جذبت يدها من يده وقالت بجفاء: "ومين قال إن موتك هيريحني؟ أنا مش مجرمة زيك." ارتسمت ابتسامة على جانب شفتيه بينما يتطلع إلى شراستها التي عادت من جديد. ليشكسها باستفزاز: "وبعدين في طول لسانك؟ احتقن وجهها لتهدر به بحدة: "وآخرتها؟ نظر إلى ملامح وجهها التي اكتست بحمرة الغضب: "آخرة إيه؟ "آخرة اللي إحنا فيه." نظر إليها مطولًا بحيرة قبل أن ينطق: "مالوش آخر." صاحت به بغضب وحقد: "لا، له آخر! أنت انتقمت مني."
قال ببساطة استفزتها: "وأنتِ أخذتِ حقك، كده خالصين." زمت شفتيها وانتفخت وجنتاها الجميلتان بالغضب وهي تصيح بقهر: "مش خالصين، وعمرنا ما هنكون خالصين أبدًا." دفعته بيدها الصغيرة في صدره ليقطب جبينه بوجع حينما لمست جرحه وهي تلكم صدره، ولكنه تركها لتنفث عن ألمها وغضبها منه، بينما سيرين لم تهتم أنها تؤلم جرحه حينما استفزها وهو يصيغ الأمر بتلك البساطة. لترشقه بلهيب نظراتها الغاضبة وهي تكمل: "أنت اتعالجت وبقيت زي القرد...
أنا بقى إيه؟ أنا إييييه؟ وخزه ضميره من القهر الذي يملأ صوتها لينظر إليها ويقول بنبرة هادئة ظن أنها ستهدئها: "أنتِ بقيتي مراتي." احترق قلبها وكيانها مما ينطق به هذا الحقير بتلك البساطة لتهتف به بحدة: "بتحلم! عمري ما هبقى مرات واحد زيك أبدًا." رفع حاجبه بغيظ ولكنه تابع بهدوء لم يعهده بنفسه: "قلت لك بقيتي، مش لسة هتبقي... توهجت وجنتاها بالاحمرار من الغضب الذي دفعه ليرفع يداه يتلمس وجنتها بظهر يده الخشنة بينما
يكمل لاستفزازها أكثر: وقبل ما دماغك تروح بعيد... مش هموت يعني وتكوني مراتي... بس ده بقى أمر واقع، واللي حصل حصل خلاص... وأنا ما اتعودتش ما أتحملش نتيجة حاجة أنا عملتها." دفعت يداه بقوة بعيدًا عن وجهها جعلته يتساءل كيف لتلك الصغيرة التي لا يصل طولها إلى صدره أن تمتلك تلك القوة: "لا متشكرة لشهامتك، وفرها لنفسك وسيبني." رفعت إصبعها أمام وجهه بتحذير وتابعت: "يكون في علمك أنت غصب عنك هتسيبني...
أنا الموت أهون لي إني أبص في وشك حتى، مش إني أكون مراتك... أنا باقية بس لغاية ما تخف عشان ما أحسش بالذنب... بعدها همشي ومفيش قوة في الأرض هتمنعني... وإلا المرة اللي جاية هقتلك فعلًا! رفع حاجبه ولا يدري لماذا لا يثور عليها؟ ولماذا هو مستمتع لتلك الدرجة بغضبها: "بتهدديني؟ هتفت به بقوة: "أنا بحذرك." قال بهدوء بينما تتلكأ عيناه على شفتيها التي احتقنت بالدماء وجعلتها تشبه حبة الكريز المغرية:
"أنا اللي عاوز أحذرك من طول لسانك... بلاش تستفزيني." ارتجفت نظراتها من وعيده ليجلب لها الذكريات المريرة لتقول بوجع ألم قلبه: "هتعمل إيه أكتر من اللي عملته؟ شعر بوخز ضميره فقال بلين وعيناه تنظر لعيونها: "مش هعمل حاجة." نظرت إليه بجبين مقطب ليرددها مجددًا وقد أوجعه رؤيتها بتلك اللحظة فتاة صغيرة انكسرت على يده بتلك الطريقة تهدد بهذا الوجع وهي مجروحة، فرفع يداه مجددًا إلى وجنتها الناعمة يمررها فوقها وهو يقول:
"مش هعمل حاجة تأذيكي تاني." اهتاجت بالرغم من لطف نبرته التي لم تعهدها به ودفعت يداه بحدة: "ما تقدرش تأذيني تاني يا حيوان."
سحب نفسًا عميقًا لا يعرف كيف يكتم غضبه وبنفس الوقت يكتم رغبته بالضحك منها، فهي مزيج ملتهب يجذبه إليه كالفراشة المنجذبة للنيران ولا تبالي إن كانت ستحرقها أو لا. باندفاع سري بعروقه ورغبة في اقترابها وقد أصبح هذا هو حاله أمامها، وجد نفسه يجذبها إليه بالرغم من ألم جرحه الشديد حينما تحرك ليهتف باستفزاز وهو يقرب شفتيه من شعرها الثائر حول وجهها: "قلت لك مش هعمل حاجة... بس لو هتفضلي تستفزيني... ما عنديش مانع أعمل."
دفعته بعيدًا عنها ليضحك عاليًا وهو يضع إحدى يديه على صدره يتألم من وسط ضحكته بينما بيده الأخرى ما تزال قابضة عليها يقربها إليه مجددًا ليغمغم بوجع من لكمها لصدره المجروح: "آه... نظرت له هاتفة بشماتة وهي تحاول تخليص نفسها من يده التي تمسك بها: "أحسن." ضحك مجددًا ليقول بينما يداه مستمرة بالإمساك بها: "أنا عرفت دلوقتي أنا هعمل إيه في طول لسانك." نظرت إليه ليتابع بخبث: "الضرب والتهزيق مش بتجيب نتيجة معاكي."
غمز لها بمكر وعيناه لا تفارقان النظر لشفتيها: "بس قلة الأدب بتخليكي تقلبي قطة وديعة." هتفت به بغيظ: "أنت حيوان." "وأنتِ حلوة." حاولت إبعاد يداه عنها وهي تهتف: "ابعد وما تقربليش." قرب وجهه من وجهها لترتبك أنفاسها بقوة أثارته، ولا يعرف ماذا فعلت به تلك الفتاة فالبرغم من كل ما مر عليهما إلا أنه يريدها. نظر إليها وتابع بمغزى: "يبقى تلمي لسانك بدل ما الشيطان يلعب في دماغي وأسكتك بطريقتي."
خفف من قبضته حولها يريدها أن تغادر من أمامه وإلا لن يضمن ما سيفعله لتركض سريعًا خارج الغرفة صافقة الباب بعنف تهتف: "حيوان! ضحك عاليًا وهو يقول: "سامعك." بعد خروجها أراح ظهره للخلف متألمًا ليضع يداه على جرحه ويشرد بعيدًا يتساءل لماذا هو مرحب بالألم على يد تلك الفتاة لهذه الدرجة؟ إن كان ألمه يشفي غليلها فهو راضٍ، فألم جسده أهون كثيرًا من ألم ضميره الذي كان يمزقه إربًا.
وضعت يدها فوق صدرها تهدئ من ضرباته العالية وتدفع بخصلات شعرها للخلف بعصبية... لماذا يتحول معها بتلك الطريقة؟ ذلك الحقير أيُتجَرأ على صياغة الأمر بتلك البساطة لتتهكم: "خالصين! "مش خالصين أبدًا يا حيوان...
بعد أن أنهت استحمامها وقفت أمام المرآة وجمعت خصلات شعرها للأعلى لتقع عيناها على آثاره فوق عنقها والتي ما تزال لم تختفِ بعد، لتزم شفتيها بغيظ فهذا الحقير حتى وإن لم يكن أمامها فهو مصمم على إحراق أعصابها. فكت خصلات شعرها لتخفي تلك الآثار عن عنقها وارتدت ذلك الفستان من الجينز الذي كان ضمن الملابس التي اشتراها لها ولكنها لم تستطع تمزيقه، وجيد أنها فعلت فليس لديها شيء لترتديه. تعالى رنين جرس الباب فخرجت من غرفتها وتوجهت إلى الباب لتجده زين. تركته لدى الباب بعد أن فتحته وعادت لغرفتها ليدخل زين وهو
يتبرطم بغيظ من تلك الفتاة: "حمزة... صباح الخير." "صباح النور." "عامل إيه دلوقتي؟ هز رأسه: "أحسن كتير." "تمام... أنا جبت الورق اللي طلبته وطارق هيعدي علينا كمان شوية." قطب حمزة جبينه: "ليه بس يا زين... شايفني مستحمل سخافة طارق دلوقتي؟ قال زين بهدوء: "معلش بقى يا حمزة... أهو كلها ساعة يقولنا بس تطورات الشغل في المصنع ويمشي على طول." أومأ له ليقول حمزة وهو يشير لزين:
"خد يا زين وحياتك فلوس من الدرج ده وانزل اشتري شوية حاجات للبيت." أومأ له زين: "حاضر... عاوز حاجات معينة؟ هز كتفه: "أهو هات كل حاجة." أومأ له زين ليغادر بينما أمسك حمزة بهذا الملف الكبير لتقع عيناه على أول ورقة والتي تحمل مطالبة الضرائب بهذا المبلغ الضخم ليشتعل رأسه بالغضب فحتى أموال الضرائب خدعه هشام ولم يسددها. ألقى الملف بجواره بغضب وأمسك بهاتفه ثم طلب هذا الرقم ليجيب عليه بعد لحظات فيقول حمزة بنفاذ صبر:
"ها عملت إيه؟ قال عزيز ذلك المحاسب الذي كلفه بمحاولة تعقب الحسابات التي تحولت إليها أمواله: "والله ما عارف أقول لك إيه يا حمزة بيه." زفر حمزة بغضب: "قول يا عزيز؟ "للأسف ما عرفتش أوصل لحاجة... أرقام الحسابات اللي اتحولت ليها الفلوس كلها اتقفلت بعد ما اتسحبت منها الفلوس بيوم." زفر حمزة باحتراق ليقول عزيز: "بس ما تقلقش أكيد في حل تاني... فرك حمزة رأسه بغضب: "حل إيه يا عزيز؟
"أنا بحاول أتابع تحويل الفلوس واللي لغاية دلوقتي حولتها من أربع بنوك في بلاد مختلفة بس اديني وقت أكتر وإن شاء الله أوصل لحاجة." حمزة رأسه بقلة حيلة ليقول: "ومطالبة الضرايب؟ "للأسف حاليًا لازم نسدد بعدها نطعن بالورق المزور اللي هشام عرضه عليك... الورق ده معاك؟ هتف حمزة بغضب أهوج: "لا الكلب ده خفى كل الأوراق." "طيب اهدى بس يا حمزة بيه وأنا هحاول أوصل لحل." أغلق حمزة الهاتف وألقاه وكل إنش بداخله يحترق.
"آه يا ولاد الكلب بتتهنوا بفلوسي وأنا بتدمر هنا... آه لو تقعي في إيدي... وأنت يا هشام الكلب مش هرحمك هخليك تتمنى الموت." ليتذكر ذلك اليوم الذي أتى به إليه بالمشفى وهو يحمل تلك الوثائق لتسديد أموال الضرائب وانخدع حمزة ووقع الشيك لسيدرا لتسدد بالتوكيل بدلًا عنه ليتفاجأ أن هذا من ضمن خداعهم له. فرك حمزة رأسه بقوة بينما الصداع يفتك به وهو يلقي بتلك الأوراق من جواره بغضب.
انتفضت سيرين من مكانها حينما تعالى صوته الجهوري ينادي عليها... سيريييييين! لأول مرة ينادي عليها وتسمع اسمها منه. أعاده مرة أخرى... سيرييين! لتقوم بلا وعي وتسرع إلى غرفته كان وجهه أحمر محتقن بالغضب عكس ما كان في الصباح. قالت بتوتر وهي تنظر لقسمات وجهه المحتقن بالغضب: "في إيه؟ قال بغضب: "اعملي لي قهوة." نظرت إليه لحظة وإلى نبرته المتآمرة تنتوي الرد عليه ليزفر بغضب ويصيح بها ولم يجد أمامه سواها ككل مرة للتنفيس عن غضبه:
"هتفضلي واقفة تبصي لي كتير... بقول لك هاتي لي قهوة." فضلت الصمت تلك المرة وهي تنظر إلى الأوراق الملقاة على الأرض وإلى غضبه الشديد فخرجت تزفر بغضب فهو كما هو ما زال نفس الحقير... ينتقم منها دون أن يكون لها أي ذنب. ما إن دخلت إلى المطبخ حتى تعالى رنين جرس الباب لتسرع سيرين لتفتح. نظرت إلى هذا الشاب الذي نظر مليًا إليها قبل أن يقول: "مش دي شقة حمزة السيوفي؟ أومأت له ليقول: "أنا طارق الشاذلي صاحبه."
هزت رأسها دون قول شيء ليتقدم خطوة إلى الداخل، أشارت له سيرين بعدها إلى الممر حيث غرفة حمزة لتدخل إلى المطبخ وتعد له القهوة. دخل طارق بابتسامة: "حمزة ألف سلامة عليك." قال حمزة باقتضاب بعد أن شعر بالضيق من نفسه لأنه تعصب عليها بدون سبب بتلك الطريقة: "الله يسلمك يا طارق." جلس طارق وبدأ بالتحدث إلى حمزة حيث إنه المهندس المسؤول عن المباني الخاصة بمصنعه.
دخلت تحمل القهوة التي طلبها بجبين مقطب ليترك حمزة الأوراق من يده ويتطلع إليها بينما تعض على شفتيها وتقطب جبينها بتلك الطريقة كالأطفال ليشعر بالغضب من نفسه فلم يكن ينتوي أن يضايقها ولكن ما حدث جعله يفقد أعصابه. قال وهو ينظر إليها بينما تضع القهوة بجواره: "متشكر." لم تقل شيئًا حينما شكرها لتتوجه إلى الخارج بينما لم ترَ نظرات طارق إليها الذي تساءل عن هوية تلك الفتاة الجميلة... حمحم وعاد ينظر إلى حمزة ويكمل حديثه.
فتحت سيرين الباب لزين الذي دخل يحمل تلك الأكياس الكثيرة... ليقول لها بأنفاس لاهثة: "خدي مني كده الحاجات دي وشوفي لو في حاجة ناقصة." نظرت إليه ببرود: "وأنا مالي؟ تركته وسحبت تلك الأدوية ودخلت إلى غرفة حمزة على مضض فقد حان موعد دوائه ليزفر زين بغيظ وهو يقول: "إيه البنت دي... مستفزة! الله يكون في عونك يا حمزة والله أنت المفروض اللي تقتلها مش هي." نظر إليها حمزة حينما دخلت إلى الغرفة قائلة باقتضاب: "الدوا."
توجهت إلى جوار فراشه ووضعت بيده تلك الحبات من الدواء ليتطلع طارق إليها مجددًا وقد أولته ظهرها ووقفت بجوار حمزة. اتجهت سيرين لتحضر له الماء من تلك الثلاجة الصغيرة بجانب الغرفة دون أن تدري بتلك العيون التي توجهت إليها وقد اختطفه جمالها البريء بخصلات شعرها السوداء الثائرة حول وجهها الجميل وجسدها الممشوق بينما تنحني بخفة تحضر الماء وقد ظهرت ساقاها البيضاء حينما ارتفع ثوبها إلى ركبتها.
شهق طارق بقوة حينما أمسك حمزة بتلابيبه بعنف ما إن لمح نظراته إليها: "أنت بتعمل إيه يا حيوان؟ حاول طارق التحدث من بين قبضة حمزة الذي زمجر به بعنف: "أنت عارف اللي بصيت لها تبقى مين؟ هزه حمزة بعنف وسدد لكمة قوية لوجهه: "تبقي مراتي يا ابن الـ... تراجعت إلى زاوية الغرفة متفاجئة بما يحدث، بينما أسرع زين إلى الغرفة على أصواتهما ليحول بينهما، حيث احتدم غضب حمزة بينما يقول طارق بدفاع: "مكنتش أعرف يا حمزة...
خلصه زين من يد حمزة الذي لم يهتم لجرحه، ووجد تلك النيران تتصاعد برأسه حينما رأى طارق ينظر إليها بتلك الطريقة. سحب زين طارق خارج الغرفة لتتفاجأ سيرين بحمزة يقوم من فراشه ويتجه إليها حيث كانت واقفة بزاوية الغرفة تستوعب ما يحدث. توقف أمامها هادرًا بغضب وهو يمسك ذراعها: "أنتي إزاي توطي كدة وفي راجل تاني في الأوضة؟ حاولت التحدث، ولكنه لم يعطها فرصة ليهزها بقوة: "مش شايفاه بيبصلك إزاي؟ هزت رأسها وحاولت تخليص ذراعها من يده:
"أوعي سيب إيدي... ترك يدها وهتف بتحذير شرس: "روحي أوضتك وطول ما في حد عندي متخرجيش منها فاهمة؟ تنفست بغضب، ولكنها لا تعرف لماذا لم يخرج صوتها بعد ما حدث والذي قلب كيانها. أيغار عليها؟ دخل زين إليه بعد انصراف طارق الذي قال بدفاع عن نفسه: "والله ما أعرف يا زين إنها مراته، فكرتها ممرضة، مش هبص لمرات صاحبي يعني." قال زين: "طيب امشي دلوقتي وأنا هفهمه." قال زين لحمزة الذي احتقن وجهه بغضب: "اهدى بقي يا حمزة."
أخرج حمزة سيجارة من علبته ووضعها بين شفتيه، ليقول زين برفض: "أنت بتعمل إيه؟ ما ينفعش تدخن وأنت تعبان، مش كفاية اللي عملته، تلاقي الغرز اتفتحت دلوقتي." قال حمزة بغلظة: "زييين... بس عشان أنا مش طايق نفسي." قال زين بجبين مقطب: "في إيه يا حمزة، اهدى يا أخي، ما حصلش حاجة." نظر إليه حمزة باستنكار غاضب لتفلت الكلمات من زين: "اللي يشوف كدة يقول غيران عليها." زجره حمزة بغضب: "دي مراتي." قال زين بهدوء:
"وهو قال ما كانش يعرف واتأسف خلاص بقي." ضرب حمزة الطاولة بقبضته: "زييين... ما تعصبنيش بدل ما أخلص عليه." "يا حمزة خلاص بقي اهدى، على الأقل عشان جرحك." قطعت غرفتها ذهابًا وإيابًا وعقلها يكاد يفقد صوابه مما يحدث. لتتابع الأحداث لرأسها منذ أن قابلته أول مرة إلى أن فعل فعلته، إلى همسه واعتذاره، طعنتها له، تقبله لما حدث، كلامه لها هذا الصباح، وما حدث قبل قليل وضربه لصديقه لأنه نظر إليها. ماذا يحدث ليس له بل لها؟
لقد قلب هذا الرجل كيانها بتصرفاته المتناقضة، فهو يكرهها ويريد أن ينتقم منها فلماذا إذن فعل ما فعله قبل قليل والذي يدل على غيرته؟! تعالى رنين الجرس لتهز قدماها بعصبية مقررة ألا تخرج من غرفتها، لتتبرطم: "أبقى شوف شغالة تفتحلك الباب، مش أنت مش عاوزني أطلع، أنا هوريك." تعالت تلك الأصوات الآتية من غرفته لتقوم على أطراف أصابعها وتتسلل إلى جوار الباب تستمع لهذا النقاش الذي يدور باحتدام بين حمزة وخاله وجده. قال شريف:
"يا حمزة إحنا قلبنا عليك." قال حمزة بنبرة قاطعة: "مش عاوز حد يتدخل في حياتي." "إحنا مش حد يا حمزة، إحنا عيلتك يا ابني." قال حمزة بسخرية مريرة: "عيلتي اللي أمي ماتت مقهورة بسببكم، واللي أبويا عاش عمره كله منبوذ منكم وبيشتغل ليل نهار زي الثور في الساقية عشان يثبت ليكم إنه مش طمعان في فلوسكم اللي عاوزيني أخدها دلوقتي." استعرت عيون عبد الحميد بالغضب بينما قال شريف بتعقل: "ده حقك يا حمزة." أشاح حمزة بوجهه:
"حقي أخدته خلاص من الأرض، مش عاوز حاجة تانية." هتف عبد الحميد بامتعاض: "وأنا مش هقف أتفرج عليك وأنت بتتسجن تاني." قال حمزة بكبرياء: "أتسجن ولا أموت مش عاوز شفقة من حد." قال شريف: "يا حمزة بطل عناد، شفقة إيه بس، يا ابني إحنا عيلتك ولازم نقف جنبك." هز رأسه: "لا مش عاوز حد منكم يقف جنبي." هتف عبد الحميد بغضب: "وآخرة عنادك؟ قال حمزة ببرود: "ما لوش آخر." زم عبد الحميد شفتيه بغضب يطالع حمزة لحظة قبل أن يقول:
"وأنا كمان أعند منك، اعمل اللي أنت عاوزه وأنا كمان هعمل اللي أنا عاوزه." خرج عبد الحميد وخلفه شريف صافقًا الباب خلفه بعنف، ليقول زين بعتاب: "ليه بس كدة يا حمزة؟ هما خايفين عليك." قال حمزة بنبرة قاطعة: "أنت ما تعرفش هما عملوا إيه في أبويا لغاية ما أمي ماتت بحسرتها، زين اقفل الموضوع ده أحسن." تنهد زين بحيرة: "طيب هنعمل إيه؟ بكرة ميعادنا مع مدير البنك لو القرض ده اترفض هنعمل إيه وقتها؟ زفر بحدة: "هشوف يا زين، هشوف."
قال زين: "طيب قول لي بتفكر في إيه؟ فرم وجهه بعصبية: "لسه ما فكرتش في حاجة، سيبني يا زين دلوقتي وأنا هبقى أكلمك." خرج زين وتركه ليخرج إلى الشرفة يدخن بشراهة. فركت سيرين يدها تفكر بكل هذا الكلام ليتغلغل بداخلها شعور بالشفقة عليه، فكل هذا الكم من المشاكل بسبب ثقته بزوجته!؟
جالت صورة سيدرا بتفكيرها لتتذكر كيف قهرت نادية أمها قبل سنوات حينما تزوجت بأبيها وبسبب طمعها تركته وتزوجت بآخر لينقهر أبيها. تذكرت الكثير من مواقف تلك الفتاة معها وتعاليها عليها كونها زوجة حمزة السيوفي. إن خرجت من كونها سيرين التي تعرضت للظلم على يده، سترى أنه مظلوم وجريح ليس أبدًا ظالمًا!
سحبت نفسًا عميقًا ثم بتردد دخلت إلى غرفته تحمل العشاء. كان يوليها ظهره وهو واقف إلى الشرفة لتتأمله قليلًا ببعض الشفقة بينما يحترق مثل سيجارته. نظرت إلى الأوراق المبعثرة فوق الفراش لتجذب انتباهها. قلبت بهم وقد تركزت بإذنها كلمات زين عن حاجته لهذا القرض والذي سيكون سببًا لوقف خسائره وبداية جديدة. عاد حمزة من الشرفة ليجدها تنظر بتركيز لتلك الأوراق. عصفت الظنون برأسه بينما وجد أوراقه بيدها ليقول بنبرة حادة:
"أنتي بتعملي إيه؟ تجاهلت نبرته ليتحدث لسانها بالفكرة التي جالت برأسها والتي ستجعله يحصل على القرض بطريق غير مباشر لتكمل: "كدة الشركة هي اللي هتسدد للبنك وأنت هتسدد للشركة بعد سنة ومن غير الفايدة العالية اللي أنت طارحها، وكمان أي مشكلة شركة التوريدات هي اللي هتبقى مسئولة عنها مش أنت." نظر إليها مطولًا لا يصدق أنها من تقدم له حلًا بهذا الذكاء، فبلا وعي انتقلت الكلمات السامة من بين شفتيه وقد أرعبه ذكاؤها
الحاد لتلعب به الظنون: "ودي خطة جديدة! احتقن وجهها مما نطق به لتقطب جبينها وقد شعرت أنها تلقت صفعة قوية منه بعد أن كانت نيتها صافية لمساعدته ولكنه لا يستحق. رشقته بنظراتها المحتقرة وألقت الأوراق بوجهه وغادرت صافقة الباب خلفها بعنف. زفر حمزة بغضب وركل الطاولة بغضب. لماذا لذعها بسم لسانه؟ ولماذا يثق بها أصلًا؟ لماذا احترق من نظرات طارق لها؟ لماذا أحب قربها؟
لماذا يريد قتل أبيها والالتصاق به وبنفس الوقت يريدها أن تكون بالقرب منه؟ لماذا لا تفارق تلك الليلة خياله؟ لماذا يشعر بتأنيب الضمير بتلك الطريقة ولماذا يكون أحمق للمرة الثانية ويثق بامرأة؟ عصفت الظنون بكيانه حتى الصباح. قام من مكانه بصعوبة ودخل للاستحمام بصعوبة أكبر فقد آلمه جرحه بشدة. أحاط خصره بالمنشفة ونزع تلك الضمادة المبللة عن صدره العاري ليعض على شفتيه بألم كتمه بداخله وتوجه إلى المطبخ يبحث عن أحد المسكنات.
قطبت سيرين جبينها حينما استمعت لتلك الأصوات الآتية من المطبخ لتتوجه لترى ما يحدث. كان حمزة يعبث بالأدوية ليجد إحدى علب المسكنات وبعض الضمادات.
شهقت حينما اصطدمت به بينما كان يخرج وهي تدخل إلى المطبخ. ارتدت إلى الخلف لتشعر بيداه تمسك بها سريعًا فتجد نفسها أمام عضلات صدره العاري لتقفز الحمرة إلى وجهها وتتبعثر دقات قلبها بينما يعجز لسانها عن النطق خجلًا. انحنت سريعًا لتجلب له الأدوية التي أوقعها لينحني هو بنفس الوقت فتصطدم رأسها برأسه. اااه، تألمت. وضع يده بسرعة على جبينها يتفحصه لتجفل أسفل لمسة يده فتبعد يداه عنها بحدة: "ما تلمسنيش."
ضحك لا يعرف لماذا ولكنها لا تتردد لحظة في إخراج لسانها. اعتدلت واقفة وحاولت النظر إليه بشرر ولكن دون إرادتها شعرت بالشفقة عليه وهو يبتلع تلك الحبوب ويضع يداه بألم على جرحه ليخونها لسانها: "أنت كويس؟ هز رأسه وسار بضع خطوات لغرفته قبل أن يلتفت إليها: "ممكن تساعديني؟ ترددت لحظة ولكنها هزت رأسها.
لعنت موافقتها فلم تكن تعرف نوع المساعدة التي طلبها لتجد نفسها بهذا القرب منه ويداها على صدره العاري تضع له تلك الضمادة الجديدة. رفعت حاجبها باستنكار حينما مد يداه إليها بالقميص: "نعم؟ حاول إخفاء العبث بعيناه بينما لا يعرف لماذا لا يستطيع مقاومة تلك الرغبة المندلعة بعروقه باستنشاق رائحتها وضمها إليه، ليقول ببراءة: "مش هعرف ألبس."
جذبت القميص من يده بعنف وتوجهت إليه لتقف خلفه بينما لم تكد تظهر من خلف قامته المديدة. ازدادت حرارة جسده بينما لامست يداها جسده لتغمض سيرين عيناها وتعض على شفتيها بينما توقف أمامه تغلق له أزرار قميصه. ماذا يوجد بتلك الفتاة ويجذبه لتلك الدرجة التي يعجز فيها عن فهم نفسه فبمجرد وقوفها أمامه ينسى كل شيء عن من تكون أو من هو؟
يا إلهي سيفقد صوابه إن لم يعتق أسر شفتيها التي تعض عليها بتلك الطريقة التي تثير جنونه. أغمض عيناه وابتلع لعابه يجاهد نفسه لتنتهي سيرين سريعًا من إغلاق أزرار قميصه وتخرج دون قول شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!