الفصل 7 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل السابع 7 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
24
كلمة
2,731
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

ماذا يوجد بتلك الفتاة ويجذبه لتلك الدرجة التي يعجز فيها عن فهم نفسه، فبمجرد وقوفها أمامه ينسى كل شيء عن من تكون أو من هو؟ يا إلهي سيفقد صوابه إن لم يعتق أسر شفتيها التي تعض عليها بتلك الطريقة التي تثير جنونه. أغمض عينيه وابتلع لعابه يجاهد نفسه لتنتهي سيرين سريعًا من إغلاق أزرار قميصه وتخرج دون قول شيء. قطّب إياد جبينه قائلًا لخالته: "كلمتك؟ هزت هدى رأسها وهي تبكي: "آه... كانت بتقولي إنها كويسة بس أنا قلبي مش مطمن."

بكت بحرقة لتربت هناء على كتفها قائلة: "اهدي يا حبيبتي وإن شاء الله هترجع بالسلامة." قالت هدى بوجع قلب: "هموت يا هناء... منهم لله... بنتي ضاعت بسببهم." حك إياد فكه قائلًا بغضب: "وبعدين هنفضل مكاننا كده وسايبين سيرين في إيد المجرم ده؟ التفت إلى هشام الواضع رأسه بين يديه قائلًا: "إيه يا عمي هتفضل ساكت كده؟ قال هشام بقلة حيلة: "وأنا في إيدي إيه أعمله...

أديك سمعت الظابط صاحبك قال طول ما هي ما قدمتش بلاغ ما يقدرش يعمل حاجة." طأطأ هشام رأسه الذي يحترق يفكر ماذا يمكنه أن يفعل ليفدي ابنته. هتف إياد بغضب: "يبقى نروح له." نظر إليه هشام ليكمل: "نروح له ونتكلم معاه... نشوف حل... لازم ناخد سيرين بأي طريقة." أومأ له هشام ليقول: "نروح له... نروح له يا إياد." هتفت هدى ببكاء: "وهو هيسمعكم... أنت ما شفتوش محروق إزاي من اللي بنت نادية عملته فيه." غص حلق هشام

لتهز هناء رأسها بامتعاض: "والله عنده حق... أنا لو مكانه أقتلها." بكت هدى: "وبنتي ذنبها إيه... ذنبها إيه بس؟ قال هشام بصوت مختنق: "ملهاش ذنب... ما حدش له ذنب في عملة سيدرا." فرك رأسه بقوة وهو يقول: "أنا هوصلها بأي طريقة... لازم هوصلها." نظر إلى إياد وأضاف: "أنا محتاج مساعدتك يا إياد." هز إياد رأسه: "طبعًا." تردد حمزة للمرة الألف وهو يتساءل هل يعمل بفكرتها أم لا يعطي ثقته للمرة الثانية لامرأة، وليست أي امرأة...

إنها أخت تلك الحقيرة وابنة ذلك الخسيس. بالرغم من كل الظنون التي جابت برأسه إلا أنه وجد نفسه ما إن أوقف زين السيارة أمام مقر البنك حتى قال: "زين... خلينا نروح شركة الصاوي الأول." قطّب زين جبينه بتساؤل ليقول حمزة: "ما تسألش كتير ويلا عشان ما نتأخرش." لم زين يفهم شيئًا إلا حينما بدأ حمزة بطرح تلك الفكرة الجديدة والتي رحب بها عزام الصاوي مالك مجموعة الصاوي التي ستقوم باستيراد المعدات اللازمة للمصنع.

ابتسم عزام بسعة ليقول: "كفاية اسمك يا حمزة بيه وثقتك إن شركتنا تكون الوسيط." نظر إليه حمزة: "يعني موافق؟ أومأ له: "طبعًا... المكسب بالنسبالي خيالي... ده غير إن الوساطة بينا وبينك وبين الشركة الأجنبية هترفع أسهمنا كتير." "وإذا كان عليّ فأنا شايف إن تعاملنا مع بعض أفضل والبنك مستحقاته توصله من حساب شركتي بعيد عن اتفاقنا." لمعت عيون زين ليبتسم حمزة برضا بينما تابع حديثه: "طالما اتفقنا...

يبقى أنا الأسبوع اللي جاي هسافر أتفق مع الشركة الأجنبية." "وأول دفعة مش هتكون بعد سنة هتكون بعد ست شهور." أومأ له عزام قائلًا: "عظيم... هخلي المحامي يجهز العقود." "وأول ما ترجع من السفر نحدد ميعاد للتوقيع." نزل زين ليحتضن حمزة بسعادة قائلًا: "مبروك يا صاحبي." ابتسم حمزة: "الله يبارك فيك." ركب زين السيارة وانطلق بها قائلًا: "بس إيه الفكرة الممتازة دي... أكيد فكرة عزيز." هز حمزة رأسه بابتسامة: "لا." سأله زين: "أمال؟

قال حمزة: "سيرين." قال زين بعفوية: "سيرين مين؟ رفع حمزة حاجبه ليقول زين بعدم تصديق: "بتهزر؟! هز حمزة رأسه وتابع إخباره بما حدث ليقطب زين جبينه: "بس ما كانش ليك حق تقولها الكلام ده." زم حمزة شفتيه قائلًا: "مش عارف يا زين." "مش عارف إيه؟ "أنا لا بقيت عارف ولا فاهم حاجة... كل حاجة متلخبطة أنا مضروب على دماغي ومش شايف ولا فاهم كل حاجة بتحصل ورا بعضها." أومأ له زين:

"عارف ومقدر بس أنا قلتلك من الأول يا حمزة إن مالهاش ذنب." "خفت لما لقيتها بالذكاء ده." قال زين: "هي فعلًا ذكية." قال حمزة وهو يزم شفتيه: "زي أختها وأبوها." نظر إليه زين قائلًا: "مصمم تحطها في نفس الكفة معاهم؟ قال بتهكم: "وهي تفرق عنهم إيه؟ قال زين بإقرار: "بص يا حمزة... لو عاوز رأيي البنت دي مختلفة وفعلًا واضح إن مالهاش ذنب ولا عندها فكرة عن اللي أبوها عمله." "وإيه اللي مخليك واثق كده؟ "إحساس...

بالرغم من إنها لسانها طويل ومستفزة بس شكلها طيبة ولطيفة." رفع حمزة حاجبه ليكمل زين بمكر: "وحلوة... زجره حمزة بتحذير: "اتلم." ضحك زين ليشيح حمزة بوجهه بعيدًا بينما قال زين: "حمزة." قال دون أن ينظر إليه: "نعم." قال زين: "أنت حبيتها؟ هز حمزة رأسه بسرعة: "لا طبعًا." "أمال ليه شايف الغيرة دي في عينيك لما اتكلمت عنها... أنت ما شفتش نفسك لما طارق بص لها كنت عامل إزاي؟ قال حمزة بانفعال: "زين... ما تفورش دمي." "ويلا بقى...

أنا تعبت وعاوز أرتاح." أومأ له زين قائلًا بمشاكسة: "طيب سؤال كمان يا حموز." قال حمزة بنفاذ صبر: "خير." قال زين بمكر: "طيب طارق وفهمت... إنما اللي هي عملته فيك... سكت لها ليه؟ قال حمزة بإقرار: "عشان أستاهل." التفت إليه زين باستفهام: "يعني إيه؟ قال حمزة بنبرة قاطعة: "زين خلاص قلت أنا أستاهل." "أنت عملت فيها إيه؟ "مش عاوز أتكلم في الموضوع ده." دخل شريف إلى أبيه قائلًا: "تمام يا حج نفذت اللي قلت عليه...

دفعت مرتبات الموظفين وكمان اتصرفت ليهم مكافأة ومن بكرة كلهم هيرجعوا شغلهم في شركة حمزة... وحطيت وديعة في البنك بمرتبات الموظفين لسنة كاملة هتسدد نفسها تلقائي ووديعة تانية بقيمة تاني دفعة من تمن القرض لو حمزة ما سددش في الميعاد هتتسحب وتتسدد للبنك." قال عبد الحميد: "عفارم عليك يا ابني." هتفت نبيلة بامتعاض لعبد الحميد: "وأنت كده اطمنت عليه؟ قال عبد الحميد: "قصدك إيه؟ هتفت نبيلة: "فين حفيدي اللي قلت هترجعه؟

قال عبد الحميد باستنكار: "وأنا أعمل إيه... أكسر دماغه وأجيبه غصب عنه يعني؟ قال نبيلة بانفعال: "اعمل أي حاجة يا حج... العمر ما بقاش فيه بقية وأنا اتحرمت من أمه مش عاوزة أموت وأنا محرومة منه." قال شريف: "بعد الشر عليكي يا أمي بس حمزة عنيد أوي والحج حاول معاه كتير." "ما ليش صالح... أنا عاوزة حمزة يكون في حضننا ونطمن عليه... نظرت إلى عبد

الحميد بعدم رضى وتابعت: أنت السبب يا عبد الحميد إن بنتي تموت بعيدة عني عشان خاطر الفلوس وأنت مسؤول قدامي تعوض ابنها عن اللي عملته." تجاهلت سيرين نداء حمزة حينما دخل إلى المنزل بينما ظلت جالسة تشاهد التلفاز. قطّب حمزة جبينه وأسرع إلى غرفتها بلهفة فقد خاف للحظة أن تكون قد نفذت تهديدها وتركت البيت... أخفى ارتياح ملامحه حينما وجدها جالسة على فراشها تتابع التلفاز. "أنا مش بنادي عليكي؟

لم تجب عليه وأمسكت بالريموت ترفع صوت التلفاز ليغتاظ حمزة من تجاهلها له فيمسك بالريموت ويغلق التلفاز هاتفًا بحنق: "هو أنا مش بنادي عليكي؟ نظرت إليه قائلة ببرود: "أنت مش قلت ما تخرجيش من الأوضة؟ رفع حاجبه: "والله... "ومن إمتى أنتي بتسمعي الكلام؟ زفرت بحنق: "عاوز إيه؟ اتجه ناحيتها يتطلع إليها وهو يقول: "تتخيلي نسيت.....

مال ناحيتها لتتراجع بوجهها سريعًا إلى الخلف حينما وجدت وجهه بالقرب منها بينما تركزت عيناه فوق عيونها التي أصبحت تجذبه لأعماق مجهولة: "لسانك ينسي البني آدم نفسه وأعصابه." زفرت ونظرت إليه بتحدي: "نفس تأثير شيء لسانك." هز كتفه: "لا وأنا أجي إيه في سيادتك... ما شاء الله كلك على بعضك شبر ونص بس لسانك عشرة متر." "طالما بقي أنت عارف طوله لساني يبقى اتقي شري ويلا اطلع برا." رفع حاجبه وابتسامة ملتوية ارتسمت على شفتيه:

"بتطرديني من بيتي؟ نظرت إليه ببرود: "اطردني أنت لو مش عاجبك." زفر قائلًا: "يا رب الصبر من عندك." "ما علينا... أنا كنت جاي أقولك شكرًا." نظرت إليه باستفهام: "شكرًا؟! أومأ لها: "آه... على فكرتك." نظرت إليه بشك: "نفعت؟ أومأ لها بابتسامة عذبة لتصفق بحماس: "أيوه بقي يا سيري." نظر إليها بابتسامة بينما تصفق كطفلة لتنظر إليه وهي تقول بثقة: "أمال أنت بتتكلم واحدة خريجة سياسة واقتصاد يعني الاقتصاد ده لعبتي...

والفكرة دي أقل حاجة عندي." ابتسم دون إرادته فقد انقلبت طفلة جميلة متحمسة أمامه لينظر إليها وقد اجتذبت نظره خصلات شعرها ليمد يداه يبعدها عن وجهها بينما يقول: "طيب والهانم خريجة السياسة والاقتصاد بما إنها أنقذت شركتي تطلب إيه؟ ما هذه النبرة التي يحدثها بها وتدغدغ غرورها ويدللها بها... نظرت إليه ببلاهة لحظة قبل أن تستجمع أفكارها وتقول: "اعتذر لي." رفع حاجبه: "نعم؟! هزت كتفها:

"بما إنها مش خطة زي الكلام السخيف اللي قلته لي إمبارح يبقى تتأسف لي." هز كتفه قائلًا: "ما أنا قلت لك شكرًا." هزت رأسها بإصرار: "آسف." هز رأسه قائلًا: "لا." ضيقت عيناها تطالعه بغيظ ليمد يداه تجاه وجنتها التي أصبح انتفاخها غضبًا هوايته ليقول: "بس ممكن تروحي تفتحي الباب." "ليه؟ هز كتفه: "افتحي وأنتي تشوفي." أسرعت لتفتح الباب لتتناول تلك العلبة الكبيرة التي أحضرها التوصيل لتسرع تضعها على الطاولة وتفتحها بحماس بينما قال:

"ما أعتقدش هتقاوميها." لم يكذب حينما انهارت مقاومتها واتسعت ابتسامتها أمام قالب الحلوى الرهيب الذي تتفجر منه الشوكولاتة الشهية من هذا المحل الشهير... نظرت إليه ليهز كتفه... فهي كأي فتاة صغيرة لا تصمد أمام الشوكولاتة... تركها تستمتع بتناولها وذهب إلى غرفته ليتمدد على فراشه يتساءل عن أي منحدر وضع قدمه منذ أن رأى تلك الفتاة التي ينزلق بالمجهول معها... إنه حقًا لا يعرف ماذا يحدث...

أمامها يكون حمزة ذلك العشريني الذي يتطلع لحورية جميلة يريد أن يخطفها... أما حينما يعود لنفسه يعود ذلك الرجل الثلاثيني المخدوع والمحترق بلهيب الانتقام من عائلتها. تسحبت في المساء على أطراف أصابعها واتجهت إلى غرفته لتأخذ الهاتف وتخرج متسللة... طلبت رقم والدتها التي لم تجف دموعها. "يا ماما يا حبيبتي أنا كويسة... عشان خاطري بلاش عياط." "عمل فيكي إيه يا نور عيني؟ عضت على شفتيها وكتمت غصة حلقها وهي تقول:

"ما عملش حاجة يا ماما." "أنتي بتكدبي عليّ." "لا يا ماما... أنا كويسة أوي." "هاتي بابا أكلمه." قال هشام بصوت مختنق: "سيرين يا بنتي عاملة إيه؟ "بابا اطمن أنا كويسة." "سامحيني يا سيرين أنا السبب في كل ده... يا ريته قتلني أنا." "بعد الشر عليك يا بابا." "الشر كله بسبب سيدرا اللي أنا ما عرفتش أربيها." "بلاش تلوم نفسك يا بابا أنت ما لكش ذنب." ابتلعت كلماتها حينما تفاجأت بحمزة واقفًا أمامها لتقول:

"بابا اطمن أنا كويسة وخد بالك من ماما." أغلقت الهاتف لينظر إليها حمزة مليًا قبل أن يقول بسخرية: "ما لوش ذنب... رفعت عيناها نحوه: "على فكرة أنت ظالمه." التوت شفتاه بتهكم: "ظالمه؟! أومأت له: "أيوه زي ما ظلمتني... نظرت إليه لتستغل هدوءه وتتحدث: مش معنى إن سيدرا عملت كده يبقى بابا شريكها." تشجنت ملامحه لذكر اسمها لتقول بهدوء: "ممكن تسمعني... أنا آه... أخت سيدرا بس إحنا تقريبًا ما فيش بينا أي علاقة."

"أنت تعرفها بقى لك كام سنة عمرك سمعتها بتتكلم عني... اتعرفت عليّ إني أختها قبل كده أو حتى شفتني معاها... إحنا علاقتنا شبه معدومة." وعلاقتها ببابا كانت كدة سنين من وقت ما طلق مامتها، وما رجعتش تكلمه إلا عشانك. نظر إليها وهو يغالب اشتعال أعصابه لمجرد سماع أي حديث عنها، لتردف سيرين:

من سنتين كانت سيدرا أورجنايزر في حفلة الشركة السنوية بتاعتك. ويومها أول مرة من سنين ألاقي بابا بيتكلم عنها. قابلها في الحفلة، وهي لما شافت علاقة بابا بيك، راحت استغلت مشاعر بابا، وأنها بنته اللي بقى لها سنين بعيدة عنه، ولعبت على الوتر ده. كل شوية تروح له الشركة، وهو مش فاهم إنها بتعمل كدة عشان حطت عينيها عليك. ومن وقتها، وهي رجعت تكلمه وتقرب منه. ما أعرفش إيه اللي حصل، بس هي قربت منه عشانك، وفعلاً كام شهر واتجوزتها.

بابا بقى يعرف منين إنها بتعمل كدة وبتقرب منه عشان ثروتك؟ هزت كتفها وتابعت: أنت بتقول بابا ساعدها. طيب هي بنته، وقالت له جوزها في المستشفى وعاوزة تتابع شغله. يعرف منين إنها بتعمل كدة عشان تسرقكم؟ حرام عليك بابا ما لهوش ذنب تحمله ذنب إنه وثق فيها زي ما أنت وثقت فيها. ارتسمت ابتسامة متهكمة على جانب شفتيه لسذاجتها، بينما قال: ده إيه الخيال الواسع ده؟ اندفعت الحمرة لوجهها الغاضب، بينما تابع: ياريت خيال يتصدق.

نظر لعيونها وأكمل: ولما هشام ملاك بجناحات، مين اللي زور الحسابات للمستثمرين؟ عضت على شفتيها بتعلثم: يمكن حد تاني ساعدها. ارتفع جانب شفتيه بابتسامة واثقة: ومين زور ورق الضرايب اللي هو اداهولي بإيده؟ واحد عشر سنين بيشتغل معايا أنا وأبويا ما يعرفش إقرار ضريبي مزور من أصلي. ارتسمت ساحة من التعبيرات على وجهها جعلته يشفق عليها، فهي ذكية وليست بحاجة لأكثر من هذا لتفهم، ليقترب منها ويتابع:

سيرين أنا ممكن أعترف إني ظلمتك، وإن جايز أنتِ مش شبه أختك ولا أبوكي، بس هبقى مغفل لتاني مرة لو صدقت اللي أنتِ عاوزة تقوليه ليا. هشام بكل اللغات خاين وغدار وحرامي. هبت واقفة بغضب: اتكلم عن أبويا باحترام. قال بغضب: أبوكي ما يستحقش ذرة احترام. احتقن وجهها وقذفته بنيران غضبها: أنت كذاب وحيوان. هب واقفًا وهتف بها بعصبية: وأنتِ قليلة الأدب ولسانك طويل. أمسك ذراعها بقوة وتابع بانفعال:

أنا زهقت من الكلام معاكي. اسمعي بقى. لو في حاجة أنا غلطت فيها، هي إني أخدتك بذنبهم. بس أختك دي بنت كذا وكذا، وأبوكي حرامي، ومصيري أثبت ده وأرميه في السجن، وهي هشرب من دمها. دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها. نزعت ذراعها من يده ومنعت دموعها من الانزلاق، وهي تهتف: احترم نفسك. : يبقى بلاش تطولي لسانك واتكلمي معايا بأدب، وما تنسيش إني جوزك. نظرت إليه بحقد: أنت ولا حاجة. زمجر بانفعال: سيرين! دفعته بصدره:

ما تنطقش اسمي على لسانك، ويكون في علمك أنا الصبح ماشية من هنا، وأنت هتطلقني فاهم؟ أمسك بذراعها ما إن همت بالانصراف: استني هنا، رايحة فين؟ نزعت ذراعها من يده: رايحة في داهية بعيد عن واحد زيك. صاح بحدة وهو يمسك بيدها: قلت لك لمي لسانك، وانسى كل اللي بتقوليه ده. ما فيش مشيان من هنا. قالت بإصرار فولاذي: لا. في. قال بإصرار أكبر: قلت ما فيش، ولو رجلك عتبت برا البيت هكسرها لك. قالت بتحدي: اعمل اللي تعمله.

نظرت بعينيه وتابعت: مش أنا بنت الحرامي؟ نظر لعيونها بتحدي غاضب: آه. كتمت غصة حلقها لصورتها بعينيه التي يرفض تغييرها لتقول: يبقى تطلقني. اندفع قائلًا: لا. واجهته بتحدي: ليه؟ أشاح بوجهه قائلًا بعصبية: من غير ليه. اللي حصل بينا مش لعبة، وخلاص ما ينفعش أطلقك. لكمته بصدره بغيظ وحنق، واندفعت الدموع لعيونها: اللي حصل ده غلطتك أنت لوحدك. أنت عملت كدة غصب عني يا حيوان. هتف بحدة وقد أفلتت أعصابه من تأنيبها له:

وخلاص قلت لك هتحمل نتيجة اللي عملته، واللي أنتِ استفزتيني وخلتيني أعمله. قالت بهياج: مش عاوزاك تتحمل نتيجة حاجة. ومالكش دعوة بيا. دي مشكلتي أنا. ما تعملش نفسك شهم وأنت أصلاً بتكرهني، وأنا كمان بكرهك ومش طايقة أبص في وشك. روح دور عليها وخد حقك منها بعيد عني. أنا ماشية ودلوقتي. أسرع ليمسك بذراعها بقوة: قلت ما فيش مشيان، وما تخلنيش أفقد أعصابي. خانتها دموعها لتهتف به بانهيار:

حرام عليك كفاية بقى. ما ينفعش تجبرني على إني أعيش معاك وأنت شايل لأبويا كل ده. عمر ما يكون في أي حاجة تجمعنا، سيبيني بقى وكفاية اللي عملته. رفعت إليه عيناها بتعب وهي تكمل برجاء: لو سمحت كفاية بقى ارحمني. لو عاوز تكفر عن ذنبك سيبيني. شهر مضى وما زالت كلماتها تتردد بأذنه. شهر وما زال يشعر بنفس السكاكين تخترق صدره المتمزق بالذنب. لقد تركها!

تركها ولم يستطع أن يتابع بعد ما نطقت به. عاد من سفره الذي دام لشهر لتداهم ذاكرته ذكريات تلك الليلة التي انهارت بها أمامه لأول مرة حينما دخل البيت ولم يجدها به، ليشعر بوحشة فظيعة لا يعرف سببها إن كان ما يزال يشعر بنفس الاحتراق والتعطش للانتقام من أبيها وأختها. ترك حقائبه مكانها وأسرع يغادر المنزل، لا يستطيع المكوث به مع تلك الذكريات. نزل زين إليه أسفل منزله: حمزة، ما طلعتش ليه؟ : لا، ما فيش داعي. أنا بس قلت نخرج نسهر.

قال زين بابتسامة: أكيد. يلا أهو نحتفل إنك مضيت العقود. ابتسم حمزة بزيف فهو ليس سعيدًا إطلاقًا، ولا يريد الاعتراف أن غيابها هو السبب. شهقت سلمى ووضعت يدها على فمها بينما تهز سيرين رأسها بهستيريا وهي تمسك بنتيجة هذا الاختبار: لا. لا مش ممكن أكون حامل. شهر وهي تحاول أن تنساه وتحتقره ولا تستطيع. شهر وهي تقنع نفسها أن ما مضى قد مضى، لتتفاجأ بهذا الخيط الذي يربطها به.

نظرت هدى إلى وجه سيرين الشاحب لدى عودتها من الخارج برفقة ابنة خالتها سلمى لتسألها: مالك يا سيرين؟ : ما فيش يا ماما. نظرت إليها هدى بقلق بينما تسرع إلى غرفتها وهي كما هي منذ عودتها ترفض الحديث عن أي شيء. نظرت سلمى إليها بشك بينما اتخذت هذا القرار: بس يا سيرين! قالت بغصة حلق: ما فيش بس يا سلمى. أنا أخدت قراري هنزله. توقف إياد أسفل منزلها بينما ينظر بساعته كل دقيقة والأخرى لتنزل بوجه خالٍ من التعبيرات. نظرت إليه

سلمى من خلال مرآة السيارة: إياد قولها حاجة. هز رأسه: ما فيش حاجة تتقال يا سلمى. اللي هتعمله هو الصح. زفرت سلمى واستغفرت وهي تشيح بوجهها، بينما ملامحها غير راضية على ما ستفعله سيرين، والذي يساعدها به إياد بعد أن بحث لها عن هذا الطبيب الذي سيجري لها تلك العملية.

قاد إياد طوال الطريق وعيناه على سيرين المتجهمة، وهو لا يدري إن كان ما يفعله صحيحًا أو لا، ولكنه لا يريد لها أن تكون بين يد هذا الرجل مرة أخرى بعد أن علم أنه اختطفها منه بل وحامل منه. قبض حمزة بيديه على المقود بغضب مكتوم حينما وجدها تركب السيارة برفقة ذلك الرجل. إنها ما تزال زوجته، ومع ذلك هاهي تستغفله! ومن يعلم ماذا حدث بهذا الشهر الذي لم يكن متواجدًا به لتضرب الظنون رأسه من جديد وتغرقها بها.

اندلعت نيران رجولته بدمائه حينما توقف إياد أسفل تلك العمارة ووجدها تصعد معه وحدها بعد أن رفضت سلمى أن تتواجد معهم رفضًا منها على هذا الذنب الذي ستفعله سيرين. دقائق كانت هي قدرة احتماله لينزل من سيارته صافقًا الباب خلفه بعنف ويندفع خلفهم. ترتجف كورقة شجر في مهب الرياح بينما تخطو إلى تلك الغرفة المليئة بتلك المعدات المرعبة. نظر إليها ذلك الطبيب قائلًا: ما تقلقيش، نص ساعة وكل حاجة تخلص. أشار لإياد: اتفضل أنت.

تجاهلت تهكم شفاه الطبيب وهو يحقنها بذلك المخدر، فهي كأخرى أخطأت وقد ظن إياد هو عشيقها ربما. لا يهم أي شيء إلا أن تتخلص من هذا الجنين الذي سيذكرها بتلك الليلة للأبد. أمسك حمزة بتلابيب ذلك الحارس هادرًا به: طلعوا فين؟ انطق. قال الحارس بارتجاف: عند دكتور مجدي. أول دور. انتفضت تلك المرأة الغريبة الشكل وتراجعت للخلف بينما اقتحم حمزة الباب بوجهه شرس ينظر في الوجوه أمامه لتستقر عيناه على إياد ليندفع ناحيته يمسك بتلابيبه:

هي فين؟ انطق بدل ما أخلص عليك. حاول إياد الاشتباك معه ليلكمه حمزة بقوة جعلت الدماء تنبثق من أنفه لتقول الممرضة بذعر: في الأوضة دي. اقتحم حمزة الغرفة بعيون تطلق شررًا ليتراجع الطبيب إلى الخلف بعيدًا عن سيرين التي بدأ مفعول المخدر يسري بدمائها. أمسك حمزة بتلابيبه مزمجرًا وقد احتقنت الدماء برأسه وهو يراها متمددة فوق ذلك الفراش: إيه اللي بيحصل؟ قال الطبيب برعب وهو يحاول تخليص نفسه من قبضة حمزة:

هي، هي عاوزة تنزل الحمل أنا، أنا ما ليش دعوة. أنا بساعدها. لكمه بقوة لا يستوعب ما نطق به لتجاهد سيرين للبقاء على وعيها، ولكن آخر ما رأته هو تلك اللكمات التي سددها حمزة للطبيب وألقاه أرضًا وتبعه تحطيم المكان، لترى نظرة عينيه المرعبة وهو يتجه نحوها: بقى كنتِ عاوزة تموتي ابني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...