلاص بقى، ولا الهرمونات طلبت نكد؟ ظلت صامتة فمال ناحيتها قائلًا: أسبوع هبقى بعيد عنك، هتنكدي عليا؟ احتضنت ذراعه قائلة بتأنيب: إنت بتفكرني ليه؟ ضحكت سيدرا بخبث وهي تقول لأمها: سافر وهيتجنن لما يعرف سبب تأخير الشحنات. خلاص يا ماما المواجهة اللي خفت منها شهور هتحصل بس وأنا في موضع قوة. هتفت بها نادية بامتعاض: قوة إيه وضعف إيه؟ فين جمال؟
هزت كتفها ببرود: وأنا أعرف منين؟ نظرت إليها نادية بتوجس بينما جمال لم يظهر منذ الأمس، لتضحك سيدرا بخبث. فهو قد تم القبض عليه بعد تلك القضية التي دبرتها له باختلاس الأموال من البنك. في الليلة التالية في تلك الفيلا الأنيقة، وضعت سيدرا إمضاءها على تلك الورقة بعد أن ابتسمت بانتصار بينما أصبحت شريكة عزام الصاوي مقابل أن تكون زوجته عرفيًا كما أراد.
خرج الجميع لتنظر حولها لتلك الفيلا المبهرة. تقدم منها عزام بخطوات ثابتة وعيناه تلتهم كل إنش بها. وقف أمامها ثم فتح طقمًا من الألماس خلب أنظارها. قال بمكر بينما لمعت عيناه بالشغف: أوضتي أول دور على اليمين، هأعمل تليفون تكوني جهزتي. ضحكت بنعومة: أوكي يا روحي. تأملت نفسها بالمرآة بعدما ارتدت قميص نوم حريري وفوقه الروب الخاص به ثم وضعت ذلك الطقم الماسي حول عنقها وهي تنظر بطمع إلى تلك الفيلا المبهرة، تتلاعب
نظراتها الطامعة بها وتفكر: لما لا تطلب منه أن يكتبها باسمها؟ لتتذكر نفس النظرات التي كانت تتطلع بها لحمزة كلما طمعت بشيء. ربما عزام رجل يكبرها كثيرًا ولكن لا يهم. المهم أنها وصلت لمبتغاها. لقد كانت ستظل هاربة من حمزة وخائفة، أما الآن ستستطيع التمتع بالأموال وستجبر حمزة على تقبل الهزيمة وإلا ستسحقه مجددًا كما أن عزام سيحميها. هبت سيدرا من مكانها وهي تضم روبها الحريري حول جسدها حينما اقتحم هؤلاء الرجال الغرفة فجأة.
هتفت بهم: في إيه؟ إنتوا مين؟ قال أحدهم بحزم: معانا أمر بالقبض عليكي. عقدت حاجبيها بصدمة: قبض عليا؟ سرعان ما هدرت بغضب: إنتوا مش عارفين أنا مين؟ أنا مرات عزام الصاوي. نادت بعلو صوتها تحاول إبعاد الضباط الذين تقدموا منها: عزااام. قال الضابط بحزم: حرم عزام بيه اللي مقدمة البلاغ. قالت بعدم تصديق: إنت بتقول إيه؟ قال الضابط: في بلاغ إنك من المدام إنك إنتي اقتحمتي بيتها.
ظهرت تلك المرأة بابتسامة هادئة. هي نفس المرأة التي التقى بها حمزة بالجراج، وهي تكون زوجة عزام الصاوي. قالت المرأة: اقبض على الحرامية دي يا حضرة الضابط. تراجعت سيدرا للخلف تهتف: إنتي مين؟ ويقبض على مين؟ قالت المرأة بثقة: أنا نرمين الصاوي، مرات عزام. قالت سيدرا بخبث: وأنا كمان مراته. ضحكت المرأة بثقة ثم نظرت إليها بازدراء: بقى إنتي مرات عزام الصاوي؟ أومأت لها سيدرا بثقة، لتهز
نرمين رأسها وتقول باحتقار: شفت البجاحة يا حضرة الظابط؟ قال الضابط بجدية: معاكي حاجة تثبت كلامك؟ نظرت حولها وازدردت ريقها بتوتر فالورقة العرفية مع عزام، ولكن أين اختفى عزام هنا؟
ابتسامة متشفية ارتسمت على شفاه حمزة لا تصفها كلمات بينما التقت عيناه بعيون سيدرا. ها هي لحظة انتقامه التي انتظرها شهور. تخلخل الخوف والرعب أوصالها لأول مرة بينما بدأت تتوضح لها انقلاب قواعد اللعبة عليها. فهي طالما كانت ذكية خبيثة ماكرة ولم تتوقع أن طوال هذا الوقت كان حمزة يتلاعب بها كعروس الماريونيت بتلك الطريقة.
توقع حمزة أن يثور ويضربها بل ويقتلها ما إن يراها، ولكن رؤيتها بتلك الحالة كما أراد تمامًا جعلت ذلك البرود يغلف هيئته بينما يقف بجوار نرمين بقامته المديدة قائلًا: أهي الست في بيتها، زي ما نرمين هانم بلغت يا فندم. نزعت نرمين ذلك العقد الماسي من عنق سيدرا بعنف. وقالت: وكمان لابسة العقد بتاعي. هزت سيدرا رأسها بعدم تصديق فهي تحلم. هنا ظهر عزام الصاوي، لتهتف به وكأنه طوق نجاتها: عزام كويس إنك جيت، شفت بيعملوا فيا إيه؟
بيقولوا إني باسرق بيتها. قاطعها ببرود: أمال إنتي في بيتي بتعملي إيه؟ تجمدت نظراتها بزيغ ليقول عزام بجدية: يا فندم أنا حالًا مقدم بلاغ في سوق المال عن الست دي. اختلست ٢٠٠ مليون قرض ورتبت لسرقة شركتي، وكمان واضح إنها اقتحمت بيتي. هتفت بجنون لا تصدق مقدار سذاجتها: إنت بتقول إيه؟ إنتوا بتقولوا إيه؟ قال الضابط: خدوها على القسم. تراجعت للخلف تضم روبها حول جسدها العاري تهتف برجاء: حمزة.
هتف بها حمزة بازدراء: حمزة بيه السيوفي يا كلبة. نظرت إليه وهي تستر جسدها بينما يسحبها العساكر للخارج: إنت اللي عملت فيا كده. سخر منها: ده طمعك اللي عمل فيكي كده. نظر إليها واقترب منها ليقول بخفوت: فاكرة نفسك ذكية؟ ما تعرفنيش إني كنت بألعب بيكي وعارف إن طمعك هيعميكي. أمسكت ذراعه بتوسل: حمزة، هرجعلك فلوسك. نزع ذراعه ودفعها بعيدًا. قال: شش، اسمي أنضف من إنه يجي على لسان واحدة زيك.
ازدادت نظرات حمزة تشفيًا بينما وضع العساكر الأصفاد بيدها ليشير إلى إحدى غرف التحقيقات قائلًا: عارفة مين في الأوضة دي؟ ده جمال. ضحك بسخرية وتابع: لطيف أوي والتفاهم معاه سهل جدًا. كلب فلوس بس بيقدر اللي يطلعه من المصيبة اللي رتبتيها له وبيعترف عليكي، وحتى موضوع حادثة العربية بتاعتي لبسهالك هو ورجالته.
نظر إليها وتابع باحتقار: كنت بأفكر أقتلك بس تعرفي لقيتك ما تستاهليش أوسخ إيدي بيكي، وخصوصًا إني مش هأنسى إن بسبب اللي عملتيه سيرين دخلت حياتي وعشانها مش مستعد أوسخ إيدي بواحدة زيك. خرج جمال بنظرات لامعة ليقول لحمزة: متشكر يا حمزة باشا. أومأ له حمزة ليقول جمال وهو ينظر لسيدرا: مش قلتلك خافي مني؟ بقى أنا تبقي عاوزة تسجنيني يا بنت... نظرت إلى عزام الذي وقف بهيبته
إلى جوار حمزة وضحك بسخرية: تصدق عندك حق يا حمزة، الضحك عليها سهل أوي. أشار إلى العسكري قائلًا: ما تسحبها على الحجز يا ابني، هي هتقف معانا ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!