الفصل 13 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
24
كلمة
5,505
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

وبعدين عارفة إني حلوة وزي القمر. التفت إليها وبلحظة كان يقذفها بالوسادة بقوة هاتفًا: قومي يابت من هنا.. امشي. خرجت وتركت ضحكتها الناعمة ترن بأذنه ليدفن رأسه بالوسادة يبحث عن إرادته القوية لإبعاد صورتها عن رأسه، ولكن عبثًا فقد ظل ساعة يتقلب من جنب لآخر بلا جدوى. نزلت لتجد الفتيات متجمعات بالأسفل. التفتت إليها خالة حمزة حياة قائلة بابتسامة: تعالي يا سيرين اقعدي معانا. تقدمت بخطى مترددة لتبتسم لها الفتيات مرحبين. التفتت

سيرين إلى نبيلة قائلة: شكرًا على العباية. قالت هادية، زوجة خال حمزة: لايقة عليكي أوي. ابتسمت لها: شكرًا. تجاذبت أطراف الحديث معهم قليلًا لتقول نبيلة بعد قليل: يلا الفطار قرب... هو حمزة لسة نايم كل ده؟ هزت سيرين رأسها لتقول نبيلة: طيب ما تطلعي تصحيه يا سيرين. هزت كتفها: لا هو هيصحى لوحده. لم تكمل جملتها لتهتف سارة ابنة خالته: أهو حمزة صحي يا تيتة ونازل. نزل حمزة الدرج لتقول نبيلة بابتسامة واسعة: تعالى يا ولدي...

يلا قوموا يا بنات أنتوا جهزوا السفرة مع سعاد. قام الجميع ليجلس حمزة بجوار سيرين على الأريكة يفرك وجهه بنعاس: سيبتيني نايم كل ده ليه؟ قالت بخفوت: مش قولتلي امشي. ضحك قائلًا: وبتسمعي الكلام أوي يعني. سألته نبيلة: إيه... عرفت تنام يا حمزة؟ أومأ لها: آه.. تمام. ابتسمت قائلة: أنا فرشت الأوضة دي من أولها لآخرها جديدة ليك أنت ومرتك... عجبتك؟ قال حمزة: كويسة أوي... شكرًا. مال تجاه سيرين وهمس بجوار أذنها بخبث:

وأحلى حاجة فيها إن ما فيهاش غير سرير واحد. ضربته بقدمها. آه. التفتت له نبيلة: مالك يا ولدي؟ رأسه وهو يطالع سيرين بغيظ: لا أبدًا... ما فيش. جلس عبد الحميد يترأس الطاولة الضخمة المعدة بأشهى الأطعمة، وعلى يمينه جلس ابنه شريف، وعلى يساره حمزة، وبجواره سيرين. مضى وقت الإفطار وجلس الرجال يتناولون القهوة ليقول حمزة بعدها لسعاد الشغالة: لو سمحتي قولي لسيرين تجهز عشان نمشي. امتعضت ملامح عبد الحميد: تمشوا فين؟ نظر إلى ساعته:

يا دوب نمشي يا حج. هز عبد الحميد رأسه: لا يا ولدي وأنتوا لحقتوا خليكوا معانا كام يوم. حمزة: لا كام يوم إيه... أنا عندي شغل ولازم أرجع. هتفت نبيلة: بكرة الجمعة وبعده السبت... يعني ما فيش شغل. حمزة: معلش يا حجة... اعذريني. أنا لبيت رغبتك وجيت بس لازم أمشي. عندي شغل كتير ومتفق مع زين أعدي عليه بكرة نخلصه. تعالى رنين هاتفه ليجيب على زين الذي قال: كل سنة وأنت طيب يا صاحبي... راجع امتى؟ حمزة: على طول أهو هتحرك. أمسك

عبد الحميد الهاتف من يده: أيوه يا زين يا ولدي... أنا الحاج عبد الحميد. زين: إزيك يا حج. عبد الحميد: أنت تجيب بعضك وتجيب الشغل اللي حمزة بيقول عليه وتجي... أنت معزوم عندنا كام يوم... زين: أيوه يا حج بس... كام يوم... قاطعه عبد الحميد: ما فيش بس... يمين بالله ما حمزة ماشي من هنا... وأنت كمان. هز حمزة رأسه برفض لتقول نبيلة: هتكسف جدك يا ولدي... إحنا لسة ما شبعناش منك... قال عبد الحميد:

ومصنعك من هنا أقرب يعني مالكش أي حجة. التفت إليه شريف قائلًا: وبعدين يا حمزة أنا عاوزك في شغل أنا كمان. أومأ لهم لتسرع نبيلة بابتسامة واسعة تقول لسيرين: حمزة وافق تفضلوا معانا كام يوم. اندهشت سيرين فهو أخبرها أنهم سيعودون في نفس اليوم. سيرين: أيوه بس أنا مش عاملة حسابي. قالت حياة: لو عاوزة أي حاجة قولي هي إيه وإحنا نجيبها على طول... أومأت لها زوجة خاله هادية قائلة:

أيوه يا سيرين أنتي مش متخيلة إحنا مبسوطين أد إيه إنكم معانا... دي ماما نبيلة أول مرة تضحك كده. أومأت لهم لتقول حياة: رنا قومي طلعي هدوم جديدة وحطيها في أوضة سيرين وحمزة. أومأت الفتاة وصعدت للغرفة لتشرد سيرين بتفكيرها... أوضة سيرين وحمزة..؟! لا طبعًا. أبعدت التفكير عن رأسها، فهو بالتأكيد سيغادر الغرفة ويتركها لها...

فهو لم يحاول فرض نفسه عليها ولن يفعل بالتأكيد حتى بعد اتفاقهم والذي لم تفكر مسبقًا بكيفية ستكون علاقتهم... تحب التقارب الذي أصبح بينهم وحديثهم كالقط والفأر، ولكن أن يزيد هذا الاقتراب فهذا شيء هي ليست مستعدة له أبدًا الآن بل ولم تفكر به لأن التفكير سيدفعها لتذكر تلك الليلة المشؤومة! طال حديث حمزة وعبد الحميد وخاله وزوج خالته حسين الذي يعمل مهندس زراعي وابن عائلة النويري، عائلة كبيرة أخرى تعمل في مجالات واسعة...

والذي كان يعرض على حمزة التوسع في العمل كخطة مسبقة مع شريف وعبد الحميد لضم حمزة لهم. حسين: أسهم مصنعك ما شاء الله يا حمزة في ارتفاع دائم... واخد اسمه في السوق بسرعة. ابتسم عبد الحميد وربت على كتف حمزة بفخر: أمال يا حسين... سحب حمزة نفسًا عميقًا قائلًا: المصنع ده كان حلم أبويا الله يرحمه. حسين: الله يرحمه... التفت إليه عبد الحميد قائلًا: أنا توقعت أنك هتبيعه بعد اللي حصل... بس خالك قالي مستحيل. أومأ له حمزة:

لو كنت بعته كنت همسح اسمي واسم أبويا من السوق... كده بالرغم من الديون اللي عليا إلا إن عندي ضمان وطريق واضح أكمل فيه. تنهد عبد الحميد بشجن: ديون إيه يا ولدي... وافق أنت بس وكل الديون مدفوعة... قاطعه حمزة بتحذير: لو سمحت يا حج... إحنا قفلنا الموضوع ده. تدخل حسين قائلًا: يا حمزة يا ابني جدك همه مصلحتك. حمزة: وأنا عارف مصلحتي... أنا هوقف المصنع على رجله بشقايا مش بفلوس حد... وبعدين أنا أخذت ثمن الأرض وخلاص.

أومأ له شريف: خلاص يا حمزة اللي يريحك... إحنا معاك في أي حاجة. قال عبد الحميد: ماشي يا ولدي... بس إيه رأيك في المشروع اللي حسين قال عليه؟ هز رأسه: والله فكرة ممتازة. عبد الحميد: المصنع بتاع العاشر موجود... هنغير بس التكنيك لو وافقت ونبدأ شغل. تردد حمزة قليلًا ليشجعه شريف قائلًا: أنت هتبقى شريك معايا أنا وحسين والحج... كل واحد فينا بـ 25% قلت إيه؟ وبعدين إحنا هنعتمد على أسهم مصنعك ترفعنا.

أومأ له حمزة بعد قليل من التفكير ليتهلل وجهه الجميع... فهو عنيد ولكن عليهم مساعدته بطريق غير مباشر! بقيت سيرين جالسة في الحديقة مستمتعة بنسمات الليل الهادئة وحديث الفتيات... لتسألها ريهام: أنتوا عرفتوا بعض إزاي... قصدي أنتي وحمزة؟ ارتبكت ملامح سيرين ولم تسعفها الكلمات بينما نظرت إليها ريحان قليلًا قبل أن تعض على شفتيها قائلة بتردد: هو حمزة كان متجوز قبل كده؟ التفتت إليها سيرين وقد تغيرت ملامح

وجهها لتقول الفتاة بتلعثم: أصل... أصل يعني... أشارت لإحدى الصور على هاتفها: يعني أصل مش أنتي اللي معاه في الصورة ومكتوب أنها مراته. نظرت سيرين إلى الصورة التي جمعت حمزة وبجواره سيدرا تبتسم له ابتسامتها المتقنة وقد ارتدت ثوبًا باللون الذهبي غاية في الأناقة وتزينت بالمجوهرات الباهظة بينما أحاط حمزة بخصرها في إحدى الحفلات... لا تعرف الفتيات صلة القرابة بين سيدرا ولا سيرين ولا يعرفون بالأساس ما حدث لحمزة على يدها.

وكزتها سارة حينما رأت تغير ملامح وجه سيرين: إيه اللي بتقوليه ده يا ريحان؟ هزت ريحان كتفها: أنا بسأل. أومأت لها سيرين باقتضاب: آه... كان متجوز قبل ما نعرف بعض. قالت سارة بابتسامة: ما تزعليش، هي ريحان كده حشرية. هزت رأسها: لا عادي. انطبعت صورة سيدرا برفقته في جفونها لتداعب الغيرة أوصال قلبها ولأول مرة يتطرق عقلها لعلاقته بأختها... فكيف كانت... هل كان يحبها...

كم الكره الذي تراه بعيونه لمجرد سماع اسمها لم يجعلها يومًا تفكر بكيفية علاقتهم السابقة ولكن رؤيتها له بجوار سيدرا لا تنكر أنها جعلتها تغار. بعد قليل استأذنت من الفتيات قائلة: أنا هطلع أنام. تصبحوا على خير. رأتها نبيلة تدخل لتسألها: على فين يا بنتي؟ هزت كتفها: هطلع أنام... أومأت لها: ماشي يا بنتي... ارتاحي شوية وهبقى أخلي سعاد تصحيكم للسحور. هزت كتفها: لا... شكرًا أنا مش جعانة بس محتاجة أنام. نبيلة:

لا يا بنتي ما ينفعش... طيب أنا هخلي سعاد تطلع ليكم الأكل فوق دلوقتي وناموا براحتكم بعدها... دخلت سيرين إلى الغرفة لتتفاجأ بحمزة جالسًا على الفراش يعبث بهاتفه... صعد قبل قليل وتردد بينما يفكر هل ستأخذ علاقتهم خطوة للأمام... لم ولن يضغط عليها بشيء أبدًا بالرغم من أنه لم يعد يريد أبدًا أن يظلوا بهذا التباعد فهو يريد لحياتهم أن تكون كزوجين...

جاءت إليه تلك الفرصة الليلة ليحاول إزالة بعض الحواجز من بينهما والتي لن يستطيع فعلها في منزله فهو يرى نظراتها كلما دخلت إلى غرفته فمستحيل أن تشاركه بها لذا فكر جديًا بشراء منزل جديد لعله يساعد في تبديد ذكرياتها السيئة بهذا المنزل... يعرف أنه أناني وهو يفكر بأنه يريد أن تكون له وأن تكون علاقتهم كأي زوجين بالرغم من أنه لا يستطيع أن يبوح لها على الأقل بمشاعره... ولكنه بكل الأحوال أسكت تفكيره وسينفذ ما يشعر به...

برفقتها لا يريد التفكير فقط يريد أن تكون معه وبجواره... تنسى من هي وهو ينسى أيضًا أو يحاول التناسي! نظرت سيرين إليه ورفعت حاجبيها قائلة: وده إيه بقى إن شاء الله... أنت بتعمل إيه هنا؟ أغلق الهاتف ووضعه بجواره قائلًا ببراءة: إيه... هننام. قالت باستنكار: تنام فين... نظر لعيونها الجميلة وتابع بمرح: هنام في أوضتي اللي جدتي فرشتهالي مخصوص. قطبت جبينها: وأنا أنام فين؟

صمت ولكن نظراته أجابتها حينما نظر إلى جانبه من الفراش لتهدر بشراسة بعد أن شعرت بالخوف منه: لا بقولك إيه أنا عديتهالك قبل الفطار بس دلوقتي أنا عاوزة أنام... يلا قوم ومتستعبطش. رفع حاجبه مرددًا: مستعبطش... هزت رأسها وأشارت له بيدها: أيوه... يلا قوم أنا عاوزة أنام. أسند ظهره للوسادة قائلًا: ما تنامي وأنا ماسكك. سيرين: أنام فين... أشار لها بعينيه لطرف الفراش الآخر لتحتد ملامحها... لا طبعًا... أنت هتستهبل ولا إيه؟

جذبها فجأة لتسقط على الفراش بجواره بينما وضع يداه بخفة على فمها قائلًا: بتستعبطي... وبتستهبلي... يعني أكتمك ولا أقطع لسانك على اللي بتقوليه ده... في واحدة تقول لجوزها الكلام ده؟ همهمت بغيظ من أسفل يداه وهي تتراجع بعيدًا عنه: جوزي في عينك. مال ناحيتها ونظر في عيونها هامسًا أمام شفتيها: أمال أنا إيه؟

ارتبكت أنفاسها من اقترابه وتعالت دقات قلبها بينما اندفعت الدماء بشفتيها لتزداد احمرارًا وتفقده صوابه فيقترب أكثر منها ينوي تذوق ذلك الشهد الذي تخفيه بينهما ولكنها سرعان ما دفعته بعيدًا عنها مزمجرة: أوعي كده أنت هتعمل إيه؟ لمعت عيناه بالعبث بينما تلكأت عيناه أمام شفتيها قائلًا: هسكت شفايفك الحلوة دي. قطبت جبينها بغضب وأبعدته من أمامها: أنت هتسوق فيها... قوم يلا شوفلك أوضة تانية. هز رأسه وأراح ظهره للخلف قائلًا:

لا أنا الأوضة دي عجباني. هتفت بحنق: طيب خليهم يدوني أنا أوضة تانية. رفع حاجبه: والله... وأقولهم إيه بقي؟ عندي مرض معدي مثلًا فمراتي خايفة تنام معايا في أوضة واحدة. زفرت بحدة: أنام إزاي معاك في أوضة واحدة؟ قال بهدوء: زي الناس... فيها إيه؟ أنا مش هعضك ولا هقرب منك متخافيش... إحنا بس هننام في نفس الأوضة وده شيء طبيعي. هزت رأسها: لا طبعًا أنت مجنون. نظر إليها باستمتاع قائلًا: مجنون ليه؟

ده أنا حتى هبقى مجنون لو ضيعت الفرصة. وكزته بقبضتها بقوة في كتفه: شفت بقى قلة أدبك... أنت أهو بتستغل الفرصة. أومأ لها بوقاحة: آه... بستغل الفرصة... أنكر يعني. نظر إليها بمكر وتابع بينما تلتهب خدودها خجلًا: يعني واحد مراته من يوم ما اتجوزها وهي في أوضة وهو في أوضة وجت له الفرصة تنام جنبه... يقول لا؟ وخصوصًا إنها زي القمر كده.. وخدودها هتنفجر من الكسوف. دفعت يداه التي

داعبت وجنتها هادرة بغضب: أوعي إيدك دي واحترم نفسك... أحسن لك. رفع حاجبه باستنكار والتوت شفتاه بابتسامة خبيثة: أحسن لي؟ أومأت له بتحدٍ: آه... أحسن لك. أومأ لها قائلًا بهدوء شديد: طيب طالما عاملة لي سبعين راجل خايفة من إيه؟ أنا نايم أهو في مكاني والسرير واسع اتفضلي. وبعدين مش عاجبك السرير... عندك الأرض... حاجة زي الفل أهي نامي عليها. قالت بحنق: طيب ما تنام أنت على الأرض. ضحك قائلًا: أنسي... أرض إيه اللي أنام عليها...

أنا مرتاح هنا. كورت يدها بغيظ وضيقت عيناها تطالعه بلهيب نظراتها حتى ظن أنها ستحرقه... ليضحك على هيئتها قائلًا: طيب بصي عشان أنا قلبي طيب ومش هتهوني عليّ تنامي على الأرض أنا هحط لك المخدة دي في النص... وهنام في طرف السرير ومش هتقلب كمان. نظر إليها وتابع بتسلية بينما تشتعل وجنتها خجلًا: إيه رأيك؟ نظرت إليه بطرف عينيها بغيظ فهو يستغل الفرصة ليبدأ عقلها يتحرك ذهابًا وإيابًا فهو واهم إن ظنها ستستسلم...

حسنًا ستجعله يترك لها الفراش بل والغرف كلها بكامل إرادته... الموضوع يتطلب منها فقط بعض الجرأة! رمقته بنظرات الوعيد قبل أن تسحب تلك الملابس الكثيرة التي وضعتها لها رنا على الفراش ولتدخل للحمام ولحسن حظها وجدت ما أرادت. جلس بمكانه على طرف الفراش يعبث بهاتفه والابتسامة لا تفارق شفتيه... لو كان التقى بها من قبل.. ألم يكن كل شيء ليتغير؟ ألم يكن ليخبرها بحبه لها؟

ألم يكن ليستمع لاعترافها بحبه الذي يراه بعيونها مهما أخفته بشراستها وكلماتها؟ ألم تكن لتكون وقتها زوجته بالفعل دون أن تكون بينهما تلك الذكريات المريرة؟ ألم يكن ليستطيع النظر بعيونها دون أن يرى ذنب عائلتها؟ طرقت الخادمة الباب ليقوم حمزة من الفراش يفتح لها الباب. الخادمة: السحور يا بيه. تناول من يدها الصينية قائلًا: متشكر. نظر إلى باب الحمام ثم إلى ساعته فقد تأخرت لأكثر من نصف ساعة... طرق عليها

الباب يناديها بصوت هادئ: سيرين... يلا عشان الأكل. جاءه صوتها: لا مش عايزة. حمزة: ليه؟ سيرين: شبعانة. حمزة: طيب أنت كويسة؟ شغلت مصفف الشعر تجفف شعرها دون أن تجيب عليه ليخرج الطعام ويعود جالسًا إلى الفراش... دقائق وكانت تخرج! فغر فاهه وابتلع لعابه بصعوبة حينما خرجت وقد سبقتها رائحتها الجميلة التي نثرتها بسخاء فوق عنقها وكتفها...

أخفت ضحكتها المنتصرة وهي ترى تغير ملامح وجهه بينما قفزت عيناه من مكانها وتعلقت بها وقد ارتدت ذلك الشورت القصير وفوقه تيشيرت أبيض بلا أكمام ورفعت خصلات شعرها فوق رأسها كاشفة على عنقها وكتفيها... أغمض عيناه واستغفر بينما يحدث نفسه... يا نهار أسود ودي أنام جنبها إزاي بالمنظر ده... هتجيب لي جلطة حالًا. فتح عيناه متمسكًا بأعصابه بينما أفلت لسانه بعدم تصديق: إيه ده؟ قالت ببراءة مصطنعة: إيه؟

أشار إليها وهو يحاول إبعاد عيناه عنها قائلًا: أنت... أنت هتنامي كده؟ هزت كتفها بمكر: أمال هنام إزاي؟ قال بتلعثم جعل الانتصار يسري بعروقها فهاهو سيترك بها الغرفة بأكملها بإرادته ولن يستطيع البقاء معها والسيطرة على نفسه: يعني... يعني ما تلبسي حاجة تانية. هزت رأسها: لا... أنا مرتاحة كده. قال بانفعال وهو يجاهد نفسه من أخذها بين ذراعيه الآن وهي بهذا الجمال: بس أنا مش مرتاح. قالت ببرود: يبقى سيب الأوضة.

نظر إليها بطرف عيناه... تلك الماكرة التي تستغل أسلحتها ضده لتفقده صوابه... يا الله ماذا سيفعل وهي أمامه بكل هذا الجمال؟ ألم تكن هي بكافية لتزيد الأمر عليه بتلك الملابس؟ إن انقض عليها الآن سيكون أكثر من مرحب ولن يلوم نفسه... استغفر كثيرًا وهو يبعد تلك الأفكار عن رأسه فهو لن يلمسها مجددًا إلا حينما تكون راغبة... فلن يكرر خطأه مرة أخرى... ولكن ألا تعلم بخطورة ما فعلته الآن وهي تتلاعب بتلك النيران...

إنه بصعوبة يتمالك نفسه عنها منذ تلك الليلة التي كلما تذكرها كلما أراد امتلاكها مجددًا حتى يرتوي... والآن تأتي له بتلك الهيئة وتخبره أنها ستنام بجواره هكذا... في لحظة كان يقفز من الفراش ويخرج إلى الشرفة ليضع سيجارة بين شفتيه ليحرقها قبل أن تحرق فتنتها باقي أعصابه التي يحاول ضبطها بصعوبة. ضحكت سيرين بانتصار وتمددت على الفراش الوثير... ستنام قريرة العين واثقة أنه لن يجرؤ على النوم بجوارها الآن... ولكن ما الذي قد يمنعه؟

فتحت عيناها فجأة وطرق الخوف قلبها حينما جال بخاطرها هذا الخاطر... لا... لا إنها تلعب بالنيران فربما ينقلب السحر على الساحر! لا إنها لم تنسَ تلك الليلة بعد... وهاهي من بدأت باستفزازه وهي تعلم أنه ربما يفقد تعقله.

قفزت من الفراش وبحثت بسرعة بين الملابس التي أعطتها لها رنا لتجد سترة قطنية واسعة وضعتها فوقها وارتدت بنطالًا فضفاضًا وعادت لتندثر بالأغطية حتى عنقها بعد أن وضعت الوسائد بالمنتصف وهي تحاول الإبقاء على عيونها مفتوحة بالرغم من جفونها بدأت تتهاوى من الإرهاق ولكن كلما أغمضت عيناها فتحتها بسرعة بتأهب. طال مكوثه يدخن بالشرفة ينهي سيجارة ويشعل أخرى... ليجد إرادته ويسيطر على نفسه...

بعد أن جعلت تلك الماكرة الصغيرة دماءه الساخنة تهدر بكل إنش به... لا يريد شيئًا سوى أن تكون له مرة أخرى! ولكن تلك المرة لينسيها قسوة تلك الليلة! عاد إلى الغرفة لتتهادى الابتسامة إلى شفتيه حينما وجدها تتشبث بالغطاء بتلك الطريقة ونائمة بأقصى الفراش حتى تكاد تقع من على طرفه... مهما تظاهرت بالجرأة والقوة إلا أنها لا تتعدى كونها طفلة! فتحت عيناها وهبت جالسة حينما جلس على طرف الفراش الخاص به لينتبه لما ترتديه وقد استبدلت

تلك الملابس ليسألها بعبث: وده إيه؟ قالت بجبين مقطب وهي تتراجع أكثر لطرف الفراش: بردت. تهكم بضحكته: بردتي في عز الحر ده؟ أومأت له: آه. قال بحنان: طيب أقفل لك التكييف. هزت رأسها: لا أنا كده كويسة. قطبت جبينها وتابعت: وبعدين خليك في حالك أنت باصص عليّ ليه أصلًا؟ نظر إليها بشقاوة قائلًا: أبص زي ما يعجبني. حسنًا لن يتوقف عن مشاكساتها للصباح... تنهدت بتعب جعله يشفق عليها بينما قالت: نام بقى...

ابتسم لها بهدوء قائلًا: وأنت مش هتنامي؟ جذبت الغطاء لحلقها وهي تزفر قائلة: هتزفت أنام... أنا أصلًا مش قادرة أفتح عيني. نظر إليها بحنان قائلًا: طيب خلاص يلا نامي. نظرت إليه وقد امتزج الخوف بحبات الزيتون المستقرة بعيونها... لتجده يمد يداه برقة على خصلات شعرها قائلًا: متخافيش... نامي. أنا مش هعمل لك حاجة. جذبت الغطاء ترشقه بسهام عيونها وهي تتبرطم متظاهرة بالجرأة: أنت أصلًا متقدرش تعمل لي حاجة. ضحك بينما

تتساقط جفونها فوق عيونها: طيب نامي يا وحش ومتخلنيش أوريكي إزاي أنا مقدرش أعمل لك حاجة. تبرطمت وهي تغمض عيناها: وحش في عينك... وآه متقدرش. بلحظة كانت أنفاسه الساخنة تلهب وجنتها بينما طبع عليها تلك القبلة الرقيقة وهو يهمس: لا أقدر... بس مش عايز حاجة أنت مش عايزاها... تصبحي على خير يا سيري. غاب صوتها من الإرهاق وتهاوت جفونها وهي تحدث نفسها أن تنام وتطمئن فقليلًا بعد وسيؤذن الفجر فتنام براحة لأنه سيكون صائم.

دقائق وسقطت يداها حينما غرقت بالنوم ليبعد تلك الوسائد من بينهما ويلتفت على جانبه لينظر إليها... جميلة في كل الأحوال... أغمض عيناه كمراهق يتطلع لحبيبته ودون إرادته يتذكر سيدرا... هل كان ليظن أن هناك امرأة مختلفة قبل أن يلتقي لسيرين... لا إنها بطعم مختلف غير أي امرأة أخرى... تقريبًا لم تفعل به أي فتاة ما فعلته تلك القصيرة الفاتنة التي قلبت كيانه!

غرق بتفاصيلها بينما يداه لا تتوقف عن العبث بخصلات شعرها لينتبه على نفسه أخيرًا يزفر بحنق حينما تعالى صوت الأذان: أستغفر الله. أنا عارف طول ما هي قدامي ولا نافع لي صيام ولا حاجة. قام من مكانه واتجه ليصلي الفجر ثم عاد ليتوسد الفراش بجوارها لينام ولكنه لم يستطع إلا أن يطبع قبلة رقيقة على جبينها ثم يتمدد بجوارها. ضيقت سيدرا عيناها تنظر إلى جمال قائلة: يعني جده رضي عنه وهو اللي دفع أول قسط من القرض؟

أومأ لها جمال بخبث: ومش بس كده... ده كمان المصنع بتاعه اشتغل وكلها كام شهر وحمزة يرجع أقوى من الأول. تلجم لسانها وتوترت لتزم شفتيها قائلة: يرجع؟! أومأ لها جمال وأكمل بمغزى: طبعًا عارفة ده معناه إيه؟ هتفت بحدة من بين أسنانها: ما تتكلم على طول يا جمال. قالت نادية: أنت بتلعب بأعصابنا ولا إيه يا جمال؟ تنهد ببرود قائلًا: أنتوا اللي عاملين نفسكم مش فاهمين...

هو حمزة لما يقف على رجله أول حاجة هيعملها إنه هيقلب عليك الدنيا وأنت طبعًا عارفة لما يجيبك هيعمل فيك إيه. ضربت طرف الطاولة بيدها بغضب: ماهو عشان اليوم ده أنا بقول لك تخلص وتنفذ اللي قلت لك عليه عشان روحه تبقى في إيدنا. قال جمال بمكر: ولما أسلمك روحه... هاخد إيه في المقابل؟ رفعت حاجبها: أنت عايز إيه يا جمال؟ نطق وهو يشدد على كل حرف: نص الفلوس. امتعضت ملامحها وهبت واقفة: نص إيه؟ نص الفلوس؟

أومأ لها لتهدر بحدة: لا أنت بتحلم. أرجع ظهره للخلف ببرود: خلاص براحتك. انصرفت وهي تطرق الأرض بغيظ لتنظر إليه نادية قائلة: إيه اللي بتقوله ده يا جمال؟ نظر إليها جمال: اللي بقوله ده... عشان أثبت لك إن بنتك مالهاش غالي... وهتغدر بينا عشان الفلوس. هزت رأسها: مستحيل. ابتسم بتهكم: هنشوف. فتح عيناه في الصباح على صوتها الحانق بينما وجدت نفسها أسيرة ذراعه التي احتضنها بها...

اندفعت الدماء بكل إنش بجسدها ما أن فتحت عيونها وشعرت بهذا الثقل فوق خصرها لترفع رأسها فتتفاجأ بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها... ارتبكت دقات قلبها وهي بهذا القرب منه فأرجعت رأسها للخلف وحاولت التخلص من ذراعيه ولكنه لم يتركها لتهتف به بحدة وهي توكزه بجنبه: أنت... أنت يا أخينا قووم. فتح نصف عين بانزعاج يسألها: في إيه يا سيرين؟ هتفت به بحدة: أنت لسه هتسأل... مين شال المخدات؟ قال ببراءة: معرفش... يمكن أنت.

رفعت حاجبيها باستنكار: والله؟ وأنا برضه اللي مسكتك كدة. نظر بمكر ليداه التي تحيط بها ليقول ببراءة: غصب عني فكرتك المخدة. وبعدين على فكرة عادي يعني، حضنتك وأنا نايم فيها إيه؟ دفعت يداه التي تكبلها مزمجرة: حضنتك عقربة.. أوعي إيدك دي يا حيوان. شفتيه بغيظ ليزجرها بتحذير: لولا إني صايم كنت وريتك آخرة طوله لسانك دي إيه. رفعت حاجبها: والله؟ قطب جبينه وسعل بشدة لتزجره بحنق: أحسن عشان تبقي تشرب كل السجاير دي. زفر قائلًا:

وهو مين عصبني امبارح؟ هزت كتفها ببراءة: وأنا جيت جنبك؟ قال بمكر وهو يميل فوقها: طيب ما تيجي جنبي هو حد مانعك؟ دفعته بعيدًا: أوعي إيدك لأقطعها لك. همس لنفسه بوقاحة: والله ما في حد عاوز يتقطع غيرك. التفتت إليه وضيقت عيونها قائلة: هو أنت مش صايم؟ قال ببراءة: طيب وأنا عملت إيه؟ رشقته بنظرات الشرر وهي تقول بينما تغادر الفراش: شوف نفسك.. راجل قليل الأدب. دفن حمزة رأسه أسفل الوسادة قائلًا بتحذير:

أنا هنام بس والله يا سيرين بعد الفطار لأطلع عليكي طوله لسانك دي.. وهوريكي أنا حيوان وراجل قليل الأدب إزاي. قالت بعدم اكتراث لتهديده: طول اليوم تهديد تهديد.. مش بخاف على فكرة. رفع رأسه من أسفل الوسادة قائلًا بوعيد: طيب حلو أوي، أنا بقى مش عاوزك تخافي وخليكي على مبدأك ده. كلها كام ساعة ونشوف. توترت من تهديده ولكنها تماسكت فهو يستفزها لا أكثر.

سحبت فستانها ودخلت لتستحم وتستبدل ملابسها واتجهت لباب الغرفة ليوقفها حمزة الذي استند بذراعه للفراش يطالعها بنظرات متفحصة: خدي هنا رايحة فين؟ قالت ببراءة: نازلة تحت. أومأ لها قائلًا: آه واضح.. بس بالنسبة للفستان ده مش متخانقين عليه امبارح؟ قالت بابتسامة بريئة تستعطفه: أنا لابساه في البيت. رفع حاجبه فهو قد فهم ما تحاول التأثير عليه فيه: أي بيت؟ : ده. زم شفتيه قائلًا: وأنتي شايفة إن ده بيت؟ قالت ببرود:

آه طبعًا مش ده بيت ولا إيه؟ ضيق عيناه يتوعدها لبعد الإفطار: طيب يا سيرين هانم.. عشان أكون أكتر تحديد ده ما يتلبسش غير قدامي أنا وبس.. تمام كدة؟ نظرت إليه باستنكار: والله.. ده على أساس إيه؟ زمجر بصوت أجش: على أساس إني جوزك مش كيس جوافة.. اتفضلي امشي غيري الفستان ده. زفرت بحنق شديد: أوف.. إيه التحكم ده.. أنا زهقت. عاد ليدفن رأسه أسفل الوسادة وهو يقول:

زودي في حسابك كمان وبرطمي. يلا ادخلي غيري الفستان ده.. البسي العباية بتاعة امبارح كانت حلوة. رفع رأسه وأشار لها: وابقي لمي شعرك ده. طالعته بحنق: كمان.. والله ما أتحجب أحسن. ابتسم لها قائلًا: يا ريت. لوحت له بحنق: نام.. أنت مش كنت عاوز تنام.. اتفضل نام وبطل كلام وأوامر. تهكم قائلًا: وهو مين اللي بيقلق نومي كل شوية.. مش سيادتك؟

لا تنكر أن هناك شيئًا يداعب قلبها في تلك الغيرة المجنونة وكلماته المتملكة ولكنها لا تستطيع أن تخبر نفسها بهذا ولا أن تنسى كلماته لها.. شردت بعيدًا بينما تتساءل ولماذا لا تنسى؟! لماذا لا تتجاوب مع ما تشعر به؟! لماذا لا تترك العنان لقلبها ومشاعرها التي تنساها برفقته؟! لقد انقلب عالمها وكيانها على يده.. كيف يمكن أن تتحول كل تلك الكراهية التي كانت بينهما لتلك المشاعر؟!

نظرت سيرين من خلال زجاج الشرفة الواسعة إلى الحديقة المليئة بالأشجار المختلفة ذات الروائح العطرة. التفتت إلى الفتيات الجالسات معها لتقول: ما تيجوا نقعد في الجنينة.. الجو حلو. أومأت لها ريحان قائلة: طيب أنا هطلع أجيب طرحة وأنزل على طول. فتحت البوابة الحديدية الكبيرة ودخلت سيارة زين الذي قال بينما يوقفها أسفل الفناء: أنا زين صاحب حمزة. قال الغفير: نورت يا بيه.. هبلغ حمزة بيه حالًا. أومأ له زين قائلًا:

طيب أنا هستناه هنا في الجنينة. ما إن جلس زين حتى قطبت سيرين جبينها حينما رأته أمامها بل وجلس في المكان الذي كانت تريد الجلوس به: أنت إيه اللي جابك هنا؟ عقد زين حاجبيه باستنكار: نعم يا أختي أنا أجي المكان اللي يعجبني. أشارت له بيدها بعدم اكتراث: طيب يلا شوف حتة تانية اقعد فيها عشان أنا عاوزة أقعد هنا. هز كتفه وجلس على المقعد بأريحية: لا أنا مرتاح هنا.. روحي أنتي شوفي حتة تانية. قطبت جبينها بغضب:

لا بقولك إيه ما تستفزنيش. لوى زين شفتيه: لا أنتي بقى اللي ما تستفزنيش أنا قاعد هنا الأول. : أول إيه.. هو بالحجز.. يلا روح من هنا. قطب زين جبينه: إيه روح من هنا دي.. وأنا بشحت منك يا بت أنتي؟ زمت سيرين شفتيها واحتدت ملامحها: مين دي اللي بت يا حيوان أنت كمان؟ اتسعت عيون حمزة دهشة حينما اقترب على صوت سيرين وهي تصيح بزين الذي تغيرت ملامحه وفتح فمه ليرد عليها.. ليقاطعه حمزة سريعًا: زين.. في إيه؟ التفت إليه زين قائلًا:

في إن صاحبك اتطرد. قال حمزة وهو يربت على كتفه: مين بس اللي طردك؟ هتفت سيرين بغيظ: أنا.. أصله سخيف. جز حمزة على أسنانه: سيرييين. لوحت بيدها بعدم اكتراث: أنا مش عارفة أنت مستحمله إزاي. هتف زين بغيظ: مستحملني بقاله سنين يا أختي مش هتجي أنتي من كام شهر تتكلمي. أنا اللي مش عارف أنت مستحملها إزاي يا حمزة. زجرته سيرين: اتلم يا واد أنت. اتسعت عيون زين بعدم تصديق: واد.. أنا بقيت واد؟ قال حمزة ليسكت كلاهما

وهم يتشاجرون كالأطفال: بس يا واد.. قصدي بس يا زين. وأنتي بس يا سيرين. هتف زين بعناد: لا مش بس وهاتلي حقي يا حمزة. أمسك حمزة بكتفه: تعالى يا زين وكبر مخك هتعمل عقلك بعقل عيال. هتفت سيرين بامتعاض: تقصد مين بعيال دي؟ هز رأسه: ما اقصدش. هتفت بغيظ بينما انفجر زين ضاحكًا: لا تقصد.. شوف بيضحك إزاي. هتف حمزة من بين أسنانه: سيريييين أنا صايم ومصدع. زجرته بغيظ: يبقى اختفي من قدامي.. عكرت دمي أنت وهو.

نظر إليها حمزة بطرف عينيه بتحذير هامسًا: أنتي اللي تختفي من قدامي حالًا.. كفاية إني ما نمتش امبارح. أسرعت تختفي من أمامه ليهتف زين: أنت مستحمل البت دي إزاي؟ قال حمزة: ما تتلم بقى. : أتلم إيه بس.. دي ضربتك بسكينة ولسانها مبرد أعوذ بالله. هز حمزة كتفه: عاجباني. رفع زين حاجبه بمكر: أوبا.. إيه يا عم تغيب يومين في البلد تقولي عاجبك؟ أومأ له وسحب نفسًا عميقًا بينما يجلس على المقعد ويكمل:

أكذب يعني.. عجباني أوي وتقريبًا مش ببطل تفكير فيها. ضحك زين وغمز له: طيب وإيه؟ تنهد حمزة قائلًا بابتسامة هادئة: إيه إيه؟ هز زين كتفه: إيه اللي مخليك متضايق طالما عجباك؟ نظر إليه حمزة وهز رأسه: لا أبدًا يا سي زين ما فيش أي حاجة تضايق في إن الواقع اللي خلى البنت الوحيدة اللي أحبها تكون عيلتها اللي دمرتني. قال زين بعقلانية: وهي مالها؟ أومأ له حمزة: بحاول أقنع نفسي بكدة طول ما هي قدامي.. بس أول ما بفوق ما بقدر. قال زين:

بس أنا مش معاك في ده يا حمزة.. دي حياتك وسعادتك. نظر إليه حمزة قائلًا: وحقي وتاري. قال زين: خده. : من أبوها؟ : من أي حد بس هي ما لهاش ذنب. رفع حمزة عيناه إليه قائلًا: تفتكر لما أسجن أبوها هتجي في حضني بعدها.. تفتكر إني هنسى إن جد عيالي يكون هشام ولا خالتهم سيدرا؟ تغيرت ملامح زين للجدية ليكمل حمزة بأسى: شفت بقى يا زين إيه اللي مانعني. قطب زين جبينه باستفهام: يعني هتطلقها؟ هز رأسه بدون تفكير: مستحيل.

: أمال ناوي على إيه يا حمزة؟ قال حمزة بحيرة: وأنا لو عارف كنت اتجننت كدة.. أنا متقطع يا زين ومش عارف أنا رايح على فين. قال زين: امشي ورا قلبك. أومأ حمزة قائلًا: ماشي وراه بس تفتكر في الآخر العقل اللي هيكسب ولا القلب؟ عاد حمزة للداخل بعد أن ترك زين بغرفته التي خصصها له جده ليرتاح بها. انتبه لعدم وجودها بين الفتيات ليقطب جبينه متسائلًا: سيرين فين يا سارة؟ قالت: طلعت أوضتها من شوية. أومأ لها وصعد ليراها.

أسرعت تندثر بالغطاء وتغمض عيونها متظاهرة بالنوم ما إن شعرت بخطواته قرب الباب.. فتح الباب ليراها نائمة فيخرج مرة أخرى. اعتدلت جالسة ملامح وجهها تقطر حزنًا.

لقد أخبرها بتلك الحقيقة من قبل ولكنها أوجعتها بشدة حينما استمعت لحديثه مع زين.. إنه لم ولن ينسى. كلما اقتربت منه يتألم قلبها.. وإن ابتعدت سيتألم قلبها أكثر. ماذا تفعل.. إنها متخبطة ومتقطعة أكثر منه ولا تعرف على أي أرض تقف.. تنهدت وهي تضع يداها على قلبها تتمنى لو أنها لم تستمع لحديثه مع زين!

إنها كلما وقفت أمامه تحاول تجاهل حقيقة أن لا أمل في علاقتهما فهو لن ينسى أبدًا ما حدث له على يد عائلتها ولكن إلى متى ستتجاهل تلك الحقيقة وتتظاهر أنها لا تفهمها. إلى متى ستظل تسمح لتلك الخيوط الخفية تجذبها إليه كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله حتى تغرق في ذلك الحب وتسير معه بهذا الطريق الذي أخبرها منذ بدايته أنه لا يعلم نهايته!

لاحظ حمزة وجومها طوال اليوم ولكن حينما امتد لبعد الإفطار لم يعد يصدق عذرها بأنها تشعر بألم في رأسها. نظر إليها باهتمام وهو يجلس بجوارها على الأريكة قائلًا: مالك؟ هزت كتفها: ما فيش. اقترب منها أكثر قائلًا بخفوت: حد ضايقك.. شكلك متغير. هزت رأسها: لا أبدًا.. أنا هقوم أنام. قطب جبينه وأمسك يدها سريعًا يعيدها لتجلس بجواره لتسري القشعريرة بكامل جسدها من أثر لمسته: تنامي إيه لسة بدري. نظر حوله ثم اعتدل واقفًا وهو يقول:

تعالي نقوم نتمشى شوية. هزت رأسها: لا. شدد على يدها بيده والتفت إليهم: إحنا هنتمشى برا شوية. أومأت له نبيلة قائلة: اتفضل يا ولدي براحتك.

سارت برفقته للخارج ليسيرا قليلًا وسط الحديقة الواسعة دون قول شيء.. أراحتها تلك الفسحة على نسمات الهواء وكأنها غسلت همومها وقد سألت نفسها مرارًا عن سبب تلك التعاسة التي تشعر بها، هي وافقت على السير بهذا الطريق ولم يكذب عليها من البداية.. سرت الكهرباء بجسدها حينما شعرت بيده تحتضن يدها بينما يسيرون.. ارتجف كل إنش بجسدها بينما تخبطت ضربات قلبها بقوة فكم تشعر بالدفء ويدها بين يديه وكم بنفس الوقت تريد انتزاع يدها والهروب!

ابتسامة هادئة ارتسمت على جانب شفتيه بينما يشعر بملمس يداها بداخل يده كما يشعر بها بالضبط داخل جوانب صدره.. يداها التي لا تتخطى نصف يده تجعل ضربات قلبه تتعالى بتلك الطريقة. وكذلك هي تلك الصغيرة التي لا تتخطى كتفه تفعل به الأفاعيل... توقف عن السير والتفت إليها قائلًا: مالك؟ هزت كتفها: مفيش. نظر إلى عيونها وبلا تردد وجد يداه تمتد لتتحرك برقة فوق ملامح وجهها قائلًا بنبرة حنونة: أمال الوش الجميل ده مكشر ليه؟

أغمضت عيناها تحاول السيطرة على ذلك السيل من المشاعر التي انتابتها. ماذا يفعل بها هذا الرجل؟ لماذا تفقد السيطرة على حواسها؟ لماذا ترتجف أمامه بتلك الطريقة من مجرد لمسة من يده؟ لماذا تريد أن ترتمي في حضنه وتترك لدموعها العنان متخلية عن تلك القوة الزائفة التي تتظاهر بها أمامه وتحتمي بها من أن يبدو عليها حبها له وتخبره بتلك المشاعر التي تجتاح أوصالها؟

تخبره أنها ستسير بأي طريق طالما يدها بيده ولكن عليه أن يعدها ألا يترك يدها أبدًا. تريد أن تخبره أنها لا تخاف من شيء قدر ابتعاده عنها بعد أن جعل حياتها تتوقف على وجوده بها. "سيرين...

" ناداها بنبرته الرجولية لتفتح عيونها فتنساب منها حدائق الزيتون التي جعلته يفقد النطق فلا مكان لأي كلمات بتلك اللحظة. ترك لمشاعره العنان ليجد نفسه يميل تجاهها ويلتقط شفتيها بين شفتيه في قبلة رقيقة لا تمت بصلة لقبلاته السابقة. إنها قبلة يتذوق بها طعم شفتيها برقة وهدوء وكأنه يخشى عليها أن تنكسر. ضربت دقات قلبها جنبات صدرها بقوة واجتاح الخوف أوصالها دون إرادتها من اقترابه لتتحرك يداها سريعًا تجاه صدره تبعده. استجاب لرغبتها على الفور وابتعد عن شفتيها بالرغم من ذلك الألم الذي اجتاح أوصاله لابتعاده عنها. كانت الحمرة تضرب كل إنش بوجهها بينما حُرمت عيناه من جمال غابات عيونها حينما أخفضتها بخجل وقد تُلجم لسانها.

ابتسم لها وهمس بخفوت: سيري... يا ريت تبعدي خدودك اللي عاملة زي التفاح دي من قدامي، أحسنلك. رفعت عيناها إليه لتجد العبث يلمع بعيونه بينما يقول: مممم... شكلك كده عاملة زعلانة طول اليوم عشان أنسى عقاب اللي عملتيه قبل الفطار. اتسعت عيناها وتراجعت للخلف: لا... لا عقاب إيه؟ هو أنا عملت حاجة؟ ضحك بشر قائلًا: أبدًا هو أنتي يا روحي بتعملي حاجة؟ ده كفاية البهدلة اللي بهدلتيها لزين. امتعضت ملامحها لتهتف به: أنا...

أومأ لها: حرام عليكي... ده حتى زين طيب أوي. "مين ده اللي طيب؟ " اقترب منها ومال ناحيتها ينظر لعيونها: زين... طيب ولطيف طالع لي. رفعت حاجبيها: طالع لك؟ أومأ لها بابتسامة: مش طيب وساكت على طول لسانك من الصبح. صمتت وخفضت عيونها واجتاحت الحمرة خدودها مرة أخرى. لن يصمد إن بقي أمامها لأكثر من هذا. سينقض على شفتيها ولن يتركها مهما فعلت. نظر إلى اصطبل الخيول قائلًا بابتسامة: إيه رأيك تركبي معايا خيل؟

هزت رأسها: لا ما بأعرفش وبخاف. أمسك بيدها وسار تجاه بوابة الاصطبل قائلًا: تعالي... وما تخافيش من حاجة وأنا معاكي. أخرج أحد الأحصنة من حظيرته ووضع له السرج وقفز فوقه برشاقة ثم مد يداه لذراعها وبلحظة كان يضعها أمامه فوق الحصان.

لم يكن الخوف هو ما جعل دقات قلبها تتسارع بتلك القوة بل وجودها بهذا القرب منه فهي كانت حرفيًا بحضنه بينما أحاط صدره بظهرها ويده سيجت خصرها بقوة لينة بينما غرقت شفتاه بين خصلات شعرها الذي تطاير أمامه وهو يوخز الحصان بقدمه.

انسابت خصلات شعرها تتلاعب بها نسمات الليل كما انسابت مشاعرها ولم يعد لها عليها أي سيطرة ولماذا تسيطر على مشاعرها بينما هناك تلك البوابة من السعادة مفتوحة أمامها وتناديها لتدخلها. توصلت لحل لمعضلتها وهو أنها ستقتنص من السعادة تلك اللحظات دون أي تفكير يعكر صفوها. ستجمع العديد والعديد من اللحظات السعيدة لتمتلئ ذاكرتها بتلك الأوقات التي حتمًا ستحتاجها ما أن يسرق القدر تلك السعادة من بين يدها ويوقظها على الواقع. ستسير

الطريق دون أن تهتم بنهايته. فالمتعة في الطريق وليس في النهاية. وها هو بطريقها فارسها الوسيم. شعر برأسها تستكين على صدره أكثر لتتحرك يداه فوق خصرها يشدد من احتضانه لها بينما يرقص قلبه طربًا من قربها. بعد فترة هدأ حمزة من خطوات الفرس بعد أن دخل إلى البوابة مجددًا ليقفز برشاقة من فوق الحصان ويمد ذراعيه ليحملها. كانت قريبة منه للغاية حتى شعرت بدقات قلبه المتعالية تلامس جسدها الذي التصق بصدره. تعالت أنفاسها صعودًا وهبوطًا

لتتحرك عيناه تجاه صدرها الذي يعلو ويهبط من أنفاسها اللاهثة لترتفع عيناه إلى شفتيها ولم يعد يحتمل المزيد من الانتظار بلحظة كانت شفتاها بين شفتيه يقبلها بشغف وقوة يلتهم كل إنش بشفتيها التي أصبحت إدمانًا بالنسبة له. أغمض عيناه بينما تحركت إحدى يداه بين خصلات شعرها والأخيرة فوق خصرها يقربها إليه أكثر. لتزداد قبلته قوة وشغف جعلت أنفاسها تكاد تنقطع بينما هدرت دقات قلبها بجنون داخل صدرها ودق ناقوس الخطر لتتشنج بين يديه

وترتجف بقوة بينما تتابعها ذكريات تلك الليلة برأسها دون إرادتها. أوقفه ارتجافها ليفتح عيناه المنتشية على ذلك الخوف الواضح بعيونها مسببًا له تلك الصدمة حينما رأى لمعان عيونها بالدموع قبل أن تركض من أمامه منسلة من بين يداه التي كورها وضرب قبضته بقوة. كم يكره نفسه لأنه من تسبب بهذا. حيوان...

حيوان... هتف بنفسه باحتقار ونظرة عيونها التي انطبعت برأسه لا ترحمه. على مضض في الصباح التالي تركتهم نبيلة يرحلون بعد وعد حمزة لها أنهم سيعودون بعد بضعة أيام. طوال الطريق كانت صامتة وهو أيضًا فبعد ما حدث ليلة أمس شعر حمزة باليأس فهي لن تنسى. وهو احتقر نفسه لدرجة عجز عن النظر بعيونها لذا فالصمت أفضل لكلاهما. ما أن وصلا للمنزل حتى قال: اطلعي أنتي أنا عندي شغل. أومأت له دون قول شيء لتفتح باب السيارة

وتهم بالمغادرة بينما قال: ما تتعبيش نفسك وتعملي فطار أنا هاجيب معايا أكل جاهز وأنا راجع. لم تقل شيء وكان ذلك هو حالهما للأيام التالية مجرد بضع كلمات من جانبه أو جانبها. يجتمعون وقت الطعام الذي يحضره حمزة وهو عائد إلى المنزل الذي قلما أصبح يمكث به حتى لا ينظر لعيونها التي سبب لها كل هذا الحزن.

استيقظت بوسط الليل على كابوس مزعج لتخرج من غرفتها تحضر لنفسها كوبًا من الماء فشعرت بوجوده بالخارج. نظرت لتجده جالسًا إلى الشرفة وتحيط به هالة من دخان سجائره التي لا يتوقف عن حرقها وكأنها تخفف عنه؟ وقفت تنظر إلى ظهره الذي أحناه بينما غرق شاردًا في الفراغ الممتد أمامه يدخن بلا توقف. شعر قلبها بالشفقة عليه؟

إنه لا يستحق أن يكون بكل هذا الحزن أبدًا. تلك الليلة كما هي قاسية عليها فهي قاسية عليه. هي متأكدة وهي تراه يكاد يموت من تأنيب ضميره بينما يعجز عن النظر لعيونها. ألا يشفق قلبها عليه؟ ألا تغفر وتنسى؟ يا ليت بيدها! نظر هشام لجنبات المنزل الخاوي من زوجته وابنته بهذا الشهر الكريم الذي قارب على نهايته بينما لا يذوق طعم النوم وعقله لا يتوقف عن التفكير يتذكر كل موقف كل كلمة كل مكالمة يعتصر عقله وهو يسير

خلف ذلك الخيط الذي سيوصله لذلك الخائن ومنه إلى سيدرا التي تدفع سيرين ثمن أخطائها. وهو سيدفع ثمن خطأه ويعترف بإثمه ولكن عليه أن يحاول إصلاح على الأقل شيء مما أفسده. استيقظت سيرين باكرًا تنوي أن تراه قبل أن يذهب لعمله. لا تعرف ماذا يمكنها أن تقول ولكن حالته بالأمس مزقت نياط قلبها. تحرك في الغرفة يرتدي ملابسه ليتعالى رنين هاتفه بنفس اللحظة التي كادت تطرق بها على الباب: صباح الخير يا حج. "صباح الخير يا حمزة...

جدتك مخلّياني أكلمك بدري كده عشان تقولك اعمل حسابك أنتوا الوقفة والعيد عندنا." هز رأسه قائلًا: لا معلش يا حج مش هينفع. "ليه بس يا حمزة؟ "يعني... أنا أصلي ناوي آخد سيرين وأسافر." اتسعت عيناها بينما تستمع إليه. "معلش أجّل السفر يومين ما يجراش حاجة." "اعذرني يا حج... مش هينفع... أنا أصلي زعلتها وعاوز أصالحها بالسفرية دي." اجتاحت الابتسامة وجهها. لتختطف نبيلة الهاتف

من عبد الحميد قائلة: ولما تيجوا هتشوف أنا مجهزة لك إيه أحسن من السفرية. "يا حجة... " قاطعته نبيلة بإصرار فولاذي: هاتيها وتعالي مش هتندمي. نظر عبد الحميد إليها لتتسع ابتسامتها: برضه مصممة على اللي في دماغك؟ أومأت له: أيوه يا حج... أنا عاوزة فرح حمزة البلد كلها تتكلم عنه. أسرعت من أمام باب غرفته حينما وجدته يخرج لتخفي ابتسامتها. فهو يحبها وإلا ما كان ليخطط لشيء لإسعادها! "صباح الخير." نظر إلى

ابتسامتها المشرقة وقال: صباح النور. تجد ما تقوله لتنظر إليه: هو أنت... أنت رايح الشغل؟ هز رأسه: آه عاوزة حاجة؟ هزت كتفها: لا... بس... أنا هاجهز الأكل النهاردة تحب تأكل حاجة معينة؟ "لا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...