الفصل 8 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الثامن 8 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
27
كلمة
3,099
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كالوحش الضاري، كان حمزة يقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا، يتطلع إليها كل لحظة والأخرى، بينما ما زالت سيرين تحت تأثير المخدر منذ أن حملها وخرج بها من تلك العيادة، والشياطين تتراقص أمام عينيه. لا يزال لا يستوعب ما حدث... إنها حامل!

وحينما يعرف حقيقة صادمة كتلك، يعرفها بصدمة أكبر وهي أنها كانت قاب قوسين من التخلص من ذلك الحمل ببساطة، وليس كأنه روح. نظر إليها بعيون محتقنة يريد الفتك بها، فهي كانت ستقتل طفله بدم بارد لولا وصوله إليها. اتجه ناحيتها باندفاع يريد أن يوقظها ليصب عليها جام غضبه الحارق، فمن أين أتت لها الجرأة لتقتل طفله دون أن يعرف به!

حتى وإن كان حدث نتيجة ما فعل، لا يحق لها أبدًا أن تقوم بشيء كهذا، وفي النهاية هي زوجته وما حدث حقه، وإن كان أخطأ في أخذه إلا أنها زوجته. كور قبضته وضربها بالجدار وأغمض عينيه بقوة، فهي ضحية هي الأخرى، وبعد أن كان يريد الفتك بها أصبح يريد أن يعتذر لها. دار حول نفسه مرات ومرات يتساءل: ماذا فعل ليحدث له كل هذا؟ لماذا عليه أن يتعذب كل هذا العذاب؟ لماذا تسبب بهذا الوجع لها وظلمها وظلم نفسه أيضًا بتلك الطريقة؟

فرك وجهه بانفعال فلم يعد يدري ماذا يمكنه أن يفعل. لقد حاول نسيانها ووجد نفسه يذهب إلى منزلها ليتفاجأ بتلك الكارثة التي مؤكد أن القدر ساقه إلى هناك، لأنه يريد أن يكشف له هذا الخيط الذي يجمعهم مرة أخرى. نظر إليها بينما احتضن الشحوب وجهها ليردد لنفسه للمرة الألف بعدم تصديق: حامل! حامل بطفل منه نتيجة تلك الليلة التي لن تنساها أبدًا... لا... لا... سيُشت عقله! ***

فرك هشام يديه بقلق فقد تأخر الوقت ولم تعد سيرين، ليتصل على هاتفها مجددًا لينظر إليه حمزة الذي أخرجه من جيبها بغل قبل أن يلقيه ويحطمه بالحائط ما إن رأى اسم هشام. أمسكت سلمى بيد إياد توقفه، ولكنه سحب يديه من يدها وأسرع ليقف أمام هشام هاتفًا بحقد: "أهو أخذ بنتك تاني... شوف هترجعها إزاي المرة دي." بوغتت ملامح هشام، لترتجف أوصال هدى التي قالت بصدمة: "أخذها... مين أخذ بنتي؟ قال إياد بغضب يشتعل من بين وجهه المتورم:

"اللي اسمه حمزة... أشار لهشام باتهام: "أنت مش بقالك شهر بتحاول توصل لبنتك التانية عشان تنقذه من السجن لما ساب سيرين ترجع... أهو كان سايبها وهي حامل عشان عارف إنها هترجع له تاني! زجرته سلمى حينما انهارت هدى بصدمة: "أنت حيوان... إزاي تقول كدة؟ ردد هشام بلسان ثقيل: "حامل! هز إياد رأسه بغل وحقد: "آه حامل منه! الحيوان اغتصبها." أسرع يغادر بخطوات غاضبة تحرق الأرض أسفل قدمه، بينما أسرعت سلمى تجاه خالتها

التي انهارت باكية تردد: "حامل! وضع هشام وجهه بين كفيه بخزي يهز رأسه بأسى، فهو من تسبب بهذا! لقد كانت عاقبة الطمع فقدان كل شيء لديه، ليته لم يستمع لكلام تلك الحية السامة، ليتذكر ذلك اليوم الذي نصبت شباكها حوله. "بابا أنت شايف حالة حمزة... الحادثة كبيرة أوي والدكاترة بتقول احتمال ما يقومش منها." قال أبيها بمواساة: "بعد الشر عليه يا بنتي إن شاء الله يقوم بالسلامة." قالت بجمود لا يناسب حالة امرأة تكاد تفقد زوجها:

"ولو ما قامش منها يا بابا... أعمل إيه أنا ساعتها؟ قطب هشام جبينه لتتابع بخبث: "يا بابا لو حمزة حصل له حاجة أنا هأضيع... كل حاجة هتروح مني." ربت هشام على كتفها ليتفاجأ بها تكمل: "عيلة حمزة اللي في الصعيد هتورث كل حاجة وأنا هأطلع من غير أي حاجة." "يا سيدرا إيه الكلام ده... أنتِ إزاي تفكري كدة؟ قاطعته: "لازم أفكر كدة يا بابا... مش وقت عواطف خالص... يرضيك يا بابا بعد العيشة اللي اتعودت عليها أطلع من المولد بلا حمص؟

بدأت سريعًا في نفث سمومها: "بص يا بابا أنا مش هأعرف حاليًا أقنع حمزة يكتب ليا أي حاجة في ثروته عشان ممكن يفهمني غلط ويفكر إني طمعانة فيه... وكمان اللي اسمه زين ده لازق لحمزة ومش بيطيقني ووقتها هيقنعه إني طماعة في حين إني خايفة على مستقبلي... أنا عاوزاك تساعدني يا بابا وتقف جنبي وتعرفني كل حاجة في حسابات الشركة... وأنا بقى هأشوف طريقة أقنع حمزة يكتب لي ثروته... أنا أولى من عيلته اللي هترميني برة."

نظرت إلى أبيها وتابعت: "ولو حمزة قام منها وقتها أرجع له فلوسه... ما قامش يبقى حقي." وكانت تلك أول خطوة في طريق الوحل الذي خطى به. بعد أن حصلت على التوكيل من حمزة بحجة أن تتابع عمله وهو بالمشفى، تفاجأ هشام بتلك الحسابات المزورة للموقف المالي للشركة والتي ساعدها بها جمال زوج والدتها، ليقول هشام بذعر: "إيه ده يا سيدرا؟ قالت بمكر لمع بعينيها الطامعة: "ده الموقف المالي للشركة." تلجم لسانه: "بس... بس ده ورق مزور."

تابعت بكذب: "ده عشان الضرايب." قطب هشام جبينه: "ضرايب إيه؟ "أنت هتعمل تقرير جذافي على الموقف المالي ده وبكدة حمزة مش هيدفع المبلغ الكبير بتاع الضرايب." هزت كتفها وتابعت بخبث: "بابا... أنت أولى بالفلوس دي من الضرايب." التفت إليها هشام بصدمة لتكمل وهي تتلاعب على وتر ضعف النفس البشرية الطامعة: "دي ملايين أنت أولى بيها... أنت كل اللي هتعمله تقرير حقيقي تديه لحمزة يمضي عليه وتقرير تاني نقدمه للضرايب."

هشام رأسه برفض في البداية: "لا... أنا مش ممكن أعمل كدة... أنا كدة بسرق حمزة." "يا بابا بتسرق إيه... أنا بقولك أنت أولى من الضرايب... دي ملايين أنت أولى بيها." "وبعدين ما أنا قلت لك حمزة حالته خطيرة ومش داري بحاجة." نظر إليها هشام بشك: "بس كان كويس وابتدي يفوق." "لا... دي مرحلة مؤقتة كدة إنما الدكتور مأكد لي إن حالته صعبة وبعدين ما أنا قلت لك يا بابا أهله اللي في الصعيد لو عرفوا هيجوا ويكوشوا على كل حاجة."

ظلت تقنعه وكان الشيطان حليفها، ليقدم هشام التقرير المزيف للضرائب التي سرعان ما قدمت البلاغ ضد حمزة بعد أن قدمت الموقف المالي المزيف للمستثمرين. انصدم هشام بفعلتها ولكن الأوان قد فات، فقد تم إلقاء القبض عليه هو الآخر مع حمزة الذي تفاجأ بالقوات تداهم المشفى قبل أن يستعيد كامل وعيه وتتهمه بالاحتيال والتزوير. لم يكد حمزة يستوعب ما يحدث لتطلب سيدرا منه الطلاق وهو لم يهتم فلتذهب من تركته في شدته، لذا طلقها سريعًا لتضرب سيدرا ضربتها القاضية قبل أن يفيق وتستغل التوكيل سريعًا وتستولي على ثروته وتختفي!

خطة محكمة الشيطان نفسه يصفق لها على ترتيبها الجهنمي لكل شيء بتلك البراعة! بعد بضعة أيام اكتشف محامو حمزة أن الموقف المالي مزور، ولكن كان هذا بعد فوات الأوان، فإن كان موقف شركته مزور والموقف الحقيقي ليس ما قدمته سيدرا للمستثمرين، فقد سرقت أموال القرض التي جعلت شركته تنهار، كما وأنها أثارت الضجة حوله ليطالب البنك سريعًا بالتحفظ على ممتلكاته بضمان تسديد القرض وأضحى محتال سارق بين ليلة وضحاها.

قام هشام من مكانه يجر أقدامه الخائنة، فعليه أن يدفع ثمن خطئه والاعتراف به. ***

بدأت سيرين تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا بتحريك جفونها الثقيلة بصعوبة، ولكنها فتحتها على وسعها ما إن واجهت تلك العيون التي تتطلع إليها، فقد شعر حمزة باستفاقتها ليتوجه إليها وعيناه تفيض بمشاعر كثيرة. تسارعت دقات قلبها التي ركدت طويلًا بين جنبات قلبها طوال الشهر الماضي، رافضة الاعتراف بتلك الدقات الغريبة التي كانت تبحث عنه. تقابلت عيناها بعينيه التي امتزج سوادها بلهيب غاضب ومشتاق في نفس الوقت. لو لم تكن تعرف بكل ما حدث

بينهم لأقسمت أنه اشتاق إليها، كما لا تستطيع الاعتراف أنها اشتاقت إليه فقد غالبت كثيرًا تفكيرها به الذي يعتبر نشازًا عن الطبيعة، فهو لم يقدم لها إلا كل أذى، وبالرغم من هذا كان هناك جانب دفين بضميرها يعطيه العذر على ما حدث له. ودون إرادتها لا تستطيع أن تنكر أن هناك جزءًا دفينًا بداخلها لم ينساه ولم يستطع أن ينساه أبدًا مهما حاولت!

ابتلعت سيرين لعابها وهي تستجمع صوتها: "أنت... أنت جبتني هنا ليه؟ اقترب منها ببطء مدروس وهو يضغط على أعصابه يتمسك بها بينما قال: "أومال عاوزني أوديكي فين؟ فتحت فمها لتتحدث ليشير إليها بيده بتحذير: "شششش... مش عاوز أسمع منك أي حاجة غير تفسير للي كنتِ عاوزة تعمليه." انحنى ناحيتها وأمسك بذقنها يضغط عليه بقليل من القوة بينما يكمل: "أنتِ إزاي تتجرأي تعملي كدة... وإزاي أصلًا تخبي عني إنك حامل؟ هتفت بحدة

متجاهلة نبرته المحذرة: "وأقولك ليه؟ تهكم بقسوة بينما لا يزال يقبض على ذقنها: "باعتبار إني أبوه مثلًا... وليا حق زيك بالظبط أعرف إن ليا ابن... ابني اللي لو ما كنتش وصلت كنتِ موتيه بدم بارد... وكنت فضلت طول عمري ما أعرفش عنه حاجة." أبعدت وجهها عن يده تقول بغصة حلق: "ابنك اللي جه بالاغتصاب." انفعلت ملامحه ليهدر بها: "جه زي ما جه... برضه مش من حقك تقتليه." احتدت ملامحها لتقول: "وأنت مالك ومالي... أنت مش سبتني؟

هتف باتهام حاد: "أنتِ اللي قلتي سيبيني... أنتِ اللي طلبتي وأنا وقتها قلت لك مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته وأنتِ برضه صممتِ تمشي... كنتِ عاوزاني أعملك إيه؟ أركع تحت رجلك أترجاكِ تفضلي؟ أشاحت بوجهها: "وأفضل مع واحد زيك إزاي... أعيش معاك إزاي بعد اللي عملته؟ هتف بحدة فهي لا تتوقف عن جلده: "تعيشي بأي طريقة وخصوصًا لما عرفتي إنك حامل كان لازم تقولي لي مش تعملي اللي عملتيه." زمت شفتيها بغضب واحتقن وجهها بينما هتفت به:

"وهو لما كنت بتتجوزني غصب عني وبتعمل اللي عملته ما كنتش قادر تفكر في عواقب لعملتك... بأي حق جاي تحاسبني ولا ليك عين أصلًا تتكلم؟ اهتاجت أعصابه ليصيح بها غضب مرعب جعلها تتراجع بظهرها للخلف: "لا ليا عين ومش عين واحدة يا بنت هشام... أوعي تنسي لحظة اللي عمله أبوكِ وأختك... وأوعي تلوميني هما السبب في كل ده... وأنتِ زيك زيهم... أنتِ أنانية... هما سرقوا فلوسي وشقى عمري ودمروا حياتي وأنتِ كملتِ عليا وكنتِ عاوزة تقتلي ابني."

زجرها وهو يقبض على ذراعها: "هما خدعوني وكدبوا عليا وأنتِ خبيتِ عليا ابني ومن غير رحمة رايحة تقتليه... لا وكمان معاكِ حبيب القلب! دفعته بغضب: "اخرس! زمجر بعنف: "أنتِ اللي تخرسي... اخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك بدل ما هأحاسبك على كل اللي عملتيه." "واشكري ربنا إنك حامل وإلا كنت وريتك الوش التاني." قفزت الدموع من عينيها: "مين اللي يحاسب مين... مين اللي غلط في حق مين؟ أنا اللي أخدتك بذنب مالكش أي يد فيه...

أنا اللي دمرتك ودست على كرامتك... أنا ولا أنت... انطق أنا ولا أنت؟ انغرزت كلماتها كالسهام المسمومة بقلبه فاندفع ناحيتها بأعصاب تالفة يمسك ذراعها بعنف يصيح: "اسكتي... اسكتي خالص! "... وأنا لو عارف كنت هأبقى واقف قدامك مش عارف أنا عاوز أعمل فيكِ إيه؟ أخنقك ولا أسامحك ولا أطلب تسامحيني... أنتِ إييييه؟ نظرت إلى عينيه بتحدي: "أنا واحدة بكل جبروتك اغتصبتها وكانت حامل منك عاوزني أخلي طفل دي كل فكرتي عنه؟ زمجر بعنف: "اخرسي!

اخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك. دفعته بعيدًا عنها: ماتتكلمش معايا كده. صاح بقوة: أنا أعمل اللي أنا عاوزه. هتفت بتحدي: وأنا أعمل اللي أنا عاوزاه، وأنا مش عاوزة الطفل ده. : مش بمزاجك. بأي حق تقتلي روح مالهاش ذنب؟ نظرت إلى عينيه باتهام: ليها ذنب إنها منك. أغمض عينيه يتمسك بأعصابه وهو يقول: إنتي تخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك عشان ما أفقدش أعصابي، أنا ماسك نفسي بالعافية. أمسك كتفها بعنف ولكنه سرعان ما تركها

يهتف بغضب وهو يفرك وجهه: ليه بتخليني أعمل كده؟ قلت لك اسكتي سيبيني أتكلم واسمعيني وإنتي ساكتة. هتفت باستنكار: ليه بقى! عبدة اشترتني؟ نظر إليها تطلق عيناه السعير بينما يقول بنفاذ صبر: لا... أنا لو فضلت لحظة كمان قدام لسانك الطويل ده هخنقك... أنا هطلع برا... خرج من الغرفة وهو يكبح نفسه لا يريد صب جام غضبه عليها، والذي سيكون وخيمًا، فإن أمسكها لن يتركها إلا وهي جثة هامدة بسبب سم لسانها...

حاول أن يهدئ من أعصابه التي تثيرها بردودها ليتحدث نفسه أنها ما تزال مجروحة من فعلته ويحق لها، كما وأنها حامل ويجب عليه احتواءها. حاول أن يتفهم موقفها بالرغم من عدم اقتناعه، ولكن ما حدث أمر واقع وعليه أن يشكر الله أنه وصل في الوقت المناسب، لذا عليهم إيجاد طريقة لسبيل بينهما... لم ولن ينسى أنها ابنة وأخت من حرقوا حياته، وهي لم ولن تنسى أنه اختطفها واغتصبها، ولكن وجود الطفل مؤكد ليس بلا داعي...

لا بد وأن القدر شاء أن يكون هناك ما يجمعها... مسحت سيرين دموعها بعد أن استغفرت كثيرًا لما كانت ستقترف من ذنب... إنه محق هذا الطفل لا ذنب له... نصف ساعة تركها لتهدأ ويهدأ هو الآخر ليدخل الغرفة بملامح خالية بينما قال بجدية: اسمعي الكلام ده عشان مش هعيده تاني ومش عاوز منك أي تعقيب. ... أنا قلت لك قبل كده إني غلطت... بس في الأول وفي الآخر إنتي مراتي، واللي عملته ده حقي...

كلمة اغتصاب دي تنسيها ومش عاوز أسمعها منك تاني، خلاص اللي حصل حصل تحت أي مسمى إلا الكلمة دي... عارف إني جرحتك بس كله بسبب اللي أهلك عملوه واستفزازك ليا، وإنتي برضه شفيتي غليلك مني... دلوقتي بقى في بينا طفل ومضطرين نعيش على الأساس ده... من دلوقتي إنتي هتأقلمي نفسك على كده... إنتي أم ابني... ليه؟ إزاي؟ واللي حصل؟ ... كل دي أسئلة خلاص إجابتها مش هتفرق... ودلوقتي من غير نقاش قومي خدي دوش على ما أجهز لك الأكل...

قبل أن تفتح فمها كان يشير لها بإصبعه بتحذير: أنا قلت من غير نقاش، تنفذي اللي قلت عليه. .......... وقف هشام أمام منزل حمزة الذي نظر إليه بازدراء ما أن رآه... : عاوز إيه؟ قال هشام بانكسار: عاوز بنتي. سخر حمزة: مالكش بنات عندي... قال هشام بتوسل: كفاية اللي عملته فيها... ارحمها هي مالهاش ذنب. نظر إليه حمزة وهتف بحدة: ليها أكبر ذنب إن واحد خاين وغدار زيك يبقى أبوها. أومأ له هشام بانكسار: عندك حق... تهكم حمزة: ده من إمتى؟

نظر إليه هشام قائلًا: حمزة بيه... سيب سيرين ترجع لأمها وأنا أوعدك إني هرجع سيدرا... أنا بقى لي شهر بحاول أوصل لها وقربت صدقني... هم حمزة بالانقضاض على هذا الحقير، ولكن ما أن لمح بطرف عينيه سيرين في انعكاس المرآة آتية خلفه بعد أن خرجت بخطى بطيئة من غرفتها تستمع إلى حديثهم، لتتغير خطته على الفور وقد انتوى أن يعرفها الحقيقة... نظر حمزة إلى هشام الذي تشعشع الندم بملامحه مليًا قبل أن يقول ببطء مدروس: عاوز بنتك يا هشام؟

قال هشام بلهفة: آه. رفع حمزة حاجبه قائلًا: طيب أنا مستعد أسيب بنتك... وأعمل نفسي مصدق إنك هتسلمني الكلبة بنتك التانية وكمان أعمل نفسي مصدق إنك توبت... رفع هشام رأسه بعدم تصديق بينما تابعت سيرين تقدمها منهم تستمع لحديث والدها معه ولا تنكر ارتجاف قلبها حينما استمعت له يقول لأبيها إنه سيتركها... نظر حمزة إليه وقال بفحيح: بس عشان تتوب صح لازم تعترف بذنبك... كده ولا إيه يا هشام؟ رفع أبوها رأسه متسائلًا: يعني إيه؟

نظر إليه حمزة ببرود: يعني عاوز أسمع منك عملت كده ليه. قال هشام باندفاع: أنا ما عملتش... قاطعه حمزة بحزم: لو هتشغل أسطوانة الكذب بتاعة "ما عملتش حاجة وماليش ذنب" هفقد أعصابي وأرميك برا وأدخل أطلعه على بنتك. قال هشام بسرعة: لا... لا... تسمرت قدم سيرين بالأرض وقد شعرت بصفعة قوية تدمي قلبها حينما نطق أبوها بخذلان: أنا طمعت... وقتها سيدرا لعبت بيا وشيطاني غلبني وطمعت... سلمتها حساباتك كلها وزورت تقرير الضرايب...

أردف هشام يسرد على حمزة كل ما حدث بينما تنتحب سيرين بدموع غائرة وهي تستمع لما فعلته أختها وما لم يوقفها أبوها عنه... قال هشام أخيرًا بندم: ما كنتش أقصد... صدقني... ما كنتش أقصد... طمعت غصب عني طمعت... بس ما كنتش فاكر إنها هتعمل كل ده. أنا مستعد أدفع الثمن بس بنتي مالهاش ذنب سيبها أبووس إيدك. لمعت عينا حمزة بالتشفي بينما تهادت شهقات سيرين الباكية إلى أذن أبيها بعد أن تلقت تلك الطعنة...

نظر إليها هشام بمفاجأة فلم يكن يتمنى يومًا أن تستمع ابنته لحقارته ليقول بأسف: سيرين! إنت... إنتِ. هزت رأسها بهستيريا. ليقول هشام بانكسار: سامحيني يا سيرين... تعالي معايا يا بنتي وأنا هفهمك. توقف حمزة أمامه هاتفًا بجمود: تيجي فين؟ نظر إليه هشام قائلًا: إنت قلت هتسيبها. قال حمزة بتشفي وقد وصل لمبتغاه وها هي ترى أباها على حقيقته: رجعت في كلامي. نظر هشام إليه ليمسك حمزة بيد سيرين التي ارتخت قدماها من صدمتها وأوقفها

خلفه بينما قال لهشام: بنتك تبقى مراتي وابني في بطنها... وعرفت دلوقتي إنك حرامي خاين... تفتكر ليك عين تبص لها؟ ظلت قدماها الهلامية واقفة بينما دموعها المكسورة تنهمر بصمت ليدفع حمزة هشام خارجًا بينما همس بجوار أذنه: آه نسيت أقول لك... أنا هسجنك يا هشام وقريب أوي كمان هدفعك ثمن عملتك... ولو على بنتك ما تقلقش هتشرف جنبك هي كمان لأني أنا اللي هوصلها... برا يا كلب يا حرامي...

انهارت سيرين وتعالى صوت بكائها فقد انهزمت قوتها لينظر إليها ويضغط على عينيه بقوة، فلماذا يتمزق لرؤية دموعها؟ إنها ابنة ذلك الذي تآمر عليه ودمره وها هو اعترف... لماذا ألقى بوجهها الحقيقة بتلك القسوة؟ لا ينكر أنه أراد هذا... هل لتكون له؟ ولكن هل سينسى يومًا أنها ابنته وأختها؟ هل أراد أن يكسرها بتلك الطريقة لتتوقف عن مقاومته؟

لا يعرف شيئًا سوى أنه يريد أخذها بحضنه ووضع جرحه على جرحها ليرى من منهما سيداوي الآخر بعد كل ما حدث. أمسك بذقنها يقول بمشاعر: سيرين. أبعدت يداه عن ذقنها وأسرعت إلى غرفتها ليتركها تواجه صدمتها... ........

امتلأت نظرات جمال بالتشفي بينما يقرأ تلك المعلومات التي حصل عليها، والتي جعلته سيدرا مقابل المال يعرف كل شيء عن حمزة لتعرف خطوتها القادمة، ولكنه أخفى عنها خبر زواجه لأختها مؤقتًا ليستخدمه لاحقًا فهي خبيثة بغاية الذكاء ويعرف أنه لا بد أن يؤمن نفسه ضد غدرها... قالت سيدرا بثقة: أنا لازم أخلي حمزة روحه في إيدي عشان ما يقدرش يأذيني. قال بخبث: وده إزاي؟ قالت وهي ترفع حاجبيها: الشركة اللي هتورد له المعدات...

أنا وصلت ليهم ومش هيكون عند عزام الصاوي أي مانع إنه يتعامل معايا... هتف بداخله: يا بنت الشيطانة. قالت بوعيد: لو حمزة فكر يأذيني هساويه بالأرض المرة دي... ............ كانت ليلة صعبة للغاية عليها وهو تركها لتجمع شتات نفسها... في الصبح دخل إلى غرفتها يوقظها وهو يعلم أن النوم لم يطرق جفونها... سيرين. هتفت بقهر دون أن تنظر إليه: عاوز إيه؟ قال بثبات: قومي عشان تاكلي. قالت بصوت مختنق: مش عاوزة.

هتف بقسوة تعمدها: مش كل شوية هنعيد نفس الكلام... قالت بوهن: قول لنفسك. : يبقى تسمعي الكلام وتأكلي، اللي في بطنك مالوش ذنب في اللي بيحصل. صمتت بانكسار لم يعهده بها فهي تأكدت أن أباها فعلها. قال برقة وهو يقترب منها: سيرين قومي كلي إنتي ما أكلتيش من امبارح. : قلت لك لا وسيبني في حالي. قال بإصرار: وأنا قلت هتاكلي... ويلا قومي عشان عاوز أنزل عندي شغل. : ما قلتلكش اقعد جنبي. : ماشي... مش هقعد جنبك.

أنا نازل وإنتي مش صغيرة وهقفل عليكي الباب... بس لو فكرتي تخرجي يا سيرين هتشوفي مني وش مش هيعجبك. هتفت بوهن: ما تهددنيش. أومأ لها بحنان: ماشي يا ستي آسف ممكن تأكلي بقى؟ غص حلقها فهو مضطر أن يفعل كل هذا من أجل الطفل الذي انجبر عليه... ....... دخل زين سريعًا إلى مكتبه هاتفًا: حمزة عندي ليك خبر بمليون جنيه. نظر إليه حمزة: إيه؟ قال زين: الحادثة بتاعتك. طرق جبهته: مالها؟ صعقه حمزة: كانت مدبرة.

تهكم بمرارة فهو شك بهذا حينما فقد محمود سائقه السيطرة على السيارة بدون مكابح: وإنت فرحان أوي؟ قال زين باعتذار: لا طبعًا... بس الخبر ده يساوي ملايين. نظر إليه حمزة ليكمل زين: ملايين التأمين... ربت على كتف صديقه وتابع: آسف يا حمزة... أنا بس فرحت لما عرفت إن الشركة هتدفع فلوس التأمين... وإنت عارف إحنا محتاجين الفلوس دي قد إيه وخصوصًا إنك مصمم ترجع فلوس جدك.

أومأ له حمزة بمرارة: عندك حق مش مهم مين دبرها المهم حاليًا الفلوس... لازم حاليًا أدوس على أي حاجة عشان أرجع تاني زي ما كنت وأقدر آخد حقي. ..... قطب عبد الحميد جبينه بمفاجأة حينما وجد حمزة أمامه. إيه ده؟ قال حمزة بجمود: فلوسك يا حاج عبد الحميد. : ومين قال إني عاوزها؟ هز كتفه: ولا أنا عاوزها. هتف عبد الحميد من بين أسنانه: حمزةةةة. قال حمزة ببرود: نعم يا حاج. : كفاية يا ولدي... هز كتفه: كفاية فعلًا...

إنت دفعت فلوس عشان شركتي وأنا برجعها. قاطع حديثهم دخول جدته التي باندفاع ارتمت بحضنه تهتف ببكاء: أبووس إيدكم يا حمزة يا ولدي كفاية بقى... كفاية جفا بقى ورحمة أمك. بكت نبيلة كثيرًا وهي تعتذر وكذلك عبد الحميد ليقول حمزة بجمود وهو يتماسك أمامها: طيب... بس أنا لازم أمشي مراتي لوحدها. أفلتت الكلمات غير الراضية من فم عبد الحميد: بنت الحرامي. التفت إليه حمزة بحدة: لا... مرات حمزة السيوفي... وأم ابنه. تهكم عبد الحميد: كمان؟

أسكته نبيلة: عبد الحميد... كفاية بقى. أومأ عبد الحميد لسحب نفس طويل: ماشي يا حاجة... هسكت أنا كل همي صالحك. يا حمزة. .......... عاد بعد منتصف الليل ليجد باب غرفتها مغلق ليدخل بخطوات بطيئة يتطلع إليها وهي تعتصر جفونها يدري أنه سيضغط عليها. ... لذا تركها وانصرف... دفنت وجهها بوسادتها تبكي بقوة طويلًا بينما يعتصر الألم بطنها وهي تتجاهله...

فوجع قلبها أكبر بعد أن أقرت أنها أحبته وبنفس الوقت تعلم أن لا سبيل لهذا الحب إلا الوجع بعد ما فعله أبوها وأختها... طال ألمها حتى لم تعد قادرة على تحمله لتزحف من الفراش ولا تجد ملجأ لها سواه... آه... آه! زحفت بألم تجاه غرفته تهتف باسمه لأول مرة: "حمزة... انتفض من نومه ليراها تبكي بقوة وتمسك بطنها: "سيرين، مالك؟ قالت بألم ينهش بها: "تعبانة قوي... آه! "تعبانة قوي." قام ناحيتها بذعر: "ما تخافيش... تعالي...

تعالي ارتاحي وأنا هاكلم دكتور." ما إن أمسك بها حتى تمسكت بملابسه واعتصرتها بقبضتها وقد سلب الألم أنفاسها: "خدني المستشفى... حملها وأسرع بها إلى المشفى وهو يمسح حبات العرق المتصببة على جبينها لتشعر بيده تمسك بيدها بحنان وقلق: "ما تخافيش أنا جنبك." تلقى صدمة موجعة أخرى حينما قال الطبيب: "للأسف الجنين ما فيش فيه نبض... لازم ينزل." تلجم لسانه... فالصدمات أقوى من احتماله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...