الفصل 27 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
26
كلمة
2,505
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

وانتِ يا ماما نبيلة، أنا بحبك زي ماما وأكتر كمان. ربتت نبيلة على كتفها بحنان، لتهز ريحان قدمها بعصبية. فتلك الفتاة تحظى بحب واهتمام الجميع، وها هي بعد قليل من التعب، نبيلة والجميع يهتمون بها ولا يفارقونها. قالت ريحان: ها يا تيتة، قلتي إيه في اللي طلبته منك؟ قطبت نبيلة جبينها قائلة: وبعدين يا ريحان، مش وقته. هزت رأسها: لا طبعًا وقته. قالت نبيلة بتسويف: طيب يا ريحان هبقى أكلم جدك وأبوكي ونشوف.

هتفت بامتعاض: وطبعًا هتقولوا لأ. هزت نبيلة كتفها: معرفش، أنتِ عارفة دماغ جدك. يوووه، هو كل حاجة تحكمات؟ فيها إيه يعني ما أخرج أتفسح شوية. التفتت إليها نبيلة بحدة: اتكلمي بأدب مع جدتك يا بنت، وبعدين تحكمات إيه اللي بتقوليها؟ عاوزة تسافري لوحدك كام يوم وتقولي تحكمات. هتفت بحقد: وفيها إيه يعني؟ ما هي سيرين سافرت الغردقة. التفتت إليها نبيلة بامتعاض: وأنتِ مالك ومالها أصلًا؟ وبعدين سافرت مع جوزها، مش مع أصحابها.

قالت سيرين لتهدئة الجو: مش قصدها يا ماما نبيلة، هي زهقانة برضه، ما فيهاش حاجة لما تغير جو. قالت نبيلة: ما عندناش الكلام ده يا بنتي. أومأت سيرين لتهب بها ريحان بغضب: وأنتِ مالك؟ أنتِ بتدخلي ليه؟ قالت نبيلة بتحذير: بس يا ريحان. هتفت بانفعال: يوووه. صاحت بها نبيلة بغضب: احترمي نفسك يا بنت واطلعي برا. التفتت إليها نبيلة: ما تزعليش يا بنتي. ما حصلش حاجة يا ماما. هتف عبد الحميد لشاكر بعدم تصديق: والكلبة دي اتقبض عليها؟

قال شاكر: أيوه يا حج، إحنا في النيابة دلوقتي. قال عبد الحميد بلهفة: وحمزة يا شاكر؟ كويس، بس معلش يا حج أنا هقفل عشان أتابع التحقيق. قال عبد الحميد بانفعال: تقفل إزاي وأنا على نار كده؟ فَهَمّني إيه اللي حصل وليه حمزة قافل تليفونه. قال شاكر بنفاذ صبر مهذب: يا حج هحكيلك على كل حاجة، بس نخلص التحقيق. أغلق عبد الحميد الهاتف بقلق لينادي على شريف ويخبره بما عرفه من شاكر.

وقفت نبيلة أعلى الدرج باستفهام تسأل عبد الحميد الذي يخبرها بذهابه للقاهرة. قالت نبيلة بقلق: ما تقلقنيش يا حج. ما فيش حاجة تقلق يا نبيلة، أنا هروح أنا وخاله نطمن عليه ونجيبه ونجي على طول. التفت إلى سيرين التي استمعت عرضيًا لحديثهم: هو حمزة رجع من السفر؟ حاول عبد الحميد إخفاء الأمر ولكنه بالنهاية تحدث، لتتجمد سيرين مكانها بضع لحظات. تواجه عيون نبيلة وعبد الحميد يتساءلون عن رد فعلها، أختها أم زوجها؟!

انتهى عزام من وضع أقواله ليخرج إلى حمزة الذي قال بامتنان: متشكر أوي يا عزام بيه. ربت عزام على كتفه قائلًا: أنا ما عملتش حاجة يا حمزة، وأنت لو مكاني كنت هتعمل كده، كنت هستفيد إيه لو سمعت كلام الشيطان؟ المكسب حتى لو كتير بس حرام، ربنا عمره ما يبارك فيه. أومأ له حمزة ليلتفت حمزة إلى زوجة عزام قائلًا: متشكر أوي يا مدام نرمين، وآسف على الموقف. ضحكت المرأة برقة وهي تمسك بيد زوجها قائلة: على إيه بس يا حمزة؟

أي نعم كنت هقتل عزام بس عشانك يهون. ابتسم لها قائلًا: متشكر أوي. حمزة! التفت حمزة بدهشة حينما استمع لصوت سيرين التي صممت على المجيء برفقة عبد الحميد وشريف. ركضت سيرين إليه ليحتضنها بين ذراعيه بينما يسألها: حبيبتي أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ تجاهلت سؤاله ونظرت إليه بقلق، فهي لم تفهم شيئًا سوى أنه كان على وشك التعرض لمكيدة أخرى من أختها واستطاع كشفها. حمزة أنت كويس؟ أومأ لها وربت على كتفها بحنان: أنا تمام.

التفت إلى عبد الحميد: ليه يا حج جبتها معاك؟ كانت عاوزة تتطمن عليك يا ولدي. يخاف عليها من حقد سيدرا ليقول لزين: زين، خد سيرين من هنا. تمسكت سيرين بذراعه: مش همشي. قال حمزة: اسمعي الكلام أنا خائف عليكي. قال عبد الحميد: واه يا ولدي، خائف عليها من إيه؟ مش ماليين عينك أنا وخالك؟ لا يا حج العفو. طيب طمني. شاكر جوه في التحقيق. أومأ له لتلتفت سيرين بهمس إلى حمزة قائلة: حمزة مش دي اللي قابلتها يوم الدكتور؟

ابتسم حمزة وقدم عزام ونرمين إلى سيرين، لتبتسم نرمين بنعومة: اتشرفت يا مدام. أومأت لها سيرين بابتسامة بينما تكاد تموت لتعرف التفاصيل. بتوجس نظرت سيرين إلى أبيها الذي خرج من غرفة التحقيق وقد كان يدلي ببعض أقواله كما رتب مع حمزة بخصوص أمين وسامي. سرعان ما انتبه حمزة لخوفها ليشدد على يدها يطمئنها: هفهمك كل حاجة. قال هشام بخذلان: ليه منعتني أعترف بكل حاجة يا حمزة؟ قال حمزة بهدوء: ما لوش داعي يا هشام نفتح القضية القديمة.

هز هشام رأسه باستنكار: يا حمزة افهم، لو اعترفت عليها وقدمت الورق والمستندات فلوسك هترجع لك. انكمشت سيرين بتوتر ليصدمها رد حمزة: مش عاوز الفلوس دي، أنا خلاص استعوضت ربنا فيها. قال هشام بعدم استيعاب: ليه؟ هز كتفه قائلًا: عشان يا سيدي أنت هتتسجن معاها وأنا ما أقدرش أوافق على كده عشان سيرين. خفض هشام عيناه بخزي شديد لتعض سيرين على شفتيها بألم، فهو يضحي تلك التضحية من أجلها،

لتتفاجأ أكثر لما أضافه: وعشان أنت جد ابني يا هشام. رفع هشام عيناه إلى حمزة وقد لمعت بالدموع النادمة وهو يقول: بس أنا كده بظلمك لتاني مرة، يا ابني أنا لازم أدفع ثمن غلطتي. تنهد حمزة مطولًا ليقول بمرح أخيرًا: أنا دلوقتي عرفت بنتك جايبة العناد منين. ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها ليربت حمزة على كتف هشام قائلًا: كفاية اللي أنت عملته وإنك عرفتني بالخونة اللي بيشتغلوا معايا.

أومأ له هشام ليخرج شاكر تجاه حمزة بوجهه متهللًا هاتفًا: حمزة، مبروك، ألف مبروك يا حمزة. نظر حمزة إلى شاكر باستفهام بينما هتف عبد الحميد بنفاذ صبر: ما ننطق يا شاكر.

النيابة يا حج أمرت بأحقية حمزة في الوديعة اللي اتاخد القرض بضمانها لما هشام قدم كل المستندات اللي قدروا يتتبعوا الحسابات بيها لغاية ما أنكد إنها فلوس حمزة بتاعة القرض، والبنك لما ساعدناه يرجع الـ 200 مليون وافق على اتفاقنا يفك الوديعة ويسدد قرض حمزة ويسقط الأقساط عنه. فلوسك رجعت لك يا حمزة. تسمر مكانه يحاول أن يستوعب بينما لمعت الدموع بعيون سيرين، فهي بحلم، ولكن قبل أن تقفز لحضنه سبقها زين.

هلل زين بسعادة: مبروك يا صاحبي، الحمد لله. ربت حمزة على كتفه بحب فهو ونعم الأصدقاء ليبتسم هشام بسعادة فهو لم يتوقع أن تفيد تلك المعلومات. نظرت سيرين بغيظ لحمزة لتزجره: ممكن توسع شوية عشان أباركله أنا كمان. نظر إليها زين باستفهام بينما أحاط حمزة بكتفها بابتسامة ومال ناحية أذنها هامسًا: هتباركيلي في البيت. قال شاكر: كده النيابة هتاخد أقوالك يا حمزة ونقدر نمشي.

أومأ لشاكر ثم التفت إلى عبد الحميد قائلًا: يا حج خد بالك من سيرين. ما تقلقش يا ولدي. استغرق الأمر بضع دقائق بعدها خرج حمزة لتبتسم له سيرين بينما يمسك بيدها ويغادرون بسعادة.

لم تنتظر سيرين إلى وصولهم للمنزل لتعرف من حمزة ما حدث، حتى وإن لم يظهر لها فهو لم يتوقف يوم عن رغبته بالانتقام من تلك المرأة، ربما فقط انشغل قليلًا بمحاولته الوقوف على قدمه، ومع بداية شك عزام بسيدرا والتي عرفتها نرمين زوجته على الفور وأخبرت عزام بشخصيتها ليتصل بحمزة الذي طلب منه أن يجاريها ليعرف نيتها والتي أخفتها كثيرًا ولم تصرح بها، ولكن لم تبدو لعزام أكثر من طامعة فأزاد لها الطعم والتقطته ببراعة، ووقتها حذر هشام من وجود خائن بشركته كما أنه قاده لمعرفة أمر كبير وصل إليه من خلال تتبعه للأحوال وهو رقم حساب نادية ومنه وصلوا لحساب سيدرا.

أقنعها عزام بنقل الوديعة لهذا البنك وسارت الخطة كما أراد حمزة الذي طالما جاهد لتصبير نفسه عن عدم قتلها والصبر لينتقم منها كما حلم.

انكشفت نيتها برغبتها بالسيطرة على حمزة من خلال أخذ توكيل شركات المعدات الخاصة به وهنا أوهمها عزام بالاتفاق مع الشركة أنها حصلت على التوكيل، بالرغم من خلقها وذكائها إلا أن طمعها الذي لعب عليه عزام أعماها وقد كان اليوم الأخير للتنفيذ ليطلب من نرمين أن تشاركهم الخطوة الأخيرة لتبدو مقنعة وتشفي غليل حمزة أكثر بتلك الخطة لأخذها إلى منزل عزام والقبض عليها بتلك الهيئة ولم تتردد نرمين التي كانت على علم بكل التفاصيل من البداية لتسمح لعزام بمجاراة سيدرا.

نظرت إليه سيرين بانبهار: إيه الذكاء ده يا حمزة. ابتسم لها: إيه رأيك بقى في حمزة السيوفي لما يشغل مخه؟ قالت بابتسامة واسعة: ذكي أوي، الحمد لله إنك عرفت بخطتها في الوقت المناسب. نظر إلى عيونها بتردد قبل أن يسألها: يعني مش زعلانة مني؟ هزت رأسها بلا تردد: لا، حمزة أنا ما كانش ليا حق إني أطلب منك تتنازل عن حقك في اللي بابا عمله فيك، بس أنت عارفة إن أبويا طول عمره كويس، إنما سيدرا حاجة تانية.

أنا لغاية دلوقتي مش قادرة أتخيل إنها تبقى متجوزاك وتفكر أصلًا تعمل كده فيك. ارتسمت ابتسامة على جانب شفتيه قائلًا: يمكن ما كانتش شايفاني بعيونك. ابتسمت له: حبيبي أنت بأي عيون ما فيش منك. نظر بطرف عيناه لزين الجالس بالمقعد الأمامي يقود السيارة، لتزفر سيرين وتتبرطم: هو إيه اللي جاية معانا أصلًا؟ زجرها حمزة: سيري وبعدين. هتفت وهي تشيح بوجهها: مش كفاية حضنك قبلي؟

ضحك حمزة واكتملت الليلة بسعادة بعد سعادة عائلته وإطلاق الأعيرة النارية. حمزة حبيبي مبروك. الله يبارك فيك يا حجة. المال الحلال ما يضيعش أبدًا. الحمد لله، وطالما ربنا عوضني أنا إن شاء الله هبني مستشفى هنا في البلد. قال عبد الحميد: وماله يا ابني. أخيرًا خرج حمزة من هذا الدش الدافئ الطويل بينما يزيل إرهاق الأيام الماضية ليشاكس سيرين التي تمددت فوق الفراش تغالب النعاس: سيري أنتِ هتنامي يا حبي؟

أومأت له لتطرق نبيلة على الباب. أشارت لزينب بوضع صينية العشاء قائلة: أنت تعبت يا ولدي، اتعشى أنت ومراتك وارتاحوا. نظر حمزة لتلك الصينية المليئة بكافة أنواع الطعام الشهي: إيه ده كله يا حجة؟ ربتت على كتفه بحنان: كل يا ولدي تلاقيك ما كنتش بتأكل اليومين اللي فاتوا. أومأ لها لتشير إلى سيرين التي اعتدلت جالسة: وخليها تاكل عشان ما كانتش بتأكل كويس وأنت مش هنا. تصبحوا على خير. وأنتِ من أهله يا حجة.

ما إن خرجت نبيلة حتى أحضر حمزة الطعام لسيرين في الفراش ليأكلوا سويًا. بنعاس شديد غسلت يدها وعادت لتندثر بالأغطية ليقطب حمزة جبينه وهو يجلس بجوارها: سيري أنتِ هتنامي؟ غمز لها وتابع: ده حتى الحجة عاملة لي حمام النهاردة. أفلتت ضحكتها ليميل ناحيتها ولكنها سرعان ما أحبطته وأغمضت عيونها بإرهاق قائلة: ولو عاملة لك إيه، أنا تعبت أوي النهاردة وعاوزة أنام. قال بينما يحيط بخصرها يقربها إليه: أهون عليكِ؟ أومأت له: آه تهون.

قال حمزة بمشاكسة: طيب أبقى أتوحمي تاني بقى. هزت كتفها: لا خلاص مش هتوحم. رفع حاجبيه بغيظ: يا سلام، ليه بقى إن شاء الله، مش هتتوحمي في حمزة صغير تاني؟ اعتدلت جالسة تنظر إليه بغيظ: مش لما أخلص من الجمل اللي أنا حامل فيه. ما تقوليش على ابني كده. أنا حاسة بقالي سنة حامل. اقترب منها يمرر يداه بخفة على ظهرها: هانت يا قلبي، كلها شهر وتولدي. وبعدها نجيب حمزة رقم اتنين؟ رد: لا مش قبل سنتين ولا تلاتة.

عقد حاجبيه برفض: لا طبعًا، بعد ما تولدي على طول. وبعدين من ثواني كنتِ موافقة. هتفت بغيظ: طيب مش عاوزة ولد، أنا عاوزة بنت. هز رأسه: لا يا سيري، احنا اتفقنا عاوز ولاد. عقدت يدها حول صدرها بغيظ: طيب إيه رأيك بقى عشان العنصرية بتاعتك... أنا عاوزة بنت. هز رأسه وارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيه قائلًا: مش عنصرية يا حياتي. ردت: أمال إيه؟ قال: أنا مش عاوز غير بنت واحدة في حياتي... أنتِ وبس يا سيري... عشان أدلعك.

غزت الابتسامة وجهها بينما مرر شفتاه برقة على وجنتها: أنتِ مراتي وحبيبتي وبنتي وأمي وكل حاجة... الصبيان ولادي بس الدلع كله ليكِ يا قمر. وصلت شفتاه إلى شفتيها التي لم تقاوم ذلك الغزو الذي شنته شفتاه المشتاقة إليها، لتنتهي تلك الليلة وتضع سيرين رأسها على دقات قلبه النابض بجنون مع بداية شروق الشمس. تجهمت ملامح ريحان بينما تهتف برفض: لا طبعًا... على مين ده اللي أتجوزه؟ قالت حياة: على ابن عمك، ماله يا ريحان؟

هزت رأسها بـ "لا" فهي لا تتخيل أن تتزوج أحد سوى حمزة. ردت: لا. قالت حياة: لا يعني إيه يا بنت؟ ردت: يعني لا يا ماما... هو الجواز بالعافية؟ قالت حياة: مش بالعافية بس بأسباب... أقول لأبوكي رافضة ابن أخوكي ليه مع إنه عريس مناسب؟ ردت: مش مناسب ولا حاجة... ده متخلف وشكله وحش. قالت حياة: يا بنتي إيه اللي بتقوليه ده... شكله إيه اللي وحش... الشاب كويس. ردت: قلت لا... وعشان ترتاحي مش هتجوز واحد من هنا خالص.

امتعضت ملامح حياة: يعني إيه إن شاء الله؟ ردت: يعني مش عاوزة نسخة من بابا ولا من جدو ولا من أي واحد هنا... أنا عاوزة واحد تاني... واحد زي اللي بشوفهم في الأفلام. قالت حياة: اتعدلي يا بنت أنتِ، إيه الكلام الفارغ ده. وبعدين أنتِ عارفة أبوكي عمره ما هيرضى بواحد مش من العيلة. هتفت بغل: ما هي سارة أخذت واحد بره العيلة. قالت حياة: من طرف حمزة. زفرت وانفلت لسانها: وأنا كمان هاخد واحد زيها. قالت حياة: مين؟ ردت: مش مهم دلوقتي.

قالت حياة: استني يا بنت... أسرعت ريحان كالطلقة خارج الغرفة لتصطدم بسيرين بقوة التي كادت تقع لولا يد حمزة التي أسرعت تمسك بها. صرخت حياة التي رأت قوة اصطدام ريحان بسيرين: أنتِ كويسة؟ قال حمزة بقلق. لتقطب سيرين جبينها وتضع يدها فوق بطنها: آه، تمام. تجاهلت ريحان كل ما حدث وأسرعت إلى غرفتها. قالت حياة وهي تأخذ بيد سيرين مع حمزة: تعالي ارتاحي. بينما تقول باعتذار: معلش يا بنتي حسابها معايا. قالت سيرين: لا هي مش قصدها.

أومأ لها حمزة يسأل خالته: إيه اللي حصل؟ قالت حياة: أبدًا... أتقدم لها ابن عمها ورافضة. قال حمزة: رافضة ليه؟ جايز مش مناسب. أردفت حياة تتحدث مع حمزة لتدخل سارة إلى ريحان مؤنبة: إيه الغباء ده... حد يخبط واحدة حامل كده؟ قالت ريحان بحقد ازداد مع خبر هذا العريس الذي استشاط عقلها كلما قارنت بينه وبين حمزة: أحسن يارب تموت هي واللي في بطنها. هتفت سارة بامتعاض: يا شيخة حرام عليكي... فعلًا ما تستاهليش اللي حمزة بيعمله عشانك.

نظرت إلى سارة بلهفة: بيعمل إيه؟ قالت سارة: أبدًا بس لما عمتو قالت له على موضوع علي قرر يتدخل ويقنع جدو ما يضغطش عليكي. تهللت ملامحها وهي تقول بثقة: شفتي أهو لما عرف إن في عريس متقدم ليا اعترض. ضحكت سارة بسخرية: يا شيخة... أنتِ هبلة يا بنت أنتِ... ناقص تقولي بيغير. ردت ريحان: وليه لا؟ قالت سارة: عشان مستحيل...

يا حبيبتي حمزة مجرد ابن خالتك الشهم بيحاول ما يخليش جدو يعصبك على حاجة زي ما اتدخل في جوازتي. يعني ما تحلميش لأكثر من كده. قالت ريحان بسخط: قريب أوي هتشوفي أحلامي دي هتبقى إيه... ضحكت نبيلة قائلة: طبعًا الواد اللي بيطلب في الوحم يا حمزة. قالت سيرين: قوليله يا ماما نبيلة. هتفت به بجدية: أوعى يا حمزة يا ولدي مراتك تتوحم على حاجة وما تجيبهاش. هز رأسه وهو يتطلع لسيرين بخبث: حاضر... أول ما تولد هجيب اللي طلبته.

هزت نبيلة رأسها: لا طبعًا... لازم أول ما تطلب في الوحم تجيبه... هي طلبت إيه وأنا أجيبه من تحت طقاطيق الأرض. نظر إلى سيرين بطرف عينيه قبل أن ينفجر ضاحكًا ويقول بخبث: قولي لها طلبتِ إيه. انفجرت الحمرة بوجنتها. لتقول نبيلة: اطلبي يا بنتي وما تتكسفيش... لو إيه هاجيبه. عاوزة مانجة... ولا فراولة مثلًا؟ هز حمزة رأسه ولا يستطيع إيقاف ضحكته بينما كانت سيرين كالفأر بالمصيدة. هزت رأسها: لا خلاص. قالت نبيلة: والله أبدًا... قولي.

أشار لها حمزة بمكر: قولي يا سيري للحجة وما تتكسفيش. نظرت إليه سيرين شررًا تتوعده بعقاب إزاء إحراجها بينما صممت نبيلة لتهرب سيرين قائلة: هاروح أشرب. قالت نبيلة: اقعدي يا بنتي وزينب تجيب لك. ردت سيرين: لا... هاروح أنا. أسرعت إلى المطبخ وهي تهرب من ضحكات حمزة الماكرة: ماشي يا حمزة أما وريتك. قالت زينب: ست سيرين... التفتت سيرين بشهقة إلى زينب التي سمعتها تحدث نفسها. قالت زينب: عاوزة حاجة؟

قالت سيرين بارتباك: لا كنت هاشرب. أسرعت زينب تحضر لها الماء لتنظر سيرين بإعجاب لما ترتديه زينب. قال حمزة بهدوء: ها يا حج اتفقنا؟ قال عبد الحميد بحيرة: والله ما أنا عارف يا ولدي... قال حمزة: يا حج الجواز مش بالغصب... أنت تسمح البنت تقعد معاه وتتكلم... والله حست بقبول توكل على الله، ما فيش قبول يبقى خلاص. تململت سيرين في جلستها التي طالت بانتظار انتهاء حمزة من الحديث مع جده وخاله وزوج خالته وأيضًا زين بالخارج،

لترسل له رسالة: حبيبي مش كفاية كده... أرسل حمزة: حاضر يا حبيبي... اطلعي وهاحصلك. انتهى حمزة من حديثه وخطا إلى درجات السلم الحجري إلى داخل النزل ليتفاجأ بريحان التي كانت تختبئ بأحد الأركان بانتظاره: حمزة. قال حمزة: ريحان... في حاجة؟ أومأت له برقة وضعف: شكرًا إنك وقفت معايا. قال بأخوية: أنا ما عملتش حاجة... ولو في أي حاجة أنا جنبك. زفرت سيرين بضيق قائلة: إيه يا حمزة كل ده؟

قال حمزة: معلش يا حبي كنت باظبط شوية حاجات عشان فرح زين. أنتِ ما نمتيش ليه؟ سرعان ما ابتسمت وقالت بدلال: ما بأعرفش أنام غير في حضنك. ضحك بسعادة: يا سيدي... ده المزاج رايق الليلة دي. هزت كتفها وهي تقوم من الفراش قائلة: أوي أوي يا ميزو... أحاط خصرها بذراعه ليقربها منه قائلًا: طيب تعالي يا قلب ميزو. وضعت يدها على صدره قائلة: لا استني. مال تجاهها بلهفة: استني إيه بس؟ أرجعت رأسها للخلف: استني عاملة لك مفاجأة.

نظر إليها بتساؤل لتقول وهي تمسك بيده: تعالي بس أنتَ اقعد هنا استناني ثواني وراجعة. جلس حمزة واستند بظهره إلى الفراش بانتظارها الذي طال ليعبث بهاتفه قليلًا قبل أن ينادي بنفاذ صبر: سيري... يلا بقى. تجمدت عيناه مكانها بينما تهادى صوتها الناعم: نعم يا سي حمزة.

امتزج صوتها برنين تلك الخلاخيل التي ارتدتها بقدمها التي ظهرت من فتحة ذلك الجلباب الضيق الذي طلبت من زينب إحضاره لها بعدما أعجبت بما ترتديه. رفع حمزة عيناه تدريجيًا من تلك الفتحة التي كشفت عن ساقها بسخاء إلى جسدها الذي زاده الحمل فتنة، وقد ضاق الجلباب كاشفًا عن مقدمة صدرها بينما ربطت شعرها بذلك المنديل ذي التطريز ذي اللون الأحمر الذي صرخت به شفتاها.

ارتسمت ابتسامة على شفتيها المغرية بهذا اللون الأحمر وهي ترى نظرات حمزة التي تكاد تلتهما بينما عجز عن النطق أمام تلك الأنوثة المتفجرة أمامه، ومن قال إنها ستتوقف عن إثارة جنونه يومًا ما؟ توقفت أمامه مباشرة بينما همست برقة: نعم يا سي حمزة. قال حمزة: يا قلب حمزة اللي هيقف على إيدك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...